لحاطب بن أبى بلتعة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: لا يدخل حاطب الجنة، وكان شديدا على الرقيق، فقال رسول الله ﷺ : لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية.
قال أبو عمر ﵁: ما ذكر يحيى بن أبي كثير في حديثه هذا من أن حاطبا كان شديدا على الرقيق، يشهد له ما في الموطأ من قول عمر لحاطب حين انتحر رقيقه ناقة لرجل من مزينة: أراك تجيعهم، وأضعف عليه القيمة على جهة الأدب والردع.
وكان رسول الله ﷺ قد بعث حاطب بن أبى بلتعة في سنة ست من الهجرة إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية، فأتاه من عنده بهدية، منها مارية القبطية، وسيرين أختها، فاتخذ رسول الله ﷺ مارية لنفسه، فولدت له إبراهيم ابنه على ما ذكرنا من ذلك في صدر هذا الكتاب، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، فولد له (١) عبد الرحمن.
وبعث أبو بكر الصديق حاطب بن أبى بلتعة أيضا إلى المقوقس بصر، فصالحهم، ولم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح [وقاتلهم] (٢) وافتتح مصر، وذلك سنة عشرين في خلافة عمر.
وروى حاطب بن أبى بلتعة عن النبي ﷺ أنه قال: من رآني
стр. 317
بعد موتى فكأنما رآني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة. لا أعلم له غير هذا الحديث.
وروى عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم عن أبيه، قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن جده حاطب بن أبى بلتعة، قال:
بعثني رسول الله ﷺ إلى المقوقس ملك الإسكندرية، فجئته بكتاب رسول الله ﷺ ، فأنزلنى في منزله، وأقمت عنده ليالي، ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته فقال: إني سأكلمك (١) بكلام أحب أن تفهمه منى. قال قلت: هلم. قال: أخبرنى عن صاحبك، أليس هو نبيا؟ قلت: بلى، هو رسول الله. قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها؟ فقلت له: فعيسى ابن مريم أتشهد أنه رسول الله؟ فما له [حيث] (٢) أخذه قومه فأرادوا صلبه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه في سماء الدنيا! قال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد، وأرسل معك من يبلعك إلى مأمنك. قال: فأهدى لرسول الله ﷺ ثلاث جوار، منهن أم إبراهيم بن رسول الله ﷺ .
وأخرى وهبها رسول الله ﷺ لأبى جهم بن حذيفة العدوي، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري، وأرسل بثياب مع طرف من طرفهم.
стр. 318
باب حباب
(٤٥٨) الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي
يكنى أبا عمرو (١)، شهد بدرا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، هكذا قال الواقدي وغيره، وكلهم ذكره في البدريين إلا ابن إسحاق في رواية سلمة عنه.
كان يقال له ذو الرأى،
وهو الذي أشار على رسول الله ﷺ أن ينزل على ماء بدر للقاء القوم، قال ابن عباس: فنزل جبرئيل ﵇ على رسول الله ﷺ ، فقال: الرأى ما أشار به حباب. وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وهو القائل يوم السقيفة: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير.
مات الحباب بن المنذر في خلافة عمر ﵁. روى عنه أبو الطفيل عامر بن وائلة.
(٤٥٩) الحباب (٢) بن قيظى الأنصاري
قتل يوم أحد شهيدا هو وأخوه لأبيه وأمه: صيفي بن قيظى. أمه الصعبة بنت التيهان (٣) أخت الهيثم بن التيهان.
стр. 319
(٤٦٠) الحباب بن زيد بن تيم (١) بن أمية بن خفاف بن بياضة الأنصاري البياضي
شهد أحدا مع أخيه حاجب بن زيد.
(٤٦١) الحباب بن جزء (٢) بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر
ذكره الطبري فيمن شهد أحدا.
(٤٦٢) الحباب بن جبير، حليف بنى أمية
وابنه عرفطة بن الحباب، استشهد يوم الطائف مع النبي ﷺ .
باب حبان وحيان
(٤٦٣) حيان (٣) الأنصاري
والد عمران بن حيان، روى عن النبي ﷺ أنه خطب الناس يوم خيبر. روى عنه ابنه عمران بن حيان.
(٤٦٤) حيان بن الأبجر
له صحبة. يعد في الكوفيين، شهد مع علي صفين.
(٤٦٥) حيان (٤) بن بح الصدائى
يعد فيمن نزل مصر من الصحابة، وحديثه بمصر.
روى عن النبي ﷺ أنه قال: لا خير في الإمارة لمسلم .... في حديث طويل ذكره. حديثه عند ابن (٥) لهيعة عن بكر بن
стр. 320
سوادة عنه. وقال الدارقطنى: حبان بن بح الصدائي، بكسر الحاء مع باء معجمة بواحدة.
(٤٦٦) حيان أو حبان بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة [بن معاوية] (١) بن بكر بن هوازن
هو النابغة الجعدي الشاعر، أبو ليلى، اختلف في اسمه (٢) وفي سياق نسبه على ما نذكره مجودا في باب النون إن شاء الله تعالى.
(٤٦٧) حبان - بفتح الحاء - ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني
من بنى مازن ابن النجار. له صحبة، شهد أحدا وما بعدها، تزوج أروى الصغرى بنت ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب، وهي الهاشمية التي ذكر مالك في الموطأ، فولدت له يحيى بن حبان وواسع بن حبان، وهو جد محمد بن يحيى بن حبان شيخ مالك، ومات حبان في خلافة عثمان، له ولأبيه منقذ صحبة.
باب حبة
(٤٦٨) حبة بن بعكك
أبو السنابل القرشي العامري (٣)، وهو مشهور بكنيته، وهو الذي خطب سبيعة الأسلمية عند وفاة زوجها، وقد ذكرناه في الكنى بأتم من ذكرنا له هاهنا.
