← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

باب الأفراد في حرف القاف (٢١٦٤) قارب بن الأسود الثقفي هو قارب بن عبد الله بن الأسود بن مسعود الثقفي، هو جد وهب بن عبد الله بن قارب، له صحبة ورواية روى عنه ابنه عبد الله بن قارب حديثه عن النبي ﷺ : رحم الله المحلقين. قال فيه الحميدي، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن وهب بن عبد الله بن قارب أو مارب - هكذا على الشك - عن أبيه، عن جده، ولا أحفظ هذا الحديث من غير رواية ابن عيينة. وغير الحميدي يرويه قارب من غير شك. وهو الصواب، وهو معروف مشهور. من وجوه ثقيف، ومعه كانت راية الأحلاف أيام قتال رسول الله ﷺ ثقيفا، وحصاره لهم، ثم وفد في وفد ثقيف فأسلم. (٢١٦٥) قباث (١) بن أشيم بن عامر بن الملوح الكناني ويقال الليثي ويقال التميمي (٢)، والأكثر قول من نسبه في كنانة، سكن دمشق. روى عنه عامر ابن زياد الليثي وأبو الحويرث، فرواية عامر عنه مرفوعة في فضل صلاة الجماعة. وأما أبو الحويرث فإنه قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني، ثم الليثي: يا قباث، أنت أكبر أم رسول الله ﷺ ؟ قال: بل رسول الله ﷺ أكبر منى وأنا أسن منه، ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، ووقفت بى أمى على روث الفيل، وأنا أعقله. وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور، عن يونس بن سيف، عن عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أشيم الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة رجلين يؤمهما أحدهما أزكى

стр. 1297

عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى. ذكره البخاري في التاريخ. (٢١٦٦) قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي قال عبد الله بن جعفر: كنت أنا وعبيد الله وقثم ابنا العباس نلعب. فمر بنا رسول الله ﷺ ، فقال: ارفعوا إلي هذا - يعنى قثم - فرفع إليه، فأردفه خلفه، وجعلني بين يديه، ودعا لنا. واستشهد قثم بسمرقند. قال ابن عباس: هو آخر الناس عهدا برسول الله الله ﷺ ، وذلك أنه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه، وقد ادعى ذلك المغيرة بن شعبة لقصة ذكرها فأنكر ذلك ابن عباس، وقال: آخر الناس عهدا بالنبي ﷺ قثم بن العباس. وقد روى عن علي مثل ذلك سواء في أنه أنكر ما ادعى المغيرة من ذلك، وقال: آخر الناس عهدا بالنبي ﷺ قثم بن العباس. وكان قثم بن العباس واليا لعلى بن أبى طالب على مكة وذلك: أن عليا لما ولى الخلافة عزل خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي عن مكة، وولاها أبا قتادة الأنصاري، ثم عزله، وولى قثم بن العباس، فلم يزل واليا عليها حتى قتل على ﵀ هذا قول خليفة. وقال الزبير: استعمل على بن أبى طالب قثم بن العباس، على المدينة. روى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره: مات قثم بن العباس بسمرقند، واستشهد بها، وكان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية، وكان قثم بن العباس يشبه بالنبي ﷺ ، وفيه يقول داود بن سليم (١):

стр. 1298

عتقت من حلى ومن رحلتي … يا ناق إن أدنيتنى من قثم إنك إن أدنيت منه غدا … حالفنى اليسر ومات العدم في كفه بحر، وفي وجهه … بدر، وفي العرنين منه شمم أصم عن فعل الخنا سمعه … وما عن الخير به من صمم لم يدر مالا، وبلى قد دري … فعافها واعتاض منها نعم وقال الزبير - في الشعر الذي أوله: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته … والبيت يعرفه والحل والحرم [إنه] (١) قاله بعض شعراء المدينة في قثم بن العباس، وزاد الزبير في الشعر بيتين أو ثلاثة منها قوله: كم صارخ بك مكروب وصارخة … يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم وقد ذكرنا في «بهجة المجالس» الشعر الذي أوله: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته. ولمن هو، والاختلاف فيه، ولا يصح أنه قثم بن العباس، وذلك شعر آخر على عروضه وقافيته، وما قاله الزبير فغير صحيح. والله أعلم. (٢١٦٧) قردة (٢) بن نفاثة (٣) السلولي من بنى عمرو بن مرة بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن، كان شاعرا، قدم على رسول الله ﷺ في في جماعة من بنى سلول، فأمره عليهم بعد أن أسلم وأسلموا، فأنشأ يقول: بان الشباب فلم أحفل به بالا … وأقبل الشيب والإسلام إقبالا وقد أروي نديمى (٤) من مشعشعة … وقد أقلب أوراكا وأكفالا

стр. 1299

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي … حتى اكتسيت من الإسلام سربالا وقد قيل: إن البيت قوله: الحمد لله إذ لم يأتني أجلي للبيد. قال أبو عبيدة: لم يقل لبيد في الإسلام غيره. وكان قد عمر مائة وخمسين سنة. وقردة هذا هو الذي يقول: أصبحت شيخا أرى الشخصين أربعة … والشخص شخصين لما مسنى الكبر لا أسمع الصوت حتى أستدير له … وحال بالسمع دوني المنظر العسر (١) وكنت أمشى على الساقين معتدلا … فصرت أمشى على ما ينبت الشجر إذا أقوم عجنت الأرض متكئا … على البراجم حتى يذهب النفر (٢١٦٨) قرظة (٢) بن كعب بن ثعلبة بن عمرو بن كعب بن الإطنابة الأنصاري الخزرجي من بنى الحارث بن الخزرج، حليف بنى عبد الأشهل، يكنى أبا عمرو، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، ثم فتح الله على يديه الرى في زمن عمر سنة ثلاث وعشرين، وهو أحد العشرة الذين وجههم عمر إلى الكوفة من الأنصار، وكان فاضلا، ولاه على بن أبى طالب على الكوفة، فلما خرج علي إلى صفين حمله معه وولاها أبا مسعود البدري، وروى زكريا بن أبى زائدة، عن ابن إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: دخلت على أبى مسعود الأنصاري وقرظة بن كعب، وثابت بن زيد، وهم في عرس، لهم، وجوار يتغنين، فقلت: أتسمعون هذا وأنتم أصحاب محمد ﷺ ؟ فقالوا: إنه قد رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء على الميت من غير نوح. شهد قرظة بن كعب مع على مشاهده كلها، وتوفى في خلافته في دار ابتناها بالكوفة، وصلى عليه على بن أبى طالب. وقيل: بل توفى في إمارة المغيرة بن شعبة بالكوفة في صدر أيام معاوية. والأول أصح (٣) إن شاء الله تعالى. (٢١٦٩) قطن بن حارثة العليمي الكلبي، من بنى عليم بن جناب (٤) بن كلب بن وبرة.

