← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

فيها رسول الله ﷺ ، ووضع يده عليها، ثم رفع يده فلم ير لها أثر. روى عنه [ابنه (١)] عبد الرحمن. (١١٧١) شرحبيل الضبابي ويقال: الحنظلي. يعرف بذي الجوشن، لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وقد تقدم ذكره في الأذواء في باب الذال. باب شريح (١١٧٢) شريح بن الحارث الكندي أبو أمية القاضي، وهو شريح بن الحارث ابن المنتجع بن معاوية بن جهم بن ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة ابن أدد الكندي. وقد اختلف في نسبه إلى كندة. وقيل: هو حليف لهم من بني رائش. ونسبه ابن الكلبي فقال: هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن (٢) الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مربع (٣) بن معاوية بن كندة. قال: وليس بالكوفة من بنى الرائش غيرهم، وسائرهم ينسبون في حضرموت. وقد قيل فيه: إنه شريح بن هانئ، وشريح بن شراحيل، ولا يصح إلا شريح بن الحارث. أدرك شريح القاضي الجاهلية، ويعد في كبار التابعين، وكان قاضيا لعمر على الكوفة، ثم لعثمان، ثم لعلي ﵃، فلم يزل قاضيا بها إلى زمن

стр. 702

الحجاج، وكان أعلم الناس بالقضاء، وكان ذا فطنة وذكاء، ومعرفة وعقل ورصانة، وكان شاعرا محسنا، وله أشعار محفوظة في معان حسان، وكان كوسجا سناطا (١) لا شعر في وجهه، وتوفى سنة سبع وثمانين، وهو ابن مائة سنة، وولى القضاء ستين سنة من زمن عمر إلى زمن عبد الملك بن مروان. (١١٧٣) شريح بن ضمرة المزني هو أول من قدم بصدقة مزينة، إلى النبي ﷺ . (١١٧٤) شريح بن عامر السعدي من بني سعد بن بكر. له صحبة، ولاه عمر ابن الخطاب ﵁ البصرة، فقتل بناحية الأهواز. (١١٧٥) شريح بن هانئ بن يزيد بن الحارث الحارثي بن كعب جاهلى إسلامي، يكنى أبا المقدام، وأبوه هانئ بن يزيد (٢)، له صحبة، قد ذكرناه في بابه، وشريح هذا من أجلة أصحاب علي ﵁. (١١٧٦) شريح بن أبى وهب الحميري قال: سمعت رسول الله ﷺ [لبى (٣)] حين استوت به [راحلته أو (٤)] ناقته. حديثه عند عمرو بن قيس الملائى عن المحكم (٥) بن وداعة اليماني، عنه. (١١٧٧) شريح الحضرمي كان من أفضل (٦) أصحاب النبي ﷺ

стр. 703

حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن على بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك. عن يونس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: ذكر شريح الحضرمي عند النبي ﷺ فقال: ذلك رجل لا يتوسد القرآن. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد (١)، قال حدثنا محمد بن مسرور، قال: حدثنا أحمد بن مغيث، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، قال: حدثنا السائب بن يزيد: فذكره. (١١٧٨) شريح رجل من الصحابة روى عنه أبو وائل، لا أدرى أهو أحد هؤلاء أم آخر غيرهم؟ حديثه عند واصل بن حيان الأحدب، عن أبي وائل، عن شريح، رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال (٢): يقول الله يا بن آدم، امش إلي أهرول إليك … في حديث ذكره. (١١٧٩) شريح رجل من الصحابة حجازي، روى عنه أبو الزبير، وعمرو بن دينار، سمعاه يحدث عن أبى بكر الصديق، قال: كل شيء في البحر مذبوح، ذبح الله لكم كل دابة خلقها في البحر. قال الزبير، وعمرو بن دينار: كان شريح هذا قد أدرك النبي ﷺ . قال أبو حاتم: له صحبة.

стр. 704

باب شريك (١١٨٠) شريك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، الأنصاري الأشهلي هو أخو الحارث بن أنس الذي شهد بدرا، وابنه عبد الله ابن شريك شهد معه أحدا. (١١٨١) شريك بن حنبل العبسي روى في أكل الثوم مثل حديث أبى هريرة: من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن المسجد (١) -[يعني الثوم (٢)]. روى عنه عمير بن تميم. قالوا: حديثه مرسل، وقد أدخله قوم في المسند. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ولشريك (٣) بن حنبل هذا روايته عن علي. (١١٨٢) شريك بن طارق الأشجعي ويقال الحنظلي التميمي. يقال: إنه له صحبة، ويقال: إن حديثه مرسل. روى عن النبي ﷺ : من زنى نزع عنه الإيمان. وروى أيضا عن النبي ﷺ أنه قال: ما منكم من أحد إلا وله شيطان. الحديث. ويحدث عن فروة بن نوفل عن عائشة أم المؤمنين، وليس له خبر يدل على لقاء أو رؤية، إلا أن خليفة بن خياط ذكره فيمن نزل الكوفة من الصحابة، ونسبه في أشجع بن ريث بن غطفان. ويقال: يكنى أبا مالك.

стр. 705

وذكر محمد بن سعد، عن الواقدي، في جملة من نزل الكوفة من الصحابة شريك بن طارق الحنظلي التميمي، وذكر له صاحب كتاب الوحدان - وهو الحسين بن محمد بن زياد القباني أبو على حديثا: عن النبي ﷺ : لا يدخل الجنة أحد بعمله. الحديث. وقال فيه شريك بن طارق الحنظلي التميمي كما قال الواقدي، والأول أصح إن شاء الله تعالى. (١١٨٣) شريك بن عبدة بن مغيث (١) بن الجد بن عجلان البلوى. من ولد يحيى (٢) ابن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف للأنصار. هو شريك ابن سحماء صاحب اللعان، نسب في ذلك الحديث إلى أمه، قيل: إنه شهد مع أبيه أحدا، وهو أخو البراء بن مالك لأمه، وهو الذي قذفه هلال بن أمية بامرأته. قيل: إنه أول من لاعن في الإسلام، قاله هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك. (١١٨٤) شريك بن عبد عمرو بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي شهد أحدا هو وأخوه أبو ثابت. باب شهاب (١١٨٥) شهاب بن مالك اليمامي (٣) وفد على النبي ﷺ . (١١٨٦) شهاب بن المجنون الجرمي جد عاصم بن كليب. له ولأبيه صحبة [وسماع (٤)] ورواية.