(٤٦٩) حبة بن خالد السوائى
ويقال الخزاعي، قال الهيثم بن جميل: حبة
стр. 321
ابن خالد الخزاعي. وقال غيره أيضا:
روى عن النبي ﷺ ، هو وأخوه سواء بن خالد أن رسول الله ﷺ قال لهما: لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمه، ليس عليه قشر، ثم يعطيه الله (١) ويرزقه. ويعد في الكوفيين.
باب حبيب
(٤٧٠) حبيب
مولى الأنصار، شهد بدرا.
قال موسى بن عقبة: حبيب بن سعد مولى الأنصار. وقال غيره: حبيب بن أسود بن سعد وقال آخر: (٢) حبيب بن الأسود مولى بني حرام من الأنصار، كلهم ذكره بما وصفنا فيمن شهد بدرا، ولا أدري أفي واحد هذا القول كله أم في اثنين.
(٤٧١) حبيب بن زيد بن تميم بن أسيد بن خفاف الأنصاري البياضي
من بنى بياضة من الأنصار، قتل يوم أحد شهيدا.
(٤٧٢) حبيب بن زيد بن عاصم
وقال فيه بعض من صحف: اسمه خبيب، والصواب فيه حبيب بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني، النجارى. شهد أحدا هو
стр. 322
وأخوه عبد الله بن زيد بن عاصم، وأبو هما زيد بن عاصم،
وكان حبيب ابن زيد هذا قد بعثه رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب باليمامة، فكان مسيلمة إذا قال له: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم.
وإذا قال له: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: أنا أصم لا أسمع، فعل ذلك مرارا، فقطعه مسيلمة عضوا عضوا، ومات شهيدا ﵀.
(٤٧٠) حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري
يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له حبيب الروم، لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم، وولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة إذ عزل عنها عياض بن غنم، وضم إلى حبيب ابن مسلمة أرمينية وأذربيجان، ثم عزله وولى عمير بن سعد (١). وقيل (٢): بل عثمان بعثه إلى أذربيجان، وسلمان بن ربيعة، أحدهما مدد لصاحبه، فاختلفا في الفيء فتواعد بعضهم بعضا، فقال رجل من أصحاب سلمان:
فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم … وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
وفي حبيب بن مسلمة، يقول شريح بن الحارث:
ألا كل من يدعى حبيبا وإن بدت (٣) … مروءته يفدى حبيب بني فهر
قال أبو عمر ﵁: كان أهل الشام يثنون على حبيب بن مسلمة، [يقول شريح بن الحارث] (٤). قال سعيد بن عبد العزيز: كان حبيب
стр. 323
ابن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة، ويقال: إن معاوية قد وجه حبيب بن مسلمة (١) بجيش إلى نصر عثمان بن عفان، فلما بلغ وادي القرى بلغه مقتل عثمان، فرجع ولم يزل مع معاوية في حروبه بصفين وغيرها، ووجهه معاوية إلى أرمينية واليا عليها، فمات بها سنة اثنتين وأربعين.
من حديثه عن النبي ﷺ : أنه نفل (٢) الثلث مرة بعد الخمس، والربع مرة بعد الخمس.
وروينا: أن الحسن بن على قال لحبيب بن مسلمة في بعض خرجاته بعد صفين: يا حبيب، رب مسير لك في غير طاعة الله! فقال له حبيب:
أما إلى أبيك فلا. فقال له الحسن: بلى والله، ولقد طاوعت معاوية على دنياه، وسارعت في هواه، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك، فليتك إذ أسأت الفعل أحسنت القول، فتكون كما قال الله تعالى (٣):
﴿وآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً﴾. ولكنك كما قال الله تعالى (٤): ﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
(٤٧١) حبيب بن أسيد بن جارية (٥) الثقفي
حليف لبني زهرة. قتل يوم اليمامة شهيدا، هو أخو أبى بصير.
(٤٧٢) حبيب بن عمرو بن محصن الأنصاري
من بني عمرو بن مبذول بن
стр. 324
غنم بن مازن بن النجار، يعد فيمن استشهد يوم اليمامة، لأنه قتل في الطريق وهو ذاهب.
(٤٧٣) حبيب بن حيان (١) أبو رمثة التميمي
ويقال اسم أبى رمثة حيان (١) بن وهب، ويقال: رفاعة بن يثربى
قدم على رسول الله ﷺ هو وابنه، فقال له رسول الله ﷺ : من هذا معك؟ فقال:
ابني. قال: أما إنك لا تجنى عليه ولا يجنى عليك.
(٤٧٤) حبيب بن سباع أبو جمعة الأنصاري
ويقال الكناني. ويقال القاري من القارة وهو مشهور بكنيته، فقيل ما ذكرنا، وقيل جنبذ بن سباع، وقيل حبيب بن وهب، وقيل حبيب بن فديك، والأول أصح، وقد ذكرناه في الكنى.
(٤٧٥) حبيب بن فديك
أبو فديك ويقال حبيب بن فويك (٢) اضطرب في حديثه، روت بنت أخيه أن رسول الله ﷺ دعا له وهو أعمى مبيضة عيناه، فأبصر، وكان يدخل الخيط في الإبرة. يختلف في حديثه، وقد ذكرناه في باب الفاء، للاختلاف (٣) في حديثه.
(٤٧٦) حبيب بن الحارث
هاجر إلى رسول الله ﷺ . حديثه عند محمد بن عبد الرحمن الطفاوى.
(٤٧٧) حبيب السلمي والد أبي عبد الرحمن السلمي
واسم أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب، تابعي ثقة، يروى عن علي وعثمان وحذيفة بن اليمان، وهو أحد الأئمة في القراءة.
стр. 325
روى زهير، عن أبى إسحاق، عن أبى عبد الرحمن السلمي، قال: كان أبى قد شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد (١).
وروى ابن علية، وحماد بن زيد، عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمي قال: خطبنا حذيفة بالمدائن فقال: إن الله تعالى يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ واِنْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. ألا وإن القمر قد انشق، وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق. فقلت لأبى: أيستبق الناس غدا! قال: يا بنى، إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال، وإن السابق من سبق إلى الجنة.