стр. 1300

قدم على رسول الله ﷺ ، فسأله الدعاء له ولقومه في غيث السماء في حديث فصيح كثير الغريب من رواية ابن شهاب عن عروة. وله خبر آخر يرويه ابن الكلبي، عن أبيه، عن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص: أن رسول الله ﷺ كتب مع قطن بن حارثة العليمي كتابا بعمل من كلب وأحلافها. في خبر ذكره. (٢١٧٠) قنان (١) بن دارم بن أفلت العبسي أحد التسعة العبسيين الذين قدموا على رسول الله ﷺ فأسلموا. ذكرهم الدارقطني والطبري. (٢١٧١) قنفذ (٢) بن عمير بن جدعان التميمي (٣) له صحبة، ولاه عمر مكة ثم عزله، وولى نافع بن عبد الحارث. (٢١٧٢) قهيد (٤) بن مطرف، أو ابن أبى مطرف، والأكثر يقولون ابن مطرف الغفاري روى عنه المطلب بن عبد الله بن حنطب، يختلف في صحبته، ويقول بعضهم: إن حديثه مرسل، لأنه يروى عنه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه، والحديث رواه عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أخيه الحكم بن المطلب عن أبيه، عن قهيد الغفاري أنه حدثه قال: سأل سائل رسول الله ﷺ فقال: إن عدا علي عاد؟ فقال له رسول الله ﷺ : ذكره ثلاث مرات، فإن أبى فقاتله، فإن قتلك فأنت في الجنة، وإن قتلته فهو النار. وروى عنه (٥) عمرو مولى المطلب عن قهيد بن مطرف الغفاري، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ : بذلك. وفي حديث عمرو هذا عنه ناشده الله والإسلام ثلاثا. (٢١٧٣) قيظى بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري الخزرجي شهد أحدا في قول الواقدي.

стр. 1301

حرف الكاف باب كثير (٢١٧٤) كثير خال البراء، روى الشعبي، عن البراء بن عازب، قال: كان اسم خالي قليلا، فسماه رسول الله ﷺ كثيرا. من حديثه، عن النبي ﷺ : إنما نسكنا بعد صلاتنا. (٢١٧٥) كثير بن شهاب الحارثي في صحبته نظر. وقد روى عن عمر، وهو الذي قتل يوم القادسية جالينوس، وأخذ سلبه، لا أعلم له رواية. وقيل: بل قتل جالينوس زهرة بن حوية (١). (٢١٧٦) كثير بن الصلت بن معديكرب الكندي وعدادهم في بنى جمح، يكنى أبا عبد الله، ولد على عهد رسول الله ﷺ وسماه كثيرا، وكان اسمه قليلا. هو أخو زبيد بن الصلت. يروى كثير بن الصلت عن أبى بكر، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت. (٢١٧٧) كثير بن العباس بن عبد المطلب يكنى أبا تمام، ولد قبل وفاة النبي ﷺ بأشهر في سنة عشر من الهجرة، ليس له صحبة، ولكن ذكرناه بشرطنا. أم كثير بن العباس رومية، تسمى سبأ، وقيل: أمه حميرية، وكان فقيها ذكيا فاضلا. روى عنه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وروى عنه ابن شهاب. (٢١٧٨) كثير بن عمرو السلمي حليف بنى أسد. ويقال: حليف بنى عبد شمس، وبنو أسد حلفاء بنى عبد شمس شهد بدرا فيما ذكر ابن إسحاق

стр. 1302

من رواية زياد، وليس في رواية ابن هشام. ذكره ابن السراج، عن عمر (١) بن محمد ابن الحسن الأسدي، عن أبيه، عن زياد، عن ابن إسحاق، قال: وشهد بدرا من حلفاء بنى أسد كثير بن عمرو، وأخواه: مالك بن عمرو، وثقف (٢) بن عمرو، لم أر كثيرا في غير هذه الرواية، ولعله أن يكون ثقف لقبا له، واسمه كثير. (٢١٧٩) كثير بن قيس ذكره ابن قانع، وذكر له حديثا من رواية داود ابن جميل، عنه، عن النبي ﷺ : من سلك طريق العلم سهل الله له طريقا إلى الجنة. كذا جعله ابن قانع في الصحابة. وهذا وهم، فإن الحديث إنما رواه أبو داود في مصنفه، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبى الدرداء، عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح، وداود ابن جميل مجهول - قاله الدارقطنى، وذكر أن الأوزاعي روى هذا الحديث عن كثير بن قيس، عن سمرة، عن أبى الدرداء (٢١٨٠) كثير الأزدي رأى النبي ﷺ أكل طعاما مسته النار، ثم صلى، ولم يتوضأ. روى عنه عقبة بن مسلم التجيبي. سكن كثير هذا مصر، ويعد في أهلها (٢١٨١) كثير الأنصاري سكن البصرة. روى عن النبي ﷺ أنه كان إذا صلى المكتوبة انصرف عن يساره. وقد قيل: حديثه مرسل روى عنه ابنه جعفر بن كثير.

стр. 1303

باب كردم (٢١٨٢) كردم بن سفيان (١) الثقفي روت عنه ابنته ميمونة بنت كردم عن النبي ﷺ في النذر (٢). (٢١٨٣) كردم بن أبى السنابل الأنصاري ويقال الثقفي له صحبة. سكن المدينة ومخرج حديثه عن أهل الكوفة. (٢١٨٤) كردم بن قيس الثقفي حديثه عند جعفر بن عمرو بن أمية، عن إبراهيم ابن عمر، عنه. باب كرز (٢١٨٥) كرز بن جابر بن حسيل ويقال ابن حسل بن لاحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان (٣) بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري. أسلم بعد الهجرة، قال ابن إسحاق: أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله ﷺ في طلبه، حتى بلغ واديا يقال له سفوان ناحية بدر، وفإنه كرز، فلم يدركه - وهي بدر الأولى، ثم أسلم كرز بن جابر، وحسن إسلامه، وولاه رسول الله ﷺ الجيش الذين بعثهم في أثر العرنيين الذين قتلوا راعيه، وقتل كرز بن جابر يوم الفتح، وذلك سنة ثمان من الهجرة في رمضان. وكان قد أخطأ الطريق. وسار في غير طريق رسول الله ﷺ ، فلقيه المشركون، فقتلوه ﵀. وذكر الطبري، عن ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق - أن كرز بن جابر، وحبيش (٤) بن خالد الكعبي

стр. 1304

كانا في خيل خالد بن الوليد يوم فتح مكة، فشذا عنه، وسلكا طريقا غير طريقه جميعا، فقتل قبل كرز، فجعله كرز بين رجليه، ثم قاتل حتى قتل، وهو يرتجز (١): قد علمت صفراء من بنى فهر … نقية الوجه نقية الصدر لأضربن اليوم عن أبي صخر … وكان حبيش يكنى أبا صخر (٢١٨٦) كرز بن علقمة الخزاعي ينسبونه كرز بن علقمة بن هلال (٢) بن جريبة (٣) بن عبد نهم بن حليل (٤) بن حبشية (٥) بن سلول الخزاعي. أسلم يوم فتح مكة، وعمر عمرا طويلا، وهو الذي نصب أعلام الحرم في خلافة. معاوية، وإمارة مروان بن الحكم. روى عنه عروة بن الزبير. من حديثه ما روى سفيان بن عيينة وغيره، عن الزهري، عن عروة، عن كرز بن علقمة الخزاعي، قال: قال رجل: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟ قال: نعم، أي أهل بيت من العرب أو العجم أراد بهم الله خيرا أدخل عليهم الإسلام. قال الرجل: ثم مه؟ قال: ثم تقع فتن كأنها الظلل. قال الرجل: كلا، والله إن شاء الله تعالى قال: بلى، والذي بنفسي بيده، ثم يعودون فيها أساود حتى يضرب بعضهم رقاب بعض. (٢١٨٧) كرز رجل آخر روى عنه عبد الله بن الوليد.

