أقمت له في دفعة الخيل صلبه … بمثل قدامى النسر حران لهذم
على غير شيء غير أن ليس تابعا … عليا ومن لا يتبع الحق يظلم
يذكرني حاميم لما طعنته … فهلا تلا حاميم قبل التقدم
وروينا عن محمد بن حاطب قال: لما فرغنا من قتال يوم الجمل قام على بن أبى طالب، والحسن بن على، وعمار بن ياسر، وصعصعة بن صوحان، والأشتر، ومحمد بن أبى بكر، يطوفون في القتلى، فأبصر الحسن بن على قتيلا مكبوبا على وجهه، فأكبه على قفاه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا فرع قريش، والله! فقال له أبوه: ومن هو يا بني؟ فقال: محمد بن طلحة.
فقال: إنا لله وإنا راجعون، إن كان - ما علمته - لشابا صالحا، ثم قعد كثيبا حزينا. فقال له الحسن: يا أبت، قد كنت أنهاك عن هذا المسير، فغلبك على رأيك فلان وفلان. قال: قد كان ذلك يا بني، فلوددت أنى مت قبل هذا بعشرين سنة. روى عنه ابنه إبراهيم بن محمد بن طلحة، وعبد الرحمن بن أبى ليلى. وقال سيف: ادعى قتل محمد بن طلحة جماعة منهم بن المكعبر الضبي، وغفار بن المسعر البصري (١).
(٢٣٣٥) محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر
وهو من حلفاء بنى عبد شمس. وقيل حلفاء حرب بن أمية يكنى أبا عبد الله، كان قد هاجر مع أبيه وعميه إلى أرض الحبشة، ثم هاجر من مكة إلى المدينة مع أبيه. له صحبة ورواية، وقد ذكرنا أباه وعمه وعماته كلهم في مواضعهم من هذا الكتاب، والحمد لله.
وكان عبد الله بن جحش قد أوصى بابنه محمد هذا إلى رسول الله صلى
стр. 1367
الله عليه، وسلم فاشترى له مالا بخيبر وأقطعه دارا بسوق الرقيق بالمدينة. وكان مولده قبل الهجرة بخمس سنين - ذكره محمد بن عمر. روى عنه أبو كثير مولاه حديثا حسنا في أن المؤمن لا يدخل الجنة وإن رزق الشهادة حتى يقضى دينه.
(٢٣٣٦) محمد بن عبد الله بن سلام الخزرجي الأنصاري
حليف لهم، وهو من بنى إسرائيل، ومن ولد يوسف بن يعقوب، كان أبوه من أحبار اليهود من كبار الصحابة، وقد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب، ولابنه محمد هذا رؤية ورواية محفوظة. روى محمد بن عبد الله هذا عن النبي ﷺ في أهل قباء. حديثه مخرج في التفسير المسند في قوله (١): ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلا.
(٢٣٣٧) محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق
أبو عتيق القرشي التيمي.
أدرك النبي ﷺ هو وأبوه وجده وأبوه جده أبو قحافة أربعتهم، وليست هذه المنقبة لغيرهم، ذكره البخاري، قال:
حدثني عبد الرحمن بن شيبة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قال موسى بن عقبة: ما نعلم أحدا في الإسلام أدركوا هم وأبناؤهم النبي ﷺ أربعة إلا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن بن أبى بكر، وابنه أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى قحافة. قال عبد الرحمن بن شيبة: واسم أبى عتيق محمد.
(٢٣٣٨) محمد بن عبلة
ذكره عبد الغنى في المؤتلف والمختلف، وقال:
له صحبة (٢).
(٢٣٣٩) محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري
ولد في سنة عشر من الهجرة
стр. 1368
بنجران، وأبوه عامل لرسول الله ﷺ .
وقيل: ولد قبل وفاة رسول الله ﷺ ، بسنتين، سماه أبوه محمدا، وكناه أبا سليمان، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ ، فكتب إليه رسول الله ﷺ : سمه محمدا، وكنه أبا عبد الملك. ففعل، فلا تكاد تجد في آل عمرو بن حزم مولودا يسمى محمدا إلا وكنيته أبو عبد الملك.
وكان محمد بن عمرو بن حزم فقيها، روى عنه جماعة من أهل المدينة، ويروى عن أبيه وغيره من الصحابة.
وروى عنه أيضا أنه قال: كنت أتكنى أبا القاسم عند أخوالى بنى ساعدة، فنهونى فحولت كنيتي إلى أبى عبد الملك.
قتل يوم الحرة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين. ويقال: إنه قتل يوم الحرة مع محمد بن عمرو بن حزم ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته، يقال: إنه كان أشد الناس على عثمان المحمدون:
محمد بن أبى بكر، محمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن عمرو بن حزم.
(٢٣٤٠) محمد بن عمرو بن العاص، القرشي السهمي
قال العدوي: صحب النبي ﷺ وتوفى النبي ﷺ وهو حدث. قال الواقدي:
شهد صفين، وقاتل فيها، ولم يقاتل أخوه عبد الله. وقال الزبير مثل ذلك، وقال: لا عقب لمحمد بن عمرو بن العاص.
وذكر عن الموصلي، عن عمر بن زكريا بن عيسى، عن ابن شهاب، قال: أبلى محمد بن عمرو بن العاص بصفين.
وقال في ذلك أبيات شعر:
ولو شهدت جمل مقامي ومشهدي … بصفين يوما شاب منها الذوائب
غداة أتى أهل العراق كأنهم … من البحر لج موجه متراكب
وجئناهم نمشي كأن صفوفنا … سحائب جون رققتها الجنائب
فقالوا لنا: إنا نرى أن تبايعوا … عليا فقلنا: بل نرى أن تضاربوا
стр. 1369
فطارت إلينا بالرماح كماتهم … وطرنا إليهم في الأكف قواضب
إذا ما أقول استهزموا عرضت لنا … كتائب منهم وارجحنت كتائب
فلا هم يولون الظهور فيدبروا … ونحن كما هم نلتقي ونضارب
(٢٣٤١) محمد بن أبى عميرة (١) المزني
سكن الشام روى عنه جبير بن نفير، يروى عن كبار الصحابة
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا محمد بن مسرور العبشانى بالقيروان، قال: حدثنا أحمد بن معتب (٢) قال:
حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبى عميرة - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله لحقره في ذلك اليوم (٣)، ولو أنه يعاد لكيما يزداد من الأجر والثواب.
(٢٣٤٢) محمد بن كعب بن مالك الأنصاري
من بني جشم بن الخزرج.
ذكر الترمذي، عن قتيبة - أنه ولد في زمان النبي ﷺ ، وذكره ابن السكن، وقال: ذكر في بعض الروايات أنه أدرك النبي ﷺ وسأله عن حديث، وإسناده صالح، وساقه إلى عبد الله بن كعب
قال: حدثني أبو أمامة، قال: كنت أنا وأبوك كعب وأخوك محمد بن كعب قعودا، ونحن نذكر الرجل يحلف على مال الآخر كاذبا، فيقتطعه بيمينه، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: أيما رجل حلف على مال رجل كاذبا فاقتطعه بيمينه فقد برئت منه الذمة، ووجبت له النار فقال محمد بن كعب: وإن كان قليلا؟ قال: فقلب سواكا بين إصبعيه، وقال: وإن كان سواك أراك.
стр. 1370
(٢٣٤٣) محمد بن كعب القرظي
يكنى أبا حمزة. قال الترمذي: سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي ﷺ
(٢٣٤٤) محمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي
يكنى أبا عبد الرحمن. ويقال:
بل يكنى أبا عبد الله. وهو محمد بن مسلمة [بن سلمة] (١) بن خالد بن عدي ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، حليف لبني عبد الأشهل، شهد بدرا والمشاهد كلها، ومات بالمدينة، ولم يستوطن غيرها، وكانت وفاته بها في صفر سنة ثلاث وأربعين. وقيل: سنة ست وأربعين. وقيل: سنة سبع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير على المدينة.
يقال: كان أسمر شديد السمرة، طويلا أصلع ذا جثة. وكان محمد بن مسلمة من فضلاء الصحابة. وهو أحد الذين قتلوا كعب بن الأشرف، واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في بعض غزواته. وقيل: استخلفه في غزوة قرقرة الكدر، وقيل: إنه استخلفه عام تبوك. واعتزل الفتنة واتخذ سيفا من خشب، وجعله في جفن، وذكر أن رسول الله ﷺ أمره بذلك، ولم يشهد الجمل ولا صفين، وأقام بالربذة. وقد تقدم (٢) في باب أسامة بن زيد أن الذين قعدوا في الفتنة: سعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد. وقد قيل: إنه الذي قتل مرحبا اليهودي بخيبر. وقيل: قتله الزبير.