(٤٧٨) حبيب بن خماشة الخطمي الأنصاري
وخطمة هو ابن جشم بن مالك بن الأوس.
سمع النبي ﷺ : يقول بعرفة: عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة (٢)، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر (٣).
قال أبو عمر ﵁: حبيب بن خماشة الخطمي هذا هو جد أبى جعفر الخطمي المحدث، وأبو جعفر الخطمي اسمه عمير بن يزيد ابن حبيب بن خماشة.
قال على بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر عنده أبو جعفر الخطمي فقال: كان أبو جعفر الخطمي وأبوه وجده حبيب بن خماشة قوما توارثوا الصدق بعض عن بعض.
стр. 326
قال أبو عمر ﵁: قد اختلف في صحبة حبيب بن خماشة الخطمي، والأكثر ما ذكرناه، وبالله توفيقنا.
(٤٧٩) حبيب بن مخنف العمرى
قال: أتيت النبي ﷺ يوم عرفة بعرفة. حديثه عند عبد الكريم بن أبى المخارق، ولا يصح، رواه عبد الرزاق وأبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الكريم [عن حبيب ابن مخنف عن أبيه] (١)، إلا أن عبد الرزاق قال: لا أدرى عن أبيه أم لا.
وروى عن ابن عون عن أبى رملة (٢) عن مخنف بن سليم قال: أتيت النبي ﷺ بعرفة.
(٤٨٠) حبيب (٣) السلاماني
قال الواقدي: وفي سنة عشر قدم وفد سلامان على رسول الله ﷺ في شوال، وهم سبعة نفر، رأسهم حبيب السلاماني.
стр. 327
باب حجاج
(٤٨١) حجاج بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي
هاجر إلى أرض الحبشة، وانصرف إلى المدينة بعد أحد، لا عقب له، هو أخو السائب وعبد الله وأبي قيس، بني الحارث بن قيس بن عدي لأبيهم وأمهم، [ذكره موسى بن عقبة فيمن قتل بأجنادين] (١).
(٤٨٢) الحجاج بن علاط السلمى ثم البهزي
ينسبونه علاط (٢) بن خالد بن نويرة بن حنثر (٣) بن هلال بن عبيد بن ظفر بن سعد بن عمرو بن تميم بن بهز ابن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، يكنى أبا كلاب. وقيل:
أبا محمد. وقيل أبو عبد الله. وهو معدود في أهل المدينة، سكن المدينة، وبنى بها دارا ومسجدا أيعرف به،
وروينا من حديث وائلة بن الأسقع قال:
كان سبب إسلام الحجاج بن علاط البهزي أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة فلما جن عليه الليل وهو في واد وحش مخوف قعد، فقال له أصحابه:
يا أبا كلاب، قم فاتخذ لنفسك ولأصحابك أمانا، فقام الحجاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم ويقول:
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي … من كل جني بهذا النقب
حتى أؤوب سالما وركبي
стр. 328
فسمع قائلا يقول (١): ﴿يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ﴾.
وقال: فلما قدموا مكة أخبر بذلك في نادي قريش، فقالوا له: صبأت والله يا أبا كلاب، إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه. قال: والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي. ثم أسلم الحجاج فحسن إسلامه، ورخص له رسول الله ﷺ أن يقول فيه بما شاء عند أهل مكة عام خيبر من أجل ماله وولده بها، فجاء العباس بفتح خيبر وأخبره بذلك سرا، وأخبر قريشا بضده جهرا حتى جمع ما كان له من مال بمكة، وخرج عنها.
وحديثه بذلك صحيح من رواية ثابت البناني وغيره عن أنس، وذكر موسى ابن عقبة عن ابن شهاب قال: كان الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي أسلم، وشهد مع رسول الله ﷺ خيبر، وكان مكثرا من المال، كانت له معادن بنى سليم. قال أبو عمر ﵁: وابنه نصر بن الحجاج هو الفتى الجميل الذي نفاه عمر بن الخطاب من المدينة حين سمع المرأة تنشد:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
وخبره ليس هذا موضع ذكره، وذكر ابن أبي حاتم أن الحجاج بن علاط مدفون بقاليقلا (٢).
(٤٨٣) الحجاج بن عمرو بن عزية الأنصاري المازني
يقال في نسبه الحجاج
стр. 329
بن عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار، [قال البخاري] (١): له صحبة.
روى عن النبي ﷺ حديثين:
أحدهما في الحج: من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى.
والآخر: كان النبي ﷺ يتهجد من الليل بعد نومه.
روى عنه عكرمة حديث من كسر أو عرج: وروى عنه كثير بن العباس حديث التهجد والحجاج [بن عمرو] (٢) هذا هو الذي ضرب مروان يوم الدار فأسقطه، وحمله أبو حفصة مولاه وهو لا يعقل.
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا على بن المديني، قال: الحجاج بن عمرو المازني له صحبة، وهو الذي روى عنه ضمرة بن سعيد عن زيد بن ثابت في العزل (٣).
قال على: ويقال الحجاج بن أبي الحجاج، وهو الحجاج بن عمرو المازني الأنصاري.
(٤٨٤) الحجاج بن عامر الثمالي
ويقال الحجاج بن عبد الله الثمالي. وقيل النصري (٤)، سكن الشام.
стр. 330
روي عنه حديث واحد من رواية أهل حمص،
رواه (١) عنه شرحبيل ابن مسلم مرفوعا: إياكم وكثرة السؤال وإضاعة المال.
(٤٨٥) الحجاج بن مالك بن عويمر الأسلمي
ويقال الحجاج بن عمرو الأسلمي. والصواب ما قدمنا ذكره إن شاء الله تعالى، وهو الحجاج بن مالك ابن عويمر بن أسيد (٢) بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أقصى، مدني كان ينزل العرج، له حديث واحد رواه عنه عروة بن الزبير، ولم يسمعه منه عروة والله أعلم، لأنه أدخل بينه وبينه فيه ابنه الحجاج بن الحجاج فيما:
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا وهيب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج، عن أبيه: أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يذهب عنى مذمة الرضاع؟ قال: الغرة عبد أو أمة.
