← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وبه، عن محمد بن صالح، قال: حدثني محمد بن عمر الأسلمي، حدثني محمد ابن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن رافع بن خديج، قال: أقبل أبو عبيدة ومعه عمر، فقالا لقيس بن سعد: عزمنا عليك ألا تنحر، فلم يلتفت إلى ذلك ونحر، فبلغ النبي ﷺ ذلك، فقال: إنه من بيت جود. وفي سعد بن عبادة وسعد بن معاذ جاء الخبر المأثور: إن قريشا سمعوا صائحا يصيح ليلا على أبى قبيس: فإن يسلم السعدان يصبح محمد … بمكة لا يخشى خلاف مخالف [قال (١)]: فظنت قريش أنهما سعد بن زيد مناة بن تميم وسعد بن هذيم، من قضاعة، فلما كان الليلة الثانية سمعوا صوتا على أبي قبيس: أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا … ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا … على الله في الفردوس منية عارف فإن ثواب الله للطالب الهدى … جنان من الفردوس ذات رفارف (٢) قال فقالوا: هذان والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة. قال أبو عمر: وإليهما أرسل رسول الله ﷺ يوم الخندق يشاورهما فيما أراد أن يعطيه يومئذ عيينة بن حصن من تمر المدينة، وذلك أنه أراد أن يعطيه يومئذ ثلث أثمار (٣) المدينة، لينصرف بمن معه من غطفان، ويخذل الأحزاب، فأبى عيينة إلا أن يأخذ نصف التمر، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الأنصار، لأنهما كانا

стр. 597

سيدي قومهما، كان سعد بن معاذ سيدا لأوس، وسعد بن عبادة سيدا لخزرج، فشاورهما في ذلك، فقالا: يا رسول الله، إن كنت أمرت بشيء فافعله وامض له، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف. فقال رسول الله ﷺ : لم أومر بشيء، ولو أمرت بشيء ما شاورتكما، وإنما هو رأى أعرضه عليكما. فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا. والله لا نعطيهم إلا السيف. فسر بذلك (١) رسول الله ﷺ ودعا لهما، وقال لعيينة بن حصن ومن معه: ارجعوا، فليس بيننا وبينكم ألا السيف، ورفع بها صوته. وكانت راية رسول الله ﷺ يوم الفتح بيد سعد بن عبادة، فلما مر بها على أبى سفيان - وكان قد أسلم أبو سفيان - قال سعد إذ نظر إليه: اليوم يوم الملحمة. اليوم تستحل المحرمة (٢). اليوم اذل الله قريشا. فأقبل رسول الله ﷺ في كتيبة الأنصار، حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك؟ فإنه زعم سعد ومن معه حين مر بنا أنه قاتلنا. وقال: اليوم يوم الملحمة. اليوم تستحل المحرمة، اليوم أذل الله قريشا. وإني أنشدك الله في قومك، فأنت أبر الناس وأرحمهم وأوصلهم. وقال عثمان، وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، والله ما نأمن (٣) من سعد أن تكون منه في قريش صولة. فقال رسول الله ﷺ : لا يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم اعز الله قريشا.

стр. 598

وقال ضرار بن الخطاب الفهري يومئذ: يا نبي الهدى إليك … لجاحي قريش ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأرض … وعاداهم إله السماء والتقت حلقتا البطان على القوم … ونودوا بالصيلم الصلعاء إن سعدا يريد قاصمة الظهر … بأهل الحجون والبطحاء خزرجي لو يستطيع من الغيظ … رمانا بالنسر والعواء وغر الصدر لا يهم بشيء … غير سفك الدما وسبى النساء قد تلظى على البطاح وجاءت … عنه هند بالسوءة السواء إذ تنادى بذل حى قريش … وابن حرب بذا من الشهداء فلئن أقحم اللواء ونادى … يا حماة اللواء أهل اللواء ثم ثابت إليه من بهم الخزرج … والأوس أنجم الهيجاء لتكونن بالبطاح قريش … فقعة القاع في أكف الإماء فانهينه فإنه أسد الأسد … لدى الغاب والغ في الدماء إنه مطرق يريد لنا الأمر … سكوتا كالحية الصماء فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن عبادة، فنزع اللواء من يده، وجعله بيد قيس ابنه، ورأى رسول الله ﷺ أن اللواء لم يخرج عنه، إذ صار إلى ابنه، وأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بأمارة من رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه رسول الله ﷺ بعمامته، فعرفها سعد. فدفع اللواء إلى ابنه قيس، هكذا ذكر يحيى بن سعيد الأموي في السير، ولم يذكر ابن إسحاق هذا الشعر ولا ساق هذا الخبر.

стр. 599

وقد روى: أن رسول الله ﷺ أعطى الراية الزبير، إذ نزعها من سعد. وروى أيضا: أن رسول الله ﷺ أمر عليا فأخذ الراية، فذهب بها حتى دخل مكة، فغرزها عند الركن. وتخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر ﵁، وخرج من المدينة، ولم ينصرف إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافه عمر ﵁، وذلك سنة خمس عشرة. وقيل سنة أربع عشرة. وقيل: بل مات سعد بن عبادة في خلافة أبى بكر سنة إحدى عشرة. ولم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول - ولا يرون أحدا: قتلنا سيد الخزرج … سعد بن عباده رميناه بسهم … فلم يخط فؤاده ويقال: إن الجن قتلته. وروى ابن جريج عن عطاء، قال: سمعت الجن قالت في سعد بن عبادة، فذكر البيتين. روى عنه من الصحابة عبد الله بن عباس. وروى عنه ابناه وغيرهم. (٩٤٥) سعد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الحارث بن فهر القرشي الفهري كان من مهاجرة الحبشة، ويقال فيه: سعيد، وقد ذكرناه في باب سعيد.

стр. 600

(٩٤٦) سعد بن عبيد (١) بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري، أبو عمير ويقال أبو زيد. شهد بدرا، وقتل بالقادسية شهيدا، وذلك سنة خمس عشرة، وهو ابن أربع وستين سنة يومئذ. ويقال: إنه عاش أشهرا ومات بعد. يعرف بسعد القاري (٢). يقال: إنه أحد الأربعة من الأنصار الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وإنه أبو زيد المذكور في الأربعة. روى عنه عبد الرحمن بن أبى ليلى، وطارق بن شهاب. يعد في الكوفيين، وابنه عمير بن سعد والى عمر بن الخطاب ﵁ على الشام، هذا كله قول الواقدي، وقد خالفه غيره في بعض ذلك. (٩٤٧) سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عمر بن زريق الأنصاري الزرقي شهد بدرا، يكنى أبا عبادة، ويعرف بكنيته أيضا، وقد ذكرناه في الكنى. كان سعد بن عثمان هذا ممن فر يوم أحد هو وأخوه عقبة بن عثمان، وعثمان بن عفان. وقد ذكرنا الخبر عنهم في باب عقبة بن عثمان من هذا الديوان، وفيمن فر يوم أحد نزلت (٣): «إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ» (٩٤٨) سعد بن عمارة، أبو سعيد الزرقي هو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه،

