س ٥٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز وطئ المسبيَّة قبل تقسيم الغنيمة؟ وهل إذا وُطئَت المسبية قبل التقسيم هل يعتبر واقعًا في الزنا، وإن لم يكن كذلك، فما حُكمه؟ وما
الواجب على ولي الأمر تجاه من فعل ذلك ؟
فأجاب بقوله: لا يجوز للإنسان أن يطأ المسبية حتى تقسم الغنائم ويتبين ما لكل واحد من الغانمين، فإن فُعِلَ فهو إثم ولكن ليس كالزنا الصريح؛ لأن له في ذلك شبهة حيث أنه شريك في هذه المسبية
وعلى القائم الذي يتولى شؤون الجيش أن يفعل ما يراه أنفع بالنسبة لهذا الرجل؛ لأنه قد يكون جاهلاً فلا يحتاج إلى تعزير، وأما الحد فلا يجب عليه بكل حال لأن له في هذه المسبية شبهة.
س ٥٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم الغُلول من الغنائم قبل التقسيم، ولو عُرِفَ الغالُّ هل يُخَبرُ عنه أم لا؟ وإذا أُخبر عنه ربما تحصل مفسدة بذلك ؟
فأجاب بقوله: الغلول من الغنيمة قبل قسمها من كبائر الذنوب، قال تعالى: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، (١) ويجب على من رأى
стр. 10222
غالاً أن يُخبر عنه، والمفسدةُ التي تتوهم من الإخبار مغمورةٌ في جانب المصلحة؛ لأن الغانمين إذا تُرِكوا وغلولهم، فَسَدَ الجهاد وصار المجاهدون لا يجاهدون إلا من أجل الغلول فالواجب الإخبار عنه، ويجب على الأمير أن يُعامِلَ الغال بما تقتضيه الشريعة.
وقد ذكر العلماء أن الغال يحرق رَحْلُه كله إلا السلاح، وأنه إذا رأى الأمير أن يحرمه من الغنيمة، فله ذلك.
س ٥٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما الحُكم إذا أخذ المجاهدون أخشاب البيوت المهجورة من السكان، والسكنى فيها، وقد يكون أهلها معروفين، ولكنهم هاجروا عنها بسبب الحروب علمًا بأنَّ المجاهدين يحتاجون إلى ذلك ؟
فأجاب بقوله: أمَّا إذا كانت هذه البيوت بيوتًا للكفار، فإنها مغنومة، وللغانمين أن يتصرفوا فيها بما يرونه مصلحة أو لحاجة. وأما إذا كانت مساكن مسلمين، فإنه لا يجوز أن تُغنَم ما دام أهلها معروفين، فإن كانوا مجهولين فإنها تكون في بيت المال.
стр. 10223
س ٥٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: نرجو الجواب بالتفصيل عن الغنائم وكيفية تقسيمها، مع الدليل إن أمكن .
فأجاب بقوله: هذا يرجع فيه إلى ما قاله الفقهاءُ في كتاب الجهاد وقسمة الغنائم، وهو يطول.
لكنَّه إجمالاً تقسم الغنائم، أولاً على خمسة أسهُم، أربعة أسهم منها للغانمين، وسهم يقسم على خمسة أسهم أيضًا مذكورة. في قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) . (١) هذا إجمالاً، أما تفصيلاً فهي معروفة في كتب الفقهاء.
س ٥٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم أخذ الشظايا، وهى عبارة عن قِطَع حديد تكون غالباً صغيرة، وتوجد في أرض المعركة يجمعها المجاهدون والفقراء وغيرهم من عامة الناس، ويبيعونها في السوق، ما حُكم أخذهم قطع الحديد وبيعها لأنفسهم؟ وما حكم جمعها، وأكل ثمنها لأصحاب المراكز التي رميت عليهم القذائف؟ علمًا أنَّ هذه القطع لا تُجمع مع الغنائم ،
стр. 10224
وإنما يأكلها الصدأ إذا لم يأخذها الفقراء، ولا تُجمع مع الغنائم لصعوبة جمعها، فهل يعتبر أخذها من الغلول؟
فأجاب بقوله: الظاهرُ لي أنَّ أخذها ليس من الغلول؛ لأنَّها شيء مزهودٌ فيه ولا يرفع به الرأس، فهو إن أخذ انتفع به وصار فيه مصلحة، وإن ترك أكله الصدأ.
س ٥٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أحيانًا عندما نرجع من عملية اقتحام ويكون معنا أسرى العدو، لا نأمن من الطريق من وجود ألغام فنُقدِّمُ الأسرى فربما يقتلون وينجو المجاهدون، فما حُكم
هذا العمل؟ وأحيانًا نُقدِّم المواشي في هذه الطرق فما الحكم ؟
فأجاب بقوله: أما تقديمُ المواشي فلا بأس، وأما تقديم الأسرى فلا يجوز؛ لأنَّ الرسول ﷺ يقول: " إذا قَتلتُم فَأَحسنُوا القِتْلَة، وإذا ذَبحتُم فأحسنوا الذَّبح ". (١) وتقديمهم ليس من الإحسان، ولأنه قد يستفاد من الأسرى، لكن إذا رأى قائد الجيش أن ذلك أنكى للعدو وأصلح للمسلمين، وأن في هذه الطريقة حماية المسلمين فلا بأس.
стр. 10225
س ٥٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: المسبية، إذا كان معها أولادها وأسلمت، فما حكم أولادها بعد التقسيم ؟
فأجاب بقوله: أولاد الكفار- أعني بذلك الذين لم يبلغوا- يكونوا أرقَّاء بمجرد السبي، فحُكمُهم حكم أُمهاتهم.
