(١٥٥٣) عبد الله بن سعد بن أبي السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري
يكنى أبا يحيى، كذا قال ابن الكلبي في نسبه حبيب بن جذيمة بالتخفيف (١). وقال محمد بن حبيب:
حبيب بالتشديد، وكذا قال أبو عبيدة.
أسلم قبل الفتح، وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، ثم ارتد مشركا، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إني كنت أصرف محمدا حيث أريد، كان يملي علي: «عَزِيزٌ حَكِيمٌ»،﴾ فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: نعم، كل صواب.
فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله ﷺ بقتله، وقتل عبد الله بن خطل، ومقيس بن حبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر عبد الله بن سعد بن أبى السرح إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان، فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله ﷺ بعد ما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه له، فصمت رسول الله ﷺ طويلا، ثم قال:
نعم. فلما انصرف عثمان قال رسول الله ﷺ لمن حوله: ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه. وقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ فقال: إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين.
وأسلم عبد الله بن سعد بن أبى السرح أيام الفتح، فحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر في سنة خمس وعشرين، وفتح على يديه إفريقية
стр. 912
سنة سبع وعشرين، وكان فارس بنى عامر بن لؤي المعدود فيهم، وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه وفي حروبه هناك كلها. وولى حرب مصر لعثمان أيضا، فلما ولاه عمان، وعزل عنها عمرو بن العاص جعل عمرو بن العاص يطعن على عثمان أيضا، ويؤلب عليه، ويسعى في إفساد أمره، فلما بلغه قتل عثمان وكان معتزلا بفلسطين قال: إني إذا نكأت قرحة أدميتها، أو نحو هذا.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابى، حدثنا أبو بكر الوجيهي (١)، عن أبيه، عن صالح بن الوجيه، قال: في سنة خمس وعشرين انتقضت الإسكندرية، فافتتحها عمرو بن العاص، وقتل المقاتلة، وسبى الذرية، فأمر عثمان برد السبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الذي كان لهم، ولم يصح عنده نقضهم، وعزل عمرو بن العاص، وولى عبد الله بن سعد بن أبى سرح، وكان ذلك بدء الشر بين عثمان وعمرو بن العاص.
وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فافتتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وهو [الذي (٢)] هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم، وغزا الصواري [في البحر (٢)] من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثم قدم على عثمان. واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عمرو العامري، فانتزى (٣) عليه محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة، فخلع السائب، وتأمر على مصر، ورجع عبد الله بن سعد من وفادته، فمنعه ابن أبى حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عسقلان، فأقام بها حتى قتل
стр. 913
عثمان ﵁، وقيل: بل أقام بالرملة حتى مات، فارا من الفتنة، ودعا ربه فقال: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثم صلى الصبح، فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثم سلم عن يمينه، وذهب يسلم عن يساره، فقبض الله روحه، ذكر ذلك كله يزيد بن أبى حبيب وغيره، ولم يبايع لعلى ولا لمعاوية، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية، وقيل: إنه توفى بإفريقية، والصحيح أنه توفى بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين.
(١٥٥٤) عبد الله بن السعدي
واختلف في اسم السعدي، فقيل: قدامة بن وقدان وقيل عمرو بن وقدان، وقد تقدم ذكره (١) ونسه في بنى لؤي، يكنى أبا محمد.
توفى سنة سبع وخمسين.
(١٥٥٥) عبد الله بن السعدي (٢)
اختلف في اسم السعدي أبيه، فقيل قدامة ابن وقدان. وقيل عمرو بن وقدان، وهو الصواب عند أهل العلم بنسب قريش وهو وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، يكنى أبا محمد، توفى سنة سبع وخمسين، وإنما قيل لأبيه السعدي، لأنه استرضع له في بنى سعد بن بكر، وقد تقدم ذكره.
(١٥٥٦) عبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
كان اسمه في الجاهلية الحكم، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وأمره أن يعلم الكتابة بالمدينة، وكان كاتبا محسنا، قتل يوم بدر شهيدا. وقيل: بل قتل يوم مؤتة شهيدا. وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة ﵁.
стр. 914
(١٥٥٧) عبد الله بن سفيان الأزدي
شامي، روى عن النبي ﷺ في الصيام.
(١٥٥٨) عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
واسم أبى سفيان المغيرة.
روى عن النبي ﷺ أنه قال: ما قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويها غير متضيع. رواه عنه سماك بن حرب:
وقد روى هذا الحديث عن أبيه. وأي ذلك كان فقد رأى النبي ﷺ ، وكان معه مسلما بعد الفتح.
(١٥٥٩) عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي
كان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه هبار بن سفيان.
قال ابن إسحاق: قتل عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد يوم اليرموك.
(١٥٦٠) عبد الله الثقفي، والد سفيان بن عبد الله الثقفي
مدني. من حديثه
عن النبي ﷺ : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. روى عنه ابنه سفيان.
(١٥٦١) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري
يكنى أبا يوسف، وهو من ولد يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما، كان حليفا للأنصار. يقال كان حليفا للقواقلة (١) من بنى عوف بن الخزرج، وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله، وتوفى بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين، وهو أحد الأحبار، أسلم إذ قدم النبي ﷺ المدينة.
стр. 915
قال عبد الله بن سلام: خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله ﷺ في حين دخوله المدينة، فنظرت إليه وتأملت وجهه، فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته منه: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. وشهد رسول الله ﷺ لعبد الله بن سلام بالجنة.
وروى أبو إدريس الخولاني، عن زيد بن عميرة أنه سمع معاذ بن جبل يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول لعبد الله بن سلام: إنه عاشر عشرة في الجنة.
وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده في باب أبى الدرداء، وهو حديث حسن الإسناد صحيح
وروى ابن وهب، وأبو مسهر، وجماعة عن مالك بن أنس، عن أبى النضر، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه قال: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. وهذا أيضا حديث ثابت صحيح لا مقال فيه لأحد.
وقال بعض المفسرين - في قول الله (١): ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واِسْتَكْبَرْتُمْ -﴾ هو عبد الله بن سلام. وقد قيل في قول الله (٢): ﴿ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ -﴾ إنه عبد الله بن سلام. وأنكر ذلك عكرمة والحسن، وقالا: كيف يكون ذلك والسورة مكية وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد؟
стр. 916
قال أبو عمر ﵀: وكذلك سورة الأحقاف مكية، فالقولان جميعا لا وجه لهما عند الاعتبار، إلا أن يكون في معنى قوله (١): ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. وقد تكون السورة مكية، وفيها آيات مدنية، كالأنعام وغيرها.
وقال أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن عبد الله بن سلام قال: سيكون بينكم وبين قريش قتال، فإن أدركنى القتال وليس في قوة فاحملوني على سرير حتى تضعوني بين الصفين.
(١٥٦٢) عبد الله بن سلامة بن عمير الأسلمي
هو عبد الله بن أبى حدرد.
كان من وجوه أصحاب النبي ﷺ ، وكان ممن يؤمر (٢) على السرايا، وقد تقدم ذكره (٣). وأنكر أبو أحمد الحاكم الحافظ أن يكون له صحبة وسماع عن النبي ﷺ ، وقال: الصحبة والرواية لأبيه، فغلط ووهم، والله أعلم. وقال المدائني: عبد الله بن أبى حدرد، يكنى أبا محمد، وتوفى سنة إحدى وسبعين، وهو ابن إحدى وثمانين.
