أنه قال: لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه. كناه مالك في حديثه وسماه وكيع وابن عيينة في ذلك الحديث، روى عنه بسر بن سعيد. يقال: إنه ابن أخت أبى بن كعب.
وقد قيل: إنه ابن أخي الحارث بن الصمة أو ابن عمه. والله أعلم.
(١٤٩١) عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن معديكرب بن عمرو ابن عسم (١) بن عمرو بن عويج بن عمرو بن زبيد الزبيدى
حليف أبى وداعة السهمي. سكن مصر، وتوفى بها بعد أن عمر طويلا، وكانت وفاته بعد الثمانين.
وقيل: سنة ثمان أو سبع وثمانين. وقيل سنة خمس وثمانين. هو ابن أخى محمية ابن جزء الزبيدى. روى عنه جماعة من المصريين منهم يزيد بن أبى حبيب.
(١٤٩٢) عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة القرشي المخزومي
ذكروه في الصحابة، ولا يصح عندي ذكره فيهم، وحديثه عندي مرسل. والله أعلم. حديثه عند ابن جريج، عن عبد الله بن أمية، عن عبد الله بن الحارث بن أبى ربيعة، عن النبي ﷺ في قطع يد السارق. وأظنه هو عبد الله بن الحارث، ابن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومي، أخو عبد الرحمن بن الحارث، فانظر فيه فإن كان هو فحديثه مرسل لا شك فيه.
(١٤٩٣) عبد الله بن الحارث، أبو رفاعة العدوي
وهو من بنى عدى ابن عبد مناة بن أد بن طابخة، أخى مزينة، هو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن الحارث. وقيل: تميم بن أسيد، وقد ذكرناه في الكنى. روى عنه حميد بن هلال.
стр. 877
(١٤٩٤) عبد الله بن الحارث بن زيد بن صفوان بن صباح، الصباحي الضبي
وصباح هو ابن طريف بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ربيعة ابن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد. وفد على النبي ﷺ فسماه عبد الله. ونسبه ابن الكلبي، ومحمد بن حبيب. وقال محمد بن حبيب: وصباح أيضا في عنزة، وفي عبد القيس، وفي قضاعة. قال أبو عمر: قد ذكرنا ذلك في كتاب «القبائل (١)» والحمد لله.
(١٤٩٥) عبد الله بن الحارث بن أبى ضرار الخزاعي
هو أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ
قدم على النبي ﷺ في فداء أسارى بنى المصطلق، وغيب في بعض الطريق ذودا كن معه، وجارية، سوداء، فكلم رسول الله ﷺ في فداء الأسارى، فقال له رسول الله ﷺ : نعم، فما جئت به؟ قال: ما جئت بشيء. قال: فأين الذود والجارية السوداء التي غيبت بموضع كذا؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والله ما كان معى أحد، ولا سبقني إليك أحد، فأسلم، فقال له رسول الله ﷺ : لك الهجرة حتى تبلغ برك الغماد.
(١٤٩٦) عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم
كان يسمى عبد شمس، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، مات بالصفراء (٢) في حياة رسول الله ﷺ ، فدفنه رسول الله ﷺ في قميصه، وقال له: سعيد أدركته السعادة. ذكره مصعب وغيره.
(١٤٩٧) عبد الله بن الحارث بن عمرو بن مؤمل القرشي العدوي
ولد على عهد
стр. 878
رسول الله ﷺ وحنكه، لا صحبة له، من ولده أبو بكر (١) محمد ابن عبد الله بن الحارث بن عمرو بن مؤمل، كان يرى رأى الخوارج، وكان قد جاء مع عبد الله بن يحيى الكندي الذي يقال له طالب الحق يوم قديد يقاتل قومه.
(١٤٩٨) عبد الله بن الحارث بن عويمر الأنصاري
روى عنه محمد بن نافع ابن عجير.
(١٤٩٩) عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي
كذا نسبه ابن الكلبي، وقال فيه الواقدي، وابن إسحاق: ابن عدي بن سعيد ابن سهم. كان من مهاجرة الحبشة، وكان شاعرا، وهو الذي يدعى المبرق لبيت قاله، وهو:
إذا أنا لم أبرق فلا يسعني … من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
وفيها يقول:
وتلك قريش تجحد الله ربها … كما جحدت عاد ومدين والحجر
وقتل عبد الله بن الحارث بن قيس يوم الطائف شهيدا هو وأخوه السائب ابن الحارث بن قيس، كذا قال الزبير وطائفة. وقد قيل: إنه قتل باليمامة شهيدا هو وأخوه أبو قيس، والله أعلم.
(١٥٠٠) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
وأمه هند بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. ولد على عهد رسول الله ﷺ ، فأتى به رسول الله ﷺ فحنكه،
стр. 879
ودعا له، يكنى أبا محمد، ويلقب ببة، وإنما لقب به لأن أمه كانت ترقصه وهو طفل وتقول:
لأنكحن ببه … جارية خدبة
مكرمة محبه
وهو الذي اصطلح عليه أهل البصرة عند موت يزيد، فبايعوه، حتى يتفق الناس على إمام. سكن البصرة، ومات بعمان سنة أربع وثمانين. قال على بن المديني:
روى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عمر، وعثمان، وعلى، والعباس، وصفوان بن أمية، وابن عباس، وأم هانئ، وكعب، وسمع منهم كلهم. وروى عن ابن مسعود ولم يسمع منه، وكان ثقة. قال أبو عمر ﵀: أجمعوا على أنه ثقة فيما روى، لم يختلفوا فيه. روى عنه عبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبى زياد، وبنوه: عبد الله، وعبيد الله، وإسحاق.
(١٥٠١) عبد الله بن الحارث بن هشام المخزومي
روى عن النبي ﷺ يقال (١): إنه حديثه مرسل، ولا صحبة له، والله أعلم إلا أنه ولد على عهد رسول الله ﷺ .
(١٥٠٢) عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري
له صحة ورواية. وأبوه حارثة ابن النعمان من كبار الصحابة، وقد ذكرناه.
(١٥٠٣) عبد الله بن حازم
ذكره أبو عبد الله الحاكم في الصحابة الذين نزلوا بخراسان، وقال: إنه مدفون بخراسان بنيسابور برستاق جوين (٢).
стр. 880
(١٥٠٤) عبد الله بن حبشي (١) الخثعمي
سكن مكة. روى في فضائل الأعمال وفي قطع السدر. روى عنه عبيد بن عمير، وسعيد (٢) بن محمد بن جبير بن مطعم.
(١٥٠٥) عبد الله بن أبي حبيبة (٣) الأدرع الأنصاري
من بنى عبد الأشهل، له صحبة.
ويقال عبد الله بن أبى حبيبة من بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. روى عن النبي ﷺ أنه صلى في نعليه.
(١٥٠٦) عبد الله بن أبى حدرد الأسلمي
يكنى أبا محمد، توفى سنة إحدى وسبعين. واختلف في اسم أبى حدرد. وقد ذكرنا ذلك في موضعه من هذا الكتاب.
(١٥٠٧) عبد الله (٤) بن أبى حدرد الأسلمي
يكنى أبا محمد، واسم أبى حدرد سلامة بن [عمير بن (٥)] أبى سلامة بن هوازن بن أسلم. وقيل عبيد (٦) ابن عمير بن أبى سلامة بن سعد، من ولد عبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى ابن حارثة بن عمير بن عامر. أول مشاهد عبد الله بن أبى حدرد الأسلمي هذا الحديبية ثم خيبر وما بعدها.