стр. 706

(١١٨٧) شهاب الأنصاري، سمع النبي ﷺ يقول: من ستر على أخيه فكأنما أحياه. فقال له جابر: لم يسمعه من رسول الله ﷺ أحدٌ غيري وغيرك. باب شيبان (١١٨٨) شيبان بن مالك الأنصاري ثم السلمي. يكنى أبا يحيى، هو جد أبي هبيرة، واسم أبى هبيرة يحيى بن عباد بن شيبان. روى عنه ابنُه عباد بن شيبان وابنُ ابنه أبو هبيرة يحيى بن عباد. (١١٨٩) شيبان والد علي بن شيبان. روى عنه ابنه علي. حديثه عند أهل اليمامة يدور على محمد بن جابر اليمامي. باب الأفراد في حرف الشين (١١٩٠) شُبَاث (١) بن حُدَيْج (٢) بن سلامة بن أوس البلوي حليف لبني حرام بن كعب، ولد ليلة العقبة، وكان أبوه في قول بعضهم أحد السبعين يومئذ، وأمُّه أمّ منيع بنت عمرو بن عدي [بن سنان (٣)] بن نابي الأنصارية، ليست له رواية. (١١٩١) شبيب بن ذي الكُلاع، أبو روح، قال: صليت خلف رسول الله

стр. 707

ﷺ الصبح، فقرأ فيها بسورة الروم، وتردد في آية. وحديثه هذا مضطرب الإسناد، روى عنه عبد الملك بن عمير. (١١٩٢) شبيل بن عوف بن أبي حية (١) أبو الطفيل الأحمسي البجلي، أدرك النبي ﷺ ، وأدرك الجاهلية ثم شهد القادسية، لا تصح له رواية ولا صحبة، إنما روايته عن عمر بن الخطاب ومن بعده. قال إسماعيل بن أبى خالد: حدثني شبيل بن عوف، وكان قد أدرك النبي ﷺ وأدرك الجاهلية، وشهد القادسية. (١١٩٣) شجار السلفي روى عن النبي ﷺ . أخشى أن يكون حديثه مرسلا، روى عنه أبو عيسى. (١١٩٤) شجاع بن أبى وهب ويقال ابن وهب (٢) بن ربيعة بن أسد بن صهيب ابن مالك بن كثير بن غم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، حليف لبني عبد شمس، يكنى أبا وهب، شهد هو وأخوه عقبة بن أبى وهب بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، ولا أعلم لهما رواية. كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وممن قدم المدينة منها حين بلغهم إسلام أهل مكة، وكان رجلا نحيفا طوالا أجنأ (٣)، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين ابن خولى. وشجاع هذا هو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى الحارث بن أبى شمر الغساني، وإلى جبلة بن الأيهم الغساني، واستشهد شجاع هذا يوم اليمامة، وهو ابن بضع وأربعين سنة.

стр. 708

(١١٩٥) الشريد بن سويد الثقفي وقيل: إنه من حضرموت ولكن عداده في ثقيف. روى عنه ابنه عمرو بن الشريد، ويعقوب بن عاصم، يعد في أهل الحجاز. روى أبو عاصم قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، قال: حدثني عمرو بن الشريد أن أباه أخبره: أنه أنشد النبي ﷺ من شعر أمية ابن أبى الصلت مائة قافية، فقال: كاد يسلم - يعنى أمية [والله (١)]. (١١٩٦) شريط بن أنس بن مالك بن هلال الأشجعي شهد حجة الوداع مع النبي ﷺ ، وسمع فيه خطبته، وكان ردفه يومئذ ابنه نبيط بن شريط، وكلاهما مذكور في الصحابة. (١١٩٧) شطب الممدود يكنى أبا طويل، وهو رجل من كندة، نزل الشام وسكن بها، روى عنه عبد الرحمن بن جبير. حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو على سعيد بن عثمان ابن السكن، حدثنا الحسين (٢) بن إسماعيل [المحاملي (٣)] القاضي أبو عبد الله، قال: حدثنا محمد بن هارون أبو نشيط، قال: أخبرنى أبو المغيرة عبد القدوس بن حجاج، قال: حدثنا صفوان بن عمرو بن أمية، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبى الطويل (٤): شطب الممدود أنه أتى النبي ﷺ فقال:

стр. 709

أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها لم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه، فهل لذلك من توبة؟ قال: هل أسلمت (١)؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسوله. قال: نعم، تفعل الخيرات، وتترك السيئات يجعلهن الله لك كلهن خيرات. قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى. قال أبو المغيرة: سمعت مبشر بن عبيد يقول: الحاجة هو الذي يقطع الطريق على الحاج إذا توجهوا. والداجة الذي يقطع الطريق عليهم إذا رجعوا. قال أبو على: لم أجد لشطب الممدود أبى الطويل غير هذا الحديث. (١١٩٨) شعيب بن عمرو الحضرمي لا يصح حديثه أن النبي ﷺ كان يصبغ بالحناء. (١١٩٩) شفى الهذلي والد النضر بن شفى. يعد في أهل المدينة. ذكره بعضهم في الصحابة، ولا تصح له صحبة، والله أعلم. (١٢٠٠) شقران مولى رسول الله ﷺ قيل: اسمه صالح فيما ذكر خليفة بن خياط، ومصعب. وقال مصعب: كان شقران عبدا حبشيا لعبد الرحمن بن عوف، فوهبه لرسول الله ﷺ . وقيل: بل اشتراه رسول الله ﷺ من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه. وقال عبد الله بن داود الخريبي (٢) وغيره: كان رسول الله ﷺ

стр. 710

قد ورث شقران مولاه من أبيه، فأعتقه بعد بدر، وأوصى به رسول الله ﷺ عند موته، وكان فيمن حضر غسل رسول الله ﷺ عند موته. قال مصعب: وقد انقرض ولد شقران، مات آخرهم بالمدينة في ولاية الرشيد، وكان بالبصرة رجل منهم، فلا أدرى أترك عقبا أم لا. وقال أبو معشر: شهد شقران بدرا، وكان يومئذ عبدا فلم يسهم له. (١٢٠١) شقيق بن سلمة أبو وائل، صاحب ابن مسعود، أدرك الجاهلية قال: بعث النبي ﷺ ، وأنا شاب ابن عشر حجج، أرعى إبلا لأهلى، وقال: أتانا مصدق النبي ﷺ ، وأنا غلام يومئذ، فكان يأخذ الصدقة من كل خمسين ناقة ناقة، فأتيته بكش فقلت: خذ من هذا صدقته. فقال: ليس في هذا صدقة. وروى أبو معاوية عن الأعمش قال: قال لي شقيق بن سلمة: يا سلمان، لو رأيتنا (١)، ونحن هراب من خالد بن الوليد يوم براخة، فوقعت عن البعير، فكادت عنقي تندق، فلو مت يومئذ كانت لي النار. قال: وكنت يومئذ ابن إحدى وعشرين سنة. (١٢٠٢) شكل بن حميد العبسي من بنى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. روى عنه ابنه شتير بن شكل، لم يرو عنه غيره، حديثه في الدعاء والاستعاذة. (١٢٠٣) شماس بن عثمان بن الشريد [بن سويد بن هرمي (٢)] المخزومي من بني عامر بن مخزوم، اسمه عثمان، وشماس لقب غلب عليه، وقد ذكرنا الخبر