باب حجر
(٤٨٦) حجر بن ربيعة بن وائل
والد وائل بن حجر. روى عنه حديث واحد فيه نظر
حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا هشيم عن الحجاج، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن جده: أنه رأى النبي ﷺ يسجد على جبهته وأنفه.
стр. 331
قال أبو عمر ﵁: أن لم يكن قوله في هذا الحديث عن جده وهما فحجر هذا صاحب، وإن كان غلطا غير محفوظ فالحديث لابنه وائل، ولا يختلف في صحبة وائل بن حجر.
(٤٨٧) حجر بن عدي بن الأدبر الكندي
يكنى أبا عبد الرحمن، كوفى، وهو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر، وإنما سمى (١) الأدبر، لأنه ضرب بالسيف على أليته [موليا] (٢) فسمى بها الأدبر.
كان حجر من فضلاء الصحابة، وصغر سنه عن كبارهم، وكان على كندة يوم صفين وكان على الميسرة يوم النهروان،
ولما ولى معاوية زياد العراق وما وراءها، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من أصحاب علي وشيعته، وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه.
فكتب فيه زياد إلى معاوية فأمره أن يبعث به إليه، فبعث إليه مع وائل بن حجر الحضرمي في اثني عشر رجلا، كلهم في الحديد، فقتل معاوية منهم سنة، واستحيا ستة، وكان حجر ممن قتل، فبلغ ما صنع بهم زياد إلى عائشة أم المؤمنين، فبعثت إلى معاوية عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: الله الله في حجر وأصحابه! فوجده عبد الرحمن قد قتل هو وخمسة من أصحابه، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه؟ ألا حبستهم في السجون وعرضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عنى مثلك من قومي.
стр. 332
قال: والله لا تعدلك العرب حلما بعدها أبدا، ولا رأيا. قتلت قوما بعث بهم إليك أسارى من المسلمين. قال: فما أصنع؟ كتب إلى فيهم زياد يشدد (١) أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون علي فتقا لا يرقع.
ثم قدم معاوية المدينة، فدخل على عائشة، فكان أول ما بدأته به قتل حجر في كلام طويل جرى بينهما، ثم قال: فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا.
والموضع الذي قتل فيه حجر بن عدي ومن قتل معه من أصحابه يعرف بمرج عذراء (٢).
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على، قال: حدثني أبى، قال: حدثنا عبد الله بن يونس، قال: حدثنا بقي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر في السوق فنعى إليه حجر، فأطلق حبوته وقام وقد غلب عليه النحيب.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال:
حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: أن معاوية لما أتى بحجر بن الأدبر قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال: أو أمير المؤمنين أنا؟ اضربوا عنقه. قال: فلما قدم للقتل قال: دعوني أصلى ركعتين. فصلاهما خفيفتين،
стр. 333
ثم قال: لولا أن تظنوا بى غير الذي بى لأطلتهما، والله لئن كانت صلاتي لم تنفعني فيما مضى ما هما بنافعتى، ثم قال لمن حضر من أهله: لا تطلقوا عنى حديدا، ولا تغسلوا عنى دما، فإني ملاق معاوية على الجادة.
حدثنا خلف، حدثنا عبد الله (١)، حدثنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، قال حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: أنه كان إذا سئل عن الركعتين عند القتل قال: صلاهما خبيب وحجر، وهما فاضلان.
قال أحمد: وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب الواسطي وأثنى عليه خيرا، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول - وقد ذكر معاوية وقتله حجرا وأصحابه: ويل لمن قتل حجرا وأصحاب حجر، قال أحمد: قلت ليحيى ابن سليمان: أبلغك أن حجرا كان مستجاب الدعوة؟ قال: نعم، وكان من أفاضل أصحاب النبي ﷺ .
وروينا عن أبى سعيد (٢) المقبري قال: لما حج معاوية جاء إلى المدينة زائرا، فاستأذن على عائشة ﵂، فأذنت له، فلما قعد قالت له:
يا معاوية، أمنت أن أخبأ لك من يقتلك بأخي محمد بن أبى بكر؟ فقال:
بيت الأمان دخلت. قالت: يا معاوية، أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه؟ قال: إنما قتلهم من شهد عليهم.
стр. 334
وعن مسروق بن الأجدع، قال: سمعت عائشة أم المؤمنين تقول:
أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام، ولكن ابن آكلة (١) الأكباد علم أنه قد ذهب الناس، أما والله إن كانوا لجمجمة العرب عزا (٢) ومنعة وفقها، ولله در لبيد حيث:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجى خيرهم … ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي من بني الحارث بن كعب، وكان فاضلا جليلا، وكان عاملا لمعاوية على خراسان، وكان الحسن بن أبي الحسن كاتبه، فلما بلغه قتل معاوية حجر بن عدي دعا الله ، فقال:
اللهم إن كان للربيع عندك خير فأقبضه إليك وعجل. فلم يبرح من مجلسه حتى مات.
وكان قتل معاوية لحجر بن عدي بن الأدبر سنة إحدى وخمسين.
(٤٨٨) حجر بن عنبس (٣) الكوفي
أبو العنبس. وقيل: يكنى أبا السكن.
أدرك الجاهلية وشرب فيها الدم، ولم ير النبي ﷺ ، ولكنه آمن به في حياته.
стр. 335
روايته عن علي بن أبي طالب، ووائل بن حجر. هو معدود (١) في كبار التابعين.
ذكر البخاري، قال حدثنا أبو نعيم، عن موسى بن قيس الحضرمي، قال: سمعت حجرا وكان شرب الدم في الجاهلية.
قال أبو عمر: شعبة كنى حجرا هذا أبا العنبس في حديث وائل بن حجر، عن النبي ﷺ في التأمين. وغير شعبة يقول: حجر أبو السكن.