مات في زمن مصعب بن الزبير، هذا قول خليفة. وقال الواقدي: مات عبد الله بن أبى حدرد الأسلمي سنة إحدى وسبعين، وهو يومئذ ابن إحدى وثمانين، وكذلك قال يحيى بن عبد الله بن بكير، وإبراهيم بن المنذر. وقال ضمرة بن ربيعة: قتل مصعب سنة إحدى وسبعين، وفيها مات عبد الله
стр. 881
ابن أبى حدرد. يعد في أهل المدينة. قد روى عنه ابنه القعقاع وغيره، وقد أنكر بعضهم صحبته وروايته. وقال: إن أحاديثه مرسلة، ومن قال هذا فقد جهل مكانه.
وقد أمره رسول الله ﷺ على سراياه واحدة بعد أخرى.
ذكر ابن أبى شيبة عن أبى خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن زيد ابن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد الأسلمي، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فلقينا عامر بن الأضبط، فحيانا بتحية الإسلام، فنزعنا، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله، وذكر تمام الخبر وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأموي، ومحمد بن سلمة، عن ابن إسحاق بإسناده: مثله.
ورواه عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر ابن الزبير، عن عبد الله بن أبى حدرد الأسلمي، قال: كنت في سرية بعثها رسول الله ﷺ إلى إضم: واد من أودية أشجع. وهذه الروايات كلها تدل على صحبة عبد الله بن أبى حدرد. وقد قيل: إن القعقاع بن عبد الله ابن أبى حدرد له صحبة. وأما إنكار من أنكر أن يكون لعبد الله بن أبى حدرد صحبة لروايته عن أبيه فليس بشيء. وقد روى ابن عمر وغيره، عن أبيه، وعن النبي ﷺ . وكذلك ليس قول من قال: إنه لم يذكر فيمن روى عنه الزهري من الصحابة، لأنه لم يصح عن الزهري سماع منه، وسنذكره في باب من اسم أبيه من العبادلة على السين إن شاء الله تعالى.
(١٥٠٨) عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد (١) بن سهم القرشي السهمي
يكنى أبا حذافة، كناه الزهري، أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين،
стр. 882
هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع أخيه قيس بن حذافة في قول بن إسحاق والواقدي، ولم يذكره موسى، وأبو معشر. وهو أخو أبى الأخنس بن حذافة، وخنيس بن حذافة الذي كان زوج حفصة قبل النبي ﷺ . يقال:
إنه شهد بدرا، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين.
روى محمد بن عمرو بن علقمة عن عمرو بن الحكم بن ثوبان، عن أبى سعيد الخدري، قال: كان عبد الله بن حذافة ابن قيس السهمي من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة.
قال أبو عمر: كان عبد الله بن حذافة رسول رسول الله ﷺ إلى كسرى بكتاب رسول الله ﷺ ، يدعوه إلى الإسلام، فمزق كسرى الكتاب، فقال رسول الله ﷺ : اللهم مزق ملكه. وقال: إذا مات كسرى فلا كسرى بعده. قال الواقدي: فسلط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع.
وعبد الله بن حذافة هذا هو القائل لرسول الله ﷺ حين قال:
سلوني عما شئتم: من أبى؟ فقال: أبوك حذافة بن قيس. فقالت له أمه: ما سمعت بابن أعق منك، أمنت أن تكون أمك قارفت ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس! فقال: والله لو ألحقنى بعبد أسود للحقت به. وكانت في عبد الله بن حذافة دعابة معروفة.
ذكر الزبير قال: حدثنا عبد الجبار بن سعد، عن عبد الله بن وهب، عن الليث، عن سعد، قال: بلغني أنه حل حزام راحلة رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى كاد رسول الله ﷺ يقع. قال ابن وهب:
стр. 883
فقلت لليث: ليضحكه؟ قال: نعم، كانت فيه دعابة. قال الليث: وكان قد أسره الروم في زمن عمر بن الخطاب ﵁، فأرادوه على الكفر، فعصمه الله حتى أنجاه منهم.
ومات في خلافة عثمان. قال الزبير: هكذا قال ابن وهب، عن الليث:
حل حزام راحلة رسول الله ﷺ ، ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة غرضة إذا ركب بها على رحل، فإن ركب بها على جمل فهي بطان، وإن ركب بها على فرس فهي حزام، وإن ركب بها على رحل أنثى فهو وضين.
قال أبو عمر: شاهد ذلك ما روى أن عمر بن الخطاب ﵁ سار في بعض حجاته، فلما أتى وادي محسر ضرب فيه راحلته حتى قطعته وهو يرتجز (١):
إليك تعدو قلقا وضينها … مخالفا دين النصارى دينها
معترضا في بطنها جنينها … قد ذهب الشحم الذي يزينها
ومن دعابة عبد الله بن حذافة: أن رسول الله صلى الله عليه أمره على سرية، فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا، فلما أوقدوها أمرهم بالقحم فيها، فأبوا، فقال لهم: ألم يأمركم رسول الله ﷺ بطاعتي؟ وقال: من أطاع أميرى فقد أطاعنى؟ فقالوا: ما آمنا بالله واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار.
فصوب رسول الله ﷺ فعلهم وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال الله تعالى (٢): ﴿ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ .. وهو حديث صحيح الإسناد مشهور.
стр. 884
قال خليفة بن خياط: وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي. وقال ابن لهيعة: توفى عبد الله بن حذافة السهمي بمصر، ودفن في مقبرتها.
روى عنه من المدنيين مسعود بن الحكم، وأبو سلمة، وسليمان بن سنان.
وروى عنه من الكوفيين أبو وائل.
ومن حديثه ما رواه الزهري، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة: أن عبد الله بن حذافة صلى، فجهر بصلاته، فقال له رسول الله ﷺ : ناج ربك بقراءتك يا بن حذافة، ولا تسمعني، وأسمع ربك.
(١٥٠٩) عبد الله ابن أم حرام، أبو أبى الأنصاري
وأمه أم حرام، هي زوج عبادة بن الصامت، يعرف بربيب عبادة، وكان خيرا فاضلا، قد صلى القبلتين مع رسول الله ﷺ ، وهو عبد الله بن عمرو بن زيد بن قيس ابن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن غنم بن النجار. وبعضهم يقول فيه: عبد الله بن أبى ابن أم حرام، وهو خطأ من قائله، وإنما هو أبو أبى.
من حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: أكرموا الخبز.
(١٥١٠) عبد الله بن حريث البكري
قال: سألت رسول الله ﷺ :
أي الأعمال أفضل؟ قال: إسباغ الوضوء، والصلاة لوقتها. روت عنه ابنته بهية.
(١٥١١) عبد الله بن حكل الأزدي، شامي
روى عن النبي ﷺ :
عقر دار الإسلام الشام. روى عنه خالد بن معدان.
(١٥١٢) عبد الله بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي
صحب النبي صلى الله
стр. 885
عليه وسلم هو وأبوه حكيم بن حزام، وإخوته: هشام، وخالد، ويحيى، بنو حكيم ابن حزام، وكان إسلامهم يوم الفتح. وقتل عبد الله بن حكيم هذا يوم الجمل مع عائشة، وهو كان صاحب لواء طلحة والزبير بن العوام يومئذ ﵃.
(١٥١٣) عبد الله بن حكيم الكناني
من أهل اليمن،
سمع النبي ﷺ يقول في حجة الوداع: اللهم اجعلها حجة لا رياء فيها ولا سمعة.