والصحيح الذي عليه أكثر أهل السير وأهل الحديث: أن عليا هو الذي قتل مرحبا اليهودي بخيبر. يقال: إنه كان لمحمد بن مسلمة من الولد عشرة ذكور وست بنات.
стр. 1371
باب محمود
(٢٣٤٥) محمود بن الربيع بن سراقة الخزرجي الأنصاري
من بني عبد الأشهل.
وقيل: إنه من بنى الحارث بن الخزرج، وقيل: إنه من بنى سالم بن عوف، يكنى أبا نعيم. وقيل: يكنى أبا محمد. معدود في أهل المدينة. قال إبراهيم بن المنذر: مات سنة سبع وتسعين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
قال أبو عمر: عقل عن رسول الله ﷺ مجة مجها من دلو من بئرهم، وحفظ ذلك عنه، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين. وحدث عنه أنس بن مالك حديث عتبان وقيل: مات محمود بن الربيع سنة ست وتسعين، قال أبو زرعة: أخبرنا أبو القاسم مسهر (١)، وقال: محمد بن على ابن مروان: أبو مسهر، ومحمد بن مصفى، أنبأنا محمد بن حرب، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع الأنصاري، وكان يزعم أنه أدرك النبي ﷺ وهو ابن خمس سنين، وزعم أنه عقل مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهه من دلو معلق في بئرهم. وروى عنه ابن شهاب ورجاء بن حيوة أبو المقدام.
(٢٣٤٦) محمود بن ربيعة
رجل من الأنصار، مخرج حديثه عن أهل مصر وأهل خراسان في كالئ المراة والدين الذي لا يؤدى.
(٢٣٤٧) محمود بن لبيد بن رافع بن امرئ القيس بن زيد الأنصاري الأشهلي
من بنى عبد الأشهل ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وقد حدث عن النبي ﷺ بأحاديث، منها:
أن رسول الله ﷺ قال: إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يحمى أحدهم سقيمه الماء.
ذكر ابن أبى شيبة، أخبرنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر،
стр. 1372
عن محمود بن لبيد الأنصاري، قال: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن النبي ﷺ ، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم بن النبي ﷺ ، فبلغ ذلك النبي ﷺ من قولهم، فخرج وخرجنا معه حتى أمنا في المسجد، فأطال القيام … وذكر الحديث.
وقد ذكر البخاري، عن أبى نعيم، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، قال: أسرع النبي ﷺ بنا حتى انقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ. وأدخله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند. وذكره البخاري بعد محمود بن الربيع في أول باب محمود، وذكر ابن أبى حاتم أن البخاري قال له صحبة. قال: وقال: إني لا أعرف له صحبة.
قال أبو عمر: قول البخاري أولى، وقد ذكرنا من الأحاديث ما يشهد له، وهو أولى بأن يذكر في الصحابة من محمود بن الربيع، فإنه أسن منه. وذكره مسلم في الطبقة الثانية منهم، فلم يصنع شيئا، ولا علم منه ما علم غيره.
وكان محمود بن لبيد أحد العلماء.
وروى محمود بن لبيد عن ابن عباس، قال إبراهيم بن المنذر ويحيى بن عبد الله بن بكير: ولد محمود بن لبيد على عهد رسول الله ﷺ ، ومات سنة ست وتسعين.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا على بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبى عمرو، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد أن النبي ﷺ قال: إن الله يحمى عباده الدنيا كما تحمون مرضاكم الطعام والشراب تحافون عليهم.
(٢٣٤٨) محمود بن مسلمة
أخو محمد بن مسلمة الأنصاري قد تقدم ذكر نسبه عند ذكر أخيه. شهد محمود بن مسلمة أحدا والخندق وخيبر، وقتل
стр. 1373
بخيبر، أدلى عليه مرحب رحى، فأصابت رأسه، فهشمت البيضة رأسه، وسقطت جلدة جبينه على وجهه، فأتى رسول الله ﷺ ، فرد الجلدة فعادت كما كانت، وعصبها رسول الله ﷺ بثوبه فمكث ثلاثة أيام ومات. وذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب - أن رسول الله ﷺ قال - فيما زعموا، والله أعلم، يومئذ: له أجر شهيدين. روى عنه جابر بن عبد الله.
باب مخرمة
(٢٣٤٨) مخرمة بن شريح الحضرمي
حليف لبني عبد شمس. استشهد يوم اليمامة.
ذكر الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى السائب بن يزيد: أن مخرمة بن شريح الحضرمي ذكر عند رسول الله ﷺ فقال: ذلك رجل لا يتوسد القرآن.
(٢٣٤٩) مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري
أمه رقيقة بنت أبى صيفي بن هاشم بن عبد مناف، وهو والد المسور ابن مخرمة، كان من مسلمة الفتح، وكان له سن وعلم بأيام قريش، كان يؤخذ عنه النسب، وكان أحد علماء قريش، يكنى أبا صفوان. وقيل:
أبا المسور بابنه المسور. وقيل: أبو الأسود. وأبو صفوان أكثر.
روى الليث بن سعد، عن ابن أبى مليكة، قال: أخبرنى المسور بن مخرمة، قال:
قال: النبي ﷺ لأبى: يا أبا صفوان -. في حديث ذكره، وكان نبيها، أبيا، شهد حنينا، وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وأحد الذين نصبوا أعلام الحرم لعمر. مات بالمدينة زمن معاوية سنة ربع وخمسين، وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة، وكف بصره في زمن عثمان. يعد في أهل الحجاز.
стр. 1374
باب مخشى
(٢٣٥٠) مخشي بن حمير الأشجعي
حليف لبني سلمة من الأنصار، كان من المنافقين، وسار مع النبي ﷺ إلى تبوك حين أرجفوا برسول الله ﷺ وأصحابه، ثم تاب وحسنت توبته، وسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتله شهيدا. لا يعلم مكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر.
(٢٣٥١) مخشى بن وبرة
يقال وبرة بن مخشى ويقال: وبرة بن يحنس، وهو الأولى عندهم بالصواب، كان رسول الله ﷺ قد بعثه إلى الأبناء باليمن.
باب مدرك
(٢٣٥٢) مدرك بن الحارث العامري
روى عنه الوليد بن عبد الرحمن الجرشى:
أنه حج مع أبيه في بدء الإسلام، فذكر قصة زينب بنت رسول الله ﷺ إذ ناولت أباها رسول الله ﷺ القدح وهي تبكى، وهي مكشوفة النحر، فقال لها: خمرى عليك نحرك، فلن تخافي على أبيك غلبة ولا ذلا بعد اليوم. ويروى: غيلة ولا ذلا. وذكر الحديث بتمامه ﵁.
(٢٣٥٣) مدرك بن عمارة
أتى النبي ﷺ ليبايعه، فقبض يده عنه لخلوق رآه فيها، فلما غسله بايعه. في حديثه هذا اضطراب، وفي صحبته نظر، فإن كان مدرك بن عمارة بن عقبة بن أبى معيط فلا تصح له صحبة ولا لقاء ولا رواية. وحديثه هذا لا أصل له، وإنما روى ذلك في أبيه عمارة، ولا يصح ذلك أيضا، وقد أوضحت (١) ذلك في باب الوليد بن عقبة
(٢٣٥٤) مدرك بن عوف البجلي
مختلف في صحبته واتصال حديثه. روى عنه قيس بن أبى حازم وقيس، يروى عن كبار الصحابة، ويروى مدرك هذا عن عمر بن الخطاب.
стр. 1375
(٢٣٥٥) مدرك الغفاري
جد خالد بن الطفيل بن مدرك، له صحبة.
باب مرة
(٢٣٥٦) مرة بن الحباب بن عدي بن الجد بن العجلان البلوى الأنصاري
من بلى، حليف لبني عمرو بن عوف. وقال الطبري: مرة بن الحباب ابن العجلان: شهد أحدا مع النبي ﷺ وقال ابن الكلبي (١): مرة ابن الحباب بن عدي بن العجلان شهد بدرا مع النبي ﷺ . وقاله غير ابن الكلبي أيضا.
(٢٣٥٧) مرة بن سراقة
أحد النفر الذين قتلوا بحنين من المسلمين شهيدا.
(٢٣٥٨) مرة بن عمرو بن حبيب القرشي الفهري
روى: عن النبي ﷺ حديثا: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة. روت عنه ابنته أم سعد.