س ٦٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل كل ما يوجد على الكافر المقتول في أرض المعركة يجوز سلبه، أم من الأموال التي توجد عليه ما يرد إلى الغنائم ؟
فأجاب بقوله: لا ليس كل شيء يكون من السلب، إنَّما السلب ثيابه وسلاحه وما أشبه ذلك، أمَّا راحلته التي هو عليها فهذه تضاف إلى الغنيمة، مثل لو كان قائد دبابة أو قائد طائرة وما أشبه ذلك،
فهذه ترد إلى الغنيمة.
س ٦١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل تُعد مثلاً الساعة والمحفظة التي فيها النقود من السلب ؟
فأجاب بقوله: أما الساعة فهي من السلب، وأما النقود لا أُفتى فيها، لا أعلم الآن ماذا تكون.
стр. 10226
س ٦٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما هي مصارف الخمس في الغنيمة ؟
فأجاب بقوله: ذكرها الله تعالى في سورة الأنفال قال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (١) .
س ٦٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: في زماننا الحالي كيف ينفق خمس الله تعالى ورسوله ﷺ -؟
فأجاب بقوله: هذا يكون في المصالح العامة- مصالح المسلمين العامة- كبناء المساجد، وإصلاح الطرق، وتسبيل المياه، وغير ذلك، وكذلك أيضًا أرزاق المؤذنين وأرزاق الأئمة والمعلمين وطلبة العلم، المهُّم أنها في المصالح العامة.
س ٦٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما هي آداب الإسلام مع الأسير؟ نرجو الإجابة بالتفصيل مع الأدلة إن أمكن .
فأجاب بقوله: العلماء يقولون: إن الإمام يخيَّر في الأسرى غير
стр. 10227
النساء والذُرية، بين المنِّ والقتل والفداء والاسترقاق، على خلاف في الأخير ة.
فنحن نعامل الأسرى هذه المعاملة، فإذا كانت المصلحة في المنِّ عليهم مجانًا فعلنا ذلك، وإذا كانت المصلحة في قتلهم قتلناهم، وإذا كانت المصلحة في الفداء بالمال أو بأسير مسلم عندهم فاديناهم،
والمهمُّ أن وليَّ الأمر يجب عليه النظر إلى المصلحة، فما اقتضته المصلحة فليفعله، أما بالنسبة لمعاملته هو شخصيًا، فإنه لا يجوز أن يعامل بالقسوة بل يقرب إليه الطعام والشراب، ويجعل في منجاة من
الحر والبرد، وربما يكون في هذا سبب في هدايته للإسلام.
س ٦٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن المقاتلين من العدو هل يقتلون مطلقاً أم يجوز أسرهم ؟
فأجاب بقوله: قال الله تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) (١) .
وقوله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (٢) . فإذا استطاع المسلمون من كسر شوكة العدو بقتال
стр. 10228
المقاتلين فلهم أسر العدو ولا يكون الأسر ابتداءً؛ لأنه هوان على المسلمين وذل لهم، فالواجب أولاً: الإثخان بالقتل في العدو، ثم إذا استسلموا وذلوا فحينئذٍ يأتي دور الأسر.
س ٦٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عمن يجوز سبيه من العدو، ومتى يكون المأسور رقيقاً ؟
فأجاب بقوله: من يجوز سبيه أصناف:
١- النساء.
٢- الصغار.
٣- ومنْ لا عقل له.
٤- ومن لا رأي له.
٥- ومن لا يستطيع المقاتلة.
فهؤلاء يسبون ولا يجوز قتلهم؛ لأنهم إذا سبوا صاروا غنيمة للمسلمين، وفي قتلهم تفويت لماليتهم على المسلمين.
أما قول السائل: متى يكون المأسور رقيقاً؟
فالجواب: فيه تفصيل:
الأول: من ذكرنا من الأصناف الخمسة فإنهم يكونون أرقاء بمجرد السبي.
стр. 10229
الثاني: المقاتلون فإنهم في حال جواز أسرهم فإن الإمام يُخير فيهم بين أمور أربعة:
الأولى: القتل.
الثانية: الفداء بأسير من المسلمين بحيث يكون لدى العدو أسرى مسلمين فيقال للعدو: أعطنا أسير بأسير.
الثالثة: الفداء بمال بحيث يقال للعدو: نعطيكم أسيركم بشرط: أن تدفعوا لنا مالاً مقداره كذا وكذا.
الرابعة: المنّ وهو: إطلاق مَن أسر المسلمون من العدو بلا شيء ويشترط فيه: أن يترجح لإمام المسلمين أن في المنّ مصلحة كبيرة.
مثاله: إذا أسر المسلمون من العدو رجلاً من زعماء العدو، فإذا منّ الإمام بهذا الرجل على العدو فإنه يحصل به كف شر العدو.
ولكن لو بقي أسيراً عند المسلمين فإنه قد يحصل من بقائه مفسدة كبيرة.
أما استرقاق المقاتلين من العدو ففيه خلاف بين العلماء:
فمنهم: من أجازه.
ومنهم: من قال: لا يجوز؛ لأنهم أحرار، ولم يذكر الله في القرآن الكريم إلا (مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) (١) . واسترقاقهم وهم أحرار
стр. 10230
ومقاتلون لا يصح. والمشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀: أنه يجوز استرقاقهم.
س ٦٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ماذا يفعل بالأسير من العدو ؟
فأجاب بقوله: يجوز أخذ فدية عن قتل الأسرى من العدو. ويجوز أيضاً أن يفدى أسير كافر بأسير من المسلمين.
ويعامل الأسرى بأمور:
الأمر الأول: أن يقتلوا صبراً.