(١٥١٤) عبد الله بن أبى الحمساء العامري
من بنى عامر بن صعصعة. يعد في أهل البصرة. ويقال سكن مكة. حديثه عند عبد الله بن شقيق، عن أبيه، عنه. من حديثه أنه قال: بعت بيعا من النبي ﷺ قبل أن يبعث.
(١٥١٥) عبد الله بن الحمير الأشجعي
من بني دهمان، حليف لبني خنساء بن سنان من الأنصار. شهد بدرا مع أخيه خارجة، وشهد أحدا ﵁.
(١٥١٦) عبد الله بن حنطب المخزومي
له صحبة، روى عنه المطلب مرفوعا في فضائل قريش وفضل أبى بكر وعمر ﵄، وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت.
(١٥١٧) عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر الراهب
يقال له ابن الغسيل، لأن أباه حنظلة غسيل الملائكة، قد مضى ذكره في باب الحاء. ويقال له عبد الله ابن الراهب، ينتسب إلى جده، وهو عبد الله بن حنظلة بن الراهب، والراهب هو أبو عامر، واسمه عبد عمرو بن صيفي، قد نسبناه في باب ابنه حنظلة الغسيل، غسيل الملائكة. وذكرنا طرفا من خبره وخبر أبى عامر أبيه هناك، وأما عبد الله ابن حنظلة فولد على عهد رسول الله ﷺ .
стр. 886
قال إبراهيم بن المنذر: عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر يكنى أبا عبد الرحمن توفى رسول الله ﷺ وهو ابن سبع، وقد رآه وروى عنه.
قال أبو عمر ﵀: كان خيرا فاضلا مقدما في الأنصار. ومن حديثه ما رواه:
إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة عمن أخذه؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة حدثها أن رسول الله ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة، فلما شق عليه أمر بالسواك، وكان عبد الله بن حنظلة يتوضأ لكل صلاة.
قال أبو عمر ﵀: روى عنه ابن أبى مليكة، وضمضم بن جوس، وأسماء بنت زيد بن الخطاب.
وروى عنه من الصحابة قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله ﷺ قال: الرجل أحق بالصلاة في منزله.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد ابن زهير، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقى، حدثنا عبد الله بن عمر، عن ليث بن أبى سليم، عن ابن أبى مليكة، عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله ﷺ : درهم ربا أشد عند الله من ثلاث وثلاثين زنية.
قال أبو عمر ﵀: أحاديثه عندي مرسلة.
وقتل عبد الله بن حنظلة يوم الحرة سنة ثلاث وستين، وكانت الأنصار قد بايعته يومئذ، وبايعت قريش عبد الله بن مطيع، وكان عثمان بن محمد
стр. 887
ابن أبى سفيان قد أوفده إلى يزيد بن معاوية، فلما قدم على يزيد حباه وأعطاه، وكان عبد الله فاضلا في نفسه، فرأى منه ما لا يصلح. فلم ينتفع بما وهب له، فلما انصرف خلعه في جماعة أهل المدينة، فبعث إليه مسلم بن عقبة، فكانت الحرة.
(١٥١٨) عبد الله بن حوالة
نسبه الواقدي في بنى عامر بن لؤي. وقال الهيثم ابن عدي: هو من الأزد، وهو الأشهر في ابن حوالة أنه أزدى، ويشبه أن يكون حليفا لبني عامر بن لؤي، يكنى أبا حوالة، نزل الشام. روى عنه من أهلها أبو إدريس الخولاني، وجبير بن نفير، ومرثد بن وداعة، وغيرهم. وقدم مصر فروى عنه من أهلها ربيعة بن لقيط التجيبي.
وتوفى بالشام سنة ثمانين.
روى إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمر، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن حوالة، قال:
تذاكرنا عند النبي ﷺ الفقر والغنى وقلة الشيء، فقال: أنا لكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته. وروى في فضل الشام أحاديث.
(١٥١٩) عبد الله بن خباب بن الأرت
ولد في زمن النبي ﷺ ، فسماه عبد الله، وكناه أبوه أبا عبد الله، ذكره الخطيب.
(١٥٢٠) عبد الله بن خبيب الجهني
حليف للأنصار، مدني. روى عنه ابنه معاذ.
(١٥٢١) عبد الله بن الخريت
أدرك الجاهلية، ذكره يونس بن بكير عن محمد ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبى نجيح، عن عبد الله بن عبيد
стр. 888
ابن عمير، عن عبد الله بن حريت، وكان قد أدرك الجاهلية، قال: لم يكن من فخذ إلا ولهم ناد معلوم في المسجد الحرام يجلسون فيه. ذكر خبرا طويلا في المغازي.
(١٥٢٢) عبد الله بن خلف الخزاعي
أبو طلحة الطلحات، كان كاتبا لعمر بن الخطاب ﵁ على ديوان البصرة، لا أعلم له صحبة، وفي ذلك نظر.
(١٥٢٣) عبد الله بن خنيس (١)
ويقال عبد الرحمن. وهو أصح. وقد ذكرناه في باب عبد الرحمن.
(١٥٢٤) عبد الله بن الديان (٢)
اسمه يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب، كان اسمه عبد الحجر بن الديان،
فلما وفد على النبي ﷺ وفد بنى الحارث بن كعب قال له: من أنت؟ قال: أنا عبد الحجر. فقال: بل أنت عبد الله. وكانت ابنته عائشة تحت عبيد الله بن العباس، قتل أباها وولديها بسر بن أرطاة، وذكر ذلك أبو جعفر الطبري وغيره.
(١٥٢٥) عبد الله بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري
شهد أحدا.
(١٥٢٦) عبد الله بن ربيع بن قيس بن عمرو بن عباد بن الأبجر
والأبجر هو خدرة (٣) بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، شهد بدرا بعد أن شهد العقبة.
(١٥٢٧) عبد الله بن ربيعة بن الأغفل العامري
من بني عامر بن صعصعة،
стр. 889
وفد على النبي ﷺ مع عامر بن الطفيل، وروى قصة عامر بتمامها،
وقول النبي ﷺ : اللهم أهلك عامرا. مخرج حديثه عن أهل البصرة.
(١٥٢٨) عبد الله بن أبى ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي
أخو عياش بن أبى ربيعة، يكنى أبا عبد الرحمن، وكان اسمه في الجاهلية بجيرا، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وفيه يقول ابن الزبعري:
بجير ابن ذي الرمحين قرب مجلسى … وراح علينا فضله غير عاتم (١)
واختلف في اسم أبيه أبى ربيعة، فقيل: اسمه عمرو بن المغيرة. وقيل:
بل اسمه حذيفة بن المغيرة. وقيل: بل اسمه كنيته، والأكثر على أن اسم أبى ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
كان عبد الله من أشراف قريش في الجاهلية، أسلم يوم الفتح، وكان من أحسن قريش وجها، وهو الذي بعثته قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاشي في مطالبة أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا عنده بأرض الحبشة.
وقال بعض أهل العلم بالخبر والنسب:
إنه الذي استجار يوم الفتح بأم هانئ بنت أبى طالب، وكان مع الحارث بن هشام، وأراد علي قتلهما، فمنعته (٢) منهما أم هانئ، ثم أتت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: قد أجرنا من أجرت.