يعد في أهل المدينة.
(٢٣٥٩) مرة بن كعب البهزي
من بهز بن الحارث بن سليم بن منصور، نزل البصرة، ثم نزل بالشام. وقد قيل: إن اسم البهزي هذا كعب بن مرة.
والصحيح - والله أعلم - مرة بن كعب. وقد قيل: إنهما اثنان، وليس بشيء.
وتوفى مرة ابن كعب البهزي بالأردن سنة سبع وخمسين. روى في فضل عثمان.
روى عنه أبو الأشعث الصنعاني، وجبير بن نفير، وعبد الله بن شقيق.
(٢٣٦٠) مرة العامري
والد يعلى بن مرة، كوفى، له ولابنه يعلى بن مرة صحبة ورواية، وهو مرة بن وهيب (٢) بن جابر.
باب مرارة
(٢٣٦١) مرارة بن ربيعة
ويقال ابن ربيع العمرى الأنصاري. من بنى عمرو
стр. 1376
ابن عوف، شهد بدرا، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وتاب الله عليهم، ونزل القرآن في شأنهم.
(٢٣٦٢) مرارة بن مربع
صحب النبي ﷺ ، وهو أخو زيد بن مربع، وعبد الرحمن بن مربع بن قيظى بن عمرو من بنى حارثة من الأنصار، وكان أبوهم مربع بن قيظى أحد المنافقين، وهو الأعمى القائل: لو كنت نبيا ما دخلت حائطي بغير إذني.
باب مرثد
(٢٣٦٣) مرثد بن الصلت الجعفي
سكن البصرة، وعن أهلها يخرج حديثه
روى عنه ابنه عبد الرحمن بن مرثد بن الصلت الجعفي: أنه وفد على رسول الله ﷺ ، فسأله عن مس الذكر، فقال: إنه هو بضعة منك.
(٢٣٦٤) مرثد بن أبى مرثد الغنوي
اسم أبى مرثد كناز (١) بن حصين. ويقال ابن حصن. وقد تقدم ذكره في باب الكاف (٢)، ونسبناه هناك إلى غنى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. شهد مرثد وأبوه أبو مرثد جميعا بدرا، كانا حليفين لحمزة بن عبد المطلب، آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أوس بن الصامت أخى عبادة بن الصامت، وشهد مرثد بدرا وأحدا، وقتل يوم الرجيع شهيدا، أمره رسول الله ﷺ على السرية التي وجهها معه إلى مكة، وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة.
وزعم بن إسحاق أن مرثد بن أبى مرثد الغنوي أمره رسول الله ﷺ على السرية التي بعث فيها عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، وخبيب ابن عدي، إلى عضل والقارة وبنى لحيان، وذلك في آخر سنة الهجرة، وكانوا سبعة نفر، منهم مرثد هذا، وهو كان الأمير عليهم فيما ذكر ابن إسحاق.
стр. 1377
وذكر معمر، عن ابن شهاب - أن أميرهم كان عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح.
والستة: مرثد بن أبى مرثد، وعاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، وخبيب بن عدي، وخالد بن البكير، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر، كان هؤلاء الستة قد بعثوا إلى عضل والقارة ليفقهوهم في الدين، ويعلموهم القرآن وشرائع الإسلام، فغدروا بهم، واستصرخوا عليهم هذيلا، وقتل حينئذ مرثد بن أبى مرثد، وعاصم، وخالد، وقاتلوا حتى قتلوا، وألقى خبيب وعبد الله وزيد بأيديهم، فأسروا. وقد ذكرنا خبر كل واحد منهم في موضعه من هذا الكتاب.
من حديث مرثد الغنوي عن النبي ﷺ أنه قال: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. رواه يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عبد الله بن موسى، عن القاسم أبى عبد الرحمن الشامي قال: حدثني مرثد بن أبى مرثد، وكان بدريا أن النبي ﷺ قال: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. قال أبو عمر: هكذا في هذا الحديث بهذا الإسناد، عن القاسم أبى عبد الرحمن، قال: حدثني مرثد بن أبى مرثد. وهو عندي وهم وغلط، لأنه قد قتل في حياة النبي ﷺ ومغازيه، لم يدركه القاسم المذكور ولا رآه، فلا يجوز أن يقال فيه حدثني، لأنه منقطع أرسله القاسم أبو عبد الرحمن، عن مرثد بن أبى مرثد هذا، إلا أن يكون رجل آخر وافق اسمه اسم أبيه، وشهد أيضا بدرا.
وقد روى عبد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبى مرثد، وكان يحمل الأسرى من مكة حتى يأتى بهم المدينة، قال: وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت
стр. 1378
صديقة له، وكان وعد رجلا أن يحمله من أسرى مكة، قال: فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حيطان مكة في ليلة قمراء، فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلى بجانب الحائط، فلما انتهت إلي عرفتني فقالت: مرثد! قلت: مرثد! قالت:
مرحبا وأهلا، هلم فبت عندنا الليلة. قال: قلت: يا عناق، إن الله حرم الزنا قالت: يا أهل الخباء، هذا الذي يحمل الأسرى. قال: فاتبعنى ثمانية رجال وسلكت الخندمة (١) حتى انتهيت إلى كهف أو غار، فدخلته، وجاءوا حتى قاموا على رأسي، وأعماهم الله عنى، ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي، فحملته، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه كبله، ثم جعلت أحمله حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ ، فقلت:
يا رسول الله، أنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله ﷺ ، فلم يرد علي شيئا حتى نزلت هذه الآية (٢): ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة .. ﴾.
الآية. فقرأها رسول الله ﷺ علي وقال: لا تنكحها.
أخبرنا عبد الله، حدثنا محمد، حدثنا أبو داود، حدثنا إبراهيم بن محمد التميمي، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، روى عن جده -: أن مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال: جئت النبي ﷺ ، وقلت: يا رسول الله، أنكح عناقا؟ قال: فسكت عنى، ونزلت (٢):
﴿الزاني لا ينكح إلا زانية .. ﴾. الآية، فدعاني ﷺ وقرأها على، وقال: لا تتزوجها.
قال: وحدثنا مسدد وأبو معمر، قالا: حدثنا عبد الوارث بن حبيب، قال:
حدثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة، قال: قال
стр. 1379
رسول الله ﷺ : لا ينكح الزاني المجلود في حد إلا مثله.
وقال أبو معمر: حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب.
(٢٣٦٥) مرثد بن وداعة
أبو قتيلة، الكندي. ويقال الجعفي. ويقال: إنه من ساكني مصر. له صحبة فيما ذكر البخاري. وقال أبو حاتم الرازي: ليست له صحبة، وإنما يروى عن عبد الله بن حوالة. وذكر البخاري قال:
حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا شبابة، قال: حدثنا حريز، سمع حميد بن يزيد الرحبي، قال: رأيت أبا قتيلة مرثد بن وداعة صاحب النبي ﷺ يصلى، وربما قتل البرغوث في الصلاة. وذكره مسلم بن الحجاج في التابعين.
باب مرداس
(٢٣٦٦) مرداس بن عروة
له صحبة. روى عنه زياد بن علقمة.
(٢٣٦٧) مرداس بن مالك الأسلمي
كان ممن بايع تحت الشجرة ثم سكن الكوفة، وهو معدود في أهلها.
روى عنه حديث واحد ليس له غيره - أن رسول الله ﷺ قال: يقبض الصالحون الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة التمر. روى عنه قيس بن أبى حازم
(٢٣٦٨) مرداس بن أبى مرداس
وهو مرداس بن عقفان التميمي العنبري. له صحبة، قال: أتيت النبي ﷺ ، فدعا لي بالبركة، روى عنه ابنه بكر بن مرداس.
(٢٣٦٩) مرداس بن نهيك الفزاري
فيه نزلت (١). ﴿ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً .. ﴾. الآية
كان يرعى غنما له فهجمت عليه سرية رسول الله ﷺ ، وفيها أسامة بن زيد، وأميرها سلمة بن الأكوع، فلقيه أسامة وألقى إليه السلام، وقال: السلام عليكم، أنا مؤمن، فحسب أسامة أنه ألقى إليه السلام متعوذا، فقتله، فأنزل الله (١): ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا﴾
стр. 1380
﴿ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا .. ﴾. الآية.
