← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.

стр. 10116

س٢٠١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمية بلينا أو رنا ؟ فأجاب بقوله: لينة أو رنا وغيرها من الأسماء إذا كانت من أسماء غير المسلمين فإن ذلك حرام ولا يجوز للمسلمين ذكورهم وإناثهم أن يتسموا بأسماء غير المسلمين، لأن ذلك من التشبه بهم ومن رفع شانهم ومن اتباعهم، والله خهى عن اتباع هؤلاء ونهى النبي ﷺ عن مشابهة المشركين، وقال خالفوهم وقال ﵊: "من تشبه بقوم فهو منهم" (١) . وأما إذا تسمى بأسماء إسلامية وإن كانت غير معروفة في بلده فلا حرج في ذلك، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يسمى نفسه أو أحداً من أولاده باسم يدل على التزكية مثل بره أو إيمان وما أشبه ذلك. فإن الأولى تجنب هذه الأسماء؛ لأن الرسول ﵊ غير اسم بره إلى زينب (٢) .

стр. 10117

س٢٠٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن رجل سمى ابنته (مارية) وقيل له: إن هذا الاسم مشتهر عند النصارى فهل يُغير اسم ابنته ؟ فأجاب بقوله: لا يلزمه أن يُغيره؛ لأن أم إبراهيم ابن محمد ﷺ اسمها مارية القبطية، ولم يغيرها النبي ﷺ ، فلا حرج أن يسمي الإنسان ابنته مارية؛ لأن له في ذلك سلفاً.

стр. 10118

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: تسمية المخلوق بما يختص بالخالق لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ غير كنية أبي الحكم إلى أبي شريح (١) ، حيث كان يكنى بالأول لكونه يحكم بين الناس، لكنه لم يغير اسم حكيم بن حزام، ونحوه لأن علم مجرد لم تلاحظ فيه الصفة. وأما الخبر عن المخلوق بالصفات التي يوصف الله تعالى بها وليست ممنوعة على المخلوق فلا بأس به كما قال الله تعالى في وصف النبي ﷺ : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (٢) وقال تعالى عن نفسه: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (٣) . ومن هذا قول قوم شعيب له: أإنَّكَ لانتَ الحَليم الرشِيد" (٤) فهو خبر وليس تسمية، على أن هؤلاء لم يريدوا حقيقة وصفه بذلك، وإنما أرادوا التهكم به، كما قاله ابن عباس- ﵄ وجماعة من المفسرين ولم يذكر ابن كثير غيره. كتبه/ محمد الصالح العثيمين في ٧/٢/١٤١٦هـ.

стр. 10119

س٢٠٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمي بعبد المنان أو عبد المنتقم ؟ فأجاب بقوله: أما التسمي بعبد المنان فجائز؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت يا منان ... " (١) ، وأما عبد المنتقم فليس بصحيح؛ لأن المنتقم ليس من أسماء الله تعالى. س٢٠٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن التسمية بإسلام ؟ فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الجواب على هذا السؤال أن نقول: الذي ينبغي ألا يسمي الإنسان ابنه أو ابنته باسم فيه تزكية؛ لأن النبي ﷺ غير اسم برة إلى زينب (٢) ، لما في اسم برة من التزكية، ومثل ذلك اسم (أبرار) للأنثى فإنه لا ينبغي لما فيه من التزكية التي من أجلها غير النبي ﷺ غير اسم برة، والذي يظهر أن إسلام من هذا النوع، وأنه ينبغي للإنسان ألا يسمى به، ولدينا أسماء أفضل من ذلك وأحسن وهي ما ذكره النبي عليه

стр. 10120

الصلاة والسلام في قوله: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن) (١) ، فإذا اختار الإنسان لأبنائه اسماً من هذه الأسماء كان أحسن وأولى لما فيها من التعبيد لله ، ولاسيما التعبيد لله أو للرحمن، ومثل ذلك عبد الرحيم، وعبد الوهاب، وعبد السميع، وعبد العزيز، وعبد الحكيم، وأمثال ذلك. لكن أحسنها ما ذكره النبي ﵊: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن) . س٢٠٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: امرأة اسمها موافق لإحدى أمهات المؤمنين ﵅ فيطلق عليها بعض الناس أم المؤمنين فما حكم ذلك؟ وهل يسمى بنوح ؟ فأجاب بقوله: أما الأول وهو: إطلاق أم المؤمنين على المرأة فهو حرام؛ لأنه كذب فليست أم المؤمنين، وأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول ﷺ فقط، ولأن هذا الذي قال هذه الكلمة كذب؛ لأنه يريد أن يلحق هذه المرأة بزوجات أشرف الخلق النبي محمد ﷺ وهي بلا شك زوجة لشخص لا يساوي رسول الله ﷺ في المرتبة. وأعاد المسألة الثانية وهي: تسمية الرجل بنوح فلا بأس أن