هو أخو عياش بن أبى ربيعة لأبيه وأمه، وأمهما أسماء بنت مخرمة من
стр. 890
بنى مخزوم، قيل: من بنى نهشل بن دارم، وأخوهما لأمهما أبو جهل بن هشام، وهو والد عمرو بن عبد الله بن أبى ربيعة الشاعر، ووالد الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة عامل ابن الزبير على البصرة، الذي سماه أهل البصرة القباع، وكان فاضلا خلاف أخيه. ذكر الزبير أن رسول الله ﷺ ولى عبد الله ابن أبى ربيعة هذا الجند ومخاليفها، فلم يزل واليا عليها حتى قتل عمر.
وقال هو وغيره: إن عمر ولى على اليمن - صنعاء والجند - عبد الله بن أبى ربيعة، ثم ولى عثمان فولاه ذلك أيضا، فلما حصر عثمان جاء لينصره فسقط عن راحلته بقرب مكة فمات.
يعد في أهل المدينة، ومخرج حديثه عنهم.
من حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: إنما جزاء السلف الحمد والوفاء.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومي، عن أبيه، عن جده عبد الله بن أبى ربيعة أن رسول الله ﷺ قال: إنما جزاء القرض الحمد والوفاء. ويقولون: إنه لم يرو عنه غير ابنه إبراهيم.
(١٥٢٩) عبد الله بن ربيعة (١) السلمي
كوفى، روى عنه عبد الرحمن بن أبى ليلى.
قال الحكم: له صحبة، وغيره ينفى ذلك، ويقولون حديثه مرسل. وذكر إسماعيل ابن إسحاق، عن على بن المديني، قال: عبد الله بن ربيعة السلمي له صحبة.
قال أبو عمر: له رواية عن ابن مسعود. وعبيد بن خالد، ومعاذ بن جبل ﵃.
стр. 891
(١٥٣٠) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي
يكنى أبا محمد، أحد النقباء، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وعمرة القضاء، والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعده، لأنه قتل يوم مؤتة شهيدا. وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله ﷺ .
وفيه وفي صاحبيه: حسان، وكعب بن مالك نزلت (١): ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً .. ﴾. الآية وكانت غزوة مؤتة التي استشهد فيها عبد الله بن رواحة في جمادى من سنة ثمان بأرض الشام.
روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأبو هريرة ﵃
ذكر ابن وهب، عن يحيى بن سعيد، قال: كان عبد الله بن رواحة أول خارج إلى الغزو وآخر قافل.
وذكر ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر، ومحمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما تودع عبد الله بن رواحة في حين خروجه إلى مؤتة دعا له المسلمون ولمن معه أن يردهم الله سالمين، فقال ابن رواحة (٢):
لكنني أسأل الرحمن مغفرة … وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة … بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثى … يا أرشد الله من فاز (٣) وقد رشدا
стр. 892
وذكر عبد الرزاق، عن ابن عيينة، قال: وقال ابن رواحة يوم مؤتة يخاطب نفسه (١):
أقسمت بالله لتنزلنه … طائعة (٢) أو لتكرهنه
فطالما (٣) قد كنت مطمئنة … جعفر ما أطيب ريح الجنة
وروى هشام، عن قتادة، قال: جعلوا يودعون عبد الله بن رواحة حين توجه إلى مؤتة، ويقولون: ردك الله سالما، فجعل يقول: لكنني أسأل الرحمن مغفرة. وذكر الأبيات الثلاثة، فلما كان عند القتال قال:
أقسمت بالله لتنزلنه … طائعة أو لتكرهنه
ما لي أراك تكرهين الجنة … وقبل ذا ما كنت مطمئنه
وفي رواية ابن هشام زيادة:
إن أجلب الناس وشدوا الرنه … هل أنت إلا نطفة في شنه
قال: وقال أيضا (٤):
يا نفس إن لم تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت … إن تفعلي فعلهما هديت
يعنى صاحبيه زيدا وجعفرا، ثم قاتل حينا ثم نزل، فأتاه ابن عم له بعرق (٥) من لحم، قال: شد بهذا ظهرك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه
стр. 893
ما لقيت. فأخذه من يده فانتهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في الناس، فقال:
وأنت في الدنيا! فألقاه من يده، ثم أخذ بسيفه، فتقدم فقاتل حتى قتل رحمة الله تعالى عليه.
وروى هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعت أبى يقول: ما سمعت أحدا أجرأ ولا أسرع شعرا من عبد الله بن رواحة، سمعت رسول الله ﷺ يقول له يوما: قل شعرا تقتضيه الساعة، وأنا انظر إليك، فانبعث مكانه يقول:
إني تفرست فيك الخير أعرفه … والله يعلم أن ما خانني البصر
أنت النبي ومن يحرم شفاعته … يوم الحساب لقد أزرى به القدر
فثبت الله ما آتاك من حسن … تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
فقال رسول الله ﷺ : وأنت فثبتك الله يا بن رواحة.
قال هشام بن عروة: فثبته الله أحسن الثبات، فقتل شهيدا، وفتحت له الجنة فدخلها. وفي رواية ابن هشام:
إني تفرست فيك الخير نافلة … فراسة خالفت فيك الذي نظروا
أنت النبي ومن يحرم نوافله … والوجه منك فقد أزرى به القدر
وقصته مع زوجته في حين وقع على أمته مشهورة، رويناها من وجوه صحاح،
وذلك: أنه مشى ليلة إلى أمة له فنالها، وفطنت له امرأته فلامته، فجحدها.
وكانت قد رأت جماعه لها، فقالت له: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فالجنب لا يقرأ القرآن، فقال:
стр. 894
شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء حق … وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة غلاظ … ملائكة الإله مسومينا
فقالت امرأته: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه.
وروينا من وجوه من حديث أبى الدرداء، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد حتى إن الرجل ليضع من شدة الحر يده على رأسه، وما في القوم صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة.
(١٥٣١) عبد الله بن رئاب
روى عن النبي ﷺ ، حديثه عندي مرسل، رواه معمر، عن كثير بن سويد، عنه.
(١٥٣٢) عبد الله بن زائدة بن الأصم
هو ابن أم مكتوم (١) القرشي العامري الأعمى. هكذا قال قتادة: ابن أم مكتوم عبد الله بن زائدة. وقال غيره:
عبد الله بن قيس بن زائدة. وسنذكره في موضعه، وقد تقدم ذكره في صدر العبادلة (٢).
(١٥٣٣) عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشي السهمي الشاعر
أمه عاتكة بنت عبد الله بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح، كان من أشد الناس على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، وكان من أشعر الناس وأبلغهم. يقولون: إنه أشعر قريش قاطبة.
стр. 895
قال محمد بن سلام: كان بمكة شعراء، فأبدعهم شعرا عبد الله بن الزبعري.
قال الزبير: كذلك يقول رواة قريش، إنه كان أشعرهم في الجاهلية، وأما ما سقط إلينا من شعره، وشعر ضرار بن الخطاب فضرار عندي أشعر منه وأقل سقطا.
قال أبو عمر ﵀: كان يهاجى حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ثم أسلم عبد الله الزبعري عام الفتح بعد أن هرب يوم الفتح إلى نجران، فرماه حسان بن ثابت ببيت واحد، فما زاده عليه (١):
لا تعد من رجلا أحلك بغضه … نجران في عيش أجد أثيم (٢)
فلما بلغ ذلك ابن الزبعري قدم على رسول الله ﷺ ، فأسلم وحسن إسلامه، واعتذر إلى رسول الله ﷺ ، فقبل عذره، ثم شهد ما بعد الفتح من المشاهد.