стр. 711

بذلك في باب عثمان، وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس، كان من مهاجرة الحبشة، ثم شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، وكان يوم قتل ابن أربع وثلاثين سنة وكان رسول الله ﷺ يقول: ما وجدت لشماس شبها إلا الجنة (١). يعنى بما يقاتل عن رسول الله ﷺ يومئذ، وكان رسول الله ﷺ لا يرمى ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله ﷺ ، فترس بنفسه دونه حتى قتل، فحمل إلى المدينة وبه رمق، فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة: ابن عمى يدخل على (٢) غيري! فقال رسول الله ﷺ : احملوه إلى أم سلمة، فحمل إليها فمات عندها، فأمر رسول الله ﷺ أن يرد إلى أحد، فيدفن هنالك كما هو في ثيابه التي مات فيها بعد أن مكث يوما وليلة إلا أنه لم يأكل ولم يشرب ولم يصل عليه رسول الله ﷺ ولم يغسله. وذكر أبو عبيدة أن شماسا هذا قتل يوم بدر فغلط، وقال في ذلك حسان بن ثابت يرثيه ويعزى أخته [فاختة] (٣) فيه: اقنى حياتك (٤) في ستر وفي كرم … فإنما كان شماس من الناس قد ذاق حمزة سيف الله فاصطبرى … كأسا رواء ككأس المرء شماس (١٢٠٤) شمعون بن يزيد (٥) بن خنافة القرظي من بنى قريظة، أبو ريحانة الأنصاري الخزرجي حليف لهم.

стр. 712

يقال: إنه مولى رسول الله ﷺ ، كانت ابنته ريحانة سرية رسول الله ﷺ ، وهو مشهور بكنيته، له صحبة وسماع ورواية، وكان من الفضلاء [الأخيار النجباء (١)] الزاهدين في الدنيا [الراجين ما عند الله (١)]، نزل الشام. روى عنه الشاميون. (١٢٠٥) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري الحجبي المكي يكنى أبا عثمان. وقيل: أبا صفية، وأبوه عثمان بن أبى طلحة يعرف بالأوقص، قتله علي بن أبي طالب ﵁ يوم أحد كافرا. واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى. أسلم شيبة بن عثمان يوم فتح مكة، وشهد حنينا، وقيل: بل أسلم بحنين. قال الزبير: كان شيبة قد خرج مع رسول الله صلى الله عليه يوم حنين مشركا يريد أن يغتال رسول الله ﷺ ، فرأى من رسول الله ﷺ غرة، فأقبل يريده، فرآه رسول الله ﷺ فقال: يا شيبة، هلم لا أم لك. فقذف الله في قلبه الرعب، ودنا من رسول الله ﷺ ، ووضع يده على صدره، ثم قال: اخسأ (٢) عنك الشيطان، فأخذه. [أفكل (٣)] ونزع، وقذف الله في قلبه الإيمان، فأسلم، وقاتل مع رسول الله ﷺ ، وكان ممن صبر معه يومئذ، وكان من خيار المسلمين ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، أو إلى ابن عمه

стр. 713

شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: خذوها خالدة تالدة إلى يوم القيامة يا بنى أبى طلحة، لا يأخذها منكم إلا ظالم. قال: فبنو أبى طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بنى عبد الدار. قال أبو عمر: شيبة هذا هو جد بنى شيبة حجبة الكعبة إلى اليوم دون سائر الناس أجمعين. وهو أبو صفية بنت شيبة. وتوفي في آخر خلافة معاوية سنة تسع (١) وخمسين. وقيل: بل توفى في أيام يزيد، ذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وهو من فضلائهم.

стр. 714

حرف الصاد باب صخر (١٢٠٦) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سفيان القرشي الأموي غلبت عليه كنيته فأخرنا أخباره إلى كتاب الكنى من هذا الديوان. وأمه صفية بنت حزن الهلالية. أسلم يوم فتح مكة، وشهد حنينا. وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية، كما أعطى سائر المؤلفة قلوبهم، وأعطى ابنيه: يزيد، ومعاوية، فقال له أبو سفيان: والله إنك لكريم، فداك أبي وأمي! والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنت، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، جزاك الله خيرا. وشهد الطائف، ورمى (١) بسهم، ففقئت عينه الواحدة، واستعمله النبي ﷺ على نجران، فمات النبي ﷺ وهو وال عليها، ورجع إلى مكة فسكنها برهة، ثم رجع إلى المدينة فمات بها. قال الواقدي: أصحابنا ينكرون ولاية أبى سفيان على نجران في حين وفاة النبي ﷺ ، ويقولون: كان أبو سفيان بمكة وقت وفاة النبي ﷺ ، وكان عامله على نجران يومئذ عمرو بن حزم. ويقال: إنه فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك. وقيل: إنه كان له كنية أخرى، أبو حنظلة بابن له يسمى حنظلة، قتله علي بن أبي طالب ﵁ يوم بدر كافرا.

стр. 715

وتوفى أبو سفيان المدينة سنة ثلاثين فيما ذكر. وقيل: سنة إحدى وثلاثين الواقدي، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقال المدائني: توفى أبو سفيان سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان. روى عنه عبد الله بن عباس قصته مع هرقل حديثا حسنا. حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن موسى بن؟ جميل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا نصر بن على، حدثنا الأصمعي؟ حدثنا الحارث بن عمير، عن يونس بن عبيد، قال: كان عتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة، وأبو جهل، وأبو سفيان لا يسقط لهم رأى في الجاهلية، فلما جاء الإسلام لم يكن لهم رأي، وتبين عليهم السقوط والضعف والهلاك في الرأي. (١٢٠٧) صخر بن العيلة (١) بن عبد الله بن ربيعة الأحمس يكنى أبا حازم من حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: إن القوم إذا أحرزوا أموالهم ودماءهم. روى عنه قيس بن أبي حازم. حديثه عند أهل الكوفة، وعداده في الكوفيين وقد قيل: إن عيلة أمه. والعيلة في أسماء [نساء (٢)] قريش متكررة (٣). (١٢٠٨) صخر بن قدامة العقيلي روى عنه الحسن البصري. (١٢٠٩) صخر بن قيس ويقال: الضحاك بن قيس. هو الأحنف بن قيس التميمي السعدي، يكنى أبا بحر، قد تقدم ذكر نسبه إلى تميم في باب الألف أسلم على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يره، ودعا له رسول الله

