← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1224

هدي الساري مقدمة فتح الباري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (488 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عن أبي موسى في قصة الرجل الذي أثني عليه، فقال النبي ﷺ : قطعتم ظهر الرجل، ولهذا شاهد من حديث أبي بكرة وغيره، والله أعلم. (ع خ م ي س) إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ابن أخت مالك بن أنس. احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري، وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه، وروي عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته، واختلف فيه قول ابن معين: فقال مرة: لا بأس به، وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: كان يسرق الحديث هو وأبوه. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلا، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. قلت: وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. (خ ت) إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمرو الكوفي. قال أبو داود: هو أثبت من أبيه، وقال أبو زرعة: هو وسط، وقال أحمد: ما أراه إلا صدوقا، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: صدوق وأخرج له في الصحيح واحدا في فضل أبي بكر، قد نبهت عليه في ترجمة أحمد بن أبي الطيب. (خ) أسيد بن زيد الجمال. قال النسائي: متروك، وقال ابن معين: حدث بأحاديث كذب، وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: لا يتابع على روايته، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير ويسرق الحديث، وقال البزار: احتمل حديثه مع شيعية شديدة فيه، وقال أبو حاتم: رأيتهم يتكلمون فيه. قلت: لم أر لأحد فيه توثيقا، وقد روى عنه البخاري في كتاب الرقاق حديثا واحدا مقرونا بغيره، فإنه قال: حدثنا عمران بن ميسرة، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا حصين ح، وحدثني أسيد بن زيد، حدثنا هشام، عن حصين قال: كنت عند سعيد بن جبير، فذكر عن ابن عباس حديث: عرضت علي الأمم … فذكره، وقال ابن عدي: وإنما أخرج له البخاري حديث هشيم؛ لأن هشيما كان أثبت الناس في حصين، انتهى. وهو عند البخاري من طرق أخرى غير هذه، وقد أخرجه مسلم في الإيمان من صحيحه عن سعيد بن منصور، عن هشيم به. (خ ت) أشهل بن حاتم الجمحي. مولاهم البصري، قال أبو داود: أراه كان صدوقا، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان يخطئ. قلت: له عند البخاري حديثان، أحدهما في الأطعمة أخرجه عن عبد الله بن منير عنه، عن ابن عون، عن ثمامة، عن أنس، ثم رواه عن عبد الله بن منير أيضا، عن النصر بن شميل، عن ابن عون به، وثانيهما علقه له عن ابن عون، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة متابعة. (خ م د س ق) أفلح بن حميد الأنصاري مولاهم المدني. أحد الأثبات، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وذكره ابن عدي فقال: وقال ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح حديث ذات عرق، وقال ابن عدي: لم ينكر عليه أحمد غير هذا، وقد انفرد به عن أفلح المعافى بن عمران، وأفلح صالح وأحاديثه مستقيمة. قلت: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يحدث يحيى القطان عن أفلح، وروى أفلح حديثين منكرين: أن النبي ﷺ أشعر، وحديث: وقت لأهل العراق ذات عرق. قلت: لم يخرج له البخاري شيئا من هذا، ولله الحمد، بل له عنده حديث واحد في الطهارة، وثلاثة في الحج، ورابع في الحج أيضا، علقه ووافقه مسلم على تخريج الخمسة، وكلها عندهما عنه، عن القاسم، عن عائشة. (ع) أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء. ذكره ابن عدي في الكامل، وحَكَى عن

стр. 387

البخاري أنه قال: في إسناده نظر ويختلفون فيه. ثم شرح ابن عدي مراد البخاري، فقال: يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده. قلت: أخرج البخاري له حديثا واحدا من روايته عن ابن عباس، قال: كان اللات رجلا يلت السويق، وروى له الباقون. (خ ت ق س) أيمن بن نابل الحبشي المكي نزيل عسقلان، وأبوه بنون ثم ألف ثم باء موحدة مكسورة ثم لام. وثقه الثوري، وابن معين، وابن عمار، والنسائي، والعجلي. قال يعقوب بن شيبة: صدوق، وإلى الضعف ما هو، وأنكر عليه النسائي والدارقطني وغيرهما زيادته في أول التشهد الذي رواه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس: باسم الله، وبالله، وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث وغيرهما، عن أبي الزبير بدونها، وكذلك هو بدونها في صحاح الأحاديث المروية في التشهد. قلت: له عند البخاري حديث واحد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة في اعتمارها من التنعيم، أخرجه متابعة، وروى له أصحاب السنن غير أبي داود. (خ د ت س) أيوب بن سليمان بن بلال المدني أبو يحيى. وثقه أبو داود فيما رواه الآجري عنه والدارقطني وابن حبان، وقال أبو الفتح الأزدي: له أحاديث لا يتابع عليها، ثم ساق له أحاديث صحيحة أفرادا، والأزدي لا يعرج على قوله، وأفرط ابن عبد البر فقال في التمهيد: إنه ضعيف. ولم يسبقه أحد من الأئمة إلى ذلك. قلت: روى عنه البخاري حديثين: أحدهما في الصلاة، والآخر في الاعتصام، وروى له أصحاب السنن إلا ابن ماجه. (خ م ت) أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وأبو داود، وزاد: كان مرجئا، وكذا ضعفه بسبب الإرجاء أبو زرعة، وقال البخاري: كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق. قلت: له في صحيح البخاري حديث واحد في المغازي في قصة أبي موسى الأشعري، أخرجه له بمتابعة شعبة، وروى له مسلم والترمذي. (ع) أيوب بن موسى بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي. اتفقوا على توثيقه، وشذ أبو الفتح الأزدي فقال: لا يقوم إسناد حديثه. روى له الجماعة. (خ م س) أيوب بن النجار اليمامي، واسم النجار يحيى، قاله ابن صاعد، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم، ونقل أبو الوليد الباجي في رجال البخاري، عن العجلي وابن البرقي أنهما ضعفاه، وكان يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث: التقى آدم وموسى … . قلت: ما أخرج له الشيخان غيره، وهو عندهما متابعة. حرف الباء. (٤) بدل بن المحبر التميمي البصري. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وضعفه الدارقطني في روايته عن زائدة، قاله الحاكم، وذلك بسبب حديث واحد خالف فيه حسين بن علي الجعفي صاحب زائدة، وهو في مسند ابن عمر من مسند البزار. قلت: هو تعنت ولم يخرج عنه البخاري سوى موضعين عن شعبة: أحدهما في الصلاة، والآخر في الفتن، وروى له أصحاب السنن. (ع) بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. وثقه ابن معين، والعجلي، والترمذي، وأبو داود. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بذلك القوي. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وقال ابن عدي: صدوق وأحاديثه مستقيمة، وأنكر ما روى حديث: إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها، ومع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم، وقال أحمد: روى مناكير. قلت: احتج به الأئمة كلهم، وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة. (خ ق) بسر بن آدم الضرير البغدادي. قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد:

стр. 388

رأيت أصحاب الحديث يتقون كتابه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. قلت: روى عنه البخاري في سجود القرآن حديثا واحدا من مسند ابن عمر، وأخرجه من وجهين آخرين، وروى له ابن ماجه. بشر بن السري أبو عمرو البصري الأفوه، سكن مكة. قال البخاري: كان صاحب مواعظ فلقب الأفوه، وقال أحمد: كان متقنا للحديث عجبا، ثم تكلم في الرؤية في الآخرة، فوثب به الحميدي فاعتذر فلم يقبل منه، وقال ابن معين: رأيته بمكة يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم، ووثقه هو وعبد الرحمن بن مهدي، والعجلي، وعمرو بن علي، والدارقطني، وقال: إنما وجدوا عليه في أمر المذهب، فحلف واعتذر من ذلك، وقال ابن عدي: له أفراد وغرائب عن الثوري، وهو ثقة في نفسه لا بأس به. قلت: له في البخاري حديث واحد متابعة، وهو أول شيء في كتاب الفتن. قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا بشر بن السري، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر في ذكر الحوض، ورواه البخاري أيضا في موضع آخر عن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر عاليا، وروى له الباقون. (خ ت س) بشر بن شعيب بن أبي حمزة الحمصي. شهد له أبو اليمان أنه سمع الكتب من أبيه، وروي عن أحمد أنه سأله فقال: أجازني أبي. وقال ابن حبان في كتاب الثقات: كان متقنا، ثم غفل غفلة شديدة، فذكره في الضعفاء، ورَوَى عن البخاري أنه قال: تركناه. وهذا خطأ من ابن حبان نشأ عن حذف؛ وذلك أن البخاري إنما قال في تاريخه: تركناه حيًّا سنة اثنتي عشرة، فسقط من نسخة ابن حبان لفظة: حيًّا، فتغير المعنى، وليس له في البخاري سوى حديث واحد في آخر الترجمة النبوية، رواه عن إسحاق عنه، عن أبيه، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن ابن عباس، عن علي والعباس في مراجعتهما في سؤال الإمارة، وقول العباس: إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت … الحديث، وذكر له مواضع يسيره تعليقا، وروى له الترمذي والنسائي. (ع) بشير بن نهيك السدوسي البصري. من كبار التابعين، وثقه العجلي، والنسائي، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: له في البخاري حديثان، عن أبي هريرة: أحدهما حديث: من أعتق عبدا وله مال … وقد ذكرنا الخلاف فيه في الفصل الماضي، والآخر حديث: العمرى جائزة، وله أصل من حديث أبي هريرة وجابر وغيرهما. (خ م د ت س) بكر بن عمرو المعافري المصري. قال أبو حاتم: شيخ، وقال أحمد: يروى له، وقال الدارقطني: يعتبر به. قلت: له في البخاري حديث واحد في التفسير، وهو حديثه عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر في ذكر علي وعثمان، وهو متابعة، وقد أخرجه البخاري من طريق أخرى، وروى له الباقون سوى ابن ماجه. (ع) بكر بن عمرو أبو الصديق البصري الناجي، مشهور بكنيته. وثقه جماعة، وقال ابن سعد: يتكلمون في أحاديثه ويستنكرونها. قلت: ليس له في البخاري سوى حديث واحد، عن أبي سعيد في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا من بني إسرائيل ثم تاب، واحتج به الباقون. (ع) بهز بن أسد العمي أبو الأسود البصري. أحد الأثبات في الرواية، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد، والعجلي، وقال يحيى القطان لعبد الرحمن بن بشر: عليك ببهز بن أسد في حديث شعبة؛ فإنه صدوق ثقة، وشذ الأزدي فذكره في الضعفاء وقال: إنه كان يتحامل على علي. قلت: اعتمده الأئمة، ولا يعتمد على الأزدي. (خ) بيان بن عمرو، البخاري العابد، شيخ البخاري. أثنى عليه ابن المديني، ووثقه ابن حبان، وابن عدي، وقال أبو حاتم: مجهول، والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل. قلت: ليس بمجهول من روى عنه البخاري، وأبو زرعة، وعبيد الله بن واصل، ووثقه من ذكرنا، وأما الحديث فالعهدة فيه على غيره؛ لأنه لم ينفرد به كما قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف. حرف التاء المثناة

стр. 389

(خ م د س) توبة بن أبي الأسد العنبري أبو المورع البصري، من صغار التابعين. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وشذ أبو الفتح الأزدي فقال: منكر الحديث. قلت: له في الصحيح حديثان أو ثلاثة من رواية شعبة عنه، وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائي. حرف الثاء المثلثة. (خ م د س ق) ثابت بن عجلان الأنصاري الحمصي، من صغار التابعين. وثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي فقلت: أهو ثقة؟ فسكت وكأنه مرض أمره، وفي الميزان قال أحمد: أنا متوقف فيه، واستغرب ابن عدي من حديثه ثلاثة أحاديث، وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه، وتعقب ذلك أبو الحسن بن القطان بأن ذلك لا يضره إلا إذا كثر منه رواية المناكير ومخالفة الثقات، وهو كما قال، له في البخاري حديث واحد في الذبائح، وآخر في التاريخ، سيأتي ذكره في ترجمة الراوي عنه محمد بن حمير، وروى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (خ ت) ثابت بن محمد العابد. وثقه مطين، وصدقه أبو حاتم، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: هو عندي ممن لا يعتمد الكذب، ولعله يخطئ. قلت: روى عنه البخاري في الصحيح حديثين في الهبة والتوحيد، لم ينفرد بهما. (ع) ثمامة بن عبد الله بن أنس ابن مالك الأنصاري. روى عن جده وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى لينه. قلت: قد بين غيره السبب في ذلك، وهو من أجل حديث أنس في الصدقات الذي قدمناه في الفصل الذي قبل هذا؛ لكون ثمامة قيل: إنه لم يأخذه عن أنس سماعا، وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته، احتج به الجماعة. (ع) ثور بن زيد الديلي مولاهم المدني، شيخ مالك. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم، وقال ابن عبد البر: صدوق لم يتهمه أحد، وكان ينسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر، ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك، وفي الميزان للذهبي اتهمه ابن البرقي بالقدر، ولعله شبه عليه بثور بن يزيد، يعني الذي بعده. قلت: لم يتهمه ابن البرقي ولم يشتبه عليه، وإنما حكى عن مالك أنه سئل: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثور بن زيد - وذكر غيرهما - وكانوا يرون القدر؟ فقال: كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا، احتج به الجماعة. (ع) ثور بن يزيد الحمصي أبو خالد. اتفقوا على تثبته في الحديث مع قوله بالقدر، قال دحيم: ما رأيت أحدا يشك أنه قدري، وقال يحيى القطان: ما رأيت شاميا أثبت منه، وكان الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما ينهون عن الكتابة عنه، وكان الثوري يقول: خذوا عنه واتقوا، لا ينطحكم بقرنيه؛ يحذرهم من رأيه. وقدم المدينة فنهى مالك عن مجالسته، وكان يرمى بالنصب أيضا، وقال يحيى بن معين: كان يجالس قوما ينالون من علي، لكنه هو كان لا يسب. قلت: احتج به الجماعة. حرف الجيم. (ع) جرير بن حازم أبو النضر الأزدي البصري. وثقه ابن معين وقدمه على أبي الأشهب، وضعفه في قتادة

стр. 390

خاصة، وقال ابن مهدي: هو أثبت من قرة بن خالد، ووثقه العجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال مهنأ بن يحيى: قال أحمد بن حنبل: كثير الغلط، وقال الأثرم عن أحمد: حدث بمصر أحاديث وهم فيها، ولم يكن يحفظ، وقال ابن سعد ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره. قلت: لكنه ما ضره اختلاطه؛ لأن أحمد بن سنان قال: سمعت ابن مهدي يقول: كان لجرير أولاد، فلما أحسوا باختلاطه حجبوه، فلم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئا، واحتج به الجماعة، وما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها. (ع) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي. وكان منشؤه بالكوفة، قال اللالكائي: أجمعوا على ثقته، وكذا قال الخليلي، وقال أبو خيثمة: لم يكن يدلس، وروى الشاذكوني عنه ما يدل على التدليس، لكن الشاذكوني فيه مقال، وقال ابن سعد: كان ثقة يرحل إليه، وقال ابن معين وأحمد: هو أثبت من شريك، ووثقه العجلي، والنسائي، وأبو حاتم، وقال: يحتج بحديثه، ونسبه قتيبة إلى التشيع المفرط، وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بالذكي، وقال البيهقي: نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، ولم أر ذلك لغيره، بل احتج به الجماعة. (خ م ت س د) الجعد بن عبد الرحمن، ويقال له الجعيد. مدني من صغار التابعين، وثقه ابن معين وغيره، واحتج به الخمسة، وشذ الأزدي فقال: فيه نظر، وتبع في ذلك الساجي؛ لأنه ذكره في الضعفاء وقال: لم يرو عنه مالك، وهذا تضعيف مردود. (ع) جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية، مشهور بكنيته، من صغار التابعين. وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وكان شعبة يقول: إنه لم يسمع من مجاهد، ولا من حبيب بن سالم، وقال أحمد: كان شعبة يضعف أحاديثه عن حبيب بن سالم، وقال البرديجي: هو من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قلت: احتج به الجماعة، لكن لم يخرج له الشيخان من حديثه، عن مجاهد، ولا عن حبيب بن سالم. حرف الحاء المهملة. (ع) حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحرثي، مولاهم. وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وقال أحمد: زعموا أنه كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي، وتكلم علي ابن المديني في أحاديثه عن جعفر بن محمد. قلت: احتج به الجماعة، ولكن لم يكثر له البخاري، ولا أخرج له من روايته، عن جعفر شيئا، بل أخرج ما توبع عليه من روايته عن غير جعفر. (ع) حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكوفي. متفق على الاحتجاج به، إنما عابوا عليه التدليس، وقال يحيى القطان: له أحاديث عن عطاء لا يتابع عليها، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، قيل له: ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين - يعني منكرين -: حديث الاستحاضة، وحديث القبلة. قلت: روى هذين الحديثين عن عروة، عن عائشة أخرجهما أبو داود، وابن ماجه، فقيل: إنه لم يسمع من عروة ابن الزبير، وقيل: بل عروة شيخه فيهما، عروة المزني، لا ابن الزبير، والله أعلم. (ع) حبيب المعلم أبو محمد البصري. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: له عند البخاري في الحج حديث واحد عن عطاء، عن ابن عباس، وآخر عن عطاء، عن جابر وعلق له في بدء الخلق، آخر عن عطاء، عن جابر، والأحاديث الثلاثة بمتابعة ابن جريج له عن عطاء، هذا جميع ما له عنده، وروى له الجماعة. (ع) حجاج بن محمد الأعور المصيصي.