ومن قوله بعد إسلامه للنبي ﵇ معتذرا (٣):
يا رسول المليك، إن لساني … راتق ما فتقت إذ أنا بور
إذ أجارى (٤) الشيطان في سنن الغى … أنا في ذاك (٥) خاسر مثبور
يشهد السمع والفؤاد بما قلت … ونفسي الشهيد وهي (٦) الخبير
إن ما جئتنا به حق صدق … ساطع نوره مضيء منير
стр. 896
جئتنا باليقين والصدق والبر … وفي الصدق واليقين السرور
أذهب الله ضلة الجهل عنا … وأتانا الرخاء والميسور
في أبيات له.
والبور: الضال الهالك، وهو لفظ للواحد والجمع.
وقال أيضا:
سرت الهموم بمنزل السهم … إذ كن بين الجلد والعظم
ندما على ما كان من زلل … إذ كنت في فتن من الإثم
حيران يعمه في ضلالته … مستوردا لشرائع الظلم
عمه يزينه بنو جمح … وتوازرت فيه بنو سهم
فاليوم آمن بعد قسوته … عظمي، وآمن بعده لحمى
لمحمد ولما يجيء به … من سنة البرهان والحكم
في قصيدة له يمدح بها النبي ﷺ ، وله في مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها ما قد مضى من شعره في كفره، منها قوله (١):
منع الرقاد بلابل وهموم … والليل معتلج الرواق بهيم
مما أتاني أن أحمد لامني … فيه، فبت كأنني محموم
يا خير من حملت على أوصالها … عيرانة (٢) سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من التي … أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
أيام تأمرنى بأغوى خطة … سهم، وتأمرنى بها مخزوم
وأمد أسباب الهوى ويقودني … أمر الغواة وأمرهم مشئوم
стр. 897
فاليوم آمن بالنبي محمد … قلبي ومخطئ هذه محروم
مضت العداوة وانقضت أسبابها … وأتت (١) أواصر بيننا وحلوم
فاغفر (٢) فدى لك والدي كلاهما … وارحم فإنك راحم مرحوم
وعليك من سمة (٣) المليك علامة … نور أغر وخاتم مختوم
أعطاك بعد محبة برهانه … شرفا وبرهان الإله عظيم
(١٥٣٤) عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي
وأمه عاتكة ابنة أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، لا عقب له، وقتل يوم أجنادين في خلافة أبى بكر شهيدا، ووجد عنده (٤) عصبة من الروم قد قتلهم، ثم أثخنته الجراح، فمات.
ذكر الواقدي قال: حدثني هشام بن عمارة، عن أبى الحويرث، قال: أول قتيل قتل من الروم يوم أجنادين برز بطريق معلم يدعو إلى البراز، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، فاختلفا ضربات، ثم قتله عبد الله بن الزبير، ولم يتعرض لسلبه، ثم برز آخر يدعوه إلى البراز، فبرز إليه عبد الله بن الزبير، فتشاولا (٥) بالرمحين ساعة، ثم صارا إلى السيفين، فحمل عليه عبد الله فضربه، وهو دارع على عاتقه، وهو يقول:
خذها وأنا ابن عبد المطلب
فأثبته وقطع سيفه الدرع، وأسرع في منكبه، ثم ولى الرومي منهزما، فهزم
стр. 898
عليه عمرو بن العاص لا يبارز، وقال عبد الله: إني والله ما أجدنى أصبر، فلما اختلطت السيوف، وأخذ بعضها بعضا وجد في ربضة (١) من الروم وعشرة حوله قتلى وهو مقتول بينهم.
وكان النبي ﷺ يقول له: ابن عمى وحبى.
ومنهم من يروى: أنه كان يقول له: ابن أمى.
لا أحفظ له رواية عن النبي ﷺ ، روت عنه أختاه ضباعة، وأم الحكم ابنتا الزبير بن عبد المطلب، وكانت سنه يوم توفى النبي ﷺ نحوا من ثلاثين سنة.
(١٥٣٥) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي
يكنى أبا بكر. وقال بعضهم فيه أبو بكير، ذكر ذلك أبو أحمد الحاكم الحافظ في كتابه في الكنى. والجمهور من أهل السير وأهل الأثر على أن كنيته أبو بكر، وله كنية أخرى، أبو خبيب. وكان أسن ولده. وخبيب هو صاحب عمر بن عبد العزيز الذي مات من ضربه، إذ كان عمر واليا على المدينة للوليد، وكان الوليد قد أمره بضربه، فمات من أدبه ذلك، فوداه عمر بعده.
قال أبو عمر: كناه رسول الله ﷺ باسم جده أبى أمه أبى بكر الصديق، وسماه باسمه. هاجرت أمه أسماء بنت أبى بكر من مكة، وهي حامل بابنها عبد الله بن الزبير، فولدته في سنة اثنتين من الهجرة بعشرين شهرا من التاريخ. وقيل: إنه ولد في السنة الأولى، وهو أول مولود في الإسلام من المهاجرين بالمدينة.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابى، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أسماء:
стр. 899
أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا متم (١)، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء. ثم أتيت رسول الله ﷺ فوضعته في حجره، فدعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، قالت: ثم حنكه بالخبزة، ثم دعا له، وبرك عليه، وكان أول مولود في الإسلام للمهاجرين بالمدينة. قالت: ففرحوا به فرحا شديدا، وذلك أنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو ميمون البجلي، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن شريك المكي، عن ابن أبى مليكة، عن عبد الله ابن الزبير، قال: سميت باسم جدي أبى بكر، وكنيت بكنيته. وشهد الجمل مع أبيه وخالته، وكان شهما دكرا شرسا ذا أنفة، وكانت له لسانة وفصاحة، وكان أطلس (٢)، لا لحية له، ولا شعر في وجهه.
وقال على بن زيد الجدعانى: كان عبد الله بن الزبير كثير الصلاة، كثير الصيام، شديد البأس، كريم الجدات والأمهات والخالات، إلا أنه كانت فيه خلال لا تصلح معها الخلافة، لأنه كان بخيلا، ضيق العطاء، سيء الخلق، حسودا، كثير الخلاف، أخرج محمد ابن الحنفية، ونفى عبد الله بن عباس إلى الطائف.
قال على بن أبى طالب ﵁: ما زال الزبير يعد منا - أهل البيت - حتى نشأ عبد الله. وبويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين، هذا قول أبى معشر. وقال المدائني: بويع له بالخلافة سنة خمس وستين، وكان
стр. 900
قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، وقتل ﵀ في أيام عبد الملك يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. وقيل جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة، وصلب بعد قتله بمكة، وبدأ الحجاج بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الحجاج في ذلك العام، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر، ولم يطوفوا بالبيت في تلك الحجة، فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إلى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن معمر، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، عن عبد الله بن الأجلح، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، قال: لما كان قبل قتل عبد الله بن الزبير بعشرة أيام دخل على أمه أسماء، وهي شاكية، فقال لها: كيف تجدينك يا أمه؟ قالت: ما أجدنى إلا شاكية. فقال لها: إن في الموت لراحة. فقالت له:
لعلك تمنيته لي. ما أحب أن أموت حتى يأتى على أحد طرفيك، إما إن قتلت فأحتسبك، وإما ظفرت بعدوك فتقر عيني.