стр. 10121

يسمى الرجل نوحاً، أو إسماعيل، أو إسحاق، أو يعقوب، أو هود، أو غيرهم من أسماء الأنبياء. أما أن يكنى به واسمه الحقيقي غيره فإن هذا ينظر فيه، قد نقول بمنعه؛ لأنه كذب، وقد نقول بجوازه من باب التشريف، لكون هذا الرجل له عائلة كبيرة فكأنه يشبه نوحاً في كثرة الأولاد؛ لأن نوحاً ﵊ هو الأب الثاني للبشرية، كما قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) (١) . س٢٠٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن إطلاق بعض الأزواج على زوجاتهم وصف أم المؤمنين ؟ فأجاب بقوله: هذا حرام ولا يحل لأحد أن يسمى زوجته أم المؤمنين؛ لأن مقتضاه أن يكون هو نبي، لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هن زوجات النبي ﵊، وهل هو يريد أن يتبوأ مكان النبوة، وأن يدعو نفسه بعد بالنبي؟! بل الواجب على الإنسان أن يتجنب مثل هذه الكلمات، وأن يستغفر الله تعالى مما جرى منه. س٢٠٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ذكر بعض العلماء أن

стр. 10122

ذكر اسم الابن قبل اسم الأب مباشرة بدون لفظة (ابن) يكون فيه تشبه بفعل النصارى، فما رأيكم؟ وكذلك الأسماء التي تحمل لفظ الجلالة مثل عبد الرحمن، وعبد الله، ونحوها إذا جعلت علاماً على عائلة فيقال: فلان العبد الله أو فلان العبد الرحمن، أو فيه نوع من التزكية مثال يقال: فلان العبد الجبار، أو فلان العبد اللطيف؟ فأجاب بقوله: أما الأول وهو: أن الإنسان يحذف ابن عند النسبة فيقول مثلاً: محمد عبد الله، محمد صالح، محمد سليمان وما أشبه ذلك، فهذه لاشك أنها خلاف طريقة السلف، وما كنا نعرفها من قبل، لكن دخلت علينا من الأمم التي استعمرها الكفار، وراجت عند الناس الآن مع الأسف. والصواب أن يقال: ابن كما قال الله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) (١) . وأما قول السائل: وكذلك أسماء العوائل التي تحمل لفظ الجلالة مثل: محمد العبد الله. فنقول: منْ تسمى جهذه الأسماء ف ﷺ نه لا يريد بقوله: (العبد الله) يعني: أن الله عبد، أو العبد الجبار أن الجبار عبد، أبداً ولا يطرأ على بال أحد ذلك المعنى. لكن (أل) هنا بمعنى: آل، وتحولت إلى (أل)

стр. 10123

للتخفيف، لكونها دائماً على ألسنة الناس فتقول: (العبد الله) يعني: آل عبد الله، وهذه العبارة جرت على ألسنة علماء هذه البلاد منذ زمن ولم ينكروها، بل لم يبحثوا فيها، لكن الناس مع كثرة الأفكار صاروا يوردون الإشكالات! لهذا نقول: إن قول القائل: (العبد الله) و (العبد الرحمن) معناها: آل فلان. س٢٠٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن التسمية بعبد النبي وعبد الرسول، مع أننا نعلم أن خير الأسماء ما عبد وحمد كما جاء في الحديث "أحب الأسماء الله ما عبد وحمد "؟ فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اَله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: نقول: أولاً: قول السائل- وفقه الله-: "نحن نعلم أن خير الأسماء ما حمد وعبد"، ثم استدل بما نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أن خير الأسماء ما حمد وعبد". فنقول: هذه المعلومة غير صحيحة وليس خير الأسماء ما حمد وعبد.

стр. 10124

ثانياً: نسبة ذلك إلى الرسول ﷺ أنه قال: (خير الأسماء ما حمد وعبد) (١) خطأ عظيم؛ لأن هذا الحديث موضوع، لا يصح عن النبي ﷺ ، ولا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما قال ﷺ : "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام" (٢) . وعلى هذا فنقول ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن فهو أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، ثم ما أضيف إلى أي اسم من أسماء الله كعبد الرحيم، وعبد الوهاب، وعبد العزيز، وعبد اللطيف، وعبد الخبير، وعبد البصير، وما أشبهه. وأما عبد النبي وعبد الرسول، وعبد جبريل، وعبد فلان أو فلان فهذا محرم، قال ابن حزم ﵀: (اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) ، وإنما استثني ذلك لأن بعض أهل العلم قال: لا بأس بعبد المطلب؛ لأن النبي ﷺ قال: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" (٣) ولكن من العلماء من حرم عبد المطلب وقال: إن النبي ﷺ قال ذلك خبراً وليس إنشاء، فهو عبد المطلب لأن جده سمي بذلك، ولا يمكن تغييره فهو خبر لا إنشاء، وعلى هذا فلا

