← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ومنها حديثه في الذكر في الصلاة (١) والقول في الركوع والسجود. روى عنه عبد الله بن الفضل. (٧٥٧) ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة السلمى كان يقال له ابن الدغنة، وهي أمه، فغلبت على اسمه، شهد حنينا ثم قدم على رسول الله ﷺ في وفد بني تميم، وهو قاتل دريد بن الصمة أدركه يوم حنين، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، فإذا برجل، فأناخ به فإذا (٢) شيخ كبير، وإذا هو دريد، ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ماذا تريد بى؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمى، ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا. قال: بئسما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل، ثم اضرب به، وارفع عن العظم، واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أضرب الرجال، فإذا أتيت أمك فأخبرها أنى قتلت دريد ابن الصمة، فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك. فزعمت (٣) بنو سليم أن ربيعة قال: لما ضربته تكشف فإذا عجانه وبطون فخذيه [أبيض (٤)] مثل القرطاس من ركوب الخيل أعراء. فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت: أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا، ذكر خبره ابن إسحاق وغيره. (٧٥٨) ربيعة بن روح العنسي (٥) مدني، روى عنه محمد بن عمرو بن حزم.

стр. 492

(٧٥٩) ربيعة بن زياد الخزاعي ويقال ربيع، روى الغبار في سبيل الله ذريرة الجنة. في إسناده مقال. (٧٦٠) ربيعة بن عامر بن الهادي الأزدي ويقال الأسدي، وقد قيل: إنه ديلى، من رهط ربيعة بن عباد. روى عنه عن النبي ﷺ : حديث واحد من وجه واحد: أن رسول الله ﷺ قال: ألظوا (١) بيا ذا الجلال والإكرام. (٧٦١) ربيعة بن عبد الله بن الهدير التميمي القرشي قالوا: ولد في حياة رسول الله ﷺ . روى عن أبى بكر وعمر، وهو معدود في كبار التابعين. قال مصعب: هو ربيعة بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى بن عامر بن الحارث (٢) بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة. (٧٦٢) ربيعة بن عباد الديلى من بني الدئل بن بكر بن كنانة (٣)، مدني. روى عنه ابن المنكدر، وأبو الزناد، وزيد بن أسلم وغيرهم، يعد في أهل المدينة، وعمر عمرا طويلا، لا أقف على وفاته وسنه، ويقال ربيعة بن عباد (٤)، والصواب عندهم بالكسر. من حديث أبى الزناد، عن ربيعة بن عباد: أنه رأى النبي ﷺ بذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. ووراءه رجل

стр. 493

أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابئ، إنه صابئ، أي كذاب، فسألت عنه، فقالوا: هذا عمه أبو لهب. قال ربيعة بن عباد: وأنا يومئذ أريد القوت لأهلى (١). (٧٦٣) ربيعة بن عمرو الجرشى يعد في أهل الشام، روى عنه علي بن رباح [وغيره (٢)]، يقال: إنه جد هشام بن الغاز (٣)، قال الواقدي: قتل ربيعة ابن عمرو الجرشى يوم مرج راهط، وقد سمع من النبي ﷺ . وقال أبو عمر: له أحاديث منها: أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون في أمتى خسف ومسخ وقذف. قالوا: بم ذا يا رسول الله؟ قال: باتخاذهم القينات وشربهم الخمور. ومنها قوله ﵇: استقيموا وبالحرى إن استقمتم … الحديث. حدثنا خلف بن قاسم [بن أصبغ (٤)]، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبى أسامة، حدثنا ضمرة، عن الشيباني، قال: لما وقعت الفتنة قال الناس: اقتدوا بهؤلاء الثلاثة: ربيعة بن عمرو الجرشى، ومروان الأرحبي، (٥) ومرثد بن نمران. قال الشيباني: وقتل ربيعة بن عمرو الجرشى بمرج راهط. ذكر ابن أبى حاتم ربيعة الجرشى هذا فقال: قال بعض الناس له صحبة، وليس له صحبة. قال أبو المتوكل الناجي: سألت (٦) ربيعة الجرشى وكان يفقه الناس زمن معاوية. قال أبو عمر: وأما ربيعة بن يزيد السلمي فكان من النواصب يشتم عليا ﵁.

стр. 494

قال (١) أبو حاتم الرازي: لا يروى عنه ولا كرامة، ولا يذكر بخير، ومن ذكره في الصحابة فلم يصنع شيئا. هذا كله بخطه. (٧٦٤) ربيعة القرشي قال أحمد بن زهير: لا أدرى من أي قريش هو. حديثه عند عطاء بن السائب، عن ابن ربيعة القرشي، عن أبيه، روى أن (٢) النبي ﷺ : كان يقف بعرفات في الجاهلية والإسلام. (٧٦٥) ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمي أبو فراس، معدود في أهل المدينة، وكان من أهل الصفة، وكان يلزم رسول الله ﷺ في السفر والحضر، وصحبه قديما وعمر بعده. مات بعد الحرة سنة ثلاث وستين. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونعيم بن المجمر، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وقيل: إنه أبو فراس الذي روى عنه أبو عمران الجوني (٣) البصري، والله أعلم. وربيعة بن كعب هذا هو الذي سأل النبي ﷺ مرافقته في الجنة، فقال له رسول الله ﷺ : أعني على (٤) نفسك بكثرة السجود. رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ربيعة بن كعب. (٧٦٦) ربيعة بن لهاعة (٥) الحضرمي قدم في وفد حضرموت على النبي ﷺ فأسلموا.

стр. 495

(٧٦٧) ربيعة (١) بن يزيد السلمي ذكره بعضهم في الصحابة ونفاه أكثرهم، وكان من النواصب يشتم عليا، قال أبو حاتم الرازي: لا يروى عنه ولا كرامة ولا يذكر بخير، قال: ومن ذكره في الصحابة لم يصنع شيئا. (٧٦٨) ربيعة الدوسي أبو أروى، هو مشهور بكنيته، وهو من كبار الصحابة، [روى عنه أبو واقد الليثي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (٢)]، قد ذكرناه في السكنى. باب رجاء (٧٦٩) رجاء بن الجلاس ذكره بعض من ألف في الصحابة (٣) وقال: له صحبه، حديثه عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة (٤) عن أم بلج، عن أم الجلاس، عن أبيها رجاء بن الجلاس: أنه سأل النبي ﷺ عن الخليفة بعده، فقال: أبو بكر. وهو إسناد ضعيف لا يشتغل بمثله. (٧٧٠) رجاء الغنوي روى عن النبي ﷺ أنه قال: من أعطاه الله حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد صغر أعظم النعم. روت عنه سلامة بنت الجعد، لا يصح [حديثه، ولا تصح (٥)] له صحبة، يعد في البصريين.

