← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أنه قال للحجاج - إذ قال له: من فعل بك - قال: أنت الذي أمرت بإدخال السلاح في الحرم، فلبث أياما، ثم مات، وصلى عليه الحجاج. حدثنا ابو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله عمر بن إسحاق بن معمر الجوهري، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج ابن رشدين، قال: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، قال: حدثنا أسباط ابن محمد، قال حدثنا عبد العزيز بن سياه (١)، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عبد الله بن عمر، قال: ما آسى على شيء إلا أنى لم أقاتل مع على ﵁ الفئة الباغية. وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن الورد، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب ابن أبى ثابت، قال: قال ابن عمر: ما أجدنى آسى على شيء فاتنى من الدنيا إلا أنى لم أقاتل الفئة الباغية مع على. وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو القاسم الفضل بن دكين، وأبو أحمد الزبيري، قالا: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت، عن أبيه، عن ابن عمر: أنه قال - حين حضرته الوفاة: ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا، إلا أنى لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبى طالب. وقال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن أبى العنبس، عن أبى بكر بن أبى الجهم، قال: سمعت ابن عمر يقول: ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي.

стр. 947

(١٦١٣) عبد الله بن عمرو بن بجرة (١) بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا، ولا أعلم له رواية، ذكره ابن إسحاق وابن عقبة فيمن استشهد يوم اليمامة من بنى عدى بن كعب، وقال أبو معشر: هم بيت من أهل اليمن تبناهم بجرة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي. (١٦١٤) عبد الله بن عمرو الجمحي مدني، روى: عن النبي ﷺ : أنه كان يأخذ من شاربه وظفره يوم الجمعة. روى عنه إبراهيم بن قدامة الجمحي. فيه نظر. (١٦١٥) عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم [بن كعب (٢)] بن سلمة الأنصاري يكنى أبا جابر، ذكره ابن إسحاق عن معبد ابن كعب، عن أبيه كعب، أنه قال في حديث ذكره، وأنا انظر إلى عبد الله ابن عمرو بن حرام، فقلت: يا أبا جابر. كان نقيبا، وشهد العقبة ثم بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله أسامة الأعور ابن عبيد، وقيل: بل قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبى الأعور السلمي، وصلى عليه رسول الله ﷺ قبل الهزيمة، وهو أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ، ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد، كان عمرو بن الجموح على أخته هند بنت عمرو بن حرام، هو والد جابر بن عبد الله. روى عنه ابنه جابر قال: رأيت رسول الله ﷺ يتختم في يمينه. وذكر ابن عيينة. عن ابن المتكدر، قال: سمعت جابرا يقول: جيء بأبي

стр. 948

يوم أحد إلى النبي ﷺ وقد مثل به، فوضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قوم، فسمعوا صوت صائحة، فقيل: ابنة عمرو (١) أو أخت عمرو، فقال رسول الله ﷺ : فلا تبكى (٢) ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها. وروى حماد بن زيد، عن أبى سلمة، عن أبى نضرة، عن جابر، قال: قتل أبى يوم أحد، وجدع أنفه، وقطعت أذناه، فقمت إليه، فحيل بيني وبينه، ثم أتى به قبره، فدفن مع اثنين في قبره، فجعلت ابنته تبكيه، فقال رسول الله ﷺ : ما زالت الملائكة تظله حتى رفع. قال: فحفرت له قبرا بعد ستة أشهر فحولته إليه، فما أنكرت منه شيئا، إلا شعرات من لحيته كانت مستها الأرض. وروى طلحة بن خراش، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله ﷺ ، فقال: يا جابر، ما لي أراك منكسرا مهتما، قلت: يا رسول الله، استشهد أبى، وترك عيالا وعليه دين. قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: إن الله أحيا أباك، وكلمه كفاحا (٣)، وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب، فقال: يا عبدي، تمن أعطك. قال: يا رب، تردنى إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال الرب تعالى ذكره: إنه سبق منى أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب، فأبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى (٤): ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ

стр. 949

يُرْزَقُونَ﴾. ذكره بقي بن مخلد، قال حدثنا دحيم، حدثنا موسى بن إبراهيم، قال: سمعت طلحة بن خراش يذكره. قال أبو عمر ﵀: موسى بن إبراهيم هذا هو موسى بن إبراهيم ابن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري المدني، وطلحة بن خراش أنصارى أيضا من ولد خراش بن الصمة، وكلاهما مدنى ثقة. وروى ابن عيينة، حدثنا محمد بن على السلمي، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : أعلمت أن الله أحيا أباك؟ فقال له: تمن. قال: أتمنى أن أرد إلى الدنيا فأقتل. قال: فإني قضيت أنهم إليها لا يرجعون. وروى أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرنى محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما جيء بأبي يوم أحد، وجاءت عمتي تبكى عليه، قال: فجعلت أبكى، وجعل القوم ينهوني، ورسول الله صلى الله. عليه وسلم لا ينهاني، فقال رسول الله ﷺ : ابكوه أو لا تبكوه، فوالله ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى دفنتموه. (١٦١٦) عبد الله بن عمرو الحضرمي، حليف بنى أمية قال الواقدي: ولد على عهد رسول الله ﷺ . روي عن عمر بن الخطاب. (١٦١٧) عبد الله بن عمرو بن الطفيل ذي النور، الأزدي، ثم الدوسى. قال الحسن بن عثمان: كان من فرسان المسلمين وأهل الشدة والنجدة، واستشهد يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة.

стр. 950

(١٦١٨) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو ابن هصيص (١) بن كعب بن لؤي القرشي السهمي يكنى أبا محمد. وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل أبو نصير، وهي غريبة. وأما ابن معين فقال: كنيته أبو عبد الرحمن، والأشهر أبو محمد. أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ولم يفته أبوه في السن إلا باثنتي عشرة، ولد لعمرو: عبد الله، وهو ابن اثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أبيه، وكان فاضلا حافظا عالما، قرأ الكتاب (٢) واستأذن النبي ﷺ في أن يكتب حديثه، فأذن له، قال: يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك في الرضا والغضب؟ قال: نعم، فإني لا أقول إلا حقا. وقال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ منى إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يعى بقلبه، وأعي بقلبي، وكان يكتب وأنا لا أكتب، استأذن رسول الله ﷺ في ذلك، فأذن له. وروى شفى (٣) الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: حفظت عن النبي ﷺ ألف مثل. وكان يسرد الصوم، ولا ينام بالليل، فشكاه أبوه إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، قم ونم وصم وأفطر. صم ثلاثة أيام من كل شهر، فذلك صيام الدهر، فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم يزل يراجعه في الصيام حتى قال له: لا صوم أفضل من صوم داود، وكان يصوم يوما ويفطر يوما. فوقف عبد الله عند ذلك، وتمادى عليه.