стр. 391

أحد الأثبات أجمعوا على توثيقه، وذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط، لكن ما ضره الاختلاط، فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه بعد اختلاطه أحدا، روى له الجماعة. (خ م د س ق) حرمي بن عمارة بن أبي حفصة أبو روح البصري. قال أحمد وابن معين: صدوق، زاد أحمد: كان فيه غفلة. وقال أبو حاتم: ليس هو في عداد القطان وغندر، هو مع وهب بن جرير وعبد الصمد، وذكره العقيلي في الضعفاء، وحَكَى عن الأثرم عن أحمد أنه أنكر من حديثه عن شعبة حديثين: أحدهما عن قتادة عن أنس: من كذب علي … ، والآخر: عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب في الحوض، قال العقيلي: الحديثان معروفان من حديث الناس، وإنما أنكرهما أحمد من حديث شعبة. قلت: حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه، وللحديث شواهد، وروى له الجماعة سوى الترمذي. (خ ٤) حريز بن عثمان الحمصي. مشهور من صغار التابعين، وثقه أحمد وابن معين والأئمة، لكن قال الفلاس وغيره: إنه كان ينتقص عليا. وقال أبو حاتم: لا أعلم بالشأم أثبت منه، ولم يصح عندي ما يقال عنه من النصب. قلت: جاء عنه ذلك من غير وجه، وجاء عنه خلاف ذلك، وقال البخاري: قال أبو اليمان: كان حريز يتناول من رجل، ثم ترك. قلت: فهذا أعدل الأقوال، فلعله تاب، وقال ابن عدي: كان من ثقات الشاميين، وإنما وضع منه بغضه لعلي، وقال ابن حبان: كان داعية إلى مذهبه، يُجتنب حديثه. قلت: ليس له عند البخاري سوى حديثين: أحدهما في صفة النبي ﷺ من روايته، عن عبد الله بن بسر وهو من ثلاثياته، والآخر حديثه عن عبد الواحد البصري، عن واثلة بن الأسقع حديث: من أفرى الفرى أن يري الرجل عينه ما لم تر الحديث، وروى له أصحاب السنن. (خ م د) حسان بن إبراهيم الكرماني. وثقه ابن معين وعلي ابن المديني، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: حدث بأفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد، وأنكر عليه أحمد بن حنبل أحاديث، منها حديثه عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن أمها، في دخول المسجد والدعاء، وقال: ليس هذا من حديث عاصم، هذا من حديث ليث بن أبي سليم، وقال ابن عدي: سمع من أبي سفيان طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد حديثا، ثم ظن أن أبا سفيان هذا هو أبو سفيان والد سفيان الثوري، فقال: حدثني سعيد بن مسروق، كذا قال ابن عدي: إن الوهم فيه من حسان. وقال غيره: الوهم فيه من الراوي عنه وهو الظاهر. قلت: له في الصحيح أحاديث يسيرة توبع عليها، روى له الشيخان وأبو داود. (خ) حسان بن حسان، وهو حسان بن أبي عباد البصري، نزيل مكة. قال البخاري: كان المقري يثني عليه، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. قلت: روى عنه البخاري حديثين فقط، أحدهما في المغازي، عن محمد بن طلحة، عن حميد، عن أنس أن عمه غاب، عن قتال بدر، ولهذا الحديث طرق أخرى عن حميد، والآخر عن همام، عن قتادة، عن أنس في اعتمار النبي ﷺ أخرجه عنه في كتاب الحج، وأخرجه أيضا عن هدبة وأبي الوليد الطيالسي، بمتابعته عن همام. (خ) حسان بن عطية المحاربي مشهور، وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، وغيرهم. وقال الأوزاعي: ما رأيت أشد اجتهادا منه، وتكلم فيه سعيد بن عبد العزيز من أجل القول بالقدر، وأنكر ذلك الأوزاعي، وروى له الجماعة. (خ ت س) الحسن بن بشر بن سلم البجلي الكوفي، قال أحمد: ما أرى كان به بأس في نفسه، وروى عن زهير أشياء مناكير، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس هو بمنكر الحديث. قلت: روى عنه البخاري موضعين لا غير: أحدهما في الصلاة، والآخر في المناقب، فأما الذي في الصلاة فحديثه عن معافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن

стр. 392

إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس في الاستسقاء، وهو عنده من غير وجه، عن إسحاق بن أبي طلحة، والآخر حديثه عن معافى أيضا، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن معاوية أنه أوتر بركعة فصوبه ابن عباس، وهو عنده في الباب من حديث نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة نحوه، فلم يخرج عنه من أفراده شيئا، ولا من أحاديثه عن زهير التي استنكرها أحمد، وروى له الترمذي والنسائي. (خ د ت ق) الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري. ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن المديني، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأورد له حديثين عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي وقال: إنه دلسها، وإنما سمعها من عمرو بن خالد الواسطي وهو متروك. قلت: فهذا أحد أسباب تضعيفه، وقال الآجري عن أبي داود: إنه كان قدريا، فهذا سبب آخر، روى له البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق من رواية يحيى بن سعيد القطان عنه، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين: يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ … الحديث مختصر، ولهذا الحديث شواهد كثيرة، وروى له أصحاب السنن إلا النسائي. (خ ت د س) الحسن بن الصباح البزار أبو علي الواسطي. وثقه أحمد وأبو حاتم، وقال النسائي: صالح، وقال في الكنى: ليس بالقوي. قلت: هذا تليين هين، وقد روى عنه البخاري وأصحاب السنن إلا ابن ماجه، ولم يكثر عنه البخاري. (خ ت ق) الحسن بن عمارة الكوفي. مشهور، رماه شعبة بالكذب وأطبقوا على تركه، وليس له في الصحيحين رواية، إلا أن المزي علم على ترجمته علامة تعليق البخاري، ولم يعلق له البخاري شيئا أصلا، إلا أنه قال في كتاب المناقب: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يذكرون عن عروة - يعني البارقي - أن النبي ﷺ أعطاه دينارا ليشتري له به شاة، فذكر الحديث. قال سفيان: كأن الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، يعني عن شبيب، قال: سمعته من عروة قال: فأتيت شبيبا فقال لي: إني لم أسمعه من عروة، إنما سمعت الحي يخبرون عنه، ولكني سمعته يقول: قال النبي ﷺ : الخيل معقود بنواصيها الخير، فهذا كما ترى لم يقصد البخاري الرواية عن الحسن بن عمارة، ولا الاستشهاد به، بل أراد بسياقه ذلك أن يبين أنه لم يحفظ الإسناد الذي حدثه به عروة، ومما يدل على أن البخاري لم يقصد تخريج الحديث الأول أنه أخرج هذا في أثناء أحاديث عدة في فضل الخيل، وقد بالغ أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم في الإنكار على من زعم أن البخاري أخرج حديث شراء الشاة قال: وإنما أخرج حديث الخيل فانجر به سياق القصة إلى تخريج حديث الشاة، وهذا كما قلناه، وهو لائح لا خفاء به، والله الموفق. (خ س ق) الحسن بن مدرك السدوسي، أبو علي الطحان. قال النسائي في أسماء شيوخه: لا بأس به، وقال ابن عدي: كان من حفاظ أهل البصرة، وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: كان كذابا يأخذ أحاديث فهد بن عوف، فيقلبها على يحيى بن حماد. قلت: إن كان مستند أبي داود في تكذيبه هذا الفعل، فهو لا يوجب كذبا؛ لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعا من أصحاب أبي عوانة، فإذا سأل الطالب شيخه عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدثه به أو لا، فكيف يكون بذلك كذابا وقد كتب عنه أبو زرعة وأبو حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا، وهما ما هما في النقد، وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد، مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه، وروى عنه النسائي وابن ماجه. (ع) الحسن بن موسى الأشيب. أحد الأثبات، اتفقوا على توثيقه والاحتجاج به، وروى عبد الله بن علي ابن المديني، عن أبيه قال: كان ببغداد وكأنه ضعفه. قلت: هذا ظن لا تقوم به حجة، وقد كان أبو حاتم الرازي يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: الحسن بن

стр. 393

موسى الأشيب ثقة. فهذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أولى أن يعمل به من ذلك الظن، ومع ذلك فلم يخرج البخاري له في الصحيح سوى موضع واحد في الصلاة توبع عليه. (ع) الحسين بن ذكوان المعلم البصري. وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والعجلي، وابن سعد، والبزار، والدارقطني، وقال يحيى القطان: فيه اضطراب. قلت: لعل الاضطراب من الرواة عنه، فقد احتج به الأئمة. (خ م س) الحسين بن الحسن بن يسار، صاحب ابن عون. قال أبو حاتم: مجهول، وقال الساجي: تكلم فيه أزهر بن سعد، فلم يلتفت إليه، وقال أحمد بن حنبل: كان من الثقات. قلت: احتج به مسلم والنسائي، وروى له البخاري حديثا واحدا في الاستسقاء، توبع عليه. (ع) حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي. متفق على الاحتجاج به، إلا أنه تغير في آخر عمره، وأخرج له البخاري من حديث شعبة، والثوري، وزائدة، وأبي عوانة، وأبي بكر بن عياش، وأبي كدينة، وحصين بن نمير، وهشيم، وخالد الواسطي، وسليمان بن كثير العبدي، وأبي زبيد عبثر بن القاسم، وعبد العزيز العمي، وعبد العزيز بن مسلم، ومحمد بن فضيل عنه، فأما شعبة، والثوري، وزائدة، وهشيم، وخالد، فسمعوا منه قبل تغيره، وأما حصين بن نمير فلم يخرج له البخاري من حديثه عنه سوى حديث واحد كما سنبينه بعد، وأما محمد بن فضيل ومن ذكر معه، فأخرج من حديثهم ما توبعوا عليه. (خ د ت س) حصين بن نمير الواسطي أبو محصن الضرير. وثقه أبو زرعة وغيره، وقال عباس عن ابن معين: ليس بشيء، قال أبو أحمد الحاكم في الكنى: وليس بالقوي عندهم، وقال أبو خيمة: كان يحمل على علي فلم أعد إليه. قلت: أخرج له البخاري في أحاديث الأنبياء، وفي الطب حديثا واحدا تابعه عليه عنده هشيم ومحمد بن فضيل، وروى له أصحاب السنن إلا ابن ماجه. (خ م س ق) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمرو القاضي الكوفي. من الأئمة الأثبات، أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به، إلا أنه في الآخر ساء حفظه، فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه. قال أبو زرعة وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد القطان يقول: حفص أوثق أصحاب الأعمش، قال: فكنت أنكر ذلك، فلما قدمت الكوفة بآخرة أخرج إلي ابنه عمر كتاب أبيه عن الأعمش، فجعلت أترحم على القطان. قلت: اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش؛ لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع، وبين ما دلسه، نبه على ذلك أبو الفضل بن طاهر، وهو كما قال، روى له الجماعة. (خ م س ق) حفص بن ميسرة العقيلي أبو عمرو الصنعاني، نزيل عسقلان. قال ابن معين: ثقة، إنما يطعن عليه أنه عرض، يعني أن سماعه من شيوخه كان بقراءته عليهم، وعن ابن معين أيضا أنه قال: ما أحسن حاله، إن كان سماعه كله عرضا، كأنه يقول: إن بعضه مناولة، ووثقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: في حديثه بعض الوهم. قلت: وشذ الأزدي فقال: روى عن العلاء بن عبد الرحمن مناكير، وقال الساجي: في حديثه ضعف. قلت: له في البخاري حديث في الحج، عن هشام بن عروة بمتابعه عمرو بن الحارث وحديث في زكاة الفطر، عن موسى بن عقبة بمتابعة زهير بن معاوية عند مسلم وحديث في الاعتصام، عن زيد بن أسلم بمتابعة أبي غسان محمد بن مطرف عنده، وفي التفسير عنه بمتابعة سعيد بن هلال عنده، وروى له مسلم، والنسائي، وابن ماجه. (خ م ت س) الحكم بن عبد الله أبو النعمان البصري. قال الذهلي: كان ثبتا في شعبة، عاجله الموت. وقال ابن عدي: له مناكير لا يتابع عليها، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: مجهول. قلت: ليس بمجهول من روى عنه أربعة ثقات، ووثقه الذهلي، ومع ذلك فليس له في البخاري سوى حديث واحد في الزكاة، أخرجه عن أبي قدامة عنه، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود في نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية، وأخرجه في

стр. 394

التفسير من حديث غندر عن شعبة. (ع) الحكم بن نافع أبو اليمان الحمصي. مجمع على ثقته، اعتمده البخاري، وروى عنه الكثير، وروى له الباقون بواسطة، تكلم بعضهم في سماعه من شعيب فقيل: إنه مناولة، وقيل: إنه إذن مجرد، وقد قال الفضل بن غسان: سمعت يحيى بن معين يقول: سألت أبا اليمان، عن حديث شعيب فقال: ليس هو مناولة المناولة لم أخرجها لأحد، وبالغ أبو زرعة الرازي فقال: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثا واحدا. قلت: إن صح ذلك فهو حجة في صحة الرواية بالإجازة، إلا أنه كان يقول في جميع ذلك: أخبرنا، ولا مشاححة في ذلك؛ أن كان اصطلاحا له. (ع) حماد بن أسامة أبو أسامة الكوفي. أحد الأئمة الأثبات، اتفقوا على توثيقه، وشذ الأزدي فذكره في الضعفاء، وحكى عن سفيان بن وكيع قال: كان أبو أسامة يتتبع كتب الرواة فيأخذها وينسخها، فقال لي ابن نمير: إن المحسن لأبي أسامة يقول: إنه دفن كتبه، ثم إنه تتبع الأحاديث بعد من الناس فنسخها، قال سفيان بن وكيع: إني لأعجب كيف جاز حديثه، كان أمره بينا، وكان من أسرق الناس لحديث حميد، انتهى. وسفيان بن وكيع هذا ضعيف لا يعتد به، كما لا يعتد بالناقل عنه، وهو أبو الفتح الأزدي، مع أنه ذكر هذا عن ابن وكيع بالإسناد، وسقط من النسخة التي وقف عليها الذهبي من كتاب الأزدي بن وكيع، فظن أنه حكاه عن سفيان الثوري، فصار يتعجب من ذلك، ثم قال: إنه قول باطل، وأبو أسامة قد قال أحمد فيه: كان ثبتا ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ، وروى له الجماعة. (م د ت) حماد بن سلمة بن دينار البصري. أحد الأئمة الأثبات، إلا أنه ساء حفظه في الآخر، استشهد به البخاري تعليقا، ولم يخرج له احتجاجا، ولا مقرونا، ولا متابعة، إلا في موضع واحد قال فيه: قال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة فذكره، وهو في كتاب الرقاق، وهذه الصيغة يستعملها البخاري في الأحاديث الموقوفة، وفي المرفوعة أيضا إذا كان في إسنادها من لا يحتج به عنده، واحتج به مسلم والأربعة، لكن قال الحاكم: لم يحتج به مسلم إلا في حديث ثابت عن أنس، وأما باقي ما أخرج له فمتابعة، زاد البيهقي أن ما عدا حديث ثابت لا يبلغ عند مسلم اثني عشر حديثا، والله أعلم. (خ ع) حميد بن الأسود أبو الأسود البصري. وثقه أبو حاتم، وقال أحمد بن حنبل: ما أنكر ما يجيء به، وقال العقيلي: كان عفان يحمل عليه لأنه روى حديثا منكرا، وقال الساجي: صدوق عنده مناكير. قلت: روى له البخاري حديثين مقرونا بيزيد بن زريع فيهما: أحدهما في تفسير سورة البقرة، والآخر في الجهاد، وروى له أصحاب السنن. (ع) حميد بن أبي حميد الطويل البصري. مشهور، من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم، إلا أنه كان يدلس حديث أنس، وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه، فروى مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة قال: عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت، وقال أبو عبيد الحداد، عن شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا، والباقي سمعها من ثابت أو ثبته فيها ثابت، فهذا قول صحيح. وأما ما روي عن أبي داود الطيالسي عن شعبة قال: كل شيء سمع حميد من أنس خمسة أحاديث، فالراوي لذلك عن أبي داود غير معتمد، وقال علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان حميد الطويل إذا ذهبت توقفه على بعض حديث أنس، يشك فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، إلا أنه ربما دلس عن أنس، وقال يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث حميد الطويل. قلت: إنما تركه زائدة لدخوله في شيء من أمر الخلفاء، وقد بين ذلك مكي بن إبراهيم، وقد اعتنى البخاري في تخريجه لأحاديث حميد بالطرق التي فيها تصريحه بالسماع، فذكرها متابعة وتعليقا، وروى له الباقون. (ع) حميد بن قيس الأعرج المكي، أبو صفوان. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ليس بالقوي، ووثقه أحمد في رواية أبي طالب عنه، وكذا ابن معين، وابن سعد، وأبو زرعة، وأبو

стр. 395

حاتم الرازيان، وأبو داود، والنسائي، وابن خراش، والعجلي، ويعقوب بن سفيان. وقال الترمذي في العلل: سمعت محمدا يقول: هو ثقة. وقال أبو زرعة الدمشقي: هو من الثقات، وقال ابن عدي: إنما يجيء الإنكار من جهة من يروي عنه، احتج به الجماعة. (ع) حميد بن هلال العدوي، أبو نصر. من كبار التابعين، وثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي وآخرون، وقال يحيى القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه. قلت: بين أبو حاتم الرازي أن ذلك بسبب أنه دخل في شيء من عمل السلطان، وقد احتج به الجماعة. (ع) حنظلة بن أبي سفيان الجمحي. أحد الأثبات، قال يعقوب بن شيبة: ثقة، ولكنه دون المثبتين. ووثقه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو داود، وآخرون، وأورد له ابن عدي في الكامل حديثا من روايته، عن نافع، عن ابن عمر استنكره، ولعل العلة فيه من غيره. قلت: احتج به الجماعة، ولم يخرج له البخاري شيئا من حديثه عن نافع. حرف الخاء المعجمة. (خ س ق) خالد بن سعد الكوفي، مولى أبي مسعود الأنصاري. وثقه ابن معين، وقال ابن أبي عاصم في كتاب الأشربة بعد حديث أخرجه من طريقه، عن أبي مسعود مرفوعا في النبيذ: هذا خبر لا يصح، وخالد مجهول، وما أظنه سمع من أبي مسعود؛ لأنه لم يقل: سمعت، وذكره ابن عدي في الكامل، وأورد له هذا الحديث بعينه، واستنكره وقال: لعل العلة فيه من يحيى بن يمان، وأورد له آخر، واستنكره وقال: لعل البلاء فيه من محمد بن إسحاق البلخي. قلت: أخرج له البخاري حديثا واحدا في الطب من روايته عن ابن أبي عتيق، عن عائشة، في الحبة السوداء، وله عنده شواهد. (خ ت س) خالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي أبو أمية البصري. قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ، وقال العقيلي: يخالف في حديثه. قلت: أخرج له البخاري في الصلاة حديثا واحدا من روايته عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بمتابعة بشر بن المفضل له، عن غالب بنحوه. (خ م ت س ق) خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم. من كبار شيوخ البخاري، روى عنه، وروى عن واحد عنه، قال العجلي: ثقة فيه تشيع، وقال ابن سعد: كان متشيعا مفرطا، وقال صالح جزرة: ثقة، إلا أنه كان متهما بالغلو في التشيع، وقال أحمد بن حنبل: له مناكير، وقال أبو داود: صدوق، إلا أنه يتشيع، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. قلت: أما التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره، لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه، وأما المناكير فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه، وأوردها في كامله، وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري، بل لم أر له عنده من أفراده سوى حديث واحد، وهو حديث أبي هريرة: من عادى لي وليا … الحديث، وروى له الباقون سوى أبي داود. (ع) خالد بن مهران الحذاء أبو المنازل البصري. أحد الأثبات، وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن سعد، وتكلم فيه شعبة وابن علية، إما لكونه دخل في شيء من عمل السلطان، أو لما قال حماد بن زيد: قدم علينا خالد قدمة من الشأم، فكأنما أنكرنا حفظه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، روى له الجماعة. (خ م س) خثيم بن عراك بن مالك الغفاري. وثقه النسائي، وابن حبان والعقيلي، وشذ الأزدي فقال: منكر الحديث. وغفل أبو محمد بن حزم فاتبع الأزدي وأفرط فقال: لا تجوز الرواية عنه، وما درى أن الأزدي ضعيف، فكيف يقبل منه تضعيف الثقات؟! ومع ذلك فما روى