الأمر الثاني: أن يُؤخذ فدية من المشركين برجال مسلمين.
الأمر الثالث: أن يفدوا بمنفعة، كما فعل النبي ﷺ بأسرى بدر حيث أطلقهم ﵊ على أن يعلِّموا أهل المدينة (١) .
الأمر الرابع: أن يفدوا بمال.
الأمر الخامس: أن يطلقوا وهو: المنّ بدليل قوله: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ) .
وهذه الأمور التي ذكرنا للإمام أن يختار منها حسب المصلحة؛ لأن القاعدة الشرعية: أن منْ تصرَّف لغيره فإنه يجب عليه اتباع الأصلح في حق ذلك الغير. بخلاف من تصرف لنفسه فإنه مخيَّر تخيّر تشهّي.
стр. 10231
مثل: خصال الكفارة في الأيمان فإنها على سبيل التشهي.
ومثل: فدية الأذى فإنها على سبيل التشهي فللمرء أن يفعل ما يشاء.
وعلى هذا نقول: إذا رأى الإمام أن يقتل الأسرى من أجل مصلحة تقوية المسلمين وإذلال الكفار فالواجب أن يقتل الأسرى، حتى لو أُعطي من المال الشيء الكثير، فإنه لا يجوز للإمام أن يقبل
الفدية.
وإذا رأى الإمام أن من المصلحة أن يأخذ مقابل الأسرى فدية مال، فإنه يأخذ فدية مالية.
وإذا رأى الإمام أن من المصلحة فداء رجال من المشركين بأسرى من المسلمين فإنه يجوز.
وإذا رأى الإمام أن من المصلحة أن يمنّ على الأسرى فلا بأس.
وهذه الأمور ترجع إلى كل قضية بعينها وتسمى مثل هذه المسألة عند أهل العلم: قضايا الأعيان، وليس لها حكم عام أو لفظ عام يستدل بعمومه، وقضايا الأعيان قد يكتنفها من الأشياء ما يجعل
حكمها هكذا، ولو اختلف الأمر لاختلف الحكم.
س ٦٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم التمثيل بأسرى العدو، سواءً قبل قتلهم أو بعده؟ نرجو الإجابة بالتفصيل
стр. 10232
مع الدليل إن أمكن ذلك.
فأجاب بقوله: لقد نهى النبي ﷺ عن التمثيل بأسرى العدو، فقد كان ﷺ إذا بعث سرية أوصاهم بتقوى الله- وأوصاهم بألا يمثّلوا (١) .
ولكن من العلماء من قال: إذا كانوا يمثلون بأسرانا فإننَّا نُمثِّل بأسراهم جزاءًا وفاقًا، لقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) . (٢) سواء قبل القتل أو بعده.
س ٦٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: قال الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) . (٣) إذا وجدت سلاحًا ولم أتدرب عليه، هل أكون بذلك مخالفًا لما أمر به سبحانه
وتعالى في هذه الآية ؟
فأجاب بقوله: أمر الله بالإعداد للكفار بما نستطيع من قوَّة، وهذا يقتضي وجوب التدرب على الأسلحة الحديثة، لكن هذا من فروض الكفايات وليس من فروض الأعيان، فإذا قام به من يكفى من
стр. 10233
الجيش الذي به حماية البلد وأهله وحماية الدين، فإنه يسقط عن الباقين.
س ٧٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم الأكل من الطعام إذا دخلنا فاتحين مدينة من المدن ؟
فأجاب بقوله: لا بأس أن نأكل من الطعام ما نحتاج إليه فقط؛ لأن هذا كان جاريًا في الفتوحات الإسلامية، لكننا لا نتخذ شيئًا لأنفسنا نُضيفه إلى رِحَالنا، بل نأكل ما نحتاج إليه فقط.
س ٧١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز أن نقول فلانٌ شهيد، وإذا كان لا يجوز، فماذا نقول ؟
فأجاب بقوله: لا يجوز أن نقول: فلان شهيد بعينه؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لا يكلم أحدٌ في سبيل الله- والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك " (١) .
فجعل علم ذلك إلى الله، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز بأن نشهد
стр. 10234
لشخص بأنَّه شهيد؛ لأنَّنا إذا شهدنا بأنَّه شهيد شهدنا له بالجنة، ومن أصول أهل السنَّة والجماعة ألا نشهد لأحد معين بالجنة، إلا من شهد له رسول الله ﷺ ، وعلى هذا نقول: فلان يُرجى أن يكون من الشهداء وهذا كاف؛ لأنه إذا كان في علم الله شهيدًا فهو شهيد سواء
قلنا أنه شهيد أو لم نقل، وإن لم يكن شهيدًا عند الله فلن يكون شهيدًا ولو قلنا بأنه شهيد.
س ٧٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا هُدِّدَ السجين بأن تفعل الفاحشة معه أو مع أحد أقاربه، فهل يجوز له الانتحار، وهل يجوز له الإضراب عن الطعام إذا ضُرِبَ ضَربًا شديدًا أو خشي
إفشاء أسرار المسلمين، وهل يُعدُّ منتحرًا إذا مات على هذه الحالة ؟
فأجاب بقوله: لا يجوز أبدًا أن يقتل نفسه بأي حال من الأحوال، لأنَّ قتل النفس من كبائر الذنوب، ومن قتل نفسه بشيء فإنه يُعذَّبُ به في جهنم فليصبر على الابتلاء، فربما يُفرِّج الله عنه ما هُدِّدَ به.
