وسويت بين الناس في الحق فاستووا (١) … فعاد صباحا حالك اللين مظلم
أتاك أبو ليلى تجوب به الدجى … دجى الليل جواب الفلاة عرموم (٢)
لتجبر منه جانبا دعدعت (٣) به … صروف الليالي والزمان المصمم
قال: فقال له ابن الزبير: أمسك عليك يا أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا. أما صفوة (٤) مالنا فإن بنى أسد (٥) شغلتنا عنك، وأما صفوته فلآل الزبير، ولكن لك في مال الله حقان: حق لرؤيتك رسول الله ﷺ ، وحق لشركتك أهل الإسلام في فيتهم، ثم أدخله دار النعم، فأعطاه قلائص سبعا وفرسا [وخيلا] (٦)، وأوقر له الركاب برا وتمرا وثيابا، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صرفا، فقال ابن الزبير:
ويح أبى ليلى! لقد بلغ منه الجهد. فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت خير فأنجزت، فأنا والنبيون فراط القادمين (٧) ألا … » وذكر كلمة معناها أنهم تحت النبيين بدرجة في الجنة.
قال الزبير: كتب يحيى بن معين هذا الحديث عن أخى. وذكر أبو الفرج الأصبهاني هذا الحديث، فقال: حدثني به محمد بن جرير الطبري من حفظه عن أحمد بن زهير بإسناده. ومما يستحسن ويستجاد للنابغة الجعدي:
فتى كملت خيراته غير أنه … جواد فلا يبقي (٨) من المال باقيا
فتى تم فيه ما يسر صديقه … على أن فيه ما يسوء الأعاديا
стр. 1507
وأنشدنى أبو عثمان سعد بن نصر، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم بن أصبغ اليماني (١)، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني، قال: هذا ما أنشدنا أبو العقيل (٢) الرياشي من قصيدة النابغة الجعدي:
تذكرت والذكرى تهيج (٣) للفتى … ومن حاجة (٤) المحزون أن يتذكرا
نداماي عند المنذر بن محرق … أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
تقضى زمان الوصل بيني وبينها … ولم ينقض (٥) الشوق الذي كان أكثرا
وإني لأستشفى برؤية جارها … إذا ما لقائيها علي تعذرا
وألقى على جيرانها مسحة الهوى … وإن لم يكونوا لي قبيلا ومعشرا
ترديت ثوب الذل يوم لقيتها … وكان ردائي نخوة وتجبرا
حسبنا زمانا كل بيضاء شحمة … ليالي إذ نغزو جذاما وحميرا
إلى أن لقينا الحي بكر بن وائل … ثمانين ألفا دارعين وحسرا
فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه … ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها … ولكننا كنا على الموت أصبرا
بنفسي وأهلي عصبة سلمية … يعدون للهيجا عناجيج ضمرا
وقالوا لنا أحيوا لنا من قتلتم … لقد جئتم إدا (٦) من الأمر منكرا
ولسنا نرد الروح في جسم ميت … وكنا نسيل (٧) الروح ممن تنشرا (٨)
نميت ولا نحيى كذلك صنعنا (٩) … إذا البطل الحامي إلى الموت أهجرا
стр. 1508
ملكنا فلم نكشف قنا لحرة … ولم نستلب إلا الحديد المسمرا
ولو أننا شئنا سوى ذاك أصبحت … كرائمهم فينا تباع وتشترى
ولكن أحسابا نمتنا إلى العلا … وآباء صدق أن يروم (١) المحقرا
وإنا لقوم ما نعود خيلنا … إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا … من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردها … صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى … ويتلو كتابا كالمجرة نيرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
ولا خير في حلم إذا لم يكن له … بوادر تحمى صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له … حليم (٢) إذا ما أورد الأمر أصدرا
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، قال: وقد روى عن النبي ﷺ من الشعراء حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وعدي بن حاتم الطائي، وعباس بن مرداس السلمي، وأبو سفيان بن الحارث بن المطلب، وحميد بن ثور الهلالي، وأبو الطفيل عامر بن وائلة، وأيمن بن خريم الأسدي، وأعشى بنى مازن، والأسود بن سريع.
قال أبو عمر: قد روى عن النبي ﷺ من الشعراء المحسنين ممن لم يذكره أحمد بن زهير في الشعراء الرواة الحارث - بن هشام، وعمرو ابن شاس، وضرار بن الأزور، وخفاف بن ندبة، وكل هؤلاء شاعر له صحبة
стр. 1509
ورواية، ولم يذكر أحمد بن زهير لبيد بن ربيعة، ولا ضرار بن الخطاب، ولا ابن الزبعري، لأنهم ليست لهم رواية، وكذلك أبو ذؤيب الهذلي، والشماخ بن ضرار، وأخوه مزرد بن ضرار.
قال محمد بن سلام: النابغة الجعدي، والشماخ بن ضرار، ولبيد بن ربيعة، وأبو ذؤيب الهذلي طبقة. قال: وكان الشماخ أشد متونا (١) من لبيد، ولبيد أحسن منه منطقا.
(٢٦٤٩) نابل الحبشي
والد أيمن بن نابل، ذكروه فيمن رأى النبي ﷺ مسلما، ولم أر له خبرا يدل على لقاء ولا رؤية.
(٢٦٥٠) ناجية بن جندب الأسلمي
صاحب بدن رسول الله ﷺ ، وهو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم ابن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى معدود في أهل الحجاز، بل في أهل المدينة قال ابن عفير.
ناجية كان اسمه ذكوان، فسماه رسول الله ﷺ ناجية، إذ نجا من قريش. قال أبو عمر: مات في خلافة معاوية بالمدينة ويقال: ناجية بن عمر، وناجية بن عمير. وقد قيل: جندب بن ناجية في بعض الروايات في حديثه في البدن، وهو حديث واحد، والصواب فيه ناجية بن جندب بن عمير، وهو الذي تدلى في البئر يوم الحديبية على ما مضى في باب خالد (٢) بن عبادة الغفاري. قال ابن إسحاق: وقد زعم لهم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول: أنا الذي نزلت في البئر بسهم رسول الله ﷺ . قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم أن رجلا
стр. 1510
من أسلم حدثه أن الذي نزل في القليب بسهم رسول الله ﷺ ناجية بن عمير بن يعمر بن دارم. قال: وزعمت له أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها، وناجية في القليب يميح على الناس، فقالت:
يا أيها المائح دلوي دونكا … إني رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيرا ويمجدونكا
وقال ناجية - وهو في القليب يميح على الناس:
قد علمت جارية يمانية … أنى أنا المائح واسمى ناجية
وروى عن ناجية هذا عروة بن الزبير أنه سأل رسول الله ﷺ كيف أصنع بما عطب من الهدي .. الحديث نحو حديث ذؤيب الخزاعي.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهب (١) بن خالد، قال: حدثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن ناجية صاحب هدى رسول الله ﷺ :
إنه سأل رسول الله ﷺ كيف يصنع بما عطب من الهدى؟ فأمره أن ينحر كل بدنة عطبت، ثم يلقى نعلها (٢) في دمها، ويخلى بينها وبين الناس يأكلونها. وروى عنه أيضا زاهر الأسلمي.
(٢٦٥١) ناجية الطفاوي
ذكره صاحب الوحدان. وذكر بسنده عن البراء بن عبد الله الغنوي، عن واصل: أدركت رجلا من أصحاب رسول الله صلى يقال له ناجية الطفاوي، وهو يكتب المصاحف - وذكر باقي الحديث.
(٢٦٥٢) نبيشة (٣) الخير
هو نبيشة بن عمرو بن عوف بن عبد الله وقيل نبيشة الخير بن عبد الله بن عتاب بن الحارث بن حصين بن نابغة بن لحيان بن هذيل
стр. 1511
ابن مدركة بن إلياس بن مضر. وهو ابن عم سلمة بن المحبق الهذلي، من هذيل بن مدركة، سماه رسول الله ﷺ [نبيشة. ويقال] (١) نبيشة بن عبد الله، روى عنه أبو المليح الهذلي وغيره.