стр. 496

باب رشيد (٧٧١) رشيد الفارسي الأنصاري مولى لبني معاوية بطن من الأوس، كناه النبي ﷺ يوم أحد أبا عبد الله. قال الواقدي: في غزوة أحد: وكان رشيد مولى بنى معاوية الفارسي، لقي رجلا من المشركين من بني كنانة مقنعا في الحديد يقول: أنا ابن عويف، فتعرض له سعد مولى حاطب فضربه ضربة جزله باثنتين، ويقبل عليه رشيد فيضربه على عاتقه، فقطع الدرع حتى جزله باثنتين، ويقول: خذها وأنا الغلام الفارسي، ورسول الله ﷺ يرى ذلك ويسمعه فقال رسول الله ﷺ : هلا قلت: خذها، وأنا الغلام الأنصاري! فتعرض له أخوه يعدو كأنه كلب، قال: أنا ابن عويف، ويضربه رشيد على رأسه وعليه المغفر ففلق رأسه، ويقول: خذها وأنا الغلام الأنصاري، فتبسم رسول الله ﷺ ، وقال: أحسنت يا أبا عبد الله، فكناه يومئذ، ولا ولد له. (٧٧٢) رشيد بن مالك أبو عميرة التميمي السعدي، حديثه: أن رسول الله ﷺ انتزع تمرة من فم الحسن ثم قذف بها، وقال: إنا - آل محمد - لا تحل لنا الصدقة. يعد في الكوفيين، روت عنه حفصة بنت طلق امرأة من الحى

стр. 497

باب رفاعة (٧٧٣) رفاعة بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم هو أحد بنى عفراء، شهد بدرا في قول ابن إسحاق. وأما الواقدي فقال: ليس ذلك عندنا بثبت، وأنكره في بنى عفراء، وأنكره غيره في البدريين أيضا. (٧٧٤) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي وأمه أم مالك بنت أبي بن سلول، يكنى أبا معاذ، شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وشهد معه بدرا أخواه خلاد ومالك ابنا رافع، شهدوا ثلاثتهم بدرا. واختلف في شهود أبيهم رافع بن مالك بدرا. وشهد رفاعة بن رافع مع علي الجمل وصفين. وتوفى في أول إمارة معاوية. وذكر عمر بن شبة عن المدائني، عن أبى مخنف، عن جابر، عن الشعبي قال: لما خرج طلحة والزبير كتبت أم الفضل بنت الحارث إلى علي بخروجهم، فقال علي: العجب لطلحة والزبير، إن الله لما قبض رسوله ﷺ قلنا: نحن أهله وأولياؤه لا ينازعنا سلطانه أحد، فأبى علينا قومنا فولوا غيرنا. وأم الله لولا مخافة الفرقة وأن يعود الكفر ويبوء (١) الدين لغيرنا، فصبرنا على [بعض الألم، ثم لم نر بحمد الله إلا خيرا (٢)]، ثم وثب الناس

стр. 498

على عثمان فقتلوه، ثم بايعوني ولم أستكره أحدا، وبايعنى طلحة والزبير، ولم يصبرا شهرا كاملا حتى خرجا إلى العراق ناكثين. اللهم فخذهما بفتنتهما للمسلمين. فقال رفاعة بن رافع الزرقي: إن الله لما قبض رسوله ﷺ ظننا أنا أحق الناس بهذا الأمر لنصرتنا الرسول ومكاننا (١) من الدين، فقلتم: نحن المهاجرون الأولون وأولياء رسول الله الاقربون، وإنا نذكركم الله أن تنازعونا مقامه في الناس، فخليناكم والأمر (٢)، فأنتم أعلم، وما كان بينكم، غير أنا لما رأينا الحق معمولا به، والكتاب متبعا، والسنة قائمة رضينا. ولم يكن لنا إلا ذلك. فلما رأينا الأثرة أنكرنا لرضا (٣) الله ، ثم بايعناك ولم نأل. وقد خالفك من أنت في أنفسنا خير منه (٤) وأرضى، فمرنا بأمرك. وقدم الحجاج بن غزية الأنصاري فقال: يا أمير المؤمنين: دراكها دراكها قبل الفوت … لا وألت نفسي إن خفت الموت يا معشر الأنصار، انصروا أمير المؤمنين آخرا كما نصرتم رسول الله ﷺ أولا، إن الآخرة لشبيهة بالأولى ألا إن الأولى أفضلهما. ومن (٥) حديث صالح بن كيسان عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق والشعبي وابن أبى ليلى وغيرهم أن عليا ﵁ قال: في خطبته حين نهوضه إلى الجمل: إن الله فرض الجهاد وجعله نصرته وناصره، وما صلحت

стр. 499

دنيا ولا دين إلا به، وإني منيت بأربعة: أدهى (١) الناس وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس فتنة يعلى ابن منبه (٢)، والله ما أنكروا على منكرا (٣)، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى، وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه. ولقد ولوه دوني، ولو أنى كنت شريكهم فيما كان (٤) لما أنكروه، وما تبعة دم عثمان إلا عليهم (٥)، وإنهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا بى حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحق أولى مما أفضوا إليه (٦). وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل، وناصرا، والله إن طلحة والزبير وعائشة ليعلمون أنى على الحق وأنهم مبطلون. (٧٧٥) رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري، عم قتادة بن النعمان، هو الذي سرق سلاحه وطعامه بنو أبيرق، فتنازعوا إلى رسول الله ﷺ ، فنزلت في بنى أبيرق (٧): ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ … الآية. خبره هذا عند محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه عن جده قتادة ابن النعمان.

стр. 500

(٧٧٦) رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي (١) ثم الضبيبى. من بنى الضبيب، هكذا يقوله بعض أهل الحديث، وأما أهل النسب فيقولون الضبيبى (٢)، من بنى الضبين من جذام، قدم على النبي ﷺ في هدنة الحديبية في جماعة من قومه فأسلموا. وعقد له رسول الله ﷺ علي قومه (٣)، وكتب له كتابا إلى قومه فأسلموا. يقال: إنه أهدى إلى رسول الله ﷺ الغلام الأسود المسمى مدعما المقتول بخيبر. (٧٧٧) رفاعة بن سموأل ويقال رفاعة بن رفاعة القرظي، من بنى قريظة. روى عنه ابنه قال: نزلت هذه الآية (٤): «﴿ولَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ … » الآية في عشرة أنا أحدهم، وهو الذي طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول الله ﷺ ، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، ثم طلقها قبل أن يمسها. حديثه ذلك ثابت في الموطأ وغيره. (٧٧٨) رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر (٥) بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف أبو لبابة الأنصاري، من بني عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس، نقيب، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد. هو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه فقيل رفاعة. وقيل بشير بن عبد المنذر، وقد ذكرناه في باب الباء، ونذكره في الكنى أيضا إن شاء الله.

стр. 501

(٧٧٩) رفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن سالم بن غنم ابن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي شهد بيعة العقبة، وشهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، يكنى أبا الوليد، ويعرف بابن أبي الوليد، لأن جده زيد بن عمرو يكنى أبا الوليد. (٧٨٠) رفاعة بن عرابة ويقال بن عرادة الجهني، مدني، روى عنه عطاء ابن يسار، يعد في أهل الحجاز. (٧٨١) رفاعة بن عمرو الجهني شهد بدرا وأحدا، قاله أبو معشر، ولم يتابع عليه، وقال ابن إسحاق والواقدي وسائر أهل السير: هو وديعة بن عمرو. (٧٨٢) رفاعة بن مبشر بن الحارث الأنصاري [الظفري (١)] شهد أحدا مع أبيه مبشر. (٧٨٣) رفاعة بن مسروح الأسدي من بنى أسد بن خزيمة، حليف لبني عبد شمس، أو لبني أمية بن عبد شمس، قتل يوم خيبر شهيدا. (٧٨٤) رفاعة بن وقش وقيل: ابن قيس، والأكثر ابن وقش، شهد أحدا وهو شيخ كبير، وهو أخو ثابت بن وقش، قتلا جميعا يوم أحد شهيدين، قتل رفاعة خالد بن الوليد وهو يومئذ كافر. (٧٨٥) رفاعة بن يثربى (٢) أبو رمثة التميمي. وقيل: اسم رمثة حبيب، وقد تقدم ذكره، روى عنه أياد بن لقيط.

стр. 502

باب روح (٧٨٦) روح بن زنباع الجذامي أبو زرعة. قال أحمد بن زهير: وممن روى عن النبي ﷺ من جذام روح بن زنباع [و] (١) مولى لروح يقال له: حبيب، واختلف في جذام فنسب إلى معد بن عدنان، ونسب إلى سبإ في اليمن. قال أبو عمر: هكذا ذكره أحمد بن زهير فيمن روى عن النبي ﷺ ، وما رأيت له رواية عن النبي ﷺ ، ولا ذكر له أحمد بن زهير حديثا، وإنما يروى أن أبا زنباعا قدم على النبي ﷺ . وأما روح فلا تصح له عندي صحبة، وقد ذكره أحمد بن زهير كما ذكرت لك. وذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الأسماء والكنى فقال: أبو زرعة روح ابن زنباع الجذامي له صحبة. وأما ابن أبي حاتم وأبوه فلم يذكراه إلا في التابعين، وقالا: روح بن زنباع أبو زرعة روى عن عبادة بن الصامت. وروى عنه شرحبيل بن مسلم، ويحيى بن أبي عمرو الشيباني، وعبادة بن نسي. وذكره أبو جعفر العقيلي أيضا في الصحابة، وذكر له رواية عن عبادة ابن الصامت، وليست روايته عن عبادة تثبت، له صحبة. وذكر الحسن بن محمد فقال: أبو زرعة روح بن زنباع يقال: له صحبة. قال أبو عمر: لم تظهر له رواية إلا عن الصحابة، منهم تميم الداري،

стр. 503

وعبادة بن الصامت. روايته عن تميم الداري قال [روح: (١)]: دخلت على تميم الداري، وهو أمير بيت المقدس، فوجدته ينقي لفرسه شعيرا، فقلت: أيها الناس، أما كان لهذا غيره (٢)، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نقى لفرسه شعيرا ثم جاءه به حتى يعلقه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة. وروينا أن روح بن زنباع كانت (٣) له زراعة إلى جانب زراعة وليد عبد الملك (٤)، فشكا وكلاء روح إليه وكلاء الوليد، فشكا ذلك روح إلى الوليد، فلم يشكه، فدخل على عبد الملك وأخبره والوليد جالس، فقال عبد الملك: ما يقول روح يا وليد؟ قال: كذب يا أمير المؤمنين. قال [روح] (٥): غيري والله أكذب. قال الوليد: لأسرعت خيلك يا روح. قال: نعم. كان أولها (٦) في صفين وآخرها بمرج راهط. ثم قام مغضبا، فخرج. فقال عبد الملك للوليد: بحقي عليك لما أتيته فترضيته ووهبت له زراعتك، فخرج الوليد يريد روحا، فقيل لروح: هذا ولى العهد يريدك، فخرج يستقبله، فوهب له الزراعة بما فيها، وكان عبد الملك بن مروان يقول: جمع أبو زرعة روح بن زنباع طاعة أهل الشام ودهاء أهل العراق وفقه أهل الحجاز. (٧٨٧) روح بن سيار أو سيار بن روح الكلبي، هكذا ذكره البخاري على الشك وقال: يعد في الشاميين، له صحبة، قال البخاري: قال خطاب (٧) الحمصي،

стр. 504

حدثنا بقية عن مسلم بن زياد قال: رأيت أربعة من أصحاب النبي ﷺ : أنس بن مالك، وفضالة بن عبيد، وأبا المنيب، وروح بن سيار [أو سيار (١)] بن روح يرخون العمائم من خلفهم وثيابهم على الكعبين. روى عنه مسلم بن زياد مولى ميمونة صاحب بقية. باب رويفع (٧٨٨) رويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة الأنصاري من بنى مالك ابن النجار. سكن مصر واختط بها دارا. وأمره معاوية على أطرابلس (٢) سنة ست وأربعين فغزا من أطرابلس إفريقية سنة سبع وأربعين ودخلها، وانصرف من عامه. يقال: مات بالشام. ويقال: مات ببرقة، وقبره بها. روى عنه حنش بن عبد الله الصنعاني وشيبان بن أمية القتباني. (٧٨٩) رويفع مولى رسول الله ﷺ ، ولا أعلم له رواية. باب الأفراد في حرف الراء (٧٩٠) راشد السلمى يكنى أبا أثيلة، يقال له: راشد (٣) بن عبد الله، كان اسمه في الجاهلية ظالما فسماه رسول الله ﷺ راشدا. وقيل: أنه قدم على النبي ﷺ فقال له: ما اسمك؟ قال: غاوي (٤)

стр. 505

ابن ظالم. فقال له رسول الله ﷺ : بل أنت راشد بن عبد الله. وكان سادن صنم بنى سليم. (٧٩١) [رباب بن سعيد بن سهم القرشي السهمي مذكور في حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده (١)]. (٧٩٢) ربتس (٢) بن عامر بن حصن بن خرشة الطائي وفد على النبي ﷺ . قال الطبري: وممن وفد إلى النبي ﷺ من طى الربتس بن عامر بن حصن بن خرشة بن حية. (٧٩٣) ربعي بن رافع بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان بن ضبيعة من بلي، حليف لبني عمرو بن عوف، شهد بدرا. ويقال: ربعي بن أبى رافع. (٧٩٤) رجيلة بن ثعلبة بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي شهد بدرا، كذا قال ابن إسحاق رجيلة، بالجيم، وقال ابن هشام رحيلة، بالحاء المهملة. وقال ابن عقبة فيما قيدناه في كتابه: رخيلة، بالخاء المنقوطة. وكذلك ذكر إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق رخيلة بالخاء المنقوطة: وكذلك ذكره أبو الحسن الدارقطني. (٧٩٥) الرحيل الجعفي وهو من رهط زهير بن معاوية. وحديثه عنده قال: حدثني أسعر بن الرحيل (٣): أن أباه وسويد بن غفلة نهضا إلى

стр. 506

رسول الله ﷺ مسلمين، فانتهيا إليه حين نفضت الأيدي من قبره ﷺ ، فنزل سويد على عمرو، ونزل الرحيل على بلال. (٧٩٦) رزين بن أنس السلمي ذكر أنه أتى النبي ﷺ ، فكتب له كتابا. روى عنه ابنه. حديثه عند فهد بن عوف [العامري (١)] عن أبى ربيعة [العامري (٢)] عن نائل (٣) بن مطرف بن رزين السلمي، عن أبيه عن جده: أنه أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن لنا بئرا بالمدينة، وقد خفنا أن يغلبنا عليها من حوالينا. فكتب له رسول الله ﷺ كتابا: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله. أما بعد: فإن لهم بئرهم، إن كان صادقا، ولهم دارهم إن كان صادقا. (٧٩٧) رسيم (٤) الهجري ويقال: العبدي، له حديث واحد عن النبي ﷺ في الأشربة والانتباذ (٥) في الظروف. روى عنه ابنه. (٧٩٨) رشدان رجل مجهول. وذكره بعضهم في الصحابة الرواة عن النبي ﷺ . (٧٩٩) رعية السحيمى وقال فيه الطبري: رعية الهجيمي (٦) فصحف في نسبه،

стр. 507

وإنما هو السحيمى. ويقال العرني، وهو من سحيمة عرينة. وقد قيل فيه: الربعي، وليس بشيء. كتب إليه رسول الله ﷺ فرقع بكتابة دلوه، فقالت له ابنته: ما أراك إلا ستصيبك قارعة، عمدت إلى سيد العرب فرقعت به دلوك، وبعث إليه رسول الله ﷺ خيلا، فأخذ هو وأهله وولده وماله فأسلم، وقدم على النبي ﷺ فقال: أغير على أهلي ومالي وولدى. فقال رسول الله ﷺ : أما المال فقد قسم، ولو أدركته قبل أن يقسم كنت أحق به، وأما الولد فاذهب معه يا بلال فإن عرف ولده فادفعه إليه، فذهب معه فأراه إياه وقال لابنه: تعرفه؟ قال: نعم. فدفعه إليه. (٨٠٠) رقيم بن ثابت الأنصاري من الأوس، قتل يوم الطائف شهيدا. (٨٠١) ركانة بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي كان من مسلمة الفتح، وكان من أشد الناس. وهو الذي: سأل رسول الله ﷺ أن يصارعه، وذلك قبل إسلامه ففعل وصرعة رسول الله ﷺ مرتين أو ثلاثا. وطلق امرأته سهيمة بنت عويمر بالمدينة البتة، فسأله رسول الله ﷺ ما أردت بها؟ يستخبره عن نيته في ذلك. فقال: أردت واحدة. فردها عليه النبي ﷺ على تطليقتين. من حديثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: إن لكل دين خلقا، وخلق هذا الدين الحياء. وتوفى ركانة في أول خلافه معاوية سنة اثنتين وأربعين.

стр. 508

(٨٠٢) ركب المصري كندى له حديث واحد حسن عن النبي ﷺ فيه آداب وحض على خصال من الخير والحكمة والعلم، ويقال: إنه ليس بمشهور في الصحابة، وقد أجمعوا على ذكره فيهم. روى عنه نصيح العنسي (١). (٨٠٣) رومان يقال إن سفينة مولى أم سلمة الذي يقال له: سفينة مولى رسول الله ﷺ اسمه رومان.

стр. 509

حرف الزاى باب زاهر (٨٠٤) زاهر بن حرام الأشجعي شهد بدرا، كان حجازيا، يسكن البادية في حياة رسول الله ﷺ . فكان لا يأتى رسول الله ﷺ إذا أتاه إلا بطرفة يهديها إليه. فقال رسول الله ﷺ . إن لكل حاضرة بادية، وبادية آل محمد زاهر بن حرام. ووجده رسول الله ﷺ يوما بسوق المدينة، فأخذه (١) من ورائه، ووضع يديه على عينيه، وقال: من يشترى العبد؟ فأحس به زاهر، وفطن أنه رسول الله ﷺ فقال: إذن تجدني يا رسول الله كاسدا. فقال رسول الله ﷺ : بل أنت عند الله ربيح، ثم انتقل زاهر ابن حرام إلى الكوفة. (٨٠٥) زاهر الأسلمي أبو مجزأة بن زاهر، وهو زاهر بن الأسود بن حجاج ابن عبد بن دعبل (٢) بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى الأسلمي، كان ممن بايع تحت الشجرة، سكن الكوفة، يعد من الكوفيين.

стр. 510

باب الزبير (٨٠٦) الزبير بن عبد الله الكلابي لا أعلم له لقاء رسول الله ﷺ ، ولكنه أدرك الجاهلية، وعاش إلى آخر خلافة عمر ﵁. روى الوليد بن مسلم، عن أسيد الكلابي، عن العلاء بن الزبير ابن عبد الله الكلابي، عن أبيه، قال: رأيت غلبة فارس الروم، ثم رأيت غلبة الروم فارس، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس، كل ذلك في خمس وعشرين سنة، أو قال: خمس عشرة سنة. (٨٠٧) الزبير بن عبيدة (١) الأسدي من المهاجرين الأولين، لم يرو عنه العلم، قال أبو عمر: ذكر محمد بن إسحاق فيمن هاجر إلى المدينة من بنى غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة - الزبير بن عبيدة، وتمام بن عبيدة، وسخبرة بن عبيدة بن الزبير. (٨٠٨) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا عبد الله. أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله ﷺ . روى وكيع وغيره، عن هشام بن عروة، قال: أسلم الزبير وهو ابن خمس عشر سنة. وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه مثله سواء إلى آخره.

стр. 511

وذكر السراج، عن أبى حاتم الرازي، عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن طلحة التيمي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان على، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبى وقاص، ولدوا في عام واحد، وروى قتيبة بن سعد، عن الليث بن سعد، عن أبى الأسود [محمد بن عبد الرحمن (١)] عن عروة، قال: أسلم الزبير وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وروى عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن: أنه بلغه أن علي بن أبى طالب، والزبير بن العوام أسلما، وهما ابنا ثماني سنين. وروى أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة. [وقول عروة أصح من قول أبى الأسود (٢)] والله أعلم. قال أبو عمر: لم يتخلف الزبير عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود حين آخى بين المهاجرين بمكة. فلما قدم المدينة، وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بين الزبير وبين سلمة بن سلامة بن وقش. وكان له من الولد فيما ذكر بعضهم عشرة: عبد الله، وعروة، ومصعب، والمنذر، وعمر، وعبيدة، وجعفر، وعامر، وعمير، وحمزة. وكان الزبير أول من سل سيفا في سبيل الله ، رواه حماد ابن سلمة، عن علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب. قال سعيد: ودعا له

стр. 512

النبي ﷺ حينئذ بخير، والله لا يضيع دعاءه. وقال (١) الزبير ابن بكار: قال حدثني أبو حمزة بن عياض (٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أول رجل سل سيفه في سبيل الله الزبير، وذلك أنه نفحت نفحة من الشيطان أخذ رسول الله ﷺ ، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه (٣)، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فقال النبي ﷺ : مالك يا زبير؟ قال: أخبرت أنك أخذت، فصلى عليه، ودعا له، ولسيفه. وروى عن النبي ﷺ أنه قال: الزبير ابن عمتي وحواريى من أمتى. وأنه ﷺ قال: لكل نبي حوارى، وحوارييّ الزبير. وسمع ابن عمر رجلا يقول: أنا ابن الحواري. فقال له: إن كنت ابن الزبير، وإلا فلا. وقال محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن قوله ﷺ : حوارييّ الزبير. فقال: [من] خلصائه (٤). وذكر على بن المغيرة أبو الحسن الأثرم، عن الكلبي، عن أبيه محمد بن السائب، أنه كان يقول: الحوارى الخليل، وذكر قول جرير: أفبعد مقتلهم خليل محمد … ترجو العيون مع الرسول سبيلا وقال غيره: الحوارى الناصر، وذكر قول الأعور الكلابي: وأكنه ألقى زمام قلوصه … فيحيا كريما أو يموت حواريا

стр. 513

وقال غيره: الحواري الصاحب المستخلص. وقال معمر، عن قتادة: الحواريون كلهم من قريش، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة الجراح، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبى وقاص، وطلحة، والزبير. وقال روح بن القاسم، عن قتادة أنه ذكر يوما الحواريين فقيل له: وما الحواريون؟ قال: الذين تصلح لهم الخلافة. شهد الزبير بدرا، وكانت عليه يومئذ عمامة صفراء كان معتجرا بها، فيقال: إنها نزلت الملائكة يوم بدر على سيماء الزبير. وروى أبو إسحاق الفزاري، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة ابن الزبير قال: كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرا بها يوم بدر، ونزلت الملائكة عليها عمائم صفر. وشهد الحديبية والمشاهد كلها، وقد قال رسول الله ﷺ : لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية. وقال عمر: في الستة أهل الشورى: توفي رسول الله ﷺ ، وهو راض عنهم. وهو أيضا من العشرة، الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة. وثبت عن الزبير أنه قال: جمع لي رسول الله ﷺ [أبويه] (١) مرتين: يوم أحد، ويوم قريظة، فقال: ارم فداك أبى وأمى.

стр. 514

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي قال: سألت مجلسا فيه أكثر من عشرين رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ : من كان أكرم الناس على رسول الله ﷺ ؟ قالوا: الزبير، وعلى ابن أبى طالب. قال أبو عمر: كان الزبير تاجرا مجدودا في التجارة، وقيل له يوما: بم أدركت في التجارة ما أدركت؟ فقال: إني لم أشتر عينا (١)، ولم أرد ربحا، والله يبارك لمن يشاء. وروى الأوزاعي، عن نهيك بن يريم، عن مغيث بن سمي، عن كعب، قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما كان يدخل بيته منها درهما واحدا، يعنى أنه يتصدق بذلك كله. وفضله حسان على جميعهم، كما فضل أبو هريرة على الصحابة أجمعين جعفر بن أبي طالب، فقال يمدحه (٢): أقام على عهد النبي وهديه … حواريه والقول بالفعل يعدل أقام على منهاجه وطريقه … يوالي ولى الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي … يصول إذا ما كان يوم محجل وإن امرأ كانت صفية أمه … ومن أسد في بيته لمرفل (٣)

стр. 515

له من رسول الله قربى قربية … ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل فكم كربة ذب الزبير بسيفه … عن المصطفى، والله يعطي ويجزل (١) إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها (٢) … بأبيض سباق إلى الموت يرقل (٣) فما مثله فيهم ولا كان قبله … وليس يكون الدهر ما دام يذبل (٤) ثم شهد الزبير الجمل، فقاتل فيه ساعة، فناداه علي وانفرد به فذكر الزبير أن النبي ﷺ قال له: وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: أما إنك ستقاتل عليا، وأنت له ظالم. فذكر الزبير ذلك، فانصرف عن القتال فاتبعه ابن جرموز عبد الله، ويقال عمير، ويقال عمرو (٥). وقيل عميرة بن جرموز السعدي، فقتله بموضع يعرف بوادي السباع، وجاء بسيفه إلى علي، فقال له على: بشر قاتل ابن صفية بالنار. وكان الزبير قد انصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها، منصرفا إلى المدينة، فرآه ابن جرموز، فقال: أتى يؤرش (٦) بين الناس، ثم تركهم، والله لا أتركه، ثم اتبعه، فلما لحق بالزبير، ورأى الزبير أنه يريده أقبل عليه، فقال له ابن جرموز: أذكرك الله. فكف عنه الزبير حتى فعل ذلك مرارا، فقال الزبير: قاتله الله، يذكرنا الله وينساه، ثم غافصه (٧) ابن جرموز فقتله. وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى

стр. 516

الأولى سنة ست وثلاثين، وفي ذلك اليوم كانت وقعة الجمل، ولما أتى قاتل الزبير عليا برأسه يستأذن عليه فلم يأذن له، وقال للآذن: بشره بالنار. فقال: أتيت عليا برأس الزبير … أرجو لديه (١) به الزلفة فبشر بالنار إذ جئته … فبئس البشارة والتحفة وسيان عندي قتل الزبير … وضرطة عير (٢) بذي الجحفة وفي حديث عمرو بن جاوان، عن الأحنف قال: لما بلغ الزبير سفوان موضعا من البصرة، كمكان القادسية من الكوفة، لقيه البكر (٣) رجل من بنى مجاشع، فقال: أين تذهب يا حوارى رسول الله ﷺ ؟ إلي فأنت في ذمتي لا يوصل إليك، فأقبل معه وأتى إنسان الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قد لقي بسفوان. فقال الأحنف: ما شاء الله، كان قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببنيه (٤) وأهله، فسمعه عميرة بن جرموز، وفضالة بن حابس، ونفيع في غواة بنى تميم، فركبوا في طلبه، فلقوه مع النفر، فأتاه عمير بن جرموز من خلف، وهو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير وهو على فرس له يقال له ذو الخمار، حتى إذا ظن أنه قاتله نادى صاحبيه يا نفيع! يا فضالة! فحملوا عليه حتى قتلوه. وهذا أصح مما تقدم والله أعلم. وكانت سن الزبير يوم قتل ﵀ سبعا وستين سنة. وقيل (٥) ستا وستين، وكان الزبير أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية ﵁.

стр. 517

باب زرارة (٨٠٩) زرارة بن أوفى (١) النخعي له صحبة، مات في زمن عثمان بن عفان ﵁. (٨١٠) زرارة بن جزى ويقال: جزى (٢) الكلابي، له صحبة. روى عنه المغيرة بن شعبة. روى عن النبي ﷺ : أنه كتب إلى الضحاك ابن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها. حديثه عن محمد ابن عبد الله الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، عن المغيرة بن شعبة، عنه:. روى عنه مكحول أيضا. (٨١١) زرارة بن عمرو النخعي والد عمرو بن زرارة، قدم على النبي ﷺ في وفد النخع، فقال: يا رسول الله، إني رأيت في طريقي رؤيا هالتني. قال: وما هي؟ قال: رأيت أتانا خلفتها في أهلي ولدت جديا أسفع أحوى، ورأيت نارا خرجت من الأرض، فحالت بيني وبين ابن لي، يقال: له عمرو، وهي تقول: لظى لظى بصير وأعمى. فقال النبي ﷺ : خلفت في أهلك أمة مسرة حملا؟ قال: نعم. قال: فإنها قد ولدت غلاما، وهو ابنك. قال: فأنى له أسفع أحوى. فقال: ادن منى، أبك برص تكتمه؟

стр. 518

قال: والذي. بعثك بالحق ما علمه أحد قبلك. قال: فهو ذاك. وأما النار فإنها فتنة تكون بعدي. قال: وما الفتنة يا رسول الله؟ قال: يقتل الناس إمامهم ويشتجرون اشتجار أطباق الرأس، وخالف بين أصابعه، دم المؤمن عند المؤمن أحلى من العسل (١). يحسب المسيء أنه محسن، إن مت أدركت ابنك، وإن مات ابنك أدركتك. قال: فادع الله ألا تدركني، فدعا له (٢). وكان قدوم زرارة بن عمرو النخعي هذا على رسول الله ﷺ في النصف من رجب سنة تسع. (٨١٢) زرارة بن قيس [بن الحارث (٣)] بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن عبيد ابن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار [الأنصاري (٣)] الخزرجي قتل يوم اليمامة شهيدا. (٨١٣) زرارة بن قيس [النخعي (٤)] قال الطبري (٥): قدم على رسول الله ﷺ في وفد النخع، وهم مائتا رجل، فأسلموا، [ونسبه]، فقال: زرارة بن قيس بن الحارث بن عدي بن الحارث بن عوف بن جشم ابن كعب بن قيس بن سعد بن مالك بن النخع، كذا قال: عدي ابن الحارث.

стр. 519

باب زرعة (٨١٤) زرعة بن خليفة روى عن النبي ﷺ : أنه سمعه يقرأ في صلاة المغرب في السفر: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و «﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾». روى عنه محمد بن زياد الراسبي. (٨١٥) زرعة بن ذي يزن (١) أسلم، وآمن بالنبي ﷺ ولم يره، وقدم بإسلامه إلى النبي ﷺ مالك بن مرة الرهاوي. (٨١٦) زرعة الشقرى كان اسمه أصرم، فقال له رسول الله ﷺ : بل أنت زرعة، أتى النبي ﷺ بعبد حبشي الحديث. باب زهير (٨١٧) زهير بن أبى جبل (٢) الشنوى من أزد شنوءة، وزهير بن عبد الله بن أبي جبل الشنوى، روى عنه أبو عمران الجوني، يعد في البصريين. حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: «من مات فوق إنجار ليس حوله ما يدفع القدم فمات فقد برئت منه الذمة. ومنهم من يقول فوق إجاره (٣).

стр. 520

(٨١٨) زهير بن أبى أمية مذكور في المؤلفة قلوبهم، فيه نظر، لا أعرفه. (٨١٩) زهير الأنماري ويقال أبو زهير، شامي. روى عن النبي ﷺ في الدعاء. روى عنه خالد بن معدان. (٨٢٠) زهير بن صرد أبو صرد الجشمي السعدي، من بني سعد بن بكر. وقيل: يكنى أبا جرول. كان زهير رئيس قومه، وقدم على رسول الله ﷺ في وفد هوازن، إذ فرغ من حنين، ورسول الله ﷺ حينئذ بالجعرانة يميز الرجال من النساء في سبى هوازن، فقال له زهير بن صرد: يا رسول الله، إنما سبيت منا عماتك وخالاتك وحواضنك اللائي كفلنك، ولو أنا ملحنا (١) للحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر، ثم نزل منا أحدهما بمثل ما نزلت به لرجونا عطفه وعايدته، وأنت خير المكفولين، ثم قال: امنن علينا رسول الله في كرم … فإنك المرء نرجوه وندخر (٢) امنن على بيضة قد عافها قدر … ممزق شملها في دهرها غير يا خير طفل ومولود ومنتخب … في العالمين إذا ما حصل البشر إن (٣) لم تداركها نعماء تنشرها … يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها … إذ فوك يملؤه من محضها درر (٤) إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها … وإذ يزينك ما تأتي وما تذر

стр. 521

لا تجعلنا كمن شالت نعامته … واستبق منا فإنا معشر زهر يا خير من مرحت كمت الجياد به … عند الهياج إذا ما استوقد الشرر إنا لنشكر آلاء وإن كفرت … وعندنا بعد هذا اليوم مدخر إنا نؤمل عفوا منك تلبسه … هذي البرية إذ تعفو وتنتصر فاغفر عفا الله عما أنت واهبه … يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر فقال رسول الله ﷺ : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وقال المهاجرون كذلك. وقالت الأنصار كذلك. وأبى الأقرع ابن حابس، وبنو تميم، وعيينة بن حصن، وبنو فزارة، فقال رسول الله ﷺ : أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي نصيبه، فردوا على الناس أبناءهم ونساءهم. اختصرت هذا الحديث، وفيه طول. أخبرنا به من أوله إلى آخره بالشعر عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه، عن قاسم، عن عبيد، عن عبد الواحد (١)، عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. الحديث بطوله والشعر، إلا أن في الشعر بيتين لم يذكرهما محمد بن إسحاق في حديثه، وذكرهما عبد الله بن رماحس، عن زياد بن طارق بن زياد، عن زياد بن صرد بن زهير بن صرد، عن أبيه، عن جده زهير بن صرد أبي جرول أنه حدثه هذا الحديث.

стр. 522

(٨٢١) زهير بن عثمان الثقفي الأعور بصرى، روى الحسن البصري، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عنه - حديثا في إسناده نظر، يقال: إنه مرسل، وليس له غيره. قال: قال (١) النبي ﷺ : الوليمة أول يوم حق، واليوم الثاني معروف، واليوم الثالث رياء وسمعة. (٨٢٢) زهير (٢) بن علقمة النخعي ويقال: البجلي. وروى عنه إياد بن لقيط عن النبي ﷺ : أنه قال لامرأة مات لها ثلاثة بنين: لقد احتظرت دون النار حظارا (٣) شديدا. يقال: إنه مرسل، وزعم البخاري أن زهير بن علقمة هذا ليست له صحبة، وقد ذكره غيره في الصحابة. (٨٢٠) زهير بن عمرو الهلالي يقال النصري (٤) من بنى نصر بن معاوية. ومن قال الهلالي جعله من بنى هلال بن عامر بن صعصعة، نزل البصرة، روى عنه أبو عثمان النهدي. (٨٢٣) زهير بن غزية بن عمرو بن عنز بن معاذ بن عمرو بن الحارث بن معاوية ابن بكر بن هوازن صحب النبي ﷺ ، ذكره الدارقطنى في باب عنز، وذكره أيضا في باب غزية، وذكر الطبري زهير بن غزية.

стр. 523

(٨٢٤) زهير بن قرضم بن الجعيل المهري وفد على رسول الله ﷺ ، فكان يكرمه لبعد مسافته. وذكره الطبري هكذا زهير بن قرضم، وقال محمد ابن حبيب: هو ذهبن (١) بن قرضم بن الجعيل، فالله أعلم. باب زياد (٨٢٥) زياد بن أبى سفيان ويقال زياد بن أبيه. وزياد بن أمه. وزياد بن سمية، وكان يقال له قبل الاستلحاق زياد بن عبيد (٢) الثقفي. وأمه سمية جارية الحارث ابن كلدة. واختلف في وقت مولده، فقيل: ولد عام الهجرة (٣). وقيل قبل الهجرة. وقيل: بل ولد يوم بدر. ويكنى أبا المغيرة. ليست له صحبة ولا رواية. وكان رجلا عاقلا في دنياه، داهية خطيبا، له قدر وجلالة عند أهل الدنيا. روى معتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبى عثمان النهدي أنه أخبره، قال: اشترى زياد أباه عبيدا بألف درهم فأعتقه فكنا نغبطه بذلك. كان عمر بن الخطاب قد استعمله على بعض صدقات البصرة، أو بعض أعمال البصرة. وقيل: بل كان كاتبا لأبي موسى، فلما شهد على المغيرة مع أخيه أبى بكرة وأخيه نافع، وشبل بن معبد وجدهم ثلاثتهم عمر (٤) دونه، إذ لم يقطع الشهادة زياد، وقطعوها، وعزله، فقال له زياد: يا أمير المؤمنين،

стр. 524

أخبر الناس أنك لم تعزلني لخزية. وقال بعض أهل الأخبار: إنه قال له: ما عزلتك لخزية، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك، فالله أعلم إن كان [ذلك (١)] كذلك. ثم صار زياد مع على، فاستعمله على بعض أعماله، فلم يزل معه إلى أن قتل علي وانخلع الحسن لمعاوية، فاستلحقه معاوية وولاه العراقين جمعهما له. ولم يزل كذلك إلى أن توفي بالكوفة، وهو أمير المصرين في شهر رمضان لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه سنة ثلاث وخمسين، وصلى عليه عبد الله بن خالد بن أسيد، كان قد أوصى إليه بذلك. وقال الحسن بن عثمان: توفى زياد بن أبى سفيان، ويكنى أبا المغيرة، سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن ثلاث وخمسين، فهذا يدل على أنه ولد عام الهجرة وكانت ولايته خمس سنين، ولى المصرين: البصرة والكوفة سنة ثمان وأربعين، وتوفى سنة ثلاث وخمسين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. وقيل ابن ست وخمسين. وزياد هو الذي احتفر نهر الأبلة حتى بلغ موضع الجبل، وكان يقال زياد يعد لصغار الأمور وكبارها، وكان زياد طويلا جميلا يكسر إحدى عينيه، وفي ذلك يقول الفرزدق للحجاج: وقبلك ما أعييت كاسر عينه … زيادا فلم تعلق على حبائله حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم بن سعيد، قالا: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، قال أبو سلمة أسامة بن أحمد التجيبي،

стр. 525

قال: حدثنا الحسن بن منصور، قال: حدثنا عبيد (١) بن أبى السري البغدادي، قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه، عن أبى صالح، عن ابن عباس، قال: بعث عمر بن الخطاب زيادا في إصلاح فساد وقع في اليمن، فرجع من وجهه، وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها، فقال عمرو بن العاص: أما والله لو كان هذا الغلام قرشيا لساق العرب بعصاه. فقال أبو سفيان بن حرب: والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه. فقال على بن أبى طالب: ومن هو يا أبا سفيان؟ قال: أنا. قال: مهلا يا أبا سفيان. فقال أبو سفيان: أما والله لولا خوف شخص … يراني يا علي من الأعادي لأظهر أمره صخر بن حرب … ولم تكن المقالة (٢) عن زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا … وتركي فيهم ثمر الفؤاد قال: فذاك الذي حمل معاوية على ما صنع بزياد، فلما صار الأمر إلى على ابن أبى طالب وجه زيادا إلى فارس، فضبط البلاد وحما وجبى، وأصلح الفساد، فكاتبه معاوية يروم إفساده على علي فلم يفعل، ووجه بكتابه إلى علي. قال أبو عمر: وفيه شعر تركته، لأني اختصرت الخبر فيه: فكتب إليه علي: «إنما وليتك ما وليتك. وأنت أهل لذلك عندي، ولن تدرك ما تريد مما أنت فيه إلا بالصبر واليقين، وإنما كانت من أبي سفيان فلتة

стр. 526

زمن عمر لا تستحق بها نسبا ولا ميراثا. وإن معاوية يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه، فاحذره، ثم احذره. والسلام». فلما قرأ زياد الكتاب قال: شهد لي أبو الحسن ورب الكعبة. قال: فذلك الذي جرأ زيادا ومعاوية على ما صنعا. ثم ادعاه معاوية في سنة أربع وأربعين، ولحق به زيادا أخا على ما كان من أبى سفيان في ذلك، وزوج معاوية ابنته من ابنه محمد بن زياد، وكان أبو بكرة أخا زياد لأمه، أمهما سمية. فلما بلغ أبا بكرة أن معاوية استلحقه، وأنه رضى بذلك آلى يمينا لا يكلمه أبدا، وقال: هذا زنى أمه، وانتفى من أبيه، ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط، ويله ما يصنع بأم حبيبة زوج النبي ﷺ أيريد أن يراها، فإن حجبته فضحته، وإن رآها فيا لها مصيبة! يهتك من رسول الله ﷺ حرمة عظيمة، وحج زياد في زمن معاوية، فأراد الدخول على أم حبيبة، ثم ذكر قول أبى بكرة، فانصرف عن ذلك. وقيل: إن أم حبيبة زوج النبي ﷺ حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها. وقيل: إنه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة، وقال: جزى الله أبا بكرة خيرا، فما يدع النصيحة على حال. ولما ادعى معاوية زيادا دخل عليه بنو أمية، وفيهم عبد الرحمن بن الحكم فقال له: يا معاوية، لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قلة وذلة، فأقبل معاوية على مروان وقال: أخرج عنا هذا الخليع، فقال مروان: والله

стр. 527

إنه لخليع ما يطلق. فقال معاوية: والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق. ألم يبلغني شعره في زياد، ثم قال لمروان أسمعنيه، فقال: ألا أبلغ معاوية بن صخر … فقد ضاقت بما تأتى اليدان أتغضب أن يقال أبوك عف … وترضى أن يقال أبوك زان فأشهد أن رحمك من زياد … كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها حملت زيادا … وصخر من سمية غير دان وهذه الأبيات تروى ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر. ومن رواها له جعل أولها: ألا بلغ معاوية بن حرب … مغلغلة من الرجل اليماني وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء. روى عمر بن شبة وغيره أن ابن مفرغ لما وصل إلى معاوية أو إلى ابنه يزيد بعد أن شفعت فيه اليمانية وغضبت لما صنع به عباد وأخوه عبيد الله، وبعد أن لقي من عباد وأخيه عبيد الله بن زياد ما لقي مما يطول ذكره، وقد نقله أهل الأخبار ورواة الأشعار، بكى، وقال: يا أمير المؤمنين، ركب منى ما لم يركب من مسلم قط على غير حدث في الإسلام، ولا خلع يد من طاعة، فقال له معاوية: ألست القائل: ألا أبلغ معاوية بن حرب … مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف … وترضى أن يقال أبوك زان وذكر الأبيات كما ذكرناها. فقال ابن مفرغ: لا والذي عظم حقك، ورفع

стр. 528

قدرك يا أمير المؤمنين ما قلتها قط، لقد بلغني أن عبد الرحمن بن الحكم قالها ونسبها إلى. قال: أفلست القائل: شهدت بأن أمك لم تباشر … أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمرا فيه لبس … على وجل شديد وارتياع أولست القائل: إن زيادا ونافعا وأبا … بكرة عندي من أعجب العجب هم رجال ثلاثة خلقوا … في رحم أنثى وكلهم لأب ذا قرشي كما يقول وذا … مولى وهذا بزعمه عربي في أشعار قلتها في زياد وبنيه هجوتهم اعزب فلا عفا الله عنك، قد عفوت عن جرمك. ولو صحبت زيادا لم يكن شيء مما كان، اذهب فأسكن أي أرض أحببت، فاختار الموصل. قال أبو عمر: ليزيد بن مفرغ في هجو زياد وبنيه من أجل ما لقى من عباد بن زياد بخراسان أشعار كثيرة، وقصته مع عباد بن زياد وأخيه عبيد الله بن زياد مشهورة، ومن قوله يهجوهم: أعباد ما للؤم عنك محول … ولا لك أم في قريش ولا أب وقل لعبيد الله مالك والد … بحق ولا يدرى امرؤ كنت تنسب وروى الأصمعي عن عبد الرحمن بن أبى الزناد قال: قال عبيد الله بن زياد: ما هجيت بشيء أشد على من قول ابن مفرغ: فكر ففي ذاك إن فكرت معتبر … هل نلت مكرمة إلا بتأمير عاشت سمية ما عاشت وما علمت … أن ابنها من قريش في الجماهير

стр. 529

وقال غيره أيضا: زياد لست أدرى من أبوه … ولكن الحمار أبو زياد وروينا أن معاوية قال حين أنشده مروان شعر أخيه عبد الرحمن: والله لا أرضى عنه حتى يأتى زيادا فيترضاه ويعتذر إليه. وأتاه عبد الرحمن يستأذن عليه معتذرا فلم يأذن له، فأقبلت قريش على عبد الرحمن بن الحكم فلم يدعوه حتى أنى زيادا، فلما دخل عليه وسلم فتشاوس له زياد بعينه وكان يكسر عينه، فقال له زياد: أنت القائل ما قلت؟ فقال عبد الرحمن: وما الذي قلت؟ قال: قلت ما لا يقال. فقال عبد الرحمن: أصلح الله الأمير، إنه لا ذنب لمن أعتب، وإنما الصفح عمن أذنب، فاسمع منى ما أقول. قال: هات. فأنشأ يقول: إليك أبا المغيرة تبت مما … جرى بالشام من جور اللسان وأغضبت الخليفة فيك حتى … دعاه فرط غيظ أن لحاني وقلت لمن يلمنى في اعتذاري … إليك الحق شأنك غير شأنى عرفت الحق بعد خطاء رأيي … وما ألبسته غير البيان زياد من أبى سفيان عصن … تهادى ناضرا بين الجنان أراك أخا وعما وابن عم … فما أدرى بعين من (١) تراني وأنت زيادة في آل حرب … أحب إلي من وسطى بنانى ألا بلغ معاوية بن حرب … فقد ظفرت بما يأتى اليدان فقال له زياد: أراك أحمق مترفا شاعرا صنع اللسان يسوغ لك ريقك ساخطا ومسخوطا عليك، ولكنا قد سمعنا شعرك، وقبلنا عذرك، فهات حاجتك. قال: كتاب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنى. قال: نعم، ثم دعا كاتبه فقال:

стр. 530

اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، من زياد بن أبي سفيان، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: [فإنه] وذكر الخبر [وفيه (١)]. فأخذ الكتاب ومضى حتى دخل على معاوية فقرأ الكتاب ورضي عنه ورده إلى حاله، وقال: قبح الله زياد! ألم يتنبه له إذ قال: وأنت زيادة في آل حرب. قال أبو عمر: روينا أن زيادا كتب إلى معاوية أنى قد أخذت العراق بيميني وبقيت شمالي فارغة - يعرض له بالحجاز، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال: اللهم اكفنا شمال زياد، فعرضت له قرحة في شماله فقتلته، ولما بلغ ابن عمر موت زياد قال: اذهب إليك ابن سمية فقد أراح الله منك. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا إبراهيم بن أبى داود، حدثنا خريم (٢) بن عثمان، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال زياد لبنيه لما احتضر: ليت أباكم كان راعيا في أدناها وأقصاها ولم يقع بالذي وقع به. وقال أبو الحسن المدائني: ولد زياد عام التاريخ. ومات بالكوفة يوم الثلاثاء لأربع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. (٨٢٥) زياد بن الحارث (٣) الصدائى وصداء حى من اليمن، وهو حليف لبني الحارث بن كعب، بايع النبي ﷺ ، وأذن بين يديه، بعد في المصريين وأهل المغرب.
следующие страницы →