← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الله عليه وسلم في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل في ذلك أن شاء الله، وعق عنه رسول الله ﷺ يوم سابعه بكبش (١)، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن الورد، قال حدثنا: يوسف بن زياد، حدثنا أسد بن موسى، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد، قالا: حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن على ﵁، قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسن. فلما ولد الحسين قال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: حربا قال: بل هو محسن. زاد أسد، ثم قال: إني سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر وشبير ومشبر. وبهذا الإسناد عن على ﵁ قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشه الناس بالنبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. وتواترت الآثار الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال لحسن ابن علي: إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. رواه جماعة من الصحابة.

стр. 387

وفي حديث أبي بكرة في ذلك: وإنه ريحانتي من الدنيا. ولا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيدا، وكان ﵁ حليما ورعا فاضلا، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله وقال: والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني وما يضرني أن إلي أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك محجمة دم. وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان والذابين عنه، ولما قتل أبوه على ﵁ بايعه أكثر من أربعين ألفا، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليا قبل موته على الموت، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه، فبقي نحوا من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها (١) من خراسان، ثم سار إلى معاوية، وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان، وذلك بموضع يقال له مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى تذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه ألا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشيء كان في أيام أبيه، فأجابه معاوية، وكاد يطير فرحا، إلا أنه قال: أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم. فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول: إني قد آليت أنى متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده، فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت. فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض وقال: اكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه. فاصطلحا على ذلك، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية فقال له عمرو بن العاص: إنهم قد انفل حدهم،

стр. 388

وانكسرت شوكتهم، فقال له معاوية: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام، ووالله ما في العيش خير بعد ذلك. واصطلحا على ما ذكرنا، وكان كما قال رسول الله ﷺ : إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: لما قتل علي سار الحسن فيمن معه من أهل الحجاز والعراق، وسار معاوية في أهل الشام، فالتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده، قال: فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين. فيقول: العار خير من النار. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الله بن عمر (١) بن إسحاق بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، قال: حدثني عمرو ابن خالد مرارا، قال: حدثني زهير بن معاوية الجعفي، قال: حدثني أبو روق (٢) الهمداني أن أبا الغريف (٣) حدثهم قال: كنا في مقدمة الحسن بن على اثنى عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الجد والحرص على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمر طه (٤)، فلما جاءنا صلح الحسن بن على كأنما كسرت

стр. 389

ظهورنا من الغيظ والحزن فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عامر سفيان بن ليلى (١)، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: لا تقل يا أبا عامر، فإني لم أذل المؤمنين، ولكنى كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. وحدثنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني الحسن بن زياد، حدثني أبو معشر، عن شرحبيل بن سعد قال: مكث الحسن بن على نحوا من ثمانية أشهر لا يسلم الأمر إلى معاوية، وحج بالناس تلك السنة سنة أربعين المغيرة بن شعبة من غير أن يؤمره أحد، وكان بالطائف. قال: وسلم الأمر الحسن إلى معاوية في النصف من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين، فبايع الناس معاوية حينئذ، ومعاوية يومئذ ابن ست وستين إلا شهرين. قال أبو عمر ﵁: هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكل من قال: إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهم، ولم يقل بعلم، والله أعلم. ولم يختلفوا أن المغيرة حج عام أربعين على ما ذكر أبو معشر، ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك، والله أعلم. ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده، وعلي ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها. حدثنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان، وحرملة بن يحيى، ويونس بن عبد الأعلى، قالوا: حدثنا

стр. 390

ابن وهب، قال: أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر إليه الحسن بن على كلم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن على فيخطب الناس، فكره ذلك معاوية، وقال: لا حاجة بنا إلى ذلك قال عمرو: ولكنى أريد ذلك ليبدو عيه (١)، فإنه لا يدرى هذه الأمور ما هي؟ ولم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أن يخطب، وقال له: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا. فقام الحسن فتشهد، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول، وإن الله يقول (٢): ﴿وَإِنْ أَدْرِي أقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾. إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. فلما قالها قال له معاوية: اجلس، فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس، ثم قال لعمرو: هذا من رأيك. وأخبرنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنى يحيى بن سليمان، قال: حدثنى عبد الله الأجلح، أنه سمع المجالد بن سعيد يذكر عن الشعبي، قال: لما جرى الصلح بين الحسن بن على ومعاوية قال له معاوية: قم فاخطب الناس، واذكر ما كنت فيه. فقام الحسن فخطب فقال: الحمد لله الذي هدى بنا أولكم (٣). وحقن بنا دماء آخركم، ألا إن أكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون كان أحق به

стр. 391

منى، وإما أن يكون حقي فتركته لله، ولإصلاح أمة محمد ﷺ وحقن دمائهم، قال: ثم التفت إلى معاوية فقال (١)، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾. ثم نزل. فقال عمرو لمعاوية: ما أردت إلا هذا. ومات الحسن بن علي ﵄ بالمدينة واختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع وأربعين. وقيل: بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين. وقيل: بل مات سنة إحدى وخمسين، ودفن ببقيع الغرقد (٢) وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان أميرا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه، وقال. لولا أنها سنة ما قدمتك. وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله ﷺ في بيتها، وكان سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية في خبر يطول ذكره. وقال قتادة وأبو بكر بن حفص: سم الحسن بن على، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي. وقالت طائفة (٣): كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك، وكان لها ضرائر، والله أعلم. ذكر أبو زيد عمر بن شبة وأبو بكر بن أبى خيثمة قالا: حدثنا موسى

стр. 392

ابن إسماعيل، قال حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: دخل الحسين على الحسن، فقال: يا أخى إني سقيت السم ثلاث مرار، لم أسق مثل هذه المرة إني لأضع كبدي. فقال الحسين: من سقاك يا أخى؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم، أكلهم إلى الله. فلما مات ورد البريد بموته على معاوية، فقال: يا عجبا من الحسن، شرب شربة من عسل بماء رومة. فقضى نحبه. وأنى ابن عباس معاوية فقال له: يا بن عباس، احتسب الحسن، لا يحزنك الله ولا يسوءك. فقال: أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءنى. قال: فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء، وقال: خذها واقسمها على أهلك. حدثني عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كنا عند الحسن بن على، فدخل المخرج ثم خرج، فقال: لقد سقيت السم مرارا وما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت طائفة من كبدي، فرأيتني أقلبها بعود معى فقال له الحسين: يا أخى، من سقاك؟ قال: وما تريد إليه؟ أتريد أن تقتله؟ قال: نعم. قال: لئن كان الذي أظن فالله أشد نقمة، ولئن كان غيره ما أحب أن تقتل بى بريئا. وذكر معمر عن الزهري، عن أنس، قال: لم يكن فيهم أحد أشبه برسول الله ﷺ من الحسن. وقال أبو جحيفة: رأيت رسول الله ﷺ ، وكان الحسين يشبهه.

