← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

س١٦٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن سنة الرسول ﷺ عند ولادة المولود ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: من السنة حين يولد المولود: أن يؤذن في أذنه اليمنى الأذان المعروف، قال أهل العلم: ليكون أول ما يسمعه هو الدعاء إلى الصلاة، والدعاء إلى الفلاح، مع تكبير الله وتوحيده. ومن السنن: أنه إذا كان اليوم السابع حلق رأس الذكر، وتصدق بوزنه فضة، وتذبح العقيقة في اليوم السابع، وهي شاتان عن الذكر، وشاة واحدة عن الأنثى، تذبح في اليوم السابع، ويؤكل منها ويوزع منها هدية وصدقة. وأما التسمية فإن كان الاسم قد أُعّد من قبل الولادة فلتكن التسمية عند الولادة؛ لأن النبي ﷺ دخل على أهله ذات يوم وقال: "ولد لي الليلة ولد، وسميته إبراهيم " (١) وإن كانت التسمية لم تُعدّ فلتكن في اليوم السابع عند ذبح العقيقة، وينبغي للإنسان أن يُحسّن اسم ابنه، واسم ابنته، وأحب الأسماء إلى الله من أسماء الذكور عبد الله وعبد الرحمن، وكذلك ما عبد لله ، مثل عبد الكريم، وعبدا لعزيز، وعبد الوهاب، وعبد المنان، وما أشبه ذلك، ثم أسماء

стр. 10082

الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل: محمد، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ويوسف، وما أشبه هذا، ثم الأسماء الأخرى التي يعتادها الناس ما لم يكن اسمًا لا يليق بالبشر أو كانت أسماء لأصنام، أو أسماء لرؤساء كفرة وما أشبه ذلك فإنه لا يسمى بها، ويحرم أن يسمى مولود باسم يعبد لغير الله تعالى كعبد الكعبة، أو عبد النبي، أو عبد الرسول، أو عبد الحسين، وكذلك الأسماء التي تدل على تزكية فإنه لا يسمى بها ولهذا غير النبي ﷺ اسم برة إلى اسم زينب (١) ، لأن برة فيها تزكية. س١٦٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما السنة التي تُفعل عندما يرزق المسلم بمولود ؟ فأجاب بقوله: من السنة أولاً: أن يبادر بتسميته إذا كان قد هيئ الاسم، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن وهذا أفضل ما يكون أن تسمي ابنك عبد الله أو عبد الرحمن، والظاهر لي: - والله أعلم- أنه يلي هذا كل اسم مضاف إلى أسماء الله مثل عبد الوهاب وعبد الكريم وعبد الحفيظ وعبد الولي وما أشبه

стр. 10083

ذلك، فاختر له من الأسماء أحسن الأسماء. ثانيًا: إذا كان هناك شخص يحنكه فيمضغ تمرة ويمسحها بحنك الصبي، فقد كان النبي ﷺ إذا ولد للصحابة ولد أتوا به يحنكه (١) . وهذا من العلماء من قال: إنه خاص بالرسول ﵊؛ لأن ريقه بركة وغيره لا يساويه. ومنهم من قال: إن الحكمة من ذلك: أنه يكون أول ما يصل إلى معدة هذا المولود طعم التمر؛ لأن التمر فيه خير كثير، فمريم بنت عمران عندما جاءها المخاض يسر الله لها نخلة فبقيت عند جذع النخلة فقيل لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) (٢) ، والله أعلم هل هذا رطب من أصله، أو أن الله خلقه في الحال فالله أعلم لكن الآية تدل: على أنها امرأة أجاءها المخاض إلى جذع النخلة، والمرأة النفساء في العادة تكون ضعيفة ومع هذا قيل لها (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) (٣) والمعنى: أسفلها والعادة أن أسفل

стр. 10084

النخلة إذا هزه الإنسان لا يهتز أعلاه، ثم تدل الآية على أنه: إذا هزت جذعها وتساقط عليها وهو رطب جني فلا يفسدُ بسقوطه على الأرض، والعادة أن الرطب إذا سقط من فوق فسد وهذه من آيات الله . ثالثًا: ويشرع أيضًا العقيقة له يوم السابع فإذا ولد يوم الخميس فالسابع الأربعاء يعني أن السابع قبل ولادته بيوم، وإذا ولد يوم السبت فالسابع الجمعة. ويسن للغلام شاتان متقاربتان في السن، وفي اللون، وفي الجسم، وللأنثى واحدة فإن لم يكن عند الإنسان إلا مال واحدة بالنسبة للذكر قلنا: تكفي الواحدة، وإذا لم يكن عنده شيء فتسقط عنه العقيقة لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) (١) . رابعًا: من أهم ما يكون بالنسبة للأولاد مراعاة الأولاد ورعايتهم؛ لأن الإنسان مسؤول عنهم بالقرآن والسنة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) (٢) ومعنى الآية: أن الله وكلنا بأولادنا، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أالرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، (٣) .