س ٧٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم قتل الجاسوس؟ وهل له توبة؟ وإذا تاب أيقتل أم لا؟ وإذا رأى الأمير المصلحة في عدم قتله، هل له أن يبقيه ؟
стр. 10235
فأجاب بقوله: الصحيح أنه يجوز قتل الجاسوس الذي ينقل أخبار المسلمين إلى أعدائهم، ولو كان مسلمًا؛ لأنَّ جريمته عظيمة، وفعله هذا موالاة للكفار في الغالب، ودليلُ ذلك أن حاطب بن أبي
بلتعه لما أرسل كتابًا إلى قريش، وعلم به النبي ﷺ وسأله ما هذا؟ فأخبره بعذره فقالوا: ألا نقتله يا رسول الله فمنع من قَتْلِه، وقال: "لعل الله اطلع على أهل بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتُم فقد غفرتُ لكم " (١) .
فهذا يدلُّ على أن قتل الجاسوس جائزٌ، وأنه لولا المانع في قصة حاطب لقتله، وأما توبته فإنه إذا تاب تاب الله عليه كغير الجاسوسية من الذنوب، لقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . (٢) فما من ذنبٍ يعمله العبد ثم يتوب منه، إلا تاب الله عليه بدون استثناء، ثم إن كانت توبته قبل أن يقبض عليه فإنها تمنعه من القتل، وإذا رأى الأمير المصلحة في عدم قتله فلا يقتله؛ لأنَّ قَتْلَه من أجل القضاء على مفسدته، فإذا كان في قتله مفسدة أعظم من إبقائه فلا يقتله، فالمقصود: حصول المصالح ودرء المفاسد.
стр. 10236
س ٧٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم معاقبة جميع المعسكر، إذا أخطأ واحد ولم يُعْرَف ؟
فأجاب بقوله: لا حَرَجَ من ذلك إذا كانوا قد أُعلِمُوا من قبل بأنه إذا أخطأ واحد منهم ولم يُعرَف فإنهم يؤدبون جميعًا؛ لأنَّ مثل هذا يقتضي انتباههم لمن يخطئ، حتى يُعلم بعينه ويكون التأديب عليه
وحده، أما إذا كانوا لم يعلموا من قبل فلا تزر وازرة وزر أخرى، إلاَّ إذا رأى الأمير أن في هذا استخراجًا للمعتدي المخطئ، فعلى نظره.
س ٧٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم عمل غارة وهمية لأجل التدريب، ألا يدخل هذا في النهي عن إرهاب المسلم وحمل السلاح في وجهه ؟
فأجاب بقوله: الغارة الوهمية التي يسمونها الغارات، لا بأس بها بشرط أن تُؤمَن العاقبة، وألا يكون فيها خطرٌ على الأرواح، فإن لم يتحقق هذا الشرط فإنها لا تجوز، ولكن هذا الشرط يمكن تحقيقه
بحيث تكون الغارة بعيدة عن رؤوس المتمرنين.
стр. 10237
س ٧٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بماذا تصير بلد الإسلام دار حرب، وهل الدول التي تحكم بالقانون الوضعي دار إسلام أم دار حرب، وما هو إظهار الدين في بلد الكفر ؟
فأجاب بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
دارُ الإسلام لا يمكن أن تكون دار حرب، إلا أن تكون حربًا على أعداء الله، ودار الإسلام هي التي تُعْلَن فيها شعائر الإسلام، كالأذان وصلاة الجماعة وصلاة الجمعة وما أشبه ذلك، ويكون أهلها
ينتمون إلى الإسلام مطبِّقون لشرائعه.
وأما الحكم بغير ما أنزل الله- فهذا قد يؤدى إلى الكفر، وقد يؤدى إلى ما دون الكفر، كما ذكر الله في سورة المائدة: الكافرون، والظالمون، والفاسقون، حسب ما تقتضيه حال هذا الذي حَكَمَ بغير ما أنزل الله، وإذا قدر أنه وصل إلى درجة الكفر فإنه لا يغير دار الإسلام ما دام أهلها مسلمون كارهين لما عليه هذا الحاكم.
وأما إظهار الدين في دار الكفر، فدار الكفر إذا كان الإنسان لا يستطيع إظهار دينه فيها فإنَّه يجب عليه الهجرة منها، وإن كان يستطيع فإنَّه ينبغي أن يخرج منها؛ لأنَّ بقاءه فيها على خطر، فإذا كان في بلد الكفر يصلِّي ويتصدق ويقيم الجماعة والجمعة ولا أحد يمنعه من ذلك، فهذا قادر على إظهار دينه، لكن مع ذلك لا نُحبُّ له أن يبقى في دار الكفر.
стр. 10238
س ٧٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم لبس الصليب في الحالات التالية (١) ؟
أولاً: جاهلاً؟
فأجاب الشيخ- ﵀ بقوله: لا شيء عليه، ولكن متى عَلِمَ أزاله.
ثانيًا: مستهزئ بالذي نصحه؟
فأجاب الشيخ- ﵀ بقوله-: الذي يستهزئ بالذي نصحه، على أن هذا الفعل- لبس الصليب- لا يناصح فيه، فهو على خطر عظيم، فعليه أن يتوب إلى الله مما صنع ويزيل الصليب.
ثالثًا: مُجاملة؟
فأجاب الشيخ- ﵀ بقوله: لا يجوزُ مجاملة الكفار أبدًا؛ فشعائرُ الكفار لا تجوز مجاملة ولا غير مجاملة.
رابعًا: عارفاً بالحكم مُعاندًا مستكبرًا؟
فأجاب الشيخ- ﵀ بقوله: كغيره من العصاة، ما لم يكن مؤمناً بدين المسيح كافراً بدين محمد ﷺ فإنه يكون كافرًا.