стр. 951

ونازل رسول الله ﷺ أيضا في ختم القرآن، فقال: اختمه في شهر، فقال: أنى أطيق أفضل من ذلك، فلم يزل يراجعه حتى قال: لا تقرأه في أقل من سبع. وبعضهم يقول في حديثه هذا: أقل من خمس، والأكثر على أنه لم ينزل من سبع، فوقف عند ذلك، واعتذر ﵁ من شهوده صفين، وأقسم أنه لم يرم فيها برمح ولا سهم، وأنه إنما شهدها لعزمة أبيه عليه في ذلك، وأن رسول الله ﷺ قال له: أطع أباك. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمرو الجوهري، حدثنا أحمد ابن محمد بن الحجاج، حدثني يحيى بن سليمان، حدثنا الخصيب (١) بن ناصح البصري، حدثنا نافع بن عمرو الجمحي، عن ابن أبى مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه كان يقول: ما لي ولصفين! ما لي ولقتال المسلمين! والله لوددت أنى مت قبل هذا بعشر سنين، ثم يقول: أما والله ما ضربت فيها بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، ولوددت أنى لم أحضر شيئا منها، وأستغفر الله عن ذلك وأتوب إليه، إلا أنه ذكر أنه كانت بيده الراية يومئذ، فندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية، وجعل يستغفر الله ويتوب إليه. وحدثنا خلف، قال حدثنا عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن أبى مريم، حدثنا نافع بن عمرو الجمحي، حدثني ابن أبى مليكة: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما لي وقتال المسلمين ولصفين، لوددت أنى مت قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك ما رميت بسهم، ولا طعنت ترمح، ولا ضربت بسيف … وذكره إلى آخره. واختلف في وقت وفاته، فقال أحمد بن حنبل: مات عبد الله بن عمرو

стр. 952

ابن العاص ليالي الحرة، في ولاية يزيد بن معاوية، وكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين. وقال غيره: مات بمكة سنة سبع وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال غيره: مات سنة ثلاث وسبعين. وقال يحيى بن عبد الله بن بكير: مات بأرضه بالسبع (١) من فلسطين سنة خمس وستين. وقيل: إن عبد الله بن عمرو بن العاص توفى سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: إنه مات بمصر سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. (١٦١٩) عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم ابن النجار أبو أبى، ابن أم حرام. وغلب عليه ابن [أم (٢)] حرام، وقد تقدم (٣) ذكره في صدر العبادلة، وهو ابن خالة أنس بن مالك، أمه أم حرام بنت ملحان، وربيب (٤) عبادة بن الصامت. عمر حتى روى عنه إبراهيم ابن أبى عبلة (٥). يعد في الشاميين. (١٦٢٠) عبد الله بن عمرو بن مليل له صحبة. (١٦٢١) عبد الله بن عمرو بن وقدان يقال له: عبد الله بن السعدي، واسم أبيه السعدي عمرو بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي القرشي العامري، قيل لأبيه السعدي، لأنه استرضع له في بني سعد بن بكر.

стр. 953

توفى عبد الله بن السعدي سنة سبع وخمسين، يكنى أبا محمد. (١٦٢٢) عبد الله بن عمرو بن هلال المزني والد علقمة وبكر ابني عبد الله المزني، هو أحد البكاءين الذين نزلت فيهم (١): ﴿ولا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ .. ﴾. الآية. وكانوا ستة نفر، روى عنه ابنه علقمة وابن بريدة، له صحبة ورواية، وكان ابنه بكر من أجلة أهل البصرة، وكان يقال: الحسن شيخها، وبكر فتاها. (١٦٢٣) عبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي، قتل يوم أحد شهيدا. قال أبو عمر ﵀: كل من كان من بنى طريف فهو من رهط سعد بن معاذ. (١٦٢٤) عبد بن عمير الأشجعي سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا خرج عليكم خارج يشق عصا المسلمين ويفرق جمعهم فاقتلوه. ما أستثنى أحدا. (١٦٢٥) عبد الله بن عمير الأنصاري الخطمي من بنى خطمة بن جشم بن مالك ابن الأوس. روى عنه عروة بن الزبير، يعد في أهل المدينة، وكان أعمى يؤم قومه بنى خطمة، وجاهد مع رسول الله ﷺ وهو أعمى. (١٦٢٦) عبد الله بن عمير السدوسي حديثه عند عمرو بن سفيان بن عبد الله بن عمير السدوسي، عن أبيه، عن جده. (١٦٢٧) عبد الله بن عمير بن عدي بن أمية بن خدارة (٢) بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري

стр. 954

شهد بدرا في قول جميعهم، ولم يعرفه ابن عمارة، ولا ذكره في كتابه في أنساب الأنصار. (١٦٢٨) عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة واسم أبى ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ولد بأرض الحبشة، يكنى أبا الحارث، حفظ عن النبي ﷺ ، وروى عنه. وروى عن عمر وغيره، فما روى عن النبي ﷺ قال: دخل رسول الله ﷺ بعض بيوت آل أبى ربيعة، إما لعيادة مريض، أو لغير ذلك، فقالت له أسماء بنت مخربة (١) التميمية [وكانت تكنى] أم الجلاس، وهي أم عياش بن أبى ربيعة: يا رسول الله، ألا توصيني؟ فقال رسول الله ﷺ : يا أم الجلاس، ائتي إلى أختك ما تحبين أن تأتي إليك، ثم أتي رسول الله ﷺ بصبي من ولد عياش فذكرت أم الجلاس لرسول الله ﷺ مرضا بالصبي، فأخذه رسول الله ﷺ ، وجعل يرقيه ويتفل عليه، وجعل الصبى يتفل على رسول الله ﷺ ، فجعل بعض أهل البيت ينتهر الصبى ورسول الله ﷺ يكفهم عن ذلك. روى عنه ابنه الحارث بن عبد الله، ونافع مولى عبد الله بن عمر (١٦٢٩) عبد الله بن غالب الليثي من كبار الصحابة، بعثه رسول الله ﷺ في بعث سنة اثنتين من الهجرة. (١٦٣٠) عبد الله بن غنام البياضي حديثه عند ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام، أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بى من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك،