стр. 1305

(٢١٨٨) كرز قال: أتيت النبي ﷺ ، فرأيته يصلى فوق جبل. روت عنه ابنته، لا أدرى أهو الذي روى عنه عبد الله بن الوليد أو غيره. باب كعب (٢١٨٩) كعب بن جماز (١) بن مالك بن ثعلبة الجهني كذا قال ابن إسحاق. وقال ابن هشام: هو من [بنى (٢)] غسان، حليف لبني ساعدة من الأنصار، شهد بدرا، وهو أخو سعد بن جماز، وقال الطبري: لهما أخ ثالث اسمه الحارث بن جماز بن مالك بن ثعلبة من غسان، كذا قال الطبري من غسان، ولم يذكر أحد الحارث بن جماز هذا غيره. والله أعلم. وأما كعب بن جماز وأخوه سعد بن جماز فمذكوران، شهد كعب بدرا وشهد سعد أحدا، وقتل يوم اليمامة. ولا خلاف أنهما من حلفاء بنى ساعدة من الأنصار، ولم يختلف أهل المغازي أن أباهما جماز بالجيم والزاى. وذكر الدارقطنى قال: قرأت بخط أحمد بن أبى سهل الحلواني في سماعه من أبى سعيد السكرى، عن محمد بن حبيب، عن ابن الكلبي - في نسب قضاعة - قال: وكعب بن حمان بالحاء والنون ابن ثعلبة بن خرشة بن عمرو بن سعد بن ذبيان بن راشد (٣) بن قيس بن جهينة بن زيد بن ليث بن أسود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، شهد بدرا والمشاهد كلها. قال أبو عمر ﵀:

стр. 1306

هو جهني حليف لبني ساعدة، وهو عندي ابن جماز بالجيم والزاى، والله أعلم، كما قال أهل المغازي. (٢١٩٠) كعب بن الخدارية (١) ذكر ابن أبى خيثمة في كتابه بإسناد متصل: أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ، ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن المنتفق، ذكر حديثا طويلا فقال: ها إن ذين، ها إن ذين لمن نفر لعمر الملك إن حدثت إنهم لمن أتقى الناس في الدنيا والآخرة، فقال له كعب بن الخدارية أحد بنى بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال: بنو المنتفق - قالها ثلاثا. (٢١٩١) كعب بن زهير بن أبى سلمى (٢) واسم أبى سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكانت محلتهم في بلاد غطفان، فيظن الناس أنهم من غطفان - أعنى زهيرا وبنيه، وهو غلط. قدم كعب بن زهير على النبي ﷺ بعد انصرافه من الطائف، فأنشده قصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول القصيدة بأسرها، وأثنى فيها على المهاجرين، ولم يذكر الأنصار، فكلمته الأنصار، فصنع فيهم حينئذ شعرا، ولا أعلم له في صحبته وروايته غير هذا الخبر. وكان قد خرج هو وأخوه بجير بن زهير إلى رسول الله ﷺ حتى بلغا أبرق العزاف (٣)، فقال كعب لبجير: الق هذا الرجل (٤) وأنا مقيم

стр. 1307

لك هاهنا. فقدم بجير على رسول الله ﷺ ، فسمع منه وأسلم، وبلغ ذلك كعبا، فقال (١): ألا أبلغا عني بجيرا رسالة … على أي شيء ويك غيرك دلكا (٢) على خلق لم تلف أما ولا أبا … عليه ولم تدرك عليه أخا لكا فقال رسول الله ﷺ : أجل، لم يلف عليه أباه ولا أمه. وفيها: شربت بكأس عند آل محمد … وأنهلك المأمون منها وعلكا (٣) فكتب إليه بجير: أقبل إلى رسول الله ﷺ ، فإنك إن فعلت ذلك قبل منك، وأسقط ما كان منك قبل ذلك فقدم على رسول الله ﷺ ، مسلما، ودخل عليه مسجده، وأنشده: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول فلما بلغ إلى قوله (٤): إن الرسول لسيف يستضاء به … مهند من سيوف الله مسلول أنبئت أن رسول الله أوعدني … والعفو عند رسول الله مأمول (٥) ومنها: في فتية (٦) من قريش قال قائلهم … ببطن مكة لما أسلموا زولوا

стр. 1308

قال الخليل: أي قال لهم: هاجروا إلى المدينة - فأشار رسول الله ﷺ إلى من معه أن اسمعوا. قال أبو عمر رحمة الله عليه: كان كعب بن زهير شاعرا مجودا كثير الشعر، مقدما في طبقته هو وأخوه بجير. وكعب أشعرهما، وأبو هما زهير فوقهما. قال خلف الأحمر: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب، ولكعب ابن شاعر اسمه عقبة، ولقبه المضر، لأنه شبب بامرأة، فضربه أخوها بالسيف ضربات كثيرة، فلم يمت، وله ابن أيضا يقال له العوام شاعر. وقال الحطيئة لكعب بن زهير: أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك، فقال كعب في ذلك شعرا ذكره أهل الأخبار. ومما يستجاد لكعب بن زهير قوله (١): لو كنت أعجب من شيء لا عجبني … سعى الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها (٢) … فالنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدو له أمل … لا تنتهي العين حتى ينتهى الأثر ومما يستجاد له أيضا قوله: إن كنت لا ترهب ذمي لما … تعرف من صفحى عن الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصت … فيك لمسموع خنى القائل فالسامع الذام (٣) شريك له … ومطعم المأكول كالآكل مقالة السوء إلى أهلها … أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمه … ذموه بالحق وبالباطل

стр. 1309

في أبيات كثيرة من هذه، وله ولأبيه قبله ضروب من حكم الشعر. ومن جيد شعره قصيدته التي يفتخر فيها على مراد أولها (١): أتعرف رسما بين دهمان (٢) فالرقم … إلى ذي مراهيط كما خط بالقلم عفته رياح الصيف بعدي بمورها … وأندية (٣) الجوزاء بالوبل والديم ديار التي بتت (٤) حبالى وصرمت … وكنت إذا ما الحبل من خلة صرم فزعت إلى أدماء (٥) حرف كأنما … بأقرابها قار إذا جلدها استحم ألا أبلغا هذا المعرض أنه … أيقظان قال القول إذ قال أو حلم فإن تسألى الأقوام عنى فإنني … أنا ابن أبى سلمى على رغم من رغم (٦) أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجة … فلم يخز يوما في معد ولم يلم وأكرمه الأكفاء من كل معشر … كرام فإن كذبتى فاسأل الأمم أقول شبيهات بما قال عالما … بهن، ومن يشبه أباه فما ظلم فأشبهته من بين من وطئ (٧) الحصى … ولم ينتزعنى شبه خال ولا ابن عم إذ شئت أعلكت الجموع إذا بدت … نواجذ لحييه بأغلظ ما عجم أعيرتني عزا قديما وسادة … كراما بنوا لي المجد في باذخ الشمم (٨) هم الأصل منى حيث كنت وإني … من المزنيين المضيفين للكرم (٩)