стр. 10085

فيجب على الإنسان أن يراعي أهله وأولاده أشد مما يراعي أمواله، وكثير من الناس اليوم يراعون الأموال أكثر من الأولاد، فتجده يبيت الليل ساهرًا على دفاتره، وتجارته، ولكن لا يبالي بولده وهذا غلط عظيم. فالمال الذي أنت تبيت ساهرًا عليه لمن يكون؟ إما أن تنفقه في حياتك ويكون ماَله بيت الخلاء. وإما أن تبقيه بعدك فيكون للورثة. لكن ولدك إذا صلح على يدك فإنه يدعو لك في حياتك، وبعد موتك، وتسلم من المسؤولية. فمن أهم ما يكون تربية الأولاد وليعلم الإنسان أنه مسؤول، أسأل الله أن يعينني وإياكم على تربية أولادنا وتوجيههم الوجهة الصحيحة. س١٦٧: سئل فضيلة الشيخ ﵀: ما حكم الأذان في أذن المولود والإقامة، وهل التحنيك خاص بالرسول ﵊ وما كيفيته ؟ فأجاب بقوله: الإقامة حديثها ضعيف (١) .

стр. 10086

والأذان حديثه مقبول (١) . وأما التحنيك: فإن كان لعلة أن يكون أول ما يصل إلى معدة الطفل التمر فهو مشروع لكل أحد. وإن كان المقصود التبرك بالريق فهذا خاص بالرسول ﷺ (٢) ، وما دمنا في شك هل هي على سبيل السنة أو التبرك فإننا نتركها فلا نحنكه، وإن حنكناه فلا بأس. وأما كيفية التحنيك: أن الإنسان يمضغ التمرة ويخرجها من فمه ويجعلها في فم الصبي. س١٦٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بالنسبة للأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى هل هو من السنة وله أصل ؟ فأجاب بقوله: أما الأذان فله أصل، وحديثه حسن ولا بأس به (٣) ، ولكن يكون الأذان عند الولادة قبل أن يسمع أي شيء، ليكون أول ما يسمعه النداء إلى الصلاة والفلاح.

стр. 10087

أما الإقامة فحديثها ضعيف (١) . س١٦٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل من السنة أن الرجل إذا أراد أن يسمي المولود أن يأخذه إلى رجل صالح وتقي ليحنكه ويسميه ؟ فأجاب الشيخ- ﵀ بقوله: التحنيك يكون حين الولادة حتى يكون أول ما يطعم هذا الذي حنك إياه. ولكن هل هذا مشروع لغير النبي ﷺ ؟ فيه خلاف، فمن العلماء من قال: التحنيك خاص بالنبي ﷺ للتبرك بريقه ﵊ (٢) ، ليكون أول ما ينفذ لمعدة هذا الطفل ريق النبي ﷺ الممتزج بالتمر ولا يشرع هذا لغيره. ومنهم من قال: بل يشرع لغيره؛ لأن المقصود أن يطعم التمر أول ما يطعم، فمن حنك مولودَا حين ولادته فلا حرج عليه، ومن لم محنك فلا حرج عليه.

стр. 10088

س١٧٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من قال: إنه لا يجوز تسمية المولود إلا بعد أسبوع، فهل يصح قوله ؟ فأجاب ﵀ بقوله: المولود إذا كان اسمه قد هيئ من قبل فالأفضل أن يسمى من حين الولادة، وإن كان لم يهيأ فالأفضل أن يكون يوم السابع، دليل ذلك أن النبي ﷺ قال حين وُلد ولده إبراهيم قال لأهله: "ولد لي الليلة ولد فسميته إبراهيم" (١) فسماه حين ولادته ﵊، أما في السابع فقال ﵊: "كل كلام مرتهن بعقيقته، فاذبحوا عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى" (٢) والجمع بين الحديثين هو ما ذكرنا إن كان اسمه قد هيئ فيسمى من حين الولادة، وإن لم يهيا قبل الولادة ينتظر حتى يكون اليوم السابع.

стр. 10089

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فصل في آداب المولود قال فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: آداب المولود: ١- التأذين في أذن المولود دون الإقامة؟ لثبوت حديث الأذان (١) ، دون حديث الإقامة (٢) ، ويؤذن في أذنه عند ولادته. ٢- الدعاء له بالبركة وتحنيكه: والتحنيك هو تليين التمرة ووضعها في فم الصبي ودلك حنكه بها، قال النووي- ﵀ اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته. ٣- يسمى المولود إما في يوم ولادته، أو يسمى في اليوم السابع. فقد جاءت التسمية يوم الولادة من فعله ﷺ حين سمى ابنه إبراهيم (٣) ، وجاء الأمر القولي منه ﷺ بالتسمية يوم السابع (٤) . ٤- يحلق رأس المولود الذكر دون الأنثى في اليوم السابع ويتصدق بوزن شعره من الفضة (٥) .

стр. 10090

٥- يعق عنه في اليوم السابع، للغلام شاتان والجارية شاة؟ لحديث سمرة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه" (١) . ٦- الختان: وهو واجب بالنسبة للذكور، سنة للإناث، ويستحب أن يكون في اليوم السابع فما بعده. حرر في ٣٠/٣/١٤١٦هـ.