стр. 955

لك الحمد، ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمشى فقد أدى شكر ليلته. (١٦٣١) عبد الله بن فضالة الليثي أبو عائشة، روى عنه أنه قال: ولدت في الجاهلية فعق أبي عني بفرس. وهو إسناد ليس بالقائم. واختلف في إتيانه النبي ﷺ فروى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبى هند، عن أبى حرب بن أبى الأسود، عن عبد الله فضالة أنه أتى النبي ﷺ . ورواه خالد الواسطي، عن زهير بن أبى إسحاق، عن داود بن أبى هند، عن أبى حرب بن أبى الأسود. عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، وهو أصح إن شاء الله تعالى، ولا يختلف في صحبة أبيه فضالة، وقد ذكرناه (١) في بابه، والحمد لله تعالى. وقال البخاري: قال أبو عاصم الضرير البصري، حدثنا أبو عاصم موسى بن عمران الليثي، عن عاصم بن الحدثان الليثي، عن عبد الله بن فضالة، قال: ولدت في الجاهلية فعق أبى عني بفرس. قال خليفة: كان عبد الله بن فضالة الليثي على قضاء البصرة، يكنى أبا عائشة. قال أبو عمر ﵀: ما رواه عن النبي ﷺ فهو عندهم مرسل، على أنه قد أتى النبي ﷺ وقد رآه. (١٦٣٢) عبد الله بن قارب الثقفي ويقال: عبد الله بن مأرب، والصحيح قارب. حديثه عند إبراهيم بن عميرة، عن وهب بن عبد الله بن قارب، عن أبيه: عن النبي ﷺ : يرحم الله المحلقين (٢) .... الحديث.

стр. 956

(١٦٣٣) عبد الله بن أبى قحافة، أبو بكر الصديق ﵄ كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. هذا قول أهل النسب: الزبيري وغيره، واسم أبيه أبى قحافة: عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي التيمي. وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة واسمها: سلمى. قال محمد بن سلام: قلت لابن دأب: من أم أبى بكر الصديق ﵁؟ فقال: أم الخير، هذا اسمها. قال أبو عمر ﵀: لا يختلفون أن أبا بكر ﵁ شهد بدرا بعد مهاجرته مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، وأنه لم يكن رفيقه من أصحابه في هجرته غيره، وهو كان مؤنسه في الغار إلى أن خرج معه مهاجرين. وهو أول من أسلم من الرجال في قول طائفة من أهل العلم بالسير والخبر، وأول من صلى مع رسول الله ﷺ فيما ذكر أولئك. وكان يقال له عتيق واختلف العلماء في المعنى الذي قيل له به عتيق. فقال الليث ابن سعد وجماعة معه: إنما قيل له عتيق لجماله وعتاقة وجهه. وقال مصعب الزبيري وطائفة من أهل النسب: إنما سمى أبو بكر عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. وقال آخرون: كان له أخوان، أحدهما يسمى عتيقا. مات عتيق قبله، فسمى باسمه. وقال آخرون: إنما سمى عتيقا لأن: رسول الله ﷺ قال: من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا. فسمى عتيقا بذلك.

стр. 957

وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الميمون البجلي، قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، وحدثني عبد الوارث بن سفيان واللفظ له، وحديثه أتم. قال: حدثنا ابن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا صالح بن موسى، حدثنا موسى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إني لفي بيت رسول الله ﷺ وأصحابه بالفناء، وبيني وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر ﵁، فقال رسول الله ﷺ : من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا. قالت: وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو. وحدثني خلف بن قائم، حدثنا أحمد بن محبوب، حدثنا محمد بن عبدوس، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا شيخ لنا، حدثنا مجالد عن الشعبي، قال: سألت ابن عباس، أو سئل: أي الناس كان أول إسلاما؟ فقال: أما سمعت قول حسان (١): إذا تذكرت شجوا من أخى ثقة … فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها (٢) … بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده (٣) … وأول الناس ممن (٤) صدق الرسلا ويروى أن رسول الله ﷺ قال لحسان: هل قلت في أبى بكر شيئا؟ قال: نعم، وأنشده هذه الأبيات، وفيها بيت رابع وهي: والثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا

стр. 958

فسر النبي ﷺ بذلك، فقال: أحسنت يا حسان. وقد روى فيها بيت خامس: وكان حب رسول الله قد علموا … خير (١) البرية لم يعدل به رجلا وروى شعبة عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي. قال: أبو بكر أول من أسلم. واختلف في مكث رسول الله ﷺ مع أبى بكر في الغار، فقيل: مكثا فيه ثلاثا، يروى ذلك عن مجاهد. وقد روى في حديث مرسل أن النبي ﷺ قال: مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما، ما لنا طعام إلا ثمر البرير - يعنى الأراك. وهذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث، والأكثر على ما قاله مجاهد. والله أعلم. وروى الجريري عن أبى نضرة، قال: قال أبو بكر لعلى ﵄: أنا أسلمت قبلك .. في حديث ذكره. فلم ينكر عليه ومما قيل في أبى بكر ﵁ قول أبى الهيثم ابن التيهان فيما ذكروا: وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا … ويحفظه الصديق والمرء من عدي أولاك خيار الحى فهر بن مالك … وأنصار هذا الدين من كل معتدى وقال فيه أبو محجن الثقفي: وسميت صديقا، وكل مهاجر … سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام والله شاهد … وكنت جليسا بالعريش المشهر وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا … وكنت رفيقا للنبي المطهر

стр. 959

وسمى الصديق لبداره إلى تصديق رسول الله ﷺ في كل ما جاء به ﷺ . وقيل: بل قيل له الصديق [لتصديقه له (١)] في خبر الإسراء. وقد ذكرنا الخبر بذلك في غير هذا الموضع. وكان في الجاهلية وجيها رئيسا من رؤساء قريش، وإليه كانت الأشناق في الجاهلية، والأشناق: الديات، كان إذا حمل شيئا قالت فيه قريش: صدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه أبو بكر، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه. وأسلم على يد أبى بكر: الزبير، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف. وروى سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أسلم أبو بكر، وله أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول الله ﷺ في سبيل الله. وقال رسول الله ﷺ : «ما نفعني مال ما نفعني مال أبى بكر». وأعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذبون في الله، منهم: بلال، وعامر بن فهيرة. وفي حديث التخيير، قال علي: فكان رسول الله ﷺ هو المخير. وكان أبو بكر أعلمنا به. [وقال رسول الله ﷺ : «دعوا لي صاحبي، فإنكم قلتم لي: كذبت، وقال لي: صدقت (٢)]. وقال رسول الله ﷺ : في كلام البقرة والذئب: «آمنت

