← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبي ﷺ في حين قدوم وفي بنى تميم، إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم، ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد، فأنزل الله فيهم (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ، ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ .. ﴾. الآية. وكانت حجراته ﷺ تسعا، كلها من شعر مغلقة (٢) من خشب العرعر (٣). فخرج رسول الله ﷺ إليهم، وخطب خطيبهم مفتخرا، فلما سكت أمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن، ثم قام شاعرهم، وهو الزبرقان ابن بدر فقال: نحن الملوك (٤) … فلا حي يقاربنا فينا العلاء وفينا تنصب البيع (٥) ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا … من العبيط (٦) إذا لم يؤنس القزع (٧) وننحر الكوم عبطا (٨) في أرومتنا … للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا تلك المكارم حزناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا

стр. 352

ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: قم، فقام وقال (١): إن الذوائب من فهر وإخوتهم … قد بينوا سنة للناس تتبع يرضى بها كل من كانت سريرته … تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم … أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك منهم غير محدثة … إن الخلائق فاعلم شرها البدع لو كان في الناس سباقون بعدهم … فكل سبق لأدنى سبقهم تبع لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم … عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا ولا يضنون عن جار (٢) بفضلهم … ولا يمسهم (٣) في مطمع طبع أعفة ذكرت للناس (٤) عفتهم … لا يبخلون ولا يرديهم طمع خذ منهم ما أتوا عفوا إذا (٥) عطفوا … ولا يكن همك الأمر الذي منعوا فإن في حربهم فاترك عداوتهم … شرا يخاض إليه الصاب والسلع أكرم بقوم رسول الله شيعتهم … إذا تفرقت الأهواء والشيع فقال التميميون عند ذلك: وربكم إن خطيب القوم أخطب من خطيبنا، وإن شاعرهم أشعر من شاعرنا، وما انتصفنا (٦) ولا قاربنا.

стр. 353

وتوفي حسان بن ثابت ﵀ قبل الأربعين في خلافة على ﵁ وقيل: بل مات حسان سنة خمسين. [وهو ابن مائة عشر بن سنة] (١) وقيل أن حسان بن ثابت توفي سنة أربع وخمسين، ولم يختلفوا (٢) أنه عاش مائة، وعشرين سنة، منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام، وأدرك النابغة الذبياني، وأنشده من شعره، وأنشد الأعشى وكلاهما قال له: إنك شاعر. (٥٠٨) حسان بن جابر ويقال: ابن أبي جابر السلمي، شهد مع رسول الله ﷺ الطائف، وروى عنه حديث واحد مسند بإسناد مجهول من رواية بقية بن الوليد. (٥٠٩) حسان بن خوط الذهلي ثم البكري كان شريفا في قومه، وكان وافد بكر بن وائل إلى النبي ﷺ ، وله بنون جماعة، منهم الحارث وبشر، شهد الجمل مع علي ﵁، وبشر هو القائل يومئذ: أنا ابن حسان بن خوط وأبى … رسول بكر كلها إلى النبي باب حسيل (٥١٠) حسيل بن جابر العبسي القطعي ويقال حسل، وهو المعروف باليمان، والد حذيفة بن اليمان، وإنما قيل له اليمان، لأنه نسب إلى جده اليمان بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض، واسم اليمان جروة بن الحارث

стр. 354

ابن قطيعة بن عبس، وإنما قيل لجروة اليمان، لأنه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فخالف بنى عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية. شهد هو وابناه حذيفة وصفوان مع رسول الله ﷺ أحدا، فأصاب حسيلا المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين، ولا يدرون، وحذيفة يصيح أبى أبى، ولم يسمع، فتصدق ابنه حذيفة بديته على من أصابه. وقيل: إن الذي قتل حسيلا عتبة بن مسعود، وقد تقدم من نسبه وحلفه في باب ابنه حذيفة ما أغنى عن ذكره ها هنا. (٥١١) حسيل بن نويرة الأشجعي كان دليل رسول الله ﷺ إلى خيبر. باب حصين (٥١٢) الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي هو أخو عبيدة بن الحارث، شهد بدرا هو وأخواه عبيدة والطفيل بن الحارث، فقتل عبيدة ببدر شهيدا، ومات الحصين والطفيل جميعا سنة ثلاثين. (٥١٣) الحصين بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم هو الزبرقان بن بدر التميمي، غلب عليه الزبرقان، وعرف به، وقد ذكرنا المعنى في ذلك في باب الزاى،

стр. 355

لأن الزبرقان هو المشهور المعروف، وقد ذكرنا هناك طرفا كافيا من خبره، والحمد لله. (٥١٤) حصين بن عبيد والد عمران بن حصين الخزاعي، روى عنه ابنه عمران بن حصين حديثا مرفوعا في إسلامه وفي الدعاء. روينا عن الحسن البصري أنه قال: بلغنا: أن رسول الله ﷺ قال له: يا حصين، ما تعبد؟ قال: أعبد عشرة آلهة. قال: وما هم؟ قال: تسعة في الأرض وواحد في السماء. قال: فمن لحاجتك؟ قال: الذي في السماء! قال: فمن لطلبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: فمن لكذا؟ فمن لكذا؟ كل ذلك يقول: الذي في السماء. قال رسول الله ﷺ : فألغ التسعة. (٥١٥) حصين بن عوف الخثعمي مدني، روى عنه عبد الله بن عباس وغيره أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير ضعيف، وقد علم شرائع (١) الإسلام ولا يستمسك على بعيره، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين … الحديث. وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس عن حصين بن عوف: أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أبي … الحديث. وذلك خلاف رواية الزهري. (٥١٦) حصين بن أوس النهشلي التميمي يعد في أهل البصرة. روى عنه ابنه زياد بن حصين. (٥١٧) حصين ويقال: حصن. والأكثر حصين بن ربيعة الأحمسي،