стр. 393

قال أبو عمر ﵁: حفظ الحسن بن على عن رسول الله ﷺ أحاديث ورواها عنه، منها حديث الدعاء في القنوت، ومنها: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. وروى عن النبي ﷺ من وجوه: أنه قال في الحسن والحسين: أنهما سيدا شباب أهل الجنة. وقال: اللهم إني أحبهما فأحبهما واحب من يحبهما. قيل: كانت سنه يوم مات ستا وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين. وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن، وعرض بها، ولكنه لم يكشفها، ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن. وروينا من وجوه: أن الحسن بن على لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه: يا أخى، إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله ﷺ استشرف لهذا الأمر، ورجا أن يكون صاحبه، فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا، فصرفت عنه إلى عمر. فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف، وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك (١) سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ ، فقالت: نعم. وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طلت نفسها فادفني في بيتها،

стр. 394

وما أظن القوم إلا (١) سيمنعونك إذا أردت ذلك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد، فإن فيمن فيه (٢) أسوة. فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال مروان: كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة! فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو ومن معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا ظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه، والله إنه لابن رسول الله ﷺ ، ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال له: أليس قد قال أخوك: إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين، فلم يزل به حتى فعل، وحمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بنى أمية إلا سعيد بن العاصي، وكان يومئذ أميرا على المدينة، فقدمه (٣) الحسين للصلاة عليه وقال: هي السنة. وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بنى أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة، فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة، ودفن إلى جنب أمه فاطمة ﵂ وعن بينها أجمعين. (٥٥٦) الحسين بن علي بن أبي طالب أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، يكنى أبا عبد الله، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، هذا قول الواقدي وطائفة معه.

стр. 395

قال الواقدي: علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة. وروى جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد. وقال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة (١) وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ (٢)، وعق (٣) عنه رسول الله ﷺ كما عق عن أخيه. وكان الحسين فاضلا دينا كثير الصيام والصلاة والحج. قتل ﵁ يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء (٤) من أرض العراق بناحية الكوفة، ويعرف الموضع أيضا بالطف، قتله سنان بن أنس النخعي، ويقال له أيضا سنان بن أبي سنان النخعي، وهو جد شريك القاضي. ويقال: بل الذي قتله رجل من مذحج. وقيل: بل قتله شمر بن ذي الجوشن، وكان أبرص، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، جز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال: أوقر ركابي فضة وذهبا … إني (٥) قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا … وخيرهم إذ ينسبون نسبا وقال يحيى بن معين: أهل الكوفة يقولون: إن الذي قتل الحسين عمر ابن سعد بن أبى وقاص، قال يحيى: وكان إبراهيم بن سعد يروى فيه حديثا أنه لم يقتله عمر بن سعد.

стр. 396

وقال أبو عمر: إنما نسب قتل الحسين إلى عمر بن سعد لأنه كان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد الله بن زياد إلى قتال الحسين، [وأمر عليهم عمر ابن سعد] (١)، ووعده أن يوليه الري إن ظفر بالحسين وقتله، وكان في تلك الخيل - والله أعلم - قوم من مضر (٢) ومن اليمن. وفي شعر سليمان بن قتة الخزاعي. وقيل: إنها لأبى الرميح (٣) الخزاعي ما يدل على الاشتراك في دم الحسين، فمن قوله في ذلك (٤): مررت على أبيات آل محمد … فلم أر من أمثالها حين حلت فلا يبعد الله البيوت وأهلها … وإن أصبحت منهم برغمي تخلت وكانوا رجاء ثم عادوا رزية (٥) … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم … ولم تنك في أعدائهم حين سلت وإن قتيل الطف من آل هاشم … أذل رقابا من قريش فذلت (٦) وفيها يقول: إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها … وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وعند غنى قطرة من دمائنا … سنجزيهم يوما بها حيث حلت ومنها أو من غيرها: ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت

стр. 397

وقد أعولت تبكى السماء لفقده … وأنجمها ناحت عليه وصلت في أبيات كثيرة. وقال خليفة بن خياط: الذي ولى قتل الحسين بن علي شمر بن ذي الجوشن وأمير الجيش عمر بن سعد. وقال مصعب: الذي ولى قتل الحسين بن علي سنان بن أبي سنان النخعي، لا ﵀، ويصدق ذلك قول الشاعر: وأي رزية عدلت حسينا … غداة تبيره (١) كفا سنان وقال منصور النمري: ويلك يا قاتل الحسين لقد … بؤت بحمل ينوء بالحامل أي حباء (٢) حبوت أحمد في … حفرته من حرارة الثاكل تعال فاطلب غدا شفاعته … وانهض فرد حوضه مع الناهل ما الشك عندي في حال قاتله … لكنني قد أشك في الخاذل (٣) كأنما أنت تعجبين ألا … تنزل بالقوم نقمة العاجل لا يعجل الله إن عجلت وما … ربك عما ترين بالغافل ما حصلت لامرئ سعادته … حقت عليه عقوبة الآجل أخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عمار بن أبى عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت

стр. 398

النبي ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم فقلت: يا أبى أنت وأمى يا رسول الله! ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم، فوجد قد قتل في ذلك اليوم. وهذا البيت زعموا قديما لا يدرى قائله: أترجو أمة قتلت حسينا … شفاعة جده يوم الحساب وبكى الناس الحسين فأكثروا. وروى فطر، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية قال: قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا كلهم من ولد فاطمة وقال أبو موسى، عن الحسن البصري: أصيب مع الحسين بن علي ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه. وقيل: إنه قتل مع الحسين من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا. وقال أبو عمر: لما مات معاوية وأفضت الخلافة إلى يزيد، وذلك في في سنة ستين، ووردت بيعته على الوليد بن عقبة (١) بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها أرسل إلى الحسين بن علي وإلي عبد الله بن الزبير ليلا فأتى بهما، فقال: بايعا، فقالا: مثلنا لا يبايع سرا، ولكننا نبايع على رءوس الناس إذا أصبحنا. فرجعا إلى بيوتهما، وخرجا من ليلتهما إلى مكة، وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوال وذا القعدة، وخرج يوم التروية يريد الكوفة، فكان سبب هلاكه. قتل (٢) يوم الأحد لعشر مضين من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى

стр. 399

وستين بموضع من أرض الكوفة يدعى كربلاء قرب الطف، وقضى الله إن قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين، قتله إبراهيم بن الأشتر في الحرب، وبعث برأسه إلى المختار، وبعث به المختار إلى ابن الزبير، فبعث به ابن الزبير إلى علي بن الحسين. واختلف في سن الحسين يوم قتله: فقيل: قتل وهو ابن سبع وخمسين. وقيل: قتل وهو ابن ثمان وخمسين. قال قتادة: قتل الحسين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر، وذكر المازني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، قال: قال لي جعفر بن محمد: توفى علي بن أبى طالب، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقتل الحسين بن علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وتوفي علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وتوفى محمد بن على بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة. قال سفيان: وقال لي جعفر بن محمد وأنا بهذه السنة في ثمان وخمسين فتوفى فيها ﵀. قال مصعب الزبيري: حج الحسين بن على خمسا وعشرين حجة ماشيا. وذكر أسد عن حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبى مزرد عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: أبصرت عيناي هاتان، وسمعت أذناى رسول الله ﷺ ، وهو آخذ بكفى حسين، وقدماه على قدم رسول الله ﷺ وهو يقول: ترق عين بقه. قال: فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله ﷺ ، ثم قال له

стр. 400

رسول الله ﷺ : افتح فاك، ثم قبله، ثم قال: اللهم أحبه، فإني أحبه. قال أبو عمر: روى الحسين بن على عن النبي ﷺ قوله: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. هكذا حدث به العمرى عن الزهري عن على بن الحسين عن أبيه عن النبي ﷺ . وقد ذكرنا الاختلاف [في إسناد هذا الحديث في] (١) كتاب التمهيد لحديث رسول الله ﷺ في الموطأ، والحمد لله. وروى إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سنان ابن أبى سنان الدؤلي، عن الحسين بن على، عن النبي ﷺ حديثا في ابن صائد: اختلفتم وأما بين أظهركم، فأنتم بعدي أشد اختلافا. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا القاسم، حدثنا الخشني، حدثنا ابن أبى عمر (٢)، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، قال: سمعت ابن الزبير وهو يسأل حسين بن على يا أبا عبد الله، ما تقول في فكاك الأسير على من هو؟ قال: على القوم الذين أعانهم، وربما قال: قاتل معهم. قال سفيان: يعنى يقاتل مع أهل الذمة فيفك من جزيتهم. قال: وسمعته يقول له: يا أبا عبد الله، متى يجب عطاء الصبى؟ قال: إذا استهل وجب عطاؤه ورزقه.

стр. 401

وسأله عن الشرب قائما فدعا بلقحة له فحلبت وشرب قائما وناوله، وكان يعلق الشاة المصلية (١) فيطعمنا منها ونحن نمشي معه. (٥٥٧) حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري كان من مسلمة الفتح، وهو أحد المؤلفة قلوبهم. أدركه الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها، وأعطى من غنائم حنين مائة بعير، وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب بتجديد [أنصاب (٢)] الحرم، وكان ممن دفن عثمان بن عفان. وباع من معاوية دارا بالمدينة بأربعين ألف دينار، فاستشرف لذلك الناس، فقال لهم معاوية: وما أربعون ألف دينار لرجل له خمسة من العيال؟ يكنى أبا محمد وقيل: يكنى أبا الأصبع. روى عنه أبو نجيح المكي، والسائب بن يزيد. وقال ابن معين: لست أعلم له حديثا ثابتا عن النبي ﷺ . قال أبو عمر: قد روى عن عبد الله بن السعدي، عن النبي ﷺ . وقال مروان يوما لحويطب بن عبد العزى: تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث فقال حويطب: الله المستعان، والله لقد هممت بالإسلام غير ما مرة، كل ذلك يعوقى أبوك عنه وينهاني، ويقول: تضع شرف (٣) قومك وتدع دينك ودين آبائك لدين محدث، وتصير تابعا. قال: فأسكت - والله - مروان، وندم على ما كان قال له.

стр. 402

ثم قال له حويطب: أما كان أخبرك عثمان بما كان لقي من أبيك حين أسلم، فازداد مروان غما. ثم قال حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة أكره لما هو عليه منى، ولكن المقادير. ويروى عنه أنه قال: شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا، رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض، ولم أذكر ذلك لأحد. وشهد مع سهيل بن عمرو صلح الحديبية، وآمنه أبو ذر يوم الفتح، ومشى معه، وجمع بينه وبين عياله حتى نودي بالأمان للجميع، إلا للنفر الذين أمر بقتلهم، ثم أسلم يوم الفتح، وشهد حنينا والطائف مسلما، واستقرضه رسول الله ﷺ أربعين ألف درهم فأقرضه إياها. ومات حويطب بالمدينة في آخر إمارة معاوية. وقيل: بل مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. (٥٥٨) حطاب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، القرشي الجمحي هاجر إلى أرض الحبشة مع أخيه حاطب بن الحارث، وهاجرت معه امرأته فكيهة بنت يسار، ومات حطاب في الطريق إلى أرض الحبشة، لم يصل إليها، فقيل: إنه مات في الطريق منصرفه منها، كذلك قال مصعب. (٥٥٩) حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو (١) بن مخزوم القرشي المخزومي