стр. 10091

س١٧١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل الأذان في أذن المولود والإقامة في أذنه الأخرى سنة أم لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أما أحاديث الإقامة فإنها ضعيفة (١) ، وأما حديث الأذان في أذنه اليمنى فلا بأس به، على أن فيه مقالاً أيضًا (٢) ، ولكن هذا يكون حين الولادة مباشرة. قال العلماء: والحكمة في ذلك أن يكون أول ما يسمعه الأذان، الذي هو النداء إلى الصلاة والفلاح، وفيه تعظيم الله وتوحيده، والشهادة لنبيه ﷺ بالرسالة. س١٧٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يصح الأذان في ْأذن المولود والإقامة في الأخرى؟ وما الحكم إذا لم يؤذن في أذنه عند ولادته ؟ فأجاب بقوله: الأذان عند ولادة المولود سنة، وأما الإقامة فحديثها ضعيف فليست بسنة، ولكن هذا الأذان يكون أول ما يسمع المولود. وإذا فات وقت الولادة فهي سنة فات محلها فلا تقضى.

стр. 10092

س١٧٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل ورد من أحكام المولود حلق شعره والتصدق بوزنه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أما الأول وهو: حلق شعر الرأس والتصدق بوزنه فضة فالحديث صحيح (١) ، وهو خاص بالذكر لا بالأنثى، فالأنثى لا يحلق رأسها. س١٧٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل من السنة حلق شعر رأس المولود ؟ فأجاب بقوله: حلق رأس الغلام سُنة جاء به الحديث عن النبي ﷺ يحلق ويتصدق بوزنه (٢) ورقًا أي (فضة) ، لكن بشرط أن يكون هناك حالق حاذق لا يجرح الرأس ولا يحصل فيه مضرة على الطفل، فإن لم يوجد فأرى ألا يحلق، وأن يتصدق بشيء يقارب وزن شعره من الفضة. س١٧٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يُسن حلق شعر البنت عند ولادتها من أجل جال الشعر ووفرته ؟

стр. 10093

فأجاب بقوله: حلق شعرها لا يسن في اليوم السابع كما يسن في حلق رأس الذكر، وأما حلقه للمصلحة التي ذكرت إذا صحت فإن أهل العلم يقولون: إن حلق الأنثى رأسها مكروه، لكن قد يقال: إنه إذا ثبت أن هذا مما يسبب نشاط الشعر ووفرته فإنه لا بأس به؛ لأن المعروف أن المكروه تزيله الحاجة، أو تزيل كراهته الحاجة. س١٧٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل ورد بأنه يحلق شعر المولود في اليوم السابع، والتصدق بوزنه ذهباً ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ورد في هذا حديث في السنن (١) اعتمده أهل العلم أنه يحلق في اليوم السابع ويتصدق بوزنه ورقًا ولكنه خاص بالذكر فقط يتصدق بوزن الشعر ورقًا، أي فضة وليس ذهبًا، وأما الأنثى فلا يحلق رأسها. س١٧٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يقوم بعض الناس عندما يرزق بمولود بالتأذين في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى فهل هذا ورد في السنة ؟

стр. 10094

فأجاب ﵀ بقوله: هو وارد في السنة لكن أحاديث الإقامة ضعيفة (١) ، أما الأذان فهي أقوى (٢) ، فلهذا نقول: يؤذن في أذنه اليمنى أول ما يولد، وغالب الناس الآن أنهم لا يتمكنون من هذا لأن الأولاد تولدهم الممرضات في المستشفى، لكن إذا كان الإنسان قد حضر الولادة فإنه ينبغي أن يؤذن في أذنه اليمنى، ولكن ليس بصوت مرتفع حتى لا تتأثر الأذن، قال العلماء: من أجل أن يكون أول ما يطرق سمعه الأذان والدعوة إلى الصلاة. س١٧٨: سئل فضيلة الشيخ ﵀: عن حكم اختيار أسماء الأطفال مثل أفنان وآلاء من القرآن هل في ذلك حرج ؟ فأجاب بقوله: الكلام على نفس الاسم، هل فيه محظور؟ فإنه لا يسمى به سواء كان مما جاء في القراَن أم لا، أما إذا لم يكن فيه محظور فلا بأس به، سواء مما جاء في القراَن أم مما لم يأت به. س١٧٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما الجمع بين حديث:

стр. 10095

"تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي" (١) وبين حديث: "ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي" (٢) ؟ فأجاب بقوله: الجمع بين هذين الحديثين اختلف فيه العلماء على النحو التالي: أ- أن الحديث الثاني ناسخ للأول، وعلى هذا فالتسمي باسمه والتكني بكنيته جائز. ب- أن حديث المنع إنما كان عن الجمع بينهما أي بين الاسم والكنية، أما إذا أفرد أحدهما فلا بأس، ويدل له ما رواه الترمذي عن جابر أن النبي ﷺ قال: "من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي" (٣) ، وهذا الحديث قال فيه الترمذي: إنه حسن غريب. ج- أن المنع إنما كان في حياة النبي ﷺ فيحمل حديث المنع على