стр. 1310

هم ضربوكم حين جزتم (١) عن الهدى … بأسيافهم حتى استقمتم على أمم (٢) وساقتك منهم عصبة خندفية … فما لك منها قيد شبر (٣) ولا قدم هم الأسد عند الناس والحشد (٤) في القرى … وهم عند عقد الجار يوفون بالذمم هم منعوا سهل الحجاز وحزنه … قديما وهم أجلوا أباك عن الحرم متى أدع في أوس وعثمان تأتنى … ساعر حرب كلهم سادة وعم (٥) فكم فيهم من سيد. وابن سيد … ومن عامل (٦) للخير إن قال أو زعم (٢١٩٢) كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن حارثة بن دينار بن النجار الأنصاري شهد بدرا وقتل يوم الخندق شهيدا، قتله ضرار بن الخطاب في قول الواقدي. وقال ابن إسحاق: أصابه سهم فقتله. قال: ويذكرون أن الذي أصابه سهم أمية بن ربيعة بن صخر الدؤلي، وكان قد نجا يوم بئر معونة وحده، وقتل سائر أصحابه. ذكره ابن عقبة وابن إسحاق في البدريين. (٢١٩٣) كعب بن زيد ويقال: زيد بن كعب (٧). روى قصة الغفارية التي: وجد رسول الله ﷺ بها بياضا، فقال: شدى عليك ثيابك، والحقي بأهلك. وكان البياض بكشحها. روى عنه جميل بن زيد (٨). وفي هذا الخبر اضطراب كثير. (٢١٩٤) كعب بن سليم القرظي، ثم الأوسي وبنو قريظة حلفاء الأوس كان سبى

стр. 1311

قريظة الذين استحيوا إذ وجدوا لم ينبتوا (١) بحكم سعد بن معاذ فيهم. لا أحفظ له رواية. وأما ابنه محمد فمن العلماء الجلة التابعين. (٢١٩٥) كعب بن سور (٢) الأزدي كان مسلما على عهد النبي ﷺ . معدود في كبار التابعين. قال الأصمعي: هو كعب بن سور ابن بكر بن عبيد (٣) بن ثعلبة بن سليم بن ذهل بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن هوازن بن كعب ابن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، الأزدي، بعثه عمر بن الخطاب بن قاضيا على البصرة لخبر عجيب مشهور: جرى له معه في امرأة شكت زوجها إلى عمر، فقالت: إن زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، وأنا أكره أن أشكوه إليك، فهو يعمل بطاعة الله. فكأن عمر لم يفهم عنها. وكعب بن سور هذا جالس معه، فأخبره أنها تشكو أنها ليس لها من زوجها نصيب. فأمره عمر بن الخطاب أن يسمع منها، ويقضى بينهما، فقضى للمرأة بيوم من أربعة أيام أو ليلة من أربع ليال، فسأله عمر عن ذلك، فنزع بأن الله أحل له أربع نسوة لا زيادة، فلها الليلة من أربع ليال. هذا معنى الخبر اختصرت لفظه وجئت بمعناه. وأما ما حكاه الشعبي في هذا الخبر، فذكر: أن كعب بن سور كان جالسا عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت: ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي، إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما في اليوم الحار ما يفطر، فاستغفر لها عمر، وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى بالخير وقاله:

стр. 1312

فاستحيت المرأة، وقامت راجعة، فقال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين، هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك نستعديك! فقال: أكذلك أرادت؟ قال: نعم. قال: ردوا علي المرأة. فردت. فقال لها: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك. قالت: أجل إني امرأة شابة، وإني أبتغي ما تبتغي النساء. فأرسل إلى زوجها، فجاء، فقال لكعب: اقض بينهما فقال: أمير المؤمنين أحق بأن يقضى بينهما. فقال: عزمت عليك لتقضين بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم. قال: فإني أرى أن لها يوما من أربعة أيام، كأن زوجها له أربع نسوة، فإذا لم يكن له غيرها فإني أقضى له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن. ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة. وروى وكيع، عن زكريا، عن الشعبي، قال: يقال: إنه كان على قضاء البصرة بعد كعب بن سور أبو زيد الأنصاري عمرو بن أخطب. قال أبو عمر ﵀: فأعجب عمر ما قضى به بينهما، فبعثه قاضيا على البصرة، وأمر عثمان أبا موسى أن يقضى كعب بن سور بين الناس، ثم ولى ابن عامر فاستقضى بن سور فلم يزل قاضيا بالبصرة حتى كان يوم الجمل، فلما اجتمع الناس بالحربية (١)، واصطفوا للقتال خرج وبيده المصحف. فبشره وشهره رجال بين الصفين - يناشد الناس الله في دمائهم، فقتل على تلك الحال، أتاه سهم غرب (٢) فقتله. وقد قيل: إنه كان المصحف في عنقه وبيده عصا، ويليه ابن يريش وهو يأخذ الجمل، فأتاه سهم فقتله رحمة الله عليه. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال

стр. 1313

حدثنا مضر بن محمد، قال: حدثنا أبو تميم بن عثمان، قال حدثنا مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، قال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل. فقال: ما تريدين؟ أتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل! قال: ثم رجعت إليه، فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقول الليل. قال: أفتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل؟ ثم جاءته الثالثة، فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقول الليل! قال: أفتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل؟ قال: وكان عنده كعب بن سور، فقال كعب: إنها امرأة تشتكي زوجها. فقال عمر: أما إذا فطنت لها فاحكم بينهما. قال فقام كعب وجاءت بزوجها فقالت (١): يا أيها القاضي الفقيه أرشده … ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي وتعبده … نهاره وليله ما يرقده ولست في أمر النساء أحمده … فامض القضايا كعب لا تردده فقال الزوج (٢): إني امرؤ قد شفنى ما قد نزل … في سورة النور وفي السبع الطول وفي الحواميم الشفاء وفي النحل … فرها عنى وعن سوء الجدل فقال كعب: إن السعيد بالقضاء من فصل … ومن قضى بالحق حقا وعدل

стр. 1314

إن لها حقا عليك يا بعل … من أربع واحدة لمن عقل أمض لها ذاك ودع عنك العلل ثم قال له: أيها الرجل إن لك أن تزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام، ولامرأتك هذه من أربعة أيام يوم. ومن أربع ليال ليلة، فلا تصل في ليلتها إلا الفريضة، فبعثه عمر قاضيا على البصرة. (٢١٩٦) كعب بن عاصم الأشعري روت عنه أم الدرداء. مخرج حديثه عن أهل المدينة. ويقال (١): هو أبو مالك الأشعري الذي روى عنه عبد الرحمن ابن غنم والشاميون. وقيل: إنهما اثنان. والله أعلم. ولا يختلفون أن اسم أبى مالك الأشعري كعب بن عاصم إلا من شذ فقال فيه: عمرو بن عاصم، وليس بشيء. وبالله التوفيق. (٢١٩٧) كعب ابن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث البلوى ثم السوادى، من بنى سواد بن مري، من بلى بن عمرو بن الحارث بن قضاعة حليف الأنصار قيل: حليف لبني حارثة بن الحارث بن الخزرج وقيل: [بل] (٢) هو حليف لبني عوف بن الخزرج. وقيل: إنه حليف لبني سالم من الأنصار. وقال الواقدي: ليس بحليف للأنصار، ولكنه من أنفسهم. وقال ابن سعد: طلبت اسمه في نسب الأنصار فلم أجده. ويكنى أبا محمد، فيه نزلت (٣): ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. نزل الكوفة ومات بالمدينة سنة ثلاث أو إحدى وخمسين. وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وهو ابن خمس وسبعين سنة. روى عنه أهل المدينة وأهل الكوفة.