(١٥٦٣) عبد الله بن سلمة العجلاني البلوى، ثم الأنصاري
حليف لبني عمرو بن عوف، وهو عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن عدى بن الجد بن العجلان ابن ضبعة، من بلى، شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله عبد الله بن الزبعري فيما ذكر ابن إسحاق وغيره. وقال فيه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: عبد الله ابن سلمة بكسر اللام (٤)، ولذلك ذكره الدارقطنى في المؤتلف والمختلف من الأسماء،
قال أبو عمر: قتل يوم أحد شهيدا، وحمل هو والمجذر بن زياد على
стр. 917
ناصح واحد في عباءة واحدة، فعجب الناس لهما، فنظر إليهما رسول الله ﷺ فقال: ساوى بينهما عملهما. وقال موسى بن عقبة: عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن زيد من بنى العجلان الأنصاري، شهد بدرا، ولم يقل:
إنه من بلى حليف لهم، قصر على ذلك، وبنو العجلان البلويون كلهم حلفاء بني عمرو بن عوف.
(١٥٦٤) عبد الله بن أبى سليط
كان أبوه بدريا، وفي صحبة عبد الله نظر، وهو مدني، روى في النهى عن لحوم الحمر الأهلية.
(١٥٦٥) عبد الله بن سندر
أبو الأسود، روى عنه ربيعة بن لقيط، وأبو الخير اليزني، حديثه عند يزيد بن أبى حبيب:
عن أبى الخير، عنه، في القبائل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.
وله حديث آخر أن أباه كان عبد لزنباع الجذامي فخصاه وجدعه، فأنى النبي ﵇، وأخبره، فأغلظ لزنباع القول.
(١٥٦٦) عبد الله بن سهل الأنصاري
ذكره ابن إسحاق، وابن عقبة، فيمن شهد بدرا من الأنصار، ثم من بنى عبد الأشهل، وحلفائهم. قال ابن هشام:
عبد الله بن سهل هذا هو أخو زعوراء بن عبد الأشهل. قال: ويقال طنه من غسان حليف لبني عبد الأشهل. وقال ابن إسحاق: قتل ابن سهل هذا يوم الخندق شهيدا، ونسبه بعضهم فقال: عبد الله بن سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
(١٥٦٧) عبد الله بن سهل الأنصاري الحارثي
أخو عبد الرحمن وابن أخى حويصة ومحيصة، وهو المقتول بخيبر الذي ورد في قضيته القسامة.
стр. 918
(١٥٦٨) عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري
يكنى أبا سهيل، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في قول ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، ثم رجع إلى مكة، فأخذه أبوه وأوثقه عنده، وفتنه في دينه، ثم خرج مع أبيه سهيل بن عمرو يوم بدر، وكان يكتم أباه إسلامه، فلما نزل رسول الله ﷺ بدرا امحاز من المشركين، وهرب إلى رسول الله ﷺ مسلما، وشهد معه بدرا والمشاهد كلها، وكان من فضلاء الصحابة، وهو أحد الشهود في صلح الحديبية، وهو أسن من أخيه أبى جندل، وهو الذي أخذ الأمان لأبيه يوم الفتح،
أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أبى تؤمنه؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، هو آمن بأمان الله، فليظهر ثم قال رسول الله ﷺ حوله: من رأى سهيل بن عمرو فلا يشد إليه النظر.
فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنه لم يكن بنافعه. فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره مقالة رسول الله ﷺ ، فقال سهيل: كان والله برا صغيرا وكبيرا.
واستشهد عبد الله بن سهيل بن عمرو يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. قال الواقدي في تسمية من شهد بدرا مع النبي ﷺ .
من بنى مالك بن حسل بن عامر بن لؤي: عبد الله بن سهيل بن عمرو، وقال في موضع آخر: يكنى أبا سهيل.
(١٥٦٩) عبد الله بن سويد الحارثي (١) الأنصاري
أحد بنى حارثة، له صحبة، حديثه عند ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبى مالك - عنه. في العورات الثلاث.
стр. 919
(١٥٧٠) عبد الله بن شبل الأنصاري
روى عنه أبو راشد الحبرانى (١)، هو أخو عبد الرحمن بن شبل، لها جميعا صحبة، ورواية، [مذكور فيمن نزل حمص من أصحاب النبي ﷺ ، قال ابن عيسى: عبد الله بن شبل الأنصاري كان أحد النقباء، بلغني أنه مات في إمارة معاوية (٢)]
(١٥٧١) عبد الله بن شبيل الأحمسي
في صحبته نظر، قدم سنة ثمان وعشرين غازيا أذربيجان في زمن عثمان فأعطوه الصلح الذي كان صالحهم عليه حذيفة.
(١٥٧٢) عبد الله بن الشخير (٣) بن عوف بن كعب بن وقدان الحرشي (٤) ثم العامري
من الحريش، وهم بطن من بنى عامر بن صعصعة، له صحبة ورواية.
يعد في البصريين، هو والد مطرف الفقيه، وأخيه يزيد أبى العلاء.
(١٥٧٣) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي العتوارى
ولد على عهد رسول الله ﷺ ، كان من أهل العلم. روى عن عمر، وعلى، وعن أبيه شداد ابن الهاد، وسيأتي (٥) ذكر أبيه في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
روى عن عبد الله بن شداد هذا الشعبي، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وغيرهما.
(١٥٧٤) [عبد الله بن شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي
قدم أبوه شريح على النبي ﷺ ، فسأله عن ولده لحديث ذكره أبو عمر في باب أبيه (٢)].
(١٥٧٥) عبد الله بن شريك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي
شهد أحدا مع أبيه شريك بن أنس.
стр. 920
(١٥٧٦) عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري
وهو جد ابن شهاب الزهري الفقيه.
قال الزبير: هما أخوان، عبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر ابنا شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة [بن كلاب] (١)، كان اسم عبد الله بن شهاب الأكبر عبد الجان، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. كان من المهاجرين إلى إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، وأخوه عبد الله بن شهاب الأصغر، شهد أحدا مع المشركين، ثم أسلم بعد.
[وهو جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الفقيه] (٢)
قال ابن إسحاق: هو الذي شج رسول الله ﷺ في وجهه.
وابن قميئة جرح وجنته، وعتبة كسر رباعيته. وحكى الزبير، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد العزيز الزهري، قال: ما بلغ أحد الحلم من ولد عتبة بن أبى وقاص إلا بخر أو هتم، لكسر عتبة رباعية رسول الله ﷺ . وقيل: إن عبد الله بن شهاب الأصغر هو جد الزهري من قبل أمه، وأما جده من قبل أبيه فهو عبد الله بن شهاب الأكبر، وإن عبد الله الأصغر هو الذي هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مكة، فمات بها قبل الهجرة.
وقد روى أن ابن شهاب قيل له: شهد جدك بدرا؟ قال: شهدها من ذلك الجانب - يعني مع المشركين، والله أعلم أي جديه أراد.