стр. 356

أبو أرطاة. يقال حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور، [والأزور] (١) مالك الشاعر، روى في خيل أحمس (٢) وقد قيل في اسم أبى أرطاة هذا ربيعة بن حصين، والصواب حصين ابن ربيعة، والله أعلم. وأبو أرطاة هذا هو الذي بشر النبي ﷺ بهدم ذي الخلصة، وكان مع جرير في ذلك الجيش، وروى في خيل أحمس ورجالها. وأم حصين هذا هي الأحمسية التي روت عن النبي ﷺ في المختلعة (٣) أخت أبى أرطاة. (٥١٨) حصين بن وحوح الأنصاري من الأوس، يقال: إنه قتل بالعذيب (٤)، روى قصة طلحة بن البراء [الغلام] (٥). (٥١٩) حصين بن مشمت وفد على النبي ﷺ فبايعه وأقطعه ماء. روى عنه ابنه عاصم بن حصين، وهو حصين بن مشمت بن شداد بن زهير بن النمر بن مرة بن حمان. وقد روي عنه أيضا قصة طلحة بن البراء. (٥٢٠) حصين بن الحمام الأنصاري ذكروه في الصحابة، وكان شاعرا يكنى أبا معية. (٥٢١) حصين بن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن الحارث بن كعب الحارثي

стр. 357

ويقال له ذو الغصة، وفد على النبي ﷺ فأسلم، وسنذكره في الأذواء إن شاء الله تعالى. باب الحكم (٥٢٢) الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة المخزومي، كان ممن أسر في سرية عبد الله بن جحش حين قتل واقد التميمي عمرو بن الحضرمي، أسره المقداد. قال المقداد: فأراد أميرنا ضرب عنقه، فقلت: دعه يقدم على رسول الله ﷺ ، فقدمنا به على رسول الله ﷺ ، فأسلم وحسن إسلامه. وذلك في السنة الأولى من الهجرة، ثم استشهد يوم بئر معونة مع عامر بن فهيرة. (٥٢٣) الحكم بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قدم على رسول الله ﷺ مهاجرا فقال له: ما اسمك؟ فقال: الحكم. فقال: أنت عبد الله، فغير رسول الله ﷺ اسمه، فهو عبد الله بن سعيد بن العاص. وقد ذكرناه في العبادلة. اختلف في وفاته فقيل: قتل [يوم بدر شهيدا وقيل: بل قتل] (١) يوم مؤتة شهيدا. وقال المدائني: استشهد يوم اليمامة. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا عمرو ابن علي الباهلي، حدثنا عبيد بن عبد الرحمن أبو سلمة الجعفي، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن [جده] (٢) سعيد بن عمرو (٣)،

стр. 358

قال: حدثني الحكم بن سعيد قال: أتيت النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ فقلت: الحكم، فقال: أنت عبد الله. قال: فأنا عبد الله. (٥٢٤) الحكم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب القرشي المطلبي شهد خيبر، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه ثلاثين وسقا، وكان من رجال قريش وجلتهم، استخلفه محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة على مصر، حين خرج إلى معاوية وعمرو بن العاص بالعريش. (٥٢٥) الحكم بن عمرو الغفاري يقال له الحكم بن الأقرع، وهو أخو رافع بن عمرو الغفاري، غلب عليهما أنهما من بني غفار بن مليل، (١) وليسا عند أهل النسب كذلك، إنما هما من بنى نعيلة بن مليل أخى غفار (٢)، وينسونهما الحكم ورافع ابنا عمرو بن مجدع (٣) بن حذيم بن الحارث بن نعيلة بن مليل بن ضمرة، صحبا رسول الله ﷺ ، ورويا عنه، وسكنا البصرة. روي عن الحكم بن عمرو وأبو حاجب سوادة بن عاصم، ودلجة بن قيس، وجابر بن زيد، وعبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر الغفاري، بعثه زياد على البصرة واليا في أول ولاية زياد العراقين، ثم عزله عن البصرة، وولاه بعض أعمال خراسان، ومات بها. ويقال: إنه مات بالبصرة سنة خمسين. وقيل: بل مات بخراسان سنة خمسين، ودفن هو وبريدة الأسلمي في موضع واحد، أحدهما إلى جنب صاحبه،

стр. 359

وهذا هو الصحيح، ولم يختلف أن بريدة الأسلمي مات بمرو من خراسان، وما أحسب الحكم ولى البصرة لزياد قط، وإنما ولى لزياد بعض خراسان. وقال صالح بن الوجيه: وفي سنة أربع وأربعين ولى معاوية زياد بن أبيه العراق وما وراءها من خراسان، وفيها (١) قدم الحكم بن عمرو الغفاري خراسان واليا عليها (٢) من قبل زياد ابن أبيه، فدخل هراة، ثم فصل منها على جبال جوزجان إلى مرو، فمات بمرو، وقبره بها. قال: وكانت الجنوب بنت الحكم بن عمرو تحت قثم بن العباس. حدثنا أحمد، حدثنا أبى حدثنا عبد الله (٣). حدثنا بقي، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا ابن علية، عن هشام، عن الحسن، قال: كتب زياد إلى الحكم ابن عمرو الغفاري وهو على خراسان أن أمير المؤمنين كتب [إلي] (٤) أن يصطفى له الصفراء والبيضاء، فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة. فكتب إليه الحكم: بلغني أن أمير المؤمنين (٥) كتب أن يصطفى له البيضاء والصفراء، وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين، وأنه والله لو ﴿أن السماوات والأرض كانتا رتقا﴾ على عبد، ثم اتقى الله جعل له مخرجا، والسلام عليكم. ثم قال للناس: اغدوا على ما لكم فغدوا فقسمه بينهم، وقال الحكم: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. فمات بخراسان بمرو، واستخلف لما حضرته الوفاة أنس بن أبى إياس.

стр. 360

وروى يزيد بن هارون، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: بعث زياد الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان فأصاب مغنما، فكتب إليه: أن أمير المؤمنين معاوية كتب إلي، وأمرني أن أصطفي له كل صفراء وبيضاء، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما كان من ذهب وفضة فلا تقسمه، واقسم ما سوى ذلك. فكتب إليه الحكم: كتبت إلى تذكر أن أمير المؤمنين كتب إليك يأمرك أن تصطفى له كل صفراء وبيضاء، وإني وجدت كتاب الله. فذكر الحديث إلى آخره سواء. (٥٢٦) الحكم بن أبي العاص بن بشر بن دهمان الثقفي يكنى أبا عثمان وقيل: أبو عبد الملك، وهو أخو عثمان بن أبى العاص، كان أميرا على البحرين، وذلك أن أخاه عثمان ولاه عمر على عمان والبحرين، فوجه أخاه الحكم على البحرين. وقال المدائني: كانت الوقعة بصهاب على المسلمين وأميرهم الحكم بن أبى العاص، وافتتح عثمان والحكم فتوحا كثيرة بالعراق في سنة تسع عشرة وسنة عشرين. يعد في البصريين، ومنهم من يجعل أحاديثه مرسلة، ولا يختلف في صحبة أخيه عثمان. (٥٢٧) الحكم بن عمير (١) روى عن النبي ﷺ : اثنان فما فوقهما جماعة. مخرج حديثه عن أهل الشام.