стр. 601

فقيل: سعد بن عمارة. وقيل: عمارة بن سعد، والأكثر يقولون سعد بن عمارة. روى عنه عبد الله بن مرة، وعبد الله بن أبي بكر، وسليمان بن حبيب المحاربي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. (٩٤٩) سعد بن عمرو الأنصاري شهد هو وأخوه الحارث بن عمرو صفين مع علي بن أبي طالب ﵁، ذكرهما ابن الكلبي وغيره فيمن شهد صفين من الصحابة. (٩٥٠) سعد بن عمرو بن ثقف واسم ثقف كعب بن مالك بن مبذول، شهد أحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، هو وابنه الطفيل بن سعد، قتلا جميعا يومئذ بعد أن شهدا أحدا. وقال عبد الله بن محمد بن عمارة: وقتل مع سعد بن عمرو بن ثقف يوم بئر معونة ابن أخيه سهل بن عامر بن عمرو بن ثقف. (٩٥١) سعد بن عياض الثمالي حديثه مرسل، ولا تصح له صحبة، وإنما هو تابعي، يروي عن ابن مسعود. (٩٥٢) سعد بن قرجاء (١) له صحبة. ذكر ابن أبى شيبة قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب: أن سعد بن قرجاء (١) رجل من أصحاب النبي ﷺ جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها. (٩٥٣) سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي هو والد سهل بن سعد. ذكر الواقدي عن

стр. 602

[أبى بن عباس بن] (١) سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: تجهز سعد بن مالك ليخرج إلى بدر، فمات، فموضع قبره عند دار بني قارظ، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره. (٩٥٤) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن [عبيد بن] (٢) الأبجر والأبجر هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أبو سعيد الخدري، هو مشهور بكنيته، أول مشاهدة الخندق، وغزا مع رسول الله ﷺ اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رسول الله ﷺ سننا كثيرة، وروى عنه علما جما، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم. توفى سنة أربع وسبعين. روى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين. (٩٥٥) سعد بن مالك العذري قدم في وفد عذرة على النبي ﷺ . (٩٥٦) سعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد، له صحبة. (٩٥٧) سعد بن مسعود الكندي كوفي. روى عنه قيس بن أبي حازم. (٩٥٨) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا عمرو. وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، على يدي مصعب بن عمير، وشهد بدر، وأحدا، والخندق، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش شهرا ثم انتقض جرحه فمات منه. والذي رماه بالسهم حبان (٣) بن العرقة، وقال: خذها وأنا ابن العرقة،

стр. 603

فقال رسول الله ﷺ : عرق الله وجهه في النار. والعرقة هي قلابة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص، وهذا حبان (١) ابنها هو ابن عبد مناف بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. وقيل: إن العرقة تكنى أم فاطمة، وإنما قيل لها العرقة لطيب ريحها، وكان رسول الله ﷺ قد أمر بضرب فسطاط في المسجد لسعد بن معاذ، وكان يعوده في كل يوم حتى توفي سنة خمس من الهجرة، وكان موته بد الخندق بشهر، وبعد قريظة بليال كذلك رواه سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد [بن أبى وقاص، عن أبيه، وروى الليث بن سعد (٢)] عن أبى الزبير، عن جابر، قال: رمى يوم الأحزاب سعد بن معاذ، فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله ﷺ ، فانتفخت يده ونزفه الدم، فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني في بنى قريظة، فاستمسك عرقه، فما قطر قطرة حتى نزل بنو قريظة على حكمه، وكان حكمه فيهم أن تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وذريتهم، فيستعين بها المسلمون، فقال رسول الله ﷺ : أصبت حكم الله فيهم. وكانوا أربعمائة، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات. وروى من حديث سعد بن أبى وقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل. وروى من حديث أنس بن مالك قال: لما حملنا جنازة سعد بن معاذ

стр. 604

قال المنافقون: ما أخف جنازته، وكان رجلا طوالا ضخما! فقال رسول الله ﷺ : إن الملائكة حملته. وروى [إبراهيم بن سعد عن (١)] ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان في بنى عبد الأشهل ثلاثة لم يكن بعد النبي ﷺ أحد من المسلمين أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. وقال رسول الله ﷺ : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. وروى عرش الرحمن، وهو حديث روى من وجوه عدة كثيرة متواترة، رواها جماعة من الصحابة. وقال رسول الله ﷺ : في حلة رآها تشترى (٢): لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها. وهو حديث ثابت أيضا. وقال له ﷺ إذ حكم في بنى قريظة بقتل المقاتلة وسبى الذرية (٣): لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات: وقال ﷺ : لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا منها سعد بن معاذ. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو قرة محمد ابن حميد، حدثنا سعيد بن تليد، حدثنا محمد بن فضالة، عن أبى طاهر عبد الملك ابن محمد بن أبي بكر، عن عمه عبد الله بن أبي بكر، قال: مات سعد بن معاذ من جرح أصابه يوم الخندق شهيدا. قال: وبلغني إن جبرئيل ﵇ نزل في جنازته معتجرا بعمامة من استبرق، وقال: يا نبي الله، من هذا الذي

стр. 605

فتحت له أبواب السماء، واهتز له العرش؟ فخرج رسول الله ﷺ يجر ثوبه، فوجد سعدا قد قبض. وقال رجل من الأنصار: وما اهتز عرش الله من موت هالك … سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو أخبرنا خلف بن قاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق، قال حدثنا أحمد ابن الحسن الصباحى، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن شاكر، قال حدثنا: عبد الله بن حسين الأشقر أبو بلال، قال حدثنا زافر بن سليمان، عن عبد العزيز ابن أبى سلمة الماجشون، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال قال سعد بن معاذ: ثلاث أنا فيهن: رجل [يعنى (١)] كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من الناس، ما سمعت من رسول الله ﷺ حديثا قط إلا علمت أنه حق من الله ، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بشيء غيرها حتى أقضيها، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما تقول، ويقال لها، حتى انصرف عنها. قال سعيد بن المسيب: هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي. (٩٥٩) سعد بن المنذر له صحبة. روى عنه حبان بن واسع من رواية ابن لهيعة عن حبان بن واسع عن أبيه عن سعد بن المنذر. (٩٦٠) سعد بن المنذر، والد أبى حميد الساعدي كذا ذكره ابن أبى حاتم، أخاف أن يكون الأول، وفيه نظر. (٩٦١) سعد بن النعمان الأنصاري أحد بنى أكال، ثم أحد بني عمرو

