حدثنا محمد بن عمرو البزار، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبيد الله الحنفي، حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : دخلت البارحة الجنة فإذا فيها جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة مع أصحابه.
وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب قال:
قال رسول الله ﷺ : مثل لي جعفر، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة في خيمة من در، كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود، قال: فسألت أو قيل لي: إنهما حين غشيهما الموت أعرضا، أو كأنهما صدا بوجههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا ابن الورد، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا على بن خشرم، قال: سمعت سفيان بن عيينة يحدث عن مجالد عن الشعبي قال:
سمعت عبد الله بن جعفر يقول: كنت إذا سألت عليا شيئا فمنعني فقلت له:
بحق جعفر أعطانى.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا ابن شعبان حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة عن أبى هريرة قال: ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر بن أبى طالب ﵁.
стр. 247
وجعفر أول من عرقب فرسا في سيل الله، نزل يوم مؤتة إذ رأى الغلبة، فعرقب فرسه، وقاتل حتى قتل. قال الزبير بن بكار: كانت سن جعفر بن أبي طالب يوم قتل إحدى وأربعين سنة.
(٣٢٨) جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم
ذكر أهل بيته أنه شهد حنينا مع رسول الله ﷺ ، وذكر ذلك ابن هشام وغيره، ولم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله ﷺ حتى قبض، وتوفى جعفر في خلافة معاوية.
باب جعيل
(٣٢٩) جعيل بن سراقة الغفاري
ويقال الضمري.
أثنى عليه رسول الله ﷺ ، ووكله إلى إيمانه، وذلك أنه أعطى أبا سفيان مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى سهيل بن عمرو مائة، فقالوا: يا رسول الله، أتعطي هؤلاء وتدع جعيلا؟ وكان جعيل من بنى غفار فقال رسول الله ﷺ : جعيل خير من طلاع الأرض مثل هؤلاء، ولكن أعطى هؤلاء أتألفهم، وأكل جعيلا إلى ما جعل الله عنده من الإيمان.
ذكره حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم [بن الحارث] (١)
стр. 248
التيمي كما ذكرنا أبا سفيان وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، وعيينة.
وقال فيه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: جعيل بن سراقة الضمري.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن قائلا قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أعطيت عيينة والأقرع مائة مائة، وتركت جعيل بن سراقة الضمري؟ فقال: أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع، ولكنى تألفتهما، ووكلت (١) جعيل بن سراقة إلى إيمانه.
قال أبو عمر: غير ابن إسحاق يقول فيه جعال بالألف، وقد ذكرناه في الأفراد.
(٣٣٠) جعيل الأشجعي
كوفي،
روى عنه عبد الله بن أبي الجعد حديثا حسنا في أعلام النبوة قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته على فرس لي ضعيفة عجفاء في أخريات الناس، فقال لي رسول الله ﷺ : سر. فقلت: إنها عجفاء ضعيفة، فضربها بمخفقة كانت معه، وقال: بارك الله لك فيها. فلقد رأيتني أول الناس ما أملك رأسها، وبعت من بطنها باثني عشر ألفا.
باب جميل
(٣٣١) جميل بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح
أخو سعيد بن عامر، لا أعلم له رواية، وهو جد نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي المحدث المكي.
стр. 249
(٣٣٢) جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي
هو أخو سفيان بن معمر، وعم حاطب وحطاب ابني الحارث بن معمر، وكانا من مهاجرة الحبشة.
قال الزبير: ليس لجميل وسفيان ابني معمر عقب، والعقب لأخيهما الحارث بن معمر، ولجميل بن معمر خبر في إسلام عمر وإخباره قريشا بذلك معروف في المغازي، وكان يسمى ذا القلبين فيما ذكره الزبير عن عمه مصعب، قال: وفيه نزلت (١): ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾. وذكر زكريا بن عيسى، عن ابن شهاب قال: ذو القلبين من بني الحارث بن فهر.
أسلم جميل عام الفتح، وكان مسنا، وشهد مع رسول الله ﷺ . حنينا، فقتل زهير بن الأبجر الهذلي مأسورا، فلذلك قال أبو خراش الهذلي يخاطب جميل بن معمر (٢):
فأقسم (٣) لو لاقيته غير موثق …لآبك (٤) بالجزع الضباع النواهل (٥)
وكنت جميل أسوأ الناس صرعة (٦) … ولكن أقران الظهور مقاتل
فليس كعهد الدار يا أم مالك … ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وقد ذكرنا هذا الخبر بتمامه في باب أبى خراش الهذلي من كتابنا هذا في الكنى.
стр. 250
وذكر الزبير بن بكار قال: جاء عمر بن الخطاب إلى عبد الرحمن بن عوف، فسمعه قبل أن يدخل عليه يتغنى بالنصب:
وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما … قضى وطرا منها جميل بن معمر (١)
فلما دخل عليه قال: ما هذا أبا محمد؟ قال: إنا إذا خلونا في منازلنا قلنا ما يقول الناس.
وذكر محمد بن يزيد هذا الخبر، فقلبه وجعل المتغنى عمر، والجائي إليه عبد الرحمن. والزبير أعلم بهذا الشأن.
باب جنادة
(٣٣٣) جنادة بن سفيان الأنصاري
ويقال الجمحي، لأن أباه سفيان ينسب إلى معمر بن حبيب بن حذافة بن جمح، لأن معمرا تبناه بمكة، وقد ذكرنا خبره في باب سفيان، وهو من الأنصار أحد بني زريق بن عمرو من بني جشم بن الخزرج، إلا أنه غلب عليه معمر بن حبيب الجمحي، فهو وبنوه ينسبون إليه.
وقدم جنادة وأخوه جابر بن سفيان وأبوهما سفيان من أرض الحبشة، وهلكوا ثلاثتهم في خلافة عمر بن الخطاب. فيما ذكر ابن إسحاق. وجنادة وجابر ابنا سفيان هما أخوا شرحبيل بن حسنة لأمه، لأن سفيان أبا هما تزوج حسنة أم شرحبيل بمكة فولدتهما له.
стр. 251
(٣٣٤) جنادة بن مالك الأزدي
كوفي،
حديثه عند القاسم بن الوليد، عن مصعب بن عبد الله بن جنادة الأزدي، عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: من أمر الجاهلية النياحة على الميت.
(٣٣٥) جنادة الأزدي
ذكره ابن أبي حاتم بعد ذكره جنادة بن مالك الأزدي، جعله آخر، فقال: جنادة الأزدي له صحبة، بصرى.