стр. 361

(٥٢٨) الحكم بن أبي الحكم مجهول، لا أعرفه بأكثر من (١) حديث مسلمة ابن علقمة: عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن قيس بن حبتر (٢) عنه، قال: تواعدنا أن نغدر برسول الله ﷺ ، فلما رأيناه سمعنا صوتا خلفا ظننا أنه ما بقي بتهامة جبل إلا تفتت، فغشى عينا. (٥٢٩) الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي عم عثمان بن عفان، وأبو مروان بن الحكم، كان من مسلمة الفتح، وأخرجه رسول الله ﷺ من المدينة وطرده عنها فنزل الطائف، وخرج معه ابنه مروان. وقيل: إن مروان ولد بالطائف، فلم يزل الحكم بالطائف إلى أن ولي عثمان، فرده عثمان إلى المدينة، وبقي فيها وتوفي في آخر خلافة عثمان قبل القيام على عثمان بأشهر فيما أحسب، واختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله ﷺ إياه، فقيل: كان يتحيل ويستخفى ويتسمع (٣) ما يسره رسول الله ﷺ إلى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين، فكان يفشي ذلك [عنه حتى ظهر ذلك] (٤) عليه، وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته إلى أمور غيرها كرهت ذكرها، ذكروا أن رسول الله ﷺ كان إذا مشى ينكفأ، وكان الحكم بن أبى العاص يحكيه، فالتفت النبي ﷺ يوما فرآه يفعل ذلك، فقال ﷺ : فكذلك فلتكن، فكان الحكم

стр. 362

مختلجا يرتعش من يومئذ. فعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه: إن اللعين أبوك فارم عظامه … إن ترم ترم مخلجا (١) مجنونا يمسى خميص البطن من عمل التقى … ويظل من عمل الخبيث بطينا فأما قول عبد الرحمن بن حسان: إن اللعين أبوك: فروى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبى خيثمة وغيره: أنها قالت لمروان، إذ قال في أخيها عبد الرحمن (٢) ما قال: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله ﷺ لعن أباك وأنت في صلبه. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، قال: حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : يدخل عليكم رجل لعين. قال عبد الله: وكنت قد تركت عمرا يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله ﷺ ، فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص. (٥٣٠) الحكم بن عمرو (٣) الثمالي وثماله في الأزد، شهد بدرا، رويت عنه أحاديث مناكير من أحاديث أهل الشام لا تصح، والله أعلم. (٥٣١) الحكم بن سفيان الثقفي ويقال سفيان بن الحكم. روى حديثه

стр. 363

منصور بن مجاهد، فاختلف أصحاب منصور في اسمه، وهو معدود في أهل الحجاز. له حديث واحد في الوضوء مضطرب الإسناد. يقال: إنه لم يسمع من النبي ﷺ ، وسماعه منه عندي صحيح، لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله. قال ابن إسحاق: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب الثقفي. (٥٣٢) الحكم بن حزن الكلفي وكلفة في تميم، ويقال: هو من نصر بن سعد بن بكر بن هوازن. له حديث واحد ليس له غيره، رواه عنه زريق الثقفي الطائفي، وروى شهاب بن خراش، عن شعيب بن زريق، عن الحكم ابن حزن الكلفي قال: وفدت إلى النبي ﷺ سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فذكر الحديث. (٥٣٣) الحكم بن حارث السلمي غزا مع رسول الله ﷺ ثلاث غزوات، روى عنه عطية الدعاء، [هو عطية بن سعد، بصرى]، (١) (٥٣٤) الحكم بن عمرو بن معتب الثقفي كان أحد الوفد الذين قدموا مع عبد ياليل بإسلام ثقيف، من الأحلاف.

стр. 364

باب حكيم (٥٣٥) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا خالد، هو ابن أخى خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ ، ولد في الكعبة، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش، وهي حامل فضربها المخاض، فأتيت بنطع فولدت حكيم بن حزام عليه. وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، كان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة على اختلاف [في ذلك] (١) وتأخر إسلامه إلى عام الفتح، فهو من مسلمة الفتح هو وبنوه عبد الله وخالد ويحيى وهشام، وكلهم صحب النبي ﷺ ، وعاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وتوفى بالمدينة في داره بها عند بلاط الفاكهة وزقاق الصواغين في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائه وعشرين سنة، وكان عاقلا سريا فاضلا تقيا سيدا بماله غنيا. قال مصعب: جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد منه معاوية بمائة درهم، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى. وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم. أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، ثم أتي النبى صلى الله.

стр. 365

عليه وسلم بعد أن أسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، أتحنث بها ألي فيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : أسلمت على ما سلف لك من خير. وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة، وكفها عن أعجازها، وأهداها، ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة. (٥٣٦) حكيم بن طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس كان من المؤلفة قلوبهم، ذكره أبو عبيد عن الكلبي (١). [وقال الكلبي] (٢): درج لا عقب له (٣). (٥٣٧) حكيم بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم عم سعيد بن المسيب بن حزن أخو أبيه المسيب بن حزن. أسلم عام الفتح مع أبيه، وقتل يوم اليمامة شهيدا هو وأبوه حزن ابن أبى وهب المخزومي، هذا قول ابن إسحاق. وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة حزن بن أبي وهب، وحكيم ابن أبى وهب، فجعل حكيما أخا حزن فغلط، والصواب ما قاله ابن إسحاق، وكذلك قال الزبير كما قال ابن إسحاق. قال الزبير: كان المسيب بن حزن وحكيم بن حزن أخوين لعلات، كانت أم حكيم بن حزن فاطمة بنت السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وأم المسيب بن حزن أم الحارث بنت شعبة من بني عامر بن لؤي.