(٢٦٥٣) نحات (٢) بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة البلوى
حليف الأنصار، شهد بدرا، وقد اختلف فيه، فقيل بحاث [وقد ذكرناه في الباء] (١)(٢٦٥٤) نذير، أبو مريم الغساني جد أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم
قال أبو حاتم الرازي: سألت بعض الشاميين عن اسم أبى مريم الغساني الشامي، فقال: نذير.
روى بقية بن الوليد، عن أبى بكر بن أبى مريم، عن أبيه، عن جده أبي مريم، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ ورميت بين يديه. فأعجبه ذلك منى، ودعا لي.
(٢٦٥٥) النزال بن سبرة الهلالي
من بني هلال بن عامر بن صعصعة. ذكروه فيمن رأى النبي ﷺ وسمع منه، ولا أعلم له رواية إلا عن علي وابن مسعود. وهو معروف في كبار التابعين وفضلائهم. روى عنه الشعبي، والضحاك، وعبد الملك بن ميسرة، وإسماعيل بن رجاء.
(٢٦٥٦) النضر بن سفيان الهذلي
روى عن عمر قال الواقدي: ولد على عهد رسول الله ﷺ .
(٢٦٥٧) نضرة بن أكثم الخزاعي
ويقال الأنصاري. حديثه عند يحيى بن أبى كثير، عن يزيد بن أبى نعيم، عن سعيد بن المسيب، عن نضرة بن أكثم، أنه تزوج امرأة، فلما جامعها وجدها حبلى، فرفع شأنها إلى النبي صلى الله
стр. 1512
عليه وسلم، فقضى أن لها صداقها، وأن ما في بطنها عبد له، وجلدت مائة، وفرق بينهما.
وروى ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له نضرة، قال: تزوجت امرأة بكرا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي ﷺ : لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، فإذا ولدت فاجلدها.
(٢٦٥٨) النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، القرشي العبدي
كان من المهاجرين. وقيل: بل كان من مسلمة الفتح، والأول أكثر وأصح. يكنى أبا الحارث، وأبوه الحارث بن علقمة يعرف بالرهين. ومن ولده محمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث، يروى عنه ابن جريج وابن عيينة، وكان للنضير من الولد علي، ونافع، والمرتفع. وكان النضير بن الحارث يكثر الشكر لله على ما من به عليه من الإسلام، ولم يمت على ما مات عليه أخوه وآباؤه.
وأمر له رسول الله ﷺ يوم حنين بمائة بعير، فأتاه رجل من بنى الديل يبشره بذلك، وقال له: اخدمني منها، فقال النضير: ما أريد أخذها، لأني أحسب أن رسول الله ﷺ لم يعطني ذلك إلا تألفا على الإسلام، وما أريد أن أرتشي على الإسلام. ثم قال:
والله ما طلبتها، ولا سألتها، وهي عطية من رسول الله ﷺ فقبضها وأعطى الديلي منها عشرة، ثم خرج إلى رسول الله ﷺ فجلس معه في مجلسه، وسأله عن فرض الصلاة وتوقيتها. قال: فوالله لقد كان أحب إلي من نفسي، وقلت له: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:
الجهاد، والنفقة في سبيل الله.
стр. 1513
وهاجر النضير إلى المدينة، ولم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيا، وحضر اليرموك، وقتل بها شهيدا، وذلك في رجب سنة خمس عشرة، وكان يعد من حكماء قريش.
وأما النضر بن الحارث أخوه فقتله علي بن أبى طالب يوم بدر كافرا، قتله بالصفراء صبرا بأمر رسول الله ﷺ ، وكان شديد العداوة لرسول الله ﷺ .
(٢٦٥٩) نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك ابن النجار
شهد بدرا، وكان من قدماء الصحابة وكبرائهم، وكانت فيه دعابة زائدة. وله أخبار ظريفة في دعابته، منها خبره مع سويبط بن حرملة.
أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا زمعة بن صالح، سمعت ابن شهاب يحدث عن عبد الله ابن وهب بن زمعة، عن أم سلمة: أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكلاهما بدري، وكان سويبط على الزاد، فجاءه نعيمان، فقال: أطعمنى. فقال: لا، حتى يجيء أبو بكر - وكان نعيمان رجلا مضحاكا مزاحا، فقال: لأغيظنك، فذهب إلى ناس جلبوا ظهرا، فقال: ابتاعوا منى غلاما عربيا فارها، وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوه، لا تفسدوا علي غلامي. فقالوا: بل نبتاعه منك بعشرة قلائص.
فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال: دونكم هو هذا. فجاء القوم، فقالوا: قد اشتريناك. فقال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر. قالوا:
قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته، فذهبوا به، وجاء أبو بكر. فأخبر، فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص، وأخذوه، فضحك النبي ﷺ وأصحابه من ذلك حولا.
стр. 1514
وروى عنها: قالت: خرج أبو بكر الصديق قبل وفاة النبي ﷺ بعام في تجارة إلى بصرى، ومعه نعيمان بن عمرو الأنصاري، وسليط: بن حرملة، وهما ممن شهد بدرا مع رسول الله ﷺ ، وكان سليط بن حرملة على الزاد، وكان نعيمان بن عمرو مزاحا، فقال لسليط. أطعمنى. فقال: لا أطعمك حتى يأتى أبو بكر. فقال نعيمان لسويبط: لأغيظنك. فمروا بقوم. فقال نعيمان لهم: تشترون منى عبدا؟ قالوا. نعم. قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: لست بعبد، وأنا ابن عمه. فإن كان إذا قال لكم هذا تركتموه فلا تشتروه، ولا تفسدوا علي عبدي. قالوا: لا، بل نشتريه، ولا ننظر إلى قوله. فاشتروه منه بعشر قلائص. ثم جاؤوا ليأخذوه، فامتنع منهم فوضعوا في عنقه عمامة، فقال لهم:
إنه يتهزأ، ولست بعبده. فقالوا: قد أخبرنا خبرك. ولم يسمعوا كلامه، فجاء أبو بكر فأخبر خبره، فاتبع القوم، فأخبرهم أنه يمزح (١) ورد عليهم القلائص، وأخذ سليطا منهم، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبره الخبر، فضحك من ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه حولا.
قال الزبير: وأكثر.
قال أبو عمر: هكذا في خبر الزبير هذا: سليط بن حرملة، وهذا خطأ، إنما هو سويبط بن حرملة من بنى عبد الدار، بدري، ثم قال بعد:
سليط بن عمرو، فأخطأ أيضا.
وبالإسناد عن الزبير، قال: حدثني مصعب، عن جدى عبد الله بن مصعب، عن ربيعة بن عثمان، قال: جاء أعرابى إلى النبي ﷺ ، فدخل
стр. 1515
المسجد، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي ﷺ لنعيمان بن عمرو الأنصاري - وكان يقال له النعيمان: لو نحرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا (١) إلى اللحم، ويغرم رسول الله ﷺ ثمنها قال:
فنحرها النعيمان، ثم خرج الأعرابي، فرأى راحلته، فصاح وا عقراه يا محمد! فخرج النبي ﷺ ، فقال: من فعل هذا؟ قالوا: النعيمان، فاتبعه يسأل عنه، فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، قد اختفى في خندق، وجعل عليه الجريد والسعف، فأشار إليه رجل، ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله ﷺ ، وقد تغير وجهه بالسعف الذي سقط عليه، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمرونى. قال: فجعل رسول الله ﷺ يمسح عن وجهه ويضحك. قال: ثم غرمها رسول الله ﷺ .