روى الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن حذيفة الأزدي، عن جنادة الأزدي. وقد وهم ابن أبى حاتم فيه وفي جنادة بن أبى أمية.
(٣٣٦) جنادة بن أبى أمية الأزدي الزهرانى
من بنى زهران، واسم أبى أمية مالك، كذا قال خليفة وغيره.
قال أبو عمر: كان من صغار الصحابة، وقد سمع من النبي ﷺ ، وروى عنه، وروى أيضا عن أصحابه عنه، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: جنادة بن أبى أمية الدوسى، واسم أبى أمية كبير (١). لأبيه أبى أمية صحبة، وهو شامى. قال: وروى جنادة بن أبى أمية عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت وابن عمر. روى عنه مجاهد، وعلي بن رباح، وعمير ابن هانئ، وبسر بن سعيد، وعمرو بن الأسود، وأبو الخير، وعبادة بن نسى، وابنه سليمان بن جنادة وقال البخاري: جنادة بن أبى أمية، واسم أبى أمية كبير. قال محمد ابن سعد كاتب الواقدي: جنادة بن أبى أمية غير جنادة بن مالك يعنى المتقدم
стр. 252
ذكره، وهو كما قال محمد بن سعد: هما اثنان عند أهل العلم بهذا الشأن، وكان جنادة بن أبى أمية على غزو الروم في البحر لمعاوية من زمن عثمان إلى أيام يزيد. إلا ما كان من زمن الفتنة، وشتا في البحر سنة تسع وخمسين، هكذا ذكر الليث بن سعد، والوليد بن مسلم.
مخرج حديثه عن أهل مصر، روى عنه من أهل المدينة بسر بن سعيد، وروي عنه من المصريين أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وأبو قبيل المعافري، وشييم بن بيتان، ويزيد بن صبيح (١) الأصبحي، والحارث ابن يزيد الحضرمي.
وذكر ابن يونس عن عبد الله بن عيسى بن حماد التجيبي عن أبيه عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير أن جنادة بن أبى أمية حدثه: أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا، فقال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت قال جنادة: فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن ناسا يقولون إن الهجرة قد انقطعت؟ فقال رسول الله ﷺ : لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد. وذكر حديثا آخر عن أبى الخير عن جنادة بن أبى أمية أيضا. قال ابن يونس: وجنادة بن أبى أمية ممن شهد فتح مصر، قدم مع عبادة بن الصامت، وكان عبادة يومئذ أميرا على ربع المدد.
وذكر ابن عفير عن الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن بكير ابن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبى أمية، أن عبادة بن
стр. 253
الصامت كان على قتال الإسكندرية، وكان منعهم من القتال فقاتلوا، فقال:
أدرك الناس يا جنادة، فذهبت، ثم رجعت إليه، فقال: أقتل أحد؟ فقلت: لا. فقال: الحمد لله الذي لم يقتل منهم أحد عاصيا.
قال أبو عمر: ولجنادة بن أبى أمية أيضا حديث عن النبي ﷺ في صوم يوم الجمعة، وتوفى بالشام سنة ثمانين.
(٣٣٧) جنادة بن عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف
وأبوه عبد الله هو أبو نبقة. قتل جنادة يوم اليمامة شهيدا، ﵀.
(٣٣٨) جنادة بن جراد العيلانى (١) الأسدي
أحد بنى عيلان، سكن البصرة،
وروى عن النبي ﷺ : أنه نهى عن سمة الإبل في وجوهها، وإن في تسعين حقتين (٢) مختصرا. والحديث عند عمرو بن علي الباهلي أبى حفص.
قال حدثنا عون بن الحكم الباهلي. قال حدثنا زياد بن قريع أحد (٣) بنى عيلان بن جنادة (٤) عن أبيه عن جنادة بن جراد أحد بنى عيلان ابن جنادة قال: أتيت النبي ﷺ بإبل قد وسمتها في أنفها.
فقال لي: يا جنادة، أما وجدت فيها عظما تسمعه إلا في الوجه، أما إن أمامك.
القصاص. قال: أمرها إليك يا رسول الله. قال: ايتني منها بشيء ليس عليه وسم، فأتيته بابن لبون وحقه، فوضعت الميسم حيال العنق. فقال النبي ﷺ : أخر أخر، حتى بلغ الفخذ، فقال النبي ﷺ : على بركة الله. فوسمتها في أفخاذها، وكانت صدقتها حقتين.
стр. 254
باب جندب
(٣٣٩) جندب (١) بن جنادة أبو ذر الغفاري
على أنه قد اختلف في اسمه، فقيل ما ذكرنا. وقيل برير (٢) بن جندب، ويقال برير بن عشرقة، وبرير (٣) بن جنادة. ويقال برير بن جنادة، كذا قال ابن إسحاق. وقيل برير بن جندب (٤) أيضا عن ابن إسحاق، ويقال جندب بن عبد الله. ويقال جندب بن السكن، والمشهور المحفوظ جندب بن جنادة، واختلف فيما بعد جنادة أيضا، فقيل:
جنادة بن قيس بن عمرو بن صعير بن [عبيد بن] (٥) حرام بن غفار.
وقيل جندب بن جنادة بن صعير بن عبيد بن حرام بن غفار. وقيل: جندب ابن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار.
وأمه رملة بنت الوقيعة (٦) من بنى غفار أيضا.
كان إسلام أبى ذر قديما، فيقال: بعد ثلاثة، ويقال بعد أربعة، وقد روى عنه أنه قال: أنا ربع (٧) الإسلام. وقيل كان خامسا، ثم رجع إلى بلاد قومه بعد ما أسلم فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق، ثم قدم على النبي ﷺ المدينة فصحبه إلى أن مات، ثم خرج بعد وفاة أبى بكر
стр. 255
﵁ إلى الشام، فلم يزل بها حتى ولي عثمان ﵁. ثم استقدمه عثمان لشكوى معاوية به وأسكنه الربذة (١)، فمات بها وصلى عليه عبد الله بن مسعود، صادفه وهو مقبل من الكوفة، مع نفر فضلاء من أصحابه (٢)، منهم: حجر بن الأدبر، ومالك بن الحارث الأشتر، وفتى من الأنصار، دعتهم امرأته إليه فشهدوا موته، وغمضوا عينيه، وغسلوه وكفنوه في ثياب الأنصاري في خبر عجيب حسن فيه طول.