стр. 960

بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم علما بما كانا عليه من اليقين والإيمان. وقال عمرو بن العاص: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. وروى مالك عن سالم بن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبى سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من آمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن اخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبى بكر. روى [سفيان (١)] بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن ابن عبدوس، عن أسماء بنت أبى بكر: أنهم قالوا لها: ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان المشركون قعودا في المسجد الحرام، فتذاكروا رسول الله ﷺ ، وما يقول في آلهتهم، فبينما هم كذلك، إذ دخل رسول الله صلى عليه وسلم المسجد، فقاموا إليه، وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم، فقالوا: ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا؟ قال: بلى. قال: فتشبثوا به بأجمعهم، فأتى الصريخ إلى أبى بكر، فقيل له: أدرك صاحبك. فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد، فوجد رسول الله ﷺ والناس مجتمعون عليه، فقال: ويلكم، أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ قال: فلهوا عن رسول الله ﷺ ، وأقبلوا على أبى بكر يضربونه. قالت:

стр. 961

فرجع إلينا، فجعل لا يمس شيئا من غدائره (١) إلا جاء معه وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وروينا من وجوه، عن أبى أمامة الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول الله، من اتبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد: أبو بكر، وبلال. قال: فأسلمت عند ذلك .. فذكر الحديث. أخبرنى أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي (٢) البزار، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثني الحارث بن أبى أسامة ومحمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام، قال: حدثنا ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق حدثه، قال: قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما. وروينا: أن رجلا من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ قال في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق: والله ما كان لرسول الله ﷺ من موطن إلا وعلي معه فيه. فقال القاسم: يا أخى، لا تحلف. قال: هلم. قال: بلى، ما ترده (٣). قال الله تعالى (٤): ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾.

стр. 962

واستخلفه رسول الله ﷺ على [أمته (١)] من بعده، بما أظهر من الدلائل البينة على محبته في ذلك، وبالتعريض الذي يقوم مقام التصريح، ولم يصرح بذلك لأنه لم يؤمر فيه بشيء، وكان لا يصنع شيئا في دين الله إلا بوحي، والخلافة ركن من أركان الدين. ومن الدلائل الواضحة (٢) على ما قلنا ما: حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، وأخبرنا أحمد ابن عبد الله، حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني بمصر. وحدثنا الطحاوي، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، قال: أنبأنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فسألته عن شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله، أرأيت إن جئت فلم أجدك، تعنى الموت. فقال لها رسول الله ﷺ : إن لم تجديني فأتى أبا بكر. قال الشافعي: في هذا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر. وروى الزهري، عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود، قال: كنت عند رسول الله ﷺ وهو عليل، فدعاه بلال إلى الصلاة، فقال لنا: مروا من يصلى بالناس. قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: قم يا عمر، فصل بالناس، فقام عمر، فلما كبر سمع رسول الله ﷺ صوته،

стр. 963

وكان مجهرا، فقال رسول الله ﷺ : فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون. فبعث إلى أبى بكر، فجاءه بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس طول علته حتى قبض رسول الله ﷺ . وهذا أيضا واضح في ذلك. حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان بن سعيد (١)، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي بن حراش، [عن ربعي بن حراش (٢)]، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : اقتدوا باللذين من بعدي: أبى بكر وعمر، واهتدوا بهدى عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ويعيش بن سعيد، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن أبى العوام، [قال: حدثني أبى أحمد بن يزيد بن أبى العوام (٣)]، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: حدثنا إسماعيل بن خالد (٤) عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب: أنشدتكم الله. هل تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلى بالناس؟ قالوا: اللهم نعم.

стр. 964

قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: كلنا لا تطيب نفسه، ونستغفر الله. وروى إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود: اجعلوا إمامكم خيركم، فإن رسول الله ﷺ جعل إمامنا خيرنا بعده. وروى الحسن البصري، عن قيس بن عبادة، قال: قال لي علي بن أبى طالب: إن رسول الله ﷺ مرض ليالي وأياما ينادى بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر يصلى بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضى رسول الله ﷺ لديننا، فبايعنا أبا بكر. وقد ذكرنا هذا الخبر وكثيرا مثله في معناه عند قول رسول الله ﷺ : مروا أبا بكر فليصل بالناس. وأوضحنا ذلك في التمهيد، والحمد لله. وكان أبو بكر يقول: أنا خليفة رسول الله ﷺ ، وكذلك كان يدعى: يا خليفة رسول الله. وكان عمر يدعى خليفة أبى بكر صدرا من خلافته حتى تسمى بأمير المؤمنين لقصة سنذكرها في بابه، إن شاء الله تعالى. قرأت على أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن حكم [يعرف بابن البغوي (١)]

стр. 965

أن محمد بن معاوية أخبرهم قال: حدثنا الفضل بن الحباب الجشمي (١)، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبى مليكة، قال: قال رجل لأبى بكر: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله. [قال (٢)]: ولكنى أنا خليفة رسول الله، وأنا راض بذلك. حدثنا خلف بن قاسم وعلى بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا على بن سعيد بن نصير (٣) أبو كريب، حدثنا عبيد بن حسان الصيدلاني، حدثنا مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن على، قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر. وروى محمد ابن الحنفية، وعبد خير، وأبو جحيفة، [عن على (٤)]: مثله. وكان على ﵁ يقول: سبق رسول الله ﷺ ، وثنى أبو بكر، وثلث عمر، ثم حفتنا (٥) فتنة يعفو الله فيها عمن يشاء. وقال عبد خير: سمعت عليا يقول: رحم الله أبا بكر، كان أول من جمع بين اللوحين. وروينا عن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب من وجوه أنه قال: ولينا أبو بكر فخير خليفة، أرحمه بنا وأحناه علينا. وقال مسروق: حب أبى بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة.

стр. 966

وكان أبو بكر رجلا نحيفا أبيض خفيف العارضين أجنأ (١)، لا تستمسك (٢) أزرته، تسترخي عن حقوبه، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع، هكذا وصفته ابنته عائشة ﵂، وبويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ في سقيفة بنى ساعدة، ثم بويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم، وتخلف عن بيعته سعد ابن عبادة، وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثم بايعوه بعد غير سعد. وقيل: إنه لم يتخلف عن بيعته يومئذ أحد من قريش وقيل: إنه تخلف عنه من قريش: على، والزبير، وطلحة، وخالد بن سعيد بن العاص، ثم بايعوه بعد. وقد قيل: إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة، ثم لم يزل سامعا مطيعا له يثنى عليه ويفضله. حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، وأبو قطن، وأبو عبادة (٣)، ويعقوب الحضرمي، واللفظ ليزيد - قالوا: حدثنا محمد بن طلحة، عن أبى عبيدة (٤) بن الحكم، عن الحكم بن جحل (٥)، قال: قال على ﵁: لا يفضلنى أحد على أبى بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد

стр. 967

ابن الحجاج، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا أيوب السختيانى، عن محمد بن سيرين، قال: لما بويع أبو بكر الصديق أبطأ علي عن بيعته، وجلس في بيته، فبعث إليه أبو بكر: ما أبطأ بك عنى! أكرهت إمارتي؟ فقال على: ما كرهت إمارتك، ولكنى آليت ألا أرتدى ردائي إلا إلى صلاة حتى أجمع القرآن. قال ابن سيرين: فبلغني أنه كتب (١) على تنزيله، ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير. وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما بويع لأبى بكر تخلف على عن بيعته، وجلس في بيته، فلقيه عمر، فقال: تخلفت عن بيعة أبى بكر؟ فقال: إني آليت بيمين حين قبض رسول الله ﷺ ألا أرتدى بردائي إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع القرآن، فإني خشيت أن ينفلت. ثم خرج فبايعه. وقد ذكرنا جمع علي القرآن في بابه أيضا من عير هذا الوجه، الحمد لله. وذكر ابن المبارك، عن مالك بن مغول (٢)، عن أبى الخير، قال: لما بويع لأبى بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي، فقال: غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش، أما والله لأملأنها خيلا ورجالا. قال: فقال على: ما زلت عدوا للإسلام وأهله، فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا، وإنا رأينا أبا بكر لها أهلا، وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق، عن ابن المبارك.

стр. 968

حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو (١) البزار، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن نسير (٢)، حدثنا عبد الله (٣) بن عمر، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه: - أن عليا والزبير كانا حين بويع لأبى بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها ويتراجعان في أمرهم، فبلغ ذلك عمر، فدخل عليها عمر، فقال: يا بنت رسول الله، ما كان من الخلق أحد أحب إلينا من أبيك، وما أحد أحب إلينا بعده منك، ولقد بلغني أن هؤلاء النفر يدخلون عليك، ولئن بلغني لأفعلن ولأفعلن. ثم خرج وجاءوها، فقالت لهم: إن عمر قد جاءني وحلف لئن عدتم ليفعلن، وايم الله ليفين بها، فانظروا في أمركم، ولا ترجعوا إلي. فانصرفوا فلم يرجعوا حتى بايعوا لأبى بكر. وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر: أن خالد بن سعيد لما قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله ﷺ تربص ببيعته [لأبى بكر (٤)] شهرين، ولقي على بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، وقال: يا بنى عبد مناف، لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم، فأما أبو بكر فلم يحفل بها، وأما عمر فاضطغنها (٥) عليه، فلما بعث أبو بكر خالد بن سعيد أميرا على ربع من أرباع الشام، وكان أول من استعمل عليها، فجعل عمر يقول:

стр. 969

أتؤمره (١). وقد قال ما قال، فلم يزل بأبي بكر حتى عزله، وولى يزيد بن أبى سفيان. وقال ابن أبى عزة القرشي الجمحي: شكرا لمن هو بالثناء خليق … ذهب اللجاج وبويع الصديق من بعد ما ركضت بسعد بغله (٢) … ورجا رجاء دونه العيوق جاءت به الأنصار عاصب رأسه … فأتاهم الصديق والفاروق وأبو عبيدة والذين إليهم … نفس المؤمل للبقاء تتوق كنا نقول لها (٣) علي والرضا … عمر، وأولاهم بتلك عتيق فدعت قريش باسمه فأجابها … إن المنوه باسمه الموثوق وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا إبراهيم، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن صياد، عن سعيد بن المسيب، قال: لما قبض رسول الله ﷺ ارتجت مكة، فسمع بذلك أبو قحافة، فقال: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله ﷺ ! قال: أمر جلل! قال: فمن ولى بعده؟ قالوا: ابنك قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف، وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منعه الله. ومكث أبو بكر في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال. وقيل: سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال.

стр. 970

وقال ابن إسحاق: توفى أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال. وقال ابن إسحاق: توفى أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رسول الله ﷺ . وقال غيره: وعشرة أيام. وقال غيره أيضا: وعشرين يوما، فقام بقتال أهل الردة وظهر من فضل رأيه في ذلك وشدته مع لينه ما لم يحتسب، فأظهر الله به دينه، وقتل على يديه وببركته كل من ارتد عن دين الله، حتى ﴿ظهر أمر الله وهم كارهون﴾. واختلف في السبب الذي مات منه، فذكر الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحم، ومرض خمسة عشر يوما. قال الزبير بن بكار: كان به طرف من السل. وروى عن سلام بن أبى مطيع أنه سم، والله أعلم. واختلف أيضا في حين وفاته، فقال ابن إسحاق: توفى يوم الجمعة، لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة. وقال غيره من أهل السير: مات عشى يوم الاثنين. وقيل ليلة الثلاثاء. وقيل عشى يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة. هذا قول أكثرهم. وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس زوجته، فغسلته، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن ابن أبى بكر ودفن ليلا في بيت عائشة ﵂ مع النبي ﷺ . ولا يختلفون أن سنه انتهت إلى حين وفاته ثلاثا وستين سنة إلا ما لا يصح، وأنه استوفى بخلافته بعد رسول الله ﷺ سن رسول الله ﷺ ، وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله، فيما ذكر الزبير بن بكار، وقال غيره: كان نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل. وروى سفيان بن حسين، عن الزهري، قال: سألني عبد الملك بن مروان

стр. 971

فقال: أرأيت هذه الأبيات التي تروى عن أبى بكر؟ فقلت له: إنه لم يقلها، حدثني عروة، عن عائشة - أن أبا بكر لم يقل بيت شعر في الإسلام حتى مات، وأنه كان قد حرم الخمر في الجاهلية، هو وعثمان، ﵄. (١٦٣٤) عبد الله بن قرط الثمالي الأزدي كان اسمه في الجاهلية شيطانا، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. حديثه عند أهل الشام. روى عنه غضيف (١) بن الحارث، وعبد الرحمن بن عبيد، وعبيد الله بن يحيى، وولاه أبو عبيدة بن الجراح مرتين على حمص، فلم يزل عليها حتى توفى أبو عبيدة. وروى عنه أيضا عمرو بن قيس السكونى، ومسلم بن عبد الله الأزدي. روى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله ابن قرط أن النبي ﷺ قال: أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر، قال: هو يوم يستقر فيه الناس بمنى. (١٦٣٥) عبد الله بن قريط (٢) الزيادي قدم مع خالد بن الوليد في وفد بنى الحارث بن كعب، فأسلموا، وذلك في سنة عشر. (١٦٣٦) عبد الله بن قيس بن خالد [بن خلدة (٣)] بن الحارث بن سواد بن مالك ابن غنم بن مالك بن النجار شهد بدرا، وذكر محمد بن سعد، عن عبد الله ابن محمد (٤) بن عمارة الأنصاري أنه قتل يوم أحد شهيدا، وأنكر محمد بن عمر (٥)