(١٥٧٧) عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي
وروى عن النبي ﷺ
стр. 921
أنه قال: ليغزون هذا البيت جيش يخسف بهم بالبيداء. منهم من جعله مرسلا، ومنهم من أدخله في المسند. روى عنه جماعة منهم أمية بن عبد الله بن صفوان.
قتل عبد الله بن صفوان في يوم واحد مع ابن الزبير، سنة ثلاث وسبعين، وبعث الحجاج برأسه، وبرأس ابن الزبير، ورأس عمارة بن عمرو بن حزم، إلى المدينة، فنصبوها، وجعلوا يقربون رأس ابن صفوان إلى رأس ابن الزبير كأنه يساره، يلعبون (١) بذلك، ثم بعثوا برءوسهم إلى عبد الملك، وصلب جثة ابن الزبير على ثنية أهل المدينة عند المقابر
(١٥٧٨) عبد الله بن صفوان الخزاعي
ذكره بعضهم في الرواة عن النبي ﷺ . وقال: له صحبة، وهو عندي مجهول لا يعرف.
(١٥٧٩) عبد الله بن صفوان بن قدامة التميمي
قدم مع أبيه صفوان بن قدامة على النبي ﷺ ومعه أخوه،
وكان اسمه عبد نهم، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وأخوه عبد الرحمن (٢) بن صفوان.
(١٥٨٠) عبد الله بن ضمرة البجلي
مخرج حديثه عن قوم من ولده.
روى عن النبي ﷺ : في فضل جرير البجلي قوله ﷺ : إذا أتاكم كريم قول فأكرموه. من ولده صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد الله ابن ضمرة.
(١٥٨١) عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوى
حليف لبني ظفر من الأنصار، شهد بدرا، وأحدا، وهو أحد النفر الستة الذين بعثهم رسول الله صلى الله إلى رهط من عضل والقارة، في آخر سنة ثلاث من الهجرة، ليفقهوهم
стр. 922
في الدين، ويعلموهم القرآن، وشرائع الإسلام، فخرجوا معهم حتى إذا كانوا بالرجيع - وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز - استصرخوا عليهم هذيلا، وغدروا بهم، فقاتلوا حتى قتلوا، وهم: عاصم بن ثابت، ومرثد بن أبى مرثد، وخبيب ابن عدى، وخالد بن البكير، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، فأما مرثد، وخالد، وعاصم فقاتلوا حتى قتلوا، وأما خبيب، وعبد الله، وزيد فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة، فأعطوا بأيديهم، فأسروا، ثم خرجوا بهم إلى مكة، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القرآن، وأخذ سيفه، واستأخر عن القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه. قبره بالظهران، وقد ذكره حسان في شعره الذي يرنى به أصحاب الرجيع: عاصم بن ثابت، ومرثد ابن أبى مرثد، ومن ذكر معهما، فقال: (١)
وابن الدثنة وابن طارق (٢) منهم … وافاه ثم حمامه المكتوب
وأول هذا الشعر:
صلى الإله على الذين تتابعوا … يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
(١٥٨٢) عبد الله بن أبى طلحة الأنصاري
واسم أبى طلحة زيد بن سهل،
ولد عبد الله على عهد رسول الله ﷺ ، فبعثت به أمه أم سليم ابنها (٣) أنس بن مالك إلى رسول الله ﷺ فحنكه بتمرة، ودعا له، وسماه عبد الله. قال أنس بن مالك: فما كان في الأنصار ناشى أفضل منه.
وقال على بن المديني: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ولد لعبد الله بن أبى طلحة عشر ذكور كلهم قراء القرآن.
قال أبو عمر ﵀: أكثر العلم وأشهرهم به إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة
стр. 923
شيخ مالك رحمة الله عليه، وشهد عبد الله بن أبى طلحة مع على ﵁ صفين، روى عنه ابناه إسحاق وعبد الله.
(١٥٨٣) عبد الله بن طهفة الغفاري
يقال له ولأبيه صحبة، والأمر في ذلك مختلف مضطرب جدا، وهو من أصحاب الصفة.
(١٥٨٤) عبد الله بن عامر البلوى
حليف لبني ساعدة من الأنصار، شهد بدرا.
(١٥٨٥) عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي
حليف لهم، كنيته أبو محمد، واختلف في نسب أبيه عامر بن ربيعة، فنسب إلى نزار، ونسب إلى مذحج في اليمن، قد ذكرنا (١) ذلك عند ذكرنا له في بابه من كتابنا هذا، ولم يختلف في أنه حليف للخطاب بن نفيل، وعبد الله بن عامر هذا هو عبد الله بن عامر بن ربيعة الأكبر، صحب هو وأبوه النبي ﷺ ، واستشهد يوم الطائف مع النبي ﷺ .
(١٥٨٦) عبد الله بن عامر بن ربيعة الأصغر
ولد على عهد رسول الله ﷺ . وقيل: في سنة ست من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير، وتوفى رسول الله ﷺ ، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين. وأمه وأم (٢) أخيه المتقدم ذكره ليلى بنت أبى حثمة [بن غانم (٣)] بن عبد الله بن عبيد ابن عويج بن عدي بن كعب. وأبوهما عامر بن ربيعة من كبار الصحابة، حليف للخطاب بن نفيل. وعبد الله بن عامر هذا هو القائل يرثى زيد بن عمر
стр. 924
ابن الخطاب، وكان قتل في حرب كانت بين عدى بن كعب جناها بنو أبى جهيم ابن أبى حذيفة وابن مطيع:
إن عديا ليلة البقيع … تكشفوا عن رجل صريع
مقاتل (١) في الحسب الرفيع … أدركه شؤم بنى مطيع
وقال البخاري: قال لنا أبو اليمان: حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة - وكان من أكبر بنى عدي قال أبو عمر: نسبه إلى حلفه، وكذلك كانوا يفعلون.
روى الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن زياد مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: جاءنا النبي ﷺ في دارنا، وكنت العب، فقالت أمى: يا عبد الله، تعال أعطك، فقال رسول الله ﷺ : ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرا. قال: أما أنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة.
وتوفي عبد الله بن عامر بن ربيعة سنة خمس وثمانين، يكنى أبا محمد.
(١٥٨٧) عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي العبشمي
ابن خال عثمان بن عفان. أم عثمان أروى بنت كريز، وأمها وأم عامر بن كريز البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب. وأم عبد الله بن عامر ابن ربيعة دجاجة بنت أسماء بن الصلت،
ولد على عهد رسول الله ﷺ فأتى به رسول الله ﷺ وهو صغير، فقال: هذا شبهنا (٢)، وجعل يتفل عليه ويعوذه، فجعل عبد الله يتسوغ (٣) ريق رسول الله ﷺ
стр. 925
فقال النبي ﷺ : إنه لمسقى، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء.
قيل: لما أتى بعبد الله بن عامر بن كريز إلى النبي ﷺ قال لبني عبد شمس: هذا أشبه بنا منه بكم، ثم تفل في فيه، فازدرده، فقال: أرجو أن يكون مسقيا فكان كما قال النبي ﷺ .
وقد أتى عبد المطلب بن هاشم بأبيه عامر بن كريز وهو ابن ابنته أم حكيم البيضاء، فتأمله عبد المطلب، وقال: ما ولدنا ولدا أحرص منه، وكانت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت له عامرا أبا عبد الله بن عامر هذا. وقد روى عبد الله بن عامر هذا عن النبي ﷺ ، وما أظنه سمع منه ولا حفظ عنه.