قال الزبير: وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: كان مخرمة بن نوفل بن أهيب (٢) الزهري شيخا كبيرا بالمدينة أعمى، وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام يوما في المسجد يريد أن يبول، فصاح به الناس، فأتاه نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد النجاري فتنحى به ناحية من المسجد، ثم قال: اجلس هاهنا، فأجلسه يبول وتركه، فبال، وصاح به الناس. فلما فرغ قال: من جاء بى ويحكم في هذا الموضع؟ قالوا له: النعيمان بن عمرو. قال: فعل الله به وفعل، أما إن لله علي إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت. فمكث ما شاء الله حتى
стр. 1516
نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يوما وعثمان قائم يصلى في ناحية المسجد، وكان عثمان إذا صلى لم يلتفت، فقال له: هل لك في نعيمان؟ قال: نعم. أين هو؟ دلني عليه! فأتى به حتى أوقفه على عثمان، فقال: دونك هذا هو، فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه، فقيل له: إنما ضربت أمير المؤمنين عثمان، فسمعت بذلك بنو زهرة، فاجتمعوا في ذلك، فقال عثمان: دعوا نعيمان، لعن الله نعيمان، فقد شهد بدرا.
[قال الزبير: وحدثني يحيى بن محمد، قال: حدثني يعقوب بن جعفر بن أبى كثير، حدثنا أبو طوالة الأنصاري] (١)، عن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجل يقال له نعيمان يصيب الشراب، فكان يؤتى به النبي ﷺ [فيضربه بنعله] (٢)، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم، ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه قال له رجل من أصحاب النبي ﷺ : لعنك الله، فقال رسول الله ﷺ : لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله قال:
وكان لا يدخل [في] (٣) المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء به إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، هذا هدية لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه من نعيمان جاء به إلى النبي ﷺ ، فقال: أعط هذا ثمن هذا، فيقول رسول الله ﷺ : أو لم تهده لي؟ فيقول: يا رسول الله، لم يكن عندي ثمنه، وأحببت أن تأكله، فيضحك النبي ﷺ ويأمر لصاحبه بثمنه.
قال أبو عمر: كان نعيمان رجلا صالحا على ما كان فيه من دعابة،
стр. 1517
وكان له ابن قد انهمك في شرب الخمر، فجلده رسول الله ﷺ فيها أربع مرات، فلعنه رجل كان عند رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله. وفي جلد رسول الله ﷺ إياه في الخمر أربع مرات نسخ
لقوله ﵇: فإن شربها الرابعة فاقتلوه. يقال:
إنه مات في زمن معاوية، ويقال: بل ابنه الذي مات في زمن معاوية.
(٢٦٦٠) نفيع، أبو بكرة
ويقال: نفيع بن مسروح. ويقال: نفيع بن الحارث ابن كلدة. وكان أبو بكرة من عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي فاستلحقه، وهو ممن غلبت عليه كنيته. وأمه سمية أمة للحارث بن كلدة، وهي أم زياد بن أبى سفيان.
قال أحمد بن زهير: سمعت أبى يقول: أبو بكرة نفيع بن مسروح قال.
وحدثنا أبى: قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي، عن الحسن بن صالح، عن أبيه عن الشعبي، قال: أرادوا أبا بكرة على الدعوة فأبى، وقال لبنيه عند الموت: أبى مسروح الحبشي قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو بكرة نفيع بن الحارث. والأكثر يقولون نفيع بن الحارث، كما قال أحمد.
وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: أملى على هوذة بن خليفة نسبه، فلما بلغ إلى أبى بكرة قلت: ابن من؟ قال: لا تزد، دعه.
وذكره أحمد بن زهير في موالي النبي ﷺ ، قال: أخبرنا الحسن بن حماد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن الحكم، عن مقاسم، عن ابن عباس، قال: خرج غلامان يوم الطائف إلى رسول الله ﷺ فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة، فكانا من مواليه.
стр. 1518
قال: وأخبرنا عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا على ابن زيد عن عبد الرحمن بن أبى بكرة، قال: أتيت عبد الله بن عمرو في فئة فقال لي: من أنت؟ فقلت: عبد الرحمن بن أبى بكرة. قلنا: أما تذكر الرجل الذي وثب إلى النبي ﷺ من سور الطائف، فرحب بى. ويقال: إن أبا بكرة تدلى من حصن الطائف ببكرة، ونزل إلى رسول الله ﷺ ، فكناه رسول الله ﷺ أبا بكرة.
سكن أبو بكرة البصرة، ومات بها في سنة إحدى وخمسين، وكان ممن اعتزل يوم الجمل، لم يقاتل مع واحد من الفريقين، وكان أحد فضلاء الصحابة، قال الحسن: لم يسكن البصرة أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أفضل من عمران بن حصين، وأبى بكرة. وله عقب كثير، ولهم وجاهة وسؤدد بالبصرة، وكان ممن شهد على المغيرة بن شعبة فلم يتم تلك الشهادة، فجلده عمر، ثم سأله الانصراف عن ذلك، فلم يفعل، وأبى فلم يقبل له شهادة، وقد ذكرناه في باب الكنى بأكثر من هذا.
(٢٦٦١) نفيع بن المعلى بن لوذان
أخو رافع، وهلال، وعبيد، أسلم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة - قاله العدوي وأبو عبيد.
(٢٦٦٢) نقادة الأسدي
ويقال نقادة بن عبد الله، وقيل: نقادة بن خلف.
وقيل نقادة بن سعد (١). وقيل نقادة بن مالك. هو معدود في أهل الحجاز، سكن البادية. روى عنه زيد بن أسلم، وابنه سعد بن نقادة.
(٢٦٦٣) النمر بن تولب العكلي
الشاعر ينسبونه النمر بن تولب بن زهير بن
стр. 1519
أقيش بن عبد كعب (١) بن عوف بن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة، وعوف هو عكل. يقال: إنه وفد على النبي ﷺ مسلما، ومدحه بشعر أوله:
إنا أتيناك وقد طال السفر … نقود خيلا ضمرا فيها ضرر (٢)
نطعمها اللحم إذا عز الشجر … والخيل في إطعامها اللحم عسر (٣)
وفيها يقول:
يا قوم إني رجل عندي خبر … الله من آياته هذا القمر
والشمس والشعرى وآيات أخر
وروى قرة (٤) بن خالد، وسعيد الجريري، عن أبى العلاء بن الشخير، قال: كنا بالربذة (٥) فجاء إعرابي بكتاب (٦) وصحيفة، فقال: اقرءوا ما فيها فإذا فيها: هذا كتاب رسول الله ﷺ لبني زهير بن أقيش، إنكم إن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم [خمس (٧)] ما غنمتم إلى النبي ﷺ فأنتم آمنون بأمان الله . قلنا: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال. نعم، قلنا: حدثنا بشيء سمعته من رسول الله ﷺ .
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وغر الصدر. وقال الجريري، وحر (٨) الصدر. قلنا: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال:
стр. 1520
ألا أراكم تتهموننى، فأخذ الصحيفة ومضى، فسألنا عنه فقيل: هو النمر بن تولب. قال الأصمعي: كان النمر بن تولب العكلي أحد المخضرمين من الشعراء، وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس. وقال أبو عبيدة: النمر بن تولب عكلى، وكان شاعر الرباب في الجاهلية، ولم يمدح أحدا ولا هجا، وأدرك الإسلام وهو كبير وقال محمد بن سلام (١): كان النمر بن تولب جوادا لا يكاد يمسك شيئا، وكان فصيحا جريا على النطق (٢)، وهو الذي يقول:
لا تغضبن على امرئ في ماله … وعلى كرائم صلب مالك فاغضب
وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى … وإلى الذي يعطى الرغائب فارغب
كذا رواها محمد بن سلام، وغيره يروى: ومتى تصبك.