كان رسول الله ﷺ تحب أسامة ويحب أن يثني الناس عليه خيرا إذا بعثه بعثا، وكان مع ذلك يسأل عنه، فلما قتل هذا المسلم مرداسا لم تكتم السرية ذلك عن رسول ﷺ ، فلما أعلنوه بذلك رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى أسامة، فقال له: كيف أنت ولا إله إلا الله! فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذا. فقال رسول الله ﷺ : هلا شققت عن قلبه، فنظرت إليه، فأنزل الله هذه الآية، وأخبر أنه إنما قتله من أجل عرض الدنيا: غنيمته، وجمله، فحلف أسامة ألا يقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا. هذا في تفسير السدي، وتفسير ابن جريج، عن عكرمة. وفي تفسير سعيد عن قتادة وقاله غيرهم أيضا. ولم يختلفوا في أن المقتول يومئذ الذي ألقى إليه السلام، وقال: إني مؤمن - رجل يسمى مرداسا، واختلفوا في قاتله، وفي أمير تلك السرية اختلافا كثيرا، وقد ذكرنا جملته في باب محكم بن جثامة من هذا الكتاب (١).
باب مروان
(٢٣٧٠) مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي
يكنى أبا عبد الملك. ولد على عهد رسول ﷺ سنة اثنتين من الهجرة. وقيل: عام الخندق. وقال مالك: ولد مروان بن الحكم يوم أحد. وقال غيره: ولد مروان بمكة. ويقال: ولد بالطائف، فعلى قول مالك توفى رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين أو نحوها، ولم يره لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل، وذلك أن رسول الله ﷺ كان قد نفى أباه الحكم إليها، فلم يزل بها حتى ولى عثمان بن عفان، فرده عثمان، فقدم المدينة هو وولده في خلافة عثمان، وتوفى أبوه فاستكتبه عثمان، وكتب له،
стр. 1381
فاستولى عليه إلى أن قتل عثمان،
ونظر إليه علي يوما. فقال له: ويلك وويل أمة محمد منك، ومن بنيك إذا ساءت درعك! وكان مروان يقال له خيط باطل، وضرب به يوم الدار على قفاه، فجرى لقبه، فلما بويع له بالإمارة قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم - وكان ما جنا شاعرا محسنا، وكان لا يرى رأى مروان:
فوالله ما أدري وإني لسائل … حليلة مضروب القفا كيف يصنع
لحا الله قوما أمروا خيط باطل … على الناس يعطي ما (١) يشاء ويمنع
[وقيل: إنما قال له أخوه عبد الرحمن ذلك حين ولاه معاوية أمر المدينة] (٢)، وكان كثيرا ما يهجوه. ومن قوله فيه:
وهبت نصيبي فيك يا مرو كله … لعمرو ومروان الطويل وخالد
فكل ابن أم زائد غير ناقص … وأنت ابن أم ناقص غير زائد
وقال مالك بن الريب يهجو مروان:
لعمرك ما مروان يقضى أمورنا … ولكنما تقضى لنا بنت جعفر
فيا ليتها كانت علينا أميرة … وليتك يا مروان أمسيت آخر (٣)
وكان معاوية لما صار الأمر إليه ولاه المدينة، ثم جمع له إلى المدينة مكة والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين، وولاها سعيد بن أبى العاص، فأقام عليها أميرا إلى سنة أربع وخمسين، ثم عزله، وولى مروان، ثم عزله، وولى الوليد بن عتبة، فلم يزل واليا على المدينة حتى مات معاوية وولى يزيد، فلما كف الوليد بن عتبة عن الحسين وابن الزبير في شأن البيعة ليزيد، وكان الوليد رحيما حليما سريا، عزله وولى يزيد عمرو بن سعيد الأشدق، ثم عزله وصرف الوليد بن عتبة، ثم عزله، وولى عثمان بن محمد بن أبى سفيان، وعليه قامت
стр. 1382
الحرة، ثم لما مات يزيد، وولى ابنه أبو ليلى معاوية بن يزيد، وذلك سنة أربع وستين. عاش بعد أبيه يزيد أربعين ليلة، ومات وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وكان موته من قرحة يقال لها السكتة، وكانت أمه أم خالد بنت هاشم ابن عتبة بن ربيعة، وقالت له: اجعل الخلافة من بعدك لأخيك، فأبى، وقال:
لا يكون لي مرها ولكم حلوها، فوثب مروان حينئذ عليها وأنشد:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها … والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا
ثم التقى هو والضحاك بن قيس بمرج راهط على أميال من دمشق، فقتل الضحاك، وكان مروان قد تزوج أم خالد بن يزيد ليضع منه، فوقع بينه وبين خالد يوما كلام، فقال له مروان - وأغلظ له في القول: اسكت يا بن الرطبة. فقال له خالد: مؤتمن خائن. فندم مروان، وقال: ما أدى الأمانة إذا اؤتمن، ثم دخل خالد على أمه فقال لها: هكذا أردت، يقول لي مروان على رءوس الناس كذا وكذا! فقالت له: اسكت، لا ترى بعد منه شيئا تكرهه، وسأقرب عليك ما بعد، فسمته، ثم قامت إليه مع جواريها فغممته حتى مات، فكانت خلافته تسعة أشهر وقيل عشرة أشهر.
ومات في صدر رمضان سنة خمس وستين، وهو ابن ثلاث وستين. وقيل: ابن ثمانية وستين، وقيل ابن أربع وستين، وهو معدود فيمن قتله النساء. روى عنه من الصحابة سهل بن سعد فيما ذكر صالح بن كيسان. وعبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب، بن سهل بن سعد، عن مروان، عن زيد بن ثابت في قول الله (١): ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .. ﴾. الآية.
ورواه معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب. عن زيد بن ثابت. وممن
стр. 1383
روى عنه من التابعين عروة بن الزبير، وعلى بن الحسين. وقال عروة: كان مروان لا يتهم في الحديث، ومن شعر عبد الرحمن فيه:
ألا من مبلغ مروان عني … رسولا والرسول من البيان
بأنك لن ترى طردا لحر … كإلصاق به بعض (١) الهوان
وهل حدثت قبلي عن كريم … معين في الحوادث أو معان
يقيم بدار مضيقة إذا لم … يكن حيران أو خفق الجنان
فلا تقذف بى الرجوين إني … أقل القوم من يغنى مكاني
سأكفيك الذي استكفيت مني … بأمر لا تخالجه يدان (٢)
ولو أنا بمنزلة جميعا … جريت وأنت مضطرب العنان
ولولا أن أم أبيك أمى … وأن من قد هجاك فقد هجاني
لقد جاهرت بالبغضاء إني … إلى أمر الجهارة والعلان
(٢٣٧١) مروان بن قيس الأسدي
ويقال: السلمي، له صحبة. روى عنه عمران ابن يحيى وابنه خثيم بن مروان (٣).
باب مسعود *
(٢٣٧٢) مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشي العدوي
كان من السبعين الذين هاجروا من بنى عدى هو وأخوه مطيع بن الأسود، وأمهما العجماء بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب ابن حبشية (٤) بن سلول. كان من أصحاب الشجرة، واستشهد يوم مؤتة.
(٢٣٧٣) مسعود بن الأسود البلوى
من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
стр. 1384
ويقال فيه مسعود بن المسور. يعد في أهل مصر، شهد الحديبية، وبايع تحت الشجرة، وكان قد استأذن عمر في غزوة إلى إفريقية، فقال عمر: إفريقية غادرة ومغدور بها.
روى عنه على بن رباح وغيره من المصريين. وحديثه عند ابن لهيعة، عن الحارث ابن يزيد، عن الحارث بن رباح، عن مسعود بن المسور صاحب النبي ﷺ ، وكان قد بايع تحت الشجرة، وأنه استأذن عمر في غزو إفريقية، فقال عمر: إفريقية غادرة ومغدور بها.
(٢٣٧٤) مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار
هكذا نسبه الواقدي وأبو عمارة. وأما ابن إسحاق وأبو معشر فإنهما قالا: هو مسعود بن أوس بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. قال أبو عمر: هو أبو محمد، غلبت عليه كنيته، وهو الذي زعم أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد.
شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وذكره غيره. قيل: توفى في خلافة عمر بن الخطاب. وقال الكلبي:
شهد بدرا، وشهد صفين مع علي.
(٢٣٧٥) مسعود بن حراش
أخو ربعي بن حراش. قال البخاري:
له صحبة. وقال أبو حاتم الرازي: ليست له صحبة روى عن عمر، وطلحة ابن عبيد الله. روى عنه أبو بردة.