стр. 10096

ذلك، وأما بعد وفاته فلا بأس به، ويدل له حديث علي، ﵁، أنه قال: قلت يا رسول الله، إن ولد لي ولد من بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال: "نعم" (١) ، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. د- العمل بحديث المنع وأنه لا يجوز التكني بكنية النبي ﷺ ومعنى هذا أنه يرجح حديث المنع على حديث الجواز، وأن حديث الجواز لا يعارض حديث المنع؛ لأن حديث المنع أصح، وهذا هو ما رجحه ابن القيم في الهدي، فقال: إن التكني بكنيته ممنوع، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع منه. ا. هـ. س١٨٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: رجل سمى ابنه القاسم فما حكم تكنيته بذلك ؟ فأجاب بقوله: التكني بأبي القاسم لا بأس به؛ لأن الصحيح أن النهي عنه إنما هو في عهد الرسول ﵊ حين كان الناس ينادونه، فيتوهم الإنسان أنه رسول الله، حتى أنه نادى رجل رجلاَ بالبقيع: يا أبا القاسم. التفت إليه وسول الله ﷺ . فقال: يا

стр. 10097

رسول الله، إني لم أَعْنِكَ إنما دعوت فلانًا. فقال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (١) . ولهذا كان التكني بأبي القاسم في عهد الرسول ﵊ منهي عنه، أما بعد ذلك فلا بأس. س١٨١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن شخص يلقب بأبي لهب ؟ فأجاب بقوله: أرى أن أقل أحوال هذا اللقب أو هذه الكنية الكراهة. لأن اللقب: ما أشعر بمدح أو ذم. والكنية: ما صدر باب أو أم أو نحوهما. وقد يكون هذا جامعًا بين اللقب والكنية، المهم أن أقل أحوال هذا اللقب أو هذه الكنية الكراهة؛ فقد قال الله : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (٢) ولربما يتخيل الإنسان نفسه بمنزلة أبي لهب في صلفه وكبريائه ويتأثر بهذا اللقب وقد قال الشاعر:

стр. 10098

وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه س١٨٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم تسمية الأسر بمثل: الناصر، العلي، الماجد، الخالد، وهل يسمى بحجة الإسلام؟ وهل تسمى الأحياء بمثل الرحمانية ؟ فأجاب بقوله: أما الناصر والخالد وما أشبهها فلا بأس بها؛ لأن المراد بها آل ناصر آل خالد، لكن فيها شيئًا من الحذف للتسهيل. وأما حجة الإسلام: فلا يصح وصف أحد به؛ لأن كل ما عدا الرسول ﵊ فإن قوله ليس بحجة، إلا من أمرنا باتباعهم وهم الخلفاء الراشدون؛ لأن قولهم حجة ما لم يخالف نصًّا، ويخالف قول صحابي آخر، فإن خالف النص فالنص مقدم على قول كل أحد، وإن خالف قول صحابي آخر طلب الترجيح بإن القولين (١) . فالمهم أن: حجة الإسلام لا تقال إلا لمن قوله حجة فقط. وأما من ليس قوله حجة فإنه لا يقال له حجة، وكيف يكون حجة في الإسلام وهو غير معصوم من الخطأ.

стр. 10099

أما الرحمانية التي يسمى بها بعض الأحياء فلا بأس بها. س١٨٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمية ببعض الأسماء الموجودة في القرآن كأفنان وأمثال وبيان ؟ فأجاب بقوله: لا حرج أن يسمي أبناءه أو بناته بكلمات يأخذها من القرآن إلا إذا كانت ممنوعة بعينها مثل أبرار، فإنه لا يسمى بها؛ لأن النبي ﷺ غير اسم برة إلى زينب (١) ، وجويرية (٢) . وكذلك: بيان، فلا يسمى به؛ لأن البيان هو: القرآن كما قال تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) (٣) . ومن سمى بيان فليغيره. س١٨٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمية بمثل آلاء، وأنفال، وإسراء، ومعارج، وأبرار، وطه، ويس، ونسرين؟ فأجاب بقوله: على كل حال أحب الأسماء إلى الله: عبد الله

стр. 10100

وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، والأسماء والحمد لله كثيرة بدون إشكال، أما ما جاء في القرآن فما كان خاصًا بالقرآن فلا يسمى به مثل بيان، وموعظة، وما أشبه ذلك. وما لم يكن خاصًا بالقرآن فإنه لا بأس بالتسمية به إذا لم يكن فيه تزكية، فأبرار مثلاً لا يسمى به لأن النبي ﷺ غير اسم برة (١) وهي واحدة فكيف بأبرار؟! لكن أفنان وأغصان وآلاء لا شيء فيها. س١٨٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم تسمية البنت بمهاد ؟ فأجاب بقوله: لا بأس أن تسميها بمهاد؛ لأنه لا محذور فيه. س١٨٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمي بهذه الأسماء شمس الدين، محيي الدين، قمر الدين وغير ذلك من الأسماء ؟ فأجاب بقوله: هذه الأسماء كلها حادثة لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد أصحابه، إنما وجد سيف الله، أو أسد الله، أما