ذكر البغوي، عن مصعب الزبيري، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن حنظلة بن قيس، عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز، قالا:
قال رسول الله ﷺ : من قتل دون ماله فهو شهيد. رواه موسى ابن هارون الحمال، عن معصب بإسناده سواء.
قال الزبير وغيره: كان عبد الله بن عامر سخيا، كريما حليما، ميمون النقيبة، كثير المناقب، هو افتتح خراسان، وقتل كسرى في ولايته، وأحرم من نيسابور شكرا الله تعالى، وهو الذي عمل السقايات بعرفة.
قال صالح بن الوجيه، وخليفة بن خياط: وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة، وعثمان بن أبى العاص عن فارس، وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر بن كريز. وقال صالح: وهو ابن أربع وعشرين سنة.
стр. 926
وقال أبو اليقظان: قدم ابن عامر البصرة واليا عليها، وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة، ولم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس كلها، وعامة خراسان وأصبهان وحلوان وكرمان، وهو الذي شق نهر البصرة، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة إلى أن قتل عثمان ﵁، وكان ابن عمته، لأن أم عثمان أروى بنت كريز، ثم عقد له معاوية على البصرة، ثم عزله عنها، وكان أحد الأجواد، أوصى إلى عبد الله بن الزبير، ومات قبله بيسير، وهو الذي يقول فيه زياد يرثيه:
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر … لربى الذي أرجو لستر مفاقرى
وفيه يقول زياد الأعجم:
أخ لك لا تراه الدهر إلا … على العلات بساما جوادا
أخ لك ما مودته بمزق … إذا ما عاد فقر أخيه عادا
سألناه الجزيل فما تلكا … وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا … فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما رجعت إله إلا … تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
(١٥٨٨) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي
يكنى أبا العباس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة إذ توفى رسول الله ﷺ ، هذا قول الواقدي والزبير. قال الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر: ولد عبد الله ابن العباس في الشعب قبل خروج بنى هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث
стр. 927
سنين.
وروينا من وجوه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: توفى رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم يعنى المفصل. هذه رواية أبى بشر عن سعيد بن جبير.
وقد روى عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قبض رسول الله ﷺ وأنا ختين أو قال مختون. ولا يصح، والله أعلم.
وقد حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: توفى رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال أبى: وهذا هو الصواب. وقال الزبيري:
يروى عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال في حجة الوداع: وكنت يومئذ قد ناهزت الحلم.
قال أبو عمر: وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندي أصح، والله أعلم، وهو قولهم إنه ابن عباس كان ابن ثلاث عشرة سنة يوم توفى رسول الله ﷺ .
ومات عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير، وكان ابن الزبير قد أخرجه من مكة إلى الطائف، ومات بها وهو ابن سبعين سنة، وقيل ابن إحدى وسبعين سنة. وقيل: ابن أربع وسبعين سنة، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وكبر عليه أربعا، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة، وضرب على قبره فسطاطا.
وروى عن النبي ﷺ من وجوه: أنه قال لعبد الله بن عباس:
стр. 928
اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن.
وفي بعض الروايات: اللهم فقهه في الدين.
علمه التأويل.
وفي حديث آخر: اللهم بارك فيه، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين.
وفي حديث آخر: اللهم زده علما وفقها. وهي كلها أحاديث صحاح.
وقال مجاهد عن ابن عباس: رأيت جبرئيل عند النبي ﷺ مرتين، ودعا لي رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة. وكان عمر يقول: ابن عباس فتى الكهول، له لسان قئول، وقلب عقول.
وروى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل.
وقال ابن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد أنه قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس، إلا أن يقول قائل: قال رسول الله ﷺ .
وروى مثل هذا عن القاسم بن محمد. قال طاوس: أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النبي ﷺ إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. وقال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجا، معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
وروى شريك، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق أنه قال:
كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت: أجمل الناس. فإذا تكلم قلت: أفصح الناس. وإذا تحدث قلت: أعلم الناس.
وذكر الحلواني، قال: حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش. حدثنا شقيق
стр. 929
أبو وائل، قال: خطبنا ابن عباس، وهو على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، ولو سمعته فارس، والروم، والترك، لأسلمت.
قال: وحدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن شقيق: مثله.
وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس:
الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب، وأحسبه قال: والشعر.
وقال أبو الزناد، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنة، ولا أجل رأيا، ولا أثقب نظرا من ابن عباس، ولقد كان عمر يعده للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين.
وقال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه، وكان أصحابه يسمونه البحر، ويسمونه الحبر.
قال عبد الله بن أبى بن أبى زيد الهلالي:
ونحن ولدنا الفضل والحبر بعده … عنيت أبا العباس ذا الفضل والندى
وقال أبو عمرو بن العلاء: نظر الحطيئة إلى ابن عباس في مجلس عمر بن الخطاب ﵁ غالبا عليه، فقال: من هذا الذي برع الناس بعلمه، ونزل عنهم بسنه، قالوا: عبد الله بن عباس، فقال فيه أبياتا منها:
إني وجدت بيان المرء نافلة … تهدى له ووجدت العى كالصمم
والمرء يفنى ويبقى سائر الكلم … وقد يلام الفتى يوما ولم يلم
стр. 930
وفيه يقول حسان بن ثابت ﵁ (١):
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه … رأيت له في كل أحواله فضلا
إذا قال لم يترك مقالا لقائل … بمنتظمات (٢) لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع … لذي إربة في القول جدا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة … فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا
خلقت خليقا للمودة والندى … فليجا ولم تخلق كهاما ولا جهلا
ويروى أن معاوية نظر إلى ابن عباس يوما يتكلم، فأتبعه بصره، وقال متمثلا:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل … مصيب ولم يثن اللسان على هجر
يصرف بالقول اللسان إذا انتحى … وينظر في أعطافه نظر الصقر
وروى: أن عبد الله بن صفوان بن أمية مر يوما بدار عبد الله بن عباس بمكة، فرأى جماعة من طالبي الفقه، ومر بدار عبيد الله بن عباس، فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام، فدخل على ابن الزبير. فقال له: أصبحت والله كما قال الشاعر:
فإن تصبك من الأيام قارعة … لم نبك منك عليه دنيا ولا دين
قال: وما ذاك يا أعرج؟ قال: هذان ابنا عباس، أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس، فما أبقيا لك مكرمة، فدعا عبد الله بن مطيع. وقال: انطلق إلى ابني عباس، فقل لهما: يقول لكما أمير المؤمنين: اخرجا عنى، أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق، وإلا فعلت وفعلت. فقال عبد الله بن عباس لابن الزبير:
стр. 931
والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان: رجل يطلب فقها، ورجل يطلب فضلا، فأى هذين تمنع؟ وكان بالحضرة أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، فجعل يقول:
لا در در الليالي كيف تضحكنا … منهما خطوب أعاجيب وتبكينا
ومثل ما تحدث الأيام من عبر … في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا
كنا نجيء ابن عباس فيسمعنا … فقها ونكسبنا أجرا ويهدينا
ولا يزال عبيد الله مترعة … جفانه مطعما ضيفا ومسكينا
فالبر والدين والدنيا بدارهما … ننال منها الذي نبغى إذا شينا
إن النبي هو النور الذي كشطت … به عمايات ماضينا وباقينا
ورهطه عصمة في دينه لهم … فضل علينا وحق واجب فينا
ففيم تمنعنا منهم وتمنعهم … منا وتؤذيهم فينا وتؤدينا
ولست بأولاهم به رحما … يا بن الزبير ولا أولى به دينا
لن يؤتي الله إنسانا ببغضهم … في الدين عزا ولا في الأرض تمكينا
وكان ابن عباس ﵄ قد عمى في آخر عمره.