(٢٣٧٦) مسعود بن الحكم بن الربيع بن عامر [بن خالد بن عامر (١)] ابن زريق الأنصاري الزرقي
أمه حبيبة (٢) بنت شريق بن أبى خيثمة من (٣) هذيل، يكنى أبا هارون. ولد على عهد النبي ﷺ ، وكان سريا له قدر وجلالة بالمدينة، ويعد من أجلة التابعين وكبارهم. روى عن عمر وعثمان وعلى، وهو الذي يروى عن على بن أبى طالب عن النبي
стр. 1385
ﷺ أنه قام في الجنائز، ثم جلس بعد. روى عنه نافع بن جبير بن مطعم، ومحمد بن المنكدر، وأبو الزناد.
(٢٣٧٧) مسعود بن خلدة (١) بن عامر [بن مخلد بن عامر] (٢) بن زريق الأنصاري الزرقي
شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا في قول محمد بن عمر. وأما عبد الله بن محمد بن عمارة فإنه قال: قتل يوم خيبر [شهيدا] (٣).
(٢٣٧٨) مسعود بن الربيع
ويقال مسعود بن ربيعة بن عمرو بن سعد ابن عبد العزى القاري، يكنى أبا عمير، من القارة، وهم الهون بن خزيمة ابن مدركة. أسلم قديما بمكة قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبيد بن التيهان. شهد بدرا وهو أحد حلفاء بنى زهرة. قال موسى بن عقبة، وابن إسحاق: مسعود بن ربيعة. وقال أبو معشر والواقدي: مسعود ابن الربيع.
مات سنة ثلاثين، وقد زاد سنة على الستين، يكنى أبا عمير.
(٢٣٧٩) مسعود بن رخيلة (٤) بن عائذ الأشجعي
كان قائد أشجع يوم الأحزاب مع المشركين، ثم أسلم فحسن إسلامه، ذكر ذلك أبو جعفر الطبري.
(٢٣٨٠) مسعود بن سعد بن قيس بن خالد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي
قال الواقدي: شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا.
(٢٣٨١) مسعود بن سنان بن الأسود
حليف لبني غنم بن سلمة من الأنصار، شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا.
(٢٣٨٢) مسعود بن سويد بن حارثة بن فضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي.
стр. 1386
كان أيضا من السبعين الذين هاجروا من بنى عدي، واستشهد يوم مؤتة فيما زعم ابن الكلبي وحده، وهو ابن عم الذي قبله (١). قال العدوي: لم يذكر ذلك غير ابن الكلبي. وقال الزبير:
قتل مسعود بن سويد يوم مؤتة شهيدا وليس له عقب.
(٢٣٨٣) مسعود بن عدي (٢) بن حرملة اللخمي
يزعم أهله وولده أن له صحبة.
روى الحديث عنه جماعة من ولده.
(٢٣٨٤) مسعود بن عبد سعد
هكذا قال موسى بن عقبة، وأبو معشر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري. وقال الواقدي: مسعود بن عبد مسعود.
وقال ابن إسحاق: مسعود بن سعد، وكلهم ينتسب (٣) في الأوس. قال ابن إسحاق: مسعود بن سعد بن عامر بن عدى بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن خالد (٤) بن الأوس. شهد بدرا، وقتل يوم خيبر شهيدا.
(٢٣٨٥) مسعود بن عبدة بن مظهر (٥)
قال الطبري: شهد أحدا هو وابنه نيار بن مسعود مع النبي ﷺ .
(٢٣٨٦) مسعود بن عروة
له صحبة. قتل في غزوة أبى سلمة بن عبد الأسد إلى ماء من مياه بنى أسد من ناحية نجد.
(٢٣٨٧) مسعود بن عمرو الثقفي (٦)
روى عن النبي ﷺ
стр. 1387
في كراهية السؤال. روى عنه سعيد بن يزيد، والذي انفرد بحديثه محمد ابن جامع العطار، متروك الحديث. [روى عن النبي ﷺ أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة] (١).
(٢٣٨٨) مسعود بن عمرو القاري
من القارة. وكان على المغانم يوم حنين، وأمره رسول الله ﷺ أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة، قال الكلبي: هو مسعود بن عامر بن ربيعة بن عمرو [بن سعد] (٢) بن عبد العزى ابن محلم صاحب النبي ﷺ الذي يقال له القاري.
(٢٣٨٩) مسعود بن قيس
فيه نظر.
(٢٣٩٠) مسعود بن يزيد بن سبيع بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي ابن كعب بن غنم بن [كعب] (٢) بن سلمة الأنصاري
شهد العقبة، ولم يشهد بدرا.
(٢٣٩١) مسعود
غلام فروة الأسلمي، له صحبة، وفروة هو جد بريدة بن سفيان بن فروة، ويقال مسعود هذا مولى أبى تميم (٣) بن حجير الأسلمي غلام فروة، وفي ذلك نظر، وذكره محمد بن سعد، وقال (٤): مسعود مولى تميم بن حجير الأسلمي غلام فروة، وهو كان دليل النبي ﷺ ، وقد حفظ عن النبي ﷺ في المريسيع في الخمس، أخبرنى ذلك محمد ابن عمر.
[حدثنا عبده بن عبد الله، حدثنا زيد هو ابن الحباب، قال: حدثنا أفلح بن سعيد، حدثني يزيد بن سفيان بن فروة الأسلمي عن غلام لجده يقال له
стр. 1388
مسعود، قال: مر بى رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال لي أبو بكر: يا مسعود، ايت أبا تميم - يعنى مولاه - فقل له: يلمنا على بعير، ويبعث إلينا بزاد ودليل يدلنا فجئت إلى مولاي فأخبرته فبعث معى ببعير ووطب من لبن، فجعلت آخذ بهم في إخفاء الطريق. وحضرت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ يصلى، وقام أبو بكر عن يمينه، وقد عرفت الإسلام وأنا معهما، فجئت فقمت خلفهما، فدفع رسول الله ﷺ صدر أبى بكر، فقمنا خلفه] (١).
باب مسلم
(٢٣٩٢) مسلم بن الحارث التميمي
له صحبة. حديثه عند الشاميين وعداده فيهم. روى عنه ابنه الحارث بن مسلم. وقد قيل فيه: الحارث بن مسلم.
والصحيح مسلم بن الحارث.
(٢٣٩٣) مسلم بن رياح (٢) الثقفي
روى عنه عون بن أبى جحيفة (٣) مرفوعا في فضل الأذان حديثا حسنا.
(٢٣٩٤) مسلم بن السائب بن خباب
روى عن النبي ﷺ مرسلا. وقد ذكره بعضهم في الصحابة. روى عنه ابنه محمد بن مسلم.
(٢٣٩٥) مسلم بن عبد الله الأزدي
روى عن النبي ﷺ في تغيير اسم عبد الله بن قرط، قال: جاء عبد الله بن قرط الأزدي إلى النبي ﷺ فقال له: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرط. قال:
بل أنت عبد الله بن قرط. روى عنه بكر بن زرعة الخولاني.
стр. 1389
(٢٣٩٦) مسلم بن عبد الرحمن
له صحبة. روت عنه شميسة بنت نبهان، وهو مولاها.
(٢٣٩٧) مسلم بن عبيد (١) الله القرشي أيضا
وليس بوالد رائطة.
ولا أدرى أيضا من أي قريش هو. واختلف فيه فقيل: مسلم بن عبيد الله، وقيل: عبيد الله بن مسلم ومن قال عبيد الله عندي أحفظ. له حديث واحد في صوم رمضان، والذي يليه وصوم كل أربعاء وخميس، وكراهية صوم الدهر. وقد قيل: إن الصحبة لأبيه عبيد الله القرشي.
(٢٣٩٨) مسلم بن [عمرو بن أبى] (٢) عقرب الأزدي
روى: عن النبي صلى الله عليه سلم، وكان قد أدركه من حلف على مملوك ليضربنه فإن كفارته أن يدعه، وله مع الكفارة خير. أو قال أجر. روى عنه بكر بن وائل بن دواد، وبكر هذا كوفي ثقة.
(٢٣٩٩) مسلم بن عمير الثقفي
روى عنه مزاحم بن عبد العزيز الثقفي، حديثه في الإنباذ في الجرة الخضراء.
(٢٤٠٠) مسلم القرشي
والد رائطة بنت مسلم الأزدي. لا أدرى من أي قريش هو. يعد في أهل مكة، كان اسمه غرابا، فسماه رسول الله ﷺ مسلما. روت عنه ابنته رائطة.