باب حجير
(٤٨٩) حجير بن أبى إهاب التميمي
حليف بنى نوفل، له صحبة روت عنه مارية مولاته خبر زيد بن عمرو بن نفيل (٢):
(٤٩٠) حجير الهلالي
ويقال: إنه حنفي. وقد قيل: إنه من ربيعة بن نزار، وهو أبو مخشى بن حجير.
حديثه عن النبي ﷺ : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.
(٤٩١) حجير بن بيان
يعد في أهل العراق، روى عنه أبو قزعة حديثا مرفوعا في التشديد في منع الصدقة عن ذي الرحم.
стр. 336
باب حذيفة
(٤٩٢) حذيفة بن اليمان
يكنى أبا عبد الله، واسم اليمان حسيل بن جابر، واليمان لقب، وهو حذيفة بن حسل، ويقال حسيل بن جابر (١) بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن (٢) بن قطيعة بن عبس العبسي القطيعي (٣)، من بنى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار.
وأمه امرأة من الأنصار من الأوس من بنى عبد الأشهل، واسمها الرباب بنت كعب بن عدى بن عبد الأشهل، وإنما قيل لأبيه حسيل اليمان، لأنه من ولد اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس، وكان جروة بن الحارث أيضا يقال له اليمان، لأنه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة، فخالف بنى عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان، لأنه حالف اليمانية.
شهد حذيفة وأبوه حسيل وأخوه صفوان أحدا، وقتل أباه يومئذ بعض المسلمين وهو يحسبه من المشركين.
كان حذيفة من كبار أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ يوم الخندق ينظر إلى قريش،
стр. 337
فجاءه بخبر حيلهم، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله ﷺ ، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر،
وكان حذيفة يقول: خيرني رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة. فاخترت النصرة. وهو حليف للأنصار لبني عبد الأشهل. وشهد حذيفة نهاويد فلما، قتل النعمان بن مقرن أخذ الراية، وكان فتح همذان والري والدينور (١) على يد حذيفة، وكانت فتوحه كلها سنة اثنتين وعشرين.
ومات حذيفة سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة على، وقيل: توفى سنة خمس وثلاثين، والأول أصح، وكان موته بعد أن أتى نعثى عثمان إلى الكوفة ولم يدرك الجمل.
وقتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفين، وكانا قد بايعا عليا بوصية أبيهما إياهما بذلك.
سئل حذيفة أي الفتن أشد؟ قال أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تركب (٢). وقال حذيفة: لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها.
(٤٩٣) حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري
كان ممن بايع تحت الشجرة -
стр. 338
يعد في الكوفيين، وبالكوفة مات، قد ذكرناه في الكنى بأكثر من ذكره هنا، لأنه ممن غلبت عليه كنيته.
(٤٩٤) حذيفة القلعاني
(١) لا أعرفه بأكثر من أن أبا بكر الصديق عزل عكرمة بن أبى جهل [عن عمان] (٢) ووجهه إلى اليمن، وولى على عمان حذيفة القلعاني، فلم يزل عليها حتى توفي أبو بكر [الصديق] (٣) ﵁.
باب حذيم
(٤٩٥) حذيم بن عمرو السعدي التميمي
من بني سعد بن عمرو بن تميم.
يعد في الكوفيين. شهد حجة الوداع، وروى حديثا واحدا، روى عنه زياد بن حذيم، وهو جد موسى بن زياد بن حذيم.
(٤٩٦) حذيم بن حذيفة بن حذيم
روى عن النبي ﷺ ، روى عنه ابنه حنظلة بن حذيم، ذكره أبو حاتم الرازي، وذكر أنه كان أعرابيا من بادية البصرة.
باب حرام
(٤٩٧) حرام بن ملحان
واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم (٤) بن مالك بن النجار الأنصاري، شهد بدرا مع أخيه سليم بن ملحان، وشهد أحدا، وقتل يوم بئر معونة مع المنذر
стр. 339
ابن عمرو، وعامر بن فهيرة، قتله عامر بن الطفيل، وهو الذي حمل كتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل، وخبره في باب المنذر ابن عمرو، وهو أخو أم سليم بنت ملحان، وأم حرام بنت ملحان، وهو خال أنس بن مالك.
ذكر عبد الرزاق، عن معمر بن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك: أن حرام بن ملحان - وهو خال أنس - طعن يوم بئر معونة في رأسه، فتلقى دمه بكفه فنضحه على رأسه ووجهه، وقال: فزت ورب الكعبة.
وقيل: إن حرام بن ملحان ارتث (١) يوم بئر معونة، فقال الضحاك ابن سفيان الكلابي - وكان مسلما يكتم إسلامه لامرأة من قومه: هل لك في رجل إن صح كان نعم الراعي؟ فضمته إليها فعالجته فسمعته يقول:
أتت (٢) عامر ترجو الهوادة بيننا … وهل عامر إلا عدو مداهن (٣)
إذا ما رجعنا ثم لم تك وقعة … بأسيافنا في عامر وتطاعن (٤)
فلا ترجونا أن تقاتل بعدنا … عشائرنا والمقربات الصوافن
فوثبوا عليه وقتلوه، والأول أصح، والله أعلم.
(٤٩٨) حرام بن أبي كعب الأنصاري السلمى
ويقال حزم بن أبي كعب.
هو الذي صلى خلف معاذ، فلما طول معاذ في صلاة العتمة خرج من إمامته وأتم لنفسه، فشكا بعضهم (٥) بعضا إلى النبي ﷺ ، فقال
стр. 340
رسول الله ﷺ لمعاذ: أفتان أنت يا معاذ؟ الحديث. هكذا ذكره ابن إسحاق في حديث جابر بن عبد الله من رواية عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، فقال فيه: حزم بن أبي كعب.
وقال فيه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: حرام بن أبى كعب. وقال غير هما فيه: سليم، والله أعلم.