خامسًا: خوفًا من حصول الضَّرَرِ إذا لم يلبسه؟
فأجاب الشيخ- ﵀ بقوله: لا يجوزُ ما لم يكره عليه، فقد يمسك- مثلاً- ويقال: البس وإلا قتلناك أو نحو ذلك.
سادسًا: إذا كان في ذلك مصلحةٌ للمسلمين، مثل أن يقال إذا لبست
стр. 10239
الصليب سوف نفك أسرى المسلمين، ونحو ذلك؟
فأجاب الشي- ﵀ بقوله: لا يجوز أبدًا، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) . (١) وربما يلعب النصارى بعقله، يقولون هذا الكلام، فإذا لبسه لم يَفُكوا أسرى المسلمين.
س ٧٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز معاقبة من أخطأ بالزحف على البطن ؟
فأجاب بقوله: لا يجوز المعاقبة بالزحف على البطن، لما في ذلك من المشقة الشديدة التي لا تُحتَمَل، ولا يجوز أن يُعاقب الإنسان بما لا يحتمل.
س ٧٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم إخافة الجندي في التدريب أثناء الإعداد، ويُعمَل هذا على سبيل الإعداد؟ ومثال ذلك: أنه عندما يكون أحد الجنود في الحراسة في الليل يأتي بعض الجند فيأخذُونَه ويوثَق على أسَاسِ أنّ الذي
стр. 10240
يعمل ذلك العدو، مع أنه لا يوجد خطورة على الجند الذين يعملون ذلك، بحيث عُطِّلَ سلاحُ الحارس قبل القيام بهذا العمل، فما حُكم هذا؟
فأجاب بقوله: ترويع المسلم حرام، ولا يحل، ويمكن أن يُدَّربَ الإنسان على الانتباه واليقظة بغير هذه الطريقة.
س ٨٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حُكم تقليد الكفار في بعض نظام الجيش، كالمسير ولبس الخوذة والملابس الضيقة ؟
فأجاب بقوله: التقليد للكفار عمومًا ينقسم إلى قسمين:
الأول: يتعلق بالنظام الحربي والعتاد، فهذا لا يعتبر تشبهاً بهم، بل يُعتَبر من الأخذ بما ينفع في ميدان الحرب، ولذلك لا يعدُّ من التشبه الاقتداء في ركوب الطائرة، وإطلاق القذائف وما أشبه ذلك.
الثاني: تقليدُ اللباس والزي من حيث هو زي فقط، فهذا لا يجوز على القول الراجح فيما يختص بهم، لقول النبي ﷺ : "من تشبَّه بقومٍ فهُوَ منهم" (١) فاللباس الضيق مثلاً، إذا كان لا يصلح للكرِّ والفرِّ إلا ما كان ضيقًا فلا بأس أن يلبسه الإنسان وهو ضيق، ولكن يجعل
стр. 10241
فرقًا بينه وبين لباس الكفار في شكل التفصيل مثلاً، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء واليهود يصومونه، ولكنه أمر أن يُجعل فارق بين صيام اليهود وصيام المسلمين بأن يصام يوم قبله أو يوم بعده، وأما ما يتعلق بالآلات المنفصلة عن الإنسان فمعلوم أنَّه إذا فعله أهل العلم
بها ولو كانوا كفارًا لا يعتبر محرمًا ولا مكروهًا.
س ٨١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا قُتل الإنسان في المعركة، فهل يوصف بأنَّه شهيد ؟
فأجاب بقوله: أَوَدُّ أن أنبِّه إلى أنَّنَا في عصر أصبح وصف (الشهيد) رخيصًا عند الكثير من الناس، حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاً للشهادة، وهذا أمرٌ محرم، فلا يجوز أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي ﷺ ، وشهادة النبي ﷺ بالشهادة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يشهدَ لشخص معين بأنَّه شهيد، كما جاء في الصحيح: أنَّ النبي ﷺ صعد أحدًا ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃، فارتج الجبل بهم، فقال النبي ﷺ : " أثبُت أُحد، فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيقٌ وشَهيدان " (١) فمن شهِدَ له النَّبيُّ ﷺ بالشَّهادة
стр. 10242
بعينه، شهدنا له بأنه شهيد، تصديقًا لرسول الله ﷺ وإتباعًا له في ذلك.
القسم الثاني: أن يشهد النبي ﷺ بالشَّهادة على وجه العموم، كما في الحديث الذي رواه مسلم عن أبى هريرة- ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما تَعدُّون الشهيد فيكم! " قالوا: يا رسول الله من قُتل في سبيل الله فهو شهيدٌ. قال: "إن شهداء أمتي إذن لقليلٌ" قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: "من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مَات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيدٌ". (١)
وهذا القسم لا يجوز أن نُطبِّقه على شخص بعينه، وإنَّما نقول: من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد، ولا نخص بذلك رجلاً بعينه؛ لأنَّ الشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين.
وقد ترجم البخاري- ﵀ لهذه المسألة في "صحيحه ": فقال: باب (لا يقال فلان شهيد) ، واستدل له بقول النبي ﷺ : "الله أَعلمُ بمن يُجاهِدُ في سبيله ". (٢) وقول النبي ﷺ : "الله أعلم بمن يُكْلَمُ
стр. 10243
في سبيله " (١) أي بمن يُجرح، وساق تحت هذا العنوان الحديث الطويل عن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتَتَلوا، فلما مَال رسول الله ﷺ إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفى أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذَّة ولا فاذَّة إلا أتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا إنَّه من أهل النار" فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: "وما ذاك؟ " قال الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، وذكر ما حصل، (٢) ثمَّ ساق البخاري حديثاً آخر وفيه أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الرجل لَيعمل عمل أهل الجنَّة فيما يبدو للناس وهو من
стр. 10244
أهل النَّار" (١) .
وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري- ﵀ على الترجمة استدلال واضح؛ لأنَّ قوله ﷺ : " الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، الله أعلم بمن يكلم في سبيله" يدل على أنَّ الظاهر قد يخالف الباطن، والأحكام الأخروية تجرى على الباطن لا على الظاهر، وقصَّة الرجل التي ساقها البخاري- ﵀ لهذا العنوان ظاهرة جداً، فنحن لا نحكم بالأحكام الأُخروية على الناس بظاهر حالهم، وإنما نأتي بالنصوص على عمومها، والله أعلمُ هل تنطبق على هذا الرجل الذي ظَاهِره لنا أنه مُتَّصفٌ بهذا الوصف الذي علق عليه الحكم.
وقد ذكر صاحب "فتح الباري " أن عمر بن الخطاب- ﵁ خطب فقال: "إنَّكم تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدًا، ولعله قد أوقَر راحلته- أي أثقلها- من الغلول ألا لا
تقولوا ذلك، ولكن قولوا: كما قال رسول الله ﷺ "مَن مَاتَ في سبيلِ الله أو قُتِلَ فهُو شَهيد" (٢) قال في "الفتح ": وهو حديث حسن، وعلى
стр. 10245
هذا فنحن نَشهدُ بالشهادة على صفة ما جاء في النص، إن كان في شخص معين شهدنا بها للشخص المعين الذي عيَّنه النَّبيُّ ﷺ ، وإن كان على سبيل العموم شهدنا بها على سبيل العموم ولا نُطبِّقها على شخص بعينه؛ لأنَّ الأحكام الأُخرَوية تتعلق بالباطن لا بالظاهر.
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا إنه سميع مجيب.
стр. 10246
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد الصالح العثيمين إلى المكرم:.... حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سؤالكم: عن حُكم قول فلان شهيد؟
والجواب على ذلك: إنَّ الشَّهادَةَ لأحد بأنَّه شهيدٌ تكون على وجهين:
أحدهما: أن تقيَّد بوصف، مثل أن يقال: كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن مات بالطاعون فهو شهيد، ونحو ذلك فهذا جائز كما جاءت به النصوص؛ لأنَّك تشهد بما أخبر به رسول الله ﷺ ، ونعنى بقولنا [جائز] ، أنه غير ممنوعٌ، وإن
كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقا لخبر رسول الله ﷺ .
الثاني: أن تقيَّد الشَّهادَةُ بشخص مُعيَّن، مثل أن تقول لشخص بعينه إنه شهيد، فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي ﷺ ، أو اتفقت الأمَّة على الشهادة له بذلك، وقد ترجم البخاري ﵀ لهذا بقوله: باب (لا يقال فلان شهيد) ، قال في الفتح [٩٠/٦] أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنَّه أشار إلى حديث عمر أنهُ خطب فقال: " تقولون في مَغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدًا ولعلَّه قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال
стр. 10247
رسول الله ﷺ : " من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيدً". (١) وهو
حديث حسن، أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أبى العجفاء عن عمر. أ. هـ كلامه.
ولأنَّ الشَّهادة بالشيء لا تكونُ إلا عن علم به، وشرط كون الإنسان شهيدًا، أن يقاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا، وهى نِيَّة باطنة لا سبيل إلى العلم بها، ولهذا قال النبي ﷺ مشيرًا إلى ذلك: "مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله " (٢) وقال: "والذي نفسي بيده لا يُكْلمُ أحدٌ في سبيلِ الله- والله أعلمُ بمَن يُكْلمُ في سبيلهِ- إلا جاءَ يَومَ القيامةِ واللَّونُ لونُ الدَّمِ والرِّيحُ ريِحُ المسك ". (٣)
رواهما البخاري من حديث أبى هريرة، ولكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك، ولا نشهد له به ولا نسيء به الظن.
والرَّجاء مرتبة بين المرتبتين، ولكننا نُعامله في الدنيا بأحكام الشهداء،
стр. 10248
فإذا كان مقتولاً في الجهاد في سبيل الله دُفِنَ بدمه في ثيابه من غير صلاة عليه، وإن كان من الشهداء الآخرين فإنه يُغسَّل ويكفَّن ويصلى عليه، ولأننَّا لو شهدنا لأحد بعينه أنَّه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة، فإنهم لا يشهدون بالجنة، إلا لمن شهد له النبي ﷺ بالوصف أو بالشخص، وذهب آخرون منهم إلى جواز الشهادة بذلك لمن اتفقت الأمَّة على الثناء عليه، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-.
وبهذا يتبين أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنَّهُ شهيدٌ، إلاَّ بنص أو اتفاق، لكن من كان ظاهره الصلاح، فإننا نرجو له ذلك كما سبق، وهذا كاف في مَنقبَته، وعمله عند خالقه ،
والحمد لله رب العالمين.
стр. 10249
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم:.... حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وصلتني رسالتكم المؤرخة ٨/١٠/١٤٠٩ هـ والبالغة (١٦ ص) وقرأت جميعها وفهمت حرصَك على الجهاد في سبيل الله، وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإيَّاكَ من المجاهدين في سبيله على بصيرة، المتبعين في ذلك ما كان أرضى لله وأنفع لعباد الله.
وما ذكرت من حال طلبة العلم اليوم، فلا شكَّ أنَّ هذا موجودٌ في كثير منهم، لكن لا يشمل الجميع، ففي كثير منهم الخير، وتولي القيادة العلمية والقضائية وغير ذلك من شؤون المسلمين، والسير بها على الوجه المطلوب بِحَسَب المُستَطاع، وقد أنتجوا ما حصل به سرور المتَّقين في هذه المجالات.