стр. 10125

يجوز أن يسمى أحد بعبد المطلب، وهذا وجه قوي لا إشكال في قوته، وعلى هذا فأقول: إذا أردت يا أخي أن تسمي ابنك فسمه بأحسن الأسماء وأحب الأسماء إلى الله ما وجدت إلى ذلك سبيلاً، عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز، عبد الو هاب، عبد السميع، عبد اللطيف، عبد البصير، عبد الحكيم، وهكذا. س٢٠٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن التسمية بمناف حيث إن رجلاَ سمى ابنه (مناف) وقيل له: إن هذا اسم إله في الجاهلية، فما رأيكم ؟ فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أوجه إخواني إلى اختيار الأسماء التي يسمون بها أبناءهم وبناتهم بحيث تكون أحب إلى الله ورسوله ﷺ من غيرها، فلذلك في أسماء الرجال عبد الله وعبد الرحمن، وقال النبي ﷺ : "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن" (١) ، وقريب من ذلك كل اسم أضيف إلى الله مثل عبد الوهاب،

стр. 10126

عبد العزيز، عبد الرحيم، عبد الجبار، عبد القهار وما أشبه ذلك، فكل اسم مضاف إلى الله فهو خير مما لم يضف إلى الله وأشرف، وأفضله ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن بالحديث الذي ذكرته آنفاً، ثم ما كان من الأسماء أقرب إلى الصدق، قال النبي ﵊: "أصدق الأسماء حارث وهمام" (١) ، يعني ما يولد الإنسان إلا وهو حارث وهمام، فإذا سمي بحارث أو همام صار مطابقاً تماماً للواقع، وكذلك يختار أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل محمد ﷺ ، إبراهيم ﵊، وموسى، وعيسى، ونوح وما أشبهها وكذلك في أسماء النساء ينبغي أن نختار من الأسماء أحسنها وأطيبها وألذها على السمع كاسم فاطمة، فإن ذلك اسم بنت محمد ﷺ أو عائشة، أو زينب، أو أسماء، وما أشبهها من الأسماء الكثيرة، ويا حبذا لو أن أحداً تتبع (الإصابة في أسماء الصحابة) وانتقى من أسماء الصحابة أسماء مناسبة لهذا العصر، فإن في هذا خيراً كثيراً، وسداً لما يتخبط فيه الناس اليوم عند اختيار الأسماء العجيبة، فلو حصل أن أحداً يتسبب ويختار ما كان مناسباً للعصر من أسماء الصحابة والصحابيات ونشره بين الناس ليختاروا من هذه الأسماء التي تذكرنا بسلفنا الصالح لكان في هذا خير كثير، وسداً لهذا الباب

стр. 10127

الذي انفتح على الناس فصاروا يتخبطون فيه خبط عشواء. أما بالنسبة: المناف (الذي وقع السؤال عنه، فأنا لا أعلم أنه اسم إله من آلهة الجاهلية؛ لأن أحد أجداد الرسول ﵊ عبد مناف، أو أنه جاء مثل عبد المطلب، فعلى كل حال إن ثبت أنه اسم لصنم فإنه يجب تجنبه، وإن لم يكن اسماً لصنم فهو كغيره من الأسماء لا حرج فيه. س٢١٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن امرأة تريد أن تسمي بفريد وكريم ؟ فأجاب بقوله: أشير على هذه المرأة إذا منَّ الله عليها بولد أن تسميه عبد الله، أو عبد الرحمن بعد الاتفاق مع أبيه لقول النبي ﷺ : "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن" (١) ، وكل مؤمن يحب ما يحبه الله ، فإذا كان هذا أحب الأسماء إلى الله فليكن اسم مولودها إن شاء الله تعالى، ولكن لابد من مراجعة الزواج؛ لأن الزوج هو الأصل في تسمية الولد، ولكن مع ذلك ينبغي أن يشاور

стр. 10128

أم الولد، حتى يتفق الرأي على التسمية المطلوبة إن شاء الله. س٢١١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم التسمي بجورج ونحوه من الأسماء الغربية ؟ فأجاب بقوله: الأسماء المختصة بالكفار يحرم التسمي بها؛ لأن ذلك من التشبه بهم، وقد قال النبي ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم" (١) . فالواجب على الأب أن يختار لابنه وابنته الاسم الحسن والاسم الذي لا يعيّر به، وأن يكون من الأسماء المألوفة عند الناس، وليعلم أن أحسن الأسماء وأحبها إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، ففي الحديث عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (٢) .

стр. 10129

س٢١٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم تصغير الأسماء التي فيها تعبيد لله مثل: عبود تصغير عبد الله ؟ فأجاب بقوله: لا بأس أن يصغروها؛ لأنهم لا يقصون بذلك تصغير اسم الله ، إنما يقصدون بهذا تصغير المسمى (عبد الله) يسمونه عبيد الله فليس فيه شيء، وبعضهم يقول عبود، وعبد الرحمن بعضهم يسمونه عبيد الرحمن وليس فيه شيء، وبعضهم يسمونه رحيم، وهذا أيضاً ليس فيه شيء، والتصغير يقصد به تصغير المسمى لا تصغير اسم الله الكريم. س٢١٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمي بناجي ومعتق وناصر ونحوها مما فيه معنى التزكية من الأسماء؟ فأجاب بقوله: الأسماء التي تدل على التزكية تارة يتسمى بها الإنسان لمجرد كونها علماً فهذه لا بأس بها، وتارة يتسمى بها مراعياً المعنى الذي تدل عبيه، فهذا يؤمر بتغيير الاسم فمثل (ناصر) أكثر الذين يسمون بناصر لا يريدون أنه ينصر الناس أبداً إنما يريدون أن تكون علماً محضاً فقط، والذي يسمى (خالد) هل يريد أن ولده يخلد إلى يوم القيامة؟ لا، والذي يسمى (صالح) هل أراد أنه سمي صالحاً لصلاحه، لكن إذا لوحظ في ذلك معنى التزكية فإنه يغير ولهذا غير

