وذكر صاحب الفتح عن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه قال:" إنكم تقولون فلان شهيد وفلان شهيد، ولعله قد أوقر راحلته- يعنى: قد غل في سبيل الله من المغانم، فلا تقولوا ذلك
ولكن قولوا من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد" (١) .
وصدق- ﵁ فإن الشهادة للمقتول بأنه شهيد تكون على سبيل العموم، فيقال: "من قتل في سبيل الله فهو شهيد". وما أشبه ذلك من الكلمات العامة، أما الشهادة لشخص بعينه أنه شهيد فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي ﷺ بذلك كما في قوله ﷺ حين صعد على الجبل هو وأبو بكر وعمر وعثمان فارتج بهم فقال " اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان " (٢) . وإذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحد معين بالجنة إلا لمن شهد له النبي ﷺ فكذلك لا يشهد لأحد بعينه أنه شهيد؛ لأن من لازم الشهادة له بأنه شهيد أن يكون من أهل الجنة.
س ٨٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀ قال ﷺ : "يغفر الله
стр. 10292
للشهيد كل ذنب إلا الدين" (١) . ما المعنى لهذا الحديث؟
فأجاب بقوله: معنى هذا الحديث أن الله- يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين؛ لأن الدين حق للآدمي فلابد من وفائه، ولكن الدين إذا كان الإنسان أخذه يريد أداءه فقد ثبت عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها
يريد إتلافها أتلفه الله " (٢) . فإن كان هذا الشهيد الذي عليه الدين قد أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله تعالى يؤدي عنه، إما بأن ييسر أحدًا في الدنيا يقضي عنه هذا الدين، وإما بأن يوفيه الله تعالى يوم القيامة فيزيد الدائن درجات أو يكفر عنه سيئات.
س ٩٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا كان المسلم لا يؤدى فريضة الصلاة ولا الصوم وقتل في الجهاد. هل يموت شهيداً ؟
فأجاب بقوله: إذا كان هذا الذي قتل في الجهاد لا يصلي ولا يصوم فإنه يموت كافرًا ومأواه جهنم وبئس المصير؛ لأن الذي لا يصلي كافر مرتد على القول الراجح، والكافر لا ينفعه جهاد ولا
стр. 10293
صدقه ولا صيام ولا غير ذلك من الأعمال الصالحة؛ لأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرط الإسلام قال الله تبارك تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) (١) . وقال- : (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (٢) وقال تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٣) .
س ٩١: سئل الشيخ- ﵀: من مات من رجال الدفاع المدني، حيث احترق بالنار وهو يحاول إطفاءها هل يعتبر من الشهداء ؟
فأجاب بقوله: أولاً: نقول: كل من مات بحريق وهو مسلم فإنه من الشهداء؛ لأن النبي ﷺ قال: "الحريق شهيد" (٤) . ولكن لا نقول
стр. 10294
فلان شهيد؛ لأنه مات بالحرق، لكن على سبيل العموم نقول: كل من مات بالحريق فإنه شهيد.
وإذا كان من رجال الإطفاء كان أعظم ثواباً أيضًا، لأن هذا الرجل الذي مات بالإطفاء جمع بين أمرين بين الحريق، وبين الدفاع عن إخوانه، فهو في الحقيقة اكتسب أجرين: أجر الدفاع عن إخوانه
المسلمين، وأجر شهادة الحريق.
لكن لاحِظ أننا لا نشهد لشخص بعينه، يعني مثلا: إنسان احترق أمامنا أحرقته النار أمامنا، نقول: الحريق شهيد، لكن لا نقول: هذا الرجل شهيد.
وقد ترجم البخاري- ﵀ في صحيحه لهذه المسألة وقال: (باب لا يقال فلان شهيد) ، ثم استدل لذلك بقول النبي ﷺ : "ما من مكلوم يكلم في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله" (١) . فقال: (والله أعلم) إذا كان الله أعلم بمن يكلم في سبيله إذن لا نشهد على شيء لا نعلمه، لكن نقول على العموم: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، فيفرق بين العموم وبين الخصوص.