стр. 606

ابن عوف، هو الذي أخذه أبو سفيان بن حرب أسيرا ففدى به ابنه عمرو ابن أبى سفيان. قال الزبير: كان سعد بن النعمان قد جاء معتمرا، فلما قضى عمرته وصدر كان معه المنذر بن عمرو فطلبهم (١) أبو سفيان، فأدرك سعدا، فأسره، وفاته المنذر حين أدركه، ففي ذلك يقول ضرار بن الخطاب: تداركت سعدا عنوة فأخذته … وكان شفاء لو تداركت منذرا وقال في ذلك أبو سفيان بن حرب: أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه … تعاقدتم (٢) لا تسلموا السيد الكهلا فإن بني عمرو بن عوف أذلة … إذا لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا ففادوا سعدا بابنه عمرو، وكان عمرو بن أبي سفيان قد أسر يوم بدر، فقيل لأبى سفيان: ألا تفتدى عمرا؟ فقال: قتل حنظلة وأفتدي عمرا، فأصاب بمالي وولدى؟ لا أفعل، ولكنى أنتظر حتى أصيب منهم رجلا فأفديه به، فأصاب سعد بن النعمان ابن أكال أحد بني عمرو بن عوف. (٩٦٢) سعد بن هذيل، والد الحارث بن سعد لم يرو عنه أحد غير ابنه فيما علمت حديثه عند ابن شهاب، عن أبى خزامة، عن الحارث بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى يسترقى بها وأدوية يتداوى (٣) بها، هل ترد؟ أو قال: هل تنفع من قدر الله؟ قال: هي من قدر الله. (٩٦٣) سعد بن أبى وقاص واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف

стр. 607

ابن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، يكنى أبا إسحاق، كان سابع سبعة في الإسلام (١) أسلم بعد ستة. قال الواقدي: حدثني سلمة، عن عائشة بنت سعد، عن سعد، قال: أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة. وروى عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلوات. وشهد بدرا، والحديبية، وسائر المشاهد، وهو أحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر: أن رسول الله ﷺ توفى وهو عنهم راض. وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وكان مجاب الدعوة مشهورا بذلك، تخاف دعوته وترجى، لا يشك في إجابتها (٢) عندهم، وذلك أن رسول الله ﷺ قال فيه: اللهم سدد سهمه، وأجب دعوته. وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث، وكان معه يومئذ المقداد بن عمرو، وعتبة بن غزوان. ويروى أن سعدا قال في معنى أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله : ألا هل جا رسول الله أنى … حميت صحابتي بصدور نبلى أذود بها عدوهم ذيادا … بكل حزونة وبكل سهل فما يعتد رام من معد … بسهم مع رسول الله قبلي وجمع له رسول الله ﷺ وللزبير أبويه، فقال لكل واحد منهما، فيما روى عنه ﷺ : ارم، فداك أبى وأمى. ولم يقل ذلك لأحد غيرهما فيما يقولون. والله أعلم.

стр. 608

روى ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، قال: قال رسول الله ﷺ لسعد بن أبى وقاص: اللهم أجب دعوته، وسدد رميته. وروى يحيى القطان قال: حدثنا مجالد، قال: حدثنا عامر، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي ﷺ ، فأقبل سعد فقال: أنت خالي. وروى وكيع، عن إسماعيل بن قيس، قال: سمعت سعدا يقول: أنا أول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله في الغزو عند القتال. وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ في مغازيه، وهو الذي كوف الكوفة ولقي (١) الأعاجم، وتولى قتال فارس، أمره عمر بن الخطاب ﵁ على ذلك، ففتح الله على يده أكثر فارس، وله كان فتح القادسية وغيرها، وكان أميرا على الكوفة، فشكاه أهلها، ورموه بالباطل، فدعا على الذي واجهه بالكذب [عليه (٢)] دعوة ظهرت فيه إجابتها، والخبر بذلك مشهور تركت ذكره لشهرته. وعزله عمر، وذلك في سنة إحدى وعشرين حين شكاه أهل الكوفة، وولى عمار بن ياسر الصلاة، وعبد الله بن مسعود بيت المال، وعثمان بن حنيف مساحة الأرض (٣)، ثم عزل عمارا، وأعاد سعدا على الكوفة ثانية، ثم عزله

стр. 609

وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، وولى المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر ﵁، فأقره عثمان يسيرا ثم عزله، وولى سعدا، ثم عزله، وولى الوليد بن عقبة. وقد قيل: إن عمر لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة أبى عليه وقال: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أنى لا أحسن أن أصلى! فتركه. فلما طعن عمر جعله أحد أهل الشورى. وقال: إن وليها سعد فذاك وإلا فليستعن به الوالي، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. ورامه ابنه عمر بن سعد أن يدعو لنفسه بعد قتل عثمان فأبى، وكذلك رامه أيضا ابن أخيه هاشم بن عتبة، فلما أبى عليه صار هاشم إلى علي ﵁. وكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأمر أهله ألا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام، فطمع فيه معاوية، وفي عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان ويقول لهم: إنهم لا يكفرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا بذلك، ويقول: إن قاتله وخاذله سواء، في نثر ونظم كتب به إليهم تركت ذكره، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذلك، وينكر مقالته، ويعرفه بأنه ليس بأهل لما يطلب، وكان في جواب سعد بن أبي وقاص له: معاوي داؤك الداء العياء … وليس لما تجيء به دواء أيدعوني أبو حسن علي … فلم أردد عليه ما يشاء وقلت له أعطني سيفا بصيرا … تميز به العداوة والولاء

стр. 610

فإن الشر أصغره كبير … وإن الظهر تثقله الدماء أتطمع في الذي أعيا عليا … على ما قد طمعت به العفاء ليوم منه خير منك حيا … وميتا أنت للمرء الفداء فأما أمر عثمان فدعه … فإن الرأى أذهبه البلاء قال أبو عمر: سئل علي ﵁ عن الذين قعدوا عن بيعته، ونصرته والقيام معه، فقال: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل. ومات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة على أعناق (١) الرجال، ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان ابن الحكم. واختلف في وقت وفاته، فقال الواقدي: توفى سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة. وقال أبو نعيم: مات سعد بن أبى وقاص سنة ثمان وخمسين. وقال الزبير، والحسن بن عثمان، وعمرو بن على الفلاس: توفى سعد بن أبى وقاص سنة أربع وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. وقال الفلاس: وهو ابن أربع وسبعين سنة. وذكر أبو زرعة، عن أحمد بن حنبل قال: توفى سعد بن أبي وقاص، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة في إمارة معاوية بعد حجته الأخرى. واختلف في صفته اختلافا كثيرا متضادا، فلم أذكرها لذلك. وروى الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص لما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فقال: كفنونى فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبؤها لذلك.