стр. 10101

الأوصاف التي تنم عن ديانة فهذه إنما حدثت أخيرًا، وقد تصدق على من تسمى بها، وقد لا تصدق، والذي أرى العدول عن هذه الألقاب، كما أن فيها مفسدة أخرى وهي أن الملقب قد يزهو بنفسه ويعجب بها، ويترفع بهذا اللقب على غيره. س١٨٧: سئل فضيلة الشيخ ﵀: ما خير الأسماء ؟ فأجاب بقوله: خير الأسماء بل أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأما حديث (خير الأسماء ما حمد وعبد) (١) فهذا حديث ليس بصحيح، بل هو موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ والذي صح عنه ﵊ أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام" (٢) . س١٨٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن رجل عنده موظف اسمه عبد الرسول فقام بتعديل اسمه في سجلات

стр. 10102

العاملين إلى عبد رب الرسول فهل عمله صحيح؟ فأجاب بقوله: هذا العمل لا شك أنه صحيح من حيث الجملة؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يعبد أحدًا لغير الله، كما نقل الإجماع على ذلك ابن حزم- ﵀ لمن قال: (اتفقوا على تحريم كلل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) ولكن تغيير الاسم الذي اشتهر به الشخص لا يمكن من حيث الوضع النظامي إلا بمراجعة الأحوال المدنية حتى يتبين الأمر ولا يحصل التباس، وعندي أنه لو حصل التغيير فإن الأفضل أن نغير الاسم تمامًا فلا نقول: عبد رب الرسول، بل نقول: عبد الله، أو عبد الرحمن أو عبد الوهاب، أو عبد الحميد، أو عبد المجيد، وما أشبه ذلك. أما عبد رب الرسول ففيه طول كما هو ظاهر. ثم إن كل من سمع هذا التعديل عرف أنه فيه شيئاً من التكلف، ثم إن من سمع هذا التغيير سينقدح في ذهنه أن أصل هذا الاسم عبد الرسول، وربما يكون عنده عناد، ولاسيما إذا كان من أولئك الذين يعظمون الرسول ﷺ كما يعظمون الله أو أكثر، فيستمر في عناده فيبقى الاسم على أوله على: عبد الرسول، فإذا غير أصلاً واجتث هذا الاسم أعني: عبد الرسول إلى تعبيد الله : كعبد الله، أو عبد الرحمن، أو عبد العليم، أو عبد الوهاب، وما أشبه ذلك كان أحسن وأفضل.

стр. 10103

س١٨٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن التسمي بالإمام ؟ فأجاب بقوله: التسمي بالإمام أهون بكثير من التسمي بشيخ الإسلام لأن النبي ﷺ ، سمى إمام المسجد إمامًا ولو لم يكن معه إلا واحد، لكن ينبغي ألا يتسامح في إطلاق كلمة "إمام" إلا على من كان قدوة وله أتباع كالإِمام أحمد وغيره ممن له أثر في الإِسلام، ووصف الإنسان بما لا يستحقه هضم للأمة، لأن الإِنسان إذا تصور أن هذا إمام لم يبلغ منزلة الإمامة هان الإمام الحق في عينه. س١٩٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمي بإيمان ؟ فأجاب بقوله: الذي أرى أن اسم إيمان فيه تزكية وقد صح عن النبي ﷺ ، أنه غير اسم "برة" خوفًا من التزكية، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن زينب كان اسمها برة، فقيل تزكي نفسها، فسماها رسول الله ﷺ زينب (١٠/٥٧٥ فتح) ، وفي صحيح مسلم (٣/١٦٨٧) عن ابن عباس ﵄ قال كانت جويرية اسمها برة فحول النبي ﷺ ، اسمها جويرية وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة، وفيه أيضًا (١٦٨٨) عن محمد بن عمرو ابن عطاء قال: سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن

стр. 10104

رسول الله ﷺ ، نهى عن هذا الاسم وسُمّيتُ برة فقال النبي ﷺ : "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب" فبين النبي ﷺ ، وجه الكراهة للاسم الذي فيه التزكية وأنها من وجهين: الأول: أنه يقال: خرج من عند برة، وكذلك يقال: خرج من برة. والثاني: التزكية والله أعلم منا بمن هو أهل للتزكية. وعلى هذا ينبغي تغيير اسم إيمان؛ لأن النبي ﷺ نهى عما فيه تزكية، ولاسيما إذا كان اسمًا لامرأة لأنه للذكور أقرب منه للإناث لأن كلمة (إيمان) مذكر ة. س١٩١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن التسمي بإيمان ؟ فأجاب بقوله: اسم إيمان يحمل نوعًا من التزكية ولهذا لا ينبغي التسمية به لأن النبي ﷺ غيّر اسم برة لكونه دالاًّ على التزكية، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي تحمل التزكية لمن تسمى بها، أما ما كان علمًا مجردًا لا يفهم منه التزكية فهذا لا بأس به. ولهذا نسمي بصالح وعلي وما أشبههما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى التزكية.