стр. 396

له البخاري سوى حديث واحد عن أبيه، عن أبي هريرة: ليس على المسلم في فرسه ولا مملوكه صدقة، أخرجه في الزكاة بمتابعة سليمان بن يسار له عن عراك، وروى له مسلم والنسائي. (خ د ت) خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي، أبو محمد. من قدماء شيوخ البخاري، حديثه عن بعض التابعين، وثقه أحمد، والعجلي، والخليلي، وقال ابن نمير: صدوق، إلا أن في حديثه غلطا قليلا. وقال الحاكم، عن الدارقطني: ثقة، إنما أخطأ في حديث واحد: حديث عمرو بن حريث عن عمر (١)، في الشعر، رفعه هو، ووقفه النسائي. قلت: وإنما أخرج له البخاري أحاديث يسيرة غير هذا. وقال أبو حاتم: ليس بذلك المعروف محله الصدق، وروى له أبو داود والترمذي. (ع) خلاس بن عمرو الهجري. وثقه ابن معين، وأبو داود، والعجلي، وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صحف عن علي، وليس بقوي، وقال أحمد بن حنبل: كان القطان يتوقى حديثه عن علي خاصة، واتفقوا على أن روايته عن علي بن أبي طالب وذويه مرسلة، وقال أبو داود، عن أحمد: لم يسمع من أبي هريرة. قلت: روايته عنه عند البخاري، أخرج له حديثين قرنه فيهما معا بمحمد بن سيرين، وليس له عنده غيرهما. (خ) خليفة بن خياط بن خليفة العصفري، أبو عمرو البصري، لقبه شباب، أحد الحفاظ المصنفين من شيوخ البخاري. قال ابن عدي: له حديث كثير وتصانيف، وهو مستقيم الحديث، صدوق، من المتيقظين. وقال ابن حبان: كان متقنا عالما بأيام الناس. وقال العقيلي: غمزه ابن المديني وتعقب ذلك ابن عدي بأنه من رواية الكديمي عن ابن المديني، والكديمي ضعيف، لكن روى الحسن بن يحيى، عن علي ابن المديني نحو ذلك، وقال ابن أبي حاتم: ما رضي أبو زرعة يقرأ علينا حديثه، وقال أبو حاتم: لا أحدث عنه؛ هو غير قوي، كتبت من مسنده ثلاثة أحاديث عن أبي الوليد، ثم أتيت أبا الوليد فسألته عنها فأنكرها، وقال: ما هذه من حديثي، فقلت: كتبتها من كتاب شباب العصفري، فعرفه وسكن غضبه. قلت: هذه الحكاية محتملة، وجميع ما أخرجه له البخاري أن قرنه بغيره، قال: حدثنا خليفة وذلك في ثلاثة أحاديث، وإن أفرده علق ذلك فقال: قال خليفة: قاله أبو الوليد الباجي، ومع ذلك فليس فيها شيء من أفراده، والله أعلم. حرف الدال. (ع) داود بن الحصين المدني. وثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وابن إسحاق، وأحمد بن صالح المصري، والنسائي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه، وقال الجوزجاني: لا يحمدون حديثه، وقال الساجي: منكر الحديث متهم برأي الخوارج، وقال ابن حبان: لم يكن داعية، وقال علي ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر، وكذا قال أبو داود وزاد: وحديثه عن شيوخه مستقيم، وقال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث. قلت: روى له البخاري حديثا واحدا من رواية مالك عنه، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة في العرايا، وله شواهد. (خ م د س ق) داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي. نزيل بغداد، أحد الثقات. وثقه ابن معين وغيره، وروى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وروى له البخاري حديثا واحدا بواسطة، وكذا النسائي، وغفل ابن حزم فقال في الاتصال وفي المحلى في كتاب الحدود منه: إنه ضعيف، فكأنه اشتبه عليه. (ع) داود بن عبد الرحمن العطار، أبو سليمان المكي. وثقه ابن معين وغيره فيما رواه إسحاق بن منصور عنه، وأبو حاتم، وأبو داود، والعجلي، والبزار، ونقل

стр. 397

الحاكم أن ابن معين ضعفه، وقال الأزدي: يتكلمون فيه. قلت: لم يصح عن ابن معين تضعيفه، والأزدي قد قررنا أنه لا يعتد به، ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد في الصلاة متابعة، وروى له الباقون. حرف الذال المعجمة. (ع) ذر بن عبد الله المرهبي، أبو عمرو الكوفي. أحد الثقات الأثبات، وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وابن نمير، وقال أبو داود: كان مرجئا، وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير لذلك، وروى له الجماعة. حرف الراء. الربيع بن يحيى بن مقسم الأشناني، أبو الفضل البصري، من شيوخ البخاري. قال أبو حاتم: الرازي ثقة ثبت. وقال الدارقطني: يخطئ في حديثه عن الثوري وشعبة. قلت: ما أخرج عنه البخاري إلا من حديثه عن زائدة فقط. (ع) رفيع أبو العالية الرياحي. من كبار التابعين، مشهور بكنيته. وثقه ابن معين وغيره، حتى قال أبو القاسم اللالكائي: مجمع على ثقته، إلا أنه كثير الإرسال عمن أدركه، وذكره ابن عدي في الكامل، ونقل عن حرملة عن الشافعي أنه قال: حديث أبي العالية الرياحي رياح، قال ابن عدي: وعنى الشافعي بذلك حديثه في الضحك في الصلاة، قال: وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم على أبي العالية، والحديث له وبه يعرف، ومن أجله تكلموا في أبي العالية، وسائر أحاديثه مستقيمة. قلت: احتج به الجماعة، لكن ليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث من روايته، عن ابن عباس خاصة. (ع) روح بن عبادة القيسي، أبو محمد البصري. أدركه البخاري بالسن ولم يلقه، وكان أحد الأئمة. وثقه علي ابن المديني، ويحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، وأبو عاصم، وابن سعد، والبزار، وأثنى عليه أحمد وغيره، وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن معين: زعموا أن يحيى القطان كان يتكلم فيه، فقال: باطل ما تكلم فيه. وقال ابن المديني: كان ابن مهدي يطعن عليه في أحاديث لابن أبي ذئب ومسائل عن الزهري كانت عنده، فلما قدمت المدينة أخرجها إلي معن بن عيسى، وقال: هي عند بصري لكم، يقال له روح سمعها معنا، قال: فأتيت بن مهدي فأخبرته فقال: استحله لي، وكان عفان يطعن عليه، فرد ذلك عليه أبو خيثمة فسكت عنه، وقال أبو خيثمة: أشد ما رأيت عنه أنه حدث مرة، فرد عليه ابن المديني اسما، فمحاه من كتابه وأثبت ما قال له علي. قلت: هذا يدل على إنصافه، وقال أبو مسعود: طعن عليه اثنا عشر رجلا فلم ينفذ قولهم فيه. قلت: احتج به الأئمة كلهم. حرف الزاي. (خ م د ت ق) الزبير بن خريت البصري. وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم وغيرهم، وحكى الباجي في رجال البخاري، عن علي ابن المديني أنه قال: تركه شعبة. قلت: والذي رأيته عن علي أنه قال: لم يرو عنه شعبة، وبين اللفظين فرقان، وقد روى له الجماعة سوى النسائي. (ع) زكريا بن إسحاق المكي. وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو

стр. 398

زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وأبو داود، وابن البرقي، وابن سعد، وقال يحيى بن معين: كان يرى القدر. أخبرنا روح بن عبادة قال: رأيت مناديا ينادي بمكة أن الأمير نهى عن مجالسة زكريا لأجل القدر. قلت: احتج به الجماعة وله في البخاري، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي حديث واحد وأحاديث يسيرة، عن عمرو بن دينار. (ع) زكريا بن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي. وثقه أحمد ويعقوب بن سفيان، وابن سعد، والبزار، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود صدوق، إلا أنه كان يدلس عن الشعبي، وقال العجلي: ثقة، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وأبو إسرائيل أحب إلي منه. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: هو أحب إلي من إسرائيل، ثم قال: ما أقر بهما، وحديثهما عن أبي إسحاق لين، احتج به الجماعة. (خ) زكريا بن يحيى بن عمر بن حصين بن حميد بن مهب الطائي، أبو السكين، من شيوخ البخاري. تكلم فيه الدارقطني فقال مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: متروك، وقال الحاكم: يخطئ في أحاديث، وقال الخطيب: ثقة. قلت: روى عنه البخاري في الصحيح حديثا واحدا، وهو في العيدين عنه، عن المحاربي، عن محمد بن سوقة، وعن أحمد بن يعقوب، عن إسحاق بن سعيد، كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر في قصته مع الحجاج حين أصابه سنان الرمح قال فيه البخاري: حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين، وأخرج ثلاثة أحاديث أخرى في الصحيح، عن زكريا بن يحيى غير مكني ولا منسوب، اثنان منها عنه عن عبد الله بن نمير، والآخر عنه، عن أبي أسامة، وزكريا بن يحيى في هذه المواضع الثلاثة هو البلخي، وليس لأبي السكين عنده سوى الأول، وقد أخرج شاهده بجانبه، والله أعلم. (ع) زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني، نزيل مكة. مختلف فيه، قال أحمد بن حنبل: كأن زهيرًا الذي روى عنه أهل الشأم آخر، فإن رواية أصحابنا عنه مستقيمة عند عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر العقدي، وأما رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي فبواطيل، وقال أبو حاتم: في حفظه سوء، وحديثه بالشأم أنكر من حديثه بالعراق، وقال العجلي والبخاري والنسائي نحو ذلك، وقال ابن عدي: لعل أهل الشأم أخطئوا عليه، فإن روايات أهل العراق عنه تشبه المستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به، واختلفت فيه الرواية عن يحيى بن معين، وهو بحسب أحاديث من روى عنه، وأفرط ابن عبد البر فقال: إنه ضعيف عند الجميع، وتعقبه صاحب الميزان بأن الجماعة احتجوا به، وهو كما قال قد أخرج له الجماعة، لكن له عند البخاري حديث واحد في كتاب المرضى قال فيه: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الملك بن عمرو، وهو أبو عامر العقدي، حدثنا زهير بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وعن أبي هريرة حديث: ما يصيب المسلم من نصب … الحديث، وقد تابعه الوليد بن كثير عند مسلم، وأخرج البخاري في الاستئذان بهذا الإسناد إلى زهير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد حديث: إياكم والجلوس في الطرقات … الحديث، ولم ينسب زهيرا عنده فذكر المزي وغيره أنه زهير بن محمد، وقد تابعه عليه حفص بن ميسرة عندهما، والدراوردي عند مسلم وأبي داود، كلاهما عن زيد بن أسلم به، وليس له في البخاري غير هذا. (خ ت ق) زياد بن الربيع اليحمدي البصري، يكنى أبا خداش. وثقه أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن حبان، وذكره ابن عدي في الكامل، ونقل عن الدولابي، عن البخاري أنه قال: في إسناده نظر. قلت: قد روى له البخاري في الصحيح حديثا واحدا في المغازي من روايته عن أبي عمران الجوني، عن أنس أنه نظر إلى الناس وعليهم الطيالسة … الحديث، ما له عنده غيره. وقال ابن عدي بعد أن أورد له هذا الحديث وغيره: ما أرى برواياته بأسا. (خ م ت ق) زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري الكوفي. راوي المغازي، عن ابن إسحاق، قال يحيى بن آدم عن عبد الله بن إدريس: ما

стр. 399

أجد أثبت في ابن إسحاق منه؛ لأنه أملى عليه إملاء مرتين، وقال صالح جزرة: زياد في نفسه ضعيف، ولكنه أثبت الناس في كتاب المغازي، وكذا قال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين، قال وكيع: هو مع شرفه لا يكذب، وقال أحمد بن حنبل وأبو داود: حديثه حديث أهل الصدق. وضعفه علي ابن المديني، والنسائي، وابن سعد، وأفرط ابن حبان فقال: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قلت: ليس له عند البخاري سوى حديثه عن حميد، عن أنس: أن عمه غاب عن قتال بدر … الحديث، أورده في الجهاد عن عمرو بن زرارة عنه مقرونا بحديث عبد الأعلى عن حميد، وروى له مسلم والترمذي، وابن ماجه. (ع) زيد بن أبي أنيسة الجزري، أبو أسامة. أصله من الكوفة، ثم سكن الرهاء، متفق على الاحتجاج به وتوثيقه، لكن قال أحمد بن حنبل فيما حكاه العقيلي: حديثه حسن مقارب، وأن فيه لبعض النكرة. وقال المروزي: سألت أحمد عنه فحرك يده وقال: صالح، وليس هو بذاك. قلت: في صحيح البخاري حديثه عن المنهال بن عمرو. (ع) زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي. من كبار التابعين، رحل إلى النبي ﷺ فقبض وهو في الطريق، قال زهير بن معاوية عن الأعمش: إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد، فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه. وثقه ابن معين، وابن خراش، وابن سعد، والعجلي، وجمهور الأئمة، وشذ يعقوب بن سفيان الفسوي فقال: في حديثه خلل كثير، ثم ساق من روايته قول عمر في حديثه: يا حذيفة، بالله أنا من المنافقين؟ … قال الفسوي: وهذا محال. قلت: هذا تعنت زائد، وما بمثل هذا تضعف الإثبات، ولا ترد الأحاديث الصحيحة، فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف، وعدم أمن المكر، فلا يلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات، والله أعلم. حرف السين. (خ د س ق) سالم بن عجلان الأفطس الجزري، مولى بني أمية. وثقه أحمد، والعجلي، وابن سعد، والنسائي، والدارقطني وغيرهم، قال أبو حاتم: صدوق نقي الحديث وكان مرجئا، وقال الجوزجاني: كان يخاصم في الإرجاء داعية، وهو في الحديث متماسك، وأفرط ابن حبان فقال: كان مرجئا يقلب الأخبار وينفرد بالمعضلات عن الثقات، اتهم بأمر سوء فقتل صبرا. قلت: قد ذكر ابن سعد أن عبد الله بن علي بن عبد الله ابن عباس قتله لما غلب على الشأم، وذكر العجلي أنه كان مع بني أمية، فلما قدم بنو العباس حران قتلوه، وقال أبو داود: كان إبراهيم الإمام عند سالم الأفطس محبوسا، يعني فمات في زمن مروان الحمار، فلما قدم عبد الله بن علي بن عبد الله ابن عباس حران دعا به فضرب عنقه، انتهى. فهذا هو الأمر السوء الذي زعم ابن حبان أنه اتهم به، وهو كونه مالأ على قتل إبراهيم، وأما ما وصفه به من قلب الأخبار وغير ذلك فمردود بتوثيق الأئمة له، ولم يستطع ابن حبان أن يورد له حديثا واحدا، وليس له عند البخاري سوى حديثين: أحدهما حديثه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: الشفاء في ثلاث … الحديث، والآخر بهذا الإسناد: أي الأجلين قضى موسى … ، ولكل منهما ما يشهد له، وروى له أصحاب السنن إلا الترمذي. (خ م ٤) سريج بن النعمان الجوهري، من كبار شيوخ البخاري. وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو داود: ثقة، غلط في أحاديث. قلت: لم يكثر عنه البخاري، بل أخرج عنه في الجمعة عن فليح، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يصلي يوم الجمعة حين تزول الشمس، وهذا الحديث قد تابعه عليه عند أحمد أبو عامر

стр. 400

العقدي، ويونس بن محمد المؤدب، وغير واحد عند غيره، هذا ما له عنه بلا واسطة، وله عنه بواسطة ثلاثة أحاديث: أحدها في المغازي وفي باب عمرة القضاء، والآخر: في باب حجة الوداع، والثالث: في باب الرمل في الحج والعمرة، والأحاديث الثلاثة بسند واحد عنه، عن فليح، عن نافع، عن ابن عمر، وهذا جميع ما له عنده، وروى له أصحاب السنن الأربعة. (خ ت ق) سعدان بن بشر الجهني، يقال اسمه سعيد. قال ابن المديني: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الحاكم عن الدارقطني: ليس بالقوي. قلت: له عند البخاري حديث واحد في علامات النبوة بمتابعة إسرائيل، كلاهما عن سعد بن مجاهد الطائي، عن محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم. (ع) سعيد بن إياس الجريري البصري، أحد الأثبات. قال أبو طالب، عن أحمد: كان محدث أهل البصرة، وقال أبو حاتم: تغير قبل موته، فمن كتب عنه قديما فسماعه صالح. وقال ابن أبي عدي: سمعنا منه بعد ما تغير، وقال يحيى بن سعيد القطان عن كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون، وقال ابن حبان: اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولم يفحش اختلاطه. قلت: اتفقوا على ثقته حتى قال النسائي: هو أثبت من خالد الحذاء، وقال العجلي: عبد الأعلى من أصحهم عنه حديثا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين، انتهى. وما أخرج البخاري من حديثه إلا عن عبد الأعلى، وعبد الوارث، وبشر بن المفضل، وهؤلاء سمعوا منه قبل الاختلاط، نعم وأخرج له البخاري أيضا من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن: هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل، كلاهما عنه عن أبي بكرة، عن أبيه، وروى له الباقون. (ع) سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعيد المدني صاحب أبي هريرة، مجمع على ثقته، لكن كان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر، وزعم الواقدي أنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وتبعه ابن سعد ويعقوب بن شيبة، وابن حبان، وأنكر ذلك غيرهم، وقال الساجي عن يحيى بن معين: أثبت الناس فيه ابن أبي ذئب، وقال ابن خراش: أثبت الناس فيه الليث بن سعد. قلت: أكثر ما أخرج له البخاري من حديث هذين عنه، وأخرج أيضا من حديث مالك وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر العمري وغيرهم من الكبار، وروى له الباقون، لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئا. (ع) سعيد بن سليمان الواسطي، المعروف بسعدويه، نزيل بغداد، من شيوخ البخاري. قال أبو حاتم: ثقة مأمون، ولعله أوثق من عفان، وقال الدوري، عن ابن معين: كان أكيس من عمرو بن عون، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان صاحب تصحيف ما يثبت، وقال الدارقطني: يتكلمون فيه. قلت: هذا تليين مبهم لا يقبل، ولم يكثر عنه البخاري، نعم روى هو والباقون أيضا عن رجل عنه، وجميع ما له في البخاري خمسة أحاديث، ليس فيها شيء تفرد به. (خ ت س ق) سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية الثقفي الجبيري البصري. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وقال الحاكم، عن الدارقطني: ليس بالقوي يحدث بأحاديث يسندها، وغيره يوقفها، واستنكر البخاري في التاريخ حديثا من روايته، عن عبد الله بن بريدة، وروى له في الصحيح حديثين: أحدهما من روايته، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس في الأشربة وله شواهد، والآخر من روايته عن عمه زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، وهو حديث طويل في قصة فتح المدائن أورده في الجزية مطولا، وفي التوحيد مختصرا، وله شاهد من حديث معقل بن يسار، وأورده ابن أبي شيبة بسند قوي، وروى له أصحاب السنن غير أبي داود. (ع) سعيد بن أبي عروبة واسمه مهران العدوي، أبو النضر البصري، من كبار الأئمة. وثقه الأئمة كلهم، إلا أنه رمي بالقدر، وقال العجلي: كان لا يدعو إليه، وكان قد كبر واختلط، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: أثبت الناس