стр. 611

(٩٦٤) سعد بن وهب الجهني روى ابن أبى أويس، عن أبيه، قال: حدثنا وهب بن عمرو بن سعد بن وهب الجهني أن أباه حدثه عن جده: أنه كان يسمى في الجاهلية غيان، وكان أهله حين أتى النبي ﷺ [يبايعه (١)] ببلد من بلاد جهينة يقال له غواء، فسأله رسول الله ﷺ عن اسمه وأين ترك أهله؟ فقال: اسمى غيان، وتركت أهلي بغواء. فقال له رسول الله ﷺ : بل أنت رشدان، وأهلك برشاد. قال: فتلك البلدة تسمى إلى اليوم برشاد، ويدعى الرجل رشدان. وذكر ابن الكلبي قال: بنو غيان في الجاهلية قدموا على النبي ﷺ فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو غيان. فقال ﷺ : بل أنتم بنو رشدان فغلب عليهم. وكان واديهم غواء (٢) فسمى رشدا. (٩٦٥) سعد الأسلمي روى عنه ابنه عبد الله بن سعد أنه نزل مع رسول الله عليه وسلم علي سعد بن خيثمة. (٩٦٦) سعد الجهني، والد سنان بن سعد الجهني روى عنه ابنه سنان أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في حديث ذكره: إن الإمام لا يخص نفسه بالدعاء دون القوم. في إسناد حديثه هذا مقال. (٩٦٧) سعد الدوسى قال فيه رسول الله ﷺ : إن يؤخر هذا ويهرم فستدركه الساعة. فلم يعمر. من حديث الحسن.

стр. 612

(٩٦٨) سعد الظفري الأنصاري من بنى ظفر. روى عنه عبد الرحمن بن حرملة، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن الكي. (٩٦٩) سعد العرجى من بلعرج بن الحارث بن كعب بن هوازن، هكذا قال بعضهم. له صحبة. ويقال: إنه مولى الأسلميين، وإنه إنما قيل له العرجى، لأنه اجتمع مع رسول الله ﷺ بالعرج، وهو يريد المدينة فأسلم، وكان دليله إلى المدينة في هجرته. روى عنه ابنه. (٩٧٠) سعد مولى أبي بكر الصديق ﵁ روى عنه الحسن البصري. ليس يوجد حديثه إلا عند أبى عامر الخراز صالح بن رستم. ويقال في هذا: سعيد. وسعد أكثر، وهو الصحيح، والله أعلم. يعد في أهل البصرة، وقد كان خدم النبي ﷺ . (٩٧١) سعد مولى رسول الله ﷺ روى عنه أبو عثمان النهدي. (٩٧٢) سعد مولى عتبة بن غزوان شهد بدرا مع مولاه. (٩٧٣) سعد مولى قدامة بن مظعون قتلته الخوارج سنة إحدى وأربعين مع عبادة بن قرص، في صحبته نظر.

стр. 613

باب سعيد (٩٧٤) [سعيد بن تجير (١) الشقرى وفد على رسول الله ﷺ ، فبايعه على الإسلام. حديثه عند بعض ولده. ذكره أبو على بن السكن، قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال حدثنا الوليد بن مروان الأزدي، قال حدثنا عمى جنادة ابن مروان، عن أبي الحكم بن تجير الشقرى، قال: أخبرنى أبى: أن جده سعيد ابن تجير قدم على النبي ﷺ وبايعه، وذكر الحديث. قال أبو على: لم أجد لسعيد رواية إلا من هذا الوجه. والله أعلم (٢)]. (٩٧٥) سعيد بن الحارث الأنصاري الخزرجي حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم ابن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا ابن أبى شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة ابن زيد، أنه أخبره: أن رسول الله ﷺ أردفه وراءه يعود سعد بن عبادة وسعيد بن الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر. (٩٧٦) سعيد بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي هاجر هو وإخوته كلهم إلى أرض الحبشة، أمهم (٣) امرأة من بنى سواءة بن عامر ابن صعصعة، وقد ذكرت إخوته في باب تميم من هذا الكتاب، وقتل سعيد ابن الحارث بن قيس يوم اليرموك، وذلك فى رجب سنة خمس عشرة. (٩٧٧) سعيد بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو (٤) بن مخزوم وهو أسن من أخيه عمرو بن حريث، شهد فتح مكة مع النبي ﷺ

стр. 614

وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم نزل الكوفة، وغزا خراسان، وقتل بالجزيرة، ولا عقب له. روى عنه أخوه عمرو بن حريث. (٩٧٨) سعيد بن حيوة بن قيس الباهلي معدود في أهل البصرة، أدرك الجاهلية هو وأبو كندير بن سعيد، له حديث واحد ليس يعرف إلا به: قصة عبد المطلب إذ فقد النبي ﷺ وهو صغير، وكان بعثه في طلب إبل له فأبطأ عليه فجعل يقول: يا رب رد راكبي محمدا … إلي ربى (١) واصطنع عندي يدا فلما أتاه قال: والله لا أبعثك بعدها أبدا، ولا تفارقني بعدها أبدا. روى عنه ابنه كندير. (٩٧٩) سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ولد بأرض الحبشة في هجرة أبيه إليها، وهو ممن أقام بأرض الحبشة حتى قدم مع جعفر في السفينتين. (٩٨٠) سعيد بن أبى راشد روى عنه عبد الرحمن بن سابط حديثا واحدا أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: يكون في أمتى خسف ومسخ وقذف. من رواية عمرو بن جميع، عن يونس بن حبان (٢)، عن عبد الرحمن بن سابط عنه. (٩٨١) سعيد بن رقيش (٣) من المهاجرين الأولين، لا أعلم له رواية ولا خبرا. (٩٨٢) سعيد بن زيد بن عمرو، بن نفيل عبد العزى بن رياح (٤) بن عبد الله ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي أمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية، هو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره، يكنى

стр. 615

أبا الأعور، كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخته عاتكة بنت زيد بن عمرو [بن نقيل (١)] تحت عمر بن الخطاب، وكان سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديما قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام عمر بن الخطاب، وخبرهما في ذلك خبر حسن، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، ولم يشهد بدرا، لأنه كان غائبا [بالشام] (٢)، قدم منها بعقب غزوة بدر، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، فقصته أشبه القصص بقصة طلحة بن عبيد الله فيما قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وكذلك قال ابن إسحاق. قال الواقدي: كان رسول الله ﷺ قد بعث - قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر - طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد [إلى طريق الشام (٢)] يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهمهما وأجرهما. وبقول (٣) الواقدي قال الزبير في ذلك سواء. وقد قيل: إنه شهد بدرا، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة. وكان أبوه زيد بن عمرو ابن نفيل يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم ﵇ قبل أن يبعث النبي ﷺ ، وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم (٤).