стр. 366

(٥٣٨) حكيم بن معاوية النميري، من بني نمير بن عامر بن صعصعة قال البخاري: في صحبته نظر. قال أبو عمر ﵁: كل من جمع في الصحابة ذكره فيهم، وله أحاديث منها: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه حكيم بن معاوية النميري: له صحبة، روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة من رواية سعيد بن بشير (١) عنه. (٥٣٩) حكيم أبو معاوية بن حكيم، ذكره ابن أبى خيثمة في الصحابة، وهو عندي غلط وخطأ بين، ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة، وهو عندي غلط وخطأ بين، ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة، ولم يذكره أحد غيره فيما علمت، والحديث الذي ذكره له هو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وجده معاوية بن حيدة. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا ابن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا ابن أبى خيثمة، قال: حدثنا الحوطى، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا سعيد بن سنان، عن يحيى بن جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم، عن أبيه حكيم: أنه قال: يا رسول الله، ربنا بم أرسلك؟ قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة، وكل مسلم على كل مسلم محرم، هذا دينك وأينما تكن يكفك. هكذا ذكره ابن أبى خيثمة، وعلى هذا الإسناد عول فيه، وهو إسناد ضعيف، ومن قبله أتى ابن أبى خيثمة فيه. والصواب في هذا الحديث ما: أخبرنا به يعيش بن سعيد الوراق،

стр. 367

وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن محمد البرتي (١) القاضي، قال: حدثنا أبو معمر المقعد، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، قال: حدثنا أبى عن جده، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد الأنامل - وطبق بين كفيه إحداهما على الأخرى - ألا آتيك، ولا آتى دينك، فقد أتيتك امرء لا أعقل شيئا إلا ما علمنى الله، وإني أسألك بوجه الله العظيم: بم بعثك ربنا إلينا؟ قال: بدين الإسلام قال: وما دين الإسلام؟ قال: أن تقول أسلمت وجهي لله [وتخليت] (٢)، وتقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة، وكل مسلم على كل مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله ممن أشرك بعد ما أسلم عملا حتى يفارق المشركين، ما لي أمسك بحجزكم عن النار، ألا وإن ربى داعي (٣)، وإنه سائلي هل بلغت عبادي (٤)؟ فأقول: رب قد بلغت، ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام، ثم إن أول شيء ينبئ عن أحدكم لفخذه وكفه. قال: قلت: يا رسول الله، هذا ديننا؟ قال: هذا دينك، وأينما تحسن يكفك. وذكر تمام الحديث. فهذا هو الحديث الصحيح بالإسناد الثابت المعروف، وإنما هو لمعاوية ابن حيدة، لا لحكيم أبى معاوية (٥).

стр. 368

سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح، وجده معاوية بن حيدة. قال أبو عمر: ومن دون بهزين حكيم في هذا الإسناد ثقات فإنه حديث (١). (٥٤٠) حكيم ويقال حكيم بن جبلة، وهو الأكثر، ويقال ابن جبل، [وابن جبلة] (٢)، العبدي، من عبد القيس. أدرك النبي ﷺ ، ولا أسلم له عنه رواية ولا خبرا يدل على سماعه منه ولا رؤيته له، وكان رجلا صالحا له دين، مطاعا في قومه، وهو الذي بعثه عثمان إلى السند فنزلها، ثم قدم على عثمان فسأله عنها، فقال: ماؤها وشل، ولصها بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا، فلم يوجه عثمان إليها أحدا حتى قتل. ثم كان حكيم بن جبلة هذا ممن يعيب عثمان من أجل عبد الله ابن عامر وغيره من عماله. ولما قدم الزبير، وطلحة، وعائشة، البصرة، وعليها عثمان بن حنيف واليا لعلي ﵁، بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة العبدي في سبعمائة من عبد القيس، وبكر بن وائل، فلقى طلحة والزبير بالزابوقة (٣) قرب البصرة، فقاتلهم قتالا شديدا، فقتل ﵀، قتله رجل من بني حدان. هذه رواية في قتل حكيم بن جبلة، وقد روي أنه لما غدر ابن الزبير بعثمان بن حنيف بعد الصلح الذي كان عقده عثمان بن حنيف مع طلحة

стр. 369

والزبير أتاه ابن الزبير ليلا في القصر، فقتل نحو أربعين رجلا من الزط على باب القصر، وفتح بيت المال، وأخذ عثمان بن حنيف فصنع به ما قد ذكرته في غير هذا الموضع، وذلك قبل قدوم علي ﵁، فبلغ ما صنع ابن الزبير بعثمان بن حنيف حكيم بن جبلة، فخرج في سبعمائة من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر، ثم كروا عليه فقاتلهم حتى قطعت رجله، ثم قاتل ورجله مقطوعة حتى ضربه سحيم الحدانى العنق (١) فقطع عنقه، واستدار رأسه في جلدة عنقه حتى سقط وجهه على قفاه. وقال أبو عبيدة: قطعت رجل حكيم بن جبلة يوم الجمل، فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها فلم يزل يضربه بها حتى قتله، وقال: يا نفس لن تراعى … رعاك (٢) خير راعى إن قطعت كراعى … إن معى ذراعي قال أبو عبيدة: وليس يعرف في جاهلية ولا إسلام أحد فعل مثل فعله. وقال أبو عمر ﵁: كذا قال أبو عبيدة، قطعت رجله يوم الجمل، وهذا منه على المقاربة، لأنه قبل يوم الجمل بأيام، ولم يكن علي ﵁ لحق حينئذ، وقد عرض لمعاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر في قطع يده من الساعد قريب من هذا، وقد ذكرنا ذلك في بابه من هذا الكتاب.