وروى عنه: أنه رأى رجلا مع النبي ﷺ فلم يعرفه، فسأل النبي ﷺ عنه، فقال له رسول الله ﷺ : أرأيته؟ قال: نعم. قال: ذلك جبرئيل، أما إنك ستفقد بصرك، فعمى بعد ذلك في آخر عمره. وهو القائل في ذلك فيما روي عنه من وجوه:
إن يأخذ الله من عيني نورهما … ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل … وفي فمي صارم كالسيف مأثور
стр. 932
يروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إلى الناس.
ويقال: بل دخل قبره طائر أبيض وقيل: إنه بصره في التأويل.
وقال الزبير: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طائر أبيض، فدخل في نعشه حين حمل، فما رئي خارجا منه.
شهد عبد الله بن عباس مع على ﵄ الجمل وصفين والنهروان، وشهد معه الحسن والحسين ومحمد بنوه، وعبد الله وقثم ابنا العباس، ومحمد وعبد الله وعون بنو جعفر بن أبى طالب. والمغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، وعقيل بن أبى طالب، وعبد الله بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب.
قرأت على أحمد بن قاسم أن محمد بن معاوية حدثهم قال: حدثنا أحمد ابن الحسين الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب، وناس يأتون لأيام الحرب ووقائعها، وناس يأتون للعلم والفقه، ما منهم صنف إلا يقبل عليهم بما شاؤوا.
(١٥٨٩) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو (١) بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي
أبو سلمة زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ . أمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم.
قال ابن إسحاق: أسلم بعد عشرة أنفس، فكان الحادي عشر من المسلمين، هاجر مع زوجته أم سلمة إلى أرض الحبشة. قال مصعب الزبيري: أول من
стр. 933
هاجر إلى أرض الحبشة أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم شهد بدرا، وكان أخا رسول الله ﷺ ، وأخا حمزة من الرضاعة، أرضعته ثويبة مولاة أبى لهب، أرضعت حمزة ثم رسول الله ﷺ ، ثم أبا سلمة، واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة حين خرج إلى غزوة العشيرة، وكانت في السنة الثانية من الهجرة.
توفى أبو سلمة في جمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة، وهو ممن غلبت عليه كنيته
وكان عند وفاته قال: اللهم اخلفني في أهلي بخير، فأخلفه (١) رسول الله ﷺ على زوجته أم سلمة، فصارت أما للمؤمنين، وصار رسول الله ﷺ ربيب بنيه: عمر، وسلمة، وزينب.
(١٥٩٠) عبد الله بن عبد الله بن أبى ابن سلول الأنصاري
من بنى عوف ابن الخزرج. وسلول امرأة من خزاعة هي أم أبى بن مالك [بن الحارث ابن عبيد (٢)] بن سالم بن غنم بن عمرو (٣) بن الخزرج. وسالم بن غنم يعرف بالحبلى، لعظم بطنه، ولبني الحبلى شرف في الأنصار، وكان اسمه الحباب، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وكان أبوه عبد الله بن أبى ابن سلول يكنى أبا الحباب، بابنه الحباب، وكان رأس المنافقين، وممن تولى كبر الإفك في عائشة، وابنه عبد الله هذا من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
وكان أبوه عبد الله بن أبى من أشراف الخزرج، وكانت الخزرج قد اجتمعت
стр. 934
على أن يتوجوه، ويسندوا أمرهم إليه قبل مبعث النبي ﷺ ، فلما جاء الله بالإسلام نفس على رسول الله ﷺ النبوة، وأخذته العزة، فلم يخلص الإسلام، وأضمر النفاق حسدا وبغيا،
وهو الذي قال في غزوة تبوك (١): ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فقال ابنه لرسول الله ﷺ : هو الذليل يا رسول الله، وأنت العزيز، وقال لرسول الله ﷺ : إن أذنت لي في قتله قتلته، فقال رسول الله ﷺ : لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه، ولكن بر أباك وأحسن صحبته. فلما مات سأله ابنه الصلاة عليه، فنزلت (٢): «ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ»﴾. وسأله أن يكسوه قميصه يكفن فيه، لعله يخفف عنه، ففعل.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا الخشني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء عبد الله بن عبد الله بن أبى إلى النبي ﷺ حين مات أبوه، فقال:
أعطنى قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال: إذا فرغتم فآذنونى، فلما أراد أن يصلى عليه جذبه عمر، وقال: أليس قد نهى الله أن تصلى على المنافقين. فقال رسول الله ﷺ : أنا بين خيرتين:
﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾. فصلى عليه، فأنزل الله : ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ .. ﴾. الآية. فترك الصلاة عليهم.
стр. 935
قال أبو عمر: كان رسول الله ﷺ يثنى على عبد الله ابن عبد الله بن أبى هذا. واستشهد عبد الله بن أبى يوم اليمامة في خلافة أبى بكر ﵄ سنة اثنتي عشرة. وروت عنه عائشة ﵄.
(١٥٩١) عبد الله بن عبد الله الأعشى المازني
قد تقدم (١) ذكره في باب العبادلة بأن أباه عبد الله يعرف بالأعور. ويعرف بالأطول أيضا. روى عنه معن بن ثعلبة، وصدقة المازني والد طيلسة بن صدقة.
(١٥٩٢) عبد الله بن عبد الله بن أبى أمية المخزومي
ابن أخى أم سلمة زوج النبي ﷺ ، ذكره جماعة من المؤلفين، وفيه نظر.
روى عنه عروة بن الزبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ولا تصح له صحبة عنده، لصغره، ولكنا ذكرناه على شرطنا. روايته عن أم سلمة، وقد ذكرنا أباه في بابه.
(١٥٩٣) عبد الله بن عبد الله بن هلال
أو عبيد بن هلال، ويقال ابن عبد هلال (٢)، رأى النبي ﷺ وهو صغير، وحفظ عنه أنه برك عليه، قال: فما أنسى برد يد رسول الله ﷺ على يافوخي، وكان يقوم الليل ويصوم النهار.
(١٥٩٤) عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي
له صحبة ورواية.
من حديثه عن النبي ﷺ : صلى [بنا في مسجد (٣)] بنى عبد الأشهل.
روى عنه إسماعيل بن أبى حبيبة.
стр. 936
(١٥٩٥) عبد الله بن عبد الرحمن
أبو رويحة الخثعمي. مذكور في الكنى.
(١٥٩٦) عبد الله بن عبد المدان
وعبد المدان اسمه عمرو بن الديان، والديان اسمه يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب الحارثي.
قال الطبري: وفد على النبي ﷺ في وفد بني الحارث بن كعب، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الحجر (١). قال: أنت عبد الله، فأسلم.