стр. 616

ومن خبره: في ذلك أنه خرج في الجاهلية يطلب الدين هو ورقة بن نوفل، فلقيا اليهود، فعرضت عليهما يهود دينهم، فتهود ورقة، ثم لقيا النصارى فعرضوا عليهما دينهم، فترك ورقة اليهودية وتنصر، وأبي زيد بن عمرو أن يأتى شيئا من ذلك، وقال: ما هذا إلا كدين قومنا، تشركون ويشركون، ولكنكم عندكم من الله ذكر ولا ذكر عندهم. فقال له راهب: إنك لتطلب دينا ما هو على الأرض اليوم. فقال: وما هو؟ قال: دين إبراهيم. قال: وما كان عليه إبراهيم؟ قال: كان يعبد الله لا يشرك به شيئا، ويصلى إلى الكعبة. فكان زيد على ذلك حتى مات. أخبرنا أحمد بن قاسم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن موسى بن جميل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق [القاضي (١)]، حدثنا نصر بن على، حدثنا الأصمعي قال حدثنا ابن أبى الزناد، قال، قالت أسماء بنت أبى بكر، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها - قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش، والله لا أكل ما ذبح لغير الله، والله ما على دين إبراهيم [أحد (٢)] غيري. أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمر (٣)، حدثنا محمد ابن صخر، حدثنا عبيد (٤) الله بن رجاء، حدثنا مسعود (٥)، عن نوفل بن هشام بن سعيد بن زيد، عن أبيه، عن جده قال: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل

стр. 617

يطلبان الدين حتى مر بالشام، فأما ورقة فتنصر، وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قال: فانطلق حتى أتى الموصل، فإذا هو براهب، فقال: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ فقال: من بيت إبراهيم. قال: فما تطلب؟ قال: الدين. [قال: (١)] فعرض عليه النصرانية. فقال: لا حاجة لي بها، وأبى أن يقبلها. فقال: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك. فأقبل وهو يقول: لبيك حقا حقا … تعبدا ورقا مهما تجشمنى فإنى جاشم … عذت بما عاذ به إبراهم قال: ومر بالنبي ﷺ ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سفرة لهما، فدعواه إلى الغذاء، فقال: يا بن أخي، إني لا آكل ما ذبح على النصب. قال: فما رئي النبي ﷺ من يومه ذلك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث ﷺ . قال: وأتاه سعيد بن زيد، فقال: إن زيدا كان كما قد رأيت وبلغك، فاستغفر له؟ قال: نعم. فاستغفر له (٢)، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. وذكر ابن أبي الزناد أيضا، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه لقي زيد بن عمرو بن نقيل بأسفل بلدح (٣)، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحي، فقدم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منه [وقال: إني لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه رواه على بن الحسين

стр. 618

عن الطوسي عن الزبير عن عمه مصعب عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن ابن أبى الزناد (١)]. وكان عثمان قد أقطع سعيدا أرضا بالكوفة، فنزلها وسكنها إلى أن مات، وسكنها من بعده من بنيه الأسود بن سعيد، وكان له أربعة بنين: عبد الله، وعبد الرحمن، وزيد، والأسود، كلهم أعقب وأنجب. وذكر الزبير عن إبراهيم بن حمزة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن العمرى، عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر: أن مروان أرسل إلى سعيد ابن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس، وكانت شكته إلى مروان. فقال سعيد: تروني ظلمتها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ظلم من الأرض شبرا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين. اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئر. فقال: فوالله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وجعلت تمشى في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها فكانت قبرها. قال الزبير: وحدثني إبراهيم بن حمزة، قال حدثني عبد العزيز بن أبى حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن أروى بنت أويس استعدت مروان ابن الحكم على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة، فقال سعيد: كيف أظلمها؟ وذكر مثل ما تقدم. وأوجب مروان عليه اليمين، فترك سعيد لها ما ادعت، وقال: اللهم إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في بئرها، فعميت

стр. 619

أروى، وجاء سيل (١). فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقها خارجا عن حق سعيد، فجاء سعيد إلى مروان، فقال: أقسمت عليك لتركبن معى ولتنظرن إلى ضفيرتها، فركب معه مروان، وركب أناس معهما حتى نظروا إليها. ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت، فوقعت في البئر فماتت. قال: وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض يقولون: أعماك الله كما أعمى أروى، يريدونها، ثم صار أهل الجهل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يريدون الأروى التي في الجبل يظنونها، ويقولون: إنها عمياء، وهذا جهل منهم. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، أخبرنا المطلب ابن سعيد (٢)، أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهادي، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: جاءت أروى بنت أويس إلى أبى محمد بن عمرو بن حزم، فقالت له: يا أبا عبد الملك، إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى ضفيرة (٣) في حقى فأته بكلمة فلينزع عن حقي، فوالله لئن لم يفعل لأصيحن به في مسجد رسول الله ﷺ . فقال لها: لا تؤذى صاحب رسول الله ﷺ ، فما كان ليظلمك ولا ليأخذ لك حقا. فخرجت وجاءت (٤) عمارة بن عمرو (٥)، وعبد الله بن سلمة، فقالت لهما: ائتيا سعيد بن زيد فإنه قد ظلمني وبنى ضفيرة في حقي، فوالله لئن لم ينزع لأصيحن به في مسجد رسول الله ﷺ . فخرجا حتى

стр. 620

أتياه في أرضه بالعقيق، فقال لهما: ما أتى بكما؟ قالا: جاءتنا أروى بنت أويس، فزعمت أنك بنيت ضفيرة في حقها، وحلفت بالله لئن لم تنزع لتصيحن بك في مسجد رسول الله ﷺ ، فأحببنا أن نأتيك، ونذكر ذلك لك. فقال لهما: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه يطوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين. فلتأت فلتأخذ ما كان لها من الحق، اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمى بصرها وتجعل ميتتها فيها (١)، فرجعوا فأخبروها ذلك فجاءت فهدمت الضفيرة، وبنت بنيانا، فلم تمكث إلا قليلا حتى عميت، وكانت تقوم بالليل ومعها جارية لها تقودها لتوقظ العمال، فقامت ليلة وتركت الجارية فلم توقظها، فخرجت تمشى حتى سقطت في البئر (٢)، فأصبحت ميتة. توفي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. روى عنه [ابن عمر، (٣)] وعمرو بن حريث، وأبو الطفيل عامر بن واثلة وجماعة من التابعين. (٩٨٣) سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري قال قوم: له صحبة. وقال أحمد ابن حنبل: أما قيس فنعم، وأما سعيد فلا أدرى. قال أبو عمر: روى عن سعيد هذا ابنه شرحبيل بن سعيد، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وصحبته صحيحة.