стр. 370

وذكر المدائني عن شيوخه عن أبى نضرة العبدي، وابن شهاب الزهري وأبي بكر الهذلي، وعامر بن حفص، وبعضهم يزيد على بعض: أن عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين الزبير، وطلحة، وعائشة أن يكفوا عن الحرب، ويبقى هو في دار الإمارة خليفة لعلى على حاله حتى يقدم على ﵁ فيرون رأيهم قال عثمان بن حنيف لأصحابه: أرجعوا وضعوا سلاحكم. فلما كان بعد أيام جاء عبد الله بن الزبير في ليلة ذات ريح وظلمة وبرد شديد، ومعه جماعة من عسكرهم، فطرقوا عثمان بن حنيف في دار الإمارة فأخذوه، ثم انتهوا به إلى بيت المال فوجدوا أناسا من الزط يحرسونه، فقتلوا منهم أربعين رجلا، وأرسلوا بما فعلوه من أخذ عثمان وأخذ ما في بيت المال إلى عائشة يستشيرونها في عثمان، وكان الرسول إليها أبان بن عثمان. فقالت عائشة: اقتلوا عثمان بن حنيف. فقالت لها امرأة: ناشدتك الله يا أم المؤمنين في عثمان بن حنيف وصحبته لرسول الله ﷺ ! فقالت: ردوا أبانا، فردوه، فقالت: احبسوه ولا تقتلوه. فقال أبان: لو أعلم أنك رددتني لهذا لم أرجع، وجاء فأخبرهم. فقال لهم مجاشع بن مسعود: اضربوه وانتفوا شعر لحيته. فضربوه أربعين سوطا ونتفوا شعر لحيته وحاجبه وأشفار عينه، فلما كانت الليلة التي اخذ فيها عثمان بن حنيف غدا عبد الله بن الزبير إلى الزابوقة، ومدينة الرزق وفيها طعام يرزقونه الناس، فأراد أن يرزقه أصحابه، وبلغ حكيم ابن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال: لست أخاه إن لم أنصره. فجاء في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل، وأكثرهم عبد القيس، فأتى ابن الزبير في مدينة الرزق، فقال: مالك يا حكيم؟ قال: تريد أن نرزق

стр. 371

من هذا الطعام، وأن تخلوا عثمان بن حنيف فيقيم في دار الإمارة على ما كنتم كتبتم بينكم وبينه حتى يقدم على علي ما تراضيتم عليه، وأيم الله لو أجد أعونا عليكم ما رضيت بهذا منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم، ولقد أصبحتم وإن دماءكم لحلال بمن قتلتم من إخواننا، أما يخافون الله؟ بم تستحلون الدماء؟ قالوا: بدم عثمان. قال: فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان أو حضروا قتله، أما تخافون الله؟ فقال ابن الزبير: لا نرزقكم من هذا الطعام، ولا نخلى عثمان حتى نخلع عليا. فقال حكيم: اللهم اشهد. اللهم اشهد. وقال لأصحابه: إني لست في شك من قتال هؤلاء، فمن كان في شك فلينصرف، فقاتلهم فاقتتلوا قتالا شديدا، وضرب رجل ساق حكيم فقطعها، فأخذ حكيم الساق فرماه بها فأصاب عنقه، فصرعه ووقذه (١)، ثم حجل إليه فقتله، وقتل يومئذ سبعون رجلا من عبد القيس. باب حمزة (٥٤١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي ﷺ . وكان يقال له أسد الله، وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضا بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه ﷺ ، كان أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين،

стр. 372

وهذا لا يصح عندي، لأن الحديث الثابت أن حمزة (١)، وعبد الله بن عبد الأسد (٢)، أرضعتهما ثويبة مع رسول الله ﷺ ، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين. وذكر البكائي، عن ابن إسحاق، قال: كان حمزة أسن من رسول الله ﷺ بسنتين. وقال المدائني: أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق فجعلها لعبيدة بن الحارث قال ابن إسحاق: وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول الله ﷺ . قال: وكان حمزة أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة ولم تدرك الإسلام، فما أسلم من أعمام رسول الله ﷺ إلا حمزة والعباس. واختلف في أعمام رسول الله ﷺ ، فقيل عشرة. وقيل اثنا عشر، ومن جعلهم اثنى عشر جعل عبد الله أباه ثالث عشر من بنى عبد المطلب، وقال: هم أبو طالب، واسمه عبد مناف، والحارث، وكان أكبر ولد عبد المطلب. والزبير، وعبد الكعبة. وحمزة. والعباس، والمقوم. وحجل، واسمه المغيرة. وضرار. وقثم، وأبو لهب واسمه عبد العزى. والغيداق (٣)، فهؤلاء اثنا عشر رجلا، كلهم بنو عبد المطلب، وعبد الله

стр. 373

أبو رسول الله ﷺ ثالث عشر، هكذا ذكرهم جماعة من أهل العلم بالنسب، ومنهم ابن كيسان وغيره. ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة، وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق (١) وحجلا واحدا. ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، ولم يختلفوا أنه لم يسلم منهم إلا حمزة والعباس. قال أبو عمر: للزبير بن عبد المطلب ابن يسمى حجلا، وقد قال: بعضهم: إن اسمه المغيرة أيضا، وأما أبو لهب وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يسلما. وكان عبد الله أبو رسول الله ﷺ ، وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة، وأم حكيم، وأمية، وأروى، وبرة، وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وكان حمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم، أمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة. وكان العباس وضرار وقثم لأب وأم، أمهم نتيلة (٢) بنت جناب، بن كليب، من النمر بن قاسط. وقيل: بل هي نتيلة بنت جندب بن عمرو ابن عامر، من (٣) النمر بن قاسط. وأم الحارث صفية (٤) بنت جنيدب بن حجير بن رياب (٥) بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، لا شقيق له منهم.

стр. 374

وقيل: أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن جندب بن حرثان بن سواءة ابن [عامر بن] (١) صعصعة. وأم أبى لهب لبى بنت هاجر، من خزاعة. شهد حمزة، بدرا، وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا، قيل: إنه قتل عتبة ابن ربيعة مبارزة يوم بدر، كذا قال موسى بن عقبة. وقيل: بل قتل شيبة ابن ربيعة مبارزة، قاله ابن إسحاق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدى أخا المطعم بن عدى، وقتل يومئذ أيضا سباعا الخزاعي. وقيل: بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل، وشهد أحدا بعد بدر، فقتل يومئذ شهيدا، قتله وحشى ابن حرب الحبشي، مولى جبير بن عدي على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله ابن جحش في قبر واحد. روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: حمزة سيد الشهداء. وروى: خير الشهداء، ولولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر في بطون الطير والسباع، وكان قد مثل به وبأصحابه يومئذ. قال ابن جريج: مثل الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلهم إلا حنظلة ابن الراهب، لأن أبا عامر الراهب كان يومئذ مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك. وقال كثير بن زيد عن المطلب (٢): عن حنطب: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجد عن أنوف المسلمين، ويبقرن بطونهم، ويقطعن