стр. 401

في قتادة هؤلاء الثلاثة: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهشام الدستوائي، وقال أبو عوانة: ما كان عندنا في ذلك الوقت أحفظ منه. وقال أبو حاتم: كان أعلم الناس بحديث قتادة، وقال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة، وقال أبو زرعة: أحفظ أصحاب قتادة سعيد وهشام، وقال دحيم: اختلط سعيد مخرج إبراهيم بن عبد الله ابن الحسن، وقال أبو نعيم: سمعت منه بعدما اختلط، وقال النسائي: حدث سعيد عن جماعة لم يسمع منهم شيئا، وهم: هشام بن عروة، وعمرو بن دينار، وسمى جماعة من هذا الضرب من أهل الكوفة وأهل الحجاز. قلت: لم يخرج له البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد أورده في كتاب اللباس، من طريق عبد الأعلى عنه، قال: سمعت النضر بن أنس يحدث عن قتادة، عن ابن عباس، فذكر حديث: من صور صورة … ، وقد وافقه على إخراجه مسلم، ورواه أيضا من حديث هشام عن قتادة عن النضر، وأما ما أخرجه البخاري من حديثه، عن قتادة، فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلا: كمحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه، كما سنبينه في مواضعه إن شاء الله تعالى، واحتج به الباقون. (خ م ت) سعيد بن عمرو بن أشوع الكوفي من الفقهاء. وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وإسحاق بن راهويه، وأما أبو إسحاق الجوزجاني فقال: كان زائغا غاليا، يعني في التشيع. قلت: والجوزجاني غال في النصب فتعارضا، وقد احتج به الشيخان، والترمذي له عنده حديثان أحدهما متابعة. (ع) سعيد بن فيروز أبو البختري الطائي، مشهور في التابعين. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، وقال: كان يتشيع، وقال أبو داود: لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وقال ابن معين: لم يسمع من علي، وقال أبو حاتم: روايته عن أبي ذر وعمر وعائشة وزيد بن ثابت ﵃ مرسلة، ولم يسمع من رافع بن خديج، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ويرسل كثيرا، فما كان من حديثه سماعا فهو حسن، وما كان عن غيره فهو ضعيف. قلت: أخرج له البخاري حديثا واحدا عن ابن عمر، وعن ابن عباس جميعا، صرح عنده بسماعه فيه، واحتج به الباقون. (خ م س) سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان البصري، وقد ينسب إلى جده، مشهور من شيوخ البخاري. قال ابن معين: وثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، إلا أنه كان يقرئ من كتب الناس، وقال النسائي: صالح، وابن أبي مريم أحب إلي منه، وأورده ابن عدي في الكامل، ونقل عن الدولابي، عن السعدي قال: سعيد بن عفير فيه غير لون من البدع، وكان مخلطا غير ثقة، ثم تعقب ذلك ابن عدي فقال: هذا الذي قاله السعدي لا معنى له، ولا بلغني عن أحد في سعيد كلام، وهو عند الناس ثقة، ولم ينسب إلى بدع، ولا كذب، ولم أجد له بعد استقصائي على حديثه شيئا ينكر عليه سوى حديثين رواهما عن مالك فذكرهما، وقال: لعل البلاء فيهما من ابنه عبيد الله؛ لأن سعيد بن غفير مستقيم الحديث. قلت: لم يكثر عنه البخاري، وروى له مسلم، والنسائي. (ع) سعيد بن أبي هلال الليثي أبو العلاء المصري أصله من المدينة ونشأ بها، ثم سكن مصر. وثقه ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن حبان وآخرون، وشذ الساجي فذكره في الضعفاء، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث، وتبع أبو محمد بن حزم الساجي فضعف سعيد بن أبي هلال مطلقا، ولم يصب في ذلك، والله أعلم، احتج به الجماعة. (خ م س ق) سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي، أبو يحيى، المعروف بسعدان، نزيل دمشق، وأصله من الكوفة. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال دحيم: ما هو عندي ممن يتهم بالكذب، وقال الدارقطني: ليس بذاك، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. قلت: له في البخاري حديث واحد من روايته، عن محمد بن أبي حفصة، عن

стр. 402

الزهري، توبع عليه عنده، روى له النسائي وابن ماجه. (خ ت) سعيد بن يحيى بن مهدي الحميري، أبو سفيان الواسطي، مشهور بكنيته. وثقه أبو داود، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: كان صدوقا، وقال الدارقطني: كان متوسط الحال ليس بالقوي. قلت: له في الصحيح حديث واحد في تفسير سورة ق من روايته، عن عوف، عن محمد بن سيرين، وله شاهد، وروى له الترمذي حديثا واحدا أيضا. (خ م س) سلم بن زرير أبو يونس البصري. وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، والعجلي. وقال ابن معين: كان القطان يستضعفه، وقال أبو داود والنسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحاكم: أخرج له البخاري في الأصول. قلت: جميع ما له عنده ثلاثة أحاديث: أحدها حديثه عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين في قصة نومهم، عن الصلاة في الوادي، وهو عنده بمتابعة عوف عن أبي رجاء، ووافقه مسلم، ولم يخرج له غيره، والثاني بهذا الإسناد، والمتابعة حديث: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء … الحديث، والثالث: حديثه عن أبي رجاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال لابن صياد: خبأت لك خبيئا، ولم يخرج له في الأصول غير هذا الحديث الواحد، مع أن لهذا الحديث شواهد كثيرة، والله الموفق. وروى له النسائي. (خ ٤) سلم بن قتيبة الشعيري أبو قتيبة. وثقه ابن معين، وأبو داود، وأبو زرعة، والدارقطني وغيرهم، وقال يحيى بن سعيد: ليس هو من جمال المحامل، وقال أبو حاتم: كان كثير الوهم. قلت: له في البخاري ثلاثة أحاديث أو أربعة، وروى له أصحاب السنن. (خ ت ق) سلمة بن رجاء التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي. قال أبو حاتم: ما به بأس، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه النسائي. قلت: له في البخاري حديث واحد في الفضائل، رواه عن إسماعيل بن الخليل عنه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في ذكر يوم أحد وأورد في المغازي من طريق أبي أسامة، عن هـ ام نحوه، وروى له الترمذي، وابن ماجه. (ع) سليمان بن بلال الكوفي المدني أحد الثقات المشاهير. وثقه أحمد، وابن معين، وابن سعد، والخليلي، وآخرون، قال عبد الرحمن بن مهدي: ندمت أن لا أكون أكثرت عنه، ونقل ابن شاهين في كتاب الثقات، عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال فيه: لا بأس به، لكن ليس ممن يعتمد على حديثه. قلت: وهو تليين غير مقبول، فقد اعتمده الجماعة. (ع) سليمان بن حيان، أبو خالد الأحمر الكوفي، مشهور. قال النسائي: ليس به بأس، ووثقه ابن سعد، والعجلي، وابن المديني وغيرهم، وقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة، وقال ابن عدي: إنما أتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وقال أبو بكر البزار: اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها. قلت: له عند البخاري نحو ثلاثة أحاديث من روايته عن حميد، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، كلها مما توبع عليه، وعلق له عن الأعمش حديثا واحدا في الصيام، وروى له الباقون. (خ م د س) سليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني البصري. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم وآخرون، وشذ عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، فقال: تكلم فيه الناس وهو صدوق، انتهى. ولم نجد فيه لأحد كلاما إلا بالتوثيق، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى له النسائي بواسطة. (خ ٤) سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، المعروف بابن بنت شرحبيل. قال أبو حاتم: كان صدوقا مستقيم الحديث، ولكنه كان يروي عن الضعفاء والمجاهيل، وكان في حد لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، وقال الآجري عن أبي داود: هو ثقة يخطئ الناس. قلت: فهو حجة، قاله الحجة أحمد بن حنبل، وقال يعقوب بن سفيان: كان صحيح الكتاب، إلا أنه كان يحول، يعني ينسخ من أصله، فإن وقع منه شيء فمن النقل، وهو ثقة، وقال الحاكم: قلت للدارقطني: أليس عنده مناكير؟ قال: بلى، حدث

стр. 403

بها عن قوم ضعفاء، وأما هو فثقة. قلت: وروى عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته، عن الوليد بن مسلم فقط، وروى له مقرونا بموسى بن هارون البردي حديثا من روايته عن الوليد أيضا، وروى له الباقون سوى مسلم. (ع) سليمان بن كثير العبدي. قال النسائي: لا بأس به إلا في الزهري فإنه يخطئ عليه، وقال ابن معين: ضعيف، وقال الذهلي والعقيلي مضطرب الحديث، عن الزهري، وفي غيره أثبت، وقال ابن عدي: لم أسمع أحدا قال في روايته عن غير الزهري شيئا، وله عن الزهري أحاديث صالحة، ولا بأس به. قلت: روى له البخاري من حديثه عن حصين، وعلق له عن الزهري متابعة، وروى له مسلم والباقون. (خ د ت ق) سنان بن ربيعة البصري الباهلي. قال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قلت: ليس له في البخاري سوى حديث واحد في كتاب الأطعمة مقرونا بالجعد بن عثمان ومحمد بن سيرين، ثلاثتهم عن أنس، وروى له أصحاب السنن سوى النسائي. (خ د) سنيد بن داود المصيصي صاحب التفسير. حكى عن أحمد بن حنبل أنه حضر معه عند حجاج في سماع الجامع لابن جريج، وكان يحمل حجاجا على أن يدلس تدليس التسوية، وضعفه أبو داود، وأبو حاتم، والنسائي. قلت: لم يثبت لي أن البخاري روى عنه، بل وقع في كتاب التفسير عنده: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا حجاج بن محمد، فذكر حديثا في تفسير سورة النساء فوقع في رواية أبي علي بن السكن وحده في هذا الموضع: حدثنا سنيد بن داود، حدثنا حجاج فذكره، ولم يذكر صدقة، وقول ابن السكن شاذ، إلا أنه محتمل والذي أظنه أنه كان في الأصل عن صدقة وسنيد جميعا، عن حجاج، فاقتصر الجماعة على صدقة لثقته، واقتصر ابن السكن على سنيد بقرينة التفسير، والله أعلم. (خ د س) سهل بن بكار أبو بشر البصري. وثقه أبو حاتم، والدارقطني، وقال ابن حبان ربما وهم وأخطأ. قلت: روى عنه البخاري في الصحيح حديثين كلاهما، عن وهيب بن خالد، أحدهما في الحج بمتابعة موسى بن إسماعيل والآخر في الزكاة بتمامه، وفي الجزية مختصرا بمتابعة سليمان بن بلال لوهيب، وروى عنه أبو داود، وروى له النسائي. (ع) سهيل بن أبي صالح السمان، أحد الأئمة المشهورين المكثرين. وثقه النسائي، والدارقطني وغيرهما، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال ابن معين: صويلح، وقال البخاري: كان له أخ فمات، فوجد عليه فساء حفظه. قلت: له في البخاري حديث واحد في الجهاد مقرون بيحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد، وذكر له حديثين آخرين متابعة في الدعوات، واحتج به الباقون. (خ م د س ق) سلام بن مسكين الأزدي أبو روح البصري، أحد الأثبات. وثقه الأئمة، وقال أبو داود: كان يذهب إلى القدر واحتج به الجماعة سوى الترمذي، وليس له في البخاري سوى حديثين: أحدهما في الطب والآخر في الأدب. (خ م د س ق) سلام بن أبي مطيع الخزاعي أبو سعيد البصري مشهور. وقال أحمد: ثقة صاحب سنة، وقال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة، ولم أر أحدا من المتقدمين نسبه إلى الضعف، وقال ابن حبان: كان سيئ الأخذ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحاكم: نسب إلى الغفلة وسوء الحفظ. قلت: له في البخاري حديثان: أحدهما في فضائل القرآن، وفي الاعتصام بمتابعة حماد بن زيد وغيره له عن أبي عمران الجوني، عن جندب، والآخر في الدعوات بمتابعة أبي معاوية وغيره عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة. (خ م د س) سيف بن سليمان المخزومي المكي، أحد الأثبات. قال ابن المديني عن يحيى القطان: كان عندنا ثبتا، وقال أبو داود: ثقة يرمى بالقدر، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال زكريا الساجي: أجمعوا على أنه صدوق ثقة، غير أنه اتهم بالقدر. قلت: له في البخاري أحاديث، أحدها

стр. 404

في الأطعمة: حديث حذيفة في آنية الذهب بمتابعة الحكم، وابن عون وغيرهما، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى عنه، ثانيها في الحج حديث في القيام على البدن، بمتابعة ابن أبي نجيح وغيره، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى عنه، ثالثها في الحج أيضا: حديث كعب بن عجرة في الفدية بمتابعة حميد بن قيس وغير واحد، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى عنه، رابعها في الصلاة وفي التهجد: حديث ابن عمر، عن بلال في صلاة النبي ﷺ أخرجه من حديثه عن مجاهد عنه، وله متابع عنده، عن نافع، وعن سالم معا. وهذه الأحاديث وقعت للبخاري عالية من حديث مجاهد، فإنه رواها عن أبي نعيم، عن سيف هذا، عن مجاهد، ولم أر له عنده من أفراده، عن مجاهد غير الرابع، وقد ذكرت أنه أخرج شاهده، والله أعلم، وروى له الباقون إلا الترمذي. حرف الشين المعجمة. (ع) شبابة بن سوار أبو عمرو المدائني. وثقه ابن معين، وابن المديني، وابن سعد، وأبو زرعة وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم، وقال أحمد: كتبت عنه شيئا يسيرا قبل أن أعلم أنه يقول بالإرجاء، وقال ابن خراش: كان أحمد لا يرضاه وهو صدوق، وقال الساجي نحو ذلك، وزاد أنه كان داعية، وقال أحمد بن أبي يحيى، عن أحمد بن حنبل: تركته للإرجاء فقيل له: فأبو معاوية كان مرجئا، فقال: كان شبابة داعية، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن عدي: إنما ذمه الناس للإرجاء، وأما في الحديث فلا بأس به. قلت: قد حكى سعيد بن عمرو البردعي عن أبي زرعة أن شبابة رجع عن الإرجاء، وقد احتج به الجماعة. (خ د س) شبل بن عباد المكي من صغار التابعين. وثقه أحمد، وابن معين، والدارقطني، وأبو داود، وزاد: كان يرى القدر. قلت: له في البخاري حديثان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمتابعة ورقاء بن عمر، وروى له أبو داود، والنسائي. (خ س) شبيب بن سعيد الحبطي أبو سعيد البصري. وثقه ابن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، والذهلي، وقال ابن عدي: عنده نسخة عن يونس، عن الزهري مستقيمة، وروى عنه ابن وهب أحاديث مناكير، فكأنه لما قدم مصر حدث من حفظه فغلط، وإذا حدث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر؛ لأنه يجود عنه. قلت: أخرج البخاري من رواية ابنه، عن يونس أحاديث، ولم يخرج من روايته، عن غير يونس، ولا من رواية ابن وهب عنه شيئا، وروى له النسائي، وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ. (ع) شجاع بن الوليد بن قيس الكوفي أبو بدر الكوفي. قال أحمد: كان شيخا صدوقا صالحا، قال: ولقيته يوما مع يحيى بن معين فقال له يحيى: يا كذاب، فقال: إن كنت كذابا وإلا فهتكك الله، قال أبو عبد الله: فأظن دعوة الشيخ أدركته، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، انتهى، فكأنه كان مازحه، فما احتمل المزاح، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي شجاع بن الوليد أحب إليك أو عبد الله بن بكر السهمي؟ قال: عبد الله؛ لأن شجاعا روى حديث قابوس في العرب وهو منكر. قلت: فما قولك في شجاع؟ قال: لين الحديث شيخ ليس بالمتقن، فلا يحتج بحديثه، إلا أن له عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاحا، وسئل أبو زرعة عنه فقال: لا بأس به وكان موصوفا بالعبادة، ووثقه أيضا العجلي وابن نمير. قلت: ليس له عند البخاري سوى حديث واحد في المحصر، وقد توبع شيخه فيه وهو عمر بن محمد بن زيد العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وروى له الباقون. (ع) شريك بن

стр. 405

عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد المدني. وثقه ابن سعد، وأبو داود، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وقال النسائي أيضا وابن الجارود: ليس بالقوي: وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، وقال الساجي: كان يرمى بالقدر، وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فلا بأس بروايته. قلت: احتج به الجماعة، إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة كما ذكرنا ذلك في آخر الفصل الماضي. (ع) شيبان بن عبد الرحمن النحوي أحد الأثبات، قال أحمد بن حنبل: ثبت في كل المشايخ، وقال ابن معين: هو أحب إلي في قتادة من معمر، وقال أيضا: هو ثقة صاحب كتاب، وقال أيضا: ثقة في كل شيء ووثقه النسائي، والعجلي، وابن سعد والترمذي، والبزار، وقال الساجي: صدوق عنده مناكير وأحاديث، عن الأعمش تفرد بها، وقرأت بخط الذهبي في الميزان، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا يحتج به. قلت: وهو وهم في النقل فالذي في كتاب ابن أبي حاتم، عن أبيه كوفي حسن الحديث صالح يكتب حديثه، وكذا نقل الباجي عنه، وكذا هو في تهذيب الكمال وهو الصواب، وأما قول الساجي فهو معارض بقول أحمد بن حنبل أنه ثبت في كل المشايخ، ومع ذلك فلم أر في البخاري من حديثه، عن الأعمش شيئا لا أصلا ولا استشهادا، نعم أخرج له أحاديث من روايته، عن يحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر، وقتادة، وفراس بن يحيى، وزياد بن علاقة، وهلال الوزان، واعتمده الجماعة كلهم، والله أعلم. حرف الصاد. (ع) صالح بن حي حيان وحي لقب له، وقيل هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، وقد ينسب إلى جده فيقال: صالح بن حي، أو صالح بن حيان، وهو والد الحسن بن حي الفقيه المشهور، وأخيه علي. قال ابن عيينة: كان خيرا من ابنيه، ووثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، والعجلي، وقال: روى عن الشعبي أحاديث يسيرة، وقال في موضع آخر: يكتب حديثه وليس بالقوي. قلت: هكذا وقع في تهذيب الكمال أن العجلي ذكره في موضعين، وليس كذلك، بل كلامه الأول في صاحب الترجمة، ولم أر لأحد قط فيه كلاما، بل قال أحمد بن حنبل: إنه ثقة ثقة. وهذا من أرفع صيغ التعديل، وأما كلام العجلي الأخير فقاله في صالح بن حيان القرشي، وهذان رجلان يشتبهان كثيرا حتى يظن أنهما رجل واحد؛ لأنهما متعاصران من بلدة واحدة، وإذ نسب ابن حي إلى جده باسمه صار صالح بن حيان، فأشكل بصالح بن حيان القرشي، وقد وقع في صحيح البخاري في كتاب العلم من طريق المحاربي، عن صالح بن حيان، عن الشعبي حديث، فظن غير واحد من الكبار منهم الدارقطني أنه القرشي، وليس به، بل هو صاحب الترجمة؛ لأنه معروف بالرواية عن الشعبي دون القرشي، وأيضا فالحديث المذكور قد أخرجه البخاري في أربعة مواضع أخرى من رواية صالح بن حي، عن الشعبي به، وقد احتج الجماعة بابن حي. (خ م د ت س) صخر بن جويرية أبو نافع. وثقه أحمد بن حنبل والذهلي، وابن سعد، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: لا بأس به، وقال أبو داود: تكلم فيه، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس بالمتروك، وإنما يتكلم فيه لأنه يقال: إن كتابه سقط. قال ورأيت في كتاب علي، يعني ابن المديني، عن يحيى بن سعيد ذهب كتاب صخر فبعث إليه من المدينة. قلت: له في البخاري سبعة أحاديث، وحديث معلق، وحديث آخر متابعة، واحتج به الباقون إلا ابن ماجه.