وفي خبر غيره: أن ابن مسعود لما دعي إليه وذكر له بكى بكاء طويلا.
وقد قيل: إن ابن مسعود كان يومئذ مقبلا من المدينة إلى الكوفة فدعى إلى الصلاة عليه، فقال ابن مسعود: من هذا؟ قيل: أبو ذر. فبكى بكاء طويلا. وقال: أخى وخليلي، عاش وحده، ومات وحده، ويبعث وحده، طوبى له.
وكانت وفاته بالربذة سنة ثنتين وثلاثين، وصلى عليه ابن مسعود ﵄.
وذكر على بن المديني، قال أخبرنا يحيى بن سليم، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه عن أم ذر زوجة أبى ذر، قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت. فقال لي: ما يبكيك؟ فقلت: وما لي لا أبكى وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفنا لي ولا لك؟ ولا يد لي للقيام (٣) يجهازك. قال: فابشرى
стр. 256
ولا تبكى، فإني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا، وقد مات لنا ثلاثة من الولد. وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك الفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل، والله ما كذبت (١) ولا كذبت فأبصرى الطريق.
قلت: وأنى (٢) وقد ذهب الحاج، وتقطعت الطريق؟ قال اذهبي فتبصرى.
قالت: فكنت أشتد (٣) إلى الكثيب فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه، فبينا هو وأنا كذلك، إذ أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تحث بهم رواحلهم، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي فقالوا: يا أمة الله، مالك؟ قلت: أمرؤ من المسلمين يموت، تكفنونه؟ قالوا: ومن هو؟ قلت: أبو ذر. قالوا:
صاحب رسول الله ﷺ ؟ قلت: نعم. [قالت] (٤): ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم. أبشروا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين. وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، والله ما كذبت، [ولا كذبت] (٥)، ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتى
стр. 257
لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها، وإني أنشدكم لله ألا يكفني (١) رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال، إلا فتى من الأنصار، فقال: أنا أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا، وفي ثوبين في غيبتي من غزل أمى. قال: أنت تكفني [يا بنى] (٢).
قال: فكفنه الأنصاري وغسله في النفر الذين حضروه، وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان.
وروى عنه جماعة من الصحابة، وكان من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول بالحق: سئل علي ﵁ عن أبي ذر فقال: ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه، ولم يخرج شيئا منه.
وروى عن النبي ﷺ أنه قال: أبو ذر في أمتى شبيه عيسى ابن مريم في زهده.
وبعضهم يرويه: من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم، فلينظر إلى أبي ذر.
ومن حديث ورقاء وغيره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما أظلت الخضراء ولا أفلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، [ومن سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبي ذر] (٣).
стр. 258
وروى عنه ﷺ من حديث أبى الدرداء وغيره أنه قال: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
وقد ذكرنا إسناد حديث أبي الدرداء في باب اسمه من الكنى من كتابنا هذا إن شاء الله .
وروى إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبى ذر قال: كان قوتي على عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر، فلست بزائد عليه حتى ألقى الله تعالى.
وفي بابه في الكنى من خبره ما لم يذكر هنا.
روى الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن غنم قال: كنت عند أبى الدرداء إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فسأله فقال: أين تركت أبا ذر؟ قال: بالربذة. فقال أبو الدرداء: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾. لو أن أبا ذر قطع منى عضوا لما هجته، لما سمعت من رسول الله ﷺ يقول فيه.
(٣٤٠) جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي (١)
والعلق: بطن من بجيلة، وهو علقة بن عبقر (٢) بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، أخو الأزد بن الغوث، له صحبة (٣) ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، كان بالكوفة ثم صار إلى البصرة.
стр. 259
روى عنه من أهل البصرة الحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين، أنس بن سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر بن عبد الله المزني، ويونس ابن جبير الباهلي، وصفوان بن محرز المازني، وأبو عمران الجوني.
وروى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل.
ومنهم من يقول: جندب بن سفيان، ينسبونه إلى جده. ومنهم من يقول: جندب بن عبد الله، وهو جندب بن عبد الله بن سفيان، وله رواية عن أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان.
(٣٤١) جندب بن مكيث الجهني
أخو رافع بن مكيث، يعد في أهل المدينة، روى عنه مسلم بن عبد الله ابن حبيب، له ولأخيه صحبة ورواية.
(٣٤٢) جندب بن ضمرة الجندعي
لما نزلت (١): ﴿ألَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾. قال: اللهم قد أبلغت في المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة، ثم خرج وهو شيخ كبير. فمات في بعض الطريق، فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ : مات قبل أن يهاجر، فلا يدرى أعلى ولاية هو أم لا؟ فنزلت (٢):
﴿ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ .. ﴾. الآية.
стр. 260
(٣٤٣) جندب [بن عبد الله] (١) بن كعب العبدي، ويقال الأزدي
ويقال الغامدي.
وهو عند أكثرهم قاتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة،
حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني ببغداد، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: قال لنا على بن المديني: جندب بن كعب الغامدي له صحبة.
روى عنه أبو عثمان النهدي، وحارثة بن مضرب، وهو الذي قتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة.
قال أبو عمر: روى الحسن البصري عن جندب بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: حد الساحر ضربة بالسيف. فقيل: إنه جندب ابن، كعب وقيل إنه جندب بن زهير.
وقد اختلف في صحبة (٢) جندب بن زهير، وقيل حديثه هذا مرسل، وتكلموا فيه من أجل السري بن إسماعيل. وذكر حماد بن سلمة عن على بن زيد عن، الحسن أن جندب بن كعب كان مع علي ﵁ بصفين.
وممن قال: إن قاتل الساحر جندب بن زهير الزبير بن بكار في خبر ذكره في قتله الساحر بين يدي الوليد، والصحيح عندنا أنه جندب ابن كعب.
стр. 261
وذكر على بن المديني: حدثنا المغيرة بن سلمة عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم عن أبى عثمان، قال: رأيت الذي يلعب بين يدي الوليد بن عقبة فيري أنه يقطع رأس رجل ثم يعيده، فقام إليه جندب بن كعب فضرب وسطه بالسيف وقال: قولوا له فليحي نفسه الآن. قال: فحبس الوليد جندبا، وكتب إلى عثمان ﵁، فكتب عثمان أن خل سبيله، فتركه.
