← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

البصرة، وكان بليغا لسنا مطبوع البلاغة مشهورا بذلك. حديثه عن النبي ﷺ : في الأشربة أنه رخص له وهو سقيم أن ينبذ في جرة. وهو الذي قال له معاوية: يا أزرق. قال: البازي أزرق. قال له: يا أحمر. قال: الذهب أحمر، وهو القائل لمعاوية - إذ سأله عن البلاغة - قال: لا تخطئ ولا تبطئ. (١٢٣٧) صدي (١) بن عجلان بن وهب، أبو أمامة الباهلي غلبت عليه كنيته، ولا أعلم في اسمه اختلافا. كان يسكن حمص. توفى سنة إحدى وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة. ويقال: مات سنة ست وثمانين. قال سفيان بن عيينة: كان أبو أمامة الباهلي آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله ﷺ . قال أبو عمر: قد بقي بالشام بعده عبد الله بن بسر (٢)، هو آخر من مات بالشام من أصحاب النبي ﷺ . كان أبو أمامة الباهلي ممن روى عن النبي ﷺ فأكثر. روى عنه جماعة من التابعين، منهم سليم بن عامر الخبائري، والقاسم (٣) بن عبد الرحمن، وأبو غالب حزور، وشرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد. وقد ذكرناه في الكنى بأتم من هذا.

стр. 737

(١٢٣٨) صرد بن عبد الله الأزدي قدم على النبي ﷺ في وفد قومه، فأسلم وحسن إسلامه، وذلك في سنة عشر، وأمره رسول الله صلى الله على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من قومه من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن. خبره بتمامه في المغازي. (١٢٣٩) صرمة (١) بن أبى أنس، اسم أبى أنس قيس بن صرمة بن مالك بن عدي ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري يكنى أبا قيس، غلبت عليه كنيته، وربما قال فيه بعضهم: صرمة بن مالك، فنسبه إلى جده، وهو الذي نزلت في سببه وسبب عمر بن الخطاب ﵁ (٢) ﴿: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ﴾ إلى قوله تعالى ﴿: وكُلُوا واِشْرَبُوا.﴾. +. الآية»، لقصة محفوظة في التفسير، وفي الناسخ والمنسوخ. قال (٣) ابن إسحاق: كان رجلا قد ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، وفارق الأوثان، واغتسل من الجنابة، واجتنب الحائض (٤) من النساء، وهم بالنصرانية، ثم أمسك عنها، ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه طامث ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم، وأنا على دين إبراهيم. فلم يزل بذلك (٥) حتى قدم النبي ﷺ المدينة فأسلم وحسن إسلامه، وهو شيخ كبير، وكان

стр. 738

قوالا بالحق، يعظم الله في الجاهلية، ويقول أشعارا في ذلك حسنا، فذكر أشعارا منها قوله: يقول أبو قيس وأصبح ناصحا … ألا ما استطعتم من وصاياي (١) فافعلوا وهي ستة أبيات قد ذكرتها في بابه من الكنى. ومنها قوله أيضا: سبحوا الله شرق كل صباح … طلعت شمسه وكل هلال وهي خمسة عشر بيتا قد ذكرت أكثرها في بابه في الكنى. وذكر سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزا من الأنصار تقول: رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يتعلم منه هذه الأبيات: ثوى في قريش بضع عشرة حجة … يذكر لو يلقى صديقا مواسيا (٢) ويعرض في أهل المواسم نفسه … فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا فلما أتانا واستقرت به النوى … وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وأصبح ما يخشى ظلامة ظالم (٣) … بعيد ولا يخشى من الناس باغيا بذلنا له الأموال من جل مالنا … وأنفسنا عند الوغى والتأسيا نعادي الذي عادى من الناس كلهم … جميعا وإن كان الحبيب المواتيا ونعلم أن الله لا شيء غيره … وإن كتاب الله أصبح هاديا (١٢٤٠) صرمة العذري (٤) روى عنه ربيعة عن النبي ﷺ في سبى بنى المصطلق وقصة العزل نحو حديث أبي سعيد الخدري في ذلك.

стр. 739

(١٢٤١) الصعب بن جثامة بن قيس الليثي من بني عامر بن ليث، وهو أخو مسلم بن جثامة، كان ينزل ودان من أرض الحجاز. مات في خلافة أبى بكر الصديق. روى عنه عبد الله بن عباس، وشريح بن عبيد الحضرمي. (١٢٤٢) صلصال (١) بن الديلمة سقط لأبى عمر فألحقه الفقيه أبو على. وروى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتى في فسحة … الحديث. (١٢٤٣) صلصل بن شرحبيل لا أقف على نسبه. له صحبة، ولا أعلم له رواية، وخبره مشهور في إرسال رسول الله ﷺ إياه إلى صفوان بن أمية وسبرة العنبري، ووكيع الدارمي، وعمرو بن المحجوب العامري، وعمرو بن الخفاجي من بنى عامر، وهو أحد رسله ﷺ . (١٢٤٤) صلة بن الحارث الغفاري معدود في المصريين. وهو الذي قال لسليم ابن عنز التجيبي - إذ قام يقص على الناس ويعظهم: ما تركنا عهد نبينا، ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا. وحديثه هذا عند عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن الحجاج ابن شداد الصنعاني، عن أبى صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري - أن سليم ابن عنز (٢) كان يقص على الناس، فقال له صلة بن الحارث الغفاري - وكان

стр. 740

من أصحاب رسول الله ﷺ : والله ما تركنا عهد نبينا ﷺ … وذكر الخبر. (١٢٤٥) الصنابح بن الأعسر الأحمسي له صحبة، وهو معدود في أهل الكوفة من الصحابة. روى عنه قيس بن أبي حازم، لم يرو عنه غيره، وليس هو الصنابحى الذي روي عن أبي بكر الصديق الذي يروى عنه عطاء بن يسار في فضل الوضوء، وفي النهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، وذلك (١) لا تصح له صحبة. وقد بينا القول فيه في كتاب التمهيد والاستذكار أيضا، وذكرناه أيضا في باب عبد الرحمن من هذا الكتاب، وهو الصنابحى، منسوب إلى قبيلة من اليمن. وهذا الصنابح اسم لا نسب، ونسبه في أحمس، وذلك تابعي، وهذا له صحبة، وذلك معدود في أهل الشام، وهذا كوفي له صحبة ورواية. (١٢٤٦) صواب رجل من الصحابة. وكان لا يضع خوانه إلا دعا يتيما أو يتيمين.