وهو القائل:
أعذنى رب من حصر وعي … ومن نفس أعالجها علاجا
ويستحسن للنمر بن تولب قوله:
تدارك ما قبل الشباب وبعده … حوادث أيام تمر وأغفل
يود الفتى طول السلامة والغنى … فكيف يرى طول السلامة يفعل
يرد الفتى بعد اعتدال وصحة … ينوء إذا رام القيام ويحمل
(٢٦٦٤) نميلة بن عبد الله الليثي
نسبه ابن الكلبي، وقال: له صحبة. قال ابن الكلبي: نميلة بن عبد الله بن فقيم بن حزن بن سيار بن عبد الله بن عبد بن (٣) كليب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث. صحب النبي ﷺ
стр. 1521
وقال ابن إسحاق: نميلة بن عبد الله قتل مقيس بن (١) حبابة - يعنى يوم الفتح قال: وكان رجلا من قومه، ذكره إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق.
(٢٦٦٥) نهير بن الهيثم
من بنى نابي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري، شهد العقبة، ولم يشهد بدرا.
(٢٦٦٦) النواس بن سمعان بن خالد بن عبد الله بن أبى بكر بن كلاب بن ربيعة الكلابي
معدود في الشاميين
يقال: إن أباه سمعان بن خالد وفد على النبي ﷺ فدعا له رسول الله ﷺ ، وأعطاه نعليه، فقبلهما رسول الله ﷺ وزوجه أخته. فلما دخلت على النبي ﷺ تعوذت منه فتركها. وهي الكلابية روى عن النواس بن سمعان جبير بن نفير، ونفير بن عبد الله، وجماعة.
(٢٦٦٧) نوح بن مخلد الضبيعي (٢)
جد أبى جمرة الضبيعي.
وروى عنه أبو جمرة (٣): أنه أتى النبي ﷺ وهو بمكة، فقال له: ممن أنت؟ قال: من ضبيعة بن ربيعة فقال له رسول الله ﷺ : خير ربيعة عبد القيس، ثم الحى الذي أنت منهم. قال: ثم أبضع معى في حلتين من اليمن.
стр. 1522
حرف الهاء
باب هانئ
(٢٦٦٨) هانئ بن فراس الأسلمي (١)
كان ممن شهد بيعة الشجرة. روى عنه مجزأة بن زاهر
(٢٦٦٩) هانئ بن [أبى] (٢) مالك الكندي
أبو مالك. هو جد خالد بن يزيد بن أبى مالك. روى عنه يزيد بن أبى مالك. يعد في الشاميين.
وقال أبو حاتم الرازي: هانئ الشامي أبو مالك جد يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك، له صحبة.
(٢٦٧٠) هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذبيان بن هشيم (٣) بن كاهل بن ذهل بن بلى بن عمرو (٤) بن الحاف بن قضاعة
حليف للأنصار، أبو بردة بن نيار، غلبت عليه كنيته .. شهد العقبة، وبدرا وسائر المشاهد. وهو خال البراء بن عازب. يقال: إنه مات سنة خمس وأربعين. وقيل: بل مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، لا عقب له. روى عنه البراء بن عازب وجماعة من التابعين.
(٢٦٧١) هانئ بن يزيد بن نهيك
ويقال هانئ بن كعب المذحجي. ويقال الحارثي، ويقال الضبي (٥). وهو هانئ بن يزيد بن نهيك بن دريد (٦) بن سفيان بن الضباب، وهو سلمة بن الحارث بن ربيعة بن الحارث بن كعب الضبابي المذحجي
стр. 1523
الحارثي. وهو والد شريح بن هانئ، كان يكنى في الجاهلية أبا الحكم، لأنه كان يحكم بينهم فكناه رسول الله ﷺ بأبي شريح، إذ وفد عليه. وهو مشهور بكنيته. شهد المشاهد كلها. روى عنه ابنه شريح بن هانئ، حديثه عن ابن ابنه المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن جده.
وكان ابنه شريح من جلة التابعين، ومن كبار أصحاب علي ﵁ وممن شهد معه مشاهده كلها.
باب هبار
(٢٦٧٢) هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي
وهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ في سفهاء من قريش حين بعث بها أبو العاص زوجها إلى المدينة فأهوى إليها هبار هذا ونخس (١) بها، فألقت ذا بطنها، فقال رسول الله ﷺ : إن وجدتم هبارا فأحرقوه بالنار، ثم قال: اقتلوه، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار، فلم يوجد. ثم أسلم بعد الفتح، وحسن إسلامه، وصحب النبي ﷺ وذكر الزبير أنه لما أسلم وقدم مهاجرا جعلوا يسبونه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: سب من سبك، فانتهوا عنه.
(٢٦٧٣) هبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر (٢) بن مخزوم القرشي المخزومي
كان من مهاجرة الحبشة. قيل: إنه قتل يوم مؤتة.
وقال الحسن بن عثمان - وقاله الواقدي أيضا: إنه استشهد يوم أجنادين، وهو عندي أشبه، لأنه لم يذكره ابن عقبة في من قتل يوم مؤتة شهيدا.
стр. 1524
(٢٦٧٤) هبار بن صيفي
مذكور في الصحابة. وفيه نظر.
باب هرم
(٢٦٧٥) هرم بن حيان (١) العبدي
من صغار الصحابة. ذكره خليفة، عن الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال: وجه عثمان بن أبى العاص هرم بن حيان العبدي إلى قلعة بجرة - ويقال لها قلعة الشيوخ - فافتتحها عنوة، وسبى أهلها، وذلك في سنة ست وعشرين. وقال أبو عبيدة: وفي سنة ثمان عشرة حاصر هرم بن حيان أهل أبرشهر (٢)، فرأى ملكهم امرأة تأكل ولدها من شدة الجوع والحصار، فقال: الآن أصالح العرب، فصالح هرم بن حيان على أن خلى له المدينة. قال: ومنها نزل الناس الكوفة، وبنى سعد مسجد جامعها. وقال أبو عبيدة: كان الأمير في وقعة صهاب هرم بن حيان العبدي. وقال غيره: بل كان الأمير يومئذ الحكم ابن أبى العاص.
(٢٦٧٦) هرم بن عبد الله الأنصاري
من بنى عمرو بن عوف، هو أحد البكاءين الذين نزلت فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً﴾ … الآية.
باب هزال
(٢٦٧٧) هزال صاحب الشجرة
لا أعرفه بأكثر من هذا، حديثه عند أهل البصرة. روى عنه معاوية بن قرة، قال: حدثني هزال صاحب
стр. 1525
الشجرة، قال: إنكم تأتون (١) ذنوبا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات.
(٢٦٧٨) هزال بن مرة الأشجعي
ذكره ابن (٢) الأزرق في الصحابة.
(٢٦٧٩) هزال الأسلمي
وهو هزال بن ذياب (٣) بن يزيد بن كليب بن عامر بن خزيمة بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن دعمي. روى عنه ابنه، ومحمد بن المنكدر - حديثا واحدا، ما أظن له غيره:
قول رسول الله ﷺ : يا هزال لو سترته بردائك.
وبعضهم يقول: إن بين ابن المنكدر وبين هزال هذا نعيم بن هزال.
باب هشام
(٢٦٨٠) هشام بن أبى حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي
كان من مهاجرة الحبشة في قول ابن إسحاق والواقدي، إلا أن الواقدي كان يقول: هاشم بن أبى حذيفة، ويقول هشام: وهم ممن قاله، نو لم يذكره موسى بن عقبة ولا أبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
(٢٦٨١) هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي
أسلم يوم الفتح، ومات قبل أبيه، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ذكر مالك أن عمر بن الخطاب كان يقول إذا بلغه أمر ينكره: أما ما بقيت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك.
وروى ابن وهب عن مالك، عن ابن شهاب، قال: كان هشام بن حكيم في
стр. 1526
نفر من أهل الشام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ليس لأحد عليهم إمارة. قال مالك: كانوا يمشون في الأرض بالإصلاح والنصيحة [يحتسبون] (١)، قال: وسمعت مالكا يقول: كان هشام بن حكيم كالسائح لم يتخذ أهلا ولا ولدا.