стр. 10295
س ٩٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما هي المواقف التي إذا مات فيها الشخص يكون شهيداً ؟
فأجاب بقوله: الرسول ﷺ ذكر أن المطعون والمبطون والحريق والغريق (١) وما أشبههم، هؤلاء كلهم من الشهداء، وكذلك المقتول ظلما فهو شهيد (٢) ، لكن هؤلاء ليسوا كشهيد المعركة أي: ليسوا كالشهيد الذي قتل في سبيل الله؛ لأن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله وصف الله تعالى ثوابهم بقوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (٣) ؛ ولهذا لا يصلى عليهم ولا يكفنون، بل يدفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها بدون
صلاة، لأن بارقة السيوف على رأسه، وعرض رقبته لعدوه وعدو الله كافية في الامتحان والشفاعة، لكن هؤلاء الشهداء المطعون والحريق والغريق والمبطون نطلق عليهم أنهم شهداء كما أطلق عليهم النبي
стр. 10296
- ﷺ "من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد" (١) ،
ولكن لا نلحقهم بالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله؛ لأن هؤلاء أتوا إلى المعركة باختيارهم مع علمهم بشراسة العدو، وأما أولئك فإنهم قتلوا بغير اختيارٍ منهم، ولذلك تجدهم يدافعون عن أنفسهم.
س ٩٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما هو جزاء الشهيد ومكانته عند الله؟ وهل يغفر الله- الكبائر التي اقترفها ذلك الشهيد قبل أن يتوب منها؟ وهل يعتبر الشهيد من الستة الذين يظلهم الله في ظله ؟
فأجاب بقوله: جزاء الشهيد ومكانته عند الله ما ذكره الله تعالى في قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (٢) . وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر معلقة تحت العرش (٣) وهم- أعني الشهداء- يغفر لهم كل ذنب اقترفوه إلا
стр. 10297
الدين فإن الدين لصاحبه أن يطالب به يوم القيامة.
وأمما قول السائل: "هل هو من الستة الذين يظلهم الله في ظله "؟
فنقول: غلط في قوله "الستة"، لأنه ورد في الحديث "سبعة يظلهم الله".
س ٩٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: لقد قرأت حديثا للصحابي الجليل أبى هريرة- ﵁ عن الرسول الكريم ﷺ أنه قال: "ما تعدون الشهيد منكم" قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد؟ قال: "إذاً شهداء أمتي لقليل". قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: "من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في
طاعون فهو شهيد، ومن مات بالطعن فهو شهيد، والغريق شهيد" (١) ٠ السؤال: هل من مات غريقا وهو سكران تكتب له الشهادة علمًا بأن الغريق يعد شهيدًا حسب نص الحديث نرجو
من فضيلتكم الإفادة ؟
فأجاب بقوله: قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أنبه إلى أنه في عصرنا هذا أصبح الشهيد رخيصًا عند كثير من الناس، حتى كان
стр. 10298
يصفون به من ليس أهلاً بالشهادة وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحد أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي ﷺ بالشهادة. والشهادة تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ صعد أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ فارتج الجبل بهم، فقال النبي ﷺ قال: "اثبت أحُد، فإنما عليك نبيٌّ وصديق وشهيدان" (١) فمن شهد له النبي ﷺ بعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقا لرسول الله ﷺ واتباعاً له في ذلك.
والقسم الثاني: فيمن شهد له النبي ﷺ بالشهادة على وجه العموم كما في الحديث الذي أشار إليه السائل، فإن من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد إلى غير ذلك من الشهداء الذين ورد الحديث بالشهادة العامة من غير تخصيص
رجل بعينه.
وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينه، وإنما نقول: من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد ولا نخص بذلك رجلاً بعينه، وقد ترجم البخاري- ﵀ لهذه المسألة فقال: (باب: لا يقال فلان
شهيد) .