стр. 716

ﷺ حين قدم عليه وفد بنى تميم فذكروه له. وكان الأحنف عاقلا حليما ذا دين وذكاء وفصاحة ودهاء، لما (١) قدمت عائشة البصرة، أرسلت إليه فأتاها، فقالت: ويحك يا أحنف، بم تعتذر إلى الله من ترك (٢) جهاد قتلة أمير المؤمنين عثمان؟ أمن قلة عدد، أو إنك لا تطاع في العشيرة؟ قال: يا أم المؤمنين، ما كبرت السن، ولا طال العهد، وإن عهدي بك عام أول تقولين فيه وتنالين منه. قالت: ويحك يا أحنف! إنهم ماصوه موص (٣) الإناء ثم قتلوه. قال: يا أم المؤمنين، إني آخذ بأمرك وأنت راضية، وأدعه وأنت ساخطة. وعمر الأحنف إلى زمن مصعب بن الزبير، وخرج معه إلى الكوفة لقتال المختار، فمات بها، وذلك في سنة سبع وستين، وصلى عليه مصعب بن الزبير، ومشى راجلا بين رجلي نعشه بغير رداء، وقال: هذا سيد أهل العراق. ذهبت إحدى عينه يوم الحرة، ودفن بقرب قبر زياد بالكوفة. (١٢١٠) صخر بن وداعة الغامدي وغامد في الأزد (٤). سكن الطائف، وهو معدود في أهل الحجاز. روى عنه عمارة بن حديد، [وعمارة (٥)] رجل مجهول لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفي، ولا أعلم لصخر الغامدي غير حديث: بورك لأمتي في بكورها. وهو لفظ رواه جماعة عن النبي ﷺ .

стр. 717

باب صعصعة (١٢١١) صعصعة بن صوحان العبدي كان مسلما على عهد رسول الله ﷺ لم يلقه ولم يره، صغر عن ذلك، وكان سيدا من سادات قومه عبد القيس، وكان فصيحا خطيبا عاقلا، لسنا دينا، فاضلا بليغا. يعد في أصحاب علي ﵁. قال يحيى بن معين: صعصعة وزيد وصيحان (١) - بنو صوحان - كانوا خطباء من عبد القيس، قتل زيد وصيحان (١) يوم الجمل، وصعصعة بن صوحان هذا هو القائل لعمر بن الخطاب حين قسم المال الذي بعث به إليه أبو موسى - وكان ألف ألف درهم، وفضلت منه فضلة، فاختلفوا عليه حيث يضعها، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس، فما تقولون فيها؟ فقام صعصعة بن صوحان - وهو غلام شاب - فقال: يا أمير المؤمنين، إنما تشاور (٢) الناس فيما لم ينزل الله فيه قرآنا، أما ما أنزل الله به من القرآن ووضعه مواضعه فضعه في مواضعه التي وضع الله تعالى فيها. فقال: صدقت، أنت مني، وأنا منك، فقسمه بين المسلمين. ذكره عمر بن شبة. (١٢١٢) صعصعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس. وصعصعة بن معاوية بن حصن [أو حصين (٣)] بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث ابن عمرو بن كعب بن سعد بن زبد مناة بن تميم.

стр. 718

وقد اختلف في صحبته، والذي عندنا من روايته إنما هو عن عائشة [عن (١)] أبي ذر الغفاري. إلا ما روي عنه أنه قال: قدمت على النبى ﷺ . روى عنه ابن أخيه الأحنف بن قيس، والحسن البصري، وابنه عبد ربه صعصعة، وهو أخو جزء (٢) بن معاوية عامل عمر بن الخطاب على الأهواز. (١٢١٣) صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم جد فرزدق بن غالب بن صعصعة بن ناجية. روى عنه طفيل بن عمرو وابنه عقال. وروى عنه الحسن إلا أنه قال: اثنى صعصعة عم الفرزدق، وهو عندهم جد الفرزدق الشاعر. واسم الفرزدق بن غالب. وكان صعصعة هذا من أشراف بني تميم ووجوه بنى مجاشع، كان في الجاهلية يفتدى الموءودات من بنى تميم فامتدح الفرزدق [جده (٣)] لك في قوله: وجدي (٤) الذي منع الوائدات … وأحيى الوئيد فلم توأد (٥) باب صفوان (١٢١٤) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي له أيضا جمحية، من ولد جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي غالب، يكنى أبا وهب، وقيل أبا أمية، وهما كنيتان له مشهورتان،

стр. 719

ففي الموطأ لمالك، عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ قال لصفوان ابن أمية: انزل أبا وهب. وذكر ابن إسحاق، عن أبى جعفر محمد بن على: أن النبي ﷺ قال لصفوان بن أمية: يا أبا أمية. وقتل أبوه أمية بن خلف ببدر كافرا، وقتل رسول الله ﷺ عمه أبى بن خلف بأحد كافرا، طعنه فصرعه فمات من جرحه ذلك، وهرب صفوان بن أمية يوم الفتح. وفي ذلك يقول حسان (١) بن قيس البكري يخاطب امرأته فيما ذكر ابن إسحاق وغيره: إنك لو شهدت (٢) يوم الخندمة … إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة … يقطعن (٣) كل ساعد وجمجمة ضربا فلا تسمع إلا غمغمه … لهم نبيب (٤) خلفنا وهمهمه (٥) لم تنطقي في اللوم (٦) أدنى كلمه ثم رجع صفوان إلى النبي ﷺ ، فشهد معه حنينا والطائف، وهو كافر وامرأته مسلمة، أسلمت يوم الفتح قبل صفوان بشهر، ثم أسلم صفوان وأقرا (٧) على نكاحهما، وكان عمير بن وهب بن خلف قد استأمن له رسول الله

стр. 720

ﷺ حين هرب يوم الفتح هو وابنه وهب بن عمير، فآمنه رسول الله ﷺ لهما، وبعث إليه [مع] (١) وهب بن عمير بردائه أو ببرده أمانا له، فأدركه وهب بن عمير ببرد رسول الله ﷺ أو بردائه، فانصرف معه، فوقف على رسول الله ﷺ وناداه في جماعة الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير يزعم أنك آمنتنى على أن أسير (٢) شهرين. فقال له رسول الله ﷺ : انزل أبا وهب. فقال: لا، حتى تبين لي. فقال رسول الله ﷺ : انزل فلك مسير (٣) أربعة أشهر. وخرج معه إلى حنين، واستعاره رسول الله ﷺ سلاحا، فقال: طوعا أو كرها؟ فقال: بل طوعا، عارية مضمونة، فأعاره. وأعطاه رسول الله ﷺ من الغنائم يوم حنين فأكثر. فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي. فأسلم وأقام بمكة. ثم أنه قيل له: من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له، فقدم المدينة مهاجرا، فنزل على العباس بن عبد المطلب، وذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : لا هجرة بعد الفتح. وقال له: على من نزلت أبا وهب؟ قال: نزلت على العباس. قال: نزلت على أشد قريش لقريش حبا. ثم أمره أن ينصرف إلى مكة، فانصرف إليها، فأقام بها حتى مات. هكذا قال جماعة من أهل العلم بالأخبار والأنساب: إن عمير بن وهب هو الذي جاء صفوان بن أمية برداء (٤) رسول الله ﷺ أمانا لصفوان.