(٢٦٨٢) هشام بن صبابة (٢) الليثي
أخو مقيس بن صبابة (٢). قتل في غزوة ذي قرد مسلما، وذلك في سنة ست من الهجرة، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت، وهو بري أنه من العدو فقتله خطأ.
(٢٦٨٣) هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم القرشي السهمي، أخو عمرو بن العاص
كان قديم الإسلام. أسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي ﷺ ، فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على النبي ﷺ [المدينة، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد]، (٣) وكان أصغر سنا من أخيه عمرو، وكان فاضلا خيرا. سئل عمرو بن العاص من أفضل؟ أنت أو أخوك هشام؟ فقال:
أحدثكم عني وعنه: أمه بنت هشام بن المغيرة، وأمى سبية، وكانت أحب إلى أبيه منى، وتعرفون فراسة الوالد في ولده، واستبقنا إلى الله فسبقني، أمسك على الستر (٤) حتى تطهرت، وتحنطت، ثم أمسكت عليه حتى فعل مثل ذلك، ثم عرضنا أنفسنا على الله فقبله وتركني. وقتل هشام بن الماص [بالشام] (٣) يوم أجنادين في خلافة أبى بكر سنة ثلاث عشرة. وروى ابن المبارك عن أهل الشام أنه استشهد يوم اليرموك.
وقال الواقدي: أخبرنا عبد الملك
стр. 1527
ابن وهب، عن جعفر بن يعيش، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، قال: حدثني من حضر: أن هشام بن العاص ضرب رجلا من غسان فأبدى منحره (١)، فكرت غسان على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وطئته الخيل حتى كر [عليه] (٢) عمرو، فجمع لحمه فدفنه.
قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان. قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان إنسان، فجعلت الروم تقاتل عليه، وقد تقدموه وعبروه، فتقدم هشام ابن العاص يقاتلهم حتى قتل، ووقع على [تلك] (٢) الثلمة فسدها. فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيل، فقال عمرو بن العاص: أيها الناس، إن الله قد استشهده ورفع روحه، وإنما هي جثة، فأوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو، ثم تبعه الناس حتى قطعوه، فلما انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كر إليه عمرو، فجعل يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه ثم حمله في نطع فواراه.
روى عن النبي ﷺ أنه قال: ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام. رواه محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ .
(٢٦٨٤) هشام بن العاس بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي
هو الذي جاء إلى رسول الله ﷺ يوم الفتح وكشف عن ظهره، ووضع يده على خاتم النبوة، فأخذ رسول الله ﷺ يده فأزالها ثم ضرب في صدره ثلاثا، وقال (٣): اللهم أذهب عنه الغل والحسد - ثلاثا. وكان الأوقص - وهو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص - يقول: نحن أقل أصحابنا حسدا. وقتل العاص بن هشام أبوه كافرا يوم بدر، قتله عمر بن الخطاب وكان خاله.
стр. 1528
(٢٦٨٥) هشام بن عامر بن أمية بن الحسحاس بن مالك بن عامر بن غنم بن عدى ابن النجار الأنصاري
كان يسمى في الجاهلية شهابا فعير رسول الله ﷺ اسمه، فسماه هشاما، واستشهد أبوه عامر يوم أحد، وسكن هشام البصرة، ومات بها.
(٢٦٨٦) هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب
لا أعرفه بأكثر من أنه معدود عندهم في المؤلفة قلوبهم، ومن عد هذا ومثله بلغهم أربعين رجلا كلهم مذكورون في كتابنا هذا.
(٢٦٨٧) هشام بن الوليد بن المغيرة
أخو خالد بن الوليد، من المؤلفة قلوبهم.
وفي ذلك نظر.
(٢٦٨٨) هشام
مولى رسول الله ﷺ . روى عنه أبو الزبير يقول:
إنه قال لرسول الله ﷺ : إن امرأتي لا تمنع يد لامس. وأما الحديث في ذلك فهو ما:
رواه أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، وأخبرنا عبد الله ابن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، قال: حدثنا أبو إسماعيل بن على بن إسماعيل الخطمي (١). قال: حدثنا الحارث بن محمد بن أبى أسامة، قالا: حدثنا محمد بن أسعد، أخبرنا سليمان بن عبيد الله الرقى، قال: حدثنا محمد بن أيوب الرقى، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن أبى الزبير، عن هشام مولى رسول الله ﷺ ، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال:
يا رسول الله، إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال: طلقها قال: إنها تعجبني، قال: فاستمتع بها.
стр. 1529
باب هلال
(٢٦٨٩) هلال بن أمية الأنصاري الواقفي
من بنى واقف. شهد بدرا، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فنزل فيهم القرآن - قوله (١): ﴿وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا .. ﴾. الآية. وهو الذي قذف امرأته بشريك ابن السحماء.
روى ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك - أحد بنى سلمة، ومرارة بن الربيع -. وهو أحد بنى عمرو بن عوف، وهلال بن أمية - وهو من بني واقف.
(٢٦٩٠) هلال بن الحارث
أبو الحمل (٢)، غلبت عليه كنيته. وقد ذكرته في الكنى؟. يعد في الشاميين.
(٢٦٩١) هلال بن الحمراء (٣)
حديثه عند أبي إسحاق السبيعي.
عن أبي داود القاص، عن أبى الحمراء، قال: أقمت بالمدينة شهرا، وكان رسول الله ﷺ يأتى منزل فاطمة وعلي كل غداة، فيقول: الصلاة الصلاة، ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾.
(٢٦٩٢) هلال بن أبى خولى
واسم أبى خولى عمرو بن زهير بن خيثمة الجعفي، كان حليفا للخطاب بن نفيل، ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا من حلفاء بنى عدى بن كعب. وذكر ابن إسحاق أن المعروف مالك
стр. 1530
ابن أبى خولى، وخولى بن أبى خولى جميعا في البدريين لا غير. وقال هشام بن محمد: شهد خولى بدرا، وشهدها معه أخواه: هلال، وعبيد الله.
هكذا قال. ولم يذكر مالك بن أبى خولى.
(٢٦٩٣) هلال بن سعد، أحد بني سمعان (١)
جاء إلى رسول الله ﷺ بهدية عسل، فقبلها منه، ثم أتاه بمثلها فقال: هي صدقة، فأمر رسول الله ﷺ أن تضم إلى أموال الصدقات. احتج بحديثه هذا من رأى الزكاة في العسل. وحديثه هذا منقطع الإسناد من رواية ابن جريح، عن صالح بن دينار، ذكره ابن المبارك عن ابن جريج.
(٢٦٩٤) هلال بن عُلَّفَة (٢)
قتل يوم القادسية شهيدا، لا أعلم له رواية.
وقال حميد بن هلال: أول من عبر دجلة يومئذ هلال بن علفة. وقال الشعبي: أول من أقحم فرسه دجلة سعد. ويقال: أول من عبرها يومئذ رجل من بني عبد القيس.
(٢٦٩٥) هلال بن المعلى بن لوذان بن حارثة
من بني جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، شهد بدرا مع أخيه رافع بن المعلى.
(٢٦٩٦) هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله ابن دارم التميمي
قتل يوم الجمل مع عائشة ﵄.
(٢٦٩٧) هلال الأسلمي (٣)
روى عن النبي ﷺ : يجوز الجذع من الضأن ضحية.
стр. 1531
باب هند
(٢٦٩٨) هند بن حارثة بن هند الأسلمي
ويقال ابن حارثة بن سعيد بن عبد الله ابن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى، حجازي.
روى عنه ابنه حبيب بن هند لم يرو عنه غيره فيما علمت. وشهد هند بن حارثة بيعة الرضوان مع إخوة له سبعة، وهم هند، وأسماء، وخراش، وذؤيب، وفضالة، وسلمة، ومالك، وحمران، ولم يشهدها إخوة في عددهم غيرهم.