стр. 1315

(٢١٩٨) كعب بن عدي التنوخي. مخرج حديثه عن أهل مصر روى عنه ناعم بن أجيل (١) حديثا حسنا. (٢١٩٩) كعب بن عمرو أبو شريح الخزاعي الكعبي. هو مشهور بكنيته. وقد اختلف في اسمه على ما تقدم ذكره في باب خويلد، ويأتى ذكره في الكنى إن شاء الله. (٢٢٠٠) كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد الأنصاري السلمي من بنى سلمة، أبو اليسر، وهو مشهور بكنيته. شهد العقبة ثم بدرا، وهو ابن عشرين سنة. ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وسنذكره في الكنى إن شاء الله تعالى بأتم من ذكره هاهنا. روى عنه حنظلة بن قيس، وربعي بن حراش (٢) وعبادة (٣) بن الوليد. (٢٢٠١) كعب بن عمرو بن عبيد بن الحارث بن كعب بن معاوية بن عمرو ابن مالك بن النجار شهد أحدا والمشاهد بعدها. استشهد يوم اليمامة - قاله العدوي. (٢٢٠٢) كعب بن عمرو اليامى الهمداني جد طلحة بن مصرف، من نسبه يقول فيه: كعب بن عمرو. وبعضهم يقول: كعب بن عمرو. والأشهر ابن عمرو بن جحدب بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل بن سلفة بن دؤل بن جشم بن يام بن (٤) همدان، سكن الكوفة. له صحبة. ومنهم من ينكرها، ولا وجه لإنكار من أنكر ذلك. من حديثه ما رواه طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، قال: قال: رأيت النبي صلى الله

стр. 1316

عليه وسلم يتوضأ فأمر يده على سالفته. وقد اختلف فيه. وهذا أصح ما قيل فيه. (٢٢٠٣) كعب بن عمير الغفاري من كبار الصحابة، كان قد بعثه رسول الله ﷺ مرة بعد مرة على السرايا، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى ذات أطلاح، فأصيب أصحابه جميعا، وسلم هو جريحا، قتلتهم قضاعة. قال الدولابى وغيره: وذلك في السنة الثامنة من الهجرة. وقال ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر: إنه أصيب بها هو وأصحابه. (٢٢٠٤) كعب بن عياض الأشعري (١) معدود في الشاميين. روى عنه جبير ابن نفير حديثه عن النبي ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لكل أمة فتنة، وفتنة أمتى المال. وهو حديث صحيح. وقد روى عنه جابر بن عبد الله. وقيل: إنه روت عنه أم الدرداء. (٢٢٠٥) كعب بن مالك بن أبى كعب واسم أبى كعب عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعيد (٢) بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمى. يكنى أبا عبد الله. وقيل: أبا عبد الرحمن، أمه ليلى بنت زيد بن ثعلبة، من بنى سلمة أيضا. شهد العقبة الثانية، واختلف في شهوده بدرا، ولما قدم على رسول الله ﷺ المدينة آخى بين كعب وبين طلحة بن عبيد الله حين آخى بين المهاجرين والأنصار. كان أحد شعراء رسول الله ﷺ الذين كانوا يردون

стр. 1317

الأذى عنه، وكان مجودا مطبوعا، قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر، وعرف به، ثم أسلم وشهد العقبة، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا والمشاهد كلها حاشا تبوك، فإنه تخلف عنها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، فالله تعالى أعلم. وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين قال الله فيهم (١): ﴿وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ .. ﴾. الآية، وهم: كعب بن مالك الشاعر هذا، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلفوا عن غزوة تبوك، فتاب الله عليهم، وعذرهم، وغفر لهم، ونزل القرآن المتلو في شأنهم. وكان كعب بن مالك يوم أحد لبس لأمة النبي ﷺ ، وكانت صفراء، ولبس النبي ﷺ لأمته، فجرح كعب بن مالك أحد عشر جرحا. وتوفى كعب بن مالك في زمن معاوية، سنة خمسين. وقيل سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين، وكان قد عمى وذهب بصره في آخر عمره. يعد في المدنيين. روى عنه جماعة من التابعين. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا الرياشي، قال: حدثنا عبيد بن عقيل، قال. حدثنا جرير ابن حازم، عن محمد بن سيرين، قال: كان شعراء المسلمين: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، فكان كعب يخوفهم الحرب، وعبد الله يعيرهم بالكفر، وكان حسان يقبل على الأنساب. قال ابن سيرين: فبلغني أن دوسا إنما أسلمت فرقا من قول كعب بن مالك: قضينا من تهامة كل وتر … وخيبر ثم أغمدنا السيوفا

стр. 1318

نخبرها (١) ولو نطقت لقالت … قواطعهن (٢) دوسا أو ثقيفا وفي رواية ابن إسحاق: قضينا من تهامة كل ريب … وخيبر ثم أجمعنا السيوفا فقالت دوس: انطلقوا فخذوا لأنفسكم لا ينزل بكم ما نزل بثقيف. وقال ابن سيرين: وأما شعراء المشركين فعمرو بن العاص، وعبد الله ابن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث. قال الزبيري: وضرار بن الخطاب. أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال: حدثني أبى، حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي (٣)، عن الزهري، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك -: أن كعب بن مالك قال يا رسول الله، ماذا ترى في الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، قال أبو عمر: وقال رسول الله ﷺ لكعب بن مالك: أترى الله شكر لك (٤) قولك: زعمت سخينة أن ستغلب ربها … فليغلبن مغالب الغلاب هذه رواية محمد بن سلام. وفي رواية ابن هشام قال: لما قال كعب بن مالك: جاءت سخينة كي تغالب ربها … فليغلبن مغالب الغلاب قال رسول الله ﷺ : لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا.

стр. 1319

وله أشعار حسان جدا في المغازي وغيرها. وروى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني أن كعب بن مالك قال - يوم الدار: يا معشر الأنصار، انصروا الله مرتين. وقال أبو صالح السمان: قال ذلك زيد بن ثابت. (٢٢٠٦) كعب بن مرة البهزي السلمى وقد قيل في البهزي هذا إنه مرة بن كعب، والأكثر يقولون: كعب بن مرة، له صحبة، سكن الأردن من الشام. ومات بها سنة تسع وخمسين. روى عنه شرحبيل بن السمط، وأبو الأشعث الصنعاني، وأبو صالح الخولاني، وله أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة، يروونها عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة السلمي البهزي. وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو ابن عبسة. والله أعلم. وقد قيل: إن كعب بن مرة البهزي مات بالشام سنة سبع وخمسين. (٢٢٠٧) كعب بن يسار بن ضبة بن ربيعة العبسي له صحبة، وشهد فتح مصر، وله خطة بمصر معروفة. روى عنه عمار بن سعد التجيبي، أراد عمرو بن العاص أن يستعمله على القضاء - وكان عمر كتب إليه في ذلك - فأبى. (٢٢٠٨) كعب، رجل من الصحابة قطعت يده يوم اليمامة. حدث: عن النبي ﷺ : في صلاة الخوف أنه ﷺ صلى بكل طائفة ركعة وسجدتين. روى عنه زياد بن نافع. حديثه عند أهل مصر.