стр. 721

وذكر مالك، عن ابن شهاب أن الذي جاء برداء رسول الله ﷺ أمانا هو ابن عمه وهب بن عمير. والله أعلم. ووهب بن عمير هو ابن عمير بن وهب، وكان إسلامهما معا ومتقاربا بعد بدر. وقد ذكرنا ذلك في موضعه، والحمد لله. وكانا إسلام صفوان بن أمية بعد الفتح، وكان صفوان بن أمية أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت فيهم الأيسار، وهي الأزلام، فكان لا يسبق بأمر عام حتى يكون هو الذي يجرى يسره على يديه، وكان أحد المطعمين، وكان يقال له سداد (١) البطحاء. وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم. وكان من أفصح قريش لسانا. يقال: إنه لم يجتمع لقوم أن يكون منهم مطعمون خمسة إلا لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، أطعم خلف، وأمية، وصفوان، وعبد الله، وعمرو، ولم (٢) يكن في العرب غيرهم إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري، فإن هؤلاء الأربعة مطعمون. وقال معاوية يوما: من يطعم بمكة من قريش؟ فقالوا: عمرو بن عبد الله بن صفوان. فقال: بخ … تلك نار لا تطفأ. وقتل ابنه عبد الله بن صفوان بمكة مع ابن الزبير، وذلك أنه كان عدوا لبني أمية، وكان لصفوان بن أمية أخ يسمى ربيعة بن أمية بن خلف، له مع عمر بن الخطاب ﵁ قصتان رأيت أن أذكرهما، وذلك أن ربيعة بن أمية ابن خلف أسلم عام الفتح، وكان قد رأى رؤيا فقصها على عمر، فقال: رأيت كأنى في واد معشب، ثم خرجت (٣) منه إلى واد مجدب، ثم انتبهت وأنا في الوادي

стр. 722

المجدب. فقال عمر: تؤمن ثم تكفر، ثم تموت وأنت كافر. فقال: ما رأيت شيئا. فقال عمر: قضى لك كما قضى لصاحبي يوسف. قالا: ما رأينا شيئا، فقال يوسف (١): قضى الأمر الذي فيه تستفتيان. ثم إنه شرب خمرا، فضربه عمر بن الخطاب [الحد (٢)]، ونفاه إلى خيبر، فلحق بأرض الروم فتنصر، فلما ولى عثمان بعث إليه قاصدا (٣) أبا الأعور السلمي، فقال له: ارجع إلى دينك وبلدك، واحفظ نسبك وقرابتك من رسول الله ﷺ ، واغسل ما أنت فيه بالإسلام، فكان رده عليه أن تمثل بيت النابغة: حياك ربي (٤) فإنا لا يحل لنا … لهو النساء وإن الدين قد عزما ومات صفوان بن أمية بمكة سنة اثنتين وأربعين في أول خلافة معاوية. روى عنه ابنه عبد الله بن صفوان، وابن أخيه حميد، وعبد الله بن الحارث، وعامر بن مالك، وطاوس. (١٢١٥) صفوان بن أمية بن عمرو (٥) السلمي حليف بني أسد بن خزيمة. اختلف في شهوده بدرا، وشهدها أخوه مالك بن أمية، وقتلا جميعا شهيدين باليمامة، ﵄.

стр. 723

(١٢١٦) صفوان ابن بيضاء الفهري، أبو عمرو والبيضاء أمه، وهو صفوان ابن وهب بن ربيعة بن هلال [بن أهيب (١)] بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري، أخو سهيل وسهل ابني وهب، المعروفون ببني البيضاء، وهي أمهم، واسمها دعد بنت الجحدم بن أمية بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك. وقيل: اسم البيضاء دعد بنت جحدر (٢) بن عمرو بن عائش بن غوث ابن فهر (٣). وأما سهل ابن بيضاء فشهد مع المشركين بدرا في قصة (٤) سنذكرها في بابه إن شاء الله، ثم أسلم بعد. وأما سهيل وصفوان فشهدا جميعا مع رسول الله ﷺ بدرا، وقتل صفوان يومئذ ببدر شهيدا، قتله طعيمة بن عدى فيما قال ابن إسحاق. وقد قيل: إنه لم يقتل ببدر، وإنه مات في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين. ويقال: إن رسول الله ﷺ آخى بين صفوان بن بيضاء، ورافع ابن عجلان، وقتلا جميعا ببدر. (١٢١٧) صفوان بن عبد الرحمن بن صفوان القرشي الجمحي أتى به أبوه إلى النبي ﷺ يوم الفتح ليبايعه (٥) على الهجرة. فقال رسول الله ﷺ : لا هجرة بعد الفتح. وشفع له العباس، فبايعه. و [نذكر (٦)] خبره في باب أبيه (٧) عبد الرحمن.

стр. 724

(١٢١٨) صفوان بن عسال من بني الربض بن زاهر المرادي سكن الكوفة يقال: إنه روى عنه من الصحابة عبد الله بن مسعود. وأما الذين يروون عنه فزر بن حبيش، وعبد الله بن سلمة، وأبو العريف، يقولون: إنه من [بنى (١)] جمل (٢) بن كنانة بن ناجية بن مراد. (١٢١٩) صفوان بن عمرو السلمي ويقال: الأسلمي. أخو مدلاج وثقف (٣) ومالك بنى عمرو السلميين أو الأسلميين، شهد صفوان بن عمرو أحدا، ولم يشهد بدرا، وشهدها إخوته. وهم حلفاء بني عبد شمس. (١٢٢٠) صفوان بن قدامة التميمي هاجر إلى النبي ﷺ ، فقدم عليه المدينة ومعه ابناه عبد العزى وعبد نهم. فبايعه رسول الله ﷺ ومد إليه يده، فمسح عليها رسول الله ﷺ ، فقال له صفوان: إني أحبك يا رسول الله فقال له النبي ﷺ : المرء مع من أحب. وقال له رسول الله ﷺ : ما اسم ابنيك؟ فقال: هذا عبد العزى، وهذا عبد نهم. فسمى رسول الله ﷺ عبد العزى عبد الرحمن، وسمى عبد نهم عبد الله. وأقام صفوان بالمدينة حتى مات بها. (١٢٢١) صفوان بن محمد روى عنه الشعبي. وقيل محمد بن صفوان. [وقيل: محمد بن صيفي] (٤) خرج عنه ابن أبى شيبة حديثا. (١٢٢٢) صفوان بن مخرمة القرشي الزهري يقال: إنه أخو المسور بن مخرمة. لم يرو عنه غير ابنه قاسم بن صفوان.