стр. 741

حرف الضاد باب الضحاك (١٢٤٧) الضحاك بن أبى جبيرة [وقيل أبو جبيرة بن الضحاك (١)]، روى عنه الشعبي، واختلف فيه على الشعبي، فقال حماد بن سلمة، عن داود بن أبى هند، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبى جبيرة، قال: كانت الألقاب وذكر الحديث. وروى بشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبى جبيرة بن الضحاك، قال: فينا نزلت (٢): ﴿ولا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ﴾. [وذكر الحديث (٣)]. وقال قوم: إن الضحاك بن أبى جبيرة هو الضحاك بن خليفة المتقدم (٤) ذكره، والله أعلم. (١٢٤٨) الضحاك بن حارثة بن زيد [بن حارثة (٥)] بن ثعلبة بن عبيد بن عدي ابن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي شهد العقبة، ثم شهد بدرا. (١٢٤٩) الضحاك بن خليفة الأنصاري الأشهلي هو ابن خليفة بن ثعلبة بن عدى ابن كعب بن عبد الأشهل. شهد أحدا، وتوفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب

стр. 742

﵁، وهو أبو ثابت بن الضحاك، وأبو أبى جبيرة (١) بن الضحاك، ولهما أخت تسمى نبيشة (٢)، وكلهم بنو الضحاك بن خليفة، وهو الذي تنازع مع محمد بن مسلمة في الساقية، وارتفعا إلى عمر، فقال عمر لمحمد بن مسلمة: والله ليمرن بها ولو على بطنك. وقيل (٣): إن أول مشاهده غزوة بنى النضير، ولا أعلم له رواية. (١٢٥٠) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلبي يكنى أبا سعيد. معدود في أهل المدينة، كان ينزل باديتها. وقيل: كان نازلا بحرة (٤)، وولاه رسول الله ﷺ علي من أسلم من قومه، وكتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها، وكان قتل أشيم خطأ، وشهد بذلك الضحاك بن سفيان عند عمر بن الخطاب، فقضى به وترك رأيه. وبعث رسول الله ﷺ سرية، وأمر عليهم الضحاك بن سفيان هذا، فذكره عباس بن مرداس في شعره، فقال: إن الذين وفوا بما عاهدتهم … جيش بعثت عليهم الضحاكا أمرته ذرب السنان كأنه … لما تكنفه (٥) العدو يراكا طورا يعانق باليدين وتارة … يفري الجماجم صارما (٦) بتاكا

стр. 743

وكان الضحاك بن سفيان الكلابي أحد الأبطال، وكان يقوم على رأس رسول الله ﷺ متوشحا سيفه، وكان يعد بمائة فارس وحده. وله خبر عجيب مع بنى سليم، ذكره أهل الأخبار: روى (١) الزبير بن بكار قال: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موالة بن كثيف [بن حجل بن خالد (٢)] الكلابي، قالت: حدثني أبى عن جدي موألة بن كثيف. قال: حدثني أبى عن جدى موألة بن كثيف بن جمل (٣) بن خالد الكلابي: إن الضحاك بن سفيان الكلابي كان سياف رسول الله ﷺ قائما على رأسه متوشحا بسيفه، وكانت بنو سليم في تسعمائة، فقال لهم رسول الله ﷺ : هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا، فوافاهم بالضحاك بن سفيان وكان رئيسهم. فقال عباس بن مرداس المعنى (٤) المذكور في الخبر (٥): نذود أخانا عن أخينا ولو نرى … وصالا (٦) لكنا الأقربين نتابع نبايع بين الأخشبين وإنما … يد الله بين الأخشبين تبايع عشية ضحاك بن سفيان معتص … لسيف رسول الله والموت واقع وروى عنه سعيد بن المسيب، والحسن البصري.

стр. 744

(١٢٥١) الضحاك بن عبد عمرو بن مسعود [بن كعب (١)] بن عبد الأشهل ابن حارثة بن دينار بن النجار الأنصاري شهد بدرا مع أخيه النعمان بن عبد عمرو وشهد أحدا. (١٢٥٢) الضحاك بن عرفجة السعدي التميمي أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة فأنتن، قال: فسألت النبي ﷺ ، فأمرنى أن أتخذ أنفا من ذهب. هكذا قال عبد الله بن عرادة، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن الضحاك بن عرفجة، وقال ثابت بن زيد أبو زيد، عن أبى الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه طرفة، أنه أصيب أنفه يوم الكلاب، فذكر مثله سواء. وقال ابن المبارك، عن جعفر بن حبان (٢)، قال: حدثني ابن طرفة عن (٣) عرفجة عن جده - يعنى عرفجة - أنه أصيب أنفه يوم الكلاب … مثله سواء. فقوم جعلوا القصة للضحاك، وقوم جعلوها لطرفة، وقوم جعلوها لعرفجة، وهو الأشبه عندي. والله أعلم. وقد تقدم في باب صخر بن قيس أن الأحنف ابن قيس أيضا اسمه الضحاك بن قيس. (١٢٥٣) الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة (٤) ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشي الفهرى يكنى أبا أنيس. وقيل

стр. 745

أبو عبد الرحمن - قاله خليفة. والأول قول الواقدي. وهو أخو فاطمة بنت قيس، وكان أصغر سنا منها. يقال: إنه ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسبع سنين ونحوها، وينفون سماعه من النبي ﷺ . والله أعلم. كان على شرطة معاوية، ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد، ولاه عليها معاوية سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع، وولى مكانه عبد الرحمن ابن أم الحكم، وضمه إلى الشام، وكان معه حتى مات [معاوية (١)]، فصلى عليه، وقام بخلافته حتى قدم يزيد بن معاوية، فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا (٢)، ووثب مروان على بعض الشام، فبويع له، فبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير، ودعا له، فاقتتلوا، وقتل الضحاك بن قيس، وذلك بمرج راهط. ذكر المدائني في كتاب المكايد له، قال: لما التقى مروان والضحاك بمرج راهط اقتتلوا، فقال عبيد الله بن زياد لمروان: إن فرسان قيس مع الضحاك ولا تنال منه ما تريد إلا بكيد، فأرسل إليه فاسأله الموادعة حتى تنظر في أمرك، على أنك إن رأيت البيعة لابن الزبير بايعت. ففعل، فأجابه الضحاك إلى الموادعة، وأصبح أصحابه قد وضعوا سلاحهم، وكفوا عن القتال، فقال عبيد الله ابن زياد لمروان: دونك. فشد مروان ومن معه على عسكر الضحاك على غفلة