стр. 406

حرف الطاء. (ع) طارق بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي. قال يحيى بن سعيد: يجري مع إبراهيم بن مهاجر مجرى واحدا، وليس عندي بأقوى من ابن حرملة، وقال أحمد: ليس حديثه بذاك هو دون مخارق، وقال أبو حاتم: لا بأس به يكتب حديثه، يشبه حديثه حديث مخارق، ووثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي. قلت: ما له في البخاري سوى حديث واحد رواه عن سعيد بن المسيب عن أبيه، في ذكر السحرة، واحتج به الباقون. (ع) طلحة بن نافع أبو سفيان الواسطي، ويقال: المكي، صاحب جابر. قال أحمد، والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: أبو الزبير أحب إلي منه، وقال ابن عدي: أحاديث الأعمش عنه مستقيمة، وقال ابن عيينة: حديثه عن جابر صحيفة، وقال شعبة: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وكذا قال ابن المديني في العلل عن معلى بن منصور، عن ابن أبي زائدة مثله. قلت: ما أخرج له البخاري عن جابر غير أربعة أحاديث، وهو مقرون فيها عنده بغيره، منها حديثان في الأشربة وثالث في الفضائل، قرنه فيها بأبي صالح، ومنها حديث في تفسير سورة الجمعة قرنه فيه بسالم بن أبي الجعد، واحتج به الباقون. (خ م د س ق) طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الأنصاري الزرقي. وثقه يحيى بن معين وعثمان بن أبي شيبة، وأبو داود، وقال أحمد: مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف جدا. قلت: له في البخاري حديث واحد في الحج، بمتابعة سليمان بن بلال، كلاهما عن يونس بن يزيد. (خ ٤) طلق بن غنام الكوفي من كبار شيوخ البخاري. وثقه ابن سعد، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة، وابن نمير، والدارقطني، وقال أبو داود: صالح، وشذ ابن حزم فضعفه في المحلى بلا مستند، واحتج به أصحاب السنن. حرف العين. (ع) عاصم بن أبي النجود المقري أبو بكر، واسم أبي النجود بهدلة في قول الجمهور، وقال عمرو بن علي: بهدلة اسم أمه. قال أحمد بن حنبل: كان رجلا صالحا وأنا أختار قراءته، والأعمش أحفظ منه، وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب وهو ثقة، وقال أبو حاتم: محله والصدق، وليس محله أن يقال: هو ثقة، ولم يكن بالحافظ، وقد تكلم فيه ابن علية، وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال البزار: لا نعلم أحدا ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ. قلت: ما له في الصحيحين سوى حديثين، كلاهما من روايته عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قرنه في كل منهما بغيره، فحديث البخاري في تفسير سورة المعوذتين، وله في البخاري موضع آخر معلق في الفتن، وروى له الباقون. (ع) عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، من صغار التابعين، قدمه شعبة في أبي عثمان النهدي على قتادة وعده سفيان الثوري رابع أربعة من الحفاظ، أدركهم ووصفه بالثقة والحفظ أحمد بن حنبل، فقيل له: إن يحيى القطان يتكلم فيه، فعجب ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن المديني، وابن عمار، والبزار. وقال أبو الشيخ: سمعت عبدان يقول: ليس في العواصم أثبت منه، وقال ابن إدريس: رأيته أتى السوق فقال اضربوا هذا أقيموا هذا، فلا أروي عنه شيئا، وتركه وهيب لأنه أنكر بعض سيرته. قلت: كان يلي الحسبة بالكوفة، قاله ابن سعد، وقد احتج به الجماعة. (خ س ق)

стр. 407

عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي. قال أحمد: ما كان أصح حديثه عن شعبة والمسعودي، وقال أيضا: ما أقل خطأه، وقال المروزي: قلت لأحمد: إن يحيى بن معين يقول: كل عاصم في الدنيا ضعيف، قال: ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرا، كان حديثه صحيحا، وضعفه ابن معين، والنسائي، وأورد له ابن عدي أحاديث قليلة، عن شعبة فقال: لا أعلم شيئا منكرا إلا هذه الأحاديث، ولم أر بحديثه بأسا، وقال العجلي: شهدت مجلس عاصم بن علي، فحزر من شهده فكانوا مائة ألف وستين ألفا، وكان ثقة ووثقه ابن سعد. قلت: روى عنه البخاري قليلا عن عاصم بن محمد بن زيد، وروى في كتاب الحدود عن رجل عنه عن ابن أبي ذئب حديثا واحدا، وروى له الترمذي، وابن ماجه. (ع) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري المدني، من صغار التابعين. وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وابن سعد، والبزار، وآخرون، وشذ عبد الحق فقال في الأحكام: هو ثقة عند ابن معين وأبي زرعة، وضعفه غيرهما، وأنكر ذلك عليه ابن القطان فقال: بل هو ثقة مطلقا، ولا أعرف أحدا ضعفه، ولا ذكره في الضعفاء. قلت: وهو كما قال، وقد احتج به الجماعة. (ع) عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي. أثبت مسلم وغيره له الصحبة، وقال أبو علي بن السكن: روي عنه رؤيته لرسول الله ﷺ من وجوه ثابتة، ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه، وروى البخاري في التاريخ الأوسط عنه أنه قال: أدركت ثمان سنين من حياة النبي ﷺ وقال ابن عدي: له صحبة، وكان الخوارج يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل أهل بيته، وليس بحديثه بأس، وقال ابن المديني: قلت لجرير: أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل؟ قال: نعم، وقال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: مكي ثقة، وكذا قال ابن سعد، وزاد: كان متشيعا. قلت: أساء أبو محمد ابن حزم فضعف أحاديث أبي الطفيل، وقال: كان ص حب راية المختار الكذاب، وأبو الطفيل صحابي لا شك فيه، ولا يؤثر فيه قول أحد، ولا سيما بالعصبية والهوى، ولم أر له في صحيح البخاري سوى موضع واحد في العلم رواه عن علي، وعنه معروف بن خربوذ، وروى له الباقون. (خ د س ق) عباد بن راشد التميمي الحبطي البصري. وثقه العجلي وأحمد بن حنبل، وضعفه يحيى القطان، وأبو داود، والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وأنكر على البخاري إدخاله إياه في الضعفاء. قلت: له في الصحيح حديث واحد في تفسير سورة البقرة، بمتابعة يونس له، عن الحسن البصري، عن معقل بن يسار، وروى له أصحاب السنن إلا الترمذي. (ع) عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة أبو معاوية. وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والعجلي وغيرهم، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة وربما غلط، وقال مرة: ليس بالقوي. قلت: ليس له في البخاري سوى حديثين: أحدهما في الصلاة عن أبي جمرة عن ابن عباس حديث وفد عبد القيس، بمتابعة شعبة وغيره، والثاني في الاعتصام، عن عاصم الأحول، بمتابعة إسماعيل ابن زكريا، واحتج به الباقون. (ع) عباد بن العوام بن عمر، أبو سهل الواسطي. قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وأبو داود، والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة، وكان يتشيع، وقال الأثرم، عن أحمد: مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. قلت: لم يخرج له البخاري من روايته عن سعيد شيئا، واحتج به هو والباقون. (خ ت ق) عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي، أبو سعيد، رافضي مشهور، إلا أنه كان صدوقا. وثقه أبو حاتم، وقال الحاكم: كان ابن خزيمة إذا حدث عنه يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه عباد بن يعقوب، وقال ابن حبان: كان رافضيا داعية، وقال صالح بن محمد: كان يشتم عثمان ﵁. قلت: روى عنه البخاري في كتاب التوحيد حديثا واحد مقرونا، وهو حديث ابن مسعود: أي العمل أفضل، وله عند البخاري طرق أخرى من رواية غيره. (خ) عباس بن الحسين

стр. 408

القنطري. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: مجهول. قلت: إن أراد العين، فقد روى عنه البخاري وموسى بن هارون الحمال والحسن بن علي المعمري وغيرهم، وإن أراد الحال، فقد وثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عنه فذكره بخير، وله في الصحيح حديثان قرنه في أحدهما وتوبع في الآخر. (خ م س) عباس بن الوليد النرسي أبو الفضل البصري، ابن عم عبد الأعلى بن حماد. وثقه ابن معين ورجحه على عبد الأعلى، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وكان علي ابن المديني يتكلم فيه، ووثقه الدارقطني. قلت: روى عنه البخاري، ولم يكثر عنه ومسلم، وروى له النسائي. (ع) عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي، مشهور في التابعين. وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وقال الأثرم، عن أحمد: أما سليمان بن بريدة فليس في نفسي منه شيء، وأما عبد الله، ثم سكت، وقال البغوي عن محمد بن علي الجوزجاني عن أحمد: إنه ضعيف فيما يروى عنه أبيه، وقال إبراهيم الحربي: عبد الله أشهر من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما، وفيما روى عبد الله، عن أبيه أحاديث منكرة، وسليمان أصح حديثا. قلت: ليس له في البخاري من روايته عن أبيه سوى حديث واحد، ووافقه مسلم على إخراجه. (ع) عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي أبو عبد الرحمن. أدركه البخاري بعدما تغير، فروى عن الفضل بن يعقوب الرخامي عنه حديثا واحدا، وروى له الباقون، وقال أبو حاتم، وابن معين، والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس قبل أن يتغير، وقال هلال بن العلاء: ذهب بصره سنة ست عشرة، وتغير سنة ثمان عشرة، ومات سنة عشرين ومائتين. (ع) عبد الله بن ذكوان أبو الزناد المدني، أحد الأئمة الأثبات الفقهاء. وثقه الناس، ويقال: إن مالكا كرهه؛ لأنه كان يعمل للسلطان، وقال ربيعة الرأي: إنه ليس بثقة. قلت: لم يلتفت الناس إلى ربيعة في ذلك؛ للعداوة التي كانت بينهما، بل وثقوه، وكان سفيان الثوري يسميه أمير المؤمنين، واحتج به الجماعة. (خ س ق) عبد الله بن رجاء الغداني البصري. قال أبو حاتم: كان ثقة رضيا، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال عمرو بن علي الفلاس: كان كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة. قلت: قد لقيه البخاري وحدث عنه بأحاديث يسيرة، وروى أيضا عن محمد عنه أحاديث أخرى، وروى له النسائي وابن ماجه. (خ د س) عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي. وثقه النسائي والدارقطني: وذمه أبو داود من جهة النصب، روى له البخاري حديثا واحدا في المزارعة وعلق له غيره، وروى له أبو داود، والنسائي. (ع) عبد الله بن سعيد بن أبي هند المدني أبو بكر. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وعلي ابن المديني وآخرون، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو بكر بن خلاد: سألت يحيى القطان عنه فقال: كان صالحا يعرف وينكر. قلت: احتج به الجماعة. (خ د ت ق) عبد الله بن صالح الجهني أبو صالح كاتب الليث. لقيه البخاري وأكثر عنه، وليس هو من شرطه في الصحيح وإن كان حديثه عنده صالحا، فإنه لم يورد له في كتابه إلا حديثا واحدا، وعلق عنه غير ذلك على ما ذكر الحافظ المزي وغيره، وكلامهم في ذلك متعقب بما سيأتي، وعلق عن الليث بن سعد شيئا كثيرا كله من حديث أبي صالح عن الليث، وقد وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث فيما حكاه أبو حاتم، قال سمعته يقول: أبو صالح ثقة مأمون، وقد سمع من جدي حديثه، وكان أبي يحضه على التحديث، قال: وسمعت أبا الأسود النضر بن عبد الجبار وسعيد بن عفير يثنيان عليه، وقال سعد بن عمرو البردعي: قلت لأبي زرعة: أبو صالح كاتب الليث، فضحك وقال: حسن الحديث. قلت: فإن أحمد يحمل عليه، قال وشيء آخر. وقال ابن عبد الحكم: سمعت أبي وقيل له: إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح، فقال: قل له هل جئنا الليث قط إلا وأبو صالح عنده، رجل كان يخرج معه إلى الأسفار، وإلى الريف، وهو كاتبه، فينكر على هذا أن يكون

стр. 409

عنده ما ليس عند غيره، وقال الذهلي: شغلني حسن حديثه عن الاستكثار من سعيد بن عفير، وقال يعقوب بن سفيان: حدثني أبو صالح الرجل الصالح، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: كان في أول أمره متماسكا، ثم فسد بآخرة، وقال أيضا: ذكرته لأبي فكرهه وقال: إنه روى عن الليث، عن ابن أبي ذئب، وأنكر أن يكون الليث سمع من ابن أبي ذئب، وقال أبو حاتم: سمعت ابن معين يقول: أقل أحوال أبي صالح أنه قرأ هذه الكتب على الليث، ويمكن أن يكون ابن أبي ذئب كتب إلى الليث بهذا الدرج، وقال صالح جزرة: كان ابن معين يوثقه، وعندي أنه يكذب في الحديث، وقال علي ابن المديني: ضربت على حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه، أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان أبو صالح سليم الناحية، وكان خالد يضع الحديث في كتب الناس، ولم يكن أبو صالح يروي الكذب، بل كان رجلا صالحا، وقال ابن حبان: كان صدوقا في نفسه، وروى مناكير وقعت في حديثه من قبل جار له كان يضع الحديث، ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره، فيتوهم عبد الله أنه خطه فيحدث به، وقال ابن عدي: كان مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب. قلت: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما، ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق، كيحيى بن معين والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه، والأحاديث التي رواها البخاري عنه في الصحيح بصيغة حدثنا، أو قال لي، أو قال المجردة قليلة، أحدها: في كتاب التفسير في تفسير سورة الفتح، قال: حدثنا عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، فذكر حديث عبد الله بن عمرو في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ الآية، وعبد الله هذا هو أبو صالح؛ لأن البخاري رواه في كتاب الأدب المفرد فقال: حدثنا عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فيما جزم به أبو علي الغساني. ثانيها: في الجهاد قال: حدثنا عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، فذكر حديث ابن عمر في القول عند القفول من الحج، وعبد الله هو أبو صالح كما جزم به أبو علي الغساني، ثالثها: في البيوع، قال البخاري، وقال الليث: حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة في قصة الرجل الذي أسلف الألف دينار، وقال بعده: حدثني عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بهذا، هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوقت، وفي غيرها من الروايات. رابعها: في الأحكام، قال البخاري عقب حديث قتيبة، عن الليث، عن يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة في القتيل يوم حنين، قال البخاري: وقال لي عبد الله، عن الليث، يعني بهذا الإسناد، وفي هذا الحديث: فقام النبي ﷺ فأداه، هكذا هو في روايتنا من طريق أبي ذر، عن الكشميهني. خامسها في كتاب الزكاة عقب حديث ابن عمر في المسألة، قال في آخره: وزادني عبد الله بن صالح، عن الليث، يعني بسنده: فيشفع ليقضي بين الخلق، وعنده سادس: في تفسير سورة الأحزاب: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد في الصلاة على النبي ﷺ وقال في آخره: وقال أبو صالح، عن الليث: على محمد وعلى آل محمد، وعنده سابع في الاعتصام قال: حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة: لما توفي رسول الله ﷺ وكفر من كفر من العرب … الحديث، وفيه قال أبو بكر: لو منعوني عقالا … الحديث، قال في آخره: قال لي ابن بكير وعبد الله عن الليث: عناقا وهو أصح، وفي الكتاب عن أبي صالح موضع ثامن: وهو قوله في صفة الصلاة: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام

стр. 410

إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، قال عبد الله بن صالح، عن الليث: ولك الحمد، ثم يكبر حين يسجد، وفيه موضع تاسع في صفة الصلاة أيضا قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد هو ابن أبي هلال، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ فذكروا صلاة النبي ﵌، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاته، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار في مكانه … الحديث، وقال بعده: قال أبو صالح، عن الليث: كل فقار، وأما التعليق عن الليث من رواية عبد الله بن صالح عنه فكثير جدا، وقد عاب ذلك الإسماعيلي على البخاري وتعجب منه كيف يحتج بأحاديثه حيث يعلقها، فقال: هذا عجيب يحتج به إذا كان منقطعا، ولا يحتج به إذا كان متصلا، وجواب ذلك أن البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه صحيح عنده قد انتقاه من حديثه، لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة، فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب، وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من صنيعه، فلا مشاحة فيه، والله أعلم. (ع) عبد الله بن عبيدة الربذي. قال يعقوب بن شيبة، والنسائي، والدارقطني وغيرهم: ثقة. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: هو أخو موسى، ولم يرو عنه غير أخيه موسى، وحديثهما ضعيف. قلت: بل أخرج البخاري حديثه من طريق صالح بن كيسان عنه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس في قول النبي ﷺ : رأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب … الحديث. قال البخاري في المغازي: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح به، ورواه النسائي في الرؤيا قال: حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن صالح مثله، لكنه قال: عن صالح، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأسقط عبد الله بن عبيدة، ورواه البخاري في المغازي أيضا من طريق أخرى، عن ابن عباس، عن أبي هريرة مطولا. (ع) عبد الله ابن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر المقعد البصري. وثقه ابن معين وعلي ابن المديني، وأبو داود، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة والأئمة كلهم، لكن قال العجلي، وابن خراش وغير واحد: إنه كان يرى القدر، زاد أبو داود: لكنه كان لا يتكلم فيه، وقد روى عنه البخاري، وأبو داود، وروى له الباقون بواسطة. (خ ٤) عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الدمشقي. وثقه ابن معين ودحيم، وأبو داود، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، والفلاس، والدارقطني، وجمهور الأئمة، وقال أحمد بن حنبل: مقارب الحديث، وشذ أبو محمد بن حزم فقال: ضعيف. قلت: له في البخاري حديثان: أحدهما في تفسير سورة الأعراف بمتابعة زيد بن واقد، كلاهما عن بسر بن عبيد الله، والآخر في الجزية، وروى له أصحاب السنن. (ع) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمد الكوفي. كان أكبر من عمه محمد بن عبد الرحمن. قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن خراش والحاكم: هو أوثق آل بيته، وقال العجلي، وابن معين: ثقة، وزاد ابن معين: وكان يتشيع، وقال ابن المديني: هو عندي منكر، وقال إبراهيم الحربي: لم يسمع من جده. قلت: حديثه عنه في الصحيحين، ففي البخاري في أحاديث الأنبياء من طريق أبي فروه الهمداني: حدثني عبد الله بن عيسى سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة، فذكر الحديث في الصلاة على النبي ﷺ وأورده في الصلاة أيضا، وتابعه عليه عنده الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن، وله عنده حديث آخر في الصيام بمتابعة مالك وإبراهيم بن سعد، كلهم عن الزهري في صوم أيام التشريق للمتمتع، وليس له في البخاري

стр. 411

غير هذين الحديثين. (خ م د س ق) عبد الله بن أبي لبيد المدني أبو المغيرة. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وقال الدراوردي: كان يرمى بالقدر، فلم يصل عليه صفوان بن سليم لما أن مات، وقال ابن سعد: كان من العباد، وكان يقول بالقدر، وقال العقيلي: يخالف في بعض حديثه. قلت: ليس له في البخاري سوى حديث واحد في الصيام، بمتابعة محمد بن عمرو، وسليمان الأحول، ثلاثتهم عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في الاعتكاف، وروى له الباقون سوى الترمذي. (خ ت ق) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري. وثقه العجلي والترمذي، واختلف فيه قول الدارقطني، وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الساجي: فيه ضعف، ولم يكن من أهل الحديث، وروى مناكير، وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه. قلت: لم أر البخاري احتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة، فعنده عنه أحاديث، وأخرج له من روايته عن ثابت، عن أنس حديثا، توبع فيه عنده وهو في فضائل القرآن، وأخرج له أيضا في اللباس عن مسلم بن إبراهيم عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر في النهي عن الفزع، بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر، وروى له الترمذي، وابن ماجه. (خ د ق) عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد بن الأسود البصري أبو بكر، وقد ينسب إلى جده فيقال: أبو بكر بن أبي الأسود. قال يحيى بن معين: ما أرى به بأسا، ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير، وقال ابن أبي خيثمة: كان يحيى بن معين سيئ الرأي فيه. قلت: روى عنه البخاري، وأبو داود، وروى الترمذي عن البخاري عنه، لكن ما أخرج له عن أبي عوانة أحد منهم، وهو ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي، وقال الخطيب: كان حافظا متقنا. (ع) عبد الله بن أبي نجيح المكي. وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: إنما يقال فيه من أجل القدر، وهو صالح الحديث، وقال أحمد بن حنبل: هو وأصحابه قدرية، وقال العجلي: ثقة، كان يرى القدر، وذكره النسائي فيمن كان يدلس. قلت: احتج الجماعة به. (ع) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وابن نمير وغيرهم، وكان ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وقال أحمد بن حنبل: كان يرمى بالقدر، وقال ابن حبان في الثقات: كان متقنا وكان لا يدعو إلى القدر، وقال محمد بن سعد: لم يكن بالقوي. قلت: هذا جرح مردود غير مبين، ولعله بسبب القدر، وقد احتج به الأئمة كلهم. (خ م د س ت) عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، أبو بكر الأعشى أخو إسماعيل، وكان الأكبر. وثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبان، والدارقطني، وضعفه النسائي، وقال الأزدي في ضعفائه: أبو بكر الأعشى يضع الحديث، فكأنه ظن أنه آخر غير هذا، وقد بالغ أبو عمر بن عبد البر في الرد على الأزدي فقال: هذا رجم بالظن الفاسد وكذب محض … إلى آخر كلامه. قلت: احتج به الجماعة إلا ابن ماجه. (خ م د ت ق) عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني الكوفي، لقبه بشميز. قال ابن معين: كان ثقة ولكنه ضعيف العقل، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال أبو داود: كان داعية إلى الإرجاء، وضعفه ابن سعد والعجلي. قلت: إنما روى له البخاري حديثا واحدا في فضائل القرآن من روايته عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى في قول النبي ﷺ : لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود، وهذا الحديث قد رواه مسلم من طريق أخرى عن أبي بردة، عن أبي موسى، فلم يخرج له إلا ما له أصل، والله أعلم، وروى له الباقون سوى النسائي. (خ م د س ق) عبد ربه بن نافع الكناني أبو شهاب الخياط الكوفي نزيل المدائن. قال علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: لم يكن بالحافظ، قال: ولم يرض يحيى أمره، وقال عبد الله بن أحمد، عن

стр. 412

أبيه: ما بحديثه بأس، وقال ابن معين، والعجلي، وابن سعد، والبزار، وابن نمير وغيرهم: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: تكلموا في حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الساجي: صدوق يهم في بعض حديثه. قلت: احتج الجماعة به سوى الترمذي، والظاهر أن تضعيف من ضعفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه: كأبي عوانة وأنظاره. (خ ٤) عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي، مشهور بكنيته. وثقه ابن معين، والعجلي، والدارقطني، وقال أحمد: يخالف في أحاديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: له في الفرائض من صحيح البخاري حديثان، كلاهما من روايته عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود، أحدهما أن أهل الإسلام لا يسيبون … الحديث موقوف، والآخر: سئل أبو موسى عن ابنة وبنت ابن وأخت … الحديث، وروى له الأربعة. (ع) عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري. وثقه العجلي، والنسائي وغيرهما، وقال ابن سعد: في روايته ورواية أخيه ضعف، وليس يحتج بهما. قلت: ليس له في البخاري سوى حديث واحد، وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبله في الحديث المائة، وروى له الباقون. (خ ت) عبد الرحمن بن حماد بن شعيب الشعيثي (بالثاء المثلثة) أبو سلمة البصري، من كبار شيوخ البخاري. قال أبو زرعة: لا بأس به ووثقه الدارقطني، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. قلت: روى عنه البخاري حديثا واحدا في الجنائز، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية: أمرنا أن نخرج الحيض … الحديث، وقد تابعه عليه يزيد بن هارون عند النسائي، وهو مشهور عن محمد بن سيرين من طرق أخرى عند البخاري أيضا وغيره، وروى له الترمذي. (خ م س ق) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي صاحب الزهري. وثقه العجلي، والنسائي، والذهلي، والدارقطني، وقرنه النسائي بابن أبي ذئب من أصحاب الزهري، وقال أبو حاتم: صالح، وقال زكريا الساجي: صدوق عندهم، وله مناكير. قلت: احتج به الجماعة إلا الترمذي. (خ م د ت ق) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري، المعروف بابن الغسيل، والغسيل هو حنظلة، قتل يوم أحد شهيدا وهو جنب، فغسلته الملائكة، وعبد الرحمن من صغار التابعين. وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، والدارقطني، وقال النسائي مرة: ليس به بأس، ومرة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان يخطئ ويهم كثيرا، مرض القول فيه أحمد ويحيى، وقالا: صالح، وقال الأزدي: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن عدي: هو ممن يعتبر حديثه ويكتب. قلت: تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي. (ع) عبد الرحمن بن شريح بن عبد الله بن محمود المعافري أبو شريح الإسكندراني. وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وشذ ابن سعد فقال: منكر الحديث. قلت: ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا، فإن مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد، وقد احتج به الجماعة. (خ ت د س) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني. قال الدوري عن ابن معين: في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى القطان، ويكفيه رواية يحيى عنه، وقال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه قط، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن المديني: صدوق، وقال الدارقطني: خالف فيه البخاري الناس، وليس هو بمتروك، وذكره ابن عدي في الكامل، وأورد له أحاديث، وقال: بعض ما يرويه منكر مما لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. قلت: احتج به البخاري كما قال الدارقطني وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقد تقدم ذكر الحديث الذي استنكر منه مما خرج عنه البخاري، وهو التاسع والثلاثون من الفصل الذي قبل هذا. (خ د س ق) عبد الرحمن بن عبد الله البصري، أبو سعيد، مولى ابن هاشم البصري،

стр. 413

نزيل مكة، مشهور بكنيته. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: كان أحمد يرضاه وما كان به بأس، وقال العقيلي عن أحمد: كان كثير الخطأ، وقال الساجي: كان يهم في الحديث. قلت: أخرج له البخاري في الوصايا حديثا واحدا من روايته عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر في صدقة عمر بن الخطاب ﵁، وقد أخرجه من رواية ابن عون وغيره، عن نافع، فتبين أنه ما أخرج له إلا في المتابعة، وروى له أبو داود في فضائل الأنصار، والنسائي، وابن ماجه. (٤) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي. مشهور من كبار المحدثين، إلا أنه اختلط في آخر عمره، وقال أحمد وغيره: من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى بغداد، فسماعه صحيح. قلت: علم المزي عليه علامة تعليق البخاري، ولم أر له عنده شيئا معلقا، نعم له ذكر في زيادة في حديث الاستسقاء. قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه قال: خرج النبي ﷺ يستسقي ويستقبل القبلة، فصلى ركعتين وقلب رداءه، قال سفيان: وأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال انتهى، فهذه زيادة موصولة في الخبر، وإنما أراد البخاري أصل الحديث على عادته في ذلك. وروى له الباقون سوى مسلم. (خ س) عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أبو بكر الحزامي، وقد ينسب إلى جده. قواه أبو حاتم، وضعفه أبو بكر بن أبي داود، وقال ابن حبان في الثقات: ربما خالف، وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: ليس بالمتين عندهم. قلت: روى عنه البخاري حديثين: أحدهما في أواخر صفة النبي ﷺ وهو حديث موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه في رؤيا النبي ﷺ لأبي بكر، وقد نزع ذنوبا أو ذنوبين … الحديث، وقد رواه في التعبير من وجه آخر، عن موسى بن عقبة، وثانيهما في الأطعمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن شيبة، أخبرني ابن أبي الفديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁: كنت ألزم النبي ﷺ على شبع بطني … الحديث، وفيه ذكر جعفر بن أبي طالب، وقد أخرجه في فضل جعفر عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، عن محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب به، فتبين أنه ما احتج به، وروى له النسائي. (خ د س ت) عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح المعروف بقراد. وثقه ابن المديني، وابن نمير، ويعقوب بن شيبة، وابن سعد، وقال ابن معين: صالح ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وله إفراد، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ ويتخالج في القلب منه لروايته عن الليث، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قصة المماليك. قلت: أخطأ في سنده، وإنما رواه الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عباس (١) مرسلا، بينه الدارقطني في غرائب مالك، والحاكم أبو أحمد في الكنى، وغير واحد، وقال الخليلي: أبو غزوان قديم ينفرد عن الليث بحديث لا يتابع عليه، يعني هذا. قلت: ليس له في البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الخلع، عن محمد بن عبد الله بن المبارك عنه، عن جرير بن حازم، بمتابعة إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس، ورواه حماد بن زيد، عن أيوب مرسلا، وكذا خالد الواسطي وإبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء، وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الذي قبله، وهو الحديث الثمانون، وروى له أبو داود والنسائي، وله عند الترمذي حديث من رواية أبي موسى الأشعري فيه ألفاظ منكرة، والله أعلم. (ع) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي. وثقه ابن معين، والنسائي، والبزار، والدارقطني.

стр. 414

وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجبولين أحاديث منكرة فتفسد حديثه، وقال عثمان الدارمي: ليس بذاك، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: بلغنا أنه كان يدلس، ولا نعلمه سمع من معمر، وقال الباجي: صدوق يهم. قلت: ليس له في البخاري سوى حديثين متابعة، قد نبهنا على أحدهما في ترجمة زكريا بن يحيى أبي السكين، وعلى الثاني في ترجمة صالح بن حيان، وروى له الجماعة. (خ ٤) عبد الرحمن بن أبي الموالي المدني أبو محمد. وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وقال أحمد، وأبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن عدي: مستقيم الحديث، وأنكر أحمد حديثه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر في الاستخارة. قلت: هو من أفراده، وقد أخرجه البخاري، والخطب فيه سهل، قال ابن عدي بعد أن أورده: قد روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة، انتهى، وقد احتج به البخاري وأصحاب السنن. (ع) عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو الحكم الكوفي العابد. وثقه ابن سعد، والنسائي، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. قلت: اعتمده الشيخان، وله عند البخاري ثلاثة أحاديث: عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، عن كل واحد حديث واحد، وروى له الباقون. (خ م د س) عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، من أصحاب الزهري. قال أبو حاتم ودحيم والذهلي: ما روى عنه غير الوليد بن مسلم، ووثقه الذهلي، وابن البرقي، وأبو داود، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. قلت: له في الصحيحين حديث واحد عن الزهري متابعة، وروى له أبو داود، والنسائي. (ع) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي. أحد الثقات الأثبات؛ وثقه الجمهور، وقال الفلاس وحده: ضعيف الحديث؛ حدث عن مكحول أحاديث مناكير، رواها عنه أهل الكوفة. وتعقب ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب بأن الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وغيره هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وكانوا يغلطون فيقولون: ابن جابر، قال: فالحمل في تلك الأحاديث على أهل الكوفة الذين وهموا في اسم جده وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، قلت: وقد بين ما وقع لأبي أسامة وغيره من ذلك ابن أبي حاتم، عن بعض شيوخه، وأبو بكر بن أبي داود، وأبوه، وأبو بكر البزار وغيرهم، وابن جابر، واحتج به الجماعة. (خ) عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم المستملي. قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان في الثقات: كان صاعقة لا يحمد أمره، وقال ابن سعد: استملى على ابن عيينة، ويزيد بن هارون، ورحل في طلب الحديث. قلت: روى عنه البخاري حديثا واحدا في الوضوء في مسند السائب بن يزيد، بمتابعة إبراهيم بن حمزة وغيره، عن حاتم بن إسماعيل. (بخ) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني. أحد الحفاظ الأثبات، صاحب التصانيف. وثقه الأئمة كلهم إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده، فتكلم بكلام أفرط فيه، ولم يوافقه عليه أحد، وقد قال أبو زرعة الدمشقي: قيل لأحمد: من أثبت في ابن جريج عبد الرزاق أو محمد بن بكر البرساني؟ فقال: عبد الرزاق، وقال عباس الدوري، عن ابن معين: كان عبد الرزاق أثبت في حديث معمر من هشام بن يوسف، وقال يعقوب بن شيبة، عن علي ابن المديني: قال لي هشام بن يوسف: كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا، قال يعقوب: كلاهما ثقة ثبت، وقال الذهلي: كان أيقظهم في الحديث وكان يحفظ، وقال ابن عدي: رحل إليه ثقات المسلمين وكتبوا عنه، إلا اسمًا نسبوه إلى التشيع، وهو أعظم ما ذموه به، وأما الصدق فأرجو أنه لا بأس به، وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة، كتبوا عنه أحاديث مناكير. وقال الأثرم، عن أحمد: من سمع منه بعدما عمي فليس بشيء، وما كان في كتبه فهو صحيح، وما ليس في كتبه فإنه كان يلقن فيتلقن. قلت: احتج به الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط، وضابط ذلك من سمع منه قبل المائتين، فأما