стр. 375

الآذان إلا حنظلة، فإن أباه كان من المشركين. وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبده، وجعلت تلوك كبده، ثم لفظته (١)، فقال النبي ﷺ : لو دخل بطنها لم تدخل النار. قال: لم يمثل بأحد ما مثل بحمزة، قطعت هند كبده، وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، وبقرت بطنه، فلما رأى النبي ﷺ ما صنع بحمزة قال: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم، فأنزل الله (٢): ﴿وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ، ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ. واِصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ﴾ … الآية. قال معمر عن قتادة: مثل بالمسلمين يوم أحد فأنزل الله تعالى: ﴿وإِنْ عاقَبْتُمْ﴾. ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾. ثم قال: واصبر وما صبرك إلا بالله. حدثنا خلف بن القاسم، [حدثنا محمد بن القاسم] (٣) بن شعبان، حدثنا محمد بن محمد بن بدر، حدثنا الحسن بن حماد سجادة، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن ابن عوف (٤)، عن عمير بن إسحاق، قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله ﷺ [يوم أحد] (٥) بسيفين، فقال قائل: أي أسد! فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فطعنه وحشي الحبشي بحربة. أو قال برمح، فأنفذه. وروى عبد الله بن نمير، عن أبى حماد الحنفي، عن عبد الله بن محمد عقيل،

стр. 376

عن جابر بن عبد الله، قال: لما رأى النبي صلى الله عليه حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق. وروى صالح المري، عن سليمان التميمي، عن أبى عثمان النهدي، عن أبى هريرة، قال: وقف رسول الله ﷺ على حمزة، وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات، فوالله لئن أظفرنى الله بالقوم لأمثلن بسبعين منهم. قال: فما برح حتى نزلت: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ : بل نصبر، وكفر عن يمينه. وذكر الواقدي قال: لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله ﷺ : لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم - إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها. وأنشد أبو زيد [عن] (١) عمر بن شبة لكعب بن مالك يرثى حمزة - وقال ابن إسحاق هي لعبد الله بن رواحة (٢): بكت عيني وحق لها بكاها … وما يغنى البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا … لحمزة (٣) ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا … هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلي، لك الأركان هدت … وأنت الماجد البر الوصول

стр. 377

عليك سلام ربك في جنان … يخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرا … فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم … بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيا … فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا … وقائعنا بها يشفى الغليل (١) نسيتم ضربنا بقليب بدر … غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا … عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرا جميعا … وشيبة عضه السيف الصقيل ألا يا هند لا تبدي شماتا … بحمزة إن عزكم ذليل ألا يا هند فابكي لا تملي … فأنت الواله العبرى الهبول (٢) (٥٤٢) حمزة بن عمرو (٣) الأسلمي من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو ابن عامر، يكنى أبا صالح. وقيل: يكنى أبا محمد، يعد في أهل الحجاز. مات سنة إحدى وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة. ويقال ابن ثمانين سنة. روى عنه أهل المدينة، وكان يسرد الصوم (٤).

стр. 378

(٥٤٣) حمزة بن الحمير، حليف لبني عبيد بن عدي الأنصاري هكذا قال الواقدي: حمزة. وقال: وقد سمعت من يقول إنه خارجة بن الحمير. قال أبو عمر: هو خارجة بن الحمير، كذلك قال ابن إسحاق وغيره. وقد ذكرناه في باب خارجة. وقيل فيه: حارثة بن الخمير. باب حمل (٥٤٤) حمل ويقال: حملة بن مالك بن النابغة الهذلي، من هذيل بن مدركة ابن إلياس بن مضر. نزل البصرة، وله بها دار، يكنى أبا نضلة، وذكره مسلم بن الحجاج في تسمية من روى عن النبي ﷺ من أهل المدينة وغيره، يعد في البصريين، ومخرج حديثه في الجنين عند المدنيين، وهو عند البصريين أيضا. كانت عنده امرأتان: إحداهما تسمى مليكة، والأخرى أم عفيف، رمت إحداهما الأخرى بحجر أو مسطح أو عمود فسطاط، فأصابت بطنها فألقت جنينا، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو أمة. (٥٤٥) حمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي وفد على النبي ﷺ ، وعقد له لواء وهو القائل: لبث (١) قليلا يدرك الهيجا حمل. وشهد مع خالد مشاهده كلها، وقد تمثل بقوله سعد بن معاذ يوم الخندق حيث قال: لبث قليلا يدرك الهيجا حمل … ما أحسن الموت إذا حان الأجل

стр. 379

باب حميد (٥٤٦) حميد بن ثور الهلالي الشاعر، يقال في نسبه حميد بن ثور بن عبد الله (١) بن عامر بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة، كذا قال فيه أبو عمر والشيباني وغيره، أسلم حميد وقدم على النبي ﷺ ، فأنشده قصيدته التي أولها: أضحى فؤادي من سليمى مقصدا … [إن خطأ منها وإن تعمدا] (٢) وذكر العقيلي أبو جعفر محمد بن عمرو (٣) بن موسى المكي، قال: حدثنا الحسن بن مخلد المقرئ، وذكره الأزدي الموصلي أبو الحسن (٤) أيضا، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين (٥)، قالا: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني أبو أحمد، قال: حدثنا يعلى بن الأشدق بن جراد (٦) بن معاوية العقيلي يكنى أبا الهيثم، قال: حدثنا حميد بن ثور الهلالي: أنه حين أسلم أتى النبي ﷺ فقال: أضحى قلبي (٧) من سليمى مقصدا … إن خطأ منها وإن تعمدا فذكر الشعر بتمامه، وفي آخره: حتى أرانا ربنا محمدا (٨) … يتلو من الله كتابا مرشدا

стр. 380

فلم نكذب وخررنا سجدا … نعطي الزكاة ونقيم المسجدا قال أبو عمر ﵁: لا أعلم له في إدراكه غير هذا الخبر، وله رواية عن عمر. وحميد أحد الشعراء المجودين. ذكر إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فضالة النحوي، قال: تقدم عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشعراء ألا يشبب رجل بامرأة إلا جلد، فقال حميد بن ثور: أبى الله إلا أن سرحة مالك … على كل أفنان العضاه تروق فقد ذهبت عرضا وما فوق طولها … من السرح إلا عشة وسحوق فلا الظل من برد الضحى تستطيعه … ولا الفيء من برد العشي تذوق (١) فهل أنا إن عللت نفسي بسرحة … من السرح موجود علي طريق قال أبو عمر: ذكر أحمد بن زهير حميد بن ثور فيمن روى عن النبي ﷺ من الشعراء، وأنشد الزبير بن بكار لحميد بن ثور الهلالي، وذكر أنه قدم على النبي ﷺ مسلما وأنشده: فلا يبعد الله الشباب وقولنا … إذا ما صبونا صبوة سنتوب ليالي أبصار الغواني وسمعها … إلي وإذ ريحي لهن جنوب وإذ ما يقول الناس شيء مهون … علينا وإذ غصن الشباب رطيب (٥٤٧) حميد بن منهب بن حارثة الطائي لا تصح له صحبة، وإنما سماعه من على وعثمان، لا أعرف له غير ذلك، وقد ذكره في الصحابة قوم ولا يصح، والله أعلم.