(٢٤٠١) مسلم (٣) المصطلقي الخزاعي
حديثه عند يعقوب بن محمد الزهري،
قال: حدثنا يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعي. قال: أخبرنى أبى عن أبيه، قال:
стр. 1390
كنت عند رسول الله ﷺ ومنشد ينشد قول سويد بن عامر المصطلقي (١):
لا تأمنن وإن أمسيت في حرم … إن المنايا بجنبي كل إنسان
واسلك طريقك تمشي غير مختشع … حتى (٢) تلاقي ما يمني لك الماني (٣)
وكل ذي صاحب يوما مفارقه … وكل زاد وإن أبقيته فانى
والخير والشر مقرونان في قرن (٤) … بكل ذلك يأتيك الجديدان
فقال رسول الله ﷺ : لو أدرك هذا الإسلام لأسلم.
فبكى أبى، فقلت: يا أبت، تبكى لمشرك مات في الجاهلية! فقال: يا بني، والله ما رأيت مشركا خيرا من سويد بن عامر. وقال الزبير بن بكار:
هذا الشعر لأبى قلابة الشاعر الهذلي، وهو أول من قال الشعر في هذيل.
قال: واسم أبى قلابة الحارث بن صعصعة بن كعب بن طلحة بن لحيان ابن هذيل.
قال أبو عمر: ما رواه يعقوب الزهري أثبت من قول الزبير. والله أعلم.
باب مسلمة
(٢٤٠٢) مسلمة بن أسلم بن حريش بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري
قتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا.
(٢٤٠٣) مسلمة بن مخلد بن الصامت بن نيار، الأنصاري الساعدي
وقيل
стр. 1391
الزرقي. يكنى أبا معن. وقيل أبا مسعود. وقيل أبا معاوية. وقيل أبا معمر.
ولد مقدم النبي ﷺ المدينة، ومات رسول الله ﷺ وهو ابن عشر سنين. وقيل: إنه كان ابن أربع سنين مقدم النبي ﷺ .
وروى أحمد بن حنبل: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا موسى بن على، عن أبيه، عن مسلمة بن مخلد، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن أربع سنين، وتوفى وأنا ابن عشر سنين.
قال أحمد بن حنبل: وحدثنا وكيع، عن موسى بن على، عن أبيه، قال: سمعت مسلمة بن مخلد، قال: ولدت حين قدم النبي ﷺ المدينة، ومات وأنا ابن عشر سنين. ثم شهد فتح مصر وسكنها، ثم تحول إلى المدينة، ثم ولاه معاوية مصر. قال الواقدي: قدم مسلمة بن مخلد واليا على مصر وإفريقية سنة خمسين، وهو أول من جمع له مصر والمغرب، لم يزل على ذلك حتى توفى معاوية، وهو أول من جعل بمصر بنيان المنار في المساجد سنة ثلاث وخمسين، وكانت ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنة، ولم يعقب، وكان يغزى معاوية بن حديج إلى المغرب والثغور، ويقال: مات بمصر. ويقال: مات بالمدينة سنة اثنتين وستين. وقد قيل: إن مسلمة بن مخلد توفى في آخر خلافة معاوية.
روى ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، قال: كنت أرى أنى أحفظ الناس للقرآن حتى صليت خلف مسلمة ابن مخلد الصبح، فقرأ سورة البقرة فما أخطأ واوا ولا ألفا.
(٢٤٠٤) مسلمة الفهري
والد حبيب بن مسلمة. روى عنه ابنه حبيب ابن مسلمة.
стр. 1392
باب مسور
(٢٤٠٥) المسور (١) بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري
أبو عبد الرحمن، قد ذكرنا نسب أبيه مخرمة بن نوفل إلى زهرة فغنينا بذلك. أمه الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم به أبوه المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، وقبض النبي ﷺ والمسور ابن ثمان سنين، وسمع من النبي ﷺ وحفظ عنه. وحدث عن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن ابن عوف، وعمرو بن عوف. وكان فقيها من أهل الفضل والدين، لم يزل مع خاله عبد الرحمن بن عوف مقبلا ومدبرا في أمر الشورى، وبقي بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثم انحدر إلى مكة، فلم يزل بها حتى توفى معاوية - ذكره ربيعة بن يزيد، فلم يزل بمكة حتى قدم الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير، وذلك في عقب المحرم، أو صدر صفر، وحاصر مكة، وفي حصاره ومحاربته أهل مكة أصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق، وهو يصلى في الحجر، فقتله، وذلك مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون، وهو معدود في المكيين. توفى وهو ابن اثنتين وستين سنة. وقيل:
وفاته كانت يوم جاء نعى يزيد إلى ابن الزبير، وحصين بن نمير محاصر لابن الزبير، وجاء نعى يزيد إلى مكة يوم ثلاثاء عشرة ربيع الآخر سنة أربع وستين.
روى عنه عروة بن الزبير، وعلى بن الحسين، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وكان المسور لفضله ودينه وحسن رأيه تغشاه الخوارج، وتعظمه وتبجل رأيه، وقد برأه الله منهم. وروى ابن القاسم، عن مالك، قال: بلغني أن المسور
стр. 1393
ابن مخرمة دخل على مروان فجلس معه، وحادثة، فقال المسور لمروان في شيء سمعه: بئس ما قلت! فركضه مروان برجله، فخرج المسور. ثم إن مروان نام فأتي في المنام فقيل له: مالك وللمسور! ﴿كل يعمل على شاكلته﴾، فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا، قال: فأرسل مروان إلى المسور، فقال: إني زجرت عنك في المنام، وأخبره بالذي رأى. فقال المسور: لقد نهيت عنه في اليقظة والنوم، وما أراك تنتهي
(٢٤٠٦) المسور (١) بن يزيد المالكي الأسدي
له صحبة ورواية، نزل الكوفة.
من حديث المسور بن يزيد هذا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الصبح، فترك شيئا لم يقرأه، وقال رجل: يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا. قال: أفلا ذكرتنيها إذن قال: كنت أراها نسخت. حديثه عند مروان بن معاوية، عن يحيى بن كثير الأسدي الكاهلي، عنه.
باب المسيب
(٢٤٠٧) المسيب بن حزن (٢) بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي
يكنى أبا سعيد، والد سعيد بن المسيب الفقيه. هاجر مع أبيه حزن بن أبى وهب (٣). كان المسيب ممن بايع تحت الشجرة.
روى سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: شهدت بيعة الرضوان تحت الشجرة معهم، ثم أنسوها من العام المقبل.
روى بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، قال: كان المسيب رجلا تاجرا، فدخل عليه عبد الرحمن بن سلام، فقال: يا أبا سعيد - في حديث ذكره. روى عنه ابنه سعيد.
стр. 1394
(٢٤٠٨) المسيب بن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي
واسم أبى السائب صيفي، والمسيب هذا هو أخو السائب بن أبى السائب. قال أبو معشر: هاجر المسيب بن أبى السائب بعد مرجع رسول الله ﷺ من خيبر.
باب مطرف
(٢٤٠٩) مطرف (١) بن بهصل المازني من بني مازن بن عمرو بن تميم
خبره مذكور في قصة أعشى بنى مازن، له صحبة، ولا أعلم له رواية.
(٢٤١٠) مطرف بن مالك، أبو الريان (٢) القشيري
لا أعلم له رواية. شهد فتح تستر مع أبى موسى. روى عنه زرارة بن أوفى بن محمد بن سيرين. خبره في شهوده فتح تستر.
باب المطلب
(٢٤١١) المطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة
أخو عبد الرحمن وطليب ابني أزهر، كان المطلب وطليب من مهاجرة الحبشة، وبها ماتا جميعا، وكان خروج المطلب بن أزهر إلى الحبشة مع امرأته رملة بنت أبى عوف بن ضبيرة (٣) بن سعيد بن [سعد بن] (٤) سهم. وولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن المطلب.
(٢٤١٢) المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر (٥) بن مخزوم القرشي المخزومي
روى عن النبي ﷺ : أبو بكر وعمر منى بمنزلة السمع
стр. 1395
والبصر من الرأس. إسناده ليس بالقوى، ومن ولد المطلب بن حنطب هذا الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان أكرم أهل زمانه وأسخاهم، ثم زهد في آخر عمره، ومات بمنبج، وفيه يقول الراتجي يرثيه:
سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا … فقلت إنهما ماتا مع الحكم
ماتا مع الراجل الموفى بذمته … قبل السؤال إذا لم يوف بالذمم
(٢٤١٣) المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم
كان غلاما على عهد رسول الله ﷺ . روى عنه عبد الله بن الحارث.