قال عروة: فالتفت إلي عبد الله فضحك، فلما كان في اليوم الذي قتل (١) فيه دخل عليها في المسجد فقالت له: يا بنى، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في المذلة. قال: فخرج، وقد جعل له مصراع عند الكعبة، فكان تحته، فأتاه رجل من قريش، فقال له: ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها! فقال عبد الله:
стр. 901
من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه، والله لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم، وهل حرمة المسجد إلا كحرمة البيت، ثم تمثل:
ولست بمبتاع الحياة بسبة … ولا مرتق من خشية الموت سلما
قال: ثم شد عليه أصحاب الحجاج، فقال: أين أهل مصر؟ فقالوا: هم هؤلاء من هذا الباب - لأحد أبواب المسجد، فقال لأصحابه: كسروا أغماد سيوفكم، ولا تميلوا عنى، فإني في الرعيل الأول. قال: ففعلوا، ثم حمل عليهم، وحملوا معه، وكان يضرب بسيفين، فلحق رجلا فضربه، فقطع يده، وانهزموا، فجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد، فجعل رجل أسود يسبه. فقال له: اصبر يا بن حام. ثم حمل عليه فصرعه. قال: ثم دخل عليه أهل حمص من باب بنى شيبة. فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: أهل حمص، فشد عليهم، وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد، ثم انصرف، وهو يقول:
لو كان قرني واحدا لكفيته … أوردته الموت وذكيته
قال: ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر، فقال: من هؤلاء؟ فقيل:
أهل الأردن، فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد، ثم انصرف، وهو يقول:
لا عهد لي بغارة مثل السيل … لا ينجلي قتامها حتى الليل
قال: فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا، فضربه بين عينيه، فنكس رأسه، وهو يقول:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا يقطر الدم
стр. 902
هكذا تمثل به ابن الزبير. قال: وحماه موليان له، أحدهما يقول:
العبد يحمى ربه ويحتمي.
قال: ثم اجتمعوا عليه، فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه ومولييه جميعا، ولما قتل كبر أهل الشام، فقال عبد الله بن عمر: المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين عليه يوم قتل.
وقال يحيى بن حرملة: دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام، فإذا هو مصلوب، فجاءت أمه - امرأة عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل! فقال لها الحجاج: المنافق! فقالت:
والله ما كان منافقا، ولكنه كان صواما برا. قال: انصرفي، فإنك عجوز قد خرفت. قالت: لا والله ما خرفت، ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير. أما الكذاب قد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير.
قال أبو عمر: الكذاب فيما يقولون المختار بن أبى عبيد الثقفي.
وروى سعيد بن عامر، عن أبى عامر الخزاز، عن أبى مليكة، قال:
كنت أول من بشر أسماء بنزول ابنها عبد الله بن الزبير من الخشبة، فدعت بمركن وشب يمان. وأمرتنى بغسله، فكنا لا نتناول عضوا إلا جاء معنا، فكنا نغسل العضو ونضعه في أكفانه، وتتناول العضو الأخر، حتى فرغنا منه، ثم قامت فصلت عليه، وكانت تقول قبل ذلك: اللهم لا تمتنى حتى تقر عيني بحثته، فما أتت عليها جمعة حتى ماتت.
стр. 903
قال أبو عمر ﵀: رحل عروة بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان.
فرغب إليه في إنزاله من الخشبة، فأسعفه، فأنزل، ثم كان ما وصف ابن أبى مليكة، وقال على بن مجاهد: قتل مع ابن الزبير مائتان وأربعون رجلا إن منهم لمن سال دمه في جوف الكعبة.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، عن مالك، قال: ابن الزبير كان أفضل من مروان. وكان أولى بالأمر من مروان ومن ابنه.
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن النعمان بالقيروان، حدثنا محمد بن على بن مروان البغدادي بالإسكندرية، قال: حدثنا على بن المديني، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: مكث عامر بن عبد الله ابن الزبير بعد قتل أبيه حولا لا يسأل أحدا لنفسه شيئا إلا الدعاء لأبيه.
وروى إسماعيل بن علية، عن أبى سفيان بن العلاء، عن ابن أبى عتيق، قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر ابن عمر قالوا: هذا ابن عمر.
فقالت: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد غلب عليك، وظننت أنك لا تخالفينه - يعنى ابن الزبير. قالت: أما إنك لو نهيتني ما خرجت.
(١٥٣٦) عبد الله بن زغب (١) الإيادي
قال أبو زرعة الدمشقي: له صحبة.
(١٥٣٧) عبد الله بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى ابن قصي القرشي الأسدي
أمه قريبة (٢) بنت أبى أمية أخت أم سلمة أم المؤمنين،
стр. 904
كان من أشراف قريش، وكان يأذن على النبي ﷺ ، يعد في أهل المدينة.
وروى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، فحديث أبى بكر عنه
أن النبي ﷺ قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
وروى عنه عروة ثلاثة أحاديث:
أحدها -: أن رسول الله ﷺ ذكر النساء فقال: يضرب أحدكم المرأة ضرب العبد، ثم يضاجعها من آخر يومه!
والثاني -: أنه ذكر الضرطة فوعظهم فيها، فقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل.
والثالث -: أنه ذكر ناقة صالح، فقال: انبعث لها رجل عزيز عارم (١) منيع في رهطه مثل أبى زمعة في قومه. وربما جمع هشام بن عروة عن أبيه هذه الأحاديث الثلاثة في حديث واحد.
وأبو زمعة هذا هو الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى، كنى بابنه زمعة، وقتل زمعة بن الأسود، وأخوه عقيل بن الأسود يوم بدر كافرين، وأبوهما الأسود، كان أحد المستهزءين الذين قال الله تعالى فيهم (٢):
﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾.
ذكروا أن جبريل رمى في وجهه بورقة فعمى، وكانت تحت عبد الله بن زمعة زينب بنت أبى سلمة، وهي أم بنته، وابنه يزيد بن عبد الله بن زمعة، قتله مسرف (٣) بن عقبة صبرا يوم الحرة، وذلك أنه أتى به مسرف بن عقبة أسيرا.
стр. 905
فقال له: بايع على أنك خول لأمير المؤمنين، يعنى يزيد، يحكم في دمك ومالك.
فقال: أبايعه على الكتاب والسنة، وأنا ابن عم أمير المؤمنين، يحكم في دمي وأهلي ومالي، وكان صديقا ليزيد وصفيا له، فلما قال ذلك قال مسرف: اضربوا عنقه، فوثب مروان فضمه إليه لما كان يعرف بينه وبين يزيد. فقال مروان:
نعم يبايعك على ما أحببت، وقال مسرف: والله لا أقبله أبدا. وقال: إن تنحى عنه مروان وإلا فاقتلوهما معا، فتركه مروان، وضربت عنق يزيد بن عبد الله ابن زمعة، وقتل يومئذ إخوته في القتال، فيقال: إنه قتل لعبد الله بن زمعة يوم الحرة بنون. ومن ولد عبد الله بن زمعة كثير بن عبد الله بن زمعة، وهو جد أبو البختري، والقاضي وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة.
ذكر الزبير عن عمه مصعب، حدثني أبو البختري قال: قال لي مصعب ابن ثابت: من أنت؟ قلت: وهب بن وهب بن عبد الكثير بن عبد الله بن زمعة قال: فما لك لا تقول كثيرا؟ لعلك كرهت ذلك، أتدري من سماه كثيرا؟ جدته أم سلمة زوج النبي ﷺ .