стр. 10130

النبي ﷺ اسم برة إلى زينب (١) ، وامرأة اسمها برة غيرها إلى جويرية (٢) ، فهذا هو الميزان: إذا لوحظ فيه معنى التزكية يغير، وإذا لم يلاحظ فيه معنى التزكية فإنه لا يغير. س٢١٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم التسمي باسم مَلاك بالفتح، أو مِلاك بالكسر للأنثى وما قولكم فيمن يقول: بأن هذا لا يجوز لأن هذه الكلمة مأخوذة من المَلك وهم الملائكة ولا يجوز مشابهة اللائكة في ذلك؟ وهل ذلك من تسمية الملائكة تسمية الأنثى، كما ورد في القرآن وفقكم الله ؟ فأجاب بقوله: أنا أكره أن يسمى الإنسان ابنته مِلاك أو مَلاك وأقول: هل ضاقت عليه الأسماء؟ الأسماء ألوف مؤلفة، وربما لا يكون عنده إلا هذه البنت، فالأسماء كثيرة يأخذ من أسماء نساء الصحابة ﵃، أو من أسماء نساء بلده، أما أن يأتي إلى أشياء أدنى ما نقول إن فيها شكاَ، فدع ما يربيك إلى ما لا يريبك، والأسماء والحمد لله واسعة، أما الأسماء التي فيها التزكية فإن

стр. 10131

الرسول ﷺ غير اسم برة إلى جويرية (١) ، وامرأة أخرى اسمها برة (٢) ، إلى زينب ومثل ذلك أبرار لا يسمى به لأن أبرار جمع بر، وإذا كان الرسول ﷺ غير اسم برة مع أنها اسم أنثى فيها تاء التأنيث فكيف لا نغير اسم أبرار التي هي جمع لبر، وبر اسم مذكر. س٢١٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يلزم من يعتنق الإسلام أن يغير اسمه القديم إلى اسم إسلامي جديد ؟ فأجاب بقوله: لا يلزم ذلك إلا إذا كان الاسم مما لا يجوز إقراره شرعاً كالاسم المعبد لغير الله ونحوه فإنه يلزم تغييره، وكذلك لو كان الاسم خاصاً بالكفار لا يتسمى به غيرهم فيجب تغييره أيضاً؟ لئلا يكون متشبهاً بالكفار، ولئلا يحنّ إلى هذا الاسم الكافر الذي يختص بالكافرين، أو يتهم بأنه لم يسلم بعد. س٢١٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن مولود سماه أهله باسم مطابق لأخ له توفي قبله، وذكر بعضهم بأنه لا يجوز؛ لأنه يأخذ من أجره ؟

стр. 10132

فأجاب بقوله: هذا ليس بصحيح، ولا حرج من الاشتراك في الاسم في هذه الحال لكن الأولى ألا يكون هنالك اشتراك، حتى لا يشتبه أحدهما بالآخر، واتفاق الاسمين لا علاقة له بالثواب، والله بكل شيء عليم يعلم ثواب هذا وثواب هذا. س٢١٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عدم تكسير عظام العقيقة هل هو مشروع ؟ فأجاب بقوله: ذكر بعض العلماء أنه ينبغي في توزيع العقيقة أن تكون مفاصل، بمعنى أنه لا يكسر عظمها، لتكون العطية التي يعطيها جزلة؛ لأن ما بين المفصلين من العظام فيه لحم إلا ما كان أسفل الأرجل فإنه عادة لا يكون فيه لحم لكنه من العادة أيضًا ألا يتصدق به وحده. فمن الحكمة في عدم تكسير عظامها: أن العطاء يكون أجزل إذ أنه يكون عضوًا كاملاً. وذكر بعض العلماء حكمة أخرى في النفس منها شيء وهي: أن يكون ذلك تفاؤلاً بألا تنكسر عظام المولود، لكن في النفس من هذا شيء. والمعنى الأول وهو أنه من أجل جزالة العطية أظهر وأقرب،

стр. 10133

ولكن مع ذلك لو كسر العظام فلا بأس. س٢١٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: العقيقة هل تأخذ حكم الأضحية بالنسبة للشروط ؟ فأجاب بقوله: نعم كل الذبائح المشروعة حكمها حكم الأضحية لعموم قول النبي ﷺ : "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" (١) كل الذبائح المشروعة العقيقة والفدية والهدي كالأضحية تمامًا. س٢١٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما هي أحكام العقيقة، تسميتها، وقتها، وهل يعطى الأغنياء منها؟ وهل يجوز إعطاء الكافر منها؟ وهل الأفضل توزيعها أو عمل وليمة ؟ فأجاب بقوله: العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تذبح في اليوم السابع، ويؤكل منها، ويوزع على الأغنياء هدية، وعلى الفقراء صدقة. وهل يجوز أن يعطى الكافر منها؟