стр. 381

باب حنظلة (٥٤٨) حنظلة بن الربيع يقال ابن ربيعة، والأكثر ابن الربيع بن صيفي الكاتب الأسيدي (١) التميمي، يكنى أبا ربعي، من بني أسيد بن عمرو بن نميم، من بطن يقال لهم بنو شريف، وبنو أسيد بن عمرو بن تميم من أشراف بنى تميم. وهو أسيد بكسر الياء وتشديدها، قال نافع بن الأسود التميمي يفخر بقومه: قومي اسيد إن سألت ومنصبي … فلقد علمت معادن الأحساب وهو ابن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب. وأدرك أكثم بن صيفي مبعث النبي ﷺ ، وهو ابن مائة وتسعين سنة، وكان يوصى قومه بإتيان النبي ﷺ ولم يسلم، وكان قد كتب إلي النبي ﷺ فجاوبه رسول الله ﷺ ، فسر بجوابه، وجمع إليه قومه، فندبهم إلى إتيان النبي ﷺ والإيمان به، وخبره في ذلك عجيب، فاعترضه مالك بن نويرة اليربوعي، وفرق جمع القوم، فبعث أكثم إلى النبي ﷺ ابنه مع من أطاعه من قومه، فاختلفوا في الطريق، فلم يصلوا، وحنظلة أحد الذين كتبوا لرسول الله ﷺ ، ويعرف بالكاتب. شهد القادسية، وهو ممن تخلف عن علي في قتال أهل البصرة يوم الجمل. جل حديثه عند أهل الكوفة. ولما توفى ﵀ جزعت عليه امرأته فنهتها جاراتها وقلن: إن هذا يحبط أجرك، فقالت:

стр. 382

تعجبت دعد لمحزونة … تبكى على ذي شيبة شاحب إن تسأليني اليوم ما شفني … أخبرك قولا ليس بالكاذب إن سواد العين أودى به … حزن على حنظلة الكاتب مات حنظلة الكاتب في إمارة معاوية بن أبي سفيان ولا عقب له. (٥٤٩) حنظلة الغسيل وهو حنظله بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي، من بني عمرو بن عوف. قال ابن إسحاق: هو حنظلة بن أبى عامر، واسم أبى عامر عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة ويقال: اسم أبي عامر الراهب عبد عمرو ابن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة. ويقال: ابن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد [بن مالك بن] (١) عوف بن عمرو بن عوف [بن مالك بن الأوس بن حارثة الأنصاري الأوسي] (٢) وأبوه أبو عامر، كان يعرف بالراهب في الجاهلية، وكان هو وعبد الله بن أبي بن سلول قد نفسا (٣) على رسول الله ﷺ ما من الله به عليه. فأما عبد الله بن أبي بن سلول فآمن ظاهره وأضمر النفاق، وأما أبو عامر فخرج إلى مكة، ثم قدم مع قريش يوم أحد محاربا، فسماه رسول الله ﷺ أبا عامر الفاسق، فلما فتحت مكة لحق بهرقل هاربا إلى الروم، فمات كافرا عند هرقل، وكان معه هناك كنانة بن عبد يا ليل وعلقمة بن علاثة، فاختصما في ميراثه إلى هرقل، فدفعه إلى كنانة بن عبد ياليل، وقال لعلقمة: هما من أهل المدر، وأنت من أهل الوبر.

стр. 383

وكانت وفاة أبى عامر الراهب عند هرقل في سنة تسع. وقيل في سنة عشر من الهجرة. وأما حنظلة ابنه فهو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد شهيدا، قتله أبو سفيان بن حرب، وقال حنظلة بحنظلة، يعنى بابنه حنظلة المقتول ببدر: وقيل. بل قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثي. وقال مصعب الزبيري: بارز أبو سفيان بن حرب حنظله بن أبي عامر الغسيل، فصرعه حنظلة، فأتاه ابن شعوب (١) وقد علاه حنظلة فأعانه حتى قتل حنظلة، فقال أبو سفيان (٢): ولو شئت نجتنى كميت طمرة … ولم أحمل النعماء لابن شعوب في أبيات كثيرة. وذكر أهل السيرة: أن حنظلة الغسيل كان قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد، ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل، وأعجله عنه، فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله ﷺ بأن الملائكة غسلته. وروى حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال لامرأة حنظلة بن أبى عامر الأنصاري: ما كان شأنه؟ قالت: كان جنبا وغسلت أحد شقى رأسه، فلما سمع الهيعة خرج فقتل، فقال رسول الله ﷺ : لقد رأيت الملائكة تغسله. وابنه عبد الله بن حنظلة، ولد على عهد رسول الله ﷺ ، قد ذكرناه في باب العبادلة من هذا الكتاب.

стр. 384

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادي الدورقي، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: افتخرت الأوس فقالوا: منا غسيل الملائكة حنظلة ابن الراهب، ومنا من حمته الدبر (١) عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومنا من اهتز بموته عرش الرحمن سعد بن معاذ. فقال الخزرجيون: منا أربعة قرءوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ولم يقرأه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل. وأبى بن كعب. قال أبو عمر ﵀: يعنى لم يقرأه كله أحد منكم يا معشر الأوس، ولكن قد قرأه جماعة من غير الأنصار، منهم عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم (٥٥٠) حنظلة بن حذيم بن حنيفة أبو عبيد الحنفي، من بنى حنيفة. ويقال: حنظلة بن حذيم التميمي السعدي، هكذا قال العقيلي. وقال البخاري: حنظلة بن حذيم ولم ينسبه. قال: وقال يعقوب بن إسحاق، عن حنظلة بن حنيفة بن حذيم قال: قال حذيم: يا رسول الله، إن حنظلة أصغر بنى … الحديث. هكذا ذكره البخاري، ولم يجوده. روى حنظلة هذا عن النبي ﷺ : لا يتم على غلام بعد احتلام، ولا على جارية إذا هي حاضت. وروي أيضا: أنه رأى النبي ﷺ جالسا متربعا. روى عنه الذيال بن عبيد.