وكانت ابنته عائشة عند عبيد الله بن العباس، وهي التي قتل ولديها بسر ابن أرطاة.
(١٥٩٧) عبد الله بن عبد الملك
وقيل عبد الله بن مالك، ويقال عبد الله بن عبد بن مالك بن عبد الله بن ثعلبة بن غفار بن مليل، يعرف بآبي اللحم الغفاري.
روى عنه مولاه عمير. قيل: إنما قيل له آبى اللحم، لأنه كان لا يأكل ما ذبح على النصب في الجاهلية. وقيل: بل قيل له ذلك لأنه كان لا يأكل اللحم ويأباه. وقيل اسم آبى اللحم الحويرث، وقد ذكرناه (٢). قتل آبى اللحم يوم حنين.
(١٥٩٨) عبد الله بن عبد مناف بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدى بن غنم ابن كعب بن سلمة الأنصاري
شهد بدرا، وأحدا، يكنى أبا يحيى.
(١٥٩٩) عبد الله بن عبد
ويقال عبد بن عبد، أبو الحجاج الثمالي. ويقال:
عبد الله بن عائذ الثمالي، وثمالة في الأزد، يعد في الشاميين.
روى عنه عبد الرحمن بن عائذ الأسدي.
حديثه عند بقية بن الوليد، عن
стр. 937
أبى مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن أبى الحجاج الثمالي، قال قال رسول الله ﷺ : يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا بن آدم! ما غرك بى! ألم تعلم أنى بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدود! ما غرك بى إذ كنت تمر بى فدادا (١)! قال: فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر، فيقول: أرأيت أن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فيقول القبر: إني إذن أعود عليه خضرا (٢)، ويعود جسده عليه نورا، ويصعد بروحه إلى رب العالمين.
قال ابن عائذ: فقلت: يا أبا الحجاج، ما الفداد؟ قال: الذي يقدم رجلا ويؤخر أخرى، كمشيتك يا بن أخى أحيانا، وهو يتلبس يومئذ ويتهيأ. وله حديث آخر رواه عنه عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى.
(١٦٠٠) عبد الله بن عبس
ويقال: ابن عبيس، والأكثر يقولون عبد الله ابن عبس الأنصاري الخزرجي، ليس لعبد الله بن عبس عقب، وهو من بنى عدى بن كعب بن الخزرج، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وليس هذا من أبى عبس بن جبير، ينسب هذا خزرجي، وأبو عبس أوسي، إلا أنهما من الأنصار جميعا.
(١٦٠١) عبد الله بن عبيس
شهد بدرا، ولم ينسبوه، وقالوا: هو من حلفاء بني الحارث بن الخزرج.
(١٦٠٢) عبد الله بن عتبة، أبو قيس الذكوانى
مدني، روى عنه سالم بن عبد الله بن عمرو.
стр. 938
(١٦٠٣) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي
ابن أخى عبد الله بن مسعود، وذكره العقيلي في الصحابة فغلط، وإنما هو تابعى من كبار التابعين بالكوفة، هو والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني الشاعر، شيخ ابن شهاب، استعمله عمر بن الخطاب ﵁. روى عنه ابنه عبيد الله (١) بن عبد الله، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن معبد الذماري،
وروى عنه ابنه حمزة بن عبد الله بن عتبة، قال: أذكر أن رسول الله ﷺ وضع يده على رأسي.
وذكره البخاري في التابعين، وإنما ذكره العقيلي في الصحابة لحديث حدثه به:
محمد بن إسماعيل الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن جزء بن معاوية أخى زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق السبيعى، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي نحوا من ثمانين رجلا، منهم ابن مسعود، وجعفر بن أبى طالب، وعبد الله بن عرفطة، وأبو موسى الأشعري، وعثمان بن مطعون، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. ثم قال: إن الله بعث فينا رسولا، وأمرنا ألا نسجد لأحد إلا الله، وأمرنا بالصلاة والزكاة
وساق الحديث.
قال أبو عمر: ولو صح هذا الحديث لثبتت به هجرة عبد الله بن عتبة إلى أرض الحبشة، ولكنه وهم وغلط، والصحيح فيه
أن أبا إسحاق رواه عن عبد الله ابن عتبة، عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلا منهم ابن مسعود، وجعفر بن أبى طالب … وساق
стр. 939
الحديث. ولعل الوهم أن يكون دخل على من قال ذلك لما في الحديث منهم ابن مسعود، وليس يشكل عند أحد من أهل هذا الشأن أن عبد الله بن عتبة ليس ممن أدرك الهجرة إلى النجاشي، ولا كان يومئذ مولودا، والله أعلم، ولكنه ولد في حياة النبي ﷺ ، وأتى به فمسحه بيده ودعا له.
وذكر محمد بن خلف، عن وكيع، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا حمزة وفضل ابنا عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قالا: حدثتنا أم عبد الله بنت حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن جدتها، وكانت أم ولد عبد الله بن عتبة، قالت: قلت لسيدي عبد الله بن عتبة: أي شيء تذكر من النبي ﷺ ؟ قال: أذكر أننى غلام خماسي أو سداسي (١) أجلسنى النبي ﷺ في حجره، ومسح على وجهي، ودعا لي ولذريتى بالبركة.
(١٦٠٤) عبد الله بن عتبة
أحد بنى نفيل، كان فيمن أشار إلى فروة بن هبيرة بلزوم الإسلام - قاله وثيمة، عن ابن إسحاق
(١٦٠٥) عبد الله بن عتيك الأنصاري
من بنى عمرو بن عوف. قد تقدم (٢) ذكر نسبه عند ذكر أخيه جابر بن عتيك. وعبد الله هذا هو الذي قتل أبا رافع بن أبى الحقيق اليهودي بيده، وكان في بصره شيء، فنزل تلك الليلة عن درج أبى رافع بعد قتله إياه، فوثب فكسرت رجله، فاحتمله أصحابه حينا، فلما وصل إلى رسول الله ﷺ مسح رجله، قال: فكأني لم أشتكها قط،
стр. 940
وقال رسول الله ﷺ : له وللذين توجهوا معه في قتل ابن أبي الحقيق، إذ رآهم مقبلين، وكان رسول الله صلى الله عليه على المنبر يحطب، فلما رآهم قال:
أفلحت الوجوه.
واستشهد عبد الله بن عتيك يوم اليمامة، وأظنه وأخاه شهد بدرا، ولم يختلف أن عبد الله بن عتيك شهد بدرا، قال ابن الكلبي وأبوه: إنه شهد صفين مع على ﵁، فإن كان هذا صحيحا فلم يقتل يوم اليمامة.
وقد قيل: إنه ليس بأخ لجابر بن عتيك، وإن أخا جابر هو الحارث، والأول أكثر، والله أعلم، لأن الرهط الذين قتلوا ابن أبى الحقيق خزرجيون، والذين قتلوا كعب بن الأشرف أوسيون، كذا قال ابن إسحاق وغيره، ولم يختلفوا في ذلك، وهو يصحح قول من قال: إن عبد الله بن عتيك ليس من الأوس، ولا هو أخو جابر بن عتيك، وقد نسب في قول خليفة عبد الله ابن عتيك هذا: عبد الله بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن زيد بن جشم بن الخزرج، مهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وروى عن رسول الله ﷺ .