وذكر البخاري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا طالب بن حبيب، قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب: أنه مر بمعاذ … فذكر الخبر.
قال البخاري: وقال أبو داود عن طالب عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أن حزما .... فذكره.
باب حرملة
(٤٩٩) حرملة بن هوذة العامري
من بني عامر بن صعصعة، قدم هو وأخوه خالد بن هوذة على النبي ﷺ ، فسر بهما. وهما معدودان في المؤلفة قلوبهم.
(٥٠٠) حرملة بن عبد الله بن إياس
ويقال حرملة بن إياس (١) العنبري.
تميمى، يعد في أهل البصرة،
حديثه عند ابنتي ابنه صفية ودحيبة ابنتي عليبة عن أبيهما عليبة بن حرملة، عن [أبيه] (٢) حرملة: أن النبي ﷺ
стр. 341
قال له: ايت المعروف، واجتنب المنكر … في حديث ذكره.
وقد روى هذا الحديث الأصمعي فقال: حدثنا عبد الله بن حسان أبو الجنيد العنبري، قال حدثنا حبان (١) بن عاصم، وكان جده حرملة أبا أمه وجدتاه صفية ودحيبة ابنتا عليبة أن حرملة بن عبد الله أخبرهم: أنه أتى النبي ﷺ ، قال: فقلت: يا رسول الله، ما تأمرنى؟ فقال:
يا حرملة، ايت المعروف واجتنب المنكر … وذكر الحديث.
(٥٠١) حرملة المدلجي
أبو عبد الله، كان ينزل بينبع، معدود في الصحابة.
حديثه قال: قلت: يا رسول الله، أنا نحب الهجرة وأرضنا أرفق في المعيشة. قال: إن الله لا يلتك من عملك شيئا حيثما كنت.
(٥٠٢) حرملة بن عمرو بن سنة الأسلمي
والد عبد الرحمن بن حرملة المدني، حجازي، كان ينزل بينبع، له صحبة ورواية.
حديثه عند ابنه عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند أنه سمع حرملة بن عمرو - وهو أبو عبد الرحمن بن حرملة قال: حججت حجة الوداع مردفي عمى سنان بن سنة، فلما وقفنا بعرفات رأيت النبي ﷺ واضعا إحدى إصبعيه على الأخرى فقلت لعمى:
ماذا يقول؟ قال: يقول: ارموا الجمار بمثل حصى الخزف. رواه عن عبد الرحمن بن حرملة جماعة منهم وهيب بن الورد، والدراوردي،
стр. 342
ويحيى بن أيوب. ولم يروه عنه مالك. وقد روي عنه غير ما حدثت (١).
ولهند والد يحيى بن هند هذا صحبة أيضا، وقد ذكرناه من كتابنا هذا في موضعه.
باب حريث
(٥٠٣) حريث بن زيد بن عبد ربه (٢) بن ثعلبة بن زيد
من بنى جشم ابن الحارث بن الخزرج، شهد بدرا مع أخيه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أرى النداء للصلاة في النوم، وشهد أحدا أيضا في قول جميعهم.
(٥٠٤) حريث بن حسان
مذكور في حديث قيلة، هو الحارث بن حسان البكري (٢)، قد ذكرناه في باب الحارث، وذكرنا له خبرا غير خبر قيلة.
(٥٠٥) حريث بن عبد الله (٣) بن عثمان بن عبيد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي
والد عمرو بن حريث، حمل ابنه عمرو بن حريث إلى النبي ﷺ فدعا له.
روى عنه ابنه عمرو بن حريث عن النبي ﷺ : الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين.
(٥٠٦) حريث بن سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري
روى عنه محمود ابن لبيد.
стр. 343
باب حسان
(٥٠٧) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري
الشاعر، يكنى أبا الوليد. وقيل:
يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبا الحسام، وأمه الفريعة بنت خالد بن خنيس (١) بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب ابن ساعدة الأنصارية كان يقال له شاعر رسول الله ﷺ .
روينا عن عائشة ﵂: أنها وصفت رسول الله ﷺ فقال: كان والله كما قال فيه شاعره حسان بن ثابت ﵁ (٢):
متى يبد في الداجي البهيم جبينه … يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد … نظام لحق أو نكال لملحد
وروينا عن حديث عوف الأعرابي وجرير بن حازم عن محمد ابن سيرين، ومن حديث السدى عن البراء، ومن حديث سماك بن حرب وأبى إسحاق - دخل حديث بعضهم في بعض: أن الذين كانوا يهجون رسول الله ﷺ من مشركي قريش: عبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب، وعمرو بن العاص، وضرار بن الخطاب،
стр. 344
فقال قائل لعلى بن أبى طالب: اهج عنا القوم الذين يهجوننا. فقال:
إن أذن لي رسول الله ﷺ فعلت. فقالوا: يا رسول الله، ائذن له. فقال رسول الله ﷺ : إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه، أو: ليس في ذلك لك.
ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرنى به مقول (١) بين بصرى وصنعاء.
وقال رسول الله ﷺ : كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمى؟ فقال: والله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. فقال له: ايت أبا بكر، فإنه أعلم بأنساب القوم منك.
فكان يمضى إلى أبى بكر ليقف على أنسابهم، فكان يقول له: كف عن فلانة وفلانة، واذكر فلانة وفلانة، فجعل حسان يهجوهم. فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبى قحافة، أو: من (٢) شعر ابن أبى قحافة.
فمن شعر حسان في أبى سفيان بن الحارث (٣):
وإن سنام المجد من آل هاشم … بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
стр. 345
ومن ولدت أبناء (١) زهرة منهم … كرام ولم يقرب عجائزك المجد
ولست كعباس ولا كابن أمه … ولكن لئيم (٢) لا تقام له زند
وإن امرأ كانت سمية أمه … وسمراء - مغمور إذا بلغ الجهد
وأنت هجين (٣) نيط في آل هاشم … كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال: هذا كلام لم يغب عنه ابن أبى أبى قحافة.