стр. 621

ذكره الواقدي وغيره فيمن له صحبة، وكان واليا لعلي بن أبي طالب ﵁ على اليمن. حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رويجل ضعيف ضرير، فخرج فلم يرع الحي إلا وهو على أمة من إمائهم. وذكر الحديث. وحديث شرحبيل عنه مرفوع في اليمين مع الشاهد. (٩٨٤) سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي استشهد يوم الطائف، وكان إسلامه قبل فتح مكة بيسير، واستعمله رسول الله ﷺ بعد الفتح على سوق مكة، فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف خرج معه فاستشهد. (٩٨٥) سعيد بن سهيل بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار هكذا قال موسى بن عقبة، والواقدي، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري. وقال ابن إسحاق وأبو معشر: [سعيد بن سهيل (١)] شهد بدرا وأحدا. (٩٨٦) سعيد بن سويد بن قيس بن عامر بن عباد ويقال ابن عبيد: وهو الصواب، ابن الأبجر الأنصاري الخدري. والأبجر هو خدرة. قتل يوم أحد شهيدا. (٩٨٧) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ولد عام الهجرة. وقيل:

стр. 622

بل ولد سنة إحدى. وقتل أبوه العاص بن سعيد بن العاص يوم بدر كافرا، قتله علي بن أبي طالب ﵁. روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: رأيته يوم بدر يبحث التراب عنه كالأسد، فصمد إليه على بن أبى طالب ﵁ فقتله. وقال عمر لابنه سعيد يوما: لم أقتل أباك، وإنما قتلت خالي العاص بن هشام، وما بى (١) أن أكون أعتذر من قتل مشرك! فقال له سعيد: لو قتلته كنت على الحق، وكان على الباطل. فتعجب عمر من قوله وقال: قريش أفضل الناس أحلاما. وكان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص هذا أحد أشراف قريش ممن جمع السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان ﵁، استعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها. ويقال: إنه افتتح أيضا جرجان في زمن عثمان سنة تسع وعشرين أو سنة ثلاثين، وكان أيدا يقال: إنه ضرب - بجرجان - رجلا على حبل عاتقه فأخرج السيف من مرفقه. وقال أبو عبيدة: وانتقضت أذربيجان، فغزاها سعيد بن العاص، فافتتحها، ثم عزله عثمان وولى الوليد بن عقبة، فمكث مدة، فشكاه أهل الكوفة فعزله ورد سعيدا، فرده أهل الكوفة، وكتبوا إلى عثمان: لا حاجة لنا في سعيدك ولا وليدك. وكان في سعيد تجبر وغلظ وشدة سلطان، وكان الوليد أسخى منه وآنس (٢) وألين جانبا، فلما عزل الوليد وانصرف سعيد قال بعض شعرائهم:

стр. 623

يا ويلتا قد ذهب الوليد … وجاءنا من بعده سعيد ينقص في الصاع ولا يزيد وقالوا: إن أهل الكوفة إذ رأوا (١) سعيد بن العاص، وذلك سنة أربع وثلاثين، كتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولى أبا موسى، فولاه، فكان عليها أبو موسى إلى أن قتل عثمان. ولما قتل عثمان لزم سعيد بن العاص هذا بيته، واعتزل أيام الجمل وصفين، فلم يشهد شيئا من تلك الحروب، فلما اجتمع الناس على معاوية، واستوثق له الأمر ولاه المدينة، ثم عزله وولاه مروان، وكان يعاقب بينه وبين مروان بن الحكم في أعمال المدينة، وله يقول الفرزدق (٢): ترى الغر الجحاجح من قريش … إذا ما الأمر في الحدثان عالا قياما ينظرون إلى سعيد … كأنهم يرون به هلالا وذكر محمد بن سلام، عن عبد الله بن مصعب، قال: كان [يقال (٣)] سعيد ابن العاص بن سعيد بن العاص عكة العسل. وقال سفيان بن عيينة: كان سعيد ابن العاص كريما إذا سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه كتب له بما يريد إلى أيام يسره. وذكر الزبير قال: لما عزل سعيد بن العاص عن المدينة انصرف عن المسجد، فرأى رجلا يتبعه فقال له: ألك حاجة؟ قال لا، ولكنى رأيتك وحدك فوصلت جناحك. فقال له: وصلك الله يا بن أخى، اطلب لي دواة وجلدا، وادع لي مولاي فلانا، فأتى بذلك، فكتب له بعشرين ألف درهم دينا عليه، وقال:

стр. 624

إذا جاءت غلتنا دفعنا ذلك إليك، فمات في تلك السنة، وأتى بالكتاب إلى ابنه، فدفع إليه عشرين ألف درهم، وابنه ذلك عمرو بن سعيد الأشدق. وكان لسعيد بن العاص سبعة بنين: عمر، ومحمد، وعبد الله، ويحيى، وعثمان، وعتبة (١)، وأبان، كلهم بنو سعيد بن العاص، ولا عقب لسعيد بن العاص ابن أمية فيما يقولون إلا من قبل سعيد بن العاص بن سعيد هذا. وقد قيل: أن خالد بن سعيد أعقب أيضا. وتوفي سعيد بن العاص هذا في خلافة معاوية سنة تسع وخمسين. (٩٨٨) سعيد بن عامر بن حذيم (٢) بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح [القرشي الجمحي (٣)] هذا قول أكثر أهل النسب إلا ابن الكلبي، فإنه يدخل بين ربيعة وسعد بن جمح عريجا، فيقول: سلامان بن ربيعة بن عريج ابن سعد بن جمح. وقال الزبير: هذا خطأ من ابن الكلبي ومن كل من قاله، ولا مدخل هاهنا لعريج، لأن عريجا، ولوذان، وربيعة، إخوة، بنو سعد بن جمح، ولم يكن لعريج ولد إلا بنات. يقال: إن سعيد بن عامر [بن حذيم] هذا أسلم قبل خيبر، وشهدها وما بعدها من المشاهد، وكان خيرا فاضلا، ووعظ عمر، فقال له عمر: من يقوى على ذلك؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، إنما هو أن تقول فتطاع.

стр. 625

وولاه عمر بعض أجناد الشام، فبلغ عمر أنه يصيبه لمم، فأمره بالقدوم عليه، وكان زاهدا، فلم ير معه إلا مزودا وعكازا وقدحا، فقال له عمر: ليس معك إلا ما أرى؟ فقال له سعيد: وما أكثر من هذا؟ عكاز أحمل بها زادي، وقدح آكل فيه! فقال له عمر: أبك لمم؟ قال: لا. قال: فما غشية بلغني أنها تصيبك؟ قال: حضرت خبيب بن عدى حين صلب، فدعا على قريش وأنا فيهم، فربما ذكرت ذلك فأخذتني فترة يغشى علي. فقال له عمر: فارجع إلى عملك. فأبى وناشده إلا أعفاه (١). فقيل: إنه أعفاه. وقيل: أنه لما مات أبو عبيدة، ومعاذ، ويزيد بن أبي سفيان، ولى عمر سعيد بن عامر حمص، فلم يزل عليها حتى مات، فحينئذ جمع عمر الشام لمعاوية. وقال الهيثم بن عدى: كان سعيد بن عامر أمير قيسارية. وقال غيره: استخلف عياض بن غنم الفهري سعيد بن عامر [بن حذيم] (٢) فأقره عمر. وروى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك واستغاث أبو عبيدة عمر فأمده (٣) بسعيد بن عامر [بن حذيم (٢)] فهزم الله المشركين بعد قتال شديد. واختلف في وقت وفاته، فقيل: توفى سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين. وقيل سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنة. وروى عنه عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله ﷺ قال: يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل الناس بتسعين (٤) عاما. (٩٨٩) سعيد بن عبد بن قيس ذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى أرض