стр. 10105

س١٩٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم هذه الألقاب "حجة الله" "حجةْ الإسلام" "آية الله "؟ فأجاب بقوله: هذه الألقاب "حجة الله" "حجة الإسلام" ألقاب حادثة لا تنبغي؛ لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل. وأما "آية الله" فإن أريد المعنى الأعم فهو يدخل فيه كل شيء: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وإن أريد أنه آية خارقة فهذا لا يكون إلا على أيدي الرسل عليهم الصلاة والسلام، لكن يقال عالم، مفتي، قاضي، إمام لمن كان مستحقًّا لذلك. س١٩٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم، وعزيز ونحوهما ؟ فأجاب بقوله: التسمي بأسماء الله- يكون على وجهين: الوجه الأول: وهو على قسمين: القسم الأول: أن يحلى بـ "ال " ففي هذه الحال لا يسمى به غير الله- كما لو سَمّيْت أحد بالعزيز- والسيد- والحكيم- وما أشبه ذلك فإن هذا لا يسمى به غير الله، لأن "ال " هذه تدل على

стр. 10106

لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم. القسم الثاني: إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلى بـ "ال " فإنه لا يسمى به ولهذا غيّر النبي ﷺ كنية أبي الحكم التي تكنى بها؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ﵊: "إن الله هو الحكم وإليه الحكم" (١) ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظًا بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع؛ لأن هذه التسمية تكون مطابقة تمامًا لأسماء الله- فإن أسماء الله- تعالى- أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم. الوجه الثاني: أن يتسمى بالاسم غير محلى بـ "ال " وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم، ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام الذي قال له النبي ﵊: "لا تبع مما ليس عندك " (٢) وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به. لكن في مثل "جبار" لا ينبغي أن يتسمى به، وإن كان لم يلاحظ الصفة؛ وذلك لأنه قد يؤثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت

стр. 10107

وعلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها. والله أعلم. س١٩٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمي بعزيز وشهيد ؟ فأجاب بقوله: أما عزيز فكنت أرى أنه لا بأس به، لأن الذين يسمون (عزيز) لا يقصدون العزة، لكن اطلعت على حديث في النهي عن اسم عزيز (١) . أما شهيد: فالشهيد مفرد شاهد، والله تعالى قد أثبت الشهادة للناس فقال سبحانه: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) (٢) لكن أخشى إذا سمي بشهيد أن ينصرف الذهن أول ما ينصرف إلى شهادة الله ، فإنه شهيد على عباده. فتجنب هذين الاسمين لاشك أنه أولى، وفي الأسماء الخالية من المحاذير غنى، ومن أراد أن يعرف الأسماء فليرجع إلى كتاب (الإصابة في معرفة الصحابة) لابن حجر- ﵀، ففيه أسماء بالمئات، وتضييق الإنسان على نفسه حتى يأتي بمثل هذه الأشياء من المؤسف، والناس الآن يبحثون عن أي اسم شاذ فيسمون به، فتجد

стр. 10108

مثلاً من يسمي: بأفنان، وأظن أيضاً أغصان، وما أشبه ذلك، وذكر لي رجلاً سمى ولده: نكتل، وقال: هذا موجود في القرآن في قوله تعالى: (أَخَانَا نَكْتَلْ) (١) فظنوا أن (نكتل) بدل (من أخانا) ، و (نكتل) هذا: فعل مضارع مجزوم، لكنه الجهل. فالحمد لله عندك الأسماء كثيرة: كعبد الله وعبد الرحمن وهي أحب الأسماء إلى الله، وأسماء الأنبياء: كمحمد وعيسى وموسى ويوسف وما أشبه ذلك. س١٩٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم ؟ فأجاب بقوله: يجوز أن يسمي الإنسان بهذه الأسماء بشرط: ألا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه. وأن تكون مجرد علم فقط، ومن أسماء الصحابة الحكم، وحكيم ابن حزام، وكذلك اشتهر بين الناس اسم: عادل وليس بمنكر. أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ ، غيّر اسم أبي الحكم الذي تكنى

стр. 10109

به؛ لكون قومه يتحاكمون إليه وقال النبي ﷺ : "إن الله هو الحكم وإليه الحكم" ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له: "أنت أبو شريح" (١) . وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم، فإن هذا مماثلاً لأسماء الله- لأن أسماء الله- ليست مجرد أعلام، بل هي أعلام من حيث دلالتها على ذات الله- وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه، وأما أسماء غيره- فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي ﷺ فإنها أعلام وأوصاف، وكذلك أسماء كتب الله- فهي أعلام وأوصاف أيضًا. س١٩٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمي بعبد الرسول، وعبد النبي، وعبد الرضى، وعبد المحمود، ورحمة الله، حبيب الله، ودفع الله، وجاد الله، والله جابو؟ فأجاب بقوله: قال ابن حزم، ﵀: (اتفق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) . فالعلماء مجمعون على أنه لا