قال أبو عمر: يعنى بقوله بنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم فيما ذكر أهل النسب، وهي أم أبي طالب، وعبد الله، والزبير، بنى عبد المطلب. وقوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهم، يعنى حمزة وصفية، أمهما هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة والعباس، وابن أمه شقيقه ضرار بن عبد المطلب، أمهما نتيلة امرأة من النمر بن قاسط، وسمية أم أبى سفيان وسمراء أم أبيه.
ومن قول حسان أيضا في أبى سفيان (٤):
هجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت مطهرا (٥) برا حنيفا … أمين الله شيمته الوفاء (٦)
أتهجوه ولست له بكفء … فشركما لخير كما الفداء
стр. 346
فإن أبى ووالدتي (١) وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
وهذا الشعر أوله (٢):
عفت ذات الأصابع فالجواء … إلى عذراء منزلها خلاء
قال مصعب الزبيري: هذه القصيدة قال حسان صدرها في الجاهلية وآخرها في الإسلام.
قال: وهجم حسان على فتية من قومه يشربون الخمر، فعيرهم في ذلك، فقالوا: يا أبا الوليد، ما أخذنا هذه إلا منك، وإنا لنهم بتركها ثم يثبطنا عن ذلك قولك:
ونشربها فتتركنا ملوكا … وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
فقال: هذا شيء قتله في الجاهلية، والله ما شربتها منذ أسلمت.
قال ابن سيرين: وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان ابن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب ابن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم قول عبد الله ابن رواحة.
стр. 347
وروينا من وجوه كثيرة عن أبى هريرة وغيره: أن رسول الله ﷺ كان يقول لحسان: اهجهم - يعنى المشركين - وروح القدس معك. وإنه ﷺ قال لحسان: اللهم أيده بروح القدس لمناضلته عن المسلمين.
وقال ﷺ : إن قوله فيهم أشد من وقع النبل.
ومر عمر بن الخطاب ﵁ بحسان وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال: أتنشد الشعر؟ أو قال: مثل هذا الشعر في مسجد رسول الله ﷺ ؟ فقال له حسان: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك - يعنى النبي ﷺ .
فسكت عمر.
وروي عن عمر رضي الله أنه نهى أن ينشد الناس شيئا من مناقضة الأنصار ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحى والميت، وتجديد الضغائن، وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام.
وروى ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال: فضل حسان على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ﷺ في [أيام] النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
قال أبو عبيدة: واجتمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت.
стр. 348
وقال أبو عبيدة: حسان بن ثابت شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر أهل اليمن في الإسلام، وهو شاعر أهل القرى.
وعن أبى عبيدة وأبي عمرو بن العلاء أنهما قالا: حسان بن ثابت أشعر أهل الحضر. وقال أحدهما: أهل المدر.
وقال الأصمعي: حسان بن ثابت أحد فحول الشعراء، فقال له أبو حاتم: تأتى له أشعار لينة. فقال الأصمعي: تنسب إليه أشياء لا تصح عنه.
وروى ابن أخى الأصمعي عن عمه قال: الشعر نكد يقوى في الشر ويسهل، فإذا دخل في الخير ضعف ولان، هذا حسان فحل من فحول الشعراء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره.
وقال مرة أخرى: شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر.
وقيل لحسان: لان شعرك أو هرم شعرك في الإسلام يا أبا الحسام.
فقال للقائل: يا بن أخي، إن الإسلام يحجز عن الكذب، أو يمنع من الكذب، وإن الشعر يزينه الكذب، يعنى إن شأن التجويد في الشعر الإفراط في لوصف والتزيين بغير الحق، وذلك كله كذب.
وقال الحطيئة: أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب حيث يقول (١):
стр. 349
يغشون حتى ما تهر كلابهم … لا يسألون عن السواد المقبل
وقال عبد الملك بن مروان: إن أمدح بيت قالته العرب بيت حسان هذا.
وقال قوم في حسان: إنه كان ممن خاض في الإفك على عائشة ﵂، وإنه جلد في ذلك وأنكر قوم أن يكون حسان خاض في الإفك أو جلد فيه، ورووا عن عائشة ﵂ أنها برأته من ذلك ذكر الزبير بن بكار، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، عن هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن محمد بن السائب ابن بركة، عن أمه، أنها كانت مع عائشة في الطواف، ومعها أم حكيم بنت خالد بن العاصي، وأم حكيم بنت عبد الله بن أبى ربيعة، فتذاكرتا (١) حسان بن ثابت [فابتدرناه] (٢) بالسب، فقالت عائشة: ابن الفريعة تسبان؟ إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذبه عن النبي ﷺ بلسانه، أليس القائل (٣):
هجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبى ووالدتي وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
فبرأته من أن يكون افترى عليها، فقالتا: أليس ممن لعنه الله في الدنيا والآخرة بما قال فيك؟ فقالت: لم يقل شيئا، ولكنه الذي يقول (٤):
стр. 350
حصان رزان ما تزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (١)
فإن كان ما قد قيل عنى قلته … فلا رفعت سوطي إلي أناملى
وقال أكثر أهل الأخبار والسير: إن حسانا كان من أجبن الناس، وذكروا من جبنه أشياء مستشنعة أوردوها عن الزبير أنه حكاها عنه، كرهت ذكرها لنكارتها.
ومن ذكرها قال: إن حسانا لم يشهد مع رسول الله ﷺ شيئا من مشاهده، لجبنه، وأنكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك، وقالوا:
لو كان حقا لهجي به.
وقيل: إنما أصابه ذلك الجبن منذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف.
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي: إن رسول الله ﷺ أعطى حسانا عوضا من ضربة صفوان الموضع الذي بالمدينة، وهو قصر بنى جديلة، وأعطاه سيرين أمة قبطية، فولدت له عبد الرحمن ابن حسان.