ولزم منهم النبي ﷺ اثنان: أسماء، وهند. قال أبو هريرة:
ما كنت أرى أسماء وهند ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه، وكانا من أهل الصفة. ومات هند بن حارثة بالمدينة في خلافة معاوية. وهند هذا والد يحيى بن هند الذي روى عنه عبد الرحمن ابن حرملة.
(٢٦٩٩) هند بن أبى هالة الأسيدي التميمي
ربيب رسول الله ﷺ ، أمه خديجة بنت خويلد، خلف عليها رسول الله ﷺ بعد أبى هالة.
واختلف في اسم أبى هالة فقيل نماش (١) بن زرارة وقيل نباش بن زرارة بن وقدان ابن حبيب بن سلامة بن عدي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، حليف بنى عبد الدار بن قصي. وقيل زرارة بن نباش. وقال الزبير: أبو هالة مالك بن نباش بن زرارة، قال. وحدثني أبو بكر المؤملي (٢)، قال: أبو هالة مالك بن نباش ابن زرارة من بنى نباش [بن زرارة] (٣) بن عدس الداري (٤)، هكذا قال الداري (٤)، وليس بشيء. قال أبو عمر: أكثر أهل النسب يخالفون الزبير
стр. 1532
في اسم أبى هالة، وينسبونه على نحو ما قدمنا ذكره. وقال الزبير أيضا:
قتل هند بن أبى هالة مع على بن أبى طالب يوم الجمل، وقتل ابنه هند بن هند مع مصعب بن الزبير يوم المختار. قال الزبير: وقد قيل: إن هند بن هند مات بالبصرة في الطاعون فازدحم الناس على جنازته، وتركوا جنائزهم.
وقالوا: ابن ربيب رسول الله ﷺ ، ونادت امرأة وا هند ابن هنداه! فمال الناس إليه. هكذا قال الزبير. وغيره يقول: إن هند ابن أبى هالة هو الذي مات بالبصرة مجتازا إذ مر بها فلم يقم سوق البصرة يومئذ، وقالوا: مات أخو فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
والصحيح ما قاله الزبير في ذلك، والله أعلم بأن هند بن أبى هالة قتل يوم الجمل، وأن ابنه هند بن هند بن أبى هالة هو الذي مات بالبصرة في الطاعون.
أخبرنى خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي، حدثنا أبو بكر الوجيهي، حدثنا جعفر بن حدان، قال: حدثني أبى، عن محمد بن الحجاج، عن رجل من بنى تميم، قال: رأيت هند بن هند بن أبى هالة بالبصرة، وعليه حلة خضراء من غير قميص، فمات في الطاعون، فخرجوا به بين أربعة لشغل الناس بموتاهم، فصاحت امرأة وا هند ابن هنداه وابن ربيب رسول الله! فازدحم الناس على جنازته، وتركوا موتاهم. وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى. وكان هند بن أبى هالة فصيحا بليغا وصافا، وصف رسول الله ﷺ فأحسن وأتقن. وقد شرح أبو عبيدة وابن قتيبة وصفه ذلك، لما فيه من الفصاحة وفوائد اللغة. وقد روى عنه أهل البصرة حديثا واحدا:
حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن السكن، قال: حدثني جبير بن محمد بن عيسى الواسطي بمصر. قال:
стр. 1533
حدثنا [حسان بن عبد الله الواسطي، حدثنا] (١) السري بن يحيى، عن مالك ابن دينار، قال: حدثني هند بن خديجة زوج النبى ﷺ ، قال: مر النبي ﷺ بالحكم أبى مروان بن الحكم، فجعل (٢) يغمزه، فالتفت إليه النبي ﷺ ، فقال: اللهم اجعل به وزغا، فرجف مكانه، والوزغ الارتعاش.
باب الأفراد في حرف الهاء
(٢٧٠٠) هاشم بن عتبة بن أبى وقاص القرشي الزهري ابن أخى سعد بن أبى وقاص
يكنى أبا عمرو، وقد تقدم ذكر نسبه إلى زهرة في باب عمه سعد قال خليفة بن خياط: في تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ ، هاشم بن عتبة بن أبى وقاص الزهري. وقال الهيثم ابن عدي مثله. قال أبو عمر: أسلم هاشم بن عتبة يوم الفتح، يعرف بالمرقال، وكان من الفضلاء الخيار، وكان من الأبطال البهم (٣)، فقئت عينه يوم اليرموك، ثم أرسله عمر من اليرموك مع خيل العراق إلى سعد، كتب إليه بذلك، فشهد القادسية، وأبلى فيها بلاء حسنا، وقام منه في ذلك ما لم يقم من أحد، وكان سبب الفتح على المسلمين، وكان بهمة من البهم فاضلا خيرا، وهو الذي افتتح جلولاء فعقد له سعد لواء، ووجهه وفتح الله عليه جلولاء، ولم يشهدها سعد. وقد قيل: إن سعدا شهدها. وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، وبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف. وكانت جلولاء سنة سبع عشرة. وقال قتادة: سنة تسع عشرة. وهاشم بن عتبة
стр. 1534
هو الذي امتحن مع سعيد بن العاص زمن عثمان، إذ شهد في رؤية الهلال وأفطر وحده، فأقصه عثمان من سعيد على يد سعد بن أبى وقاص في خبر فيه طول، ثم شهد هاشم مع على الجمل، وشهد صفين، وأبلى فيها بلاء [حسنا] (١) مذكورا، وبيده كانت راية علي على الرجالة يوم صفين، ويومئذ قتل، وهو القائل يومئذ:
أعور يبغى أهله محلا … قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا
وقطعت رجله يومئذ، فجعل يقاتل من دنا منه، وهو بارك ويقول:
الفحل يحمي شوله معقولا
وقاتل حتى قتل، وفيه يقول أبو الطفيل عامر بن وائلة:
يا هاشم الخير جزيت الجنه … قاتلت في الله عدو السنة
أفلح بما فزت به من منه
وكانت صفين سنة سبع وثلاثين.
أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا قبيصة عن يونس عن (٢) ابن إسحاق، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يظهر المسلمون على جزيرة العرب، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على الأعور الدجال.
(٢٧٠١) هالة بن أبى هالة التميمي
أخو هند بن أبى هالة الأسيدي التميمي، حليف بني عبد الدار بن قصي، له صحبة، روى عنه ابنه هند.
стр. 1535
(٢٧٠٢) هبيب (١) بن مغفل الغفاري
كان بالحبشة، ثم أسلم وهاجر، وشهد فتح مصر، ثم سكنها، وحديثه عندهم.
ومن حديثه عن النبي ﷺ : في الإزار من وطئه خيلاء وطئه في النار. روى عنه أبو تميم الجيشاني (٢).
(٢٧٠٣) هبيرة بن سبل (٣) بن العجلان بن عتاب الثقفي
وهو أول من صلى بمكة جماعة بعد الفتح، أمره النبي ﷺ بذلك، وكان إسلامه بالحديبية، واستخلفه رسول الله ﷺ على مكة إذ سار إلى الطائف فيما ذكر الطبري.
(٢٧٠٤) هبيل (٤) بن وبرة الأنصاري
من بني عوف بن الخزرج، أخو عصمة بن وبرة. وقيل: هما ابنا حصين بن وبرة، وذكره إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه فيمن شهد بدرا هبيل وعصمة ابنا وبرة من بنى عوف بن الخزرج.
(٢٧٠٥) هداج الحنفي
أدرك الجاهلية، روى عنه ابنه عبد الله بن هداج، عن النبي ﷺ في تصفير اللحية وتحميرها، ليس إسناده قويا.
(٢٧٠٦) هدار الكناني
له صحبة ﵁.