стр. 725

(١٢٢٣) صفوان بن المعطل بن ربيعة (١) بن خزاعي بن محارب بن مرة بن فالج ابن ذكوان بن ثعلبة [بن بهثة (٢)] بن سليم السلمى ثم الذكواني، يكنى أبا عمرو. يقال: إنه أسلم قبل المريسيع. قال الواقدي: شهد صفوان بن المعطل مع رسول الله ﷺ الخندق والمشاهد كلها بعدها (٣)، وكان مع كرز (٤) ابن جابر الفهري في طلب العرنيين الذين أغاروا على لقاح رسول الله ﷺ . قال أبو عمر: كان يكون على ساقة النبي ﷺ ، ولم يتخلف بعد عن غزوة غزاها. وقال سلمة، عن ابن إسحاق: قتل صفوان بن المعطل في غزوة أرمينية شهيدا، وأميرهم يومئذ عثمان بن أبي العاص سنة تسع عشرة في خلافة عمر. وقيل: إنه مات بالجزيرة في ناحية شمشاط، ودفن هناك، والله أعلم. ويقال: إنه غزا الروم في خلافة معاوية فاندقت ساقه، ولم يزل يطاعن حتى مات، وذلك سنة ثمان وخمسين، وهو ابن بضع وستين. وقيل: مات سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية، وله دار بالبصرة في سكة المربد، وكان خيرا فاضلا شجاعا بطلا، وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا مع عائشة، فبرأهما الله مما قالوا.

стр. 726

وقال محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة: اعترض صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف لما قذفه (١) به من الإفك وضربه، ثم قال: تلق ذباب السيف مني (٢) فإنني … غلام إذا هو جيت لست بشاعر وكان حسان قد عرض بابن المعطل وبمن أسلم من مضر في شعر له ذكره ابن إسحاق، وذكر الخبر في ذلك. (١٢٢٤) صفوان بن اليمان، أخو حذيفة بن اليمان العبسي حليف بني عبد الأشهل، شهد أحدا مع أبيه حسيل، وهو اليمان، ومع أخيه [حذيفة (٣)]، وقد ذكرنا خبر أبيه في بابه، والحمد لله. (١٢٢٥) صفوان، أو أبو صفوان (٤) كذا قالوا فيه على الشك. روى عن النبي ﷺ : أنه كان لا ينام حتى يقرأ حم السجدة، وتبارك الذي بيده الملك. روى عنه ابن الزبير. فيه وفي الذي قبله الجمحي نظر، أخشى أن يكونا واحدا. باب صهيب (١٢٢٦) صهيب بن سنان الرومى يعرف بذلك لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير، وهو نمرى من النمر بن قاسط، لا يختلفون في ذلك.

стр. 727

قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا مع رسول الله ﷺ من النمر بن قاسط صهيب بن سنان. وفي كتاب البخاري، عن محمد بن سيرين، قال: كان صهيب من [العرب من] (١) النمر بن قاسط. وقال ابن إسحاق: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل ابن عامر بن جندلة [بن كعب (٢)] بن سعد [بن خزيمة بن كعب بن سعد (٣)]، شهد بدرا، إلى هنا نسبه ابن إسحاق. وقال: يزعمون أنه من النمر بن قاسط. ونسبه الواقدي، وخليفة بن خياط، وابن الكلبي، وغيرهم، فقالوا: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد. ومنهم من يقول: ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة ابن النمر بن قاسط. كان أبوه سنان بن مالك (٤) أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية من شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هلك عبد الله بن جدعان، وبعث النبي ﷺ .

стр. 728

وأما [أهل (١)] صهيب وولده فيزعمون أنه إنما هرب من الروم حين عقل وبلغ، فقدم مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، وأقام معه إلى أن هلك. وكان صهيب فيما ذكروا أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس. قال الواقدي: كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد. حدثنا (٢) عبد الله بن أبى عبيدة [عن أبيه (٣)] قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت (٤) الدخول إلى محمد ﷺ فأسمع كلامه. قال: فأنا (٥) أريد ذلك. قال: فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا، وهو ابن عم حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، يلتقى حمران وصهيب عند خالد بن عبد عمرو. وحمران أيضا ممن لحقه السباء من سبى عين التمر، يكنى صهيب أبا يحيى. وقال مصعب بن الزبير (٦): هرب صهيب من الروم، ومعه مال كثير، فنزل مكة، فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وانتمى إليه، وكانت الروم قد أخذت صهيبا من نينوى، وأسلم قديما، فلما هاجر النبي ﷺ

стр. 729

إلى المدينة لحقه صهيب إلى المدينة، فقالت له قريش: لا تفجعنا بنفسك ومالك، فرد إليهم ماله فقال النبي ﷺ : ربح البيع أبا يحيى، وأنزل الله تعالى في أمره (١) ﴿: ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ .. قال: وأخوه مالك [بن سنان (٢)] [لم يذكره أبو عمر في باب مالك بن سنان (٣)]. قال أبو عمر: وروى عن صهيب أنه قال: صحبت رسول الله ﷺ قبل أن يوحى إليه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: صهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة. وروى عن النبي ﷺ أنه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيبا حب الوالدة لولدها. وذكر الواقدي، قال: أخبرنا عاصم بن سويد من بنى عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب، وذلك للنصف من ربيع الأول، ورسول الله ﷺ بقباء لم يرم بعد. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير،

стр. 730

[قال (١)]: حدثنا محمود بن غيلان، [قال (٢)]: حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه: أن عمر ابن الخطاب قال لصهيب: إنك تدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت رجل من المهاجرين الأولين ممن أنعم الله عليه بالإسلام. قال صهيب: أما ما تزعم أنى ادعيت إلى النمر ابن قاسط فإن العرب كانت تسبي بعضها بعضا فسبوني، وقد عقلت مولدي وأهلي فباعونى بسواد الكوفة، فأخذت لسانهم، ولو أنى كنت من روثة حمار ما ادعيت إلا إليها. وأخبرنى سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا يحيى بن أبى بكير (٣)، حدثنا زهير بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب: أن صهيبا كان يكنى أبا يحيى. وزعم أنه كان من العرب، وكان يطعم الطعام الكثير، فقال له عمر: يا صهيب، مالك تتكنى بأبي يحيى، وليس لك ولد، وتزعم أنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال؟ فقال له صهيب: أن رسول الله ﷺ كنانى بأبي يحيى. وأما قولك في النسب فإني رجل من النمر بن قاسط من أنفسهم، ولكنى سبيت غلاما صغيرا قد عقلت أهلي وقومي. وأما قولك في الطعام فإن رسول الله ﷺ كان يقول: خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام، فذلك الذي يحملني على أن أطعم.