стр. 415

بعدها فكان قد تغير، وفيها سمع منه أحمد بن شبويه فيما حكى الأثرم، عن أحمد وإسحاق الديري وطائفة من شيوخ أبي عوانة والطبراني ممن تأخر إلى قرب الثمانين ومائتين، وروى له الباقون. (ع) عبد السلام بن حرب الملائي الكوفي أبو بكر. وثقه أبو حاتم، والترمذي، ويعقوب بن شيبة، والدارقطني، والعجلي، وزاد: كان البغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به، وقال ابن سعد: كان فيه ضعف، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال أحمد بن حنبل: كنا ننكر منه شيئا: كان لا يقول حدثنا إلا في حديث أو حديثين، وقيل لابن المبارك فيه، فقال: ما تحملني رجلي إليه. قلت: له في البخاري حديثان، أحدهما في الطلاق بمتابعة الأنصاري له، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية في الإحداد، والثاني في المغازي في باب قدوم أبي موسى والأشعريين، بمتابعة حماد بن زيد وغير واحد، كلهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي، عن أبي موسى الأشعري، فتبين أنه لم يحتج به، وروى له الباقون. (ع) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار أبو تمام المدني. وثقه النسائي، وابن معين، والعجلي، وقال أحمد بن حنبل: لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه، فإنهم يقولون: إنه سمعها، ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها، وقال ابن أبي خيثمة، عن مصعب الزبيري: كان قد سمع من سليمان، فلما مات سليمان أوصى إليه بكتبه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ويقال: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه. قلت: احتج به الجماعة. (خ د ت ق) عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح العامري الأويسي المدني. من كبار شيوخ البخاري، قدمه أبو حاتم على يحيى بن أبي بكير في الموطأ، وقال: هو صدوق، ووثقه يعقوب بن شيبة، وقال الدارقطني: حجة، وقال الخليلي: اتفقوا على توثيقه، لكن وقع في سؤالات أبي عبيد الآجري، عن أبي داود قال: عبد العزيز الأويسي ضعيف، فإن كان عنى هذا ففيه نظر؛ لأنه قد وثقه في موضع آخر، وروى عن هارون الحمال عنه، ولعله ضعف رواية معينة له وهم فيها، أو ضعف آخر اتفق معه في اسمه، وفي الجملة فهو جرح مردود. (ع) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، نزيل المدينة. وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، وابن عمار، وزاد: ليس بين الناس فيه اختلاف، وحكى الخطابي عن أحمد أنه قال: ليس هو من أهل الحفظ، يعني بذلك سعة المحفوظ، وإلا فقد قال يحيى بن معين: هو ثبت، روى شيئا يسيرا، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ميمون بن الأصبغ، عن أبي مسهر: ضعيف الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد العزيز، وهو ثقة. قلت: ليس له في البخاري سوى حديث واحد في تفسير سورة المائدة من رواية محمد بن بشر عنه، عن نافع، عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر وليس في المدينة سوى خمسة أشربة … الحديث، ولهذا شاهد من حديث عمر بن الخطاب، وروى له الباقون. (ع) عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي أبو محمد المدني، أحد مشاهير المحدثين. وثقه يحيى بن معين، وعلي ابن المديني، وقال أحمد: كان معروفا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمرو. قال أبو زرعة: كان سيئ الحفظ، وربما حدث من حفظه السيئ فيخطئ، وقال النسائي: ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة، إلا أنه كثير الوهم، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يغلط. قلت: روى له البخاري حديثين، قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره، وأحاديث يسيرة أفرده، لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات، واحتج به الباقون. (ع) عبد العزيز بن المختار البصري. وثقه ابن معين في رواية ابن الجنيد وغيره، وقال

стр. 416

في رواية ابن أبي خيثمة عنه: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: مستوى الحديث ثقة، ووثقه العجلي، وابن البرقي، والنسائي، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ. قلت: احتج به الجماعة، وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: ليس بشيء، يعني أن أحاديثه قليلة جدا. (ع) عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد الحراني. أحد الأثبات. وثقه الأئمة، وقال ابن المديني: ثبت، وقال ابن معين: ثقة ثبت، وذكره ابن عدي في الكامل لأجل حكاية الدوري عن ابن معين أنه قال: حديث عبد الكريم الجزري عن عطاء رديء. وقال ابن عدي: عنى بذلك حديث عائشة: كان النبي ﷺ يقبلها ولا يحدث وضوءا، قال: وإذا روى الثقات عن عبد الكريم فأحاديثه مستقيمة، وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء في لحم البغل. قلت: لم يخرج البخاري من روايته عن عطاء، إلا موضعا واحدا معلقا، واحتج به الجماعة. (ت س ق) عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري، نزيل مكة. شارك الذي قبله في كثير من شيوخه، وفي الرواية عنه، فاشتبه الأمر فيهما، وأبو أمية متروك عند أئمة الحديث، وقد ذكره أبو الوليد الباجي في رجال البخاري من أجل زيادة وقعت في حديث سفيان بن عيينة، عن سليمان، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يتهجد، قال: اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد … الحديث، أورده البخاري في كتاب التهجد، وقال في آخره: قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية، يعني عن طاوس: ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولم يقصد البخاري الاحتجاج به، وإنما أورده كما حصل عنده، واحتجاجه إنما هو بأصل الحديث عن سليمان كعادته في ذلك، وقد مضى له شبيه بهذا العمل في ترجمة عبد الرحمن المسعودي، وعلم المزي في التهذيب على ترجمته علامة تعليق البخاري، وليس ذلك بجيد منه، والله الموفق، وفي أوائل المغازي من طريق هشام، عن ابن جريج: أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسما، فزعم بعضهم أن عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق، وليس كذلك، بل هو الجزري كما جاء مصرحا به في مستخرج أبي نعيم من طريق سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن ابن جريج، وروى مسلم حديثا من رواية ابن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد في المتابعات، فقيل: هو الجزري، وقيل هذا، وروى له النسائي حديثا وضعفه، وأخرج له الترمذي، وابن ماجه. (خ) عبد المتعال بن طالب، شيخ بغدادي. وثقه أبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، وغيرهما، وأورده ابن عدي في الكامل، ونقل عن عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن حديث هذا عن ابن وهب، فقال: ليس هذا بشيء. قلت: وهذا ليس بصريح في تضعيفه؛ لاحتمال أن يكون أراد الحديث نفسه، ويقوي هذا أن عثمان هذا سأل ابن معين عن عبد المتعال، فقال: ثقة، وكذا قال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين، انتهى. وإنما روى عنه البخاري حديثا واحدا في أواخر الحج قبل أبواب العمرة بخمسة أبواب، وقد روى ذلك الحديث بعينه في الحج أيضا عن أصبغ بن الفرج، بمتابعة عبد المتعال، والله أعلم. (ع) عبد الملك بن أعين الكوفي. وثقه العجلي، وقال أبو حاتم: شيعي محله الصدق، وقال ابن معين: ليس بشيء، وكان ابن مهدي يحدث عنه، ثم تركه. قلت: ليس له في الصحيحين سوى حديث سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، سمعا شقيقا يقول: سمعت ابن مسعود، فذكر حديث: من حلف على مال امرئ مسلم هو في التوحيد من صحيح البخاري، وروى له الباقون. (خ م س ق) عبد الملك بن الصباح المسمعي البصري أبو محمد، من أصحاب شعبة. قال أبو حاتم: صالح، وذكره صاحب الميزان فنقل عن الخليلي أنه قال فيه: كان متهما بسرقة الحديث، وهذا جرح مبهم، ولم أر له في البخاري سوى حديث واحد أورده في الدعوات مقرونا بمعاذ

стр. 417

بن معاذ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي موسى، عن أبيه في قوله: اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي، وأورده أيضا من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، وروى له مسلم، والنسائي، وابن ماجه. (ع) عبد الملك بن عمير الكوفي مشهور، من كبار المحدثين، لقي جماعة من الصحابة وعمر. وثقه العجلي، وابن معين، والنسائي، وابن نمير، وقال ابن مهدي: كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك. وقال أبو حاتم: ليس بحافظ، تغير حفظه قبل موته، وإنما عنى ابن مهدي عبد الملك بن أبي سليمان، وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث، تختلف عليه الحفاظ. وقال ابن البرقي، عن ابن معين: ثقة، إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. قلت: احتج به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه؛ لأنه عاش مائة وثلاث سنين، ولم يذكره ابن عدي في الكامل ولا ابن حبان. (خ) عبد الواحد بن زياد العبدي البصري. قال ابن معين: أثبت أصحاب الأعمش شعبة، وسفيان، ثم أبو معاوية، ثم عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد ثقة، وأبو عوانة أحب إلي منه، ووثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن سعد، والنسائي، وأبو داود، والعجلي، والدارقطني، حتى قال ابن عبد البر: لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت. كذا قال، وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه، فروى ابن المديني عنه أنه قال: ما رأيته طلب حديثا قط، وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا. قلت: وهذا غير قادح؛ لأنه كان صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة. (خ ٤) عبد الواحد بن عبد الله البصري. كان أمير المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك، قال أفلح بن حميد: كان محمود الولاية، ووثقه العجلي، والدارقطني، وغيرهما، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: له في الصحيح حديث واحد عن واثلة، في التغليظ في الكذب على النبي ﷺ وروى له الأربعة. (خ د ت س) عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، مشهور بكنيته. قال ابن معين: كان من المثبتين، ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة، وقال أحمد: أخشى أن يكون ضعيفا، وقال أيضا: لم يكن صاحب حفظ، لكن كان كتابه صحيحا، ووثقه العجلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود وغيرهم. قلت: له في الصحيح حديث واحد في الصلاة، من روايته عن عثمان بن أبي رواد، عن الزهري، عن أنس، تابعه فيه محمد بن بكر البرساني، عن عثمان، وروى له أبو داود، والنسائي، والترمذي. (خ) عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو عبيدة البصري، من مشاهير المحدثين ونبلائهم. أثنى شعبة على حفظه، وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى حفظه، وقيل لابن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ فعده منهم، وقدمه مرة على ابن علية في أيوب، ووثقه أبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وابن نمير، والعجلي، وأبو حاتم، وزاد: هو أثبت من حماد بن سلمة. وذكر أبو داود، عن أبي علي الموصلي أن حماد بن زيد كان ينهاهم عنه لأجل القول بالقدر. قال البخاري: قال عبد الصمد بن عبد الوارث: مكذوب على أبي، وما سمعت منه يقول في القدر قط شيئا. وقال الساجي: حدثنا علي بن أحمد، سمعت هدبة بن خالد يقول: سمعت عبد الوارث يقول: ما رأيت الاعتزال قط، قال الساجي: ما وضع منه إلا القدر. قلت: يحتمل أنه رجع عنه، بل الذي اتضح لي أنهم اتهموه به لأجل ثنائه على عمرو بن عبيد، فإنه كان يقول: لولا أنني أعلم أنه صدوق ما حدثت عنه، وأئمة الحديث كانوا يكذبون عمرو بن عبيد، وينهون عن مجالسته، فمن هنا اتهم عبد الوارث، وقد احتج به الجماعة. (ع) عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري. أحد الأثبات، قال علي ابن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصح من كتاب عبد الوهاب. ووثقه العجلي، ويحيى بن معين، وآخرون، وقال ابن سعد: ثقة، وفيه ضعف. قلت: عنى بذلك ما نقم عليه من الاختلاط، قال عباس الدوري، عن ابن معين: اختلط بآخره، وقال عقبة بن مكرم:

стр. 418

واختلط قبل موته بثلاث سنين، وقال عمرو بن علي: اختلط حتى كان لا يعقل. قلت: احتج به الجماعة، ولم يكثر البخاري عنه، والظاهر أنه إنما أخرج له عمن سمع منه قبل اختلاطه كعمرو بن علي وغيره، بل نقل العقيلي أنه لما اختلط حجبه أهله، فلم يرو في الاختلاط شيئا، والله أعلم. (ع) عبيد الله بن أبي جعفر المصري الفقيه، يكنى أبا بكر. وثقه أحمد في رواية عبد الله ابنه عنه، وأبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وقال ابن يونس: كان عالما عابدا، ونقل صاحب الميزان، عن أحمد أنه قال: ليس بقوي. قلت: إن صح ذلك عن أحمد، فلعله في شيء مخصوص، وقد احتج به الجماعة. (ع) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي، مشهور بكنيته، وهو من نبلاء المحدثين. قال ابن معين، وأبو حاتم: لا بأس به، ووثقه العجلي، والدارقطني، وغير واحد، وأخرجه العقيلي في الضعفاء، وأورد له حديثا تفرد به ليس بمنكر، واحتج به الجماعة. (ع) عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم، أبو محمد الكوفي. من كبار شيوخ البخاري، سمع من جماعة من التابعين. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة، وآخرون. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا حسن الهيئة، وكان يتشيع، ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضعف بذلك عند كثير من الناس، وعاب عليه أحمد غلوه في التشيع مع تقشفه وعبادته، وقال أبو حاتم: كان أثبتهم في إسرائيل، وقال ابن معين: كان عنده جامع سفيان الثوري، وكان يستضعف فيه. قلت: لم يخرج له البخاري من روايته عن الثوري شيئا، واحتج به هو والباقون. عبيدة بن حميد بن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي. وثقه أحمد، وقال: ما أصح حديثه! وما أدري ما للناس وله! وقال ابن معين: ما به بأس، وليس له بخت، وقال ابن المديني مرة: ما أصح حديثه! ومرة ضعفه، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ، وقال الساجي: ليس بالقوي، ووثقه آخرون. قلت: له في الصحيح ثلاثة أحاديث: أحدها في الأدب: حديثه عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قصة القبرين اللذين يعذب من فيهما، وهو عنده في الطهارة ن رواية جرير، عن منصور. ثانيها في الدعاء: حديثه عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه في قوله: اللهم إني أعوذ من البخل والجبن … الحديث، وهو عنده في الدعاء أيضا من رواية شعبة وزائدة عن عبد الملك. ثالثها في الحج: حديثه عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، في الصلاة بعد العصر، وهذا حديث فرد عنده، إلا أن الرواية عن عائشة في ذلك مروية عنده من طرق، وروى له أصحاب السنن الأربعة. (خ د س ت) عتاب بن بشير الجزري. ضعفه أحمد بن حنبل في خصيف، ووثقه ابن معين، والدارقطني، وقال النسائي: ليس بقوي، وقال أبو داود عن أحمد: تركه ابن مهدي بآخرة، وقال ابن المديني: ضربنا على حديثه. قلت: ليس له في البخاري سوى حديثين: أحدهما في الطب: حديث أم قيس بنت محصن في الأعلاق من العذرة، أخرجه بمتابعة ابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة لشيخه إسحاق بن راشد، ثلاثتهم عن الزهري، ثانيهما في الاعتصام: حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة فقال: ألا تصلون؟ قال علي: فقلت يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله … الحديث، أخرجه مقرونا بشعيب، هذا جميع ما له عنده، وروى له أبو داود، والنسائي، والترمذي. (خ س ق) عثمان بن صالح السهمي أبو يحيى المصري، من شيوخ البخاري. وثقه ابن معين، والدارقطني، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو زرعة: كان يكتب مع خالد بن نجيح، وكان خالد يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ، فبلوا به. قلت: هذا بعينه جرى لعبد الله بن صالح كاتب الليث، وخالد بن نجيح هذا كان كذابا، وكان يحفظ بسرعة، وكان هؤلاء إذا اجتمعوا عند شيخ فسمعوا منه وأرادوا كتابة ما سمعوه، اعتمدوا في ذلك على إملاء خالد عليهم، أما من حفظه أو من الأصل، فكان يزيد فيه ما ليس فيه، فدخلت فيهم

стр. 419

الأحاديث الباطلة من هذه الجهة، وقد ذكر الحاكم أن مثل هذا بعينه وقع لقتيبة بن سعيد معه، مع جلالة قتيبة، وأما ما رواه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين عن أحمد بن صالح، أنه ترك عثمان بن صالح، فلا يقدح فيه، أما أولا فابن رشدين ضعيف لا يوثق به في هذا، وأما ثانيا فأحمد بن صالح من أقران عثمان، فلا يقبل قوله فيه، إلا ببيان واضح، والحكم في أمثال هؤلاء الشيوخ الذين لقيهم البخاري وميز صحيح حديثهم من سقيمه، وتكلم فيهم غيره أنه لا يدعى أن جميع أحاديثهم من شرطه، فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته، والدليل على ذلك أنه ما أخرج لعثمان هذا في صحيحه سوى ثلاثة أحاديث، أحدها متابعة في تفسير سورة البقرة، وروى له النسائي، وابن ماجه. (ع) عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري. أحد الأثبات؛ وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن سعد، وآخرون، وقال أبو حاتم: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. قلت: قد نقل البخاري عن علي ابن المديني أن يحيى بن سعيد احتج به، ويحيى بن سعيد شديد التعنت في الرجال، لا سيما من كان من أقرانه، وقد احتج به الجماعة. (خ م د س) عثمان بن غياث الراسبي البصري. وثقه العجلي، وابن معين، وأحمد، والنسائي، وقال أبو داود وأحمد: كان مرجئا، وقال ابن معين وابن المديني: كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير عن عكرمة. قلت: لم يخرج له البخاري عن عكرمة سوى موضع واحد معلقا، وروى له حديثا آخر أخرجه في الأدب من رواية يحيى بن سعيد عنه، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، حديث القف، ورواه في فضل عمر أيضا من رواية أبي أسامة عنه، وتابعه عنده أيوب، وعاصم، وعلي بن الحكم، عن أبي عثمان، وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائي. (خ ت) عثمان بن فرقد العطار البصري. وثقه ابن حبان، وقال: مستقيم الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: روى حديثا منكرا، وهو حديث شقران، وقال أبو الفتح الأزدي: يتكلمون فيه، وقال الدارقطني: يخالف الثقات. قلت: ليس له عند البخاري سوى حديث واحد، أخرجه مقرونا بعبد الله بن نمير، كلاهما عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في أواخر البيوع في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾، وذكر له آخر في حديث الإفك قال فيه: قال محمد عن عثمان بن فرقد، عن هشام، عن أبيه: سببت حسانا عند عائشة … الحديث، ووصله من حديث عبدة، عن هشام، وأخرج له الترمذي حديث شقران واستغربه. (خ م د س) عثمان بن محمد بن أبي شيبة الكوفي. أحد الحفاظ الكبار. وثقه يحيى بن معين، وابن نمير، والعجلي، وجماعة، وقال أبو حاتم: كان أكبر من أخيه أبي بكر، إلا أن أبا بكر ضعيف وعثمان صدوق، وقال الأثرم عن أحمد: ما علمت إلا خيرا، وقال عبد الله بن أحمد: عرضت على أبي أحاديث لعثمان فأنكرها، وقال: ما كان أخوه يعني أبا بكر تطيق نفسه لشيء من هذه الأحاديث، وتتبع الخطيب الأحاديث التي أنكرها أحمد على عثمان، وبين عذره فيها، وذكر له الدارقطني في كتاب التصحيف أشياء كثيرة صحفها من القرآن في تفسيره، كأنه ما كان يحفظ القرآن، روى له الجماعة سوى الترمذي. (خ س) عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن أبو عمرو البصري. قال أبو حاتم: كان صدوقا، غير أنه كان يتلقن بآخرة. قال الدارقطني: كان صدوقا كثير الخطأ، وقال الساجي: ذكر عند أحمد، فأومأ إليه أنه ليس بثبت، ولم يحدث عنه. قلت: له في البخاري حديث أبي هريرة في فضل آية الكرسي، ذكره في مواضع عنه مطولا ومختصرا، وروى له حديثا آخر، عن محمد وهو الذهلي عنه، عن ابن جريج، وآخر في العلم، صرح بسماعه منه، وهو متابعة. (ع) عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، التابعي المشهور. وثقه أحمد، والنسائي، والعجلي، والدارقطني، إلا أنه قال: كان يغلو في التشيع، وكذا قال ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم، وقال الجوزجاني: مائل عن القصد، وقال عفان، عن شعبة: كان من الرفاعين. قلت: احتج به