стр. 10299
واستدل له بقول النبي ﷺ : "والله أعلم بمن يجاهد في سبيل الله " (١) . وقوله "بمن يكلم في سبيل الله" أي: بمن يجرح، وساق تحت هذا العنوان الحديث الصحيح المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي ﷺ في غزوة وكان شجاعا مقداما لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها بسيفه، فأمتدحه الصحابة أمام النبي ﷺ ثم ساق البخاري رحمة الله الحديث بطوله وفيه أن النبي ﷺ قال: "إن الرجل
ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظن الناس وهو من أهل النار" (٢) . وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري ﵀ على الترجمة استدلال واضح؟ لأن قوله ﷺ : "الله أعلم بمن جاهد في سبيله أو بمن يقتل في سبيله ". يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفا له، والأحكام الأخروية تجرى على الباطن لا على الظاهر. وقصة الرجل الذي ساقها البخاري- ﵀ تحت هذا العنوان ظاهرة جداً فإن الصحابة- ﵃ اثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حاله، ولكن النبي ﷺ قال لهم: "إنه من أهل النار" (٣) . فاتبعه رجل
стр. 10300
من الصحابة- ﵃ ولزمه فكان آخر عمل هذا الرجل أن قتل نفسه بسيفه.
فنحن لا نحكم بالأحكام الأخروية على الناس بظاهر حالهم، وإنما نأتي بالنصوص على عمومها، والله أعلم هل تنطبق على هذا الرجل الذي ظاهره لنا أنه متصف بهذا الوصف الذي علق عليه الحكم؟ وقد ذكر ابن حجر- ﵀ صاحب فتح الباري شرح صحيح البخاري ذكر أن عمر بن الخطاب- ﵁ خطب فقال: "إنكم تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلانا شهيداً
ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلك، ولكن قولوا: كما قال رسول الله ﷺ "من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد" (١) .
قال في الفتح: وهو حديث حسن. وعلى هذا فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص، إن كانت لشخص معين شهدنا بها لشخص معين الذي عينه النبي ﷺ ، وإن كانت على سبيل العموم شهدنا بها على سبيل العموم ولا نطبقها على شخص بعينه؛ لأن الأحكام الأخروية تتعلق بالباطن لا بالظاهر. ونسأل الله أن يثبتنا جميعا بالقول الثابت، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا.
стр. 10301
وبناء على هذا فإن قول السائل: لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون من الشهداء؟
فإننا نقول: لا نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهيد سواء أنه كان قد شرب الخمر وسكر منه ثم غرق حال سكره، أم لم يشربها.
ثم إنه بمناسبة ذكر السكر يجب أن نعلم أن شرب الخمر من كبائر الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها وأن يجتنبها كما أمره بذلك ربه- فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١) .
ومن شربها حتى سكر فإنه يعاقب بالجلد، فإن عاد يجلد مرة أخرى فإن عاد جلد مرة ثالثة فإن عاد في الرابعة، فإن من أهل العلم من قال: يقتل لحديث ورد بذلك (٢) .
ومنهم من قال: إنه لا يقتل وإن الحديث منسوخ.
ومنهم من فصل: كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال: إنه يقتل إذا جلد ثلاثا ولم ينته بحيث انتشر شرب الخمر في الناس ولم
стр. 10302
ينتهوا عنه بتكرر العقوبة عليهم، فإذا لم ينتهوا إلا بالقتل فإنه يقتل.
وعلى كل حال فإن الواجب على المؤمن اجتناب ذلك وأن نسعى جميعَا إلى الحيلولة دون انتشاره بكل وسيلة، والله الموفق.
س ٩٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما جزاء من استشهد في سبيل الله، كمن قتل دفاعاً عن عرضه ؟
فأجاب بقوله: الدفاع عن العرض لا شك أنه شهادة لكنه ليس كالشهادة في سبيل الله. بمعنى: لو أن الإنسان أراد أهلك مثلا يفعل بهم الفاحشة فلك أن تدافع حتى تموت، فإذا قتلت فأنت شهيد،
لكن الشهادة في سبيل الله هي أن يقتل الإنسان وهو مقاتل لتكون كلمة الله هي العليا. هذا هو الميزان (١) .