(١٦٠٦) عبد الله بن عثمان الأسدي
من بنى أسد بن خزيمة حليف لبني عوف ابن الخزرج، قتل يوم اليمامة شهيدا.
(١٦٠٧) عبد الله بن عدى الأنصاري
روى عنه عبيد الله بن عدى بن الخيار
أنه شهد رسول الله ﷺ ورجل يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فقال له: أليس يشهد أن لا إله إلا الله … الحديث. كذا قال معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، عن عبيد الله بن عدى الأنصاري،
стр. 941
وتابعه جماعة من أصحاب ابن شهاب، فقالوا فيه، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: إن رجلا من الأنصار أخبرهم … وذكروا قصة الرجل الذي جاء يستأذن رسول الله ﷺ في قتل رجل من المنافقين.
وقد جعل بعض الناس هذا والذي قبله واحدا، وذلك غلط خطأ، والصواب ما ذكرنا، وبالله توفيقنا.
(١٦٠٨) عبد الله بن عدي بن الحمراء القرشي الزهري
من أنفسهم. وقيل:
إنه ثقفي حليف لهم، يكنى أبا عمر. وقيل أبا عمرو، وقال البخاري: عبد الله بن عدى بن الحمراء أبو عمرو.
قال أبو عمر: له صحبة ورواية، يعد في أهل الحجاز، كان ينزل فيما بين قديد (١) وعسفان (٢).
قال الطبري: هو قرشى زهري من أنفسهم، وذكره فيمن روى عن النبي ﷺ من بني زهرة.
وقال غيره: ليس من أنفسهم، وذكروا أن شريقا والد الأخنس بن شريق اشترى عبدا، فأعتقه وأنكحه ابنته، فولدت له عبد الله، وعمر، ابني عدى بن الحمراء.
وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: عبد الله بن عدى بن الحمراء، قرشى
стр. 942
زهري، هو الذي سمع رسول الله ﷺ بالحزورة (١) قوله في فضل مكة، وليس هو عبد الله بن عدى بن الخيار.
قال أبو عمر رحمه الله تعالى: روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن جبير بن مطعم، وحديثه عند الزهري عند أبى سلمة:
عن عبد الله بن عدى بن الحمراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو واقف على راحلته بالحزورة في سوق مكة، وهو يقول لمكة: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولو أنى أخرجت منك ما خرجت. هذا لفظ ابن وهب، عن يونس ابن زيد، بن ابن شهاب، قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله ابن عدى بن الحمراء أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ وهو واقف
فذكره حرفا بحرف.
(١٦٠٩) عبد الله بن عرفطة بن عدى بن أمية بن خدارة (٢) بن عوف بن النجار ابن الخزرج الأنصاري
شهد بدرا، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع جعفر ابن أبى طالب ﵁، هو حليف لبني الحارث بن الخزرج.
(١٦١٠) عبد الله بن عكيم (٣) الجهني
يكنى أبا معبد، اختلف في سماعه من النبي ﷺ .
من حديثه عنه ﷺ : من علق شيئا وكل
стр. 943
إليه.
وهو القائل: جاءنا كتاب رسول الله ﷺ إلى أرض جهينة قبل وفاته بشهر: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. يعد في الكوفيين.
روى عنه عبد الرحمن بن أبى ليلى وهلال الوزان.
(١٦١١) عبد الله بن عمار
روى عن النبي ﷺ ، وحديثه مرسل روى عنه عبد الله بن يربوع.
(١٦١٢) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي
أبو عبد الرحمن، قد بلغنا في نسبه عند ذكر أبيه. أمه وأم أخته حفصة - زينب بنت مظعون بن حبيب الجمحي، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم. وقد قيل: إن إسلامه كان قبل إسلام أبيه، ولا يصح. وكان عبد الله بن عمر ينكر ذلك.
وأصح من ذلك قولهم: إن هجرته كانت قبل هجرة أبيه، واجتمعوا أنه لم يشهد بدرا، واختلف في شهوده أحدا، والصحيح أن أول مشاهده الخندق.
وقال الواقدي: كان عبد الله بن عمر يوم بدر ممن لم يحتلم، فاستصغره رسول الله ﷺ ورده، وأجازه يوم أحد.
ويروى عن نافع: أن رسول الله ﷺ رده يوم أحد، لأنه كان ابن أربع عشرة سنة، وأجازه يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة.
وقد روى حديث نافع على الوجهين جميعا، وشهد الحديبية، وقال بعض أهل السير: إنه أول من بايع يومئذ، ولا يصح، والصحيح أن من بايع رسول الله ﷺ بالحديبية تحت الشجرة بيعة الرضوان أبو سنان (١) الأسدي. وروى سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: أدرك ابن عمر الفتح، وهو ابن عشرين سنة - يعنى فتح مكة.
стр. 944
وكان ﵁ من أهل الورع والعلم، وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله ﷺ . شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه، وكل ما يأخذ به نفسه، وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله ﷺ ، ثم كان بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة، وفي الفتنة، إلى أن مات، ويقولون: إنه كان من أعلم الصحابة بمناسك الحج.
وقال رسول الله ﷺ لزوجه حفصة بنت عمر: إن أخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل. فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل.
وكان ﵁ لورعه قد أشكلت عليه حروب علي ﵁، وقعد عنه، وندم على ذلك حين حضرته الوفاة، وسنذكر ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى.
وذكر عمر بن شبة، قال: حدثنا عمر بن قسيط، حدثنا أبو المليح الرقى، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر: أنه دخل عليه رجل فسأله عن تلك المشاهد، فقال: كففت يدي، فلم أقدم، والمقاتل على الحق أفضل.
وقال جابر بن عبد الله: ما منا أحد إلا مالت به الدنيا، ومال بها، ما خلا عمر وابنه عبد الله.
وقال ميمون بن مهران: ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس.
وروى ابن وهب، عن مالك، قال: بلغ عبد الله بن عمر ستا وثمانين سنة، وأفتى في الإسلام ستين سنة، ونشر نافع عنه علما جما.
أنبأنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أحمد، حدثنا الديلي، حدثنا عبد الحميد
стр. 945
ابن صبيح، حدثنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه وغيره: أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعد ما قتل عثمان، فعرضوا عليه أن يبايعوا له، قال: وكيف لي بالناس؟ قال: تقاتلهم ونقاتلهم معك. فقال: والله لو اجتمع علي أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم. قال: فخرجوا من عنده ومروان يقول:
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
قال أبو عمر: مات عبد الله بن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين، لا يختلفون في ذلك، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها. وقيل: لستة أشهر. وكان أوصى أن يدفن في الحل، فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين، وكان الحجاج قد أمر رجلا فسم زج رمح، وزحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه، وذلك أن الحجاج خطب يوما وأخر الصلاة، فقال ابن عمر: إن الشمس لا تنتظرك، فقال له الحجاج: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك. قال: إن تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل: إنه أخفى قوله ذلك عن الحجاج، ولم يسمعه، وكان يتقدم في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي ﷺ وقف بها، فكان ذلك يعز على الحجاج، فأمر الحجاج، رجلا معه حربة يقال: إنها كانت مسمومة، فلما دفع الناس من عرفة لصق به ذلك الرجل، فأمر الحربة على قدمه، وهي في غرز راحلته، فمرض منها أياما، فدخل عليه الحجاج يعوده، فقال له: من فعل بك يا أبا الرحمن؟ فقال:
ما تصنع به؟ قال: قتلني الله إن لم أقتله. قال: ما أراك فاعلا، أنت الذي أمرت الذي بخسني بالحربة. فقال: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن. وخرج عنه. وروى
стр. 946
أنه قال للحجاج - إذ قال له: من فعل بك - قال: أنت الذي أمرت بإدخال السلاح في الحرم، فلبث أياما، ثم مات، وصلى عليه الحجاج.