стр. 746

وانتشار منهم، فقتلوا من قيس مقتلة عظيمة. وقتل الضحاك يومئذ. قال: فلم يضحك رجال من قيس بعد يوم المرج حتى ماتوا. وقيل: إن المكيدة من عبيد الله بن زياد كايد بها الضحاك، وقال له: مالك والدعاء لابن الزبير، وأنت رجل من قريش، ومعك الخيل، وأكثر قيس، فادع لنفسك، فأنت أسن منه وأولى، ففعل الضحاك ذلك، فاختلف عليه الجند، وقاتله مروان فقتله. والله أعلم. وكان يوم المرج حيث قتل الضحاك للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين. روى عنه الحسن البصري، وتميم بن طرفة، ومحمد بن سويد الفهري، وميمون بن مهران، وسماك بن حرب، فحديث الحسن عنه في الفتن، وحديث تميم عنه في ذم الدنيا وإخلاص العمل لله . باب ضرار (١٢٥٤) ضرار بن الأزور بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كثير بن عمرو ابن شيبان الأسدي وقيل: ضرار بن الأزور، واسم الأزور مالك بن أوس بن جذيمة (١) بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة [بن أسد (٢)] بن دودان بن أسد، يكنى أبا الأزور الأسدي. ويقال أبو بلال، والأول أكثر. كان فارسا شجاعا

стр. 747

شاعرا مطبوعا، استشهد يوم اليمامة، ولما قدم على رسول الله ﷺ فأسلم قال: تركت الخمور وضرب القداح … واللهو تعللة (١) وانتهالا فيا رب لا تغبنن صفقتي … فقد بعت أهلي ومالي بدالا ومنهم من ينشدها (٢): خلعت القداح وعزف القيان … والخمر أشربها والثمالا وكرى المحبر (٣) في غمرة … وجهدي على المشركين القتالا وقالت جميلة بددتنا (٤) … وطرحت أهلك شتى شمالا فيا رب لا أغبنن صفقتي … فقد بعت أهلي ومالي بدالا فقال رسول الله ﷺ : ما غبنت صفقتك يا ضرار. وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، ذكره ابن شهاب. وضرار بن الأزور كان رسول الله ﷺ بعثه إلى بنى الصيداء وبعض بنى الديل. من حديثه عن النبي ﷺ قال: قال لي رسول الله ﷺ : احلب هذه الناقة ودع داعي (٥) اللبن. قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: قتل ضرار بن الأزور يوم أجنادين

стр. 748

في خلافة أبى بكر، وقال غيره: توفى ضرار بن الأزور في خلافة عمر بالكوفة. وذكر الواقدي قال: قاتل ضرار بن الأزور يوم اليمامة قتالا شديدا حتى قطعت ساقاه جميعا، فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل، وتطؤه الخيل حتى غلبة الموت. وقد قيل: مكث ضرار باليمامة مجروحا، ثم مات قبل أن يرتحل خالد بيوم. قال: وهذا أثبت عندي من غيره. (١٢٥٥) ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شيبان (١) بن محارب بن فهر القرشي الفهري كان أبوه الخطاب بن مرداس رئيس بنى فهر في زمانه، وكان يأخذ المرباع لقومه، وكان ضرار بن الخطاب يوم الفجار على بني محارب بن فهر، وكان من فرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجودين حتى قالوا: ضرار ابن الخطاب فارس قريش وشاعرهم، وهو أحد الأربعة الذين وثبوا الخندق. قال الزبير بن بكار: لم يكن في قريش أشعر منه، ومن ابن الزبعرى. قال الزبير: ويقدمونه على ابن الزبعى، لأنه أقل منه سقطا وأحسن صنعة. قال أبو عمر: كان ضرار بن الخطاب من مسلمة الفتح، ومن شعره في يوم الفتح قوله: يا نبي الهدى إليك لجا … حى قريش وأنت (٢) خير لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأرض … وعاداهم إله السماء والتقت حلقنا البطان على القوم … ونودوا بالصيلم الصلعاء إن سعدا يريد قاصمة الظهر … بأهل الحجون والبطحاء

стр. 749

وتمام هذا الشعر في باب سعد بن عبادة من هذا الكتاب. وقال ضرار بن الخطاب يوما لأبى بكر الصديق: نحن كنا لقريش خيرا منكم، أدخلناهم الجنة وأوردتموهم النار. واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحد، فمر بهم ضرار ابن الخطاب فقالوا: هذا شهدها، وهو عالم بها، فبعثوا إليه فتى منهم، فسأله عن ذلك، فقال: لا أدرى ما أوسكم من خزرجكم، ولكنى زوجت يوم أحد منكم أحد عشر رجلا من الحور العين. باب ضمرة (١٢٥٦) ضمرة بن ثعلبة البهزي، ويقال النصري روى عن النبي ﷺ : لا تزالون بخير ما لم تحاسدوا. روى عنه أبو بحرية السكوني، ويحيى ابن جابر الطائي. ويعد في الشاميين. (١٢٥٧) ضمرة بن عمرو ويقال ضمرة بن بشر. والأكثر يقولون: ضمرة بن عمرو [بن كعب (١)] بن عدي الجهني. حليف لبني طريف من الخزرج. وقيل: حليف لبني ساعدة من الأنصار. وقال موسى بن عقبة: هو مولى لهم، شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا. (١٢٥٨) ضمرة بن عياض الجهني حليف لبني سواد من الأنصار، شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن عم عبد الله بن أنيس.

стр. 750

(١٢٥٩) ضمرة بن العيص (١) بن ضمرة بن زنباع الخزاعي روى هشيم عن أبى بشير (٢)، عن سعيد بن جبير: في قوله تعالى (٣) ﴿: ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ - قال: كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة ابن العيص بن ضمرة بن زنباع لما أمروا بالهجرة كان مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره، ويحملوه إلى رسول الله ﷺ . قال: ففعلوا فأتاه الموت، وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الآية. وقد قيل في ضمرة هذا أبو ضمرة بن العيص هكذا. وقد ذكرنا من قال ذلك في الكنى، والصحيح أنه ضمرة لا أبو ضمرة. وروينا عن يزيد بن أبى حكيم عن [الحكم بن (٤)] أبان، قال: سمعت عكرمة يقول: [اسم الرجل (٤)] الذي خرج من بيته مهاجرا إلى رسول الله ضمرة بن العيص. قال عكرمة: طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه (٥). (١٢٦٠) ضمرة بن غزية (٦) بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار شهد أحدا مع أبيه، وقتل يوم جسر أبى عبيد شهيدا.