وقال أبو عمر ﵁: أما إعطاء رسول الله ﷺ سيرين أخت مارية لحسان فمروى من وجوه، وأكثرها أن ذلك ليس لضربة صفوان، بل لذبه بلسانه عن النبي ﷺ في هجاء المشركين له، والله أعلم.
стр. 351
ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبي ﷺ في حين قدوم وفي بنى تميم، إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم، ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد، فأنزل الله فيهم (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ، ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ .. ﴾. الآية. وكانت حجراته ﷺ تسعا، كلها من شعر مغلقة (٢) من خشب العرعر (٣). فخرج رسول الله ﷺ إليهم، وخطب خطيبهم مفتخرا، فلما سكت أمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن، ثم قام شاعرهم، وهو الزبرقان ابن بدر فقال:
نحن الملوك (٤) … فلا حي يقاربنا
فينا العلاء وفينا تنصب البيع (٥)
ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا … من العبيط (٦) إذا لم يؤنس القزع (٧)
وننحر الكوم عبطا (٨) في أرومتنا … للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
تلك المكارم حزناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
стр. 352
ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: قم، فقام وقال (١):
إن الذوائب من فهر وإخوتهم … قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته … تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم … أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة … إن الخلائق فاعلم شرها البدع
لو كان في الناس سباقون بعدهم … فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم … عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا
ولا يضنون عن جار (٢) بفضلهم … ولا يمسهم (٣) في مطمع طبع
أعفة ذكرت للناس (٤) عفتهم … لا يبخلون ولا يرديهم طمع
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا (٥) عطفوا … ولا يكن همك الأمر الذي منعوا
فإن في حربهم فاترك عداوتهم … شرا يخاض إليه الصاب والسلع
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم … إذا تفرقت الأهواء والشيع
فقال التميميون عند ذلك: وربكم إن خطيب القوم أخطب من خطيبنا، وإن شاعرهم أشعر من شاعرنا، وما انتصفنا (٦) ولا قاربنا.
стр. 353
وتوفي حسان بن ثابت ﵀ قبل الأربعين في خلافة على ﵁ وقيل: بل مات حسان سنة خمسين. [وهو ابن مائة عشر بن سنة] (١) وقيل أن حسان بن ثابت توفي سنة أربع وخمسين، ولم يختلفوا (٢) أنه عاش مائة، وعشرين سنة، منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام، وأدرك النابغة الذبياني، وأنشده من شعره، وأنشد الأعشى وكلاهما قال له: إنك شاعر.
(٥٠٨) حسان بن جابر
ويقال: ابن أبي جابر السلمي، شهد مع رسول الله ﷺ الطائف، وروى عنه حديث واحد مسند بإسناد مجهول من رواية بقية بن الوليد.
(٥٠٩) حسان بن خوط الذهلي ثم البكري
كان شريفا في قومه، وكان وافد بكر بن وائل إلى النبي ﷺ ، وله بنون جماعة، منهم الحارث وبشر، شهد الجمل مع علي ﵁، وبشر هو القائل يومئذ:
أنا ابن حسان بن خوط وأبى … رسول بكر كلها إلى النبي
باب حسيل
(٥١٠) حسيل بن جابر العبسي القطعي
ويقال حسل، وهو المعروف باليمان، والد حذيفة بن اليمان، وإنما قيل له اليمان، لأنه نسب إلى جده اليمان بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض، واسم اليمان جروة بن الحارث
стр. 354
ابن قطيعة بن عبس، وإنما قيل لجروة اليمان، لأنه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فخالف بنى عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية.
شهد هو وابناه حذيفة وصفوان مع رسول الله ﷺ أحدا، فأصاب حسيلا المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين، ولا يدرون، وحذيفة يصيح أبى أبى، ولم يسمع، فتصدق ابنه حذيفة بديته على من أصابه.
وقيل: إن الذي قتل حسيلا عتبة بن مسعود، وقد تقدم من نسبه وحلفه في باب ابنه حذيفة ما أغنى عن ذكره ها هنا.
(٥١١) حسيل بن نويرة الأشجعي
كان دليل رسول الله ﷺ إلى خيبر.
باب حصين
(٥١٢) الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي
هو أخو عبيدة بن الحارث، شهد بدرا هو وأخواه عبيدة والطفيل بن الحارث، فقتل عبيدة ببدر شهيدا، ومات الحصين والطفيل جميعا سنة ثلاثين.
(٥١٣) الحصين بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم
هو الزبرقان بن بدر التميمي، غلب عليه الزبرقان، وعرف به، وقد ذكرنا المعنى في ذلك في باب الزاى،
стр. 355
لأن الزبرقان هو المشهور المعروف، وقد ذكرنا هناك طرفا كافيا من خبره، والحمد لله.
(٥١٤) حصين بن عبيد
والد عمران بن حصين الخزاعي، روى عنه ابنه عمران بن حصين حديثا مرفوعا في إسلامه وفي الدعاء.
روينا عن الحسن البصري أنه قال: بلغنا: أن رسول الله ﷺ قال له: يا حصين، ما تعبد؟ قال: أعبد عشرة آلهة. قال: وما هم؟ قال: تسعة في الأرض وواحد في السماء. قال: فمن لحاجتك؟ قال: الذي في السماء! قال: فمن لطلبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: فمن لكذا؟ فمن لكذا؟ كل ذلك يقول: الذي في السماء. قال رسول الله ﷺ : فألغ التسعة.
(٥١٥) حصين بن عوف الخثعمي
مدني،
روى عنه عبد الله بن عباس وغيره أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير ضعيف، وقد علم شرائع (١) الإسلام ولا يستمسك على بعيره، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين … الحديث.
وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس عن حصين بن عوف: أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أبي … الحديث. وذلك خلاف رواية الزهري.
(٥١٦) حصين بن أوس النهشلي التميمي
يعد في أهل البصرة. روى عنه ابنه زياد بن حصين.
(٥١٧) حصين
ويقال: حصن. والأكثر حصين بن ربيعة الأحمسي،