стр. 10110

يعبد الاسم لغير الله، فلا يقال: عبد الرسول، ولا عبد النبي، ولا عبد الحسين، ولا عبد الرضى، وما أشبه ذلك، فلا يعبد إلا بما كان من أسماء الله ، وأما "دفع الله"، و"عطاء الله"، و"هبة الله"، وما أشبه ذلك: فلا بأس بها. وأما "جاد الله": فيعني أن هذا من جود الله، لكن "جاب الله" لا أدري ما معناها، فلا أصدر فيها حكماً. وعلى كل حال يرجع للمعنى، فإن كان صحيحاً فلا بأس. فإذا قالوا: هذا "جاب الله" بمعنى: أنه كثير العطاء، فكأنهم يريدون أن يلحقوا عطاء هذا الرجل بعطاء الله ، وهذا لا يجوز؛ لأنه لا أحد يماثل الله في الكرم، فتغير هذه إلى معنى آخر وإلى اسم آخر، والله أعلم. س١٩٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن لقب "شيخ الإسلام" هل يجوز ؟ فأجاب بقوله: لقب شيخ الإسلام عند الإطلاق لا يجوز، أي أن الشيخ المطلق الذي يرجع إليه الإسلام لا يجوز أن يوصف به شخص؛ لأنه لا يعصم أحد من الخطأ فيما يقول في الإسلام إلا الرسل عليهم الصلاة والسلام.

стр. 10111

أما إذا قصد بشيخ الإسلام أنه شيخ كبير له قدم صدق في الإسلام فإنه لا بأس بوصف الشيخ به وتلقيبه به. س١٩٨: وسئل فضيلة الشيخ- ﵀: لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أن الله هو الحارث ؟ فأجاب بقوله: التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله- فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي ﷺ : "كلكم حارث وكلكم همام" (١) فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعًا من الشرك، لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر، ولهذا لو سمي رجل بهذا الاسم لوجب أن يغيره فيضاف إلى اسم الله- أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي لمجييه أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (٢) وما اشتهر عند العامة من قولهم (خير الأسماء ما حُمِّد وما عُبِّد) ونسبتهم ذلك إلى رسول الله ﷺ فليس ذلك بصحيح (٣) أي ليس نسبته إلى النبي ﷺ صحيحة فإنه لم يرد عن النبي ﷺ بهذا اللفظ وإنما

стр. 10112

ورد "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن". أما قول السائل في سؤاله "مع أن الله هو الحارث" فلا أعلم اسمًا لله تعالى بهذا اللفظ، وإنما يوصف- بأنه الزارع ولا يسمى به كما في قوله- تعالى- (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (١) س١٩٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمي بقاضي القضاة ؟ فأجاب بقوله: قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله- فمن تسمى بذلك فقد جعل نفسه شريكًا لله- فيما لا يستحقه إلا الله- ، وهو القاضي فوق كل قاضٍ. وهو الحكم وإليه يرجع الحكم كله، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز، لكن الأفضل ألا يفعل، لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله، وإنما جاز هذا لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله- وذلك

стр. 10113

مثل قاضي قضاة العراق، أو قاضي قضاة الشام-، أو قاضي قضاة عصره. وأما إن قيد بفن من الفنون فبمقتضى التقيد يكون جائزًا، لكن إن قيد بالفقه بأن قيل: عالم العلماء في الفقه سواء قلنا بأن الفقه يشمل أصول الدين وفروعه على حد قوله ﷺ : "من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين" (١) أو قلنا بأن الفقه معرفة الأحكام الشرعية العملية كما هو المعروف عند الأصوليين صار فيه عموم واسع مقتضاه أن مرجع الناس كلهم في الشرع إليه فأنا أشك في جوازه والأولى التنزه عنه. وكذلك إن قيد بقبيلة فهو جائز، ولكن يجب مع الجواز مراعاة جانب الموصوف حتى لا يغتر ويعجب بنفسه ولهذا قال النبي ﷺ ، للمادح: "قطعت عنق صاحبك" (٢) . س٢٠٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يكره بعض الناس اسم (علي) و (الحسين) ونحوه وينفر منها، وذلك لتعظيم الرافضة لتلك الأسماء، فما جوابكم حفظكم الله تعالى ؟

стр. 10114

فأجاب بقوله: جوابي على هذا أن البدعة لا تقابل ببدعة، فإذا كان طائفة من أهل البدعة يغلون في مثل هذه الأسماء، ويتبركون بها، فلا يجوز أن نقابلهم ببدعة فننفر من هذه الأسماء ونكرهها، بل نقول إن الأسماء لا تغير شيئاً عما كان عليه الإنسان، فكم من إنسان يسمى باسم طيب حسن، وهو- أعني المسمى به- من أسوأ الناس. كم من إنسان يسمى عبد الله وهو من أشد الناس استكباراً، وكم من إنسان يسمى محمداً، وهو من أعظم الناس ذماً، وكم من إنسان يسمى علياً وهو نازل سافل، فالمهم أن الاسم لا يغير شيئاً، لكن لاشك أن تحسين الاسم من الأمور المطلوبة، كما قال النبي، ﵊: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام" (١) .

стр. 10115

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: ما رأي فضيلتكم في بعض الأسماء التي يرغب أصحابها في إطلاقها على أبنائهم وبناتهم عند تسجيلها في قسم المواليد وهي: أبرار، ملاك، إيمان، جبريل، خلود، أفنان، جنى؟ وذلك ليكون آباء المواليد على بينة من أمرهم،،، وجزاكم الله خيراً،،، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يتسمى بأسماء أبرار وملاك وإيمان وجبريل. أما جنى فلا أدري معناها. كتبه محمد الصالح العثيمين حرر في ٢٤/٣/١٤١٢هـ.