стр. 751

باب ضميرة [¬*] ١ - ضُميرة بن حبيب ويقال ضُميرة بن جندب، ويقال ضُميرة ابن أنس. خرج مهاجرا الى النبي ﷺ ، وقال لأهله: اخرجوا من أرض المشركين إلى أرض المسلمين. فمات قبل أن يصل إلى النبي ﷺ ، فنزلت: ﴿ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً. . .﴾. الآية. قاله أشعث عن عكرمةَ عن ابن عباس، ويقال: إن الذي نزلت فيه الآية ضمرة بن العيص. ويقال: بل هو العيص بن ضمرة بن زنباع. هذا قول سعيد بن جبير. وقال ابن جريج، عن عكرمة: هو جندب بن ضمرة الجندعي، هذا كله قد قيل في الذي نزلت فيه هذه الآية. ٢ - ضُميرة بن سعد السلمي ويقال الضمري. هو جد زياد بن سعيد بن ضميرة. مخرج حديثه عن أهل المدينة وعداده فيهم. روى عنه ابنه سعد بن ضميرة من حديث محمد بن جعفر بن الزبير، عن زياد بن سعد بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، في قصة محلم بن جثامة. ٣ - ضُميرة بن أبى ضميرة مولى رسول الله ﷺ ، له ولأبيه أبى ضميرة صحبة، وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة. يعد في أهل المدينة. ذكر ابن وهب قال: أخبرنى ابن أبى ذئب، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده ضميرة: أن رسول الله ﷺ مر بأم ضُميرة وهي تبكى فقال: ما يبكيك؟ أجائعة أنت أم عارية؟ قالت: يا رسول الله، فرق بيني وبين ابني. فقال رسول الله ﷺ : لا يفرق بين والدة وولدها. ثم أرسل الى الذي عنده ضُميرة فابتاعه منه.

стр. 752

باب الأفراد في حرف الضاد (١٢٦١) ضماد الأزدي من أزد شنوءة، كان صديقا للنبي ﷺ في الجاهلية، وكان رجلا يتطبب ويرقى، ويطلب العلم، أسلم في أول الإسلام. روى حديثه ابن عباس، وفيه خطبة النبي ﷺ ، ذكر حديثه يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، عن داود بن أبى هند، عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رجل من أزد شنوءة يقال له ضماد، وكان يرقى ويداوي من الريح، فقدم مكة في أول الإسلام فذكر الحديث، قد كتبته في غير هذا الموضع بتمامه. وروى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبى هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما توفي رسول الله ﷺ بعث أبو بكر بعثا، فمروا ببلاد صماد، فلما جاوزوا تلك الأرض وقف أميرهم فقال: أعزم على كل رجل أصاب شيئا من أهل هذه الأرض إلا رده. فقالوا: أصلح الله الأمير، ما أصبنا منها شيئا. قال: وجاء رجل منهم بمطهرة فقال: إني أصبت هذه. فقال: ارددها، إن هؤلاء قوم ضماد الذي بايع رسول الله ﷺ [وشرف وكرم (١)]. (١٢٦٢) ضمام بن ثعلبة أحد بنى سعد بن بكر السعدي، ويقال التميمي، وليس بشيء، قدم على النبي ﷺ ، بعثه بنو سعد بن بكر وافدا. قيل:

стр. 753

إن ذلك في سنة خمس، قاله محمد بن حبيب وغيره. وذكر ابن إسحاق قدوم ضمام بن ثعلبة ولم يذكر العام. وقيل: كان قدومه في سنة سبع. وقيل في سنة تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيدة - فساءله عن الإسلام فأسلم، ثم رجع إليهم، فأسلموا، وفي حديثه وصف الإسلام ودعائمه، وأنه من أتى بها دخل الجنة. روى حديثه ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وطلحة بن عبيد الله، ولم يسمه طلحة، كلها طرق صحاح، وقد ذكرتها في التمهيد. ومن أكملها حديث ابن عباس: قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه، وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله ورسول الله ﷺ جالس في المسجد في أصحابه، وكان ضمام بن ثعلبة رجلا جعد الشعر (١) ذا غديرتين - قال: فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ وهو في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : أنا ابن عبد المطلب. قال: محمد؟ قال: نعم. قال: يا بن عبد المطلب. إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك. قال: لا أجد في نفسي، سل عما بدا لك. قال: أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نعبده (٢) وحده لا نشرك (٢) به شيئا، وأن نخلع هذه الأوثان التي كان آباؤنا يعبدون معه. قال: اللهم نعم. قال: فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن نصلى هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهم نعم. قال: ثم جعل

стр. 754

يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإسلام، كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها. حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أنقص. قال: ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ : إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة. قال: فأتى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! قالوا: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون. قال: ويلكم! إنهما والله ما تضران وما تنفعان، وإن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وأنهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرته من رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قط كان أفضل من ضمام بن ثعلبة. ورواه محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن الوليد بن نويفع مولى ابن الزبير، عن كريب مولى ابن عباس: - أن ضمام بن ثعلبة أخا بنى سعد بن بكر لما أسلم سأل رسول الله ﷺ عن فرائض الإسلام، فعد عليه رسول الله ﷺ الصلوات الخمس لم يزد عليهن، ثم الزكاة، ثم صيام رمضان، ثم حج البيت، ثم أعلمه بما حرمه الله عليه، فلما فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك لرسول الله، وسأفعل ما أمرتنى به. ولا أزيد ولا أنقص. فقال رسول الله ﷺ : إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة.

стр. 755

حرف الطاء باب طارق (١٢٦٣) طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعي والد أبي مالك الأشجعي، واسم أبي مالك سعد بن طارق. روى عنه ابنه أبو مالك. يعد في الكوفيين، ذكرته طائفة في الصحابة. (١٢٦٤) طارق بن زياد حديثه عند سماك بن حرب، عن ثوبان بن سلمة، عن طارق بن زياد، قال: قلت: يا رسول الله، إن لنا كرما ونخلا. الحديث. (١٢٦٥) طارق بن سويد الحضرمي (١) ويقال: سويد بن طارق. له صحبة. حديثه في الشراب - يعنى الخمر - حديث صحيح الإسناد. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهير، [قال: حدثنا عفان (٢)]، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال: لا. قلت: إنا نستشفي منها للمريض. قال: ليس بالشفاء، ولكنه داء. (١٢٦٦) طارق بن شريك له حديث عن النبي ﷺ ، أخشى أن يكون مرسلا، لأنه قد روي عن فروة بن نوفل. روى عنه زياد بن علاقة، وعبد الملك بن عمير. يعد في الكوفيين.