قال: وحدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان ساحر يلعب بين يدي الوليد يريهم أنه يدخل في فم الحمار ويخرج من ذنبه أو من دبره، ويدخل في است الحمار ويخرج من فيه، ويريهم أنه يضرب رأس نفسه فيرمى به، ثم يشتد فيأخذه ثم يعيده مكانه، فانطلق جندب إلى الصيقل، وسيفه عنده، فقال: وجب أجرك، فهاته. قال: فأخذه فاشتمل عليه. ثم جاء إلى الساحر مع أصحابه وهو في بعض ما كان يصنع، فضرب عنقه، فتفرق أصحاب الوليد، ودخل هو البيت، وأخذ جندب وأصحابه فسجنوا. فقال لصاحب السجن: قد عرفت السبب الذي سجنا فيه: فخل سبيل أحدنا حتى يأتى عثمان، فخلى سبيل أحدهم، فبلغ ذلك الوليد، فأخذ صاحب السجن فصلبه. قال: وجاء كتاب عثمان أن خل سبيلهم ولا تعرض لهم، ووافى كتاب عثمان قبل قتل المصلوب فخلى سبيله.
وأخبرنا خلف بن سعيد، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج عن عمرو
стр. 262
ابن دينار قال: سمعت بحالة التميمي، فذكر الحديث: اقتلوا كل ساحر وساحرة.
قال: وأما شان أبى بستان (١): فإن النبي ﷺ قال لجندب:
جندب، وما جندب! يضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل. فإذا أبو بستان يلعب في أسفل الحصن عند الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة، والناس يحسبون أنه على سور القصر، يعنى وسط القصر، فقال جندب: ويلكم أيها الناس، أما إنه يلعب بكم، والله إنه لفي أسفل القصر، ثم انطلق فاشتمل على السيف ثم ضربه به، فمنهم من يقول: قتله، ومنهم من يقول لم يقتله، وذهب عنه السحر، فقال أبو بستان: قد نفعني الله بضربتك، وسجن الوليد جنديا فانقض ابن أخيه - وكان فارس العرب - حتى حمل على صاحب السجن فقتله وأخرجه، فذلك قوله:
أفي مضرب السحار يسجن جندب … ويقتل أصحاب النبي الأوائل
فإن يك ظني بابن سلمى ورهطه … هو الحق يطلق جندب أو يقاتل
ونال من عثمان في قصيدته هذه، وانطلق إلى أرض الروم، فلم يزل يقاتل بها أهل الشرك حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية.
стр. 263
باب جهم
(٣٤٤) جهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار
أبو خزيمة، هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته أم حرملة بنت عبد [بن] (١) الأسود الخزاعية، ويقال حريملة بنت عبد بن الأسود، وتوفيت بأرض الحبشة، وهاجر معه ابناه عمرو وخزيمة ابنا جهم بن قيس، ويقال فيه جهيم.
(٣٤٥) جهم البلوى
روى عنه ابنه علي بن الجهم أنه وافى رسول الله ﷺ بالحديبية.
باب جهيم
(٣٤٦) جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي الملبى
أسلم عام خيبر، وأعطاه رسول الله ﷺ من خيبر ثلاثين وسقا، وجهيم هذا هو الذي رأى الرؤيا بالجحفة حين نفرت قريش، لتمنع عن عيرها، ونزلوا بالجحفة ليتزودوا من الماء ليلا، فغلبت جهيما عينه، فرأى فارسا وقف عليه، فنعى إليه أشرافا من أشراف قريش.
(٣٤٧) جهيم بن قيس
ويقال جهم وقد تقدم ذكره في باب جهم، كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته خولة بنت الأسود بن حذافة.
стр. 264
باب الأفراد في الجيم
(٣٤٤) جرول بن العباس بن عامر بن ثابت
أو ثابت (١). اختلف في ذلك ابن إسحاق وأبو معشر فيما ذكر خليفة بن خياط، واتفقا على أنه قتل يوم اليمامة شهيدا، وهو من الأوس من الأنصار.
(٣٤٥) الجارود العبدي (٢)، هو الجارود بن المعلى بن العلاء
وقيل هو الجارود ابن عمرو بن العلاء، يكنى أبا غياث، وقيل أبا عتاب، ذكره أبو أحمد الحاكم، وأخشى أن يكون تصحيفا، ولكنه ذكر له الكنيتين أبو عتاب وأبو غياث.
قال أبو عمر: وقد قيل يكنى أبا المنذر، ويقال الجارود بن المعلى بن حنش، من بنى جذيمة، وكان سيدا في بنى عبد القيس رئيسا، وقال ابن إسحاق: قدم على رسول الله ﷺ يعني في سنة عشر الجارود ابن عمرو بن حنش بن المعلى (٣)، أخو عبد القيس في وفد عبد القيس، وكان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه.
стр. 265
ويقال: إن اسم الجارود بشر بن عمرو، وإنما قيل له الجارود، لأنه أغار (١) في الجاهلية على بكر بن وائل، فأصابهم فجردهم، وقد ذكر ذلك المفضل العبدي في شعره فقال:
ودسناهم بالخيل من كل جانب … كما جرد الجارود بكر بن وائل
فغلب عليه الجارود، وعرف به.
قدم على النبي ﷺ في سنة تسع فأسلم (٢)، وكان قدومه مع المنذر بن ساوى في جماعة من عبد القيس، ومن قوله لما حسن إسلامه:
شهدت بأن الله حق وسامحت … بنات فؤادي بالشهادة والنهض
فأبلغ رسول الله عني رسالة … بأنى حنيف (٣) حيث كنت من الأرض
ثم إن الجارود سكن البصرة، وقتل بأرض فارس.
وقيل: إنه قتل بنهاوند مع النعمان بن مقرن. وقيل: أن عثمان بن أبي العاصي بعث الجارود في بعث نحو ساحل فارس، فقتل بموضع يعرف بعقبة الجارود، وكان قبل ذلك يعرف بعقبة الطين (٤)، فلما قتل الجارود فيه عرف بعقبة الجارود، وذلك سنة إحدى وعشرين، وقد كان سكن البحرين ولكنه يعد في البصريين.
стр. 266
روى عن النبي ﷺ أحاديث منها: ضالة المؤمن حرق (١) النار.
روى عنه مطرف بن الشخير. وابن سيرين، وأبو مسلم الجذمى (٢)، وزيد ابن على أبو القموص، وروي عنه من الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عنه جماعة من كبار التابعين.
كان الجارود هذا سيد عبد القيس، وأمه دريمكة (٣) بنت رويم من بنى شيبان.