стр. 10134

والجواب: نقول: الكافر يتصدق عليه منها، إذا كان لا ينال المسلمين منه ضرر، لا منه ولا من قومه، لقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (١) . يعني: لا ينهاكم عن برهم والتصدق، عليهم، فليس هناك مانع أن تبروهم وتقسطوا إليهم، فالبر إحسان، والقسط عدل إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) . س٢٢٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل التسمية حق الزوج أو الزوجة ؟ فأجاب بقوله: حق التسمية للأب هو الذي يسمي أولاده، فإذا تنازعت الأم والأب، الأم تريد اسمًا وهو يريد اسمًا آخر فالحكم للأب لقول النبي ﷺ : "الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته" (٢) وعلى كل حال الحق للأب، ولكن مع ذلك ينبغي للأب أن يكون مع زوجته لينًا ويتشاور معها حتى يقنعها بما يريد من الأسماء. وينبغي للإنسان أن يحسن اسم ابنه أو بنته؛ لأن الناس يدعون

стр. 10135

يوم القيامة بأسمائهم، وأسماء آبائهم كما ثبت عن النبي ﵊ (١) ، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وكل ما أضيف إلى الله فهو أفضل من غيره، يعني عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز، عبد الوهاب، عبد الكريم، عبد المنان، وما أشبه ذلك، كل ما أضيف إلى الله فهو أفضل، ويحرم أن يتسمى بأسماء الفراعنة مثل: فرعون. أو بأسماء الشياطين: مثل إبليس. قال العلماء: أو بأسماء القرآن فإنه لا يجوز أن يسمي ابنه فرقانًا، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذه خاصة بالقرآن الكريم، والقرآن أسماؤه محترمة فلا يسمى به أحد من البشر، حتى قال بعض العلماء: يكره أيضًا أن يتسمى بأسماء الملائكة مثل: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل. س٢٢١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن تسمية الأولاد على الوالدين، خصوصًا إذا كان الوالد يرى أن ذلك من البر وأنه

стр. 10136

إذا لم يفعل فإنه عاق لوالديه. فأجاب بقوله: الأفضل أن يقول للأب الأسماء المحبوبة إلى الله أحب إلي وإليك، فما دام الله تعالى يحب الأسماء المضافة إليه مثل: عبد الله وعبد الرحمن، فأعطني يا والدي فرصة أسمي بذلك، فإن أصر ورأيت أنه سوف يرى ذلك عقوقًا منك فلا بأس أن تسمي باسمه، إن كان مرجوحا، يعني لو فرضنا أن اسمه محمد وقال: سم ابنك محمدًا، فقلت: يا أبتي عبد الله أحسن وأفضل قال: لا، إن كنت تريد أن تبر بي سمه محمدًا. فهذا لا بأس أن يسميه محمدًا؛ لأنه اسم مباح وطيب، وأسماء الرسل أفضل من غيرهم إلا ما كان أحب إلى الله فهو أفضل. س ٢٢٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة إذا وافق يوم الأضحى أن يكون يوم السابع للمولود ؟ فأجاب بقوله: قال بعض أهل العلم إذا وافق يوم العيد اليوم السابع من ولادة الولد وذبح أضحية كفت عن العقيقة، كما أن الإنسان لو دخل المسجد وصلى فريضة كفت عن تحية المسجد، لأنهما عبادتان من جنس واحد توافقتا في الوقت، فاكتفى بإحداهما عن

стр. 10137

الأخرى، لكن أرى إذا كان الله قد أغناه أن يجعل للأضحية شاة وللعقيقة شاة إن كان المولود أنثى، أو شاتين إن كان المولود ذكرًا. س ٢٢٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجزئ سبع البقرة في عقيقة البنت قياسًا على الأضحية ؟ فأجاب بقوله: يقول العلماء: إنه لا تشريك في العقيقة التي نسميها (التميمة) . وذلك؛ لأن العقيقة فدية عن نفس، فلابد أن تكون نفسًا كاملة. وبناءً على ذلك لا يجزئ الإنسان أن يذبح بدنة عن سبع عقائق، بل إن العلماء- ﵏ قالوا: إن ذبح الشاة أفضل من ذبح البعير، يعني لو أردت أن تعق بشاة أو ببعير، قلنا لك: الأفضل أن تعق بالشاة، لأنها هي التي وردت بها السنة. س ٢٢٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز لمن عليه فدية أن يذبحها في بلده إذا عاد إليه بعد الحج؛ ولتكون مناسبة لإظهار الفرح والسرور ؟ فأجاب بقوله: يجوز أن يذبح الإنسان خروفًا إذا عاد إلى أهله إظهارًا للفرح والسرور، لكنه لا يكون فدية، لأن الفدية إنما تكون