س ٩٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما جزاء الشهيد في الآخرة ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: جزاؤه في الآخرة قال الله- : (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) (٢) وقال- : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا
стр. 10303
آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (١) وقال- : (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) (٢) .
س ٩٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يصح أن يذهب الإنسان للجهاد وهو لم يحج بعد ؟
فأجاب بقوله: لا يجوز أن يذهب إلى الجهاد وهو لم يحج إذا كان الذهاب إلى الجهاد يؤدي إلى ترك الحج، أما إذا كان لا يؤدي إلى ترك الحج، مثل: أن يذهب إلى الجهاد في وقت غير وقت الحج ويكون عنده مال يستطيع أن يحج به إذا رجع من الجهاد فإن هذا لا بأس به، لكن لو تزاحم الخروج إلى الجهاد والحج فالحج مقدم، لأن الحج ركن من أركان الإسلام، وواجب باتفاق المسلمين.
س ٩٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هذه الأحداث وغزو العراق للكويت لها أسباب لعل من أهمها كثرة المعاصي بجميع أنواعها، ولكن ألم يفتن المسلمون في عهد عثمان بن عفان رضي الله
عنه فما الجواب عن ذلك ؟
стр. 10304
فأجاب بقوله: لا شك أن المسلمين فتنوا في عهد عثمان ﵁؛ لأنه دخل في الإسلام من لم يرسخ الإيمان في قلوبهم فحصل منهم من المعاصي والشر، من جهة الأموال والقتل ما كان سببًا لهذه الفتنة.
س ٩٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يرفع بعض الجنود إصبعيه السبابة والوسطى على هيئة رقم سبعة رمزًا للانتصار. ما حكم ذلك؟ أليس من الأولى أن نرفع السبابة إشارة للواحد
القهار مع التكبير ؟
فأجاب بقوله: هذا لا شك أنه الأولى. إننا نحمد الله سواء كان بالإصبع أو اليد كلها، نقول الحمد لله على الانتصار الحمد لله، لكن إذا كانت هذه معروفة بين الناس وبين الدول فلا أرى مانعًا من
الإشارة بها.
س ١٠٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: مما لاشك فيه أنه منذ قتل عثمان- ﵁ الخليفة الثالث بعد الرسول ﷺ وقعت حروب كثيرة في الدول الإسلامية، ثم اتسعت هذه الحروب وتعددت ألوانها وأشكالها بتعدد الممالك العربية والإسلامية، ولا شك أنه إذا قامت الحرب بين دولتين عربيتين
стр. 10305
ومسلمتين فإن الذين يقاتلون في هذه المعارك جنود مسلمون، فنريد أن نعرف إذا تقاتل المسلمان في هذه الحالة هل يقع الإثم عليهما أو على الدول أو على الخلفاء أو رؤساء هذه الدول الذين
يشعلون نار هذه الحرب؟
فأجاب بقوله: نقول في هذا ما قال النبي ﷺ : "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه " (١) .
وقال ﷺ : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (٢) .
فلا يجوز للمسلمين أن يقتل بعضهم بعضًا أو يقاتل بعضهم بعضًا، ولكن من قوتل فله أن يدافع عن نفسه بأخف الضررين فإن لم يكن الدفاع إلا بالمقاتلة فله أن يقاتل، حينئذٍ يكون المقتول من
البغاة في النار، وأما المقتول من المدافعين عن أنفسهم الذين لم يجدوا دفاعًا غير القتل؛ يكون في الجنة وإن قتل من البغاة فليس عليه شيء.
والواجب على المسلمين إذا اقتتلت طائفتان أن يسعوا في الصلح بينهما قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
стр. 10306
فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (١) . فتبين الآن أن لنا نظرين:
النظر الأول: في حكم الاقتتال بين المسلمين وهو حرام لا يجوز، لكن من بُغِيَ عليه فله أن يدافع عن نفسه بأقل ما يمكن فإن لم يكن الدفاع إلا بقتال فله ذلك.