(٣٤٦) الجلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري
كان متهما. النفاق، وهو ربيب (٤) عمير بن سعد زوج أمه، وقصته معه مشهورة في التفاسير عند قوله تعالى (٥): ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا، ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. فتحالفا، وقال الله : ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ﴾. فتاب الجلاس، وحسنت توبته وراجع الحق، وكان قد آلى ألا يحسن إلى عمير، وكان من توبته أنه لم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير. قال ابن سيرين: لم ير بعد ذلك من الجلاس شيء يكره.
وذكر الواقدي، قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، قال: كان
стр. 267
الجلاس بن سويد ممن تخلف من المنافقين في غزوة تبوك، وكان يثبط الناس عن الخروج، فقال: والله لئن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمر (١).
وكانت أم عمير بن سعد تحته، وكان عمير يتيما في حجره لا مال له، فكان يكفله ويحسن إليه، فسمعه عمير يقول هذه الكلمة، فقال عمير: يا جلاس، والله لقد كنت أحب الناس إلي، وأحسنهم عندي يدا، وأعزهم علي أن يدخل عليه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لأفضحنك، ولئن كتمتها لأهلكن ولإحداهما أهون علي من الأخرى.
فذكر للنبي ﷺ مقالة الجلاس، فبعث النبي ﷺ إلى الجلاس، فسأله عما قال عمير. فحلف بالله ما تكلم به قط، وإن عمير الكاذب، وعمير حاضر. فقام عمير من عند النبي ﷺ ، وهو يقول: اللهم أنزل على رسولك بيان ما تكلمت به، فأنزل الله تعالى على رسوله ﷺ : ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر .. ﴾. الآية. فتاب بعد ذلك الجلاس، واعترف بذنبه، وحسنت توبته.
قال: وحدثني عبد الحميد بن جعفر، قال حدثنى أبى، قال: قال الجلاس أسمع الله وقد عرض (٢) علي التوبة، والله لقد قلته وصدق عمير. فتاب وحسنت توبته، ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير، فكان ذلك مما عرفت به توبته.
стр. 268
وفي باب عمير بن سعد من هذا ذكر أتم من هذا، والحمد لله.
(٣٤٧) الجد بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي [بن تميم] (١) بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي
يكنى أبا عبد الله، كان ممن (٢) يغمص عليه النفاق من أصحاب رسول الله ﷺ .
روي عن ابن عباس أنه قال: في الجد بن قيس نزلت (٣): ﴿اِئْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي﴾. وذلك أن رسول الله ﷺ قال لهم في غزوة تبوك: اغزوا الروم تنالوا بنات الأصفر. فقال الجد بن قيس: قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي.
فنزلت: ﴿ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ ..
وكان قد ساد في الجاهلية جميع بنى سلمة، فانتزع رسول الله ﷺ سودده وسود فيهم عمرو بن الجموح على ما ذكرنا من خبره في باب عمرو بن الجموح.
ويقال: إنه مات في خلافة عثمان.
وفي حديث الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال: بايعنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية على ألا نفر كلنا إلا الجد بن قيس اختبأ تحت بطن ناقته. وفي حديث أبى قتادة
стр. 269
عنه ما هو أسمج من هذا في الحديبية، وقال له: يا عبد الله (١)، لا تقل هذا.
وقد قيل: إنه تاب، فحسنت توبته، والله أعلم.
(٣٤٨) جاهمة السلمي
والد معاوية بن جاهمة، ويقال هو جاهمة بن العباس ابن مرداس السلمى، حجازي.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا سفيان بن حبيب حدثنا ابن جريج عن محمد بن طلحة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ أستشيره في الجهاد. قال: ألك والدة؟ قلت: نعم، قال: اذهب فأكرمها فإن الجنة تحت رجليها.
(٣٤٩) الجراح الأشجعي
مذكور في حديث ابن مسعود في قصة بروع (٢) بنت واشق، حدث به الجراح هذا، وأبو سنان الأشجعي جميعا عن النبي ﷺ أنه قال لها صداق المرأة من نسائها، ولها الميراث، وعليها العدة، في الذي مات عنها قبل أن يدخل بها ولم يكن فرض لها.
(٣٥٠) جنيد (٣) بن سباع
أبو جمعة. ويقال حبيب بن سباع، وحبيب بن وهب، وهو مشهور بكنيته، وسنذكره في باب الكنى إن شاء الله تعالى.
стр. 270
(٣٥١) جدار الأسلمي
روى عنه يزيد بن شجرة حديثا مرفوعا في فضل الجهاد، ليس إسناده القوي.
(٣٥٢) جهجاه الغفاري
مدنى، وهو جهجاه بن مسعود، ويقال ابن سعيد بن سعد بن حرام بن غفار. يقال: إنه شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة (١)، وكان قد شهد مع رسول الله ﷺ غزوة المريسيع، وكان يومئذ أجيرا لعمر بن الخطاب، ووقع بينه وبين سنان بن وبرة الجهني في تلك الغزاة شر (٢)، فنادى جهجاه الغفاري: يا للمهاجرين! ونادى سنان يا للأنصار! وكان حليفا لبني عوف بن الخزرج، فكان ذلك سبب قول عبد الله بن أبى بن سلول في تلك الغزوة: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾.
وقد ذكرنا الخبر بذلك في موضعه.
مات بعد عثمان ﵁ بيسير.
روى عنه عطاء بن يسار عن النبي ﷺ : المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. وهو كان المراد بهذا الحديث في حين كفره، ثم في حين إسلامه، لأنه شرب حلاب سبع شباه قبل أن يسلم، ثم أسلم فلم يستتم يوما آخر حلاب شاة واحدة (٣)، فعليه خاصة كان مخرج ذلك الحديث، وحديثه بذلك معروف عند ابن أبى شيبة وغيره.
стр. 271
وروى أن جهجاه هذا هو الذي تناول العصا من يد عثمان وهو يخطب فكسرها يومئذ، فأخذته (١) الأكلة في ركبته، وكانت عصا رسول الله ﷺ .
روى عنه عطاء، وسليمان بن يسار، ونافع مولى بن عمر.
(٣٥٣) جزء بن مالك بن عامر من بني جحجبى
ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب فيمن استشهد يوم اليمامة من الأنصار، وذكر الطبري الجزء ابن مالك من بنى جحجبى فيمن شهد أحدا، وفيهما نظر، وربما كانا واحدا والله أعلم.