стр. 10138

في مكة، وأما الذي يذبحه عند أهله فهو لحم لأهله وليس فدية، فلا يجوز للإنسان أن يذبح الفدية في بلده حتى لو فرض أن الرجل رجع إلى بلده وسأل العلماء هناك، وقال: فعلت كذا وكذا وقالوا: عليك فدية، فلا يجوز أن يذبحها هناك، بل يذبحها في مكة، فيوكل إنسانًا يذبح عنه، أو إذا رجع إلى مكة في أي يوم من الأيام يذبحها. س ٢٢٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: اعتاد بعض الناس إذا نزل منزلاً جديدًا أن يذبح شاة ويدعو من أحب فهل في ذلك شيء ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ليس فيه شيء، ولا تعتبر من البدع، وهذا مما جرت العادة به، فالناس يفعلون هذه النزالة فرحًا بالمنزل الجديد وإكرامًا لإخوانهم وليس فيها شيء (١) .

стр. 10139

س ٢٢٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: انتشر بين الناس أنه من نزل بيتًا جديدًا، أو اشترى سيارة جديدة أو توظف، أو ترقى في وظيفته أو نحو ذلك، فإنه يصنع وليمة ما حكم هذه الوليمة ؟ فأجاب بقوله: هذه من الولائم المباحة، فيجوز للإنسان أن يصنع وليمة عند نزول البيت أو عند نجاحه مثلاً. المهم إذا كان ذلك له مناسبة فلا بأس به. أما النكاح فإنه سنة من أجل أن في ذلك إظهارًا له، وإعلانًا له، وكذلك من الولائم المباحة الوليمة على عقد الزواج.

стр. 10140

فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقوم البعض بذبح ذبيحة إذا خاف من الحسد، فمثلاً إذا سكن منزلاً جديداً، أو ربح في صفقه تجاريه، فهل هذا مشروع، وجزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: هذا الفعل ليس بمشروع ولكن إذا نزل منزلاً جديداً وأراد أن يدعو جيرانه وأصدقائه وأقاربه، وعمل لذلك طعاماً فلا حرج فيه، وهذا ليس من باب العبادة ولكن من باب العادة.

стр. 10141

س ٢٢٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا نجح أحد الأبناء في الدراسة فهل يجوز لوالده أن يذبح ذبيحة احتفاء بنجاح الابن وشكراً لله ؟ فأجاب بقوله: لا بأس إذا نجح الأبناء أو أحدهم أن يصنع الوالد وليمة يدعو عليها أحبابه وأصحاب ابنه، فرحاً بنعمة الله ﵎، وتشجيعاً للابن وتنشيطاً له.

стр. 10142

كتاب الجهاد

стр. 10143

س ١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم الجهاد في سبيل الله وما أقسامه ؟ فأجاب بقوله: الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال المقرِّبة إلى الله ، حيث قال النبي ﷺ : " رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " (١) وقد أمر الله تعالى بالجهاد في آيات كثيرة، وبيَّن فضله وأنه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: جهاد بالمال. القسم الثاني: جهاد بالنفس؛ قال الله تعالى: (إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٢) ، ولا حاجة للكلام على هذه الآية وإلا فهي إذا تأملها الإنسان وجدها آية عظيمة، فالجهاد بلا شك من أفضل الأعمال.

стр. 10144

ويكون فرض عين في مواضع أربعة: الموضع الأول: إذا حضر صف القتال صار فرض عين عليه لا يجوز له أن يتخلى عنه لقول الله تعالى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١) . الموضع الثاني: إذا استنفره الإمام الذي أعطاه البيعة، وبايعه على السمع والطاعة على مقتضى كتاب الله ؛ إذا استنفره للجهاد وجب عليه أن ينفر لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٢) . الموضع الثالث: إذا حصر بلدَه عدوٌّ - يعني طوقها وضيَّق الخناق عليها- فإنه يجب على المسلم أن يدافعَ حفاظًا على النفس والدين؛ لأن هذا العدو إذا حصر البلدَ ثم استولى عليه- عياذاَ بالله- فإنه قد يضيع معالمه حتى تصبح بلادُ الإسلام بلادَ كفرٍ وإلحاد، ففي هذه

стр. 10145

الحال يجب على المسلمين أن يدافعوا عن هذا البلد المحصور. الموضع الرابع: إذا احتيج إليه بعينه؛ فإنه يكون الجهاد عليه فرض عين، وإن كان في حق غيره فرض كفاية، ومعنى احتيج إليه بعينه: أن يكون هذا الرجل حاذقًا في أمر لا يعرفه غيره مثل: أن يكون حاذقًا في إطلاق الصواريخ، أو في قيادة الطائرات وما أشبه ذلك من الفنون الحربية، ففي هذه الحال يكون فرض عين عليه، لأنَّ القاعدةَ في فرض الكفاية: أنه إذا لم يَقُم به أحد تعيَّن على القادر أن يقوم به. فإذا عرفت هذه الأحوال الأربع التي يكون الجهاد فيها فرض عين، فَطِّبق حال المجاهدين عليها، فإن وافقت إحدى هذه الأحوال صار الجهادُ معهم فرض عين، وإلا فهو فرض كفاية. ولكن هنا مسألة يجب أن تُلاحَظَ، أنه إذا دار الأمر بين بر الوالدين أو الجهاد، فيقدم بر الوالدين لقول ابن مسعود ﵁: سألت النبي ﷺ : " أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ " قال: "الصلاةُ على وَقْتها" قلت: " ثم أيٌّ؟ " قال: "بِرُّ الوالدينِ ". قلت: "ثمَّ أيٌّ؟ " قال: "الجهادُ في سبيلِ الله " (١) .