(٢٧٠٧) الهرماس بن زياد الباهلي
يكنى أبا حدير (٥). سكن البصرة وطال عمره. روى عنه عكرمة بن عمار وغيره.
روينا عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني الهرماس بن زياد الباهلي، قال: أبصرت رسول الله صلى الله
стр. 1536
عليه وسلم وأنا صبى صغير قد أردفنى أبى [وراءه] (١) على جمل، فرأيته يخطب على ناقته العضباء يوم الأضحى [بمنى] (١)، قال: ومددت يدي إلى النبي ﷺ وأنا غلام ليبايعنى فلم يبايعني.
(٢٧٠٨) هرمي بن عبد الله
أحد بنى واقف، كذا ذكره ابن إسحاق في البكاءين لا هرم.
(٢٧٠٩) هريم (٢) بن عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي
قتل يوم اليمامة شهيدا مع أخيه جنادة. [روى عنه أبو تميم الحبشانى] (٣).
(٢٧١٠) هلب (٤) الطائي
والد قبيصة بن هلب، يقال: إن اسمه يزيد بن عدي ابن قنافة (٥) بن عدي بن عبد شمس بن عدي بن أخرم (٦) الطائي، وإن هلبا لقب. وقيل بل هو هلب بن يزيد بن قنافة، وفد على النبي ﷺ وهو أقرع فمسح على رأسه فنبت شعره، وهو كوفى.
روى عنه ابنه قبيصة بن هلب: أنه رأى النبي ﷺ واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.
قال: ورأيته ينصرف عن يمينه وعن شماله في في الصلاة. وهو حديث صحيح.
(٢٧١١) همام بن الحارث بن ضمرة
شهد بدرا ﵁، لا أعلم له رواية.
(٢٧١٢) مهنيدة بن خالد [الخزاعي] (٧)
له صحبة. روى عنه أبو إسحاق السبيعي. [قاله الطبري] (٨).
стр. 1537
حرف الواو
باب واقد
(٢٧١٣) واقد بن الحارث الأنصاري
له صحبة وهو القائل عند ابن عباس:
أما كلام الناس فكلام خائف، وأما العمل منهم فعمل آمن.
(٢٧١٤) واقد بن عبد الله التميمي اليربوعي الحنظلي
من ولد يربوع بن مالك ابن زيد مناة بن تميم، حليف بنى عدي بن كعب، وينسبونه واقد بن عبد الله ابن عبد مناف بن عرين (١) بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم، كان حليفا للخطاب بن نفيل. أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين بشر ابن البراء بن معرور
وهو الذي قتل عمرو بن الحضرمي في أول يوم من رجب، وكان واقد التميمي مع عبد الله بن جحش حين بعثه رسول الله ﷺ إلى نخلة، فلقى عمرو بن الحضرمي خارجا نحو العراق، فقتله واقد التميمي، فبعث المشركون أهل مكة إلى النبي ﷺ : إنكم تعظمون الشهر الحرام، وتزعمون أن القتال فيه لا يصلح، فما بال صاحبكم قتل صاحبنا؟ فأنزل الله (٢): ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ .. ﴾. الآية. واقد هذا أول قاتل من المسلمين، وعمرو بن الحضرمي أول قتل من المشركين في الإسلام. وشهد واقد بن عبد الله بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
وتوفى في خلافة عمر بن الخطاب، وكان حليفا للخطاب بن نفيل.
وفي قتل واقد اليربوعي هذا عمرو بن الحضرمي قال عمر بن الخطاب:
سقينا من ابن الحضرمي رماحنا … بنخلة لما أوقد الحرب واقد
стр. 1538
(٢٧١٥) واقد
مولى رسول الله ﷺ .
روى عنه راذان قوله ﷺ : من أطاع الله فقد ذكره وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن. ومن عصى الله فلم يذكره وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن.
باب وبرة
(٢٧١٦) وَبَرة (١) بن يُحَنَّس
ويقال ابن مِحْصَن الخزاعي، له صحبة، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى داذويه الإصطخري وفيروز الديلمي وجشيش (٢) الديلمي باليمن ليقتلوا الأسود العنسي الذي ادعى النبوة.
ذكر سيف، عن الضحاك بن يربوع، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قاتل النبي ﷺ الأسود ومسيلمة وطليحة بالرسل ولم يشغله ما كان فيه من الوجع عن القيام بأمر الله والذب عن دينه -[يعنى كانت هذه الحكاية في مرضه الذي مات فيه] (٣).
(٢٧١٧) وبرة
ويقال وبر بن مشهر الحنفي. له صحبة، كان أرسله مسيلمة الكذاب في جماعة منهم ابن النواحة إلى النبي ﷺ فأسلم من بينهم.
باب الوليد
(٢٧١٨) الوليد بن جابر بن ظالم البحتري
من بنى بحتر بن عتود، وفد إلى النبي ﷺ وكتب له كتابا فهو عندهم. ومن بني بحتر بن عتود أبو عبادة
стр. 1539
الوليد بن عبيد الشاعر البحتري. [هو بحتر بن عتود بن عنيز بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث من طيئ] (١).
(٢٧١٩) الوليد بن عبادة بن الصامت
له صحبة قاله:
هشام بن عمار (٢) عن حنظلة، عن أبى حزرة يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: كنت أخرج مع أبى، وكانت له صحبة … فذكر الحديث. وقد سمع عبادة بن الوليد من أبى اليسر كعب بن عمرو، [وذكر محمد بن سعد أن الوليد ابن عبادة ولد في آخر زمن النبي ﷺ . وقال الهيثم بن عدي:
توفى في آخر خلافة عبد الملك بالشام] (٣).
(٢٧٢٠) الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (٤) بن مخزوم القرشي المخزومي
قتل يوم اليمامة شهيدا تحت لواء ابن عمه خالد بن الوليد، وكان قد أسلم يوم الفتح.
(٢٧٢١) الوليد بن عقبة بن أبى معيط
واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو، واسم أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف [وقد قيل:
إن ذكوان كان عبدا لأمية فاستلحقه، والأول أكثر] (٥) وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس أم عثمان بن عفان، فالوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه. يكنى أبا وهب. أسلم يوم الفتح هو وأخوه خالد بن عقبة، وأظنه يومئذ كان قد ناهز الاحتلام.
قال الوليد: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيمسح على رءوسهم، ويدعو لهم بالبركة، قال: فأتى بي إليه وأنا مضمخ بالخلوق، فلم يمسح على رأسي، ولم
стр. 1540
يمنعه من ذلك إلا أن أمي خلقتني، فلم يمسحني من أجل الخلوق. وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبى موسى الهمداني، ويقال الهمذاني، كذلك ذكره البخاري بن الحجاج، عن أبي موسى الهمداني، ويقال الهمذاني، كذلك ذكره البخاري على الشك عن الوليد بن عقبة. وقالوا:
وأبو موسى هذا مجهول، والحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقا في زمن النبي ﷺ صبيا يوم الفتح.
ويدل أيضا على فساد ما رواه أبو موسى المجهول أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، فكانت هجرتها في الهدنة؟ بين النبي ﷺ وبين أهل مكة. وقد ذكرنا الخبر بذلك في باب أم كلثوم، ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد لله رب العالمين (١).
ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله (٢):
﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنه بعثه رسول الله ﷺ إلى بنى المصطلق مصدقا، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم، ولم يعرف ما عندهم، فانصرف عنهم وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت فيهم، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت (٢):
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ … ﴾. الآية.
وروى عن مجاهد وقتادة مثل ما ذكرنا، حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر بمصر، حدثنا أحمد بن على، حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن
стр. 1541
هلال الوزان، عن ابن أبى ليلى: في قوله : ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ .. ﴾. الآية، قال: نزلت في الوليد بن عقبة بن أبى معيط.
ومن حديث الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت في علي بن أبى طالب والوليد ابن عقبة في قصة ذكرها: ﴿فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾.