وذكر الدارقطنى جزء بن مالك والجزء بن مالك، كما ذكرنا عن موسى ابن عقبة وعن الطبري، ثم ذكر جزء بن عباس من رواية يونس ابن بكير عن ابن إسحاق قال: فيمن قتل يوم اليمامة شهيدا جزء بن عباس - بضم الجيم. وذكر من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق فيمن قتل يوم اليمامة جزء بن العباس من بنى العجلان بفتح الجيم، وعن موسى بن عقبة مثل ذلك بفتح الجيم فيمن استشهد يوم اليمامة جزء بن العباس، قال: قال الطبري، جزء بن عباس حليف بني جحجبى بن كلفة، قتل يوم اليمامة شهيدا.
(٣٥٤) جرثوم بن لاشر (٢) بن النضر
أبو ثعلبة الخشني، كذا قال ابن البرقي، ونسبه في خشين إلى الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير.
стр. 272
وقال أحمد بن زهير: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان:
أبو ثعلبة الخشني جرهم بن ناشر.
قال أحمد بن حنبل: وبلغني عن أبى مسهر عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال: أبو ثعلبة الخشني جرثوم. قال أحمد بن زهير: كذا قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في أبى ثعلبة أنه ابن ناشر. قال: وبلغنى أنه ابن ناشم وابن ناشب.
قال أبو عمر: اختلفوا في اسمه واسم أبيه كما ترى، وهو مشهور بكنيته، كان ممن بايع تحت الشجرة وضرب له بسهمه يوم خيبر، وأرسله رسول الله ﷺ إلى قومه فأسلموا.
نزل الشام ومات في أول إمرة معاوية. وقيل: مات في إمرة يزيد.
وقيل: إنه توفى في سنة خمس وسبعين في إمرة عبد الملك والأول أكثر.
روى عنه أبو إدريس الخولاني وجبير بن نفير.
(٣٥٥) جرهد الأسلمي
قيل جرهد بن خويلد. هكذا قال الزهري. وقال غيره: جرهد بن رزاح (١) بن عدي بن سهم الأسلمي. وقال غيره: جرهد ابن خويلد بن بحرة (٢) بن عبد يا ليل بن زرعة بن رزاح من أسلم بن أفصى (٣) ابن حارثة بن عمر بن عامر، يكنى جرهد هذا أبا عبد الرحمن، يعد في أهل المدينة، وداره بها في زقاق ابن حنين، وجعل ابن أبى حاتم جرهد
стр. 273
بن خويلد هذا غير جرهد بن دراج، [هكذا قال دراج] (١) الأسلمي وقال:
يكنى أبا عبد الرحمن، وكان من أهل الصفة، ذكر ذلك عن أبيه، وهذا غلط، وهو رجل واحد من أسلم لا تكاد تثبت له صحبة.
روى عن النبي ﷺ : الفخذ عورة. وقد رواه جماعة غيره، وحديثه ذلك مضطرب. ومات جرهد الأسلمي سنة إحدى وستين.
(٣٥٦) جبيب بن الحارث
مذكور في حديث عائشة من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، حدث به عيسى بن إبراهيم البركي (٢)، قال:
حدثنا سعيد بن عبد الله رجل من أهل الساحل، قال أخبرنا نوح بن ذكوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء جبيب بن الحارث إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني مقراف للذنوب. قال: فتب إلى الله يا جبيب. فقال: يا رسول الله، إني أتوب ثم أعود.
قال: فكلما أذنبت فتب. فقال: إذن تكثر ذنوبي. قال: عفو الله أكثر من ذنوبك يا جبيب بن الحارث. هكذا ذكر الدارقطنى جبيب بالجيم.
(٣٥٧) جبل بن جوال الثعلبي
ذكره ابن إسحاق، قال: وقال جبل بن جوال الثعلبي يوم قريظة:
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه … ولكنه من يحذل الله يخذل
وقال الدارقطنى: جبل بن جوال الثعلبي له صحبة.
(٣٥٨) جليبيب
روى حديثه أبو برزة الأسلمي: في إنكاح رسول الله
стр. 274
ﷺ إياه إلى رجل من الأنصار، وكانت فيه دمامة وقصر، فكأن الأنصاري وامرأته كرها ذلك، فسمعت ابنتهما بما أراد رسول الله ﷺ من ذلك فتلت (١): وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله، ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. وقالت: رضيت وسلمت لما يرضى لي به رسول الله ﷺ ، فدعا لها رسول الله ﷺ : اللهم اصبب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا، ثم قتل عنها جليبيب، فلم يكن في الأنصار أيم أنفق منها (٢)، وذلك أنه غزا مع رسول الله ﷺ بعض غزواته، ففقده رسول الله ﷺ وأمر به يطلب، فوجده قد قتل سبعة من المشركين ثم قتل، وهم حوله مصرعين فدعا له رسول الله ﷺ وقال: هذا منى وأنا منه، ودفنه ولم يصل عليه.
ومن حديث أنس بن مالك قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له جليبيب، وكان في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله ﷺ التزويج فقال: إذن تجدني يا رسول الله كاسدا، فقال:
أنك عند الله لست بكاسد.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على، قال حدثني أبى قال:
حدثني أحمد، قال حدثنا على، قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن كنانة بن نعيم، عن أبى برزة
стр. 275
الأسلمي: أن رسول الله ﷺ كان في مغزاة فأفاء الله عليه فقال لأصحابه: هل تفقدون أحدا. قالوا: نعم فلانا وفلانا، ثم قال: هل تفقدون أحدا، قالوا: نعم فلانا وفلانا، ثم قال: هل تفقدون أحدا، قالوا: لا.
قال: لكنى أفقد جليبيبا، فاطلبوه في المعركة. قال: فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتل، فقالوا: يا رسول الله، هو ذا قد قتل سبعة، ثم قتل. فأتاه النبي ﷺ فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتل، هذا منى وأنا منه - ثلاث مرار. ثم احتمله النبي ﷺ على ساعديه، ما له سرير غير ساعدي رسول الله ﷺ ، ثم حفروا له فوضعه في قبره.
قال حماد: ولم يذكر غسلا. قال أبو عمر: هذا حديث صحيح في أن الشهيد لا يغسل، وقد تقدم أنه لم يصل عليه.
(٣٥٦) جري
ويقال جزى بالزاي، حديثه عن النبي ﷺ في الضب والسبع والثعلب وخشاش الأرض، ليس إسناده بقائم، لأنه يدور على عبد الكريم بن أبى أمية.