(٢٤١٤) المطلب بن أبى وداعة القرشي السهمي
واسم أبى وداعة الحارث بن ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عرمو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
أسلم يوم فتح مكة، ثم نزل الكوفة، ثم نزل بعد ذلك المدينة، وله بها دار روى عنه أهل المدينة.
قال مصعب الزبيري: أسر أبو وداعة يوم بدر، فقال رسول الله ﷺ : تمسكوا به، فإن له ابنا كيسا بمكة، فخرج المطلب بن أبى وداعة سرا حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم، وهو أول أسير فدى من بدر، ولامته قريش في بداره ودفعه في الفداء، فقال: ما كنت لأدع أبى أسيرا، فشخص الناس بعده ففدوا أسراهم بعد أن قالوا: لا تعجلوا في فدائهم، فيطمع محمد في أموالكم. روى عنه المطلب بن السائب بن أبى وداعة وغيره، وروى عنه ابناه كثير وجعفر.
باب معاذ
(٢٤١٥) معاذ بن أنس الجهني
معدود في أهل مصر، وهو والد سهل بن معاذ، وسهل بن معاذ لين الحديث، إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل
(٢٤١٦) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدى بن كعب بن عمرو ابن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج، الأنصاري
стр. 1396
الخزرجي، ثم الجشمي، يكنى أبا عبد الرحمن. وقد نسبه بعضهم في بنى سلمة بن سعد بن على. وقال ابن إسحاق: معاذ بن جبل من بنى جشم بن الخزرج، وإنما ادعته بنو سلمة لأنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس لأمه ذكر الزبير، عن الأثرم، عن ابن الكلبي، عن أبيه، قال: رهط معاذ بن جبل بنو أدى بن سعد أخى سلمة بن سعد بن الخزرج.
قال: ولم يبق من بنى أدى أحد، وعدادهم في بنى سلمة، وكان آخر من بقي منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل. مات بالشام في الطاعون فانقرضوا.
قال الواقدي وغيره: كان معاذ بن جبل طوالا، حسن الشعر، عظيم العينين، أبيض، براق الثنايا، لم يولد له قط قال أبو عمر: قد قيل: إنه ولد له ولد سمى عبد الرحمن، وإنه قاتل معه يوم اليرموك، وبه كان يكنى، ولم يختلفوا أنه كان يكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود. قال الواقدي: هذا ما لا اختلاف فيه عندنا.
وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين معاذ بن جبل وبين جعفر بن أبى طالب. شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها، وبعثه رسول الله ﷺ قاضيا إلى الجند من اليمن، يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضى بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمين،
وكان رسول الله ﷺ قد قسم اليمن على خمسة رجال:
خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبى أمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضرموت، ومعاذ بن جبل على الجند، وأبى موسى الأشعري على زبيد وعدن والساحل، وقال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل - حين
стр. 1397
وجهه إلى اليمن: بم تقضى؟ قال: بما في كتاب الله. قال: فإن لم تجد.
قال: بما في سنة رسول الله. قال: فإن لم تجد. قال: أجتهد رأيي فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله.
قال ابن إسحاق: والذين كسروا آلهة بنى سلمة معاذ بن جبل، وعبد الله ابن أنيس، وثعلبة بن غنمة، وقال رسول الله ﷺ : أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل.
وقال ﷺ : يأتى معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء.
حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن على، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال:
كان معاذ رجلا شابا جميلا من أفضل سادات (١) قومه، سمحا لا يمسك، فلم يزل يدان حتى أغلق ماله كله من الدين، فأتى للنبي ﷺ ، فطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له، فأبوا، ولو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول الله ﷺ ، فباع النبي ﷺ ماله كله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيء، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي ﷺ إلى طائفة من أهل اليمن ليجبره، فمكث معاذ باليمن أميرا، وكان أول من اتجر في مال الله هو. فمكث حتى أصاب، وحتى قبض رسول الله ﷺ ، فلما قدم قال عمر لأبى بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه، وخذ سائره منه، فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي
стр. 1398
ﷺ ، ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني، فانطلق عمر إليه إذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك لمعاذ، فقال معاذ: إنما أرسلنى إليه النبي ﷺ ليجبرنى، ولست بفاعل. بم أتى معاذ عمر، فقال: قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتنى به، فإني رأيت في المنام أنى في حومة ماء قد خشيت الغرق، فخلصتنى منه يا عمر. فأتى معاذ أبا بكر، فذكر ذلك كله له، وحلف لا يكتم شيئا، فقال أبو بكر: لا آخذ منك شيئا، قد وهبته لك. فقال عمر: هذا خير حل وطاب، فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام.
وقال المدائني: مات معاذ بن جبل بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، قال: ولم يولد له قط، كما قال الواقدي. وذكر أبو حاتم الرازي أنه مات وهو ابن ثمان وعشرين سنة.
وحدثنا أحمد بن فتح، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابورى، حدثنا العباس بن محمد البصري، حدثنا الحسين بن نصر، عن أحمد بن صالح المصري، قال: توفى معاذ بن جبل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. وقال غيره:
كان سنه يوم مات ثلاثا وثلاثين سنة.
قال أبو عمر: كان عمر قد استعمله على الشام حين مات أبو عبيدة، فمات من عامه ذلك في ذلك الطاعون، فاستعمل موضعه عمرو بن العاص. وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا ابن أبى الميمون، حدثنا أبو زرعة، قال: حدثني محمد بن عائذ، عن أبى مسهر، قال: قرأت في كتاب زيد بن عبيدة توفى معاذ بن جبل وأبو عبيدة سنة تسع عشرة. قال أبو زرعة، قال لي أحمد بن حنبل: كان طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وفيه مات معاذ وأبو عبيدة. وقال أبو زرعة: كان الطاعون
стр. 1399
سنة سبع عشرة وثمان عشرة، وفي سنة سبع عشرة رجع عمر من سرغ بجيش المسلمين لئلا يقدمهم على الطاعون، ثم عاد في العام المقبل سنة ثمان عشرة حتى أنى الجابية، فاجتمع إليه المسلمون، فجند الأجناد. ومصر الأمصار، وفرض الأعطية والأرزاق، ثم قفل إلى المدينة فيما:
حدثني دحيم عن الوليد بن مسلم، وذكر دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن الموقرى (١)، عن الزهري، قال: أصاب الناس الطاعون بالجابية، فقام عمرو بن العاص، فقال: تفرقوا عنه، فإنما هو بمنزلة نار، فقام معاذ بن جبل، فقال: لقد كنت فينا ولأنت أضل من حمار أهلك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: هو رحمه لهذه الأمة، اللهم فاذكر معاذا وآل معاذ فيمن تذكره بهذه الرحمة. روى عن معاذ بن جبل من الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن أبى أوفى، وأنس بن مالك، وأبو أمامة الباهلي، وأبو قتادة الأنصاري، وأبو ثعلبة الخشني، وعبد الرحمن بن سمرة العبشمي، وجابر بن سمرة السوائي.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بن سلمان - النجاد - ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبى، حدثنا هشيم، عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قبض معاذ بن جبل، وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة.
روى الثوري عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال:
كان عبد الله بن عمر يقول: حدثنا (٢) عن العاقلين. قال: من هما؟ قال: هما معاذ بن جبل، وأبو الدرداء.
وروى الشعبي، عن فروة بن نوفل الأشجعي ومسروق، ولفظ الحديث
стр. 1400
لفروة الأشجعي، قال: كنت جالسا مع ابن مسعود، فقال: إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى (١): ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾. فأعاد قوله: إن معاذا، فلما رأيته أعاد عرفت أنه تعمد الأمر، فسكت. فقال: أتدري ما الأمة؟ وما القانت؟ قلت: الله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الخير ويؤتم به ويقتدى، والقانت المطيع لله، وكذلك كان معاذ بن جبل معلما للخير مطيعا لله ولرسوله.
(٢٤١٧) معاذ بن الحارث الأنصاري
من بني النجار. شهد الخندق.
وقد قيل: إنه لم يدرك من حياة النبي ﷺ إلا ست سنين، ويكنى أبا حليمة. وقال الطبري: يكنى أبا الحارث، يعرف بالقاري، مدني. روى عنه عمران بن أبى أنس. غلب عليه معاذ القاري، وعرف بذلك، وهو الذي أقامه عمر بن الخطاب فيمن أقام في شهر رمضان ليصلى التراويح، وكان ممن شهد يوم الجسر مع أبى عبيد، ففر حين فروا، فقال عمر: أنا لهم فئة. روى عنه نافع، وسعيد المقبري، وعبد الله بن الحارث البصري. وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وسنتين، قال أبو عمر: يكنى أبا الحارث، وأبو حليمة أكثر.