стр. 403

جد (١) المطلب بن عبد الله بن حنطب، كان من مسلمة الفتح له حديث واحد إسناده ضعيف. أخبرنا أبو عبد الله يعيش بن سعيد، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن معاوية. قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا عبد السلام بن محمد الحرانى، قال: حدثنا ابن أبى فديك، عن المغيرة عبد الرحمن، عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب، عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال لأبى بكر وعمر: هذان منى بمنزلة السمع والبصر من الرأس. فليس له غير هذا الإسناد، والمغيرة بن عبد الرحمن، هذا هو الحزامي ضعيف، وليس بالمخزومى الفقيه صاحب الرأى، ذلك ثقة في الحديث حسن الرأى. (٥٦٠) حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ (٢) بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أبو وهب، جد سعيد بن المسيب بن حزن، الفقيه المدني، كان من المهاجرين (٣) ومن أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر من الكعبة حين فرغوا من قواعد إبراهيم فنزا (٤) الحجر من يده حتى رجع مكانه. وقال رسول الله ﷺ لحزن بن أبى وهب: ما اسمك؟ قال: حزن، فقال رسول الله ﷺ : لا، بل أنت سهل، فقال: اسم سماني به أبى.

стр. 404

ويروى أنه قال: إنما السهولة للحمار. قال سعيد بن المسيب: فما زالت تلك الحزونة تعرف فينا حتى اليوم. وقال أهل النسب: في ولده حزونة وسوء خلق معروف ذلك فيهم لا يكاد يعدم (١) منهم. وكان سعيد بن المسيب ربما أنشد: وعمران بن مخزوم فدعهم … هناك السر (٢) والحسب اللباب (٥٦١) الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار بن مليل الغفاري هو أبى اللحم. قيل له ذلك فيما ذكر ابن الكلبي، لأنه أبى أن يأكل ما ذبح على الأنصاب. قتل يوم حنين شهيدا، وذلك سنة ثمان من الهجرة. (٥٦٢) حريز، أو أبو حريز (٣)، هكذا روي على الشك أتى النبي ﷺ بمنى وهو يخطب. قال: فوضعت يدي على ضفة راحلته فإذا مسك ضائنة (٤). (٥٦٣) حزابة بن نعيم بن عمرو بن مالك بن الضبيب الضبابي أسلم عام تبوك. (٥٦٤) حمنن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أخو عبد الرحمن بن عوف. قال الزبير: لم يهاجر ولم يدخل المدينة، وعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة،

стр. 405

وأوصى حمنن والأسود ابنا عوف إلي عبد الله بن الزبير. قال: وفي موت حمين يقول القائل: فيا عجبا إذ لم تفتق عيونها … نساء بنى عوف وقد مات حمنن (٥٦٥) حزم بن أبى كعب الأنصاري ذكر البخاري في التاريخ، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا طالب بن حبيب، قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر، عن حزم بن أبى كعب: أنه مر بمعاذ بن جبل، وهو يؤم في المغرب فطول، فانصرف فذكر حزم للنبي ﷺ فقال (١): أحسنت صلاتي، فقال: يا معاذ لا تكن فتانا. قال البخاري: ويقال عن أبى داود عن طالب، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه أن حزم ابن أبى كعب صلى خلف معاذ فطول معاذ … الحديث. قال أبو عمر: وفي غير هذه الرواية أن صاحب معاذ اسمه حزام (٢) ابن أبى كعب. قال أبو عمر: قد ذكرناه فيما تقدم. (٥٦٦) حيدة ووردان ابنا مخرم بن مخرمة بن قرط بن جناب من بنى العنبر بن عمرو بن تميم، لهما صحبة قاله الطبري. قدما على النبي ﷺ فأسلما ودعا لهما. (٥٦٧) حمران بن جابر الحنفي اليمامي له صحبة، وهو أحد الوفد السبعة من بنى حنيفة. (٥٦٨) الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ابن أخى عيينة

стр. 406

ابن حصن، كان أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من فزارة مرجعه من تبوك. روى سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: كان جلساء عمر بن الخطاب أهل القرآن شبابا وكهولا، قال: فجاء عيينة الفزاري، وكان له ابن أخ من جلساء عمر يقال له الحر بن قيس، فقال لابن أخيه: ألا تدخلني على هذا الرجل؟ فقال: إني أخاف أن تتكلم بكلام لا ينبغي. فقال: لا أفعل. فأدخله على عمر. فقال: يا بن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا نعطي الجزل فغضب عمر غضبا شديدا حتى هم أن يوقع به. فقال ابن أخيه: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى يقول في كتابه (١): «خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» وإن هذا من الجاهلين. قال: فخلى عنه عمر، وكان (٢) وقافا عند كتاب الله . والحر بن قيس هذا، هو المذكور في حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس في صاحب موسى الذي سأل لقاءه، فمر بهما أبي بن كعب فحدثهما بقصة موسى والخضر. حدث به عن الزهري الأوزاعي ويونس بن يزيد. وذكر الطبري الحر بن مالك من بني جحجبى شهد أحدا، وقد ذكرناه في حين ذكرنا جزء بن مالك في الجيم فيما تقدم، فلولا الاختلاف فيه لجعلنا الحر في باب (٣).

стр. 407

(٥٦٩) حميل (١) بن بصرة أبو بصرة الغفاري ويقال حميل وحميل، والصواب حميل. كذلك قال على بن المديني. وزعم أنه سأل بعض ولده عن ذلك فقال حميل، وجعل ما عداه تصحيفا قال على بن المديني: سألت شيخا من بنى غفار. فقلت: جميل بن بصرة تعرفه؟ فقال: صحفت، صاحبك والله إنما هو حميل بن بصرة، وهو جد هذا الغلام - لغلام كان معه - وكذلك قال فيه زيد بن أسلم: حميل. روى عن أبى بصرة الغفاري هذا أبو هريرة، حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا زكريا بن يحيى الناقد، قال: حدثنا سعيد بن سليمان. عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبى سعيد المقبري، عن أبى هريرة: أنه خرج إلى الطور ليصلي فيه، ثم أقبل فلقى حميلا الغفاري. فقال له حميل: من أين جئت؟ قال: من الطور. قال: أما إني لو لقيتك لم تأته. ثم قال لأبى هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تضرب (٢) أكباد الإبل إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس. قال أبو عمر: هذا يشهد لصحة قول من قال في هذا الحديث