стр. 385

(٥٥١) حنظلة (١) الأنصاري إمام مسجد قباء. روى عنه جبلة بن سحيم، لا أعلم أنه روي عنه غيره. (٥٥٢) [حنظلة بن قيس الورقى ولد على عهد رسول الله ﷺ فيما ذكره الواقدي. وروي عن عمر بن عثمان، ورافع بن خديج، وروى عنه ابن شهاب الزهري] (٢). باب حي (٥٥٣) حي بن حارثة الثقفي حليف لبني زهرة بن كلاب. أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدا، هكذا قال ابن إسحاق حي بن حارثة (٣). وقال الواقدي: حي بن جارية بالجيم، وكذلك ذكره الطبري. وقال أبو معشر: يعلى بن جارية الثقفي. (٥٥٤) حيي الليثي سكن مصر، له صحبة، حديثه عند ابن لهيعة. باب الأفراد في الحاء (٥٥٥) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي [حفيد رسول الله ﷺ ، ابن بنته فاطمة ﵂، وابن ابن عمه على بن أبى طالب] (٤) يكنى أبا محمد، ولدته أمه فاطمة بنت رسول الله صلى

стр. 386

الله عليه وسلم في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل في ذلك أن شاء الله، وعق عنه رسول الله ﷺ يوم سابعه بكبش (١)، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن الورد، قال حدثنا: يوسف بن زياد، حدثنا أسد بن موسى، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد، قالا: حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن على ﵁، قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسن. فلما ولد الحسين قال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: حربا قال: بل هو محسن. زاد أسد، ثم قال: إني سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر وشبير ومشبر. وبهذا الإسناد عن على ﵁ قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشه الناس بالنبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. وتواترت الآثار الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال لحسن ابن علي: إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. رواه جماعة من الصحابة.

стр. 387

وفي حديث أبي بكرة في ذلك: وإنه ريحانتي من الدنيا. ولا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيدا، وكان ﵁ حليما ورعا فاضلا، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله وقال: والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني وما يضرني أن إلي أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك محجمة دم. وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان والذابين عنه، ولما قتل أبوه على ﵁ بايعه أكثر من أربعين ألفا، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليا قبل موته على الموت، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه، فبقي نحوا من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها (١) من خراسان، ثم سار إلى معاوية، وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان، وذلك بموضع يقال له مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى تذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه ألا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشيء كان في أيام أبيه، فأجابه معاوية، وكاد يطير فرحا، إلا أنه قال: أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم. فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول: إني قد آليت أنى متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده، فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت. فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض وقال: اكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه. فاصطلحا على ذلك، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية فقال له عمرو بن العاص: إنهم قد انفل حدهم،

стр. 388

وانكسرت شوكتهم، فقال له معاوية: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام، ووالله ما في العيش خير بعد ذلك. واصطلحا على ما ذكرنا، وكان كما قال رسول الله ﷺ : إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: لما قتل علي سار الحسن فيمن معه من أهل الحجاز والعراق، وسار معاوية في أهل الشام، فالتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده، قال: فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين. فيقول: العار خير من النار. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الله بن عمر (١) بن إسحاق بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، قال: حدثني عمرو ابن خالد مرارا، قال: حدثني زهير بن معاوية الجعفي، قال: حدثني أبو روق (٢) الهمداني أن أبا الغريف (٣) حدثهم قال: كنا في مقدمة الحسن بن على اثنى عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الجد والحرص على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمر طه (٤)، فلما جاءنا صلح الحسن بن على كأنما كسرت

стр. 389

ظهورنا من الغيظ والحزن فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عامر سفيان بن ليلى (١)، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: لا تقل يا أبا عامر، فإني لم أذل المؤمنين، ولكنى كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. وحدثنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني الحسن بن زياد، حدثني أبو معشر، عن شرحبيل بن سعد قال: مكث الحسن بن على نحوا من ثمانية أشهر لا يسلم الأمر إلى معاوية، وحج بالناس تلك السنة سنة أربعين المغيرة بن شعبة من غير أن يؤمره أحد، وكان بالطائف. قال: وسلم الأمر الحسن إلى معاوية في النصف من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين، فبايع الناس معاوية حينئذ، ومعاوية يومئذ ابن ست وستين إلا شهرين. قال أبو عمر ﵁: هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكل من قال: إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهم، ولم يقل بعلم، والله أعلم. ولم يختلفوا أن المغيرة حج عام أربعين على ما ذكر أبو معشر، ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك، والله أعلم. ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده، وعلي ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها. حدثنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان، وحرملة بن يحيى، ويونس بن عبد الأعلى، قالوا: حدثنا

стр. 390

ابن وهب، قال: أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر إليه الحسن بن على كلم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن على فيخطب الناس، فكره ذلك معاوية، وقال: لا حاجة بنا إلى ذلك قال عمرو: ولكنى أريد ذلك ليبدو عيه (١)، فإنه لا يدرى هذه الأمور ما هي؟ ولم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أن يخطب، وقال له: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا. فقام الحسن فتشهد، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول، وإن الله يقول (٢): ﴿وَإِنْ أَدْرِي أقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾. إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. فلما قالها قال له معاوية: اجلس، فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس، ثم قال لعمرو: هذا من رأيك. وأخبرنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنى يحيى بن سليمان، قال: حدثنى عبد الله الأجلح، أنه سمع المجالد بن سعيد يذكر عن الشعبي، قال: لما جرى الصلح بين الحسن بن على ومعاوية قال له معاوية: قم فاخطب الناس، واذكر ما كنت فيه. فقام الحسن فخطب فقال: الحمد لله الذي هدى بنا أولكم (٣). وحقن بنا دماء آخركم، ألا إن أكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون كان أحق به
следующие страницы →