وما ذكرت من حال المجاهدين اليوم، فلا شكَّ أن هذا موجود في كثير منهم لكنه لا يشمل الجميع، فالمجاهدون على درجات، منهم من يريد الدنيا، ومنهم من يريد الآخرة، كما قال الله تعالى عن أشرف جيش جُنِّدَ على وجه الأرض، بقيادة خاتم النبيين وإمام المرسلين وقدوة المتقين محمد ﷺ : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا
стр. 10250
تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين) (١) فإذا كان هذا موجودًا في عصر الصحابة على عهد النبي ﷺ فما بالك في هذا الوقت. وفى "صحيح البخاري " عن أبى هريرة- ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَثلُ المجاهد في سبيل الله- واللهُ أعلم بمن
يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم " (٢) ، وفيه أيضًا "والذي نَفسي بيده لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيل الله- والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدَّم والريح ريح المسك ". (٣) فتأمل احتراز النبي ﷺ في قوله: "والله أعلم بمن يجاهد أو بمن يُكْلَم في سبيله " لِتعلم به أنَّ المجاهدين يختلفون وهو واضح، ولستُ أريد بذلك فئةٌ معينه أو طائفة معينة، بل هذا عام للجهاد في وقتنا وقبله وبعده إلى يوم القيامة،
وقد بوب البخاري- ﵀ على هذا الاحتراز قوله باب: "لا يقال فلان شهيد"،
стр. 10251
وذكر في "الفتح " على هذه الترجمة ما رواه أحمد وغيره عن عمر ﵁ أنه خطب فقال: تقولوا في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدًا ولعلَّه قد يكون قد أوقرَ راحلته، ألا لا تقولون ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : " من مات في سبيل الله أو قتل
فهو شهيد". (١) قال الحافظ: وهو حديث حسن.
وعلى هذا فلا ينبغي أن نُقلِّلَ من شأن طلب العلم، ولا من شأن الجهاد، ولا نُبرئ كل من كان في ساحتيهما مما قد يكن فيه من نقص، والعاقِلُ المنصِف يرى وينظر إلى الأشياء بعيني البصيرة في أحوال
الناس من جهة واقعهم، ومن جهة تطبيقه على الشريعة، وأن لا يحكم بعين العاطفة فقط؛ لأنَّ ذلك يخشى من الزَلل، ووفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س ٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمة الله-: هل تُكفِّرُ الشهادة في سبيل الله الذنوب ؟
فأجاب بقوله: الشهادة تُكفّر الذنوب إلاّ الدَّيْن، فإذا كان على الإنسان دين فإن الشهادة لا تكفره؛ لأنَّ دين الآدمي لابدَّ من وفائه،
стр. 10252
ولهذا كان الرسول ﷺ قبل أن يكثر المال عنده ويفتح الله عليه؛ كان إذا قدم إليه الميت سأل: "أعليه دين "؟ فإن قالوا: لا، تقدَّمَ وصلَّى عليه، وإن قالوا: نعم، وليس عنده وفاء، لم يصلِّ عليه، وقال: "صلُّوا على صاحِبكم" (١) .
وهذا يدلُّ على أهمية الدَين وعِظَمِه، والناس الآن مع الأسف لا يهتمون به، تجد الإنسان يَستدين في أشياء تعتبر من كماليات الحياة لا من ضرورياتها، ولا من حاجياتها، بل من المكملات فيستدينُ، وربَّما يحل الدين ويستدين مرة أخرى، وهكذا حتى تتراكم عليه الديون وهو لا يبالي بذلك، كأنه لم يسمع قصة المرأة التي جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إني وهبت نفسي لك، وكان النبي ﷺ يَحلُّ له أن يتزوج بالهبة خالصة له دون المؤمنين، ولكنَّ الرسول ﷺ لم يرغب فيها، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فَزوِّجنِيها، فطلب منه النبي ﷺ الصداق قال: ما عِندي إلا إزاري، فقال النبي ﷺ : " إن أعطيتَها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس شيئاً"
فالتَمَسَ فلم يجد شيئا، فقال الرسول ﷺ : "التمس ولو خاتمًا من حديد" فالتَمَسَ فلم يجد شيئا، فقال رسول الله ﷺ : " هل معك شيءٌ
стр. 10253
من القرآن؟ " قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : " زَوَّجتكها بما معك من القرآن ". (١) ولم يقل: اذهب فاستقرض أو تَديَّن. وهذا يدلُّ على أنه لا ينبغي لنا أن نتهاون في مسألة الدين، فالشَّهيد إذا قُتِل في سبيل الله كفَّرت شهادته جميع ذنوبه إلا الدَين.
стр. 10254
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد الصالح العثيمين إلى إخواني في الجزائر الذين مازالوا يحملون السلاح في الجبال والرمال وفقهم الله لما فيه الخير والصلاح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
فإنَّ الواجب عليَّ أن أُبدى النصيحة لكم؛ لأنَّ ذلك من الدِّين، كما جاء في الحديث الصحيح، عن النبي ﷺ أن "الدين النصيحة لله ولكتَابه وَلرسُولِه ولأئمَّة المسلمين وعَامَّتِهم ". (١)
فنصيحتي لكم أن تُلقوا السلاح وتحملوا السلام، وتُجيبوا ما دعت إليه الحكومة من المصالحة والسلام، ثم يجرى بين الجميع التفاهم وتَحكِيم الكتاب والسنة، وهذا سيكون فيه خيرٌ كثير
والخلاص من الفِتَنِ والقتال.