стр. 408

عن أبى هريرة: فلقت أبا بصرة. ومن قال فيه: فلقيت بصرة بن أبى بصرة، فليس بشيء، وقد أوضحنا ذلك في باب بصرة، والحمد لله. (٥٧٠) حى بن جارية الثقفي أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا، هذا قول الطبري، وفي رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال: وممن قتل يوم اليمامة حى بن حارثة من ثقيف. قال الدارقطني: كذا ضبطناه بكسر الحاء ممال في كتاب ابن إسحاق رواية إبراهيم بن سعد. قال أبو عمر: هكذا قال ابن حارثة بالحاء والثاء (١). (٥٧١) حبيش بن خالد بن منقذ بن ربيعة ومنهم من يقول حبيش بن خالد ابن خليف (٢) بن منقذ بن ربيعة [بن أصرم بن ضبيب بن حرام (٣)] الخزاعي [الكعبي (٤)] أحد بني كعب بن عمرو. [وقيل: حبيش بن خالد بن ربيعة، لا يذكرون منقذا. وينسبونه: حبيش ابن خالد بن ربيعة بن حرام بن ضبيس بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي، حليف بني منقذ بن عمرو] (٥)، ويكنى أبا صخر، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية، لا أعلم له حديثا غيره. وأبوه خالد يقال له الأشعر (٦) يعرف بذلك، وحبيش هذا هو أخو أم معبد الخزاعية، واسمها عاتكة بنت خويلد بن خالد، وأخوها خويلد بن خالد،

стр. 409

ومن نسبهم قال: بنو خالد بن خليفة بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام (١) بن حبيشة بن كعب بن عمرو، وهو أبو خزاعة. وكان إبراهيم بن سعد يقول فيه خنيس بن خالد بالخاء المعجمة، ويرويه عن ابن إسحاق (٢) وكذلك رواه سلمة (٣) عن ابن إسحاق، وقاله غيره أيضا، والأكثر يقولون حبيش، والله أعلم. وقال موسى بن عقبة: وقتل يوم الفتح كرز بن جابر (٤) وحبيش بن خالد. قال: وخالد يدعى الأشعر وقال غيره: يقال لحبيش هذا ولأبيه قتيل البطحاء. (٥٧٢) حبشى بن جنادة السلولى يكنى أبا الجنوب، معدود في الكوفيين. روى عنه الشعبي، وأبو إسحاق السبيعى، وابنه عبد الرحمن بن حبشي. (٥٧٣) حوط بن عبد العزى يقال: إنه من بني عامر بن لؤي. روى عن النبي ﷺ : لا تقرب الملائكة رفقة فيها جرس. روى عنه ابن بريدة، وقد قيل أيضا عن ابن بريدة في هذا الحديث عن حويطب بن عبد العزى، والصحيح حوط بن عبد العزى (٥)، وقال أبو حاتم الرازي: لا تصح له صحبة.

стр. 410

(٥٧٤) حدرد الأسلمي (١) يكنى أبا خراش. روى عن النبي ﷺ : هجر الرجل أخاه سنة كسفك دمه. روى عنه عمران بن أبى أنس (٥٧٥) حسل بن خارجة الأشجعي ويقال حسيل. وبعضهم يقول حنبل. أسلم يوم خيبر، وشهد فتحها، وروي عن النبي ﷺ أنه أعطى الفارس يومئذ ثلاثة أسهم، سهمان لفرسه وسهم له، وأسهم للراجل سهما واحدا. (٥٧٦) حممة (٢) رجل من أصحاب رسول الله ﷺ . ذكر ابن المبارك في كتاب الجهاد له قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: كان رجل يقال له حممة من أصحاب محمد ﷺ خرج إلى أصبهان غازيا في خلافة عمر، قال: وفتحت أصبهان في خلافة عمر، قال: فقال اللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك، فإن كان حممة صادقا فاعزم له عليه، وصدقه، اللهم لا ترد حممة من سفره هذا. قال: فأخذه بطنه فمات بأصبهان. فقام أبو موسى فقال: يا أيها الناس، ألا وإنا والله فيما سمعنا من نبيكم ﷺ ، وفيما بلغنا علمه، ألا أن حممة شهيد. وذكره ابن أبى شيبة في كتاب فتح العراق من مصنفه قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، قال حدثنا دواد بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن: أن رجلا كان يقال له حممة من أصحاب رسول الله ﷺ .... فذكره بمعناه سواء، إلا أنه قال: فأخذه الموت، فمات بأصبهان، ولم يقل: فأخذه بطنه، وذكر الخبر إلى آخره.

стр. 411

(٥٧٧) حرب بن الحارث روى عنه الربيع بن زياد، قال: سمعت رسول رسول الله ﷺ يقول: قد أمرنا للنساء بالورس (١). وكان الورس قد أتاهم من اليمن. (٥٧٨) حتى الليثي له صحبة، حديثه عند ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى يم الجيشاني، قال: كان حي الليثي - وكان من أصحاب النبي ﷺ (٢) - إذا مالت الشمس صلى الظهر في بيته ثم راح فإن أدرك الظهر في المسجد صلى معهم. (٥٧٩) حويصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي (٣) بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي يكنى أبا سعد أخو محيصة لأبيه وأمه. يقال: إن حويصة كان أسن من أخيه محيصة، وفيهما: قال رسول الله ﷺ : الكبر الكبر، (٤) إذا قالا له قصة ابن عمهما عبد الله بن سهل المقتول بخيبر، وشكوا ذلك إليه مع أخيه عبد الرحمن ابن سهل، فأراد عبد الرحمن أن يتكلم لمكانه من أخيه، فقال له رسول الله ﷺ : كبر كبر - في حديث القسامة. شهد حويصة أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . روى عنه محمد بن سهل بن أبى حثمة، وحرام بن سعد بن محيصة.

стр. 412

(٥٨٠) حصيب (١) سمع النبي ﷺ يقول: كان الله لا شيء غيره، ﴿وكان عرشه على الماء﴾، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق سبع سماوات. قال. ثم أتاني آت، فقال: إن ناقتك قد انحلت فخرجت والسراب دونها، فوددت أني كنت تركتها، وسمعت باقي كلامه. قال أبو عمر: لا أعرفه بغير هذا الحديث، ولا أقف له على نسب. (٥٨١) حوشب بن طخية (٢) الحميري ويقال الألهاني، ذو ظليم أسلم على عهد رسول الله ﷺ . وقيل: أنه قدم على النبي ﷺ ، واتفق أهل العلم بالسير والمعرفة بالخبر أن رسول الله ﷺ كتب إلى حوشب ذي ظليم الحميري كتابا، وبعث به إليه مع جرير البجلي ليتعاون هو وذو الكلاع وفيروز الديلمي ومن أطاعهم على قتل الأسود العنسي الكذاب، وكان حوشب وذو الكلاع رئيسين في قومهما متبوعين، وهما كانا ومن تبعهما من أهل اليمن القائمين بحرب صفين مع معاوية، وقتلا جميعا بصفين: قتل حوشبا سليمان بن صرد الخزاعي، وقتل ذا الكلاع حريث بن جابر. وقيل قتله الأشتر. حدثت عن أبى نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: حدثنا على بن أبى يزيد قال: حدثنا نصر بن مزاحم، قال: حدثني أبى قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن محمد بن سوقة،

стр. 413

عن عبد الواحد الدمشقي، قال: نادى حوشب الحميرى عليا يوم صفين، فقال: انصرف عنا يا بن أبى طالب، فإنا ننشدك الله في دمائنا ودمك، ونخلي بينك وبين عراقك، وتخلى بيننا وبين شامنا، وتحقن دماء المسلمين. فقال علي ﵇: هيهات يا بن أم ظليم، والله لو علمت أن المداهنة تسعنى في دين الله لفعلت، ولكان أهون على في المؤنة، ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالسكوت والإدهان إذا كان الله يعصى وهم يطيقون الدفاع والجهاد حتى يظهر أمر الله. وقد روي عن حوشب الحميري حديث مسند في فضل من مات له ولد، رواه ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة، عن حسان بن كريب، عن حوشب [الحميري] (١) عن النبي ﷺ أنه قال: من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له: ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك. (٥٨٢) [حمير ويقال الحمير، بالألف واللام، بن عدي القاري الخطمي الأنصاري، أحد بنى خطمة، تزوج مولاه عبد الله بن أبي بن سلول، وكانت فاضلة فولدت له توأمين الحارث بن الحمير وعدي بن الحمير وأم سعد بن الحمير، وكان الحمير من أصحاب مسجد الضرار ثم تاب فحسنت توبته] (٢). (٥٨٣) حشرج غير منسوب، حديثه أن رسول الله ﷺ أخذه فوضعه في حجره، ومسح رأسه، ودعا له. لا نعرفه بغير حديثه هذا. (٥٨٤) الحفشيش الكندي يقال فيه بالجيم وبالحاء وبالخاء. وقد ذكرناه في باب الجيم بأتم من ذكره هنا.

стр. 414

قيل: اسمه جرير بن معدان، والحفشيش لقب، يكنى أبا الخير، قدم على النبي ﷺ في وفد كندة، وهو الذي نازع الأشعث بن قيس في أرضه، وترافعا إلى رسول الله ﷺ . (٥٨٥) حنين مولى العباس بن عبد المطلب كان عبدا وخادما للنبي ﷺ فوهبه لعمه العباس، فأعتقه العباس، روى عن النبي ﷺ في الوضوء، هو جد إبراهيم بن عبد الله بن حنين. وقد قيل: إنه مولى علي بن أبي طالب. (٥٨٦) [حماس الليثي ذكره الواقدي فيمن ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وروي عن عمر. وهو أبو أبي عمرو بن حماس، من أنفسهم، وله دار بالمدينة] (١). (٥٨٧) الحتات (٢) بن يزيد بن علقمة بن حوى (٣) بن سفيان بن مجاشع بن دارم المجاشعي التميمي هكذا هو الحتات بتاءين منقوطتين باثنتين، قدم على النبي ﷺ في وفد تميم، منهم عطارد بن حاجب، والأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الأهتم، والحتات بن يزيد، ونعيم بن زيد، فأسلم وأسلموا، ذكره ابن إسحاق وابن هشام وابن الكلبي، وقالوا: آخى رسول الله ﷺ بين الحتات وبين معاوية بن أبي سفيان، فمات الحتات عند معاوية في خلافته، فورثه بتلك الأخوة، فقال الفرزدق في ذلك لمعاوية (٤):

стр. 415

أبوك وعمى يا معاوي أورثا … تراثا فيحتاز التراث أقاربه (١) فما بال ميراث الحتات أكلته … وميراث صخر جامد لك ذائبه (٢) قال ابن هشام: وهذان البيتان في أبيات له، والحتات بن يزيد هذا هو القائل: لعمر أبيك فلا تكذبن … لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد فتن الناس في دينهم … وخلى (٣) ابن عفان شرا طويلا وأول هذه الأبيات: نأتك أمامة نأيا محيلا … وأعقبك الشوق حزنا دخيلا (٤) وحال أبو حسن دونها … فما تستطيع إليها سبيلا لعمر أبيك (٥). وكان هرب من علي ﵁ إلى معاوية. للحتات بنون: عبد الله، وعبد الملك، ومنازل، بنو الحتات ولوا لبني أمية. وقال الدارقطنى: حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان النحوي، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا نصر بن على، قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا الحارث بن عمير، عن أيوب، قال: غزا الحتات المجاشعي، وجارية بن قدامة، والأحنف، فرجع الحتات فقال لمعاوية: فضلت على محرفا ومخذلا. قال: اشتريت منهما دينهما، قال: فاشتر منى ديني.

стр. 416

قال نصر: يعنى بالمحرق جارية بن قدامة، لأنه كان أحرق دار الإمارة بالبصرة. وبالمخذل الأحنف، لأنه كان خذل عن عائشة والزبير [يوم الجمل] (١). (٥٨٨) حليس (٢) روى عن النبي ﷺ في فضل قريش. روى عنه أبو الظاهرية (٣) يعد في الشاميين. (٥٨٩) الحسحاس رجل من أصحاب النبي ﷺ . روى عن النبي ﷺ : في سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. هكذا ذكره ابن أبي حاتم في الحاء. وقد ذكره غيره في باب الخاء المنقوطة، وإن كان هو كذلك فهو غير الخشخاش العنبري، لأن الخشخاش العنبري بالخاء المنقوطة وهو عندي وهم، والله أعلم، لأن حديث ذلك غير حديث هذا، وقد جوده أبو حاتم والله أعلم (٤).