حدثنا ابو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله عمر بن إسحاق بن معمر الجوهري، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج ابن رشدين، قال: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، قال: حدثنا أسباط ابن محمد، قال حدثنا عبد العزيز بن سياه (١)، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عبد الله بن عمر، قال: ما آسى على شيء إلا أنى لم أقاتل مع على ﵁ الفئة الباغية.
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن الورد، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب ابن أبى ثابت، قال: قال ابن عمر: ما أجدنى آسى على شيء فاتنى من الدنيا إلا أنى لم أقاتل الفئة الباغية مع على.
وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو القاسم الفضل بن دكين، وأبو أحمد الزبيري، قالا: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت، عن أبيه، عن ابن عمر: أنه قال - حين حضرته الوفاة: ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا، إلا أنى لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبى طالب.
وقال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن أبى العنبس، عن أبى بكر بن أبى الجهم، قال: سمعت ابن عمر يقول: ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي.
стр. 947
(١٦١٣) عبد الله بن عمرو بن بجرة (١) بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي
أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا، ولا أعلم له رواية، ذكره ابن إسحاق وابن عقبة فيمن استشهد يوم اليمامة من بنى عدى بن كعب، وقال أبو معشر: هم بيت من أهل اليمن تبناهم بجرة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي.
(١٦١٤) عبد الله بن عمرو الجمحي
مدني،
روى: عن النبي ﷺ :
أنه كان يأخذ من شاربه وظفره يوم الجمعة. روى عنه إبراهيم بن قدامة الجمحي.
فيه نظر.
(١٦١٥) عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم [بن كعب (٢)] بن سلمة الأنصاري
يكنى أبا جابر، ذكره ابن إسحاق عن معبد ابن كعب، عن أبيه كعب، أنه قال في حديث ذكره، وأنا انظر إلى عبد الله ابن عمرو بن حرام، فقلت: يا أبا جابر.
كان نقيبا، وشهد العقبة ثم بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله أسامة الأعور ابن عبيد، وقيل: بل قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبى الأعور السلمي، وصلى عليه رسول الله ﷺ قبل الهزيمة، وهو أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ، ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد، كان عمرو بن الجموح على أخته هند بنت عمرو بن حرام، هو والد جابر بن عبد الله.
روى عنه ابنه جابر قال:
رأيت رسول الله ﷺ يتختم في يمينه.
وذكر ابن عيينة. عن ابن المتكدر، قال: سمعت جابرا يقول: جيء بأبي
стр. 948
يوم أحد إلى النبي ﷺ وقد مثل به، فوضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قوم، فسمعوا صوت صائحة، فقيل: ابنة عمرو (١) أو أخت عمرو، فقال رسول الله ﷺ : فلا تبكى (٢) ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها.
وروى حماد بن زيد، عن أبى سلمة، عن أبى نضرة، عن جابر، قال: قتل أبى يوم أحد، وجدع أنفه، وقطعت أذناه، فقمت إليه، فحيل بيني وبينه، ثم أتى به قبره، فدفن مع اثنين في قبره، فجعلت ابنته تبكيه، فقال رسول الله ﷺ : ما زالت الملائكة تظله حتى رفع. قال: فحفرت له قبرا بعد ستة أشهر فحولته إليه، فما أنكرت منه شيئا، إلا شعرات من لحيته كانت مستها الأرض.
وروى طلحة بن خراش، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله ﷺ ، فقال: يا جابر، ما لي أراك منكسرا مهتما، قلت: يا رسول الله، استشهد أبى، وترك عيالا وعليه دين. قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: إن الله أحيا أباك، وكلمه كفاحا (٣)، وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب، فقال: يا عبدي، تمن أعطك.
قال: يا رب، تردنى إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال الرب تعالى ذكره: إنه سبق منى أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب، فأبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى (٤): ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
стр. 949
يُرْزَقُونَ﴾. ذكره بقي بن مخلد، قال حدثنا دحيم، حدثنا موسى بن إبراهيم، قال: سمعت طلحة بن خراش يذكره.
قال أبو عمر ﵀: موسى بن إبراهيم هذا هو موسى بن إبراهيم ابن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري المدني، وطلحة بن خراش أنصارى أيضا من ولد خراش بن الصمة، وكلاهما مدنى ثقة.
وروى ابن عيينة، حدثنا محمد بن على السلمي، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : أعلمت أن الله أحيا أباك؟ فقال له: تمن. قال: أتمنى أن أرد إلى الدنيا فأقتل. قال: فإني قضيت أنهم إليها لا يرجعون.
وروى أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرنى محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما جيء بأبي يوم أحد، وجاءت عمتي تبكى عليه، قال: فجعلت أبكى، وجعل القوم ينهوني، ورسول الله صلى الله.
عليه وسلم لا ينهاني، فقال رسول الله ﷺ : ابكوه أو لا تبكوه، فوالله ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى دفنتموه.
(١٦١٦) عبد الله بن عمرو الحضرمي، حليف بنى أمية
قال الواقدي: ولد على عهد رسول الله ﷺ . روي عن عمر بن الخطاب.
(١٦١٧) عبد الله بن عمرو بن الطفيل
ذي النور، الأزدي، ثم الدوسى. قال الحسن بن عثمان: كان من فرسان المسلمين وأهل الشدة والنجدة، واستشهد يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة.
стр. 950
(١٦١٨) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو ابن هصيص (١) بن كعب بن لؤي القرشي السهمي
يكنى أبا محمد. وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل أبو نصير، وهي غريبة. وأما ابن معين فقال: كنيته أبو عبد الرحمن، والأشهر أبو محمد. أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ولم يفته أبوه في السن إلا باثنتي عشرة، ولد لعمرو: عبد الله، وهو ابن اثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أبيه، وكان فاضلا حافظا عالما، قرأ الكتاب (٢)
واستأذن النبي ﷺ في أن يكتب حديثه، فأذن له، قال: يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك في الرضا والغضب؟ قال: نعم، فإني لا أقول إلا حقا.
وقال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ منى إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يعى بقلبه، وأعي بقلبي، وكان يكتب وأنا لا أكتب، استأذن رسول الله ﷺ في ذلك، فأذن له.
وروى شفى (٣) الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: حفظت عن النبي ﷺ ألف مثل.
وكان يسرد الصوم، ولا ينام بالليل، فشكاه أبوه إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، قم ونم وصم وأفطر. صم ثلاثة أيام من كل شهر، فذلك صيام الدهر، فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم يزل يراجعه في الصيام حتى قال له: لا صوم أفضل من صوم داود، وكان يصوم يوما ويفطر يوما.
فوقف عبد الله عند ذلك، وتمادى عليه.