стр. 972

ذلك، وقال: بل عاش وشهد المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وتوفى في خلافة عثمان ﵄. (١٦٣٧) عبد الله بن قيس الخزاعي وقيل الأسلمي. روى عن النبي ﷺ أنه ابتاع من رجل من بني غفار سهمه بخيبر ببعير. وله حديث آخر. روى عنه شريح بن عبيد. (١٦٣٨) عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر (١) بن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري هو ابن أم مكتوم الأعمى، على اختلاف في اسمه، لأن أكثرهم يقولون اسمه عمرو، وقد ذكرناه في باب عمرو (٢) مجود الذكر، وقد تقدم أيضا ذكره في موضعين من هذا الكتاب في العبادلة، والحمد لله تعالى. (١٦٣٩) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار (٣) بن حرب بن عامر الأشعري أبو موسى، قد نسبناه في الكنى. هو من ولد الأشعر بن أدد بن زيد بن كهلان، وقيل: هو من ولد الأشعر بن سبإ أخى حمير بن سبإ، وأمه ظبية بنت وهب بن عك. ذكر الواقدي أن أبا موسى قدم مكة، فحالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة، وكان قدومه مع إخوته في جماعة من الأشعريين، ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. وقال ابن إسحاق: هو حليف آل عتبة بن ربيعة، وذكره فيمن هاجر من حلفاء بنى عبد شمس إلى أرض الحبشة. وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب والسير:

стр. 973

إن أبا موسى لما قدم مكة، وحالف سعيد بن العاص انصرف إلى بلاد قومه، ولم يهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع إخوته، فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة. قال أبو عمر: الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة ومحالفة من حالف من بنى عبد شمس إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلا في سفينة، فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها، فأتوا معهم، وقدمت السفينتان معا: سفينة الأشعريين وسفينة جعفر وأصحابه - على النبي ﷺ في حين فتح خيبر. وقد قيل: إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى النجاشي أقاموا بها مدة، ثم خرجوا في حين خروج جعفر، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. والله أعلم. ولاه رسول الله ﷺ مخاليف اليمن: زبيد وذواتها إلى الساحل، وولاه عمر البصرة في حين عزل المغيرة عنها إلى صدر من خلافة عثمان، فعزله عثمان عنها، وولاها عبد الله بن عامر بن كريز، فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة وسكنها، فلما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولوا أبا موسى، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه، فأقره عثمان على الكوفة إلى أن مات، وعزله علي ﵁ عنها، فلم يزل واجدا منها على علي، حتى جاء منه ما قال حذيفة، فقد روى فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره، والله يغفر له. ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان. ومات بالكوفة في داره بها. وقيل: إنه مات بمكة سنة أربع وأربعين.

стр. 974

وقيل سنة خمسين. وقيل سنة اثنتين وخمسين وهو ابن ثلاث وستين، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال فيه رسول الله ﷺ : لقد أوتى أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود. سئل على ﵁ عن موضع أبى موسى من العلم، فقال: صبغ في العلم صبغة. (١٦٤٠) عبد الله بن قيس بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدى بن غنم بن كعب ابن سلمة الأنصاري شهد بدرا هو وأخوه معبد بن قيس عند ابن إسحاق وعند غيره. ولم يذكره موسى بن عقبة في البدريين، وأجمعوا أنه شهد أحدا. (١٦٤١) عبد الله بن قيس بن صرمة بن أبى أنس استشهد يوم بئر معونة، قاله العذري. (١٦٤٢) عبد الله بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدى بن مجدعة ابن حارثة الأنصاري شهد أحدا، وقتل يوم جسر أبى عبيد مع أخويه: عقبة وعباد، شهداء، ﵃. (١٦٤٣) عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن النجار الأنصاري المازني شهد بدرا، وكان على غنائم النبي ﷺ يوم بدر، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكان على خمس النبي ﷺ في غيرها. يكنى أبا الحارث. وقيل يكنى أبا يحيى. كانت وفاته بالمدينة سنة ثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان ﵁، وهو أخو أبى ليلى المازني. (١٦٤٤) عبد الله بن كعب المرادي قتل يوم صفين: وكان من أصحاب على ﵃. (١٦٤٥) عبد الله بن كليب بن ربيعة الخولاني كان اسمه ذؤيبا، فسماه

стр. 975

رسول الله ﷺ عبد الله، له خبر عجيب، قد ذكرته في باب الذال (١). (١٦٤٦) عبد الله بن مالك ابن بحينة (٢) الأزدي أبو محمد، حليف لبني المطلب. وأبوه مالك بن القشب الأزدي، من أزد شنوءة، وبحينة أمه، وهي بنت الحارث ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وقيل: بل أمه أزدية من أزد شنوءة، وهو أزدى أيضا حليف لبني المطلب بن عبد مناف. حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان بن إسحاق، حدثنا على بن المديني، قال: أخبرنا عبد الله بن مالك بن القشب: وأمه بحينة، وهو حليف لبني المطلب، وبحينة من أزد شنوءة، وهو أيضا من الأزد. قال أبو عمر: كان منزل عبد الله ابن بحينة بموضع يدعى بطن رئم (٣) مسيرة يوم من المدينة. روى عنه الأعرج، وحفص بن عاصم، وابنه على بن عبد الله ابن بحينة وقد قيل: إن بحينة أم أبيه مالك، والأول أصح. توفى ابن بحينة في آخر خلافة معاوية. (١٦٤٧) عبد الله بن مالك الأوسي الأنصاري من الأوس، حجازي. روى حديثه الزهري في جلد الأمة إذا زنت. اختلف على الزهري فيه اختلافا كثيرا.

стр. 976

(١٦٤٨) عبد الله بن مالك الغافقي مصرى سمع رسول الله ﷺ يقول لعمر: إذا توضأت (١) وأنت جنب أكلت وشربت، ولا تقرأ ولا تصل حتى تغتسل. حديثه عند ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبى الكنود، عنه. (١٦٤٩) عبد الله بن مالك أبو كاهل الأحمسي البجلي. هكذا يقول إسماعيل ابن أبى خالد، عن أخيه، عن أبى كاهل عبد الله بن مالك، والأكثر على أن اسم أبى كاهل قيس بن عائذ. (١٦٥٠) عبد الله بن مبشر فارق هوازن حين أرادوا الرجوع عن الإسلام أيام الردة، قاله وثيمة عن ابن إسحاق. (١٦٥١) عبد الله بن محمد رجل من أهل اليمن، روى عن النبي ﷺ : أنه قال لعائشة: احتجبى من النار ولو بشق تمرة. روى عنه عبد الله بن قرط. وعبد الله بن قرط يعد في الصحابة. (١٦٥٢) عبد الله بن محيريز ذكره العقيلي في الصحابة، فقال: حدثنا جدي، قال: حدثنا فهر بن حيان، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة (٢)، عن عبد الله بن محيريز، وكانت له صحبة - أن رسول الله ﷺ قال: إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها. هكذا ذكره العقيلي في الصحابة بهذا الحديث.