стр. 756

(١٢٦٧) طارق بن شهاب البجلي الكوفي أبو عبد الله، ينسب طارق بن شهاب ابن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم - في أحمس من بجيلة، أدرك الجاهلية. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام [هو الخشني (١)]، حدثنا محمد بن بشار (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت رسول الله ﷺ . وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عمرو ابن مرزوق، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وغزوت مع أبى بكر [وعمر (٣)]. حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وغزوت في خلافة أبى بكر، وعمر - ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين بين غزوة وسرية. روى عنه إسماعيل بن أبى خالد، ومخارق بن عبد الله، وسليمان بن قيس (٤)، والمغيرة بن شبل وغيرهم.

стр. 757

(١٢٦٨) طارق بن عبد الله المحاربي له صحبة، روى عنه جامع بن شداد، وربعي ابن حراش. يعد في الكوفيين. (١٢٦٩) طارق بن المرقع روى عنه عطاء وابنه عبد الله بن طارق، في صحبته نظر. أخشى أن يكون حديثه في موات الأرض مرسلا. باب طفيل (١٢٧٠) الطفيل بن أبي بن كعب الأنصاري أمه بنت الطفيل بن عمرو الدوسي، كان يلقب أبا بطن، وكان صديقا لابن عمر. روى عن عمر، ذكر ذلك الواقدي، وذكر أنه ولد على عهد رسول الله ﷺ . (١٢٧١) الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي شهد بدرا هو وأخواه: عبيدة بن الحارث، والحصين بن الحارث، وقتل أخوهما عبيدة بن الحارث ببدر، وسيأتي خبره في بابه إن شاء الله. وشهد الطفيل وحصين أحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . ومات طفيل وحصين جميعا في سنة ثلاث وثلاثين. [وقيل: سنة إحدى وثلاثين (١)]، وقيل سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة في عام واحد، مات الطفيل ثم تلاه الحصين بعده بأربعة أشهر. (١٢٧٢) الطفيل بن سخبرة (٢)، هو الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة القرشي.

стр. 758

قال ابن أبى خيثمة: لا أدرى من أي قريش هو. قال: وهو أخو عائشة لأمها. قال أبو عمر ﵀: ليس من قريش، وإنما هو من الأزد. قال الواقدي: كانت أم رومان تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة الخير بن عادية ابن مرة بن الأوس بن النمر (١) بن عثمان الأزدي، وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفى عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل، ثم خلف عليها أبو بكر، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فهما أخوا الطفيل هذا لأمه. قال أبو عمر ﵁: روى عن الطفيل هذا ربعي بن حراش، من حديثه عنه ما رواه سفيان، وشعبة، وزائدة، وجماعة عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل، وكان أخا عائشة لأمها: أن رجلا رأى في المنام. وفي حديث زائدة عن الطفيل: أنه رأى في المنام أن قائلا يقول له من اليهود: نعم القوم أنتم، لولا قولكم ما شاء الله وشاء محمد، ثم رأى ليلة أخرى رجلا من النصارى، فقال له مثل ذلك، فأخبر بذلك النبي ﷺ فقام خطيبا فقال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا ما شاء الله وحده. وزاد بعضهم فيه: ثم ما شاء محمد. (١٢٧٣) الطفيل بن سعد بن عمرو بن ثقف (٢) الأنصاري شهد أحدا مع أبيه سعد بن عمرو، وقتل هو وأبوه يوم بئر معونة شهيدين. (١٢٧٤) الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس الدوسي من دوس، أسلم وصدق النبي ﷺ بمكة،

стр. 759

ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس، فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله ﷺ ، ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيما مع رسول الله ﷺ حتى قبض ﷺ ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا. وروى إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال: قتل الطفيل بن عمرو الدوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب، وذكر المدائني عن أبي معشر أنه استشهد يوم اليمامة. من حديثه: أنه أتي النبي ﷺ فقال: إن دوسا قد عصت. الحديث. حديثه عند أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف لفظا منه. قال: حدثنا عبد الله (١) بن محمد بن أبى غالب البزار، بالفسطاط، قال: حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي، قال: حدثنا رزق الله بن موسى، قال: حدثنا ورقاء بن عمر، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسى وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليها، فقلنا: هلكت دوس. فقال: اللهم اهد دوسا وآت بهم. قال أبو عمر: كان الطفيل بن عمرو الدوسي يقال له ذو النور، [ذكر الحارث بن أبى أسامة، عن محمد بن عمران الأزدي، عن هشام ابن الكلبي، قال: إنما سمى الطفيل … إلى آخر كلام ابن الكلبي] (٢).

стр. 760

أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جبير (١) قال: حدثنا الحارث بن أبى أسامة، عن محمد بن عمران الأزدي، عن هشام ابن الكلبي، قال: إنما سمى الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم ابن فهم ذا النور، لأنه وفد على النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن دوسا قد غلب عليهم الزنا، فادع الله عليهم، فقال رسول الله ﷺ : اللهم اهد دوسا. ثم قال: يا رسول الله، ابعثني إليهم، واجعل لي آية يهتدون بها. فقال: اللهم نور له. فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، إني أخاف أن يقولوا مثلة، فتحولت إلى طرف سوطه، فكانت تضيء في الليلة المظلمة، فسمى ذا النور. قال أبو عمر ﵁: للطفيل بن عمرو الدوسي في [معنى (٢)] ما ذكره ابن الكلبى خبر عجيب في المغازي، ذكره الأموي في مغازيه: عن ابن الكلبي، عن أبى صالح، عن ابن عباس، عن ابن الطفيل بن عمرو الدوسي. وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، عن الطفيل ابن عمرو الدوسي، قال: كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش (٣)، فقالوا: يا طفيل، إنك امرؤ شاعر، سيد مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا، فإنه يفرق بين المرء وابنه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وأبيه،