стр. 10116

س٢٠١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمية بلينا أو رنا ؟ فأجاب بقوله: لينة أو رنا وغيرها من الأسماء إذا كانت من أسماء غير المسلمين فإن ذلك حرام ولا يجوز للمسلمين ذكورهم وإناثهم أن يتسموا بأسماء غير المسلمين، لأن ذلك من التشبه بهم ومن رفع شانهم ومن اتباعهم، والله خهى عن اتباع هؤلاء ونهى النبي ﷺ عن مشابهة المشركين، وقال خالفوهم وقال ﵊: "من تشبه بقوم فهو منهم" (١) . وأما إذا تسمى بأسماء إسلامية وإن كانت غير معروفة في بلده فلا حرج في ذلك، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يسمى نفسه أو أحداً من أولاده باسم يدل على التزكية مثل بره أو إيمان وما أشبه ذلك. فإن الأولى تجنب هذه الأسماء؛ لأن الرسول ﵊ غير اسم بره إلى زينب (٢) .

стр. 10117

س٢٠٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن رجل سمى ابنته (مارية) وقيل له: إن هذا الاسم مشتهر عند النصارى فهل يُغير اسم ابنته ؟ فأجاب بقوله: لا يلزمه أن يُغيره؛ لأن أم إبراهيم ابن محمد ﷺ اسمها مارية القبطية، ولم يغيرها النبي ﷺ ، فلا حرج أن يسمي الإنسان ابنته مارية؛ لأن له في ذلك سلفاً.

стр. 10118

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: تسمية المخلوق بما يختص بالخالق لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ غير كنية أبي الحكم إلى أبي شريح (١) ، حيث كان يكنى بالأول لكونه يحكم بين الناس، لكنه لم يغير اسم حكيم بن حزام، ونحوه لأن علم مجرد لم تلاحظ فيه الصفة. وأما الخبر عن المخلوق بالصفات التي يوصف الله تعالى بها وليست ممنوعة على المخلوق فلا بأس به كما قال الله تعالى في وصف النبي ﷺ : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (٢) وقال تعالى عن نفسه: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (٣) . ومن هذا قول قوم شعيب له: أإنَّكَ لانتَ الحَليم الرشِيد" (٤) فهو خبر وليس تسمية، على أن هؤلاء لم يريدوا حقيقة وصفه بذلك، وإنما أرادوا التهكم به، كما قاله ابن عباس- ﵄ وجماعة من المفسرين ولم يذكر ابن كثير غيره. كتبه/ محمد الصالح العثيمين في ٧/٢/١٤١٦هـ.

стр. 10119

س٢٠٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمي بعبد المنان أو عبد المنتقم ؟ فأجاب بقوله: أما التسمي بعبد المنان فجائز؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت يا منان ... " (١) ، وأما عبد المنتقم فليس بصحيح؛ لأن المنتقم ليس من أسماء الله تعالى. س٢٠٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن التسمية بإسلام ؟ فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الجواب على هذا السؤال أن نقول: الذي ينبغي ألا يسمي الإنسان ابنه أو ابنته باسم فيه تزكية؛ لأن النبي ﷺ غير اسم برة إلى زينب (٢) ، لما في اسم برة من التزكية، ومثل ذلك اسم (أبرار) للأنثى فإنه لا ينبغي لما فيه من التزكية التي من أجلها غير النبي ﷺ غير اسم برة، والذي يظهر أن إسلام من هذا النوع، وأنه ينبغي للإنسان ألا يسمى به، ولدينا أسماء أفضل من ذلك وأحسن وهي ما ذكره النبي عليه

стр. 10120

الصلاة والسلام في قوله: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن) (١) ، فإذا اختار الإنسان لأبنائه اسماً من هذه الأسماء كان أحسن وأولى لما فيها من التعبيد لله ، ولاسيما التعبيد لله أو للرحمن، ومثل ذلك عبد الرحيم، وعبد الوهاب، وعبد السميع، وعبد العزيز، وعبد الحكيم، وأمثال ذلك. لكن أحسنها ما ذكره النبي ﵊: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن) . س٢٠٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: امرأة اسمها موافق لإحدى أمهات المؤمنين ﵅ فيطلق عليها بعض الناس أم المؤمنين فما حكم ذلك؟ وهل يسمى بنوح ؟ فأجاب بقوله: أما الأول وهو: إطلاق أم المؤمنين على المرأة فهو حرام؛ لأنه كذب فليست أم المؤمنين، وأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول ﷺ فقط، ولأن هذا الذي قال هذه الكلمة كذب؛ لأنه يريد أن يلحق هذه المرأة بزوجات أشرف الخلق النبي محمد ﷺ وهي بلا شك زوجة لشخص لا يساوي رسول الله ﷺ في المرتبة. وأعاد المسألة الثانية وهي: تسمية الرجل بنوح فلا بأس أن
следующие страницы →