стр. 626

الحبشة، وذكره غيره فقال: سعيد بن عبيد بن قيس بن لقيط بن عامر بن ربيعة [أو أمية بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري (١)]. هاجر إلى أرض الحبشة، وكان ممن أقام بها إلى أن كانت الخندق، هكذا قال: وأظنه إنه لم يأت إلا مع جعفر، [والله أعلم بالصواب (١)]. (٩٩٠) سعيد بن عمرو التميمي حليف لبني سهم وإخوته. وقد قيل: إنه كان أخا لهم لأمهم (٢)، قاله ابن إسحاق، وموسى بن عقبة. وقال الواقدي وأبو معشر: هو معبد بن عمرو، وذكراه فيمن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية. (٩٩١) سعيد بن القشب (٣) الأزدي حليف لبني أمية، ولاه رسول الله ﷺ جرش. (٩٩٢) سعيد بن نمران الهمداني كان كاتبا لعلي بن أبي طالب ﵁، أدرك حياة النبي ﷺ أعواما، روى عن أبى بكر. روى عنه عامر بن سعيد. (٩٩٣) سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي، أبو عبد الرحمن يقال أبو هود. ويقال أبو يربوع، وكان يلقب بالصرم. وكان له ابنان: عبد الله، وعبد الرحمن. قيل: أسلم قبل الفتح، وشهد الفتح. وقيل: إنه من مسلمة الفتح.

стр. 627

وذكر إسماعيل بن إسحاق، عن على بن المديني، قال: سعيد بن يربوع كان يلقب صرما، يقال له سعيد الصرم، وهو مخزومى. روى عن النبي ﷺ : حديثين، [وقال غيره: كان يلقب أصرم فلم يصنع شيئا (١)]. وقال غيره: كان اسمه الصرم فغير رسول الله ﷺ اسمه، وقال: أنت سعيد. وقال له رسول الله ﷺ : أينا أكبر؟ قال: أنا أقدم منك، وأنت أكبر منى وخير منى. وأخبرنا خلف بن قاسم، قال حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن على، قال: حدثنا يحيى بن معين، وسفيان بن وكيع قالا: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي، عن أبيه، عن جده: وكان اسمه الصرم، فسماه رسول الله ﷺ سعيدا - إن رسول الله ﷺ قال له: أينا أكبر أنا أو أنت؟ قال قلت: يا رسول الله، أنت أكبر منى وخير، وأنا أقدم منك سنا. قال: أنت سعيد. وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وذكر أنه أعطى غنائم حنين خمسين بعيرا. قال أبو عمر: روى أيضا قصة ابن خطل، والحويرث، ومقيس، وابن أبي سرح، وتوفي سعيد بن يربوع بالمدينة، وقيل بمكة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية، وكان له يوم توفى مائة سنة وأربع وعشرون سنة. وقيل: مائة وعشرون سنة، وكان له بالمدينة دار بالبلاط. (٩٩٤) سعيد بن يزيد بن الأزور الأزدي مصري. روى عنه أبو الخير اليزني، وزعم أن له صحبة. وأما الذي روينا (٢) من روايته فعن ابن عمر.

стр. 628

(٩٩٥) [سعيد بن يزيد التميمي - حليف لبني سهم وإخوته، وقد قيل: كان أخاهم لأمه - قاله ابن إسحاق وموسى بن عقبة. وقال الواقدي وأبو معشر: وهو معبد بن عمرو، وذكراه فيمن هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية (١)]. باب سفيان (٩٩٦) سفيان بن أسد ويقال ابن أسيد. وأسيد الحضرمي شامي. روى عنه جبير ابن نفير [واختلف في اسم أبيه (٢)]. حديثه من حديث الحمصيين عن بقية، عن ضبارة بن مالك الحضرمي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، واختلف في اسم أبيه على ما ذكرناه (٣). (٩٩٧) سفيان بن بشر بن زيد بن الحارث الأنصاري الخزرجي من بنى جشم ابن الحارث بن الخزرج، شهد مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا، كذا قاله ابن إسحاق سفيان بن بشر بن زيد بن الحارث في رواية البكائي عنه. وكذلك قال أبو معشر. وقال ابن هشام: هو سفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد. وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: سفيان بن بشير. وقال الواقدي وعبد الله بن محمد ابن عمارة (٤) القداح الأنصاري فيه: سفيان بن نسر - بالنون والسين غير المعجمة،

стр. 629

كما قال ابن هشام. وقال محمد بن حبيب: من قال فيه سفيان بن بشر أو بشير فقد وهم، وإنما هو سفيان بن نسر - بالنون والسين غير معجمة. (٩٩٨) سفيان بن ثابت الأنصاري من بني النبيت من الأنصار، استشهد يوم بئر معونة هو وأخوه مالك بن ثابت، ذكر ذلك الواقدي. (٩٩٩) سفيان بن حاطب بن أمية بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري شهد مع رسول الله ﷺ أحدا، وقتل يوم بئر معونة. (١٠٠٠) سفيان بن الحكم ويقال الحكم بن سفيان، روى عن النبي ﷺ ، وأكثرهم يقولون الحكم بن سفيان، عن أبيه، عن النبي ﷺ . ومنهم من يقول سفيان بن الحكم عن أبيه، وهو حديث مضطرب جدا: أن رسول الله ﷺ توضأ ونضح فرجه. (١٠٠١) سفيان بن أبى زهير الشنوئى (١) له صحبة. وقال فيه بعضهم: النمري. ويقال: النميري، والأول أكثر. وهو من أزد شنوءة، [له صحبة (٢)] لا يختلفون فيه، وربما كان في أسماء أجداده نمر أو نمير فنسب إليه. يعد في أهل المدينة. وذكر على بن المديني سفيان بن أبى زهير هذا، فقال: اسم أبيه ابى زهير القرد. وقال غيره: كان (٣) يقال ابن أبى القرد أو ابن أم القرد، حكى هذا عن الواقدي وأظنه تصحيفا، والله أعلم. قال أبو عمر: له حديثان عن النبي ﷺ كلاهما عند مالك