стр. 761

فوالله ما زالوا يحدثوننى [في شأنه (١)]، وينهونني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذنى، قال: فعمدت إلى أذنى فحشوتهما كرسفا (٢)، ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول الله ﷺ قائما في المسجد. قال: فقمت منه قريبا، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: فقلت في نفسي: والله إن هذا للعجز (٣)، والله إني امرؤ ثبت، ما يخفى على من الأمور حسنها ولا قبيحها، والله لأستمعن منه، فإن كان أمره رشدا أخذت منه، وإن كان غير ذلك اجتنبته. فقال: فقلت: بالكرسفة! فنزعتها من أذنى، فألقيتها، ثم استمعت له، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به. قال: قلت - في نفسي: يا سبحان الله؟ ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل. قال: ثم انتظرت رسول الله ﷺ حتى انصرف فاتبعته، فدخلت معه بيته، فقلت له: يا محمد، إن قومك جاءوني، فقالوا كذا وكذا، فأخبرته بالذي قالوا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فاعرض علي دينك، وما تأمر به، وما تنهى عنه. قال: فعرض علي رسول الله ﷺ الإسلام فأسلمت، قلت: يا رسول الله، إني أرجع إلى دوس، وأنا فيهم مطاع، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوى من الخير. قال: فخرجت حتى أشرفت على ثنية أهلي التي تهبطنى على حاضر دوس.

стр. 762

قال: وأبى هناك شيخ كبير، وامرأتي ووالدتي. قال: فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورا يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل، وأنا منهبط من الثنية. فقلت: اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم، فقال: فأتانى أبى فقلت: إليك عنى، فلست منك ولست منى. قال: وما ذاك يا بنى؟ قال: فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد. فقال: أي بنى، فإن ديني دينك، قال: فأسلم وحسن إسلامه. ثم أتتنى صاحبتي، فقلت: إليك عني، فلست منك ولست منى. قالت: وما ذاك بأبي وأمى أنت! قلت: أسلمت واتبعت دين محمد، فلست تحلين لي ولا أحل لك. قالت: فديني دينك. قال قلت: فاعمدى إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهرى وتعالى. قال: ففعلت، ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبت علي وتعاصت، ثم قدمت على رسول الله ﷺ مكة، فقلت: يا رسول الله، غلب على دوس الزنا، والربا، فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهد دوسا. ثم رجعت إليهم. قال: وهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب، وسبقتني بدر، وأحد، والخندق، مع رسول الله ﷺ . ثم قدمت على رسول الله ﷺ بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة، فكنت مع رسول الله ﷺ حتى فتح الله مكة، فقلت: يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. قال: أجل. فاخرج

стр. 763

إليه فحرقه، قال: فخرجت حتى قدمت عليه. قال: فجعلت أوقد النار وهو يشتعل بالنار، واسمه ذو الكفين، قال: وأنا أقول: يا ذا الكفين لست من عبادكا (١) … ميلادنا أكبر (٢) من ميلادكا (٢) إني حشوت النار في فؤادكا (٣). ثم قدمت على رسول الله ﷺ فأقمت معه حتى قبض. قال: فلما بعث أبو بكر بعثه إلى مسيلمة الكذاب خرجت، ومعى ابني مع المسلمين عمرو بن الطفيل، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا، فقلت لأصحابى: إني رأيت رؤيا عبروها. قالوا: وما رأيت؟ قلت: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني وأدخلتنى في فرجها، وكان ابني يطلبني طلبا حثيثا، فحيل بيني وبينه. قالوا: خيرا، فقال: أما أنا والله فقد أولتها. أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحى، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدا، وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا. فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة، وجرح ابنه، ثم قتل باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا. (١٢٧٥) الطفيل بن مالك بن النعمان بن خنساء وقيل: الطفيل بن النعمان بن خنساء الأنصاري السلمى، من بنى سلمة، شهد العقبة، وشهد بدرا، وأحدا،

стр. 764

وجرح بأحد ثلاثة عشر جرحا، وعاش حتى شهد الخندق، وقتل يوم الخندق، شهيدا، قتله وحشي بن حرب. وذكر موسى بن عقبة في البدريين الطفيل ابن النعمان بن الخنساء، والطفيل بن مالك بن خنساء رجلين. (١٢٧٦) الطفيل بن مالك مدني. قال: طاف النبي ﷺ وبين يديه أبو بكر، وهو يرتحز بأبيات أبي أحمد بن جحش المكفوف: حبذا مكة من وادي … بها أهلي وأولادي بها أمشي بلا هادي الأبيات بتمامها. روى عنه عامر بن عبد الله بن الزبير. باب طلحة (١٢٧٧) طلحة بن البراء بن عمير بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بن سلمة ابن أنيف الأنصاري من بنى عمرو بن عوف. هو الذي قال فيه رسول الله ﷺ إذ (١) مات وصلى عليه: اللهم الق طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك. وكان لقي رسول الله ﷺ وهو غلام، فجعل يلصق برسول الله ﷺ ويقبل قدميه، ويقول: مرني بما أحببت يا رسول الله فلا أعصى لك أمرا، فسر رسول الله ﷺ ، وأعجب به، ثم مرض ومات فصلى رسول الله ﷺ على قبره ودعا له. وروى حديثه حصين بن وحوح.

стр. 765

(١٢٧٨) طلحة بن أبي حدرد الأسلمي حديثه عن النبي ﷺ : من أشراط الساعة أن يروا (١) الهلال يقولون: هو ابن ليلتين وهو ابن ليلة. (١٢٧٩) طلحة بن زيد الأنصاري آخى رسول الله ﷺ بينه وبين الأرقم بن أبي الأرقم. أظنه أخا خارجة بن زيد بن أبي زهير. (١٢٨٠) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي وأمه الحضرمية، اسمها الصعبة بنت عبد الله ابن عماد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج ابن إياد بن الصدف بن حضرموت بن كندة، يعرف أبوها عبد الله بالحضرمي. ويقال لها بنت الحضرمي. يكنى طلحة أبا محمد، يعرف بطلحة الفياض (٢). وذكر أهل النسب: أن طلحة اشترى مالا بموضع يقال له بيسان فقال له رسول الله ﷺ : ما أنت إلا فياض، فسمى طلحة الفياض. ولما قدم طلحة المدينة آخى رسول الله ﷺ بينه وبين كعب ابن مالك حين آخى بين المهاجرين والأنصار. قال ابن إسحاق، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد طلحة بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رسول الله ﷺ من بدر. وكلم (٣) رسول الله ﷺ في سهمه، فقال له رسول الله ﷺ : لك سهمك، قال: وأجرى يا رسول الله؟ قال: وأجرك (٤).