وهذا- أعنى- وضع السلاح وحمل السلام، واجبٌ على الجميع.
فالله الله أيَّها الأخوة بالمبادرة إلى المصالحَة والتفاهُم وأسال الله لنا ولكم التوفيق، وأن يجعلنا من دعاة الخير وأنصار الحق، إنه جوادٌ كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى
стр. 10255
آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. كتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن صالح العثيمين في مكة المكرمة يوم الأربعاء السادس عشر من ذي الحجة عام ١٤٢٠ هـ.
стр. 10256
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم:.... أمير الجماعة
المسلحة في منطقة الجزائر حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإن الله تعالى قال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) . (١) وقال- : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) . (٢) وقال النبي ﷺ : "كُونوا عباد الله إخوانًا" (٣) وقال ﷺ أيضاً: "المسلم أخو المسلم " (٤) .
ولقد مَنَّ الله تعالى على كثير من إخواننا في الجزائر، فألقوا السلاح وأطفئوا الفتنة، وحصل لهم وللشعب الجزائري خيرٌ كثير، وإنَّا
стр. 10257
لنرجو الله- أن تكونوا- أيها الأمير- مثلهم عن قريب، والأمور التي فيها اختلافٌ بينكم يمكن حلها بالطُرُقِ السلمية والتفاهم، وسيتمُّ ذلك إن شاء الله مع نية الإصلاح وسلوك الطريق الموصل إلى ذلك، قال الله تعالى في الحَكَمين في شِقَاق الزوجين (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) . (١) آمل منكم أيُّها الأمير أن تُبادِروا بالإصلاح ووضح السلاح، وفقكم الله للخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه/محمد الصالح العثيمين يوم الجمعة ١٤ ربيع الأول سنة
١٤٢١ هـ عنيزة/الجامع الكبير.
стр. 10258
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نَبيِّنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
إلى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فهذا ما يَسَّر الله- لنا نَقلِه مما سَجَّلنا من المكالمة الهاتفية، نرجو جزاكم الله خير الجزاء مراجعته وتعديل ما يحتاج إلى تعديل، ومن ثم إرساله لنا لنشره على الإخوة هنا (١) ، لعل الله جلَّ
وعلا أن ينفع بذلك عباده الصالحين.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
* السؤال الأول: فإنه لما كَثُرَ الجَدَلُ بين المسلمين بسبب الأزمة الأخيرة التي أصيب بها المسلمون، واستفسار كثير منهم بما يتعلق بفتوى بعض العلماء بجواز دخول القوات الأجنبية إلى الأراضي
السعودية، ومن باب الحرص على إظهار الحق، وكشف الشبه
стр. 10259
واللَّبس فقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين عن طريق الهاتف بالسؤال التالي-: كثيرٌ من المسلمين يسألون عن شرعية الفتوى المتعلقة بالتواجد الأجنبي في الأراضي الإسلامية في الجزيرة
العربية؟ وعن اعتماد العلماء بفتواهم هذه؟
فأجاب بقوله: اعتماد العلماء بفتواهم هذه، على القاعدة المعروفة المشهورة لأهل العلم، والتي دلَّ عليها كتاب الله ، وهو اتقاء أشد الضررين بأخفهما، فإن العلماء لما رَأوا ما حصل
للكويت، قالوا: إن هذا الذي حصل للكويت يخشى أن يحصل مثله على السعودية، فالضرر الحاصل به أعظم من الضرر الحاصل بالاستعانة بالكفار، ثم إن هناك تأكيدات نسأل الله أن تحقق، وهى
أن هؤلاء الكفار سيرحلون عن البلاد بمجرد ما يزول الخطر، فمن ثم قالوا: إننا ندفع أشدَّ الضررين بأخفهما، وليس هذا من باب الاستعانة التي تكلَّم عليها أهل العلم، بحيث يستعين الجيش المكوَّن
من عدد كثير برجل أو رجلين من الكفار؛ لأن الاستعانة- أعنى ما تكَّلم عليه أهل العلم-، قد لا تصل إلى الحد الذي وصلت إليه الحال فيما استند إليه العلماء بفتواهم.
أما أن هذه الفتوى حصل بها فتنة، وكل تكلم، فهذه هي سُنَّة الفِتَن أن كل واحد يتكلَّم، وأن الناس يكون عندهم هوى يَعصِفُ
стр. 10260
بالعقول، فينظرون إلى جهة بعين ويعمون عن الجهة الأخرى، فينظرون إلى الواقع بعين أعور، لا يرى إلا من جانب واحد.
وإلا فإن الواجب أن العاقل ينظر إلى الحدث من جميع جوانبه، ولا شك أن كل مؤمن بالله ورسوله، لا يحب أن يرى كافرًا في الجزيرة العربية ولو كان كنَّاسًا في البلدية، فكيف يرضى أن يكون
هذه الجيوش العظيمة بأسلحتها وعتَادها في الجزيرة العربية! ولكن كما يقول الأول:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبًا فما حيلة المضطر إلا ركوبها فالعلماء رأوا ما أسلفت من أن وجود هؤلاء من باب اتقاء أشَدِّ الضررين بأخفهما.
والله قال في كتابه (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) (١) .
فنهى سبحانه عن سَبَّ آلهة المشركين، خوفًا من أن يحصل منهم سب لله- ، مع أن سَبَّ آلهة المشركين لا شك أنه قربى ومأمور به، لكن لما كان يفضي إلى شر عظيم، كان السكوتُ عنه
أولى، وكذلك في الحديث الذي رواه البخاري، قول الرسول ﷺ لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على