стр. 1320

باب كلثوم (٢٢٠٩) كلثوم بن الحصين بن خلف بن عبيد (١) أبو رهم الغفاري. هو مشهور بكنيته. أسلم بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة، ولم يشهد بدرا وشهد أحدا، وكان ممن بايع تحت الشجرة وكان إذ شهد مع رسول الله ﷺ أحدا قد رمى بسهم في نحره، فجاء إلى رسول الله ﷺ فبصق فيه، فكان أبو رهم يسمى المنحور، واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة مرتين: مرة في عمرة القضاء، ومرة في عام الفتح في خروجه إلى مكة وحنين والطائف. كان يسكن المدينة، وكان له منزل ببني غفار. (٢٢١٠) كلثوم بن علقمة بن ناجية المصطلقي الخزاعي روى عنه جامع بن شداد، وابنه الحضرمي بن كلثوم، أحاديثه مرسلة لا تصح، له صحبة، وسمع ابن مسعود. (٢٢١١) كلثوم بن الهدم (٢) الأنصاري من عمرو بن عوف، وينسبونه كلثوم ابن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف (٣) بن عمرو بن عوف، صاحب رحل رسول الله ﷺ ، يعرف بذلك، وكان شيخا كبيرا، أسلم قبل نزول رسول الله ﷺ المدينة، وهو الذي نزل عليه النبي ﷺ في حين قدومه في هجرته من مكة إلى المدينة، اتفق على ذلك ابن إسحاق وموسى والواقدي، فأقام عنده أربعة أيام، ثم خرج إلى أبى أيوب الأنصاري، فنزل عليه، حتى بنى مساكنه، وانتقل إليها. ويقال: بل كان نزوله في بني عمرو بن عوف على سعد بن خيثمة وقال محمد

стр. 1321

ابن عمر: نزل رسول الله ﷺ على كلثوم بن الهدم، وكان يتحدث في منزل سعد بن خيثمة، وكان يسمى منزل القرآن (١)، فلذلك قيل: نزل على سعد ابن خيثمة، وأقام رسول الله ﷺ ببني عمرو بن عوف يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، وخرج من بنى عمرو، فأدركته الجمعة في بنى سالم بن عوف، فصلاها في بطن الوادي، ثم نزل على أبي أيوب الأنصاري. توفى كلثوم ابن الهدم قبل بدر بيسير. وقيل: إن كلثوم بن الهدم أول من مات من أصحاب النبي ﷺ بعد قدومه المدينة، لم يدرك شيئا من مشاهده. وذكر الطبري أن كلثوم بن الهدم أول من مات من الأنصار بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة، مات بعد قدومه بأيام في حين ابتداء بنيان مسجده وبيوته، وكان موته قبل موت أبى أمامة أسعد بن زرارة بأيام، ولم يلبث بعد مقدمه إلا يسيرا حتى مات، ثم توفى بعده أسعد بن زرارة. باب كليب (٢٢١٢) كليب بن بشر بن تميم (٢) حليف لبني الحارث بن الخزرج، قتل يوم اليمامة شهيدا، وقيل في هذا كليب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن

стр. 1322

كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج. شهد أحدا وما بعدها، وقتل يوم اليمامة شهيدا. (٢٢١٣) كليب بن جرز (١) بن كليب أدرك النبي ﷺ فقال: أخذ منا النبي ﷺ من المائة جذعتين. (٢٢١٤) كليب بن شهاب الجرمي والد عاصم بن كليب. له ولأبيه شهاب صحبة. قال عاصم: إن أباه كليبا خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله ﷺ قال: وأنا غلام أفهم وأعقل، قال: فقال رسول الله ﷺ : إن الله يحب من العامل إذا عمل عملا أن يحسنه. وقد روى، عن رجل، عن النبي ﷺ . وروى عن عمر، وعلي. (٢٢١٥) كليب الجهني روى عن النبي ﷺ : الأكبر من الإخوة بمنزلة الأب. لا أقف على اسم أبيه. روى أيضا كليب الجهني عن النبي ﷺ : أنه أتاه ليبايعه، فقال له: احلق عنك (٢) شعر الكفر. روى عنه ابنه كثير بن كليب. (٢٢١٦) كليب، رجل من الصحابة قتله أبو لؤلؤة يوم قتل عمر ﵁. ذكر عبد الرزاق، عن معمر، قال: سمعت الزهري يقول: إن أبا لؤلؤة طعن اثنى عشر رجلا، فمات منهم ستة، منهم عمر، وكليب، وعاش منهم ستة، ثم نحر نفسه بخنجره. قال معمر: وأخبرنا أيوب، عن نافع، قال:

стр. 1323

ذكر لعمر بن الخطاب امرأة توفيت بالبيداء، فجعل الناس يمرون عليها ولا يدفنونها، حتى مر عليها كليب، فدفنها، فقال عمر ﵁: إني لأرجو لكليب بها خيرا، وسأل عنها عبد الله بن عمر، فقال: لم أرها فقال: لو رأيتها ولم تدفنها لجعلتك نكالا. باب كنانة (٢٢١٧) كنانة بن عبد ياليل الثقفي كان من أشراف أهل الطائف الذين قدموا على رسول الله ﷺ بعد منصرفه من الطائف، وبعد قتلهم عروة بن مسعود، فأسلموا وفيهم عثمان بن أبى العاص. (٢٢١٨) كنانة بن عدى بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف هو الذي خرج بزينب بنت رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة. باب كيسان (٢٢١٩) كيسان أبو عبد الرحمن بن كيسان. يقال: هو مولى خالد بن أسيد. سكن مكة والمدينة. روى عنه ابنه عبد الرحمن حديثه، قال رأيت النبي ﷺ يصلى في ثوب واحد عند البئر (١) العليا. (٢٢٢٠) كيسيان بن عبد (٢) أبو نافع بن كيسان. يقال: هو كيسان بن عبد الله بن طارق. سكن الطائف، روى عن النبي ﷺ : في الخمر أنها حرمت وحرم تمنها. روى عنه ابنه نافع. وله حديث آخر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ينزل عيسى ابن مريم [عند المنارة البيضاء] (٣) بشرقى دمشق،

стр. 1324

بإسناد صالح من حديث أهل الشام. وقد قيل في هذا: كيسان بن عبد الله ابن طارق (١). (٢٢٢١) كيسان الأنصاري مولى لبني عدى بن النجار. ذكر فيمن قتل في يوم أحد. وقد قيل: إنه من بنى مازن بن النجار. وقيل: إنه مولى بنى مازن ابن النجار (٢). (٢٢٢٢) كيسان أو مهران، مولى النبي ﷺ . ويقال اسمه هرمز. ويكنى أبا كيسان، اختلف فيه على عطاء بن السائب، فقيل كيسان. وقيل مهران. وقيل: طهمان. وقيل: ذكوان، كل ذلك في حديث تحريم الصدقة على آل النبي ﷺ . باب الأفراد في حرف الكاف (٢٢٢٣) كباثة (٣) بن أوس بن قيظى الأنصاري الأوسي وهو أخو عرابة الأوسي. له صحبة، شهد أحدا مع النبي ﷺ . قال الدارقطنى: كباثة بالباء والثاء. (٢٢٢٤) كبيس (٤) بن هوذة السدوسي روى عنه إياد بن لقيط.

стр. 1325

(٢٢٢٥) كدن (١) بن عبد العتكي (٢) قدم على النبي ﷺ فبايع وأسلم. روى عنه ابنه لفاف (٣) بن كدن. (٢٢٢٦) كدير (٤) الضبي كوفى. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، يختلف في صحبته، وحديثه عند أكثرهم مرسل روى أبو إسحاق السبيعي، عن كدير الضبي: - أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة، فقال: قل العدل، وأعط الفضل .... وذكر الحديث. (٢٢٢٧) كرامة بن ثابت الأنصاري شهد صفين، في صحبة نظر. ذكره ابن الكلبي فيمن شهد صفين من الصحابة. (٢٢٢٨) كريب بن أبرهة في صحبته نظر، وقد نظرنا فلم نجد له رواية إلا عن الصحابة: حذيفة بن اليمان، وأبى الدرداء، وأبى ريحانة، إلا أنه روى عنه كبار التابعين من الشاميين، منهم كعب الخبر، وسليم بن عامر، ومرة ابن كعب، وغيرهم. (٢٢٢٩) كريز بن سامة ويقال ابن أسامة العامري. وفد على النبي ﷺ مع النابغة الجعدي فأسلم، وقال: لرسول الله ﷺ : العن بنى عار يا رسول الله. فقال: لم أبعث لعانا. حديثه يدور على الرحال بن المنذر، عن أبيه، عن جده، ويقال هو كرز - وقد ذكرناه. (٢٢٣٠) كلدة بن الحنبل (٥) ويقال كلدة بن عبد الله بن الحنبل، والصواب كلدة بن حنبل بن مليل. قال ابن إسحاق، والواقدي، ومصعب: كان كلدة