(١٥٣٨) عبد الله بن زياد (١) بن عمرو بن زمزمة بن عمرو البلوى، هو المجذر بن زياد
وقيل له المجذر، لأنه كان مجذر الخلق، وهو الغليظ، وغلب عليه وعرف به، ولذلك ذكرناه في باب الميم. شهد بدرا مع رسول الله ﷺ ، وقتل يوم أحد شهيدا.
(١٥٣٩) عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد الله بن زيد، من بنى جشم بن الحارث ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي الحارثي
من بنى الحارث بن الخزرج، وقال عبد الله بن محمد الأنصاري: ليس في آبائه ثعلبة، وإنما هو عبد الله بن زيد
стр. 906
بن عبد ربه بن زيد بن الحارث، وثعلبة بن عبد ربه هو عم عبد الله، وأخو زيد، فأدخلوه في نسبه، وذلك خطأ.
شهد العقبة، وشهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وهو الذي أرى الأذان في النوم فأمر به رسول الله ﷺ بلالا على ما رآه عبد الله بن زيد هذا، وكانت رؤياه ذلك في سنة إحدى بعد بناء رسول الله ﷺ مسجده، يكنى أبا محمد، وكانت معه راية بنى الحارث بن الخزرج يوم الفتح.
توفى بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين، وصلى عليه عثمان، وروى عنه سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، وابنه محمد بن عبد الله ابن زيد.
(١٥٤٠) عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن المبذول بن عمرو بن غنم بن مازن الأنصاري المازني
من بنى مازن بن النجار، يعرف بابن أم عمارة، ولم يشهد بدرا، وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب فيما ذكر خليفة ابن خياط وغيره، وكان مسيلمة، قد قتل أخاه حبيب بن زيد، وقطعه عضوا عضوا على ما قد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب، فقضى الله أن شارك أخوه عبد الله بن زيد في قتل مسيلمة.
قال خليفة: اشترك وحشي بن حرب، وعبد الله بن زيد في قتل مسيلمة، رماه وحشي بن حرب بالحربة، وضربه عبد الله بن زيد بالسيف، فقتله، وقتل عبد الله بن زيد يوم الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين، وهو صاحب
стр. 907
حديث الوضوء، روى عنه سعيد بن المسيب، وابن أخيه عباد بن تميم بن زيد ابن عاصم، ويحيى بن عمارة بن أبى حسن.
(١٥٤١) عبد الله بن سابط بن أبى حميضة (١) بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي مكي
روى عنه ابنه عبد الرحمن، ومن قال عبد الرحمن ابن سابط نسبه إلى جده. وإنما هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، من كبار التابعين، أكثر ما يأتى ذكره ابن سابط غير منسوب، أو عبد الرحمن بن سابط إذا روى عنه من رأيه أو من غير رأيه شيء، وأبو عبد الله له صحبة في قول من حكينا قوله.
وقد زعم بعض أهل النسب أن عبد الله وعبد الرحمن ابني سابط أخوان، لا صحبة لهما، وأنهما جميعا كانا فقيهين وقال الزبير وعمه مصعب: عبد الرحمن بن سابط، أمه وأم إخوته: عبد الله، وربيعة، وموسى، وفراس، وعبيد الله، وإسحاق، والحارث، أم موسى بنت الأعور، واسمه خلف بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح، واسمها تماضر.
قال: وكان عبد الرحمن فقيها.
قال أبو عمر ﵀: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط من كبار التابعين وفقهائهم. حدث عنه ابن جريج ونظراؤه، وأبوه عبد الله بن سابط مذكور في الصحابة من بنى جمح في قريش، معروف الصحبة، مشهور النسب.
(١٥٤٢) عبد الله بن ساعدة
أخو عويم (٢) بن ساعدة الأنصاري. مدني.
روى
стр. 908
عنه مسلم بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: من كانت له غنم فليسر بها عن المدينة، فإن المدينة أقل أرض الله مطرا.
(١٥٤٣) عبد الله بن السائب بن أبى السائب
واسم أبى السائب صيفي من عائذ (١) ابن عبد الله بن عمر (٢) بن مخزوم القرشي، المخزومي، القارئ، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا السائب، يعرف بالقارئ (٣) أخذ عنه أهل مكة القراءة، وعليه قرأ مجاهد وغيره من قراء أهل مكة، سكن مكة، وتوفى بها قبل قتل ابن الزبير بيسير. وقيل: إنه مولى مجاهد. وقيل: إن مجاهدا مولى قيس بن السائب، وسنذكر ذلك في باب قيس إن شاء الله تعالى.
حدثني خلف بن قاسم، وعلي بن إبراهيم، قالا: حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا على بن سعيد بن بشير، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبى بزة، قال: سمعت عكرمة بن سليمان بن عامر يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين مولى بنى الميسرة موالي العاص بن هشام، قال لي: قرأت على عبد الله بن كثير مولى بنى علقمة أنه قرأ على مجاهد بن جبر أبى الحجاج مولى عبد الله بن السائب المخزومي. وقال هشام بن محمد الكلبي: وكان شريك رسول الله ﷺ في الجاهلية عبد الله بن السائب، وقال الواقدي:
كان شريك رسول الله ﷺ في الجاهلية السائب بن أبي السائب، وقال غيرهما: كان شريك رسول الله ﷺ في الجاهلية قيس ابن السائب. وقد جاء بذلك كله الأثر، اختلف فيه على مجاهد. ومن حديث
стр. 909
عبد الله بن السائب هذا قال: شهدت رسول الله ﷺ صلى الصبح بمكة، فافتتح سورة المؤمنين، فلما أتى على ذكر موسى وهارون أخذته سعلة فركع.
(١٥٤٤) عبد الله بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف
ذكره الكلبي فيمن صحب النبي ﷺ .
(١٥٤٥) عبد الله بن سبرة الجهني
سمع رسول الله ﷺ يقول:
إن الله ينهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. وروى عنه ابنه مسلم بن عبد الله بن سبرة. يعد في أهل البصرة.
(١٥٤٦) عبد الله بن سبرة الهمداني
ويقال العبدي. من عبد القيس، روى عنه محمد بن سعد.
(١٥٤٧) عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي
شهد بدرا هو وأخوه عمرو بن سراقة في قول ابن إسحاق. وقال موسى بن عقبة، وأبو معشر: لم يشهد عبد الله بن سراقة بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد.
(١٥٤٨) عبد الله بن سرجس (١) المزني
ويقال المخزومي، أظنه حليفا لهم، بصرى.
روى عنه عاصم الأحول، وقتادة، قال عاصم الأحول: عبد الله بن سرجس رأى النبي ﷺ ولم يكن له صحبة.
وقال أبو عمر: لا يختلفون في ذكره في الصحابة، ويقولون: له صحبة على مذهبهم في اللقاء والرؤية والسماع، وأما عاصم الأحول فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل.
стр. 910
(١٥٤٩) عبد الله بن سعد الأزدي
شامي، روى عنه خالد بن معدان مرفوعا:
إن (١) الله تعالى أعطاني فارس وأمدنى بحمير.
(١٥٥٠) عبد الله بن سعد الأسلمي
مزنى، حديثه عند الواقدي:
عن هشام ابن عاصم الأسلمي، عن عبد الله بن سعد الأسلمي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار.
(١٥٥١) عبد الله بن سعد الأنصاري
عم حرام بن حكيم، حديثه عند أهل الشام، يقال: إنه شهد القادسية، وكان يومئذ على مقدمة الجيش، روى عنه حرام بن حكيم، وخالد بن معدان.