стр. 977

وهذا الحديث رواه إسماعيل بن علية. وعبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبى قلابة أن عبد الرحمن بن محيريز قال: إذا سألتم الله الحديث. مثله سواء من قول ابن محيريز. وقالوا فيه أيضا: عبد الرحمن، لا عبد الله. وقد روى عن خالد الحذاء في هذا الحديث عبد الرحمن أيضا، كما قال أيوب، ولا يصح عندي ما ذكره العقيلي في ذلك. وعبد الله بن محيريز رجل مشهور شريف من أشراف قريش، من بني جمح، سكن الشام، وكانت له ثم جلالة في الدين والعلم. يروى عن عبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وأبي محذورة، ومعاوية. روى عنه الزهري، ومكحول، ومحمد بن يحيى بن حيان، فهذه منزلة ابن محيريز وموضعه فأما أن تكون له صحبة فلا، ولا يشكل أمره على أحد من العلماء. روى زيد بن الحباب، قال: أخبرنى أبو معاوية عبد الواحد بن موسى، قال: سمعت ابن محيريز يقول: اللهم إني أسألك ذكرا خاملا. وذكر ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبى سلمة، قال: قال رجاء بن حيوة: كنا في مجلس ابن محيريز، إذ أتانا ابن عمر، فلما خرج قال ابن محيريز: إني لأعد بقاءه أمانا لأهل الأرض. قال رجاء: والله وأنا أيضا، كنت أعد بقاء ابن محيريز أمانا لأهل الأرض. ومات سعيد بن المسيب، وابن محيريز، وإبراهيم النخعي في ولاية

стр. 978

الوليد بن عبد الملك، وكانت ولاية الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة تسعين. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الهيثم ابن خارجة، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبى عيلة، عن رجاء بن حيوة، قال: كان أهل المدينة يرون عبد الله بن عمر أمانا، وإنا نرى ابن محيريز فينا أمانا. (١٦٥٣) عبد الله بن محرمة بن عبد العزى، بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي، العامري، يكنى أبا محمد في قول الواقدي. أمه أم نهيك بنت صفوان، من بنى مالك بن كنانة. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين فروة بن عمرو بن ودقة البياضي. كان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، وسائر المشاهد. وقال الواقدي: هاجر عبد الله بن مخرمة العامري الهجرتين جميعا، ولم يذكره ابن إسحاق فيمن هاجر الهجرة الأولى، وقال: إنه هاجر الهجرة الثانية مع رسول الله ﷺ ، وهو ابن ثلاثين سنة، واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة. ومن ولده نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة. روى عنه أنه دعا الله ألا يميته حتى يرى في كل مفصل منه ضربة في سبيل الله. فضرب يوم اليمامة في مفاصله. واستشهد، وكان فاضلا عابدا. أخبرنا أحمد بن محمد بن على، قال، حدثني أبى، قال: حدثنا عبد الله

стр. 979

ابن يونس، قال حدثنا بقي بن مخلد، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال حدثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن الوليد المزني، عن أبى بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن عمر، قال: أتيت على عبد الله بن مخرمة صريعا يوم اليمامة، فوقفت عليه فقال: يا عبد الله ابن عمر، هل أفطر الصائم؟ قلت: نعم. قال: فاجعل في هذا المجن ماء لعلى أفطر عليه. قال: فأتيت الحوض وهو مملوء ماء فضربته بحجفة معى. ثم اغترفت فيه فأتيت به فوجدته قد قضى نحبه. ﵁. (١٦٥٤) عبد الله بن مربع الأنصاري روى عنه يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابن مربع الأنصاري، فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم، يقول لكم: كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم. اختلف فيه، فقيل يزيد بن مربع. وقيل زيد بن مربع. وقيل عبد الله ابن مربع (١). (١٦٥٥) عبد الله بن مربع بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة ابن الحارث الأنصاري الحارثي شهد أحدا والخندق، وشهد سائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وقتل يوم جسر أبى عبيد. وقد روى عن رسول الله ﷺ . هو أخو عبد الرحمن بن مربع ابن قيظى، وقتلا جميعا يوم جسر أبى عبيد، ولهما أخوان لأبيهما وأمهما: أحدهما زيد، والآخر مرارة، صحبا النبي ﷺ ، ولم يشهدا أحدا، وكان أبوهما مربع بن قيظى منافقا، وكان أعمى، وهو الذي سلك النبي ﷺ حائطه في حين خرج إلى أحد، فجعل يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول: إن كنت نبيا فلا تدخل حائطي.

стр. 980

(١٦٥٦) عبد الله بن المستورد الأسدي، مصرى روى عنه موسى بن وردان، عن النبي ﷺ : أن الله جعل أصحابى أمانا لأمتى، فإذا هلكوا قرب لأمتى ما وعدوا. في إسناده مقال. رواه ابن لهيعة، عن موسى. (١٦٥٧) عبد الله بن مسعدة وقيل (١) ابن مسعود بن قيس الفزاري، يعرف بصاحب الجيوش، لأنه كان أميرا عليها في غزوة الروم لمعاوية. روى عنه عثمان بن أبى سليمان يعد في الشاميين. (١٦٥٨) عبد الله بن مسعود بن عمرو بن عمير عم جبير بن أبى جبير، أخو أبى عبيد ابن مسعود الثقفي. استشهد مع أخيه في الجسر، قاله ابن المديني. (١٦٥٩) عبد الله بن مسعود بن غافل - بالغين المنقوطة والفاء - ابن حبيب بن شمخ ابن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم (٢) بن سعد بن هذيل ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أبو عبد الرحمن بن الهذلي، حليف بنى زهرة، وكان أبوه مسعود بن غافل قد حالف في الجاهلية عبد الله بن الحارث ابن زهرة، وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم ابن صاهلة من بنى هذيل أيضا، وأمها زهرية قيلة بنت الحارث بن زهرة. كان إسلامه قديما في أول الإسلام في حين أسلم سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب قبل إسلام عمر بزمان، وكان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبى معيط، فمر به رسول الله ﷺ ، وأخذ شاة حائلا من تلك الغنم، فدرت عليه لبنا غزيرا. ومن إسناد حديثه هذا ما رواه أبو بكر بن عياش وغيره، عن عاصم ابن أبى النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود. قال: كنت أرعى غنما