стр. 420

الجماعة، وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته. (خ ٤) عطاء بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي، وقيل: اسم جده يزيد. من مشاهير الرواة الثقات، إلا أنه اختلط فضعفوه بسبب ذلك، وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه، له في البخاري حديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في ذكر الحوض مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات، وهو في تفسير سورة الكوثر. (م ٤) عطاء بن أبي مسلم الخراساني. مشهور، مختلف فيه، ما علمت من ذكره في رجال البخاري سوى المزي، فإنه ذكره في التهذيب، وتعلق بالقصة التي ذكرناها في الحديث الحادي والثمانين في الفصل الذي قبل هذا، وليس فيها ما يقطع بما زعمه، والله أعلم. (خ م س ق) عطاء بن أبي ميمونة البصري، أبو معاذ، مولى أنس. وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وقال ابن عدي: في أحاديثه بعض ما ينكر، وقال البخاري وغير واحد: كان يرى القدر. قلت: احتج به الجماعة سوى الترمذي، وليس له في البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء. (ع) عفان بن مسلم الصغار. من كبار الثقات الأثبات، لقيه البخاري وروى عنه شيئا يسيرا، وحدث عن جماعة من أصحابه عنه اتفقوا على توثيقه، حتى قال يحيى القطان: إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني، وقال أبو حاتم: ثقة متقن متين، وسئل أحمد بن حنبل: من تابع عفان على كذا؟ فقال: وعفان يحتاج إلى متابع؟! وذكره ابن عدي في الكامل لقول سليمان بن حرب: ما كان عفان يضبط عن شعبة، وقد قال أبو عمرو الحوضي: رأيت شعبة أقام عفان من مجلسه مرارا من كثرة ما يكرر عليه. قلت: فهذا يدل على تثبته في تحمله، وكأن قول سليمان أنه كان لا يضبط عن شعبة، بالنسبة إلى أقرانه الذين يحفظون بسرعة، وقد قال يحيى بن معين: ابن مهدي وإن كان أحفظ من عفان، فما هو من رجال عفان في الكتاب، وقال ابن المديني: ما أقول في رجل كان يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر، وقيل لابن معين: إذا اختلف عفان وأبو الوليد في حديث فالقول قول من؟ قال: القول قول عفان. والكلام في إتقانه كثير جدا، احتج به الجماعة. (ع) عقيل بن خالد الأيلي. أحد الثقات الأثبات، من أصحاب الزهري، اعتمده الجماعة، وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن سعد حكاية أحمد بن حنبل في إنكاره على يحيى بن سعيد القطان تليين عقيل وإبراهيم. (ع) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس. احتج به البخاري وأصحاب السنن، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج، مقرونا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة: منهم أبو جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عبد الله بن منده، وأبو حاتم بن حبان، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم، وقد رأيت أن ألخص ما قيل فيه هنا، وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته من مختصري لتهذيب الكمال، فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء. فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه. فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه؛ لأنه لم يكن داعية، مع أنها لم تثبت عليه، وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر، وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته، فالوجه الأول فيه أقوال، فأشدها ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. وكذا ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لبرد مولاه، فقد روي ذلك عن

стр. 421

إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع: سألت مالكا: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس؟ قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه، وقال جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد عنده، فقلت: ما لهذا؟ قال: إنه يكذب على أبي. وروي هذا أيضا عن عبد الله بن الحارث، أنه دخل على علي، وسئل ابن سيرين عنه فقال: ما يسوءني أن يدخل الجنة، ولكنه كذاب. وقال عطاء الخراساني: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: كذب مخبثان، وقال فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: سبق الكتاب الخفين، فقال كذب؛ سمعت ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء، وقال عبد الكريم الجرزي: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة كره كرى الأرض، فقال كذب؛ سمعت ابن عباس يقول: إن مثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء. وقال وهب بن خالد: كان يحيى بن سعيد الأنصاري يكذبه، وقال إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة، ويأمر أن لا يؤخذ عنه، وقال الربيع: قال الشافعي وهو يعني مالكا: سيئ الرأي في عكرمة، قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديث عكرمة، وقال عثمان بن مرة: قلت للقاسم: إن عكرمة قال كذا، فقال: يا ابن أخي، إن عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية. وقال الأعمش، عن إبراهيم: لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم القيامة، فقلت: إن عبد الله - يعني ابن مسعود - كان يقول: البطشة الكبرى يوم بدر، فبلغني بعد ذلك أنه سئل عن ذلك، فقال: يوم بدر. وقال القاسم بن معن بن عبد الرحمن: حدثني أبي، حدثني عبد الرحمن قال: حدث عكرمة بحديث فقال: سمعت ابن عباس يقول كذا وكذا، قال: فقلت: يا غلام، هات الدواة، قال: أعجبك؟ فقلت: نعم، قال: تريد أن تكتبه؟ قلت: نعم قال: إنما قلته برأيي. وقال ابن سعد قال: كان عكرمة بحرا من البحور، وتكلم الناس فيه، وليس يحتج بحديثه، فهذا جميع ما نقل عن الأئمة في تكذيبه على الإبهام، وسنذكر إن شاء الله تعالى بيان ذلك، ونصرف وجوهه، وأنه لا يلزم عكرمة من شيء منه قدح في حديثه. وأما الوجه الثاني: وهو الطعن فيه برأي الخوارج، فقال ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة: كان عكرمة وفد على نجدة الحروري، فأقام عنده تسعة أشهر، ثم رجع إلى ابن عباس فسلم عليه فقال: قد جاء الخبيث، قال: فكان يحدث برأي نجدة، قال: وكان - يعني نجدة - أول من أحدث رأي الصفرية، وقال الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: أكان عكرمة إباضيا؟ فقال: يقال: إنه كان صفريا، وقال أبو طالب، عن أحمد: كان يرى رأي الخوارج الصفرية، وعنه أخذ ذلك أهل إفريقية، وقال علي ابن المديني: يقال إنه كان يرى رأي نجدة، وقال يحيى بن معين: كان ينتحل مذهب الصفرية؛ ولأجل هذا تركه مالك، وقال مصعب الزبيري: كان يرى رأي الخوارج، وزعم أن علي بن عبد الله بن عباس كان هو على هذا المذهب، قال مصعب: وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك، فتغيب عند داود بن الحصين إلى أن مات، وقال خالد بن أبي عمران المصري: دخل علينا عكرمة إفريقية وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينا وشمالا، وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ الغرباء: وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية، يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة. وقال يحيى بن بكير: قدم عكرمة مصر فنزل بها دارا، وخرج منها إلى المغرب، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا، وروى الحاكم في تاريخ نيسابور عن يزيد النحوي قال: كنت قاعدا عند عكرمة فأقبل مقاتل بن حيان وأخوه، فقال له مقاتل: يا أبا عبد الله، ما تقول في نبيذ الجر؟ فقال عكرمة: هو حرام، قال: فما تقول فيمن يشربه؟ قال: أقول إن من شربه كفر، قال

стр. 422

يزيد: فقلت: والله لا أدعه أبدا، قال: فوثب مغضبا، قال: فلقيته بعد ذلك في مفازة فرد فسلمت عليه وقلت له: كيف أنت؟ فقال: بخير ما لم أرك، وقال الدراوردي: توفي عكرمة وكثير عزة في يوم واحد، فعجب الناس لموتهما واختلاف رأيهما: عكرمة يظن به رأي الخوارج يكفر بالذنب، وكثير شيعي مؤمن بالرجعة إلى الدنيا. وأما الوجه الثالث فقال أبو طالب: قلت لأحمد: ما كان شأن عكرمة؟ قال: كان ابن سيرين لا يرضاه، قال: كان يرى رأي الخوارج، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم، ولم يترك موضعا إلا خرج إليه، وقال عبد العزيز بن أبي رواد: رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له: تركت الحرمين وجئت إلى خراسان، قال: جئت أسعى على عيالي، وقال أبو نعيم: قدم على الوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم، هذا جميع ما قيل فيه من القدح. فأما الوجه الأول، فقول ابن عمر لم يثبت عنه؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن يحيى البكاء، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك، ويحيى البكاء متروك الحديث. قال ابن حبان: ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح. وقال ابن جرير: إن ثبت هذا عن ابن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة، لا يتعين منه القدح في جميع روايته، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها. قلت: وهو احتمال صحيح؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس في الصرف، ثم استدل ابن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنه قال إذ قيل له: إن نافعا مولى ابن عمر حدث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه: كذب العبد على أبي. قال ابن جرير: ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا، فينبغي أن لا يروا ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحا، وقال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ، ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات، ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله: كذب أبو محمد، لما أخبر أنه يقول: الوتر واجب، فإن أبا محمد لم يقله رواية، وإنما قاله اجتهادا، والمجتهد لا يقال: إنه كذب، إنما يقال: إنه أخطأ، وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة. وأما قول سعيد بن المسيب، فقال ابن جرير: ليس ببعيد أن يكون الذي حكي عنه نظير الذي حكي عن ابن عمر. قلت: وهو كما قال، فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخراساني عنه في تزويج النبي ﷺ بميمونة، ولقد ظلم عكرمة في ذلك؛ فإن هذا مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة، أنه كان يقول: إن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم، ونظير ذلك ما تقدم عن عطاء، وسعيد بن جبير، ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له، فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة، وكذلك قول ابن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرأي، وإلا فقد، قال خالد الحذاء: كل ما، قال محمد بن سيرين ثبت عن ابن عباس، فإنما أخذه عن عكرمة، وكان لا يسميه؛ لأنه لم يكن يرضاه، وأما رواية يزيد بن أبي زياد، عن علي بن عبد الله بن عباس في تكذيبه، فقد ردها أبو حاتم بن حبان بضعف يزيد، وقال: إن يزيد لا يحتج بنقله، وهو كما، قال، وأما ما روى عن يحيى بن سعيد في ذلك فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب، وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح؛ لأنه لا مانع أن يكون عند المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة، فيخبر بما يستحضر منها، ويؤيد ذلك ما رواه ابن هبيرة، قال: قدم علينا عكرمة مصر، فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة، ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره، فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري، وكان قد سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لكم، فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من ابن عباس، فأخبره بها على مثل ما سمع، قال: ثم أتيناه فسألناه، فقال: الرجل صدوق، ولكنه سمع من العلم فأكثر، فكلما سنح له طريق سلكه. وقال أبو الأسود: كان عكرمة قليل العقل، وكان قد سمع الحديث من

стр. 423

رجلين، فكان إذا سئل حدث به عن رجل، ثم يسأل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر، فيقولون: ما أكذبه وهو صادق. وقال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال أيوب: قال عكرمة: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي، يعني أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه، والمخرج منه، وقال سليمان بن حرب: وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة، وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به، عن ابن مسعود، فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح؛ إذ كان يظن شيئا، فبلغه عمن هو أولى منه خلافه، فترك قوله لأجل قوله، وأما قصة القاسم بن معن ففيها دلالة على تحريه، فإنه حدثه في المذاكرة بشيء، فلما رآه يريد أن يكتبه عنه شك فيه، فأخبره أنه إنما قاله برأيه، فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على ابن عباس ﵁. وأما ذم مالك فقد بين سببه، وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج، وقد جزم بذلك أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي، عن عكرمة فقال: ثقة، قلت: يحتج بحديثه، قال: نعم إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، وإنما كان يوافق في بعض المسائل، فنسبوه إليهم، وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك، فقال في كتاب الثقات له: عكرمة مولى ابن عباس ﵄ مكي تابعي ثقة، بريء مما يرميه الناس به من الحرورية. وقال ابن جرير: لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار؛ لأنه ما منهم إلا، وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه، وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته، وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة، ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك، وإذ فرغنا من الجواب عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره، وهلم جرا، قال محمد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم: كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة، أذكرك الله هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي، فقال أبو أمامة: نعم، وهذا إسناد صحيح، وقال يزيد النحوي عن عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفت الناس، وحكى البخاري عن عمرو بن دينار، قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة، فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي، وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس، وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، وقال حبيب بن أبي ثابت: مر عكرمة بعطاء، وسعيد بن جبير، قال: فحدثهم، فلما قام قلت لهما: تنكران مما حدث شيئا قالا: لا، وقال أيوب: حدثني فلان، قال: كنت جالسا إلى عكرمة، وسعيد بن جبير، وطاوس، وأظنه، قال: وعطاء في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، وكأن على رءوسهم الطير، فما خالفه أحد منهم إلا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة، قال أيوب: أرى ابن عباس كان يقول القولين جميعا، وقال حبيب أيضا: اجتمع عندي خمسة: طاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة المسائل، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما جعل يقول: نزلت آية كذا في كذا، ونزلت آية كذا في كذا. وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي، فسمعه إنسان، قال: كأنه مشرف عليهم يراهم، قال: وسمعت أيوب يقول: لو قلت لك: إن الحسن ترك كثيرا من التفسير حين دخل عكرمة البصرة، حتى خرج منها لصدقت. وقال عبد الصمد بن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهدى له طاوس نجيبا بستين دينارا، فقيل له في ذلك، فقال: ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا. وقال الف زدق بن خراش: قدم علينا عكرمة مرو، فقال لنا شهر بن حوشب: ائتوه فإنه لم تكن

стр. 424

أمة إلا كان لها حبر، وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة. وقال جرير عن مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدا أعلم منك، قال: نعم، عكرمة، وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، فذكره فيهم، قال: وكان أعلمهم بالتفسير. وقال معمر عن أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة، فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي: هذا عكرمة، فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ. وقال حماد بن زيد، قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه، وقال يحيى بن أيوب: سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا، قال: فاتكم ثلث العلم. وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار، فقال: والله ما رأيت مثل عكرمة قط، وقال سلام بن مسكين: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير، وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة، فبدأ به، وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة. وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أيما أحب إليك؛ عكرمة عن ابن عباس، أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه؟ قال: كلاهما، ولم يختر، فقلت: فعكرمة أو سعيد بن جبير، قال: ثقة وثقة، ولم يختر. وقال النسائي في التمييز وغيره: ثقة، وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي، وقال المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه، قال: نعم، وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه، فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه، قال: وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب، وقال علي ابن المديني: كان عكرمة من أهل العلم، ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر علما عنه، وقال ابن منده: قال أبو حاتم: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة، وقال البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان، كلهم رضوا به، وقال العباس بن مصعب المروزي: كان عكرمة أعلم موالي ابن عباس وأتباعه بالتفسير. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي، ولم يحدث عمن هو دونه أو مثله، أكثر حديثه عن الصحابة ﵃، وقال أبو جعفر بن جرير: ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله، وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالما بمولاه، وفي تقريظ جلة أصحاب ابن عباس إياه، ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان، ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه لا تكذب علي، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب، وقال ابن حبان: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، ولا أعلم أحدا ذمه بشيء، يعني يجب قبوله والقطع به. وقال ابن عدي في الكامل: ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة، أو على غير الثقة، فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة، ولم أخرج هنا من حديثه شيئا؛ لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه، وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه. وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: احتج بحديثه الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره، ثم ذكر حكاية نافع، وقال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدَّ له أمة من التابعين، منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين، ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه، ولم يستغن عن

стр. 425

حديثه، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه، وقد أخرج له مع ذلك مقرونا، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عكرمة من جلة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من، تكلم فيه؛ لأنه لا حجة مع أحد، تكلم فيه، وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه. قال: وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ، ولا أدري ما صحته؛ لأنه قد ذكره في الحج، وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك عطاء في تلك المسألة، مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك والله أعلم، وقد أطلنا القول في هذه الترجمة، وإنما أردنا بذلك جمع ما تفرق من كلام الأئمة في شأنه، والجواب عما قيل فيه: والاعتذار للبخاري في الاحتجاج بحديثه، وقد وضح صحة تصرفه في ذلك، والله أعلم. (خ د) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري أبو الحسن البغدادي، أحد الحفاظ، قال يحيى بن معين: ما روى عن شعبة من البغداديين أثبت منه، فقال له رجل: ولا أبو النضر؟ فقال: ولا أبو النضر، فقال: ولا شبابة؟ قال: ولا شبابة. وقال أبو حاتم: لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد، لا يغيره سوى علي بن الجعد، وذكره غيره، ووثقه آخرون، وتكلم فيه أحمد من أجل التشيع، ومن أجل وقوفه في القرآن، قلت: روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة فقط أحاديث يسيره، وروى عنه أبو داود أيضا. (خ ٤) علي بن الحكم البناني من صغار التابعين، وثقه أبو داود، والنسائي، والعجلي وغيرهم، وتكلم فيه أبو الفتح الأزدي، فقال: فيه لين، قلت: ليس له عند البخاري سوى حديثه عن نافع عن ابن عمر في النهي عن عسب الفحل، وقد وافقه غيره، وروى له أصحاب السنن. (ع) علي بن المبارك الهنائي البصري، صاحب يحيى بن أبي كثير، ذكره ابن عدي في الكامل، وقال يحيى بن سعيد القطان: كان له كتابان؛ أحدهما لم يسمعه، فروينا عنه ما سمع، وأما الكوفيون فرووا عنه الكتاب الذي لم يسمعه، قال عباس العنبري: الذي عند وكيع عنه من الكتاب الذي لم يسمعه. وقال يعقوب بن شيبة في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهاء، وقال ابن المديني: هو أحب إلي من أبان، ووثقه العجلي، وابن معين، وأحمد، وابن نمير، وآخرون، قلت: أخرج له البخاري من رواية البصريين عنه خاصة، وأخرج من رواية وكيع عنه حديثا واحدا توبع عليه، وروى له الباقون. (خ) علي بن أبي هاشم بن طيراخ (١) البغدادي من شيوخ البخاري، قال أبو حاتم: صدوق، تركه الناس للوقف في القرآن، وقال الأزدي: ضعيف جدا، قلت: قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه لضعفه هو، وقد بين أبو حاتم السبب في توقف من توقف عنه، وليس ذلك بمانع من قبول روايته. (خ د س ت) عمر بن ذر الهمداني الكوفي، أحد الزهاد الكبار، قال يحيى القطان: كان ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه، وقال العجلي: كان ثقة، وكان يرى الإرجاء. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة مرجئ، وقال ابن خراش: كان صدوقا من خيار الناس، وكان مرجئا، وقال أبو حاتم: كان صدوقا مرجئا لا يحتج بحديثه. وقال ابن سعد: مات فلم يشهده الثوري؛ لأنه كان مرجئا، وقال أبو داود: كان رأسا في الإرجاء، ووثقه ابن معين، والنسائي وآخرون. وروى له أيضا أصحاب السنن الثلاثة. (خ م س) عمر بن أبي زائدة الوادعي الكوفي، أخو زكريا، وكان الأكبر.
следующие страницы →