стр. 766

قال الزبير بن بكار: وكان (١) طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة حيث كانت وقعة بدر، وكان من المهاجرين الأولين، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، فلما قدم قال: وأجرى يا رسول الله؟ قال: وأجرك. قال الواقدي: بعث رسول الله ﷺ قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر. قال أبو عمر: شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. قال الزبير وغيره: وأبلى طلحة يوم أحد بلاء حسنا، ووقى رسول الله ﷺ بنفسه، واتقى النبل عنه بيده حتى شلت أصبعه، وضرب الضربة في رأسه، وحمل رسول الله ﷺ علي ظهره حتى استقل (٢) على الصخرة، وقال رسول الله ﷺ : اليوم أوجب (٣) طلحة [يا أبا بكر (٤)]. ويروى: أن رسول الله ﷺ نهض يوم أحد ليصعد صخرة، وكان ظاهر بين درعين فلم يستطع النهوض، فاحتمله طلحة بن عبيد الله فأنهضه حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ : أوجب طلحة. أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس، قال: رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها رسول الله ﷺ يوم أحد، ثم شهد طلحة المشاهد كلها، وشهد الحديبية وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة

стр. 767

الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راض. وروى: أن رسول الله ﷺ نظر إليه، فقال: من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة. ثم شهد طلحة بن عبيد الله يوم الجمل محاربا لعلى، فزعم بعض أهل العلم أن عليا دعاه فذكره أشياء من سوابقه وفضله، فرجع طلحة عن قتاله على نحو ما صنع الزبير، واعتزل في بعض الصفوف فرمى بسهم، فقطع من رجله عرق النسا، فلم يزل دمه ينزف حتى مات. ويقال: إن السهم أصاب ثغرة نحره، وإن الذي رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم. وذلك أن طلحة - فيما زعموا - كان ممن حاصر عثمان واستبد (١) عليه. ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ، وكان في حزبه. روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: قال طلحة يوم الجمل: ندمت ندامة الكسعي لما … شريت رضا بني جرم برغمى (٢) اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى ومن (٣) حديث صالح بن كيسان، وعبد الملك بن نوفل بن مساحق، والشعبي، وابن أبي ليلى بمعنى واحد: إن عليا ﵁ قال: في خطبته

стр. 768

حين نهوضه إلى الجمل: إن الله فرض الجهاد، وجعله (١) نصرته وناصره، وما صلحت دنيا ولا دين إلا به، وإني بليت (٢) بأربعة: أدهى الناس، وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية، والله ما أنكروا علي [شيئا (٣)] منكرا، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى (٤)، وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تبعة عثمان إلا عندهم، وإنهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا (٥) بى، حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف (٦) إليه، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا، والله إن طلحة، والزبير، وعائشة ليعلمون أنى على الحق وأنهم مبطلون. وقد روي عن علي ﵁ أنه قال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة، والزبير ممن قال الله تعالى (٧): «ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ». وروى معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة

стр. 769

قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله. وروى حصين عن عمرو بن جاوان قال: سمعت الأحنف يقول: لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله. وروى حماد بن زيد، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، قال: رمى طلحة بن عبيد الله بسهم فأصاب ثغرة نحره. قال: فأقر مروان أنه رماه. وروى جويرية، عن يحيى بن سعيد عن عمه قال: رمى مروان طلحة بسهم، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك. وذكر ابن أبى شيبة قال: حدثنا أسامة، قال حدثنا إسماعيل بن أبى خالد، قال حدثنا قيس، قال: رمى مروان بن الحكم يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته. قال: فجعل الدم يسيل فإذا أمسكوه أمسك، وإذا تركوه سال. قال فقال: دعوه. قال: وجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته، فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى، فمات فدفناه على شاطئ الكلإ. فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام، فقال: ألا تريحونى من هذا الماء، فإني قد غرقت - ثلاث مرات يقولها. قال: فنبشوه فإذا هو أخضر كأنه السلق، فنزعوا عنه الماء، ثم استخرجوه، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا له دارا من دور آل أبى بكرة بعشرة آلاف درهم فدفنوه فيها. [(١) قال: وأخبرنا وكيع، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس قال: كان

стр. 770

مروان مع طلحة يوم الجمل، فلما اشتبكت الحرب قال مروان: لا أطلب بثأري بعد اليوم. قال: ثم رماه بسهم فأصاب ركبته، فما رقأ الدم حتى مات، وقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله]. [حدثنا (١) عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد السلام بن صالح، حدثنا على بن مسهر، حدثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم: أن مروان أبصر طلحة بن عبيد الله واقفا يوم الجمل، فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فأصاب فخذه فشكها بسرجه، فانتزع السهم عنه، فكانوا إذا أمسكوا الجرح انتفخت الفخذ، فإذا أرسلوه سال. فقال طلحة: دعوه فإنه سهم من سهام الله تعالى أرسله، فمات ودفن، فرآه مولى لي ثلاث ليال في المنام كأنه يشكو إليه البرد، فنبش عنه، فوجدوا ما يلي الأرض من جسده (٢) مخضرا وقد تحاص شعره، فاشتروا له دارا من دور أبى بكرة بعشرة آلاف درهم، فدفنوه فيها]. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أبيه: أن رجلا رأى فيما يرى النائم أن طلحة بن عبيد الله قال: حولوني عن قبري، فقد آذاني الماء، ثم رآه أيضا [حتى رآه (٣)] ثلاث ليال، فأتى ابن عباس فأخبره فنظروا فإذا شقه الذي يلي الأرض قد اخضر (٤) من نز الماء، فحولوه. قال: فكأني انظر إلى الكافور بين عينيه (٥) لم يتغير إلا عقيصته فإنها مالت عن موضعها.

стр. 771

وقتل طلحة ﵁ وهو ابن ستين سنة. وقيل: ابن اثنتين وستين سنة. وقيل: ابن أربع وستين سنة - يوم الجمل. وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين. وقيل: كانت سنه يوم قتل خمسا وسبعين، وما أظن ذلك صحيحا. وكان طلحة رجلا آدم حسن الوجه كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط، وكان لا يغير شعره. وسمع علي ﵁ رجلا ينشده: فتى كان يدنيه الغنى من صديقه … إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر فقال: ذلك أبو محمد طلحة بن عبيد الله. وذكر الزبير أنه سمع سفيان بن عيينة يقول، كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا كل يوم. قال: والوافي وزنه وزن الدينار، وعلى ذلك وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية. (١٢٨١) طلحة بن عتبة الأنصاري من بنى جحجبى، من الأوس، شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا. (١٢٨٢) طلحة بن عمرو النضري (١) حديثه عند أبي حرب بن أبي الأسود. له صحبة. كان من أهل الصفة. وقد قيل فيه طلحة بن عبد الله [الطبري. وقيل: فيه أبو طلحة (٢)]. (١٢٨٣) طلحة بن مالك السلمي روى عن النبي ﷺ : إن من اقتراب الساعة هلاك العرب.