стр. 981

لعقبة بن أبى معيط، فمر بى رسول الله ﷺ فقال لي: يا غلام، هل من لبن؟ فقلت: نعم، ولكنني مؤتمن. قال: فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل؟ فأتيته بشاة فمسح صرعها، فنزل لبن فحلبه في إناء وشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلص (١) فقلص، ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول الله، علمنى من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: يرحمك الله، فإنك عليم معلم. قال أبو عمر: ثم ضمه إليه رسول الله ﷺ ، فكان يلج عليه ويلبسه نعليه، ويمشى أمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام. وقال له رسول الله ﷺ : إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي (٢) حتى أنهاك. وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا: الأولى إلى أرض الحبشة، والهجرة الثانية من مكة إلى المدينة، فصلى القبلتين وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة. فيما ذكر في حديث العشرة بإسناد حسن جيد. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا ابن جامع، قال: حدثنا على بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو حذيفة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن ظالم، عن سعيد بن زيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ على حراء، فذكر عشرة في الجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وسعيد ابن زيد، وعبد الله بن مسعود، ﵃.

стр. 982

وروى منصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس، كلهم عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن على، قال: قال رسول الله ﷺ : لو كنت مؤمرا أحدا - وفي رواية بعضهم: مستخلفا أحدا - من غير مشورة لأمرت - وقال بعضهم: لاستخلفت ابن أم عبد. وقال رسول الله ﷺ : رضيت لأمتي ما رضى لها ابن أم عبد، وسخطت لأمتى ما سخط لها ابن أم عبد. وقال رسول الله ﷺ : اهدوا هدى عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد. وقال رسول الله ﷺ : رجل عبد الله أو رجلا عبد الله في الميزان أثقل من أحد. حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن أم موسى، قالت: سمعت عليا كرم الله وجهه يقول: أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة (١) ساقيه، فضحكوا، فقال النبي ﷺ : ما يضحككم؟ لرجلا عبد الله في الميزان أثقل من أحد. وقال ﷺ : استقرءوا القرآن من أربعة، فبدأ بعبد الله بن مسعود. حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن شقيق أبى وائل، عن مسروق، عن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد، فبدأ به، ومعاذ بن جبل، وأتى ابن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة.

стр. 983

وقال رسول الله ﷺ : من أحب أن يسمع القرآن غضا فليسمعه من ابن أم عبد. وبعضهم يرويه: من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. حدثنا سعيد، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا ابن وضاح، حدثنا ابن أبى شيبة، حدثنا معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: أن النبي ﷺ أتى بين أبى بكر وعمرو عبد الله يصلى، فافتتح بالنساء، فقال النبي ﷺ : من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. ثم قعد يسأل، فجعل النبي ﷺ يقول: سل تعطه، وقال فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك - يعنى محمدا - في أعلى جنة الخلد. فأتى عمر عبد الله بن مسعود يبشره، فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال: إن فعلت فقد كنت سباقا للخير. وكان ﵁ رجلا قصيرا نحيفا يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسا، وهو قائم، وكانت له شعرة تبلغ أذنيه. وكان لا يغير شيبة. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق الدولابي، حدثنا عثمان ابن عبد الله، حدثنا يحيى الحمانى، حدثنا شريك، عن أبى إسحاق، عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ يوم بدر، فقلت: يا رسول الله، إني قتلت أبا جهل. قال: بالله الذي لا إله غيره، لأنت قتلته! قلت: نعم، فاستخفه الفرح، ثم قال: انطلق فأرنيه. قال: فانطلقت معه حتى قمت به على رأسه. فقال: الحمد لله الذي أخزاك

стр. 984

هذا فرعون هذه الأمة، جروه إلى القليب (١). قال: وقد كنت ضربته بسيفي فلم يعمل فيه، فأخذت سيفه فضربته به حتى قتلته، فنفلنى رسول الله ﷺ سيفه. وقال الأعمش، عن شقيق أبى وائل: سمعت ابن مسعود يقول: إني لأعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، وما في كتاب الله سورة ولا آية إلا وأنا أعلم فيما زلت ومتى نزلت قال أبو وائل: فما سمعت أحدا أنكر ذلك عليه. وقال حذيفة: لقد علم المحفظون (٢) من أصحاب رسول الله ﷺ أن عبد الله ابن مسعود كان من أقربهم وسيلة وأعلمهم بكتاب الله. وروى على بن المديني، قال: حدثنا سفيان، حدثنا جامع بن أبى راشد: سمع حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحد أشبه دلا وهديا برسول الله ﷺ من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من عبد الله بن مسعود، ولقد علم المحفظون (٢) من أصحاب محمد ﷺ أنه من أقربهم وسيلة إلى الله يوم القيامة. قال على: وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن أبى وائل، عن حذيفة، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد ﷺ عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع، لا أدرى ما يصنع في بيته، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة. قال على: وقد رواه عبد الرحمن بن يزيد، عن حذيفة، حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن أبى إسحاق، قال سمعت عبد الرحمن

стр. 985

ابن يزيد قال: قلت لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والهدى والدل من رسول الله ﷺ حتى نلزمه، فقال: ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رسول الله ﷺ حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد. وروى وكيع وجماعة معه عن الأعمش، عن أبى ظبيان، قال: قال لي عبد الله ابن عباس: أي القراءتين نقرأ؟ قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد؟ فقال: أجل، هي الآخرة إن رسول الله ﷺ كان يعرض القرآن على جبرئيل في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه رسول الله ﷺ عرضه عليه مرتين، فحضر ذلك عبد الله، فعلم ما نسخ من ذلك وما بدل. وروى أبو معاوية وغيره عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفات، فقال: جئتك من الكوفة وتركت بها رجلا يحكى المصحف عن ظهر قلبه، فغضب عمر غضبا شديدا، وقال: ويحك! ومن هو؟ قال: عبد الله بن مسعود. قال: فذهب عنه ذلك الغضب، وسكن، وعاد إلى حاله. وقال: والله ما أعلم من الناس أحدا هو أحق بذلك منه، وذكر تمام الخبر. وبعثه عمر بن الخطاب ﵁ إلى الكوفة مع عمار بن ياسر، وكتب إليهم: إني قد بعثت إليكم بعمار بن ياسر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا. وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي. وقال فيه عمر: كنيف مليء علما.
следующие страницы →