(٢٤١٨) معاذ بن زرارة بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مر بن ظفر الأنصاري الظفري
شهد أحدا هو وابناه أبو نملة وأبو درة.
(٢٤١٩) معاذ بن الصمة بن عمرو الجموح بن حرام
شهد أحدا، وقتل يوم الحرة - قاله العدوي.
(٢٤٢٠) معاذ بن عثمان
أو عثمان بن معاذ، القرشي التيمي.
هكذا قال ابن عيينة،
стр. 1401
عن ابن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه، يقال له عثمان بن معاذ أو معاذ بن عثمان، من بنى تيم -: أنه سمع رسول الله ﷺ يعلم الناس مناسكهم، فكان فيما قال لهم: فارموا الجمرة بمثل حصى الخذف.
(٢٤٢١) معاذ ابن عفراء
ونسب إلى أمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد، هكذا قال ابن إسحاق. وقال ابن هشام: هو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار. وقال موسى بن عقبة: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث، شهد بدرا هو وأخوه عوف ومعوذ بنو عفراء، وهم بنو الحارث بن رفاعة. وقتل عوف ومعوذ ببدر شهيدين، وشهد معاذ بعد بدر أحدا، والخندق والمشاهد كلها في قول بعضهم. وبعضهم يقول: إنه جرح يوم بدر، جرحه ابن ماعض أحد بنى زريق، فمات من جراحته بالمدينة، كذا ذكره خليفة. وذكر ابن إدريس عن ابن إسحاق أنه عاش إلى زمن عثمان.
وقال خليفة بن خياط: مات معاذ ابن عفراء في خلافة على بن أبى طالب.
وقال الواقدي: يروى أن معاذ بن الحارث، ورافع بن مالك الزرقي أول من أسلم من الأنصار بمكة، ويجعل معاذ هذا في المفر الثمانية الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار بمكة، ويجعل معاذ هذا في المفر الثمانية الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار بمكة، ويجعل في النفر الستة الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله ﷺ من الأنصار فأسلموا لم يتقدمهم أحد. وقال الواقدي: وأمر الستة (١) أثبت الأقاويل عندنا. قال: وآخى رسول الله
стр. 1402
ﷺ بين معاذ بن الحارث - ابن عفراء - ومعمر بن الحارث.
قال الواقدي: وتوفى معاذ بن الحارث بعد قتل عثمان أيام حرب على ومعاوية.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يوسف بن بهلول، حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، قال:
حدثنا عبد الله بن أبى بكر ورجل آخر، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال معاذ ابن عفراء: سمعت القوم وهم في مثل الحرجة، وأبو جهل فيهم، وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه. قال: فلما سمعتها جعلته من شأنى، فقصدت نحوه، فلما أمكننى حملت عليه فضربته ضربة، فطننت قدمه بنصف ساقه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضنى القتال عنه. ولقد قاتلت عامة يومى وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تمطيت بها حتى طرحتها. ثم عاش حتى كان زمن عثمان. هكذا ذكر ابن أبى خيثمة هذا الخبر بالإسناد المذكور عن ابن إسحاق لمعاذ ابن عفراء.
وذكره عبد الملك بن هشام، عن زياد، عن ابن إسحاق لمعاذ بن عمرو بن الجموح. والله أعلم. وأصح من هذا كله - والله أعلم - ما رواه
أبو خيثمة زهير ابن معاوية، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك -: أن النبي ﷺ قال يوم بدر: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء (١) حتى برد.
وصح أيضا عن ابن مسعود: أنه وجده يومئذ وبه رمق، فأجهز عليه، وأخذ سيفه وبه أجهز عليه فنفله رسول الله ﷺ إياه. ولمعاذ ابن عفراء عن النبي ﷺ رواية في النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر.
стр. 1403
مات معاذ بن عفراء في خلافة على بن أبى طالب.
(٢٤٢٢) معاذ بن عمرو بن الجموح بن يزيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب ابن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج السلمي الخزرجي الأنصاري
شهد العقبة، وبدرا هو وأبوه عمرو بن الجموح، وقتل عمرو بن الجموح يوم أحد.
وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق: أنه هو الذي قطع رجل أبى جهل بن هشام، وصرعة، قال: فضرب ابنه عكرمة بن أبى جهل يد معاذ، فطرحها، ثم ضربه معوذ ابن عفراء حتى أثبته، ثم تركه وبه رمق، ثم ذفف عليه عبد الله بن مسعود، واحتز رأسه حين أمره رسول الله ﷺ أن يلتمس أبا جهل في القتلى.
قال ابن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس - وعبد الله بن أبى بكر قد حدثني بذلك أيضا - قالا: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أحد بنى سلمة: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة - قال ابن هشام:
الحرجة: الشجر الملتف - وهم يقولون: أبو الحكم (١) لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأنى، فصمدت نحوه، فلما أمكننى حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطير من تحت مرضخة النوى. قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح بيدي فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضنى القتال عنه، فلقد قاتلت عامة نهاري، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذنني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها حتى طرحتها. قال ابن إسحاق: ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان. ثم قال: مر بأبي جهل وهو عقير معوذ ابن عفراء، فضربه حتى أثبته - فتركه وبه رمق، وقاتل
стр. 1404
معوذ ابن عفراء حتى قتل يومئذ، ومر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فأجهز عليه، وأخذ رأسه. هكذا ذكر ابن إسحاق هذا الخبر في السيرة من رواية ابن هشام، عن زياد البكائي، عن معاذ بن عمرو بن الجموح، وذكره ابن إدريس عن ابن إسحاق لمعاذ ابن عفراء.
وقد ذكر ابن سنجر، عن موسى بن إسماعيل، عن يوسف بن يعقوب الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: بينما أنا واقف في الصف يوم بدر فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال:
يا عم، أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا بن أخى؟ قال: أنبئت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده، لو رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يقتل الأعجل منا. قال: فعجبت وغمزني الآخر فقال مثلها، فلم ألبث أن نظرت إلى أنى جهل يجول في الناس، فقلت:
ألا تريان؟ هذا صاحبكم الذي تسألان عنه، فابتداره بأسيافهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيكم قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ بن عفراء.
مات معاذ بن الجموح في خلافة عثمان.
(٢٤٢٣) معاذ بن عمرو بن قيس بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عدي بن عوف [بن غنم (١)] بن مالك بن النجار
شهد أحدا والمشاهد، واستشهد يوم اليمامة كما قال ابن القداح، ذكره العدوي.
стр. 1405
(٢٤٢٤) معاذ بن ما عض (١) بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي
شهد بدرا، وأحدا، وقتل يوم بئر معونة في قول الواقدي. وقال غيره: إنه جرح ببدر ومات من جرحه ذلك بالمدينة، وكان فارسا أعطاه رسول الله ﷺ فرس أبى عياش الزرقي، إذ سقط عنها أبو عياش في خبر ذكره ابن إسحاق. وقيل: بل أعطاها أخاه عائذ بن ماعض.
(٢٤٢٥) معاذ بن معدان
روى عن النبي ﷺ أن قطبة بن جرير أتى النبي ﷺ فأسلم وبايعه. روى عنه عمران بن جدير. قيل:
إن حديثه مرسل.
(٢٤٢٦) معاذ بن يزيد بن السكن (٢)
ذكره العدوي، وقال فيه: إنه قتل يوم أحد شهيد قال: وهو أخو حواء بنت يزيد أم ثابت بن قيس بن الخطيم. وذكر أبو عمر في باب زياد: المستشهد يوم أحد إنما هو زياد بن السكن، لا يزيد، فانظر.
(٢٤٢٧) معاذ بن يزيد
كان (٣) خطيبا في بني عامر يحضهم بالتمسك على الإسلام أيام الردة. ذكره أثيمة عن ابن إسحاق، وكان له شأن في الشام.
(٢٤٢٨) معاذ التميمي (٢)
ذكره صاحب الوحدان. وذكر بسنده عن السائب ابن يزيد، عن رجل من بنى تميم يقال له معاذ أن رسول الله ﷺ ظاهر يوم الحديبية بين درعين.
(٢٤٢٩) معاذ
أبو زهير الثقفي وهو ولد أبى بكر بن أبى زهير، واسم أبى زهير معاذ. حديثه:
عن النبي ﷺ : يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار بالثناء الحسن والسيئ.