стр. 10146

فبيَّن رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن بر الوالدين مقدَّمٌ على الجهاد في سبيل الله حتى الجهادُ الواجب برُّ الوالدين أوجب منه، وذلك أنَّ رجلاً استأذن النبي ﷺ للجهاد في سبيل الله، فقال له النبي ﷺ : " أحيٌّ والداك؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهِدْ" (١) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. س ٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما أقسام الجهاد عند الإطلاق ؟ فأجاب بقوله: الجهاد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: جهاد النفس على طاعة الله بامتثال الأمر واجتناب النهي وهذا كل أحد محتاج إليه. القسم الثاني: جهاد المنافقين، وذلك بالعلم والبيان قال الله : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) (٢) . ودليل كون جهاد المنافقين بالعلم والبيان لا بالرمح والسنان أن النبي ﷺ منع من قتلهم فقال: "لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل

стр. 10147

أصحابه " رواه مسلم (١) . القسم الثالث: جهاد الكفار المحاربين وأحكامه مفصلة في كتب الفقهاء ﵏. س ٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل الجهاد لإعلاء كلمة الله يدخل ضمن أقسام الجهاد في سبيل الله ؟ فأجاب بقوله: الجهاد ينقسم إلى قسمين: ١- جهاد الأعداء بالسلاح. ٢- الجهاد لإعلاء كلمة الله بالبيان والعلم. وجهاد الأعداء ينقسم إلى قسمين: ١- جهاد دفاع. ٢- وجهاد طلب. فمن غزى المسلمين من الكفار فجهاده جهاد دفاع. ومن غزاه المسلمون من الكفار فجهاده طلب. وجهاد المسلمين للكفار هل هو من أجل أن يسلموا، أو من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وإن لم يسلموا؟

стр. 10148

والجواب أن نقول: الجهاد من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وإن لم يسلموا. والدليل على هذا الجواب: ما رواه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغزوا على اسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر الله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهنّ أجابوك إليها فاقبل منهم وكُفّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فاسألهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم، فإن هم أبوا فاستعن عليهم بالله تعالى وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله، وذمة نبيه فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمتك فإنكم أن تخفروا ذممكم أهون من أن تخفروا ذمة الله، وإذا أرادوك أن تُنزلهم على حكم الله فلا تفعل، بل على حكمك، فإنّك لا تدري أتصيب فيهم حُكم الله تعالى أم لا". رواه مسلم (١) .

стр. 10149

فجهاد المسلمين للكفار ليس لأن يسلموا، قال سبحانه: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (١) لكن من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تكون السيطرة لدين الإسلام، قال سبحانه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (٢) . والقسم الثاني: جهاد الدفاع وهو فرض عين؛ لأنه يجب الدفاع عن دين الإسلام، والدفاع عن النفس، والدفاع عن بلاد المسلمين. والعلماء ذكروا الأمور التي يكون فيها الجهاد فرض عين وهي: ١- إذا حضر في صف القتال لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) (٣) . وجعل النبي ﷺ التولي من الزحف من كبائر الذنوب. ٢- إذا استنفر الإمام فإنه يجب على المسلمين أن يقاتلوا، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) (٤) . ٣- إذا حصر العدو بلاده.

стр. 10150

٤- إذا كان محتاجاً إلى رجل بعينه ومثاله: إذا غنم المسلمون من العدو الآلات في الحرب، ولم يعرف المسلمون طريقة عملها ولكن وُجد من المسلمين رجلٌ قد علم طريقة عمل هذه الآلات، فهذا الرجل يجب عليه بعينه أن يقاتل. س ٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يعتبر التجنيد الإجباري داخلاً في إعداد القوة للجهاد ؟ فأجاب بقوله: من الواجب أن يدرب الشباب على الأسلحة، ولولي الأمر أن يجبر الشباب على التجنيد. س ٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجب الجهاد على النساء ؟ فأجاب بقوله: لا يجب الجهاد على النساء، بل لولي الأمر أن يمنع النساء من الجهاد؛ لأنهن لسن من ذوات العزائم والقوى والجَلَد والصبر. وعلى هذا فلا تصلح النساء أن يكن من أهل الجهاد، بل ربما يكون وجودها ضرراً على المجاهدين. س ٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: قلتم في الفتوى السابقة: إن الجهاد لا يجب على المرأة، ولكن قد تكون المرأة قائدة لطائرة