(١٥٥٢) عبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري الأوسي
وله ولأبيه ولجده صحبة، وقد ذكرناهما. قتل أبوه يوم بدر، وقتل جده يوم أحد.
وروى ابن المبارك عن رباح بن أبى معروف، عن المغيرة بن حكيم، قال: سألت عبد الله ابن سعد بن خيثمة الأنصاري، أشهدت أحدا مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وأنا رديف أبى. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وعمر، وروى عنه.
وذكر الفاكهي، قال
حدثنا يعقوب بن حميد، قال: حدثنا بشر بن السري، عن رباح بن أبى معروف، عن المغيرة بن حكيم، قال: كنا مع عبد الله بن سعد بن خيثمة، فجاء رجل فطاف بالبيت، ثم صلى في وجه الكعبة ركعتين، ثم التزم، وذكر الخبر، قال المغيرة: فقلت لعبد الله بن سعد: أشهدت بدرا؟ قال: نعم، والعقبة رديفا خلف أبى. قال أبو عمر: هكذا قال: أشهدت بدرا؟ وابن المبارك أحفظ وأضبط، والله أعلم.
стр. 911
(١٥٥٣) عبد الله بن سعد بن أبي السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري
يكنى أبا يحيى، كذا قال ابن الكلبي في نسبه حبيب بن جذيمة بالتخفيف (١). وقال محمد بن حبيب:
حبيب بالتشديد، وكذا قال أبو عبيدة.
أسلم قبل الفتح، وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، ثم ارتد مشركا، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إني كنت أصرف محمدا حيث أريد، كان يملي علي: «عَزِيزٌ حَكِيمٌ»،﴾ فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: نعم، كل صواب.
فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله ﷺ بقتله، وقتل عبد الله بن خطل، ومقيس بن حبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر عبد الله بن سعد بن أبى السرح إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان، فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله ﷺ بعد ما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه له، فصمت رسول الله ﷺ طويلا، ثم قال:
نعم. فلما انصرف عثمان قال رسول الله ﷺ لمن حوله: ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه. وقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ فقال: إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين.
وأسلم عبد الله بن سعد بن أبى السرح أيام الفتح، فحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر في سنة خمس وعشرين، وفتح على يديه إفريقية
стр. 912
سنة سبع وعشرين، وكان فارس بنى عامر بن لؤي المعدود فيهم، وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه وفي حروبه هناك كلها. وولى حرب مصر لعثمان أيضا، فلما ولاه عمان، وعزل عنها عمرو بن العاص جعل عمرو بن العاص يطعن على عثمان أيضا، ويؤلب عليه، ويسعى في إفساد أمره، فلما بلغه قتل عثمان وكان معتزلا بفلسطين قال: إني إذا نكأت قرحة أدميتها، أو نحو هذا.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابى، حدثنا أبو بكر الوجيهي (١)، عن أبيه، عن صالح بن الوجيه، قال: في سنة خمس وعشرين انتقضت الإسكندرية، فافتتحها عمرو بن العاص، وقتل المقاتلة، وسبى الذرية، فأمر عثمان برد السبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الذي كان لهم، ولم يصح عنده نقضهم، وعزل عمرو بن العاص، وولى عبد الله بن سعد بن أبى سرح، وكان ذلك بدء الشر بين عثمان وعمرو بن العاص.
وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فافتتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وهو [الذي (٢)] هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم، وغزا الصواري [في البحر (٢)] من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثم قدم على عثمان. واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عمرو العامري، فانتزى (٣) عليه محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة، فخلع السائب، وتأمر على مصر، ورجع عبد الله بن سعد من وفادته، فمنعه ابن أبى حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عسقلان، فأقام بها حتى قتل
стр. 913
عثمان ﵁، وقيل: بل أقام بالرملة حتى مات، فارا من الفتنة، ودعا ربه فقال: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثم صلى الصبح، فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثم سلم عن يمينه، وذهب يسلم عن يساره، فقبض الله روحه، ذكر ذلك كله يزيد بن أبى حبيب وغيره، ولم يبايع لعلى ولا لمعاوية، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية، وقيل: إنه توفى بإفريقية، والصحيح أنه توفى بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين.
(١٥٥٤) عبد الله بن السعدي
واختلف في اسم السعدي، فقيل: قدامة بن وقدان وقيل عمرو بن وقدان، وقد تقدم ذكره (١) ونسه في بنى لؤي، يكنى أبا محمد.
توفى سنة سبع وخمسين.
(١٥٥٥) عبد الله بن السعدي (٢)
اختلف في اسم السعدي أبيه، فقيل قدامة ابن وقدان. وقيل عمرو بن وقدان، وهو الصواب عند أهل العلم بنسب قريش وهو وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، يكنى أبا محمد، توفى سنة سبع وخمسين، وإنما قيل لأبيه السعدي، لأنه استرضع له في بنى سعد بن بكر، وقد تقدم ذكره.
(١٥٥٦) عبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
كان اسمه في الجاهلية الحكم، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وأمره أن يعلم الكتابة بالمدينة، وكان كاتبا محسنا، قتل يوم بدر شهيدا. وقيل: بل قتل يوم مؤتة شهيدا. وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة ﵁.
стр. 914
(١٥٥٧) عبد الله بن سفيان الأزدي
شامي، روى عن النبي ﷺ في الصيام.
(١٥٥٨) عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
واسم أبى سفيان المغيرة.
روى عن النبي ﷺ أنه قال: ما قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويها غير متضيع. رواه عنه سماك بن حرب:
وقد روى هذا الحديث عن أبيه. وأي ذلك كان فقد رأى النبي ﷺ ، وكان معه مسلما بعد الفتح.
(١٥٥٩) عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي
كان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه هبار بن سفيان.
قال ابن إسحاق: قتل عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد يوم اليرموك.
(١٥٦٠) عبد الله الثقفي، والد سفيان بن عبد الله الثقفي
مدني. من حديثه
عن النبي ﷺ : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. روى عنه ابنه سفيان.
(١٥٦١) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري
يكنى أبا يوسف، وهو من ولد يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما، كان حليفا للأنصار. يقال كان حليفا للقواقلة (١) من بنى عوف بن الخزرج، وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله، وتوفى بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين، وهو أحد الأحبار، أسلم إذ قدم النبي ﷺ المدينة.
стр. 915
قال عبد الله بن سلام: خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله ﷺ في حين دخوله المدينة، فنظرت إليه وتأملت وجهه، فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته منه: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. وشهد رسول الله ﷺ لعبد الله بن سلام بالجنة.
وروى أبو إدريس الخولاني، عن زيد بن عميرة أنه سمع معاذ بن جبل يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول لعبد الله بن سلام: إنه عاشر عشرة في الجنة.
وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده في باب أبى الدرداء، وهو حديث حسن الإسناد صحيح
وروى ابن وهب، وأبو مسهر، وجماعة عن مالك بن أنس، عن أبى النضر، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه قال: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. وهذا أيضا حديث ثابت صحيح لا مقال فيه لأحد.
وقال بعض المفسرين - في قول الله (١): ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واِسْتَكْبَرْتُمْ -﴾ هو عبد الله بن سلام. وقد قيل في قول الله (٢): ﴿ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ -﴾ إنه عبد الله بن سلام. وأنكر ذلك عكرمة والحسن، وقالا: كيف يكون ذلك والسورة مكية وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد؟