стр. 731

وحدثني عبد الرزاق، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثني أبى، حدثني ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ حتى دخل على صهيب حائطا (١) له بالعالية، فلما رآه صهيب قال: يا ناس يا ناس. فقال عمر: لا أبا له! يدعو الناس! فقلت: إنما يدعو غلاما يدعى يحنس. فقال عمر: ما فيك شيء أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قدمت عليك أحدا. هل أنت مخبري عنهن؟ قال صهيب: ما أنت بسائلى عن شيء إلا صدقتك عنه. قال: أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمى، وتتكنى بأبي يحيى اسم نبي، وتبذر مالك. قال: أما تبذيرى مالي ما أنفقه إلا في حقه. وأما اكتنائى بأبي يحيى فإن رسول الله ﷺ كنانى بأبي يحيى، أفأتركها لك. وأما انتسابي (٢) إلى العرب فإن الروم سبتني صغيرا فأخذت لسانهم، وأنا رجل من النمر بن قاسط لو انفلقت عنى روثة لانتسبت (٣) إليها. حدثنا سعيد (٤) بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن سعيد ابن المسيب، قال: خرج صهيب مهاجرا إلى رسول الله ﷺ ، فاتبعه نفر من المشركين، فانتثر (٥) ما في كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، قد تعلمون

стр. 732

أنى من أرماكم، ووالله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معى، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه في يدي شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه. قالوا: فدلنا على مالك ونخلى عنك. فتعاهدوا على ذلك، فدلهم، ولحق برسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : ربح البيع أبا يحيى. فأنزل الله تعالى فيه: «ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ واللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ»﴾ .. قال أبو عمر: وكان صهيب مع فضله وورعه حسن الخلق مداعبا روينا عنه أنه قال: جئت النبي ﷺ وهو نازل بقباء، وبين أيديهم رطب وتمر، وأنا أرمد فأكلت، فقال النبي ﷺ : نأكل (١) التمر على عينك؟ فقلت: يا رسول الله، آكل في شق عيني الصحيحة. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. وأوصى إليه عمر بالصلاة بجماعة المسلمين حتى يتفق (٢) أهل الشورى، استخلفه (٣) على ذلك ثلاثا، وهذا مما أجمع عليه أهل السير والعلم بالخبر حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر (٤) الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، [قال: (٥)]، حدثنا ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان مر على سلمان، وصهيب، وبلال، فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها؟

стр. 733

فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بالذي قالوا. فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، والذي نفسي بيده لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. فرجع فقال: يا إخواني، لعلى أغضبتكم. فقالوا: يا أبا بكر يغفر الله لك. وفضائل صهيب، وسلمان، وبلال، وعمار، وخباب، والمقداد، وأبي ذر، لا يحيط بها كتاب، وقد عاتب الله تعالى نبيه فيهم في آيات من الكتاب. ومات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثمانين في شوال. وقيل: مات في سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقيل: ابن تسعين (١)، ودفن بالبقيع. وروي عنه من الصحابة عبد الله بن عمر، ومن التابعين كعب الأحبار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأسلم مولى عمر، وجماعة. يعد في المدنيين. (١٢٢٧) صهيب بن النعمان روى عنه عبد الله بن يساف، عن النبي ﷺ أنه قال: فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة.

стр. 734

باب صيفي (١٢٢٨) صيفي بن الأسلت (١)، أبو قيس الأنصاري أحد بني وائل بن زيد، كان هو وأخوه وحوح قد سارا إلى مكة مع قريش فسكناها وأسلما يوم الفتح، ذكرهما ابن إسحاق. وذكر الزبير إن أبا قيس [بن (٢)] الأسلت الشاعر أخا وحوح لم يسلم، واسمه الحارث بن الأسلت. قال: ويقال عبد الله. وفيما ذكر الزبير وابن إسحاق نظر في أبى قيس. (١٢٢٩) صيفي بن ربعي بن أوس في صحبته نظر. شهد صفين مع علي بن أبي طالب ﵁. (١٢٣٠) صيفي بن سواد بن عباد بن عمرو بن غنم بن سواد بن غنم بن كعب ابن سلمة الأنصاري شهد [بيعة (٣)] العقبة الثانية، ولم يشهد بدرا، كذا قال ابن إسحاق صيفي بن سواد بن عمرو. وقال ابن هشام: هو صيفي بن أسود بن عباد، ثم نسبه كما ذكرنا. (١٢٣١) صيفي بن عامر سيد بني ثعلبة كتب له رسول الله ﷺ كتابا أمره فيه على قومه (١٢٣٢) صيفي بن قيظي بن عمرو بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل الأنصاري [الأشهلي (٤)]، هو ابن أخت أبي الهيثم بن التيهان أمه الصعبة بنت التيهان بن مالك، قتل يوم أحد شهيدا، قتله ضرار بن الخطاب.

стр. 735

باب الأفراد في حرف الصاد (١٢٣٣) صالح مولى رسول الله ﷺ يقال له شقران. غلب عليه ذلك، والاسم صالح، كان حبشيا (١) عند عبد الرحمن بن عوف، فوهبه لرسول الله ﷺ ، فأعتقه. (١٢٣٤) صبيح مولى أبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس قال ابن إسحاق: كان قد تجهز للخروج مع رسول الله ﷺ إلى بدر، ثم مرض، فحمل رسول الله ﷺ على بعيره أبا سلمة بن عبد الأسد، ثم شهد صبيح المشاهد كلها مع النبي ﷺ . وقول موسى بن عقبة في ذلك مثل قول ابن إسحاق. وقد قيل: إنه لما مرض حمل على بعيره أبا سلمة إلى بدر، لا أن رسول الله ﷺ حمله. (١٢٣٥) صبيحة بن الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي كان من المهاجرين. وهو أحد النفر من قريش الذين بعثهم عمر ابن الخطاب ﵁ يحددون أعلام الحرم، وكان عمر قد دعاه إلى صحبته ومرافقته في سفر، فخرج (٢) فيه معه. (١٢٣٦) صحار العبدي وهو صحار بن صخر. ويقال صحار بن عباس بن شراحيل العبدي، من عبد القيس، يكنى أبا عبد الرحمن، له صحبة ورواية. يعد في أهل