стр. 1326

ابن الحنبل أخا صفوان بن أمية لأمه، أمهما صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب ابن حذافة بن جمح. وقال ابن الكلبي، والهيثم بن عدي: كلدة بن الحنبل ابن أخى صفوان بن أمية لأمه. وقال ابن إسحاق: كان الحنبل مولى لمعمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان أخا صفوان بن أمية لأمه، وشهد الحنبل مع صفوان يوم حنين، فلما انهزم المسلمون قال الحنبل: بطل سحر ابن أبى كبشة اليوم. فقال له صفوان: فض الله فاك، لأن يربنى (١) رجل من قريش أحب إلي من يربني رجل من هوازن. قال أبو عمر: كلدة بن الحنبل هو الذي بعثه صفوان بن أمية إلى النبي ﷺ بهدايا فيها لبن وجدايا وضغابيس (٢). وكلدة هذا هو وأخوه عبد الرحمن بن الحنبل شقيقان، وكان ممن سقط من اليمن إلى مكة فيما قال مصعب وغيره. وقال غيرهم: كان كلدة بن الحنبل أسود من سودان مكة، وكان متصلا بصفوان بن أمية يخدمه، لا يفارقه في سفر ولا حضر، ثم أسلم بإسلام صفوان، ولم يزل مقيما بها حتى توفى بها. روى عنه عمرو بن عبد الله بن صفوان. (٢٢٣١) كناز (٣) بن حصن ويقال ابن حصين، أبو مرثد الغنوي. قال ابن إسحاق: وهو كناز بن حصين بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة بن سعد بن طريف بن جلان (٤) بن غنم (٥) بن غنى بن يعصر بن سعد بن قيس بن

стр. 1327

غيلان بن مضر. شهد بدرا هو وابنه مرثد، وهما حليفا حمزة بن عبد المطلب، وهو من كبار الصحابة. روى عنه واثلة بن الأسقع. يقال: إنه مات في خلافة أبى بكر الصديق سنة اثنتي عشرة، وهو ابن ست وستين سنة، وسنذكره في الكنى بأتم من ذكره هنا إن شاء الله. (٢٢٣٢) كهمس الهلالي وهو كهمس بن معاوية بن أبى ربيعة، معدود في البصريين روى عنه معاوية بن قرة. روى حماد بن زيد، عن معاوية ابن قرة، عن كهمس الهلالي، قال: أسلمت فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بإسلامي، ثم غبت عنه حولا، ورجعت إليه وقد ضمر بطني، ونحل جسمي، فخفض فى البصر ورفعه، قلت: أما تعرفني؟ قال: من أنت؟ قلت: أبا كهمس الهلالي الذي أتيتك عام أول. قال: ما بلغ بك ما أرى؟ قلت: ما نمت بعدك ليلا، ولا أفطرت نهارا. قال: ومن أمرك أن تعذب نفسك، صم شهر الصبر ومن كل شهر يوما. قلت: زدني، قال: صم شهر الصبر، ومن كل شهر يومين. قلت: زدني، فإني أجد قوة. قال: صم الصبر، ومن كل شهر ثلاثة أيام.

стр. 1328

حرف اللام باب لبيد (٢٢٣٣) لبيد بن ربيعة العامري الشاعر أبو عقيل، قدم على النبي ﷺ سنة وفد قومه بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فأسلم وحسن إسلامه، وهو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. روى عبد الملك بن عمير، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل» وهو شعر حسن. وفي هذه القصيدة ما يدل على أنه قالها في الإسلام. والله أعلم، وذلك قوله: وكل أمري يوما سيعلم سعيه … إذا كشفت عند الإله المحاصل (١) وقد قال أكثر أهل الأخبار: إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم. وقال بعضهم: لم يقل في الإسلام إلا قوله: الحمد لله إذ لم يأتني أجلي … حتى اكتسيت من الإسلام سربالا وقد قيل: إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي، وهو أصح عندي، وسيأتي (٢) في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. وقال غيره: بل البيت الذي قاله في الإسلام قوله: ما عاتب المرء الكريم كنفسه … والمرء يصلحه القرين الصالح وذكر المبرد وغيره أن لبيد بن ربيعة العامري الشاعر كان شريفا في الجاهلية والإسلام، وكان قد نذر ألا تهب الصبا إلا نحر وأطعم، ثم نزل

стр. 1329

الكوفة، فكان المغيرة بن شعبة إذا هبت الصبا يقول: أعينوا أبا عقيل على مروءته، وليس هذا في خبر المبرد. وفي خبر المبرد أن الصبا هبت يوما وهو بالكوفة مقتر مملق، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبى معيط - وكان أميرا عليها لعثمان، فخطب الناس، فقال: إنكم قد عرفتم نذر أبى عقيل، وما وكد على نفسه، فأعينوا أخاكم. ثم نزل. فبعث إليه بمائة ناقة، وبعث إليه الناس، فقضى نذره. وفي خبر غير المبرد: فاجتمعت عنده ألف راحلة، وكتب إليه الوليد: أرى الجزار يشحذ شفرتيه … إذا هبت رياح أبي عقيل أغر الوجه أبيض (١) عامرى … طويل الباع كالسيف الصقيل وفي ابن الجعفري بحلفتيه … على العلات والمال القليل بنحر الكوم إذ سحبت عليه (٢) … ذبول صبا تجاوب بالأصيل قال: فلما أتاه الشعر - وكان قد ترك قول الشعر - قال لابنته: أجيبيه، فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر، فأنشأت تقول: إذا هبت رياح أبى عقيل … دعونا عند هبتها الوليدا أشم الأنف أصيد (٣) عبشميا … أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأن ركبا … عليها من بنى حام قعودا أبا وهب جزاك الله خيرا … نحرناها وأطعمنا الثريدا فعد إن الكريم له معاد … وظني يا بن أروى أن يعودا ثم عرضت الشعر على أبيها، فقال: أحسنت لولا أنك استزدته. فقالت: والله ما استزدته إلا لأنه ملك، ولو كان سوقة لم أفعل.