(٣٥٧) جزى (١) السلمي
ويقال الأسلمي، والد حيان (٢) بن جزى، أسلم وكساه رسول الله ﷺ بردين في حديث فيه طول، ليس إسناده أيضا بالقائم.
стр. 276
(٣٥٨) جزى بن معاوية
عم الأحنف بن قيس، لا تصح له صحبة، كان عاملا لعمر بن الخطاب على الأهواز، وقد ذكرنا نسبه عند ذكر أخيه صعصعة ابن معاوية.
(٣٥٩) جرموز الهجيمي
من بلهجيم بن عمرو بن تميم. ويقال له جرموز القريعي التميمي، له حديث واحد، مخرجه عن أهل البصرة.
روى حديثه عبيد الله بن هوذة القريعي عن أبى تيمة الجهني عن جرموز القريعي أنه قال: يا رسول الله أوصني. قال: أوصيك ألا تكون لعانا. وقد روى عنه ابنه الحارث بن جرموز.
(٣٦٠) جعال
ويقال جميل بن سراقة الضمري. ويقال الثعلبي. ويقال إنه في عداد بنى سواد من بنى سلمة، كان من فقراء المسلمين، وكان رجلا صالحا قبيحا دميما وأسلم قديما، وشهد مع رسول الله ﷺ أحدا. ويقال: إنه الذي تصور إبليس في صورته يوم أحد من
روايته عن النبي ﷺ أنه سمعه يقول: أوليس الدهر كله غدا.
(٣٦١) جندرة بن خيشنة
أبو قرصافة، هو مشهور بكنية معدود في الشاميين. له أحاديث، مخرجها عن أهل الشام. وقد قيل: إن اسم أبى قرصافة قيس، والأول أكثر، وقد ذكرناه في الكنى، والحمد لله.
(٣٦٢) جفينة النهدي
كتب إليه رسول الله ﷺ فوقع بكتابه الدلو، ثم أتاه بعد مسلما.
стр. 277
حديثه عند أبى بكر الدهري (١) عن الثوري، لم يرو عنه غيره، ولا يحتج به لضعف الدهري.
(٣٦٣) جمرة بن النعمان بن هوذة العذري
قدم على النبي ﷺ في وفد بني عذرة، ولا أعرفه بغير هذا.
(٣٦٤) جيفر بن الجلندي (٢) اليماني
كان رئيس أهل عمان هو أخوه عيد بن الجلندي، أسلما على يد عمرو بن العاص حين بعثه النبي ﷺ إلى ناحيته عمان، ولم يقدما على النبي ﷺ ولم يرياه، وكان إسلامهما بعد خيبر.
(٣٦٥) جودان
لا أعرف له نسبا، ولا علم لي به أكثر من
روايته عن النبي ﷺ : فيمن لا يقبل معذرة أخيه، كان عليه خطيئة صاحب مكس.
(٣٦٦) جزاء (٣) بن عمرو العذري
ويقال جرو. قدم على النبي ﷺ ، فكتب له كتابا.
(٣٦٧) جزء (٤) السدوسي
ثم اليماني. قالت: أتيت النبي ﷺ بتمر من تمر اليمامة. روى عنه رجل من بني حفص بن المعارك.
стр. 278
(٣٦٨) جناب الكلبي
أسلم يوم الفتح.
روى عن النبي ﷺ :
أنه سمعه: يقول لرجل ربعة: إن جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري والملائكة قد أظلت عسكري، فخذ في بعض هناتك: فأطرق الرجل شيئا، ثم طفق يقول:
يا ركن معتمد وعصمة لائذ … وملاذ منتجع وجار مجاور
يا من تخيره الإله لخلقه … فحباه بالخلق الزكي الطاهر
أنت النبي وخير عصبة آدم … يا من تجود كفيض بحر زاخر
ميكال معك وجبرئيل كلاهما … مدد لنصرك من عزيز قاهر (١)
قال: فقلت من هذا الشاعر؟ فقيل: حسان بن ثابت الأنصاري، فرأيت رسول الله ﷺ يدعو له ويقول له خيرا.
(٣٦٩) الجفشيش الكندي
ويقال الحضرمي. يقال فيه بالجيم وبالحاء وبالخاء، يكنى أبا الخير. يقال اسمه جرير بن معدان، قدم على النبي صلى الله وسلم في وفد كندة، وخاصمه إليه رجل في أرض سماه ابن عون في
حديثه عن الشعبي عن جرير بن معدان قال: وكان يلقب الجفشيش، هكذا قال بالجيم: أنه خاصم رجلا في أرض إلى النبي ﷺ ، فجعل اليمين على أحدهما، فقال: يا رسول الله إن حلف دفعت إليه أرضي. فقال رسول الله ﷺ : دعه فإنه إن حلف بالله كاذبا لم يغفر الله له.
стр. 279
ورواه يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن مجالد عن الشعبي قال الأشعث بن قيس: كان بين رجل منا وبين رجل من الحضرميين، يقال له الجفشيش خصومة في أرض، فقال له رسول الله ﷺ : شهودك وإلا حلف لك. وذكر الحديث.
وقال عمران بن موسى بن طلحة: لما قدم وفد كندة على النبي ﷺ قال له أبو الخير - واسمه الجفشيش - هكذا قال بالجيم وضمها:
يا رسول الله، أنتم منا يا بني هاشم. قال: كذبتم، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا.
(٣٧٠) جليحة بن عبد الله بن الحارث
في قول ابن إسحاق، وقال الواقدي:
ابن محارب (١) بن ناشب (٢) بن سعد بن ليث الليثي، شهد حنينا والطائف مع رسول الله ﷺ ، وقتل يوم الطائف شهيدا.
(٣٧١) جعشم الخير بن خليبة الصدفى
من ولد حريم (٣) بن الصدف، بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، وكساه النبي ﷺ قميصه ونعليه. وأعطاه من شعره، فتزوج جعشم الخير آمنة بنت طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس.
قتله الشريد بن مالك في الردة بعد قتل عكاشة بن محصن.
стр. 280
(٣٧٢) جندلة بن نضلة بن عمرو بن بهدلة
حديثه في إعلام النبوة حديث حسن.
(٣٧٣) جويرية العصرى
من عبد القيس. جرى ذكره في حديث وفد عبد القيس، لا أعلم له خبرا.
(٣٧٤) جعفي
ذكره ابن أبي حاتم فقال: جعفي بن سعد العشيرة، وهو من مذحج، كان وفد على النبي ﷺ في وفد حجف (١) في الأيام التي توفى النبي ﷺ فيها، كذا قال عن أبيه (٢).