ثم ولاه عثمان الكوفة، وعزل عنها سعد بن أبى وقاص، فلما قدم الوليد على سعد قال له سعد: والله ما أدرى أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟ فقال: لا تجزعن أبا إسحاق فإنما هو الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون. فقال سعد: أراكم والله ستجعلونها ملكا.
وروى جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال:
لما قدم الوليد بن عقبة أمير على الكوفة أتاه ابن مسعود فقال له: ما جاء بك؟ قال: جثت أميرا. فقال ابن مسعود: ما أدرى أصلحت بعدنا أم فسد الناس.
وله أخبار فيها نكارة وشناعة تقطع على سوء حاله وقبح أفعاله، غفر الله لنا وله، فلقد كان من رجال قريش ظرفا وحلما وشجاعة وأدبا، وكان من الشعراء المطبوعين،
وكان الأصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقا شريب خمر، وكان شاعرا كريما. [تجاوز الله عنا وعنه (١)].
قال أبو عمر: أخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا زبيد الطائي مشهورة كثيرة، يسمج بنا ذكرها هنا، ونذكر منها طرفا:
ذكر عمر بن شبة، قال:
حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، قال: صلى الوليد [ابن عقبة] (١) بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم النفت إليهم فقال: أزيدكم. فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم.
стр. 1542
قال: وحدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الأجلح، عن الشعبي في حديث الوليد بن عقبة حين شهدوا عليه، فقال الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه … أن الوليد أحق بالغدر
نادى وقد تمت صلاتهم … أأزيدكم سكرا وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو أذنوا … لقرنت بين الشفع والوتر
كفوا عنانك إذ جريت ولو … تركوا عنانك لم تزل تجري
وقال أيضا:
تكلم في الصلاة وزاد فيها … علانية وجاهر بالنفاق
ومج الخمر في سنن المصلى … ونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني … فما لكم وما لي من خلاق
وخبر صلاته بهم وهو سكران، وقوله: أزيدكم - بعد أن صلى الصبح أربعا مشهور من رواية الثقات من نقل أهل الحديث وأهل الأخبار. قال مصعب: كان الوليد بن عقبة من رجال قريش وشعرائها، وكان له خلق ومروءة، استعمله عثمان على الكوفة إذ عزل عنها سعدا، فحمدوه وقتا، ثم رفعوا عليه، فعزله نهم، وولى سعيد بن العاص [الكوفة] (١)، وقال بعض شعرائهم:
فررت من الوليد إلى سعيد … كأهل الحجر إذ جزعوا فباروا
يلينا من قريش كل عام … أمير محدث أو مستشار
لنا نار نخوفها فنخشى … وليس لهم ولا يخشون نار
وقد روى فيما ذكر الطبري: أنه تعصب عليه قوم من أهل الكوفة بغيا وحسدا، وشهدوا عليه زورا أنه تقيأ الخمر، وذكر القصة وفيها: إن عثمان
стр. 1543
قال له: يا أخى، اصبر، فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك. وهذا الخبر من نقل أهل الأخبار لا يصح عند أهل الحديث، ولا له عند أهل العلم أصل.
والصحيح عندهم في ذلك ما رواه:
عبد العزيز بن المختار، وسعيد بن أبى عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حصين بن المنذر أبى ساسان: أنه ركب إلى عثمان، فأخبره بقصة الوليد، وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه (١) بشرب الخمر، وأنه صلى الغداة بالكوفة أربعا، ثم قال: أزيدكم، فقال أحدهما: رأيته يشربها، وقال الآخر: رأيته يتقيأها. فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها.
وقال لعلى: أقم عليه الحد، فقال علي لابن أخيه عبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد. فأخذ السوط وجلده، وعثمان يعد، حتى بلغ أربعين فقال علي: أمسك، جلد رسول الله ﷺ في الخمر أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة.
وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبى جعفر محمد بن على، قال:
جلد علي الوليد بن عقبة في الخمر أربعين جلدة بسوط له طرفان. قال أبو عمر: أضاف الجلد إلى علي لأنه أمر به على الوجه الذي تقدم في الخمر.
[قال أبو عمر:] (٢) لم يرو الوليد بن عقبة سنة يحتاج فيها إليه.
وروى ابن إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن الوليد بن عقبة، قال:
ما كانت نبوة إلا كان بعدها ملك. وسكن الوليد بن عقبة المدينة، ثم نزل الكوفة، وبنى بها دارا، فلما قتل عثمان نزل البصرة، ثم خرج إلى الرقة، فنزلها واعتزل عليا ومعاوية، ومات بها، وبالرقة قبره، وعقبة في ضيعة له،
стр. 1544
وكان معاوية لا يرضاه، وهو الذي حرضه على قتال علي، فرب حريص محروم، وهو القائل لمعاوية يحرضه ويغريه بعلي:
فوالله ما هند بأمك إن مضى النهار … ولم يثأر بعثمان ثائر
أيقتل عبد القوم سيد أهله … ولم يقتلوه (١) ليت أمك عاقر
وإنا متى نقتلهم لا يقد (٢) بهم … مقيد وقد دارت عليه (٣) الدوائر
وهو القائل أيضا:
ألا يا لليلى (٤) لا تغور نجومه … إذا غار نجم لاح نجم يراقبه
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم … ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بنى هاشم لا تعجلونا فإنه … سواء علينا قاتلوه وسالبه
فإنا وإياكم وما كان بيننا … كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه
بني هاشم كيف التعاقد بيننا (٥) … وعند علي سيفه وحرائبه
لعمرك لا أنسى ابن أروى وقتله … وهل ينسين الماء ما عاش شاربه
هم قتلوه كي يكونوا مكانه … كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
فأجابه الفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب:
فلا تسألونا بالسلاح فإنه … أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه
وإني لمجتاب إليكم يجحفل … يصم السميع جرسه وجلائبه
وشبهته كسرى وما كان (٦) مثله … شبيها بكسرى هديه وضرائبه
(٢٧٢٢) الوليد بن عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (٧) بن مخزوم، ابن أخى خالد بن الوليد،
стр. 1545
قتل هو وأبوه أبو عبيدة بن عمارة مع خالد ابن الوليد بالبطاح.
(٢٧٢٣) الوليد بن قيس
روى عنه وهب بن عقبة أنه قال: كان بى مرض، فدعا لى رسول الله ﷺ فبرأت.
(٢٧٢٤) الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (١) بن مخزوم القرشي المخزومي
أخو خالد بن الوليد، أسر يوم بدر كافرا، أسره عبد الله بن جحش، ويقال: أسره سليط بن قيس المازني الأنصاري، فقدم في فدائه أخواه: خالد وهشام، فتمنع عبد الله بن جحش حتى افتكاه (٢) بأربعة آلاف درهم، فجعل خالد يزيد (٣) لا يبلغ ذلك، فقال هشام لخالد: إنه ليس بابن أمك، والله لو أبى فيه إلا كذا وكذا لفعلت.
ويقال: إن النبي ﷺ قال لعبد الله بن جحش: لا تقبل في فدائه إلا شكة أبيه الوليد. وكانت الشكة درعا فضفاضة وسيفا وبيضة، فأبى خالد ذلك وأطاع لذلك هشام بن الوليد، لأنه أخوه لأبيه وأمه، فأقيمت الشكة بمائة دينار فطاعا بذلك (٤)، وسلماها إلى عبد الله بن جحش، فلما افتكاه (٥) أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفتدى وأنت مع المسلمين؟ فقال: كرهت أن تظنوا بى أنى جزعت من الإسار، فحبسوه بمكة، فكان رسول الله ﷺ يدعو له فيمن دعا له من مستضعفي المؤمنين بمكة، ثم أفلت من إسارهم، ولحق برسول الله ﷺ ، وشهد عمرة القضية، وكتب إلى أخيه خالد، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان سبب هجرته. ذكر ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب،