← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

زمن عمر لا تستحق بها نسبا ولا ميراثا. وإن معاوية يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه، فاحذره، ثم احذره. والسلام». فلما قرأ زياد الكتاب قال: شهد لي أبو الحسن ورب الكعبة. قال: فذلك الذي جرأ زيادا ومعاوية على ما صنعا. ثم ادعاه معاوية في سنة أربع وأربعين، ولحق به زيادا أخا على ما كان من أبى سفيان في ذلك، وزوج معاوية ابنته من ابنه محمد بن زياد، وكان أبو بكرة أخا زياد لأمه، أمهما سمية. فلما بلغ أبا بكرة أن معاوية استلحقه، وأنه رضى بذلك آلى يمينا لا يكلمه أبدا، وقال: هذا زنى أمه، وانتفى من أبيه، ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط، ويله ما يصنع بأم حبيبة زوج النبي ﷺ أيريد أن يراها، فإن حجبته فضحته، وإن رآها فيا لها مصيبة! يهتك من رسول الله ﷺ حرمة عظيمة، وحج زياد في زمن معاوية، فأراد الدخول على أم حبيبة، ثم ذكر قول أبى بكرة، فانصرف عن ذلك. وقيل: إن أم حبيبة زوج النبي ﷺ حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها. وقيل: إنه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة، وقال: جزى الله أبا بكرة خيرا، فما يدع النصيحة على حال. ولما ادعى معاوية زيادا دخل عليه بنو أمية، وفيهم عبد الرحمن بن الحكم فقال له: يا معاوية، لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قلة وذلة، فأقبل معاوية على مروان وقال: أخرج عنا هذا الخليع، فقال مروان: والله

стр. 527

إنه لخليع ما يطلق. فقال معاوية: والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق. ألم يبلغني شعره في زياد، ثم قال لمروان أسمعنيه، فقال: ألا أبلغ معاوية بن صخر … فقد ضاقت بما تأتى اليدان أتغضب أن يقال أبوك عف … وترضى أن يقال أبوك زان فأشهد أن رحمك من زياد … كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها حملت زيادا … وصخر من سمية غير دان وهذه الأبيات تروى ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر. ومن رواها له جعل أولها: ألا بلغ معاوية بن حرب … مغلغلة من الرجل اليماني وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء. روى عمر بن شبة وغيره أن ابن مفرغ لما وصل إلى معاوية أو إلى ابنه يزيد بعد أن شفعت فيه اليمانية وغضبت لما صنع به عباد وأخوه عبيد الله، وبعد أن لقي من عباد وأخيه عبيد الله بن زياد ما لقي مما يطول ذكره، وقد نقله أهل الأخبار ورواة الأشعار، بكى، وقال: يا أمير المؤمنين، ركب منى ما لم يركب من مسلم قط على غير حدث في الإسلام، ولا خلع يد من طاعة، فقال له معاوية: ألست القائل: ألا أبلغ معاوية بن حرب … مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف … وترضى أن يقال أبوك زان وذكر الأبيات كما ذكرناها. فقال ابن مفرغ: لا والذي عظم حقك، ورفع

стр. 528

قدرك يا أمير المؤمنين ما قلتها قط، لقد بلغني أن عبد الرحمن بن الحكم قالها ونسبها إلى. قال: أفلست القائل: شهدت بأن أمك لم تباشر … أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمرا فيه لبس … على وجل شديد وارتياع أولست القائل: إن زيادا ونافعا وأبا … بكرة عندي من أعجب العجب هم رجال ثلاثة خلقوا … في رحم أنثى وكلهم لأب ذا قرشي كما يقول وذا … مولى وهذا بزعمه عربي في أشعار قلتها في زياد وبنيه هجوتهم اعزب فلا عفا الله عنك، قد عفوت عن جرمك. ولو صحبت زيادا لم يكن شيء مما كان، اذهب فأسكن أي أرض أحببت، فاختار الموصل. قال أبو عمر: ليزيد بن مفرغ في هجو زياد وبنيه من أجل ما لقى من عباد بن زياد بخراسان أشعار كثيرة، وقصته مع عباد بن زياد وأخيه عبيد الله بن زياد مشهورة، ومن قوله يهجوهم: أعباد ما للؤم عنك محول … ولا لك أم في قريش ولا أب وقل لعبيد الله مالك والد … بحق ولا يدرى امرؤ كنت تنسب وروى الأصمعي عن عبد الرحمن بن أبى الزناد قال: قال عبيد الله بن زياد: ما هجيت بشيء أشد على من قول ابن مفرغ: فكر ففي ذاك إن فكرت معتبر … هل نلت مكرمة إلا بتأمير عاشت سمية ما عاشت وما علمت … أن ابنها من قريش في الجماهير

стр. 529

وقال غيره أيضا: زياد لست أدرى من أبوه … ولكن الحمار أبو زياد وروينا أن معاوية قال حين أنشده مروان شعر أخيه عبد الرحمن: والله لا أرضى عنه حتى يأتى زيادا فيترضاه ويعتذر إليه. وأتاه عبد الرحمن يستأذن عليه معتذرا فلم يأذن له، فأقبلت قريش على عبد الرحمن بن الحكم فلم يدعوه حتى أنى زيادا، فلما دخل عليه وسلم فتشاوس له زياد بعينه وكان يكسر عينه، فقال له زياد: أنت القائل ما قلت؟ فقال عبد الرحمن: وما الذي قلت؟ قال: قلت ما لا يقال. فقال عبد الرحمن: أصلح الله الأمير، إنه لا ذنب لمن أعتب، وإنما الصفح عمن أذنب، فاسمع منى ما أقول. قال: هات. فأنشأ يقول: إليك أبا المغيرة تبت مما … جرى بالشام من جور اللسان وأغضبت الخليفة فيك حتى … دعاه فرط غيظ أن لحاني وقلت لمن يلمنى في اعتذاري … إليك الحق شأنك غير شأنى عرفت الحق بعد خطاء رأيي … وما ألبسته غير البيان زياد من أبى سفيان عصن … تهادى ناضرا بين الجنان أراك أخا وعما وابن عم … فما أدرى بعين من (١) تراني وأنت زيادة في آل حرب … أحب إلي من وسطى بنانى ألا بلغ معاوية بن حرب … فقد ظفرت بما يأتى اليدان فقال له زياد: أراك أحمق مترفا شاعرا صنع اللسان يسوغ لك ريقك ساخطا ومسخوطا عليك، ولكنا قد سمعنا شعرك، وقبلنا عذرك، فهات حاجتك. قال: كتاب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنى. قال: نعم، ثم دعا كاتبه فقال:

стр. 530

اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، من زياد بن أبي سفيان، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: [فإنه] وذكر الخبر [وفيه (١)]. فأخذ الكتاب ومضى حتى دخل على معاوية فقرأ الكتاب ورضي عنه ورده إلى حاله، وقال: قبح الله زياد! ألم يتنبه له إذ قال: وأنت زيادة في آل حرب. قال أبو عمر: روينا أن زيادا كتب إلى معاوية أنى قد أخذت العراق بيميني وبقيت شمالي فارغة - يعرض له بالحجاز، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال: اللهم اكفنا شمال زياد، فعرضت له قرحة في شماله فقتلته، ولما بلغ ابن عمر موت زياد قال: اذهب إليك ابن سمية فقد أراح الله منك. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا إبراهيم بن أبى داود، حدثنا خريم (٢) بن عثمان، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال زياد لبنيه لما احتضر: ليت أباكم كان راعيا في أدناها وأقصاها ولم يقع بالذي وقع به. وقال أبو الحسن المدائني: ولد زياد عام التاريخ. ومات بالكوفة يوم الثلاثاء لأربع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. (٨٢٥) زياد بن الحارث (٣) الصدائى وصداء حى من اليمن، وهو حليف لبني الحارث بن كعب، بايع النبي ﷺ ، وأذن بين يديه، بعد في المصريين وأهل المغرب.

стр. 531

روى الإفريقي، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي أنه حدثه، قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام، وبعث جيشا إلى صداء، فقلت: يا رسول الله، اردد الجيش وأنا لك بإسلامهم، فرد الجيش، وكتب إليهم. فأقبل وفدهم بإسلامهم، فأرسل إلي رسول الله ﷺ وقال: إنك لمطاع في قومك يا أخا صداء. فقلت: بل الله هداهم. وقلت: ألا تؤمرنى عليهم؟ فقال: بلى، ولا خير في الإمارة لرجل مؤمن. فقلت: حسبي [الله (١)]. ثم سار رسول الله ﷺ مسيرا، فسرت معه، فانقطع عنه أصحابه، فأضاء الفجر. فقال لي: أذن يا أخا صداء، فأذنت. وذكر الحديث بطوله، وقد ذكره سنيد وغيره. (٨٢٦) زياد بن حذرة (٢) بن عمرو (٣) بن عدي أتى إلى (٤) النبي ﷺ ، فأسلم على يده ودعا له. روى عنه ابنه تميم بن زياد. (٨٢٧) زياد بن حنظلة التميمي له صحبة، ولا أعلم له رواية، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى قيس بن عاصم، والزبرقان بن بدر، ليتعاونوا على مسيلمة الكذاب، وطليحة، والأسود، وقد عمل لرسول الله ﷺ ، وكان منقطعا إلى علي ﵁، وشهد معه مشاهده كلها.

стр. 532

(٨٢٨) زياد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأشهلي الأنصاري قتل يوم أحد. روى ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود (١) بن عمرو بن يزيد بن السكن: أن رسول الله ﷺ لما لحمه (٢) القتال يوم أحد، وخلص إليه، ودنا منه الأعداء، ذب عنه المصعب بن عمير حتى قتل، وأبو دجانة سماك بن خرشة حتى كثرت فيه الجراح، وأصيب وجه رسول الله ﷺ ، وتلمث رباعيته، وكلمت شفته، وأصيبت وجنته، وكان رسول الله ﷺ قد ظاهر يومئذ بين درعين، فقال رسول الله ﷺ : من رجل يبيع لنا نفسه؟ فوثب إليه فتية من الأنصار خمسة، منهم زياد بن السكن، فقاتلوا حتى كان آخرهم زياد بن السكن، فقاتل حتى أثبت، ثم ثاب إليه ناس من المسلمين، فقاتلوا عنه حتى أجهضوا عنه العدو، فقال رسول الله ﷺ لزياد بن السكن: ادن منى - وقد أثبتته الجراحة، فوسده رسول الله ﷺ قدمه حتى مات عليها. وذكر هذا الخبر الطبرى، فقال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود (٣) بن عمرو بن يزيد بن السكن، قال: فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار. وبعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن زياد السكن على ما نذكره في باب عمارة [إن شاء الله (٤)].

стр. 533

(٨٢٩) زياد بن عبد الله الأنصاري روى عنه الشعبى، عن النبي ﷺ ، أنه بعث عبد الله بن رواحة، فخرص (١) على أهل خيبر، فلم يجدوه أخطأ حشفة (٢). (٨٣٠) زياد بن عمرو ويقال ابن بشر، حليف الأنصار، شهد بدرا هو وأخوه ضمرة. قال فيه موسى بن عقبة: زياد بن عمرو الأخرس، شهد بدرا، أو هو مولى لبني ساعدة بن كعب بن الخزرج مع أخيه صمرة بن عمرو. (٨٣١) زياد بن عياض الأشهلي اختلف في صحبته. (٨٣٢) زياد بن القرد (٣) ويقال ابن أبى القرد، روى عن النبي ﷺ : في عمار: تقتله الفئة الباغية. حديثه لا يتصل. (٨٣٣) زياد بن كعب بن عمرو بن عدي بن عمر بن رفاعة بن كليب الجهني شهد بدرا وأحدا. (٨٣٤) زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة الأنصاري البياضي من بنى بياضة بن عامر بن زريق، قال الواقدي: يكنى أبا عبد الله، خرج إلى رسول الله ﷺ ، وأقام معه بمكة حتى هاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فكان يقال: لزياد مهاجرى أنصارى. شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، واستعمله رسول الله ﷺ على حضرموت. مات في أول خلافة معاوية.

стр. 534

[حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحسن بن على الأشناني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن خمير، قال: حدثنا إبراهيم بن أبى عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشى، قال: حدثني جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي أنه قال: بينا نحن جلوس عند النبي ﷺ ذات يوم إذ نظر إلى السماء، فقال: هذا أوان رفع العلم. فقال له رجل من الأنصار، يقال له زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله، وقد علمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله ﷺ : إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة. وذكر له ضلالة أهل الكتاب وعندهم ما عندهم من كتاب الله. فلقى جبير بن نفير شداد بن أوس في المصلى، فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك. فقال: صدق عوف. ثم قال: يا شداد، هل تدري ما رفع العلم؟ قال: قلت: لا أدرى. قال: ذهاب أوعيته. هل تدري أول العلم يرفع؟ قال: قلت لا أدرى! قال: الخشوع حتى لا يرى خاشعا (١)]. (٨٣٥) زياد بن نعيم الفهري مذكور في الصحابة، لا أعلم له رواية، قتل يوم الدار، حين قتل عثمان ﵁. (٨٣٦) زياد الغفاري يعد في أهل مصر. له صحبة، روى عنه يزيد ابن نعيم.

стр. 535

باب زيد (٨٣٧) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن (١) الأغر بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي من بني الحارث بن الخزرج، اختلف في كنيته اختلافا كثيرا. فقيل: أبو عمر (٢) وقيل: أبو عامر. وقيل: أبو سعد. وقيل أبو سعيد. وقيل: أبو أنيسة، قاله الواقدي، والهيثم بن عدي. وروينا عنه من وجوه أنه قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة غزوت منها معه سبع عشرة غزوة. ويقال: إن أول مشاهده المريسيع، يعد في الكوفيين، نزل الكوفة وسكنها، وابتنى بها دارا في كندة. وبالكوفة كانت وفاته، في سنة ثمان وستين. وزيد بن أرقم هو الذي رفع إلى رسول الله ﷺ عن عبد الله ابن أبى بن سلول قوله ﴿: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ،﴾ + فكذبه (٣) عبد الله بن أبي، وحلف، فأنزل الله تصديق زيد بن أرقم، فتبادر أبو بكر، وعمر إلى زيد ليبشراه، فسبق أبو بكر فأقسم عمر لا يبادره (٤) بعدها إلى شيء، وجاء النبي ﷺ فأخذ بإذن زيد، وقال: وعت (٥) أذنك يا غلام. من تفسير ابن جريج ومن تفسير الحسن من رواية معمر وغيره. قيل: كان ذلك في غزوة بنى المصطلق. وقيل: في تبوك.

стр. 536

وشهد زيد بن الأرقم مع علي ﵁ صفين، وهو معدود في خاصة أصحابه. ذكر ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد الله بن رواحة، فخرج به معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله، فسمعه زيد بن أرقم من الليل وهو يتمثل أبياته التي يقول فيها: إذا أدنيتنى وحملت رحلي … مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمى وخلاك ذم … ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وغادرونى … بأرض الشام مشتهى الثواء (١) فبكى زيد بن أرقم، فخفقه عبد الله بن رواحة بالدرة، وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتى الرحل. ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة: يا زيد زيد اليعملات الذبل … تطاول الليل هديت فانزل وقيل: بل قال: ذلك في غزوة مؤتة لزيد بن حارثة. وروي عن زيد بن أرقم جماعة منهم أبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو حمزة مولى الأنصار. (٨٣٨) زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان العجلاني [ثم (٢)] البلوى، ثم الأنصاري، حليف لبني عمرو بن عوف، شهد بدرا فيما ذكر موسى ابن عقبة، وشهد أحدا. هو ابن عم ثابت بن أقرم. (٨٣٩) زيد بن أبى أوفى الأسلمي له صحبة، يعد في أهل المدينة. روى

стр. 537

عنه سعد بن شرحبيل، هو أخو عبد الله بن أوفى، وقد نسبنا أخاه في بابه، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. روى حديث المؤاخاة بتمامه، إلا أن في إسناده ضعفا. (٨٤٠) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف ابن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري وأمه النوار بنت مالك ابن معاوية بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، يكنى أبا سعيد. وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن، قاله الهيثم بن عدي. وقيل: يكنى أبا خارجة بابنه خارجة، يقال: إنه كان في حين قدوم رسول الله ﷺ المدينة ابن إحدى عشرة سنة، وكان يوم بعاث ابن ست سنين، وفيها قتل أبوه. وقال الواقدي: استصغر رسول الله ﷺ يوم بدر جماعة فردهم، منهم زيد بن ثابت، فلم يشهد بدرا. قال أبو عمر: [ثم (١)] شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. وقيل: إن أول مشاهده الخندق. قبل: وكان ينقل التراب يومئذ مع المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : أما إنه نعم الغلام! وكانت راية بنى مالك ابن النجار في تبوك مع عمارة ابن حزم (٢)، فأخذها رسول الله ﷺ ، ودفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عمارة: يا رسول الله، أبلغك عنى شيء؟ قال: لا، ولكن القرآن مقدم، وزيد أكثر أخذا منك للقرآن. وهذا عندي خبر لا يصح، والله أعلم.

стр. 538

وأما حديث أنس [بن مالك (١)]: أن زيد بن ثابت أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ يعنى من الأنصار. فصحيح، وقد عارضه قوم بحديث ابن شهاب عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت، أن أبا بكر أمره في حين مقتل القراء باليمامة بجمع القرآن من الرقاع والعسب وصدور الرجال، حتى وجدت آخر آية من التوبة مع رجل يقال له: خزيمة أو أبو خزيمة. قالوا: فلو كان زيد قد جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ لأملاه من صدره، وما احتاج إلى ما ذكره (٢). قالوا: وأما خبر جمع عثمان للمصحف فإنما جمعه من الصحف (٣) التي كانت عند حفصة من جمع أبى بكر. وكان زيد يكتب لرسول الله ﷺ الوحي وغيره، وكانت ترد على رسول الله ﷺ كتب بالسريانية، فأمر زيدا فتعلمها في بضعة عشر يوما، وكتب بعده لأبي بكر، وعمر، وكتب لهما معيقيب الدوسى معه أيضا. واستخلف عمر بن الخطاب زيد بن ثابت علي المدينة ثلاث مرات في الحجتين وفي خروجه إلى الشام، وكتب إليه من الشام إلي زيد بن ثابت من عمر بن الخطاب. وقال نافع، عن ابن عمر، قال: كان عمر يستخلف زيدا إذا حج، وكان عثمان يستخلفه أيضا على المدينة إذا حج. ورمى يوم اليمامة بسهم فلم

стр. 539

يضره، وكان أحد فقهاء الصحابة الجلة الفراض، قال رسول الله ﷺ : أفرض أمتي زيد بن ثابت. وكان أبو بكر الصديق قد امره بجمع القرآن في الصحف (١)، فكتبه فيها، فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان، واتفق رأيه ورأى الصحابة على أن يرد القرآن إلى حرف واحد، وقع اختياره على حرف زيد، فأمره أن يملى المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس، والأخبار بذلك متواترة المعنى، وإن اختلفت ألفاظها، وكانوا يقولون: غلب زيد بن ثابت الناس على اثنين (٢): القرآن والفرائض. وقال مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. وروى حميد بن الأسود، عن مالك بن أنس، قال: كان إمام الناس عندنا بعد عمر بن الخطاب زيد بن ثابت - يعنى بالمدينة. قال: وكان إمام الناس بعده عندنا عبد الله بن عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأصمتهم إذا جلس مع القوم. وروى المعتمر بن سليمان، عن داود بن أبى هند، عن يوسف بن سعد، عن وهيب: عبد كان لزيد بن ثابت، وكان زيد على بيت المال في خلافة عثمان، فدخل عثمان فأبصر وهيبا يعينهم في بيت المال، فقال: من هذا؟ فقال زيد: مملوك لي

стр. 540

فقال عثمان: أراه يعين المسلمين وله حق. وإنا نفرض له، ففرض له ألفين فقال زيد: والله لا نفرض لعبد ألفين، ففرض له ألفا. قال أبو عمر: كان عثمان يحب زيد بن ثابت، وكان زيد عثمانيا، ولم يكن فيمن شهد شيئا من مشاهد علي مع الأنصار، وكان مع ذلك يفضل عليا ويظهر حبه. وكان فقيها ﵀. اختلف في وقت وفاة زيد بن ثابت. فقيل: مات سنة خمس وأربعين. وقيل: سنة اثنتين وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن ست وخمسين. وقيل: ابن أربع وخمسين. وقيل: بل توفى سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. [وقيل سنة خمسين (١)]. وقيل سنة خمس وخمسين، وصلى عليه مروان. وقال المدائني: توفى زيد بن ثابت سنة ست وخمسين. (٨٤١) زيد بن جارية (٢) الأنصاري العمرى وقد قيل: زيد بن حارثة. كان ممن استصغر يوم أحد، وهو من بني عمرو بن عوف، كان زيد بن جارية، وأبو سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وسعد ابن حبتة (٣) ممن استصغر يوم أحد. رواه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله (٤) بن زيد بن جارية الأنصاري [عن عمر بن زيد بن جارية الأنصاري (٥)] قال: حدثني زيد جارية: أن رسول الله ﷺ استصغره

стр. 541

يوم أحد، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وسعد ابن حبتة، وأبا سعيد الخدري. وقال أبو عمر: هو زيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف الأنصاري من الأوس، وكان أبوه جارية من المنافقين أهل مسجد الضرار، كان يقال له: حمار الدار، شهد زيد بن جارية هذا صفين مع على رضى عنه، وهو أخو مجمع بن جارية. روى عنه أبو الطفيل حديثه أن رسول الله ﷺ قال: إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه. قال: فصففنا (١) صفين. قال أبو عمر: ذكره أبو حاتم الرازي في باب من اسم أبيه على من باب زيد (٢)، وقال: زيد بن جارية العمرى الأوسي، له صحبة. وقال: سمعت أبى يقول ذلك. وقال: لا أعرفه. وذكر أبو يحيى الساجي قال: حدثني زياد بن عبيد الله المزني، قال: حدثني مروان بن معاوية، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة القرشي، عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: حدثني زيد بن جارية أخو بنى الحارث بن الخزرج، قال: قلت: يا رسول الله، قد علمنا كيف السلام عليك. فكيف نصلى عليك؟ قال، صلوا علي وقولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. [هكذا رواه خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة. ورواه إسرائيل عن

стр. 542

عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه. وربما قال فيه، أراه عن أبيه. قال: قلت: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك فذكره (١)]. (٨٤٢) زيد بن الجلاس الكندي حديثه: أنه سأل النبي ﷺ عن الخليفة بعده، فقال: ابو بكر. إسناده ليس بالقوي. (٨٤٣) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو أسامة مولى رسول الله ﷺ ، هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس (٢) بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود [بن امرئ القيس بن النعمان بن عمران بن عبد عوف (٣)] [ابن عوف (٤)] بن كنانة بن بكر بن عوف ابن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب (٥) ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة [بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان (٦)]، هكذا نسبه ابن الكلبي وغيره، وربما اختلفوا في الأسماء وتقديم بعضها على بعض، وزيادة شيء فيها. قال ابن الكلبي: وأم زيد سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت من بنى معن من طى.

стр. 543

وكان ابن إسحاق يقول: زيد بن حارثة بن شرحبيل، ولم يتابع على قوله شرحبيل، وإنما هو شراحيل. كان زيد هذا قد أصابه سباء في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة (١)، وهي سوق بناحية مكة كانت مجمعا للعرب يتسوقون بها في كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد، فوهبته خديجة لرسول الله ﷺ ، فتبناه رسول الله ﷺ بمكة قبل النبوة، وهو ابن ثمان سنين، وكان رسول الله ﷺ أكبر منه بعشر سنين، وقد قيل بعشرين سنة، وطاف به رسول الله ﷺ حين تبناه على حلق قريش يقول: هذا ابني وارثا وموروثا، يشهدهم على ذلك، هذا كله معنى قول مصعب والزبير بن بكار وابن الكلبي وغيرهم. قال عبد الله بن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزلت (٢): ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾. ذكر الزبير، عن المدائني، عن ابن الكلبي، عن جميل بن يزيد الكلبي، وعن أبى صالح، عن ابن عباس - وقول جميل أتم - قال خرجت سعدى بنت ثعلبة أم زيد بن حارثة، وهي امرأة من بنى طى تزور قومها، وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية، فمروا على أبيات معن - رهط أم زيد، فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة، فوافوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجها

стр. 544

رسول الله ﷺ وهبته له، فقبضه. وقال أبوه حارثة بن شراحيل - حين فقده: بكيت على زيد ولم أدر ما فعل … أحى يرجى أم أتى دونه الأجل فوالله ما أدري وإن كنت سائلا … أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة … فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل (١) تذكرنيه الشمس عند طلوعها … وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وإن هبت الأرواح هيجن ذكره … فيا طول ما حزني عليه ويا وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا … ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي علي منيتي … وكل امرئ فان وإن نمره الأجل (٢) سأوصى به عمرا وقيسا كليهما … وأوصى يزيد ثم من بعده جبل يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعنى يزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. فحج ناس من كلب، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فقال لهم: أبلغوا عنى أهلي هذه الأبيات، فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي فقال: أحن إلى قومي وإن كنت نائيا … فإني قعيد البيت عند المشاعر فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم … ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر فإني بحمد الله في خير أسبرة … كرام معد كابرا بعد كابر

стр. 545

فانطلق الكلبيون، فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه، وعند من هو. فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة فسألا عن النبي ﷺ ، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا بن عبد المطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه. قال: ومن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله ﷺ : فهلا غير ذلك! قالوا: وما هو؟ قال: ادعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا. قالا: قد زدتنا على النصف، وأحسنت. فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: من هذا؟ قال: هذا أبى. وهذا عمى. قال: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترنى أو اخترهما. قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك، وعلى أهل بيتك! قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا. ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: يأمن حضر. اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا. ودعي زيد بن محمد، حتى جاء الإسلام فنزلت: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾. فدعي يومئذ زيد بن حارثة، ودعي الأدعياء إلى آبائهم، فدعى المقداد بن عمرو، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه.

стр. 546

وذكر معمر في جامعه، عن الزهري قال: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبد الرزاق: وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري. قال أبو عمر: قد روى عن الزهري من وجوه أن أول من أسلم خديجة، وشهد زيد بن حارثة بدرا، وزوجه رسول الله ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد، وبه كان يكنى، وكان يقال لزيد بن حارثة حب رسول الله ﷺ . روى عنه ﷺ أنه قال: أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه. - يعنى زيد بن حارثة - أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رسول الله ﷺ بالعتق. وقتل زيد بن حارثة بمؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة، وهو كان كالأمير على تلك الغزوة، وقال رسول الله ﷺ : فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. فقتلوا ثلاثتهم في تلك الغزوة. لما أتى رسول الله ﷺ نعى جعفر بن أبى طالب وزيد ابن حارثة بكى وقال: أخواي ومؤنساى ومحدثاى. حدثنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جيرون (١)، حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو بكر بن أبى خيثمة، حدثنا ابن معين، حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير المصري، حدثنا الليث بن سعد، قال: بلغني أن زيد ابن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف اشترط عليه الكري أن ينزله حيث شاء. قال: فمال به إلى خربة، فقال له: انزل. فنزل، فإذا في الخربة

стр. 547

قتلى كثيرة. فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلى ركعتين، قال: صل. فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا. قال: فلما صليت أتانى ليقتلني. قال: فقلت: يا أرحم الراحمين. قال: فسمع صوتا لا تقتله. قال: فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم ير شيئا، فرجع إلي، فناديت: يا أرحم الراحمين، ففعل (١) ذلك ثلاثا، فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد، في رأسها شعلة من نار، فطعنه بها. فأنفذه من ظهره، فوقع ميتا، ثم قال لي: لما دعوت المرة الأولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة، فلما دعوت في المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا، فلما دعوت في المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك. (٨٤٤) زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك من بني الحارث بن الخزرج. روى عن النبي ﷺ في الصلاة عليه ﷺ ، وهو الذي تكلم بعد الموت، لا يختلفون (٢) في ذلك، وذلك أنه غشي عليه قبل موته، وأسرى بروحه، فسجى عليه بثوبه، ثم راجعته نفسه، فتكلم بكلام حفظ عنه في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم مات في حينه. روى حديثه هذا ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير، ورواه ثقات الكوفيين، عن يزيد بن النعمان بن بشير، عن أبيه. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد،

стр. 548

قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا على بن المديني، قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى، عن سعيد ابن المسيب: أن زيد بن خارجة الأنصاري، ثم من بنى الحارث بن الخزرج، توفى زمن عثمان بن عفان، فسجى بثوب، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: أحمد أحمد في الكتاب [الأول (١)]. صدق صدق أبو بكر الصديق، الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول. صدق صدق عمر بن الخطاب القوي الأمين في الكتاب الأول. صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع سنين وبقيت اثنتان (٢)، أتت الفتن، وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم خبر بئر أريس وما بئر أريس (٣). قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيب: ثم هلك رجل من بنى خطمة فسجى بثوب فسمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: إن أخا بنى الحارث بن الخزرج صدق صدق. وكانت وفاته في خلافة عثمان، وقد عرض مثل قصته لأخى ربعي بن خراش أيضا. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا على بن المديني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت عبد الملك بن عمير، يقول: حدثني ربعي بن خراش قال: مات لي

стр. 549

أخ كان أطولنا صلاة، وأصومنا في اليوم الحار، فسجيناه وجلسنا عنده، فبينا نحن كذلك إذ كشف عن وجهه، ثم قال: السلام عليكم، قلت: سبحان الله! أبعد الموت! قال: إني لقيت ربى فتلقاني بروح وريحان ورب غير غضبان، وكساني ثيابا خضرا من سندس واستبرق، وأسرعوا بى إلى رسول الله ﷺ ، فإنه قد أقسم لا يبرح حتى أدركه أو آتيه، وإن الأمر أهون مما تذهبون إليه فلا تغتروا. وأيم الله كأنما كانت نفسه حصاة، ثم ألقيت في طست. قال على: وقد روى هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير غير واحد، ومنهم جرير بن عبد الحميد، وزكريا بن يحيى بن عمارة. قال على: ورواه عن ربعي بن خراش حميد بن هلال، كما رواه عبد الملك بن عمير، ورواه عن حميد بن هلال أيوب السختياني وعبد الله بن عون، وذكر على الأحاديث عنهم [كلهم] (١). (٨٤٥) زيد بن خالد الجهني اختلف في كنيته وفي وقت وفاته وسنه اختلافا كثيرا، فقيل: يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبا طلحة. وقيل: أبا زرعة، كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح. توفى بالمدينة سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين. وقيل: بل مات بمصر سنة خمسين. وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل: توفى بالكوفة في آخر خلافة معاوية، وقيل: أن زيد بن خالد توفى سنة ثمان وسبعين، وهو ابن خمس وثمانين سنة. وقيل: [سنة (١)] اثنتين وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة. روى عنه ابناه خالد

стр. 550

وأبو حرب، وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وبشر (١) بن سعيد. (٨٤٦) زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح [بن عدي] (٢) بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العدوي أخو عمر بن الخطاب لأبيه، يكنى أبا عبد الرحمن. أمه أسماء بنت وهب بن حبيب من بني أسد بن خزيمة. وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي، كان زيد أسن من عمر، وكان من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معن بن عدى العجلاني، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة، فقتلا باليمامة شهيدين. وكان زيد بن الخطاب طويلا بائن الطول أسمر، شهد بدرا وأحدا والخندق وما بعدها من المشاهد، وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، ثم قتل باليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وحزن عليه عمر حزنا شديدا. ذكر أبو زرعة الدمشقي في باب الإخوة من تاريخه قال: أخبرنى محمد بن أبى عمر، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قتل زيد بن الخطاب باليمامة، فوجد عليه عمر وجدا شديدا. قال أبو زرعة: وشهدت أبا مسهر يملى على يحيى بن معين قال: حدثنا صدقة بن خالد، عن ابن جابر، قال: قال عمر ابن الخطاب: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد. وروى نافع عن ابن عمر قال: قال عمر لأخيه زيد يوم أحد: خذ درعي. قال: إني أريد من الشهادة ما تريد، فتركاها جميعا.

стр. 551

وكانت مع زيد راية المسلمين يوم اليمامة، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو، ويضارب بسيفه حتى قتل ﵀، ووقعت الراية فأخذها سالم بن معقل مولى أبى حذيفة. وذكر محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني الحجاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة، وقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرجال، فجعل زيد يقول: أما الرجال فلا رجال [وأما الرجال فلا رجال (١)] ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابى، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل، وجعل يشير بالراية يتقدم بها في نحر العدو، ثم ضارب بسيفه حتى قتل، ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبى حذيفة، فقال المسلمون: يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى من قبلك! فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي. وزيد بن الخطاب هو الذي قتل الرجال (٢) بن عنفوة. وقيل عفوة، واسمه نهار بن عنفوة، وكان قد هاجر، وقرأ القرآن ثم سار إلى مسيلمة مرتدا، وأخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يشركه في الرسالة، فكان أعظم فتنة على بنى حنيفة. وروى عن أبى هريرة، قال: جلست مع رسول الله ﷺ

стр. 552

في رهط، ومعنا الرجال بن عنفوة، فقال: إن فيكم لرجلا ضرسه في النار مثل أحد. فهلك القوم، وبقيت أنا والرجال بن عنفوة، فكنت متخوفا لها حتى خرج الرجال مع مسيلمة، وشهد له بالنبوة. وقتل يوم اليمامة، قتله زيد ابن الخطاب. وذكر خليفة بن خياط، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عوف، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أن أبا مريم الحنفي قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة، قال: وقال أبو مريم لعمر: يا أمير المؤمنين، إن الله أكرم زيدا بيدي ولم يهني بيده. قال: وأخبرنا على بن محمد قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: كانوا يرون أن أبا مريم الحنفي قتل زيد بن الخطاب. قال: وأنبأنا علي بن محمد أبو الحسن، عن أبي خزيمة (١) الحنفي، عن قيس بن طلق، قال: قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبى مريم. قال أبو عمر ﵀: النفس أميل إلى هذا، لأن أبا مريم لو كان قاتل زيد ما استقضاه عمر، والله أعلم. وقد كان مالك يقول: أول من استقضى معاوية، وينكر أن يكون استقضى أحد من الخلفاء الأربعة. وهذا عندنا محمول على حضرتهم، لا على ما نأى عنهم، وأمروا عليه من أعمالهم غيرهم، لأن استقضاء عمر لشريح على الكوفة أشهر عند علمائها من كل شهرة وصحة.

стр. 553

ولما قتل زيد بن، الخطاب، ونعى إلى أخيه عمر قال: رحم الله أخي، سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، واستشهد قبلي. وقال عمر لمتمم بن نويرة حين أنشده مراثيه في أخيه: لو كنت أحسن الشعر لقلت في أخى زيد مثل ما قلت في أخيك. فقال متمم: لو أن أخى ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه. فقال عمر: ما عزانى أحد بأحسن مما عزيتنى به. (٨٤٧) زيد بن الدثنة بن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي شهد بدرا، وأحدا، وأسر يوم الرجيع مع خبيب بن عدي، فبيع بمكة من صفوان بن أمية فقتله، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة. (٨٤٨) زيد بن سراقة بن كعب بن عمرو بن عبد العزى بن خزيمة بن عمرو ابن عبد عوف بن غنم قتل يوم جسر أبي عبيد بالقادسية. (٨٤٩) زيد بن سعنة ويقال: سعية بالياء، والنون أكثر في هذا. كان من أحبار يهود، أسلم وشهد مع النبي ﷺ مشاهد كثيرة، وتوفى في غزوة تبوك مقبلا إلى المدينة. روى عنه عبد الله بن سلام، وكان عبد الله بن سلام يقول: قال زيد بن سعية: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمد ﷺ وشرف وكرم. (٨٥٠) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار أبو طلحة الأنصاري النجاري، وأمه أيضا من

стр. 554

بني مالك بن النجار، وهي عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النجار، وهو مشهور بكنيته. شهد بدرا. روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأنس، وزيد بن خالد. روى (١) حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وعلي بن زيد، عن أنس: أن أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على قوله : ﴿انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا﴾، فقال: لا أرى ربنا إلا استنفرنا (٢) شبانا وشيوخا، يا بنى، جهزونى جهزونى. فقالوا له: يرحمك الله. قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبى بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فدعنا نغز عنك. قال: لا، جهزونى. فغزا البحر، فمات في البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه بها إلا بعد سبعة أيام، فدفنوه بها، وهو لم يتغير. قال أبو عمر: يقال: إن أبا طلحة توفى سنة إحدى وثلاثين. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. وقال أبو زرعة: عاش أبو طلحة بالشام بعد موت رسول الله ﷺ أربعين سنة يسرد الصيام. قال أبو زرعة: سمعت أبا نعيم يذكر ذلك عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس أنه - يعنى أبا طلحة - سرد الصوم بعد النبي ﷺ أربعين سنة. وهذا خلاف بين لما تقدم. وقال المدائني: مات أبو طلحة سنة إحدى وخمسين.

стр. 555

حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثنا شعبة. قال: حدثنا ثابت، قال: سمعت أنسا يقول: كان أبو طلحة لا يكاد يصوم في عهد رسول الله ﷺ من أجل الغزو، فلما توفى رسول الله ﷺ ما رأيته مفطرا إلا يوم فطر وأضحى (١). وقال سفيان بن عيينة: اسمه زيد بن سهل وهو القائل: أنا أبو طلحة واسمى زيد … وكل يوم في سلاحي صيد وأبو طلحة هذا هو ربيب أنس بن مالك، خلف بعد أبيه مالك بن النضر على أمه أم سليم بنت ملحان، فولد له منها عبد الله بن أبي طلحة، والد إسحاق وإخوته. (٨٥١) زيد بن الصامت أبو عياش الزرقي الأنصاري، هو مشهور بكنيته، حجازي. وقد اختلف في اسمه، وهذا أصح ما قيل فيه، إن شاء الله تعالى، وهو مذكور في الكنى بأتم من هذا. (٨٥٢) زيد بن صوحان بن حجر [بن الحارث (٢)] بن الهجرس، العبدي أخو صعصعة وسيحان، كان مسلما على عهد النبي ﷺ ، يكنى أبا سليمان. ويقال: أبا سلمان. ويقال: أبا عائشة، لا أعلم له عن النبي ﷺ رواية، وإنما يروى عن عمر، وعلى، روى عنه أبو وائل. قتل يوم الجمل. ذكره محمد بن السائب الكلبي عن أشياخه في تسمية من شهد الجمل،

стр. 556

فقال: وزيد بن صوحان العبدي، وكان قد أدرك النبي ﷺ وصحبه، هكذا قال. ولا أعلم له صحبة، ولكنه ممن أدرك النبي ﷺ ، بسنه مسلما، وكان فاضلا دينا، سيدا في قومه هو وإخوته. روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال. قال: ارتث زيد بن صوحان يوم الجمل، فقال له أصحابه: هنيئا لك يا أبا سليمان الجنة. فقال. وما يدريكم؟ غزونا القوم في ديارهم وقتلنا إمامهم، فيا ليتنا إذ ظلمنا صبرنا، ولقد مضى عثمان على الطريق. وروى العوام بن حوشب، عن أبي معشر، عن الحي الذي كان فيهم زيد ابن صوحان قال: لما أوصى قالوا له: أبشر يا أبا عائشة. روى عنه من وجوه أنه قال: شدوا علي ثيابي، ولا تنزعوا عني ثوبا، ولا تغسلوا دما، فإني رجل مخاصم. أو قال: فإنا قوم مخاصمون. وكانت بيده راية عبد القيس يوم الجمل. وروى قتيبة بن سعيد، عن أبى عوانة، عن سماك، عن أبى قدامة، قال: كنت في جيش عليهم سلمان، فكان زيد بن صوحان يؤمهم بأمره بدون سلمان. وروي من وجوه: أن النبي ﷺ كان مسيرة له، فبينما هو يسير إذ هوم فجعل يقول: زيد وما زيد! جندب وما جندب! فسئل عن ذلك فقال: رجلان من أمتى، أما أحدهما فتسبقه يده، أو قال: بعض جسده إلى الجنة، ثم يتبعه سائر جسده. وأما الآخر فيضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل. قال أبو عمر: أصيبت يد زيد يوم جلولاء، ثم قتل يوم الجمل مع على ابن أبى طالب.

стр. 557

وجندب قاتل الساحر قد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب. وروى إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: أنبئت أن عائشة أم المؤمنين سمعت كلام خالد يوم الجمل، فقالت: خالد بن الواشمة؟ قال: نعم. قالت: أنشدك الله أصادقى أنت إن سألتك؟ قلت: نعم، وما يمنعني أن أفعل؟ قالت: ما فعل طلحة؟ قلت: قتل، قالت ﴿: إِنّا لِلّهِ وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾. ثم قالت: ما فعل الزبير؟ قلت: قتل. قالت ﴿: إِنّا لِلّهِ وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾. + قلت: بل نحن لله ونحن إليه راجعون (١)، على زيد وأصحاب زيد. قالت: زيد ابن صوحان؟ قلت: نعم. فقالت: له خيرا. فقلت: والله لا يجمع الله بينهما في الجنة أبدا. قالت: لا تقل، فإن رحمة الله واسعة، وهو على كل شيء قدير. (٨٥٣) زيد بن عاصم بن كعب بن منذر بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو ابن غنم بن مازن بن النجار المازني الأنصاري كان ممن شهد العقبة، وشهد بدرا، ثم شهد أحدا مع زوجته أم عمارة، ومع ابنيه حبيب بن زيد، وعبد الله بن زيد، أظنه يكنى أبا حسن. (٨٥٤) زيد بن عبد الله الأنصاري روى عنه، قال: عرضنا على رسول الله ﷺ الرقية من الحمى، فأذن لنا. روى عنه الحسن البصري. (٨٥٥) زيد بن عمر (٢) العبدي له صحبة.

стр. 558

(٨٥٦) زيد بن كعب البهزي ثم السلمي، صاحب الظبى الحاتف (١)، وكان صائده، روى عنه عمير بن سلمة. (٨٥٧) زيد بن مربع الأنصاري من بنى حارثة، قال يزيد بن شيبان: أتانا ابن مربع - يعنى في الحج - فقال: أنا رسول (٢) رسول الله ﷺ . يقول: كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ﵇. قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل يقولان: ابن مربع اسمه زيد، ولزيد بن مربع إخوة ثلاثة: عبد الله، وعبد الرحمن، ومرارة، وقيل: إن ابن مربع هذا ليس بأخ لهم. وقد قيل: إن ابن مربع هذا اسمه عبد الله. (٨٥٨) زيد بن المزين (٣) الأنصاري البياضي شهد بدرا، وأحدا، ذكره محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري المعروف بابن القداح. وقال الواقدي: يزيد بن المزين. وكذلك قال أبو سعيد السكرى. قال أبو عمر: كان رسول الله ﷺ قد آخى بينه وبين مسطح ابن أثاثة حين آخى بين المهاجرين والأنصار إذ قدموا المدينة.

стр. 559

(٨٦٠) زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن جزي بن عدي بن مالك بن سالم الحبلى ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا من بني عوف بن الخزرج، وذكره غيره فيمن شهد بدرا، وأحدا. (٨٦١) زيد بن وهب الجهني أدرك الجاهلية، يكنى أبا سليمان، وكان مسلما على عهد رسول الله ﷺ ، ورحل إليه في طائفة من قومه فبلغته وفاته في الطريق، وهو معدود في كبار التابعين بالكوفة. (٨٦٢) زيد الخيل هو زيد بن مهلهل بن زيد منهب الطائي، قدم على رسول الله ﷺ في وفد طيئ سنة تسع، وأسلم، وسماه رسول الله عليه وسلم زيد الخير، وقال له: ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك. وأقطع له أرضين في ناحيته. يكنى أبا مكنف، وكان له ابنان مكنف، وحريث. وقيل فيه: حارث. أسلما وصحبا النبي ﷺ ، وشهدا قتال الردة مع خالد ابن الوليد، وكان زيد الخيل شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا بهمة (١) كريما، وكان بينه وبين كعب بن زهير هجاء، لأن كعبا اتهمه بأخذ فرس له. قيل: مات زيد الخيل منصرفه من عند النبي ﷺ محموما، فلما وصل إلى بلده مات. وقيل: [بل] (٢) مات في آخر خلافة عمر، وكان قبل إسلامه قد أسر عامر بن الطفيل وجز ناصيته. (٨٦٣) زيد [أبو يسار] (٣) مولى رسول الله ﷺ ، سمع النبي ﷺ في الاستغفار. روى حديثه ابنه يسار بن زيد.

стр. 560

وليسار بن زيد ابن يسمى بلالا. روى عن أبيه يسار عن جده زيد: أنه سمع النبي ﷺ يقول: من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه غفر له. قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حفص بن عمر الشنى، حدثني أبى، عن عمرو بن مرة - سمعت بلال بن يسار. باب الأفراد في الزاى (٨٦٤) زائدة بن حوالة العنزي ويقال بريدة (١) بن حوالة، روى عنه عبد الله ابن شقيق. (٨٦٥) زبان بن قيسور الكلفي ويقال: زبان بن قسور. [ويقال زبان بن قيسور (٢)] قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو نازل بوادي الشوحط. حديثه غريب فيه ألفاظ من الغريب كثيرة، وهو عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه، وهو حديث ضعيف الإسناد ليس دون إبراهيم بن سعد بن يحتج به، وهو عندهم منكر. (٨٦٦) الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم البهدلي السعدي التميمي يكنى أبا عياش، وقيل: يكنى أبا سدرة (٣). وفد على رسول الله ﷺ في قومه، وكان أحد ساداتهم، فأسلموا، وذلك في سنة تسع، فولاه رسول الله ﷺ

стр. 561

صدقات قومه، وأقره أبو بكر، وعمر على ذلك، وله في ذلك اليوم من قوله بين يدي رسول الله ﷺ مفاخرا: نحن الملوك فلا حي يقاومنا (١) … فينا العلاء وفينا تنصب البيع ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا … من العبيط إذا لم يونس القزع (٢) وننحر الكوم عبطا في أرومتنا … للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا تلك المكارم حزناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا وأجابه عليها حسان فأحسن، وأجاب خطيبهم ثابت بن قيس يومئذ فقرعهم، وخبرهم مشهور بذلك عند أهل السير موجود في كتبهم وفي كتب جماعة من أصحاب الأخبار، وقد اختصرناه في باب حسان بن ثابت. وقيل: أن الزبرقان بن بدر اسمه الحصين بن بدر، وإنما سمى الزبرقان لحسنه، شبه بالقمر، لأن القمر يقال له الزبرقان. قال الأصمعي: الزبرقان القمر، والزبرقان الرجل الخفيف اللحية. وقد قيل: إن اسم الزبرقان بن بدر القمر بن بدر، والأكثر على ما قدمت لك، وقيل: بل سمى الزبرقان، لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران، والله أعلم. وفي الزبرقان يقول رجل من النمر بن قاسط في كلمة يمدح بها الزبرقان وأهله. وقيل: إنه الحطيئة، والأول أصح (٣): تقول حليلتى لما التقينا … ستدركنا (٤) بنو القرم الهجان سيدركنا بنو القمر بن بدر … سراج الليل للشمس الحصان

стр. 562

فقلت ادعى وأدعو إن أندى … لصوت أن ينادى داعيان فمن يك سائلا عني فإني … أنا النمري جار الزبرقان وفي إقبال الزبرقان إلى عمر بصدقات قومه لقيه الحطيئة وهو سائر ببنيه وأهله إلى العراق فرارا من السنة وطلبا للعيش، فأمره الزبرقان أن يقصد داره، وأعطاه أمارة يكون بها ضيفا له حتى يلحق به، ففعل الحطيئة، ثم هجاه بعد ذلك بقوله: دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى فشكاه الزبرقان إلى عمر، فسأل عمر حسان بن ثابت عن قوله هذا، فقضى أنه هجو له وضعة منه، فألقاه عمر بن الخطاب لذلك في مطمورة حتى شفع له عبد الرحمن بن عوف والزبير، فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد، وأوعده ألا يعود لهجاء أحد أبدا، وقصته هذه مشهورة عند أهل الأخبار ورواة الأشعار فلم أر لذكرها وجها. (٨٦٧) زبيب بن ثعلبة [بن عمرو (١)] العنبري من بنى العنبر بن عمرو بن تميم، يقال له: زبيب بالباء، وزنيب بالنون، كان ينزل البادية على طريق الناس إلى مكة من الطائف ومن البصرة، حديثه عند عمار بن شعيث بن عبد الله (٢) بن زبيب، عن أبيه، عن جده زبيب، عن النبي ﷺ : أنه قضى باليمين مع الشاهد. لم يرو عنه غير ابنه عبد الله بن زبيب، ويقال له: عبيد الله بن الزبيب. وله حديث حسن: قال: بعث رسول الله ﷺ جيشا إلى بنى العنبر، فأخذوهم بركية من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله صلى الله

стр. 563

عليه وسلم، قال الزبيب: فركبت بكرة من أهلي، فسبقتهم إلى النبي ﷺ بثلاثة أيام، فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا وقد كنا أسلمنا وخضرمنا (١) آذان النعم. وذكر تمام الخبر، وفيه: إنه شهد له شاهد على إسلامهم فأحلفه مع شاهده، ورد إليهم ذراريهم ونصف أموالهم. (٨٦٨) الزراع بن عامر العبدي أبو الوازع بن عبد القيس، حديثه عند البصريين، ويقال له الزارع بن الزارع، والأول أولى بالصواب. وله ابن يسمى الوازع، وبه كان يكنى، روت عنه بنت ابنه أم أبان بنت الوازع عن جدها الزارع حديثا حسنا ساقته بتمامه وطوله سياقة حسنة. (٨٦٩) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن هلال أو بن بلال (٢) الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، يكنى أبا مريم، وقيل: يكنى أبا مطرف، أدرك الجاهلية ولم ير النبي ﷺ ، وهو من جلة التابعين من كبار أصحاب ابن مسعود، أدرك أبا بكر، وعمر، وروي عن عمر وعلي، وروى عنه الشعبي، وإبراهيم النخعى، وكان عالما بالقرآن قارئا فاضلا، توفى سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة سنة وعشرين سنة، يعد في الكوفيين. وقيل: إنه مات سنة إحدى وثمانين، والأول أصح، لأنه مات بدير الجماجم، وكانت وقعة الجماجم في شعبان سنة ثلاث وثمانين. قال أبو عبيدة: إنما قيل له دير الجماجم لأنه كان يعمل به أقداح من خشب. [روى أبو بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة] (٣) قال: كان زر بن حبيش أكبر

стр. 564

من أبى وائل، فكانا إذا جاءا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر، وقال إسماعيل ابن أبى خالد: رأيت زر بن حبيش في المسجد يختلج لحياه من الكبر، وهو يقول: أنا ابن عشرين ومائة سنة، ذكره ابن إدريس عن ابن أبى خالد، وقال هشيم: عاش زر بن حبيش مائة واثنتين وعشرين سنة، قال ابن معين: قلت لهشيم: من ذكره؟ قال: إسماعيل بن أبى خالد. (٨٧٠) زكرة بن عبد الله سمع النبي ﷺ يقول: لو أعرف قبر يحيى بن زكريا لزرته. وهو حديث ليس إسناده بالقوى. (٨٧١) زمل ويقال زميل بن ربيعة الضنى، ثم العذري، له خبر في إعلام النبوة من رواية أهل الأخبار، وقدم على رسول الله ﷺ ، وآمن به، وعقد له رسول الله ﷺ لواء على قومه، وكتب له كتابا، ولم يزل معه ذلك اللواء حتى شهد به صفين مع معاوية، وقتل يوم مرج راهط. وقال ابن الكلبي: هو زمل بن عمرو بن العنز بن خشاف (١) بن خديج ابن واثلة [بن حارثة (٢)] بن هند بن حرام بن ضنة العذري، وذكر خبره كما ذكرنا سواء، وكذلك ذكره الطبري ومن كتابه أخذه، والله أعلم. (٨٧٢) زنباع الجذامي وهو زنباع بن روح، يكنى أبا روح بابنه روح بن عدي، قدم على النبي ﷺ . حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا إسحاق ابن عبد الله بن أبى فروة، عن سلامة بن روح بن زنباع، عن أبيه، عن جده:

стр. 565

أنه قدم على النبي ﷺ وقد خصى غلاما له فأعتقه النبي ﷺ بالمثلة. (٨٧٣) زهرة بن جوية التميمي هكذا قال ابن إسحاق جوية بالجيم فيما روى عنه إبراهيم بن سعد، وقال سيف بن عمر: زهرة بن حوية بالحاء، ونسبه فقال: زهرة بن حوية بن عبد الله بن قتادة، ورفع في نسبه إلى سعد بن زيد مناة ابن تميم، وقال: كان وفد على النبي ﷺ وفده إليه ملك هجر قال: وكان على مقدمة الجيش (١) في القادسية في قتال الفرس. قال أبو عمر: لا أعلم له رواية، وذكره مع سعد في القادسية ذكر جميل، كان سعد يرسله للغارة واتباع الفرس، وهو الذي قتل جالينوس، وأخذ سلبه. وقيل: بل قتله كثير بن شهاب، وبالقادسية قتل زهرة هذا. (٨٧٤) زيادة بن جهور اللخمي قال: ورد علي كتاب رسول الله ﷺ : بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى زيادة بن جهور، أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو … الحديث.
следующие страницы →