стр. 772

حديث عند سليمان بن حرب، عن محمد بن رزين، عن أمه، عن مولاه طلحة بن مالك [عن طلحة بن مالك (١)] هذا (٢). حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال حدثنا أبو زرعة الدمشقي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا محمد بن رزين. قال. حدثتني أمى، قالت: حدثتني أم الحرير: وكانت أم الحرير إذا مات رجل من العرب اشتد عليها فقيل لها في ذلك، فقالت: سمعت مولاي طلحة بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : إن من اقتراب الساعة هلاك العرب. (١٢٨٤) طلحة بن معاوية بن جاهمة السلمي روى عنه ابنه محمد بن طلحة. (١٢٨٥) طلحة بن نضيلة (٣) روى عنه القاسم بن مخيمرة. (١٢٨٦) طلحة، والد عقيل بن طلحة السلمى له صحبة فيما ذكر ابن شوذب. روى عنه ابنه عقيل بن طلحة. (١٢٨٧) [طلحة غير منسوب، ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بخيبر من الأنصار. قال ابن إسحاق، وأوس بن القائد، وأنيف بن حبيب، وثابت بن أثلة، وطلحة، يعنى أنهم استشهدوا كلهم بخيبر. هكذا ذكر طلحة غير منسوب] (٤). باب طليب (١٢٨٨) طليب بن أزهر بن [عمرو بن (٥)] عبد عوف (٦) القرشي الزهري كان هو وأخوه مطلب بن أزهر من مهاجرة الحبشة، وبها ماتا جميعا، وهما أخوا عبد الرحمن ابن أزهر

стр. 773

(١٢٨٩) طليب بن عرفة بن عبد الله بن ناشب قدم على رسول الله ﷺ فسمعه يقول: اتق الله في عسرك ويسرك. لم يرو عنه غير ابنه كليب [بن طليب (١)]، وكليب ابنه مجهول. حديثه عند أبى قرة موسى بن طارق عن المثنى الأنصاري (٢)، عن كليب بن طليب بن عرفة بن عبد الله بن ناشب، عن أبيه. (١٢٩٠) طليب بن عمير بن وهب بن أبي كثير بن عبد بن قصي القرشي العبدي أمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. يكنى أبا عدى. وعبد بن قصى هو أخو عبد الدار بن قصي، وعبد مناف بن قصي، وعبد العزى بن قصي بن كلاب. هاجر طليب بن عمير إلى أرض الحبشة، ثم شهد بدرا في قول ابن إسحاق، والواقدي، وقد سقط في بعض الروايات عن ابن إسحاق، وكان من خيار الصحابة. قال الزبير بن بكار: كان طليب بن عمير بن وهب من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، قتل بأجنادين شهيدا، ليس له عقب. وقال مصعب: قتل يوم اليرموك. وذكر الواقدي قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه قال: أسلم طليب (٣) بن عمير في دار الأرقم، ثم خرج ودخل على أمه، وهي أروى بنت عبد المطلب، فقال: اتبعت محمدا، وأسلمت لله . فقالت

стр. 774

أمه: إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك. والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه، وذببنا عنه، وذكر تمام الخبر، وهو مذكور في باب أروى من كتاب النساء. [ويقال طليب بن عمير أول من أهراق دما في سبيل الله، وقيل: بل سعد بن أبي وقاص (١)]. باب طليحة (١٢٩١) طليحة بن خويلد الأسدي ارتد بعد النبي ﷺ ، وادعى النبوة، وكان فارسا مشهورا بطلا، واجتمع عليه قومه، فخرج إليهم خالد بن الوليد في أصحاب النبي ﷺ ، فانهزم طليحة وأصحابه، وقتل أكثرهم، وكان طليحة قد قتل هو وأخوه عكاشة بن محصن الأسدي [وثابت بن أقرم (٢)]، ثم لحق بالشام، فكان عند بنى جفنة حتى قدم مسلما مع الحاج المدينة، فلم يعرض له أبو بكر، ثم قدم زمن عمر بن الخطاب، فقال له عمر: أنت قاتل الرجلين الصالحين - يعنى ثابت بن أقرم، وعكاشة بن محصن، فقال: لم يهنى الله بأيديهما وأكرمهما بيدي. فقال: والله لا أحبك أبدا. قال: فمعاشرة (٣) جميلة يا أمير المؤمنين. ثم شهد طليحة القادسية، فأبلى فيها بلاء حسنا. وذكر ابن أبى شيبة، عن ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، قال: كتب عمر إلى النعمان بن مقرن: استشر واستعن في حربك بطليحة، وعمرو بن معديكرب، ولا تولهما من الأمر شيئا، فإن كل صانع أعلم بصناعته. (١٢٩٢) طليحة الديلي مذكور في الصحابة. لم أقف له على خبر.

стр. 775

باب طهفة (١٢٩٣) طهفة (١) بن زهير النهدي وفد إلى النبي ﷺ في سنة تسع حين وفد أكثر العرب، فكلمه بكلام فصيح، وأجابه رسول الله ﷺ بمثله، وكتب له كتابا إلى قومه بنى نهد بن زيد. حديثه عند زهير ابن معاوية، عن ليث بن أبي سليم، عن حبة العرنى. (١٢٩٤) طهفة الغفاري اختلف فيه اختلافا كثيرا، واضطرب فيه اضطرابا شديدا، فقيل: طهفة بن قيس بالهاء. وقيل. طخفة بن قيس بالحاء. وقيل طغفة بالغين. [وقيل (٢):] طقفة بالقاف والفاء. وقيل: قيس بن طخيفة (٣). وقيل: يعيش بن طخفة عن أبيه. وقيل عبد الله بن طخفة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وقيل طهفة. عن أبى ذر، عن النبي ﷺ : وحديثهم كلهم واحد: كنت نائما في الصفة على بطني، فركضني رسول الله ﷺ برجله وقال: هذه نومة يبغضها الله. وكان من أصحاب الصفة. ومن أهل العلم من يقول: إن الصحبة لعبد الله ابنه، وإنه صاحب القصة. حديثه عند يحيى بن أبى كثير، وعليه اختلفوا فيه.
следующие страницы →