стр. 736

البصرة، وكان بليغا لسنا مطبوع البلاغة مشهورا بذلك. حديثه عن النبي ﷺ : في الأشربة أنه رخص له وهو سقيم أن ينبذ في جرة. وهو الذي قال له معاوية: يا أزرق. قال: البازي أزرق. قال له: يا أحمر. قال: الذهب أحمر، وهو القائل لمعاوية - إذ سأله عن البلاغة - قال: لا تخطئ ولا تبطئ. (١٢٣٧) صدي (١) بن عجلان بن وهب، أبو أمامة الباهلي غلبت عليه كنيته، ولا أعلم في اسمه اختلافا. كان يسكن حمص. توفى سنة إحدى وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة. ويقال: مات سنة ست وثمانين. قال سفيان بن عيينة: كان أبو أمامة الباهلي آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله ﷺ . قال أبو عمر: قد بقي بالشام بعده عبد الله بن بسر (٢)، هو آخر من مات بالشام من أصحاب النبي ﷺ . كان أبو أمامة الباهلي ممن روى عن النبي ﷺ فأكثر. روى عنه جماعة من التابعين، منهم سليم بن عامر الخبائري، والقاسم (٣) بن عبد الرحمن، وأبو غالب حزور، وشرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد. وقد ذكرناه في الكنى بأتم من هذا.

стр. 737

(١٢٣٨) صرد بن عبد الله الأزدي قدم على النبي ﷺ في وفد قومه، فأسلم وحسن إسلامه، وذلك في سنة عشر، وأمره رسول الله صلى الله على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من قومه من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن. خبره بتمامه في المغازي. (١٢٣٩) صرمة (١) بن أبى أنس، اسم أبى أنس قيس بن صرمة بن مالك بن عدي ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري يكنى أبا قيس، غلبت عليه كنيته، وربما قال فيه بعضهم: صرمة بن مالك، فنسبه إلى جده، وهو الذي نزلت في سببه وسبب عمر بن الخطاب ﵁ (٢) ﴿: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ﴾ إلى قوله تعالى ﴿: وكُلُوا واِشْرَبُوا.﴾. +. الآية»، لقصة محفوظة في التفسير، وفي الناسخ والمنسوخ. قال (٣) ابن إسحاق: كان رجلا قد ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، وفارق الأوثان، واغتسل من الجنابة، واجتنب الحائض (٤) من النساء، وهم بالنصرانية، ثم أمسك عنها، ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه طامث ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم، وأنا على دين إبراهيم. فلم يزل بذلك (٥) حتى قدم النبي ﷺ المدينة فأسلم وحسن إسلامه، وهو شيخ كبير، وكان

стр. 738

قوالا بالحق، يعظم الله في الجاهلية، ويقول أشعارا في ذلك حسنا، فذكر أشعارا منها قوله: يقول أبو قيس وأصبح ناصحا … ألا ما استطعتم من وصاياي (١) فافعلوا وهي ستة أبيات قد ذكرتها في بابه من الكنى. ومنها قوله أيضا: سبحوا الله شرق كل صباح … طلعت شمسه وكل هلال وهي خمسة عشر بيتا قد ذكرت أكثرها في بابه في الكنى. وذكر سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزا من الأنصار تقول: رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يتعلم منه هذه الأبيات: ثوى في قريش بضع عشرة حجة … يذكر لو يلقى صديقا مواسيا (٢) ويعرض في أهل المواسم نفسه … فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا فلما أتانا واستقرت به النوى … وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وأصبح ما يخشى ظلامة ظالم (٣) … بعيد ولا يخشى من الناس باغيا بذلنا له الأموال من جل مالنا … وأنفسنا عند الوغى والتأسيا نعادي الذي عادى من الناس كلهم … جميعا وإن كان الحبيب المواتيا ونعلم أن الله لا شيء غيره … وإن كتاب الله أصبح هاديا (١٢٤٠) صرمة العذري (٤) روى عنه ربيعة عن النبي ﷺ في سبى بنى المصطلق وقصة العزل نحو حديث أبي سعيد الخدري في ذلك.

стр. 739

(١٢٤١) الصعب بن جثامة بن قيس الليثي من بني عامر بن ليث، وهو أخو مسلم بن جثامة، كان ينزل ودان من أرض الحجاز. مات في خلافة أبى بكر الصديق. روى عنه عبد الله بن عباس، وشريح بن عبيد الحضرمي. (١٢٤٢) صلصال (١) بن الديلمة سقط لأبى عمر فألحقه الفقيه أبو على. وروى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتى في فسحة … الحديث. (١٢٤٣) صلصل بن شرحبيل لا أقف على نسبه. له صحبة، ولا أعلم له رواية، وخبره مشهور في إرسال رسول الله ﷺ إياه إلى صفوان بن أمية وسبرة العنبري، ووكيع الدارمي، وعمرو بن المحجوب العامري، وعمرو بن الخفاجي من بنى عامر، وهو أحد رسله ﷺ . (١٢٤٤) صلة بن الحارث الغفاري معدود في المصريين. وهو الذي قال لسليم ابن عنز التجيبي - إذ قام يقص على الناس ويعظهم: ما تركنا عهد نبينا، ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا. وحديثه هذا عند عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن الحجاج ابن شداد الصنعاني، عن أبى صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري - أن سليم ابن عنز (٢) كان يقص على الناس، فقال له صلة بن الحارث الغفاري - وكان

стр. 740

من أصحاب رسول الله ﷺ : والله ما تركنا عهد نبينا ﷺ … وذكر الخبر. (١٢٤٥) الصنابح بن الأعسر الأحمسي له صحبة، وهو معدود في أهل الكوفة من الصحابة. روى عنه قيس بن أبي حازم، لم يرو عنه غيره، وليس هو الصنابحى الذي روي عن أبي بكر الصديق الذي يروى عنه عطاء بن يسار في فضل الوضوء، وفي النهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، وذلك (١) لا تصح له صحبة. وقد بينا القول فيه في كتاب التمهيد والاستذكار أيضا، وذكرناه أيضا في باب عبد الرحمن من هذا الكتاب، وهو الصنابحى، منسوب إلى قبيلة من اليمن. وهذا الصنابح اسم لا نسب، ونسبه في أحمس، وذلك تابعي، وهذا له صحبة، وذلك معدود في أهل الشام، وهذا كوفي له صحبة ورواية. (١٢٤٦) صواب رجل من الصحابة. وكان لا يضع خوانه إلا دعا يتيما أو يتيمين.
следующие страницы →