стр. 10151

حربية، وهنا أليس يجب عليها الجهاد؟ فأجاب بقوله: لا يجب على المرأة الجهاد؛ لأنها وإن كانت قائدة لطائرة حربية، فإنها ربما تجبن عند اللقاء. س ٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز للمرأة أن تخرج مع المجاهدين في المعركة ؟ فأجاب بقوله: إن خرجت من أجل القيام بمداوة الجرحى وما أشبه ذلك فلا بأس، كما فعلته نساء الصحابة ﵅ (١) . وأما خروجها للقتال فإنها تمُنع؛ لأنها لا تستطيع المواجهة والمقاومة، وإذا وُجد امرأة نادرة تستطيع ذلك فالنادر لا حكم له. س ٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل طالب العلم يكون أعظم أجراً من الشهيد الذي قدم نفسه في سبيل الله ؟ فأجاب بقوله: المجاهد في سبيل الله- إذا قُتل فهو من الشهداء، وطالب العلم قد يدخل في الشهداء؛ لأن بعض العلماء ذكر أن قوله تعالى: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِم) (٢) يشمل العلماء؛ لأنهم شهداء على

стр. 10152

الأمة، فالذي يشهد أن الرسول ﷺ بلَّغ الرسالة هم أهل العلم. وهناك أمرٌ آخر وهو: أنه لا يلزم من كون الشهيد أعظم أجراً من طالب العلم في نيل الشهادة إذا قُتل في سبيل الله ، لا يلزم منه الفضل المطلق. وهذه المسألة أشار إليها العلامة ابن القيم في (النونية) وهي: أن الإنسان إذا تميَّز بخصيصة لا يلزم منه أن يكون أفضل على الإطلاق. مثاله: قول الرسول ﷺ في غزوة خيبر: " لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح أعطى الراية لعلي بن أبي طالب- ﵁ ﷺ " (١) . فهنا إعطاؤه ﵊ الراية لعلي بن أبي طالب- ﵁ هل يلزم منه أن يكون أفضل من أبي بكر وعمر ﵄؟ والجواب: لا يلزم. والفضل منه مطلق ومنه مقيّد. ومثاله أيضاً: ما جاء في حديث أبي ثعلبة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بل تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحّاً مُطاعاً، وهوىً مُتَّبعاً، ودنياً مؤثرة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر،

стр. 10153

الصبر فيه مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيه مثل أجر خمسين منكم" (١) . والشاهد هنا في قوله ﷺ : " أجر خمسين منكم ". ولا يلزم من هذا الفضل أن يكون أفضل من الصحابة ﵃، فيجب التفريق بين الفضل المطلق والفضل المقيَّد. فالشهيد وإن تميَّز بالشهادة في سبيل الله ، لكن يكون على يد طالب العلم والعلماء من مصلحة الأمة ونشر الدعوة ما لا يكون في ديوان الشهيد. أرأيتم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ماذا نفعه للأمة؟ ولو نظرنا إلى عدد كبير من الشهداء ما حصل للأمة نفعٌ مثلما حصل من علم ابن تيمية رحمة الله على الجميع. س ٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: لماذا لا يقوم المسلمون بالجهاد ضد دول الكفر ؟ فأجاب بقوله: الجهاد فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإن لم يقم به من يكفي تعيّن عليهم. ولكن كل واجب لا بد فيه من شرط القدرة. والدليل على ذلك من القرآن والسنة ومن الواقع.

стр. 10154

أما القرآن: فقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (١) . وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) (٢) . وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٣) . فالجهاد إذا كان فيه حرج، فالحرج مرفوع في الشريعة، فإن كان هناك قدرة على الجهاد فهو سهل بإذن الله ، وإن لم يُقدر على الجهاد فهو حرج مرفوع. أما الدليل من السنة: قوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم" (٤) وهذا الحديث عام في كل أمر؛ لأن قوله ﷺ : "بأمر" نكرة في سياق الشرط فيكون للعموم. أما الواقع: فقد كان النبي ﷺ في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله وإلى الصلاة، وبقي على هذا الأمر ثلاث عشرة سنة، ولم يؤمر بالجهاد مع شدة الإيذاء له ﵊، ولأتباعه من المؤمنين (٥) . ولم يؤمر بالقتال؛ لأنهم لا يستطيعون، ولم يوجب الله

стр. 10155

القتال إلا بعد أن صار للأمة الإسلامية دولة وقوة، قال الله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (١) . وهكذا نقول في الواقع الآن: لعدم قدرة المسلمين على القتال ومواجهة الكفار. والأسلحة التي ذهب عصرها عند الكفار هي التي بأيدي المسلمين، وأقوى ما عند المسلمين من سلاح لا يساوي ما عند الكفار من سلاح وليس بشيء. ولهذا من الحمق أن يقول قائل: إنه يجب على المسلمين الآن أن يقاتلوا الكفار. وهذا القول تأباه حكمة الله ، ويأباه شرعه. والواجب أن يقوم المسلمون بما أمر الله ، قال : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) (٢) . وأهم قوة نُعدها هو: الإيمان والتقوى؛ لأن المسلمين بالإيمان والتقوى سوف يقضون على الأهواء ومحبة الدنيا. والصحابة- رضوان الله عليهم- حالهم بخلاف حال كثير من المسلمين اليوم، فالصحابة- ﵃ يقاتلون لإعلاء كلمة
следующие страницы →