стр. 417

حرف الخاء باب خارجة (٥٩٠) خارجة بن زيد (١) بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري يعرفون بيني الأغر. شهد العقبة وبدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، ودفن هو وسعد بن الربيع في قبر واحد، وكان ابن عمه، وكذلك (٢) كان الشأن في قتلى أحد، دفن الاثنان منهم والثلاثة في قبر واحد، وكان خارجة هذا من كبار الصحابة صهرا لأبى بكر الصديق، كانت ابنته تحت أبى بكر، وفيها قال أبو بكر - حين حضرته الوفاة: إن ذا بطن بنت خارجة أراها جارية، واسم ابنته زوجة أبى بكر حبيبة، وذو بطنها أم كلثوم بنت أبي بكر وكان رسول الله ﷺ قد آخى بينه وبين أبي بكر الصديق حين آخى بين المهاجرين والأنصار. وابنه زيد بن خارجة هو الذي تكلم بعد الموت. وذكر أن خارجة بن زيد بن أبي زهير أخذته الرماة يوم أحد، فجرح بضعة عشر جرحا، فمر به صفوان بن أمية فعرفه فأجهز عليه، ومثل به، وقال: هذا ممن أغرى بأبي علي يوم بدر - يعنى أباه أمية بن خلف - وكان أمية بن خلف الجمحي والد صفوان يكنى أبا علي بابنه على، وقتل معه يوم بدر. قال ابن إسحاق: قتل أمية بن خلف رجل من الأنصار من بنى مازن.

стр. 418

وقال ابن هشام: ويقال قتله معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد، وخبيب بن إساف، اشتركوا فيه. قال ابن إسحاق: وابنه علي بن أمية قتله عمار بن ياسر، يعنى يومئذ ببدر، فلما قتل صفوان من قتل يوم أحد قال: الآن شفيت نفسي حين قتلت الأماثل من أصحاب محمد، قتلت ابن قوقل، وقتلت ابن أبى زهير خارجة بن زيد، وقتلت أوس بن أرقم. (٥٩١) خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشي العدوي أمه فاطمة بنت عمرو بن بجرة (١) العدوية، كان أحد فرسان قريش. يقال: إنه كان يعدل بألف فارس. وذكر بعض أهل النسب والأخبار أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر ليمده بثلاثة آلاف فارس، فأمده بخارجة بن حذافة هذا، والزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود. وشهد خارجة بن حذافة فتح مصر. وقيل: إنه كان قاضيا لعمرو بن العاص بها. وقيل: بل كان على شرطة عمرو، وهو معدود في المصريين، لأنه شهد فتح مصر، ولم يزل فيها إلى أن قتل فيها، قتله أحد الخوارج الثلاثة الذين كانوا انتدبوا لقتل على ومعاوية وعمرو، فأراد الخارجى قتل عمرو، فقتل خارجة هذا، وهو يظنه عمرا، وذلك أنه كان استخلفه عمرو على صلاة الصبح ذلك اليوم، فلما قتله أخذ وأدخل على عمرو، فقال: من هذا الذي تدخلونى عليه؟ فقالوا: عمرو بن العاص. فقال: ومن قتلت؟ قيل: خارجة. فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة.

стр. 419

وقد روي أن الخارجى الذي قتله لما أدخل على عمرو قال له عمرو: أردت عمرا، وأراد الله خارجة، فالله أعلم من قال ذلك منهما. والذي قتل خارجة هذا رجل من بنى العنبر بن عمرو بن تميم يقال له زاذويه، وقيل: إنه مولى لبني العنبر. وقد قيل: إن خارجة الذي قتله الخارجى بمصر على أنه عمرو رجل يسمى خارجة من بني سهم رهط عمرو بن العاص، وليس بشيء، وقبر خارجة بن حذافة معروف بمصر عند أهلها فيما ذكره علماؤها. ولا أعرف لخارجة هذا حديثا غير روايته: عن النبي ﷺ : إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، جعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. وإليه ذهب بعض الكوفيين في إيجاب الوتر، وإليه ذهب أيضا من قال: لا تصلى بعد الفجر. (٥٩٢) خارجة بن حصين (١) قدم على النبي ﷺ حين رجع من غزوة تبوك. (٥٩٣) خارجة بن عمرو (٢) الأنصاري مذكور في الذين تولوا يوم أحد. (٥٩٤) خارجة بن الصلت يعد في الكوفيين، روى عنه الشعبي. (٥٩٥) خارجة بن جبلة ويقال جبلة بن خارجة (٣). روى عنه فروة (٤) بن نوفل في: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾، إنها براءة من الشرك لمن قرأها عند نومه. وهو حديث كثير الاضطراب.

стр. 420

(٥٩٦) خارجة بن جزى (١) العذري قال: سمعت رجلا يوم تبوك قال: يا رسول الله، أيباضع أهل الجنة؟ حديثه عند سعيد بن سنان عن ربيعة الجرشى عنه، يعد في الشاميين. (٥٩٧) خارجة بن حمير الأشجعي من بني دهمان، حليف لبني خنساء بن سنان من الأنصار، شهد بدرا هو وأخوه عبد الله بن حمير، هكذا قال ابن إسحاق خارجة في رواية إبراهيم بن سعد. وقال موسى بن عقبة: حارثة بن الحمير، ولم يختلفوا أنه من أشجع ومن بني دهمان، وأنه شهد بدرا [هو وأخوه] (٢) وأحدا. وقال يونس بن بكير مكان حمير خمير بالخاء المنقوطة (٣). (٥٩٨) خارجة بن عقفان (٤) حديثه عند ولده: أنه أتى النبي ﷺ لما مرض، فرآه يعرق فسمع فاطمة تقول: وا كرب أبى! فقال النبي ﷺ : لا كرب على أبيك بعد اليوم. ليس يأتى حديثه إلا عن ولده وولد ولده، وليسوا بالمعروفين. باب خالد (٥٩٩) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي يكنى أبا سعيد. أسلم قديما، يقال: إنه أسلم بعد أبى بكر الصديق فكان ثالثا أو رابعا. وقيل: كان خامسا. وقال ضمرة بن ربيعة: كان إسلام