стр. 630

ابن أنس: أحدهما رواه عنه عبد الله بن الزبير مرفوعا: تفتح اليمن (١) فيجيء قوم الحديث. والآخر رواه عنه السائب بن يزيد مرفوعا: من اقتنى كلبا … الحديث. ورواية ابن الزبير والسائب بن يزيد عنه تدل على جلالته وقدم مرتبته (٢). (١٠٠٢) سفيان بن عبد الأسد مذكور في المؤلفة قلوبهم، فيه نظر. (١٠٠٣) سفيان بن عبد الله بن ربيعة [الثقفي (٣)] معدود في أهل الطائف. له صحبة وسماع ورواية، كان عاملا لعمر بن الخطاب على الطائف، ولاه عليها إذ عزل عثمان بن أبي العاص عنها، ونقل عثمان بن أبى العاص حينئذ إلى البحرين، يعد في البصريين. روى عنه ابنه عبد الله بن سفيان. ويقال: [ابنه (٤)] أبو الحكم بن سفيان، وعروة بن الزبير، ومحمد بن عبد الله بن عامر. (١٠٠٤) سفيان بن عطية بن ربيعة الثقفي يعد في أهل الحجاز، وحديثه عندهم. روى عنه عيسى بن عبد الله، حديثه عند ابن إسحاق في وفد ثقيف. (١٠٠٥) سفيان بن قيس بن أبان الطائفي له صحبة، ولأخيه وهب بن قيس من حديث أميمة بنت رقيقة عن أمها عنهما (٥). (١٠٠٦) سفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي أخو جميل بن معمر الجمحي، يكنى أبا جابر. وقيل: أبا جنادة، كان من مهاجرة الحبشة، وابنه الحارث بن سفيان أتى به من أرض الحبشة. قال ابن إسحاق: هاجر سفيان بن معمر الجمحي، ومعه ابناه جابر (٦) بن سفيان

стр. 631

وجنادة بن سفيان، ومعه امرأته حسنة، وهي أمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل ابن حسنة قال ابن إسحاق: وكان سفيان من الأنصار، ثم أحد بنى زريق بن عامر من بني جشم بن الخزرج، قدم مكة فأقام بها، ولزم معمر بن حبيب بن وهب ابن حذافة بن جمح، فتبناه وزوجه حسنة، ولها ولد يسمى شرحبيل ابن حسنة من رجل آخر، وغلب معمر بن حبيب على نسب سفيان هذا ونسب بنيه، فهم ينسبون إليه، قال: وهلك سفيان وابناه جابر وجنادة في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. وقال الزبير بن بكار: هو سفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن جمح، أمه أم ولد، وهو من مهاجرة الحبشة، وكان تحته حسنة التي نسب (١) إليها شرحبيل بن عبد الله بن المطاع تبنته، وليس بابن لها، وكانت مولاة لمعمر ابن حبيب. قال: وليس لسفيان ولا لأخيه جميل بن معمر عقب. (١٠٠٧) سفيان بن همام العبدي من عبد القيس، روى في نبيذ الجر، روى عنه ابنه عمرو بن سفيان. (١٠٠٨) سفيان بن وهب الخولاني له صحبة، يعد في أهل مصر. روى عنه أبو الخير اليزني وأبو عشانة المعافري، وسعيد بن أبي شمر. روى عنه غياث ابن أبى شبيب، قال: كان سفيان بن وهب صاحب النبي ﷺ يمر بنا ونحن غلمة بالقيروان فيسلم علينا، ونحن في الكتاب، وعليه عمامة قد أرخاها من خلفه.

стр. 632

(١٠٠٩) سفيان بن يزيد الأزدي من أزد شنوءة، روى عن النبي ﷺ ، وروي عنه محمد بن سيرين. (١٠١٠) سفيان الهذلي قال: خرجنا في عير إلى الشام، فإذا هم يذكرون ان نبيا قد خرج في قريش، اسمه أحمد ﷺ . باب سلمان (١٠١١) سلمان بن ربيعة الباهلي أحد بنى قتيبة بن معن بن مالك، كوفى، ذكره العقيلي في الصحابة. وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة، وهو عندي كما قالا. كان عمر بن الخطاب ﵁ قد بعثه (١) قاضيا بالكوفة قبل شريح، فلما ولى سعد الولاية الثانية [الكوفة (٢)] استقضاه أيضا. قال أبو وائل: اختلفت إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحا لا أجد عنده فيها خصيما (٣)، وكان يلي الخيل لعمر، وكان يقال له سلمان الخيل، وهو كان (٤) الأمير في غزاة بلنجر. ذكر أبو بكر بن [أبى بكر بن (٥)] أبى شيبة، [قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة (٥)]، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبى وائل، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة بلنجر (٦)، فحرج علينا أن نحمل على دواب الغنيمة، ورخص لنا في الغربال والحبل والمنخل.

стр. 633

قال: وأخبرنا ابن إدريس أنه سمع أباه وعمه يذكران، قالا قال سلمان ابن ربيعة: قتلت بسيفي هذا مائة مستلئم، كلهم يعبد غير الله، ما قتلت رجلا منهم صبرا. وقتل سلمان بن ربيعة سنة ثمان وعشرين ببلنجر من بلاد أرمينية، وكان عمر قد بعثه إليها، ولم يقتل إلا في زمن عثمان وقيل: بل قتل ببلنجر سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين وقيل: سنة إحدى وثلاثين. روى عنه عدي بن عدي، والضبى بن معبد، والبراء ابن قيس، وأبو وائل شقيق بن سلمة. (١٠١٢) سلمان بن صخر هو سلمة بن صخر، كان يقال له سلمان، وقد ذكرناه في باب سلمة، [والحمد لله أولا وآخر (١)]. (١٠١٣) سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث بن تيم (٢) بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر الضبي قال بعض أهل العلم بهذا الشأن: ليس في الصحابة من الرواة ضبي غير سلمان بن عامر هذا. وقال ابن أبي خيثمة: وقد روي عن النبي ﷺ من بني ضبة عتاب بن شمير. سكن سلمان بن عامر البصرة، وله بها دار قريب من الجامع. روى عنه محمد بن سيرين، والرباب، وهي الرباب بنت صليع (٣) بن عامر بنت أخى سلمان بن عامر.

стр. 634

(١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقال: أنه مولى رسول الله ﷺ ، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جي. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بنى آدم. وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قال: كنت من أبناء أساورة فارس - في حديث طويل ذكره. وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته، وذلك كله مذكور في خبر إسلامه. وذكر سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي: أنه تداوله في ذلك بضعة عشر ربا، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي ﷺ ومن الله عليه بالإسلام. وقد روي من وجوه: أن رسول الله ﷺ اشتراه على العتق. وروى زيد بن الحباب. قال (١): حدثني حسين بن واقد، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه: أن سلمان الفارسي أتى إلى رسول الله ﷺ بصدقة، فقال: هذه صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: يا سلمان، إنا - أهل البيت - لا تحل لنا الصدقة. فرفعها ثم جاء من الغد بمثلها، فقال: هذه هدية. فقال ﷺ لأصحابه: كلوا، فاشتراه رسول الله ﷺ من قوم، من

стр. 635

اليهود بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل بعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله ﷺ النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله ﷺ : من غرسها؟ فقالوا: عمر. فقلعها رسول الله ﷺ وغرسها، فأطعمت من عامها. وذكر معمر، عن رجل من أصحابه، قال: دخل قوم على سلمان، وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير يجرى عليك رزق؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي. وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه. أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وأحدا، إلا أنه كان عبدا يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول الله ﷺ ، وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. قال: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلا قال له: ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه؟ فقال:
следующие страницы →