(٣٧٥) جندع الأوسي
روى عنه حارث بن نوفل.
(٣٧٦) جبارة بن زرارة البلوى
له صحبة، وليست له رواية، شهد فتح مصر. هكذا قال على بن عمر الدارقطنى جبارة - بكسر الجيم.
стр. 281
باب حرف الحاء
باب حابس
(٣٧٧) حابس بن دغنة الكلبي
له خبر في أعلام النبوة، وله رواية وصحبة.
(٣٧٨) حابس بن سعد الطائي
شامي، مخرج حديثه عنهم، ويعرف فيهم باليماني.
ويقال: أن حابس بن سعد الطائي هو الذي ولاه عمر بن الخطاب ﵁ ناحية من نواحي الشام، فرأى في المنام كأن الشمس والقمر يقتتلان، ومع كل واحد منهما كواكب. فقال له عمر ﵁: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. قال: لا تلى لي عملا أبدا، إذ كنت مع الآية الممحوة.
فقتل وهو مع معاوية بصفين.
وأما أهل العلم بالخبر فقالوا: أن عمر ﵁ دعا حابس بن سعد الطائي، فقال: إني أريد أن أوليك قضاء حمص، فكيف أنت صانع؟ قال:
أجتهد رأيي وأشاور جلسائي. فقال: انطلق. فلم يمض إلا يسيرا حتى رجع، فقال: يا أمير المؤمنين، إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك. قال:
هاتها. قال: رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق، ومعها جمع عظيم (١)، وكأن القمر أقبل من المغرب، ومعه جمع عظيم (٢). فقال له عمر ﵁:
стр. 282
مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. فقال عمر ﵁: كنت مع الآية الممحوة، لا، والله، لا تعمل لي عملا أبدا. ورده، فشهد صفين مع معاوية ﵀، وكانت راية طى معه، فقتل يومئذ. وهو ختن (١) عدي بن حاتم الطائي، وخال ابنه زيد بن عدي، وقتل زيد قاتله غدرا، فأقسم أبوه عدي ليدفعنه إلى أوليائه، فهرب إلى معاوية، وخبره بتمامه مشهور عند أهل الأخبار، وقد روينا هذا الخبر من وجوه كثيرة، منها ما سمى فيه الرجل ومنها ما لم يسم فيه.
(٣٧٩) حابس بن ربيعة التميمي
وليس بوالد الأقرع بن حابس، روى عنه حديث واحد
أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطير الفأل.
يعد في البصريين، في إسناد حديثه اضطراب يختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، روى عنه ابنه حية (٢) بن حابس.
باب حاجب
(٣٨٠) حاجب بن يزيد (٣) الأنصاري الأشهلي
من بني عبد الأشهل. وقيل:
إنه من بنى زعوراء بن جشم، إخوة عبد الأشهل بن جشم، من الأوس.
قتل يوم اليمامة شهيدا ﵁، وهو حليف لهم من أزد شنوءة.
стр. 283
(٣٨١) حاجب بن زيد بن تيم بن أمية بن خفاف بن بياضة
شهد أحد، ﵁، ذكره الطبري (١)
باب الحارث
(٣٨٢) الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل
هو ابن أخى سعد بن معاذ، شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، يكنى أبا أوس، وكان يوم قتل ابن ثمان وعشرين سنة.
(٣٨٣) الحارث بن أوس بن المعلى بن لوذان بن حارثة
هو أبو سعيد بن المعلى. واختلف في اسمه، فقيل الحارث. وقيل رافع، وهو الأكثر فيه.
(٣٨٤) الحارث بن أوس بن عتيك (٢) بن عمرو بن عبد الأعلم (٣) بن عامر بن زعوراء بن جشم
شهد أحدا والمشاهد كلها، وقتل يوم أجنادين، وذلك لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
(٣٨٥) الحارث بن أنس
وأنس هو أبو الحيسر (٤) بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي. من الأوس، شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا.
(٣٨٦) الحارث بن أنس بن مالك بن عبيد بن كعب الأنصاري
وذكره
стр. 284
موسى بن عقبة في البدريين، فيه نظر، أخاف أن يكون الأشهلي بن رافع ابن امرئ القيس (١).
(٣٨٧) الحارث بن أقيش
ويقال ابن وقيش، وهو واحد، يقال العكلي، ويقال العوفي. وعكل امرأة خصيف والد عوف نسبوا إليها. يقال:
إنه كان حليفا للأنصار.
يعد في البصريين.
حديثه عند حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أقيش: أن رسول الله ﷺ قال: إن في أمى لمن (٢) يشفع في أكثر من ربيعة ومضر.
في حديث ذكره.
ومن حديثه أيضا عن النبي ﷺ حديث حسن: في الجنة لمن مات له ثلاثة من الولد أو اثنان.
ومن حديثه: أن النبي ﷺ كتب لبني زهير بن أقيش حى من عكل. يرويه أبو العلاء بن الشخير، عن رجل منهم.
(٣٨٨) الحارث بن الأزمع الهمداني
مذكور في الصحابة، توفى في آخر خلافة معاوية.
(٣٨٩) الحارث بن بدل السعدي (٣)
ويقال الحارث بن سليمان بن بدل.
стр. 285
حديثه عند محمد بن عبد الله الشعيثى، لا يصح حديثه، لكثرة الاضطراب فيه، ولضعف الشعيثى المتفرد به.
(٣٩٠) الحارث بن تبيع (١) الرعيني
وفد على النبي ﷺ ، وشهد فتح مصر، ذكره ابن (٢) يونس.
(٣٩١) الحارث بن ثابت بن سفيان بن عدي بن عمرو بن امرئ القيس ابن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج
قتل يوم أحد شهيدا.
(٣٩٢) الحارث بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي
كان من مهاجرة الحبشة مع أبيه الحارث بن قيس، ومع أخويه:
بشر بن الحارث، ومعمر بن الحارث.
(٣٩٣) الحارث بن الحارث بن كلدة الثقفي
كان أبوه طبيبا في العرب حكيما، وهو من المؤلفة قلوبهم، معدود فيهم، وكان من أشراف قومه، وأما أبوه الحارث بن كلدة فمات في أول الإسلام، ولم يصح إسلامه (٣).
روى: أن رسول الله ﷺ أمر سعد بن أبي وقاص أن يأتيه ويستوصفه في مرض نزل به.
فدل ذلك على أنه جائز أن يشاور أهل الكفر في الطب إذا كانوا من أهله، [والله أعلم] (٤).