стр. 421

خالد مع إسلام أبى بكر الصديق. وذكر الواقدي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد ابن العاص تقول: كان أبى خامسا في الإسلام. قلت: من تقدمه؟ قالت: على ابن أبى طالب، وابن أبى قحافة، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبى وقاص. قال أبو عمر: هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية، وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد، واسمها أمة (١) بنت خالد، وهاجر معه إلى أرض الحبشة أخوه عمرو بن سعيد بن العاص. وذكر الواقدي، حدثنا جعفر، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد، قالت: وهاجر إلى أرض الحبشة المرة الثانية، وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنابها، ثم قدم على النبي ﷺ بخيبر، فكلم المسلمين فأسهوا لنا، ثم رجعنا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأقمنا بها، وشهد أبى مع رسول الله ﷺ عمرة القضاء (٢) وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات اليمن، فتوفى رسول الله ﷺ وأبى باليمن. وروى إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: أبى أول من كتب ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبى طالب، واستعمله رسول الله ﷺ على صدقات مذحج، واستعمله على صنعاء اليمن، فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله ﷺ .

стр. 422

ذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قتل خالد بن سعيد بن العاص يوم أجنادين. وذكر الدولابى، عن ابن سعدان، عن الحسن بن عثمان، قال: قتل بأجنادين ثلاثة عشر رجلا، منهم خالد وعمرو ابنا سعيد بن العاص. قال: وقال محمد بن يوسف: كانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى لليلتين بقيتا منه يوم السبت نصف النهار سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبى بكر بأربع وعشرين ليلة. وقيل: بل قتل خالد بن سعيد بن العاص بمرج الصفر (١) سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر. قال الزبير لخالد بن سعيد بن العاص: وهب عمرو بن معديكرب الصمصامة، وذكر شعره في ذلك. وذكر البغوي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه عن خالد بن سعيد: أنه أتى النبي ﷺ ، وعليه خاتم من فضة مكتوب عليه «محمد رسول الله». قال: فأخذه منى فلبسه، وهو الذي كان في يده. وقال خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد: أخبرنى أبى: أن أعمامه: خالدا، وأبانا، وعمرا، بني سعيد بن العاص رجعوا عن عمالتهم حين مات رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: ما لكم رجعتم عن عمالتكم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله ﷺ ، ارجعوا إلى أعمالكم. فقالوا: نحن بنو أبى أحيحة، لا نعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ أبدا. ثم مضوا إلى الشام فقتلوا جميعا.

стр. 423

وكان خالد على اليمن، وأبان على البحرين، وعمرو على تيماء وخيبر وقرى عربية (١)، وكان الحكم يعلم الحكمة. ويقال (٢): ما فتحت بالشام كورة إلا وجد فيها رجل من بني سعيد بن العاص ميتا. وكان سعيد بن سعيد بن العاص قد قتل مع رسول الله ﷺ بالطائف. قال الواقدي: وحدثنا جعفر بن محمد (٣) بن خالد بن الزبير، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديما، وكان أول إخوته إسلاما، وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه وقف به على شفير النار، فذكر من سعتهما ما الله أعلم به (٤)، وكأن أباه يدفعه فيها، ورأى رسول الله ﷺ آخذا بحقويه (٥) لا بقع فيها، ففزع، وقال: أحلف بالله إنها لرؤيا حق، ولقي أبا بكر بن أبى قحافة فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أريد بك خيرا، هذا رسول الله ﷺ فاتبعه، وإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها فلقى رسول الله ﷺ وهو بأجياد (٦)، فقال: يا محمد، إلى من تدعو؟ فقال: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يدرى من عبده ممن لم يعبده. قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله. فسر رسول الله ﷺ بإسلامه. وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه، فأرسل في طلبه من بقي من ولده،

стр. 424

ولم يكونوا أسلموا، فوجدوه فأتوا به أباه أبا أحيحة، فسبه (١) وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال له: اتبعت محمدا وأصحابه، وأنت ترى خلافه قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم. فقال: قد والله تبعته على ما جاء به. فغضب أبو أحيحة ونال منه وشتمه، وقال: اذهب يا لكع حيث شئت. والله لأمنعنك القوت. فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به، فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله ﷺ ، فكان يلزمه ويعيش معه، وتغيب عن أبيه في نواحي مكة حتى خرج أصحاب رسول الله ﷺ إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فكان خالد أول من خرج إليها. وقال محمد بن سعد: حدثنا الوليد (٢) بن عطاء بن الأغر المكي، وأحمد بن [محمد بن] (٣) الوليد الأزرقي، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، عن عمه خالد بن سعيد: أن سعيد بن العاص بن أمية مرض فقال. لئن رفعني الله من مرضى هذا لا يعبد إله ابن أبى كبشة بمكة أبدا. فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترفعه، فتوفى في مرضه ذلك. (٦٠٠) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري النجاري، من بني غنم بن مالك بن النجار، غلبت عليه كنيته، أمه هند بنت سعد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد، وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه

стр. 425

وسلم في خروجه من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة، وبني مساكنه، ثم انتقل ﷺ إلى مسكنه. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين مصعب بن عمير. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى رهم السماعي (١) أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال: نزل رسول الله ﷺ في بيتنا الأسفل، وكنت في الغرفة، فأهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة نتتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله ﷺ [منه شيء] (٢)، ونزلت إلى رسول ﷺ وأنا مشفق فقلت: يا رسول الله، إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر النبي ﷺ بمتاعه أن ينقل، ومتاعه قليل … وذكر تمام الحديث. وكان أبو أيوب (٣) الأنصاري مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ثم مات بالقسطنطينية من بلاد الروم في زمن معاوية، وكانت غزاته تلك تحت راية يزيد، هو كان أميرهم يومئذ، وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين من التاريخ. وقيل: بل كانت سنة اثنتين وخمسين، وهو الأكثر في غزوة يزيد القسطنطينية. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن
следующие страницы →