стр. 1330

وقالت عائشة: رحم الله لبيدا حيث يقول: ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب لا ينفعون ولا يرجى خيرهم … ويعاب قائلهم وإن لم يطرب ويروى: وإن لم يشغب. قلت: فكيف لو أدرك زماننا هذا. ولبيد بن ربيعة، وعلقمة بن علاثة العامريان، من المؤلفة قلوبهم، وهو معدود في فحول الشعراء المجودين المطبوعين. ومما يستجاد من شعره قوله في قصيدته التي يرثى بها أخاه [أربد] (١): أعاذل ما يدريك إلا تظنيا … إذا رحل السفار (٢) من هو راجع أتجزع مما أحدث الدهر للفتى … وأي كريم لم تصبه القوارع لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى … ولا زاجرات الطير ما الله صانع وما المرء الا كالشهاب وضوءه … يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وما البر إلا مضمرات من التقى … وما المال إلا معمرات (٣) ودائع فقال له عمر بن الخطاب يوما: يا أبا عقيل، أنشدنى شيئا من شعرك. فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران، فزاده عمر في عطائه خمسمائة، وكان ألفين، فلما كان في زمن معاوية قال له معاوية: هذان الفودان فما بال العلاوة؟ يعنى بالفودين الألفين وبالعلاوة الخمسمائة - وأراد أن يحطها، فقال: أموت الآن، فتبقى لك العلاوة والفودان. فرق له، وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير. وقد قيل: إنه مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان، وهو أصح، فبعث الوليد

стр. 1331

إلى منزله عشرين جزورا فنحرت عنه. وقال الشعبي لعبد الملك: بل تعيش يا أمير المؤمنين ما عاش لبيد بن ربيعة، وذلك أنه لما بلغ سبعا وسبعين سنة أنشأ يقول: باتت تشكى إلي النفس مجهشة … وقد حملتك سبعا بعد سبعينا فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا … وفي الثلاث وفاة للثمانينا ثم عاش حتى بلغ تسعين سنة، فأنشأ يقول: كأنى وقد جاوزت تسعين حجة … خلعت بها عن منكبى ردائيا ثم عاش حتى بلغ مائة حجة وعشرا، فأنشأ يقول: أليس في مائة قد عاشها رجل … وفي تكامل عشر بعدها عمر (١) ثم عاش حتى بلغ مائة وعشرين سنة، فأنشأ يقول: ولقد سئمت من الحياة وطولها … وسؤال هذا الناس كيف لبيد! وقال مالك بن أنس: بلغني أن لبيد بن ربيعة مات وهو ابن مائة وأربعين سنة. وقيل: إنه مات وهو ابن سبع وخمسين ومائة سنة، في أول خلافة معاوية. وقال ابن عفير: مات لبيد سنة إحدى وأربعين من الهجرة يوم دخل معاوية الكوفة، ونزل بالنخيلة (٢). وروى يوسف بن عمرو - وكان من كبار أصحاب ابن وهب: عن ابن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: رويت للبيد اثنى عشر ألف بيت (٢٢٣٤) لبيد بن سهل الأنصاري لا أدرى أهو من أنفسهم (٣) أو حليف

стр. 1332

لهم، جاء ذكره في التفسير عند قوله تعالى (١): ﴿وَمن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾. وقيل البريء هذا لبيد بن سهل. وقيل: رجل من اليهود، والذي رماه ابن أبيرق، ويقال: ابن أبرق - بالدرع التي سرقها، ورماها في داره ورماه بسرقتها. (٢٢٣٥) لبيد بن عطارد التميمي أحد الوفد القادمين على رسول الله ﷺ من بنى تميم، وأحد وجوههم، إسلامهم في سنة تسع، ولا أعلم له خبرا غير ذكره في ذلك لوفد. (٢٢٣٦) لبيد بن عقبة بن رافع بن امرئ القيس ويقال: لبيد بن رافع ابن امرئ القيس بن زيد (٢)، من بنى عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، وهو والد محمود بن لبيد، له صحبة ولابنه أيضا على ما قد ذكرناه (٣) في بابه من هذا الكتاب. باب لقيط (٢٢٣٧) لقيط بن أرطاة السكونى يروى عنه أنه قال: قتلت تسعة وتسعين من المشركين مع رسول الله ﷺ . روى عنه عبد الرحمن بن عائذ، وحديثه عندي لا يصح، لأنه يدور على مسلمة بن على الخشني، عن نصر بن علقمة، عن أخيه، عن الرحمن بن عائذ. (٢٢٣٨) لقيط بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف هذا أصح ما قيل في اسم أبى العاص بن الربيع وقيل اسمه القاسم، وقيل مقسم،

стр. 1333

والله أعلم، وهو مشهور بكنيته، وقد استوعبنا خبره في كتاب الكنى، لأنه غلبت عليه كنيته. (٢٢٣٩) لقيط بن عامر العقيلي أبو رزين، وهذا أيضا ممن غلبت عليه كنيته. ويقال لقيط بن صبرة (١) بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو وافد بنى المنتفق إلى رسول الله ﷺ . وقد قيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة (٢)، وليس بشيء. روى عنه وكيع بن عدس وابنه عاصم بن لقيط. باب الأفراد في حرف اللام (٢٢٤٠) لبي بن لبا (٣) له صحبة، كان يلبس الخز الأحمر قال أحمد بن زهير: أخبرنا يحيى بن معين، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا أبو بلج - جارية بن بلج، قال: رأيت لبى بن لبا من أصحاب النبي ﷺ وعليه مطرف خز أحمر. (٢٢٤١) اللجلاج العامري له صحبة، ولكن روايته عن معاذ. هو من بنى عامر بن صعصعة. وذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال: أخبرنا همام السكونى، قال: حدثنا بشر بن إسماعيل الحلبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج العامري، عن أبيه، عن جده، قال: أسلمت مع رسول الله ﷺ وأنا ابن خمسين سنة. ومات اللجلاج وهو ابن مائة وعشرين سنة، قال: وما ملأت بطني من طعام منذ أسلمت، آكل حسبي وأشرب حسبي.

стр. 1334

(٢٢٤٢) لقمان بن شبة بن معيط أبو حصين العبسي. قال أبو جعفر الطبري: هو أحد التسعة العبسيين الذين وفدوا على رسول الله ﷺ فأسلموا. (٢٢٤٣) لهيب (١) بن مالك اللهبي ويقال لهب. روى خبرا عجيبا في الكهانة وأعلام النبوة، رأيت أن أذكره لما فيه من ذلك قال لهيب: حضرت عند رسول الله ﷺ فذكرت عنده الكهانة، فقلت: بأبي وأمى! نحن أول من عرف حراسة السماء، وزجر الشياطين، ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك، وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة، وكان من أعلم كهاننا، فقلنا: يا خطر، هل عندكم من علم هذه النجوم التي يرمى بها، فإنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها، فقال: عودوا إلى السحر … ايتوني بسحر أخبركم الخبر … ألخير أم ضرر أو (٢) لأمن أو حذر قال: فانصرفنا يومنا، فلما كان في غد في وجه السحر أتيناه، فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينه، فناديناه يا خطر، فأومى إلينا أن أمسكوا، فأمسكنا فانقض نجم عظيم من السماء، وصرخ الكاهن رافعا صوته: أصابه أصابه … خامرة عقابه عاجله عذابه … أحرقه شهابه زايله جوابه

стр. 1335

يا ويله ما حاله … بلبلة بلباله عاوده خباله … فقطعت (١) حباله وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا، وهو يقول: يا معشر بني قحطان … أخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والأركان … والبلد المؤمن السدان (٢) قد منع السمع عتاة الجان … بثاقب بكف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان … يبعث بالتنزيل والقرآن وبالهدى وفأصل الفرقان … تبطل به عبادة الأوثان قال: فقلت: ويحك يا خطر، إنك لتذكر أمرا عظيما، فماذا ترى لقومك؟ فقال: أرى لقومي ما أرى لنفسي … إن تتبعوا خير نبي الإنس برهانه (٣) مثل شعاع الشمس … يبعث في مكة دار الحمس بمحكم التنزيل غير اللبس فقلنا له: يا خطر، وممن هو؟ فقال: والحياة والعيش، إنه لمن قريش، ما في حلمه طيش، ولا في خلقه طيش (٤)، ولا في خلقه طيش (٤)، يكون في حيش، وأي جيش، من آل قحطان وآل أيش. فقلنا: بين لنا من أي قريش هو؟ فقال: والبيت ذي الدعائم. والركن
следующие страницы →