النظر الثاني: بالنسبة لبقية المؤمنين فإذا كانت الطائفتان المقتتلتين من المؤمنين، فإنه يجب على بقية المؤمنين أن يصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى، ولم توافق على الصلح فإنه يجب على المؤمنين أن يقاتلوها حتى تفيء إلى أمر الله، فذا فاءت وجب الصلح بينها فيما حصل من إتلافات وغيرها.
س ١٠١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما ذنب الجندي في الطائفة الباغية إذا كان امتناعه عن الحرب يعتبر خروجًا عن
سلطانه ؟
стр. 10307
فأجاب بقوله: ليس خروجًا عن السلطان؛ لأن النبي ﷺ : "إنما الطاعة في المعروف" (١) . وهذا ليس من المعروف أن يقاتل الرجل أخاه المسلم أو يقتله، بل يجب عليه أن يرفض هذا الأمر، ولا يخرج، وفى هذا الحال قد. يكون رفضه من أكبر الأسباب الداعية إلى عدم
البغي؛ لأنه إذا رفض هذا وهذا لم يكن بيد الباغي قوة يبغي بها على غيره.
س ١٠٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بعض الناس يقول ليت اليهود يقتلون جميع المسلمين ويظلوا وحدهم في فلسطين ! فأجاب بقوله: أعوذ بالله، لو نعلم منْ تقدم بهذا القول لاتهمناه
اتهاماً يخل بدينه، كيف يقول: ليت اليهود يقتلون..... الخ هل هو جهودي حتى يطلب أن اليهود ينتصرون؟!
أنا أقول للأخ إذا كان قوله هذا صادر عن قلبه فليتهم نفسه، وليتب إلى الله- ، ونحن نسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا المسلمين من الفلسطينيين على اليهود، وأن ينصرنا جميعًا على اليهود
والنصارى، هذا الذي نتمناه، وبحول الله إن راية الإسلام ستنتصر
стр. 10308
على كل عدو لها من ملحد ونصراني ويهودي وبوذي ومشرك وكل أحد، هذا الذي نتمناه- إن شاء الله تعالى. والله يقول: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (١) لأن سبب الخذلان للأمة الإسلامية أنها هي التي خذلت نفسها لم تأتِ بأسباب النصر إطلاقًا نسأل الله أن يهدينا جميعًا.
س ١٠٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما الأشهر الحرم؟ وهل يجوز القتال فيها ؟
فأجاب بقوله: الأشهر الحرم أربعة كما قال الله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) (٢) وهى ثلاثة متوالية: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، وواحد منفرد وهو. رجب، وهذه الأشهر الحرم لها مزيد عناية في تجنب الظلم سواء كان ظلما فيما بين الإنسان وبين ربه، أو ظلما فيما بينه وبين الخلق، ولهذا قال الله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) (٣) .
стр. 10309
واختلف العلماء- ﵏ في القتال في هذه الأربعة الحرم، هل هو باقٍ تحريمه أم منسوخ؟
فجمهور أهل العلم على أنه منسوخ؟ لأن الله تعالى أمر بقتال المشركين كافة على سبيل العموم.
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن: تحريم القتال في هذه الأشهر باقٍ، وأنه لا يجوز لنا أن نبتدئ الكفار بالقتال فيها، لكن يجوز لنا الاستمرار في القتال وإن دخلت الأشهر الحرم، وكذلك يجوز لنا قتالهم إذا بدأونا هم بالقتال في هذه الأشهر، والأمر في هذا إلى ولاة الأمر الذين يدبرون أمور الحرب والجهاد.
س ١٠٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما هو واجبنا تجاه إخواننا المسلمين في يوغسلافيا ؟
فأجاب بقوله: موقفنا من إخواننا المسلمين في يوغسلافيا: أن نبذل ما نقدر من الدعاء لهم بالنصر، وأن يكبت الله أعداءهم، وأن يهدي الله ولاة أمور المسلمين حتى يقاطعوا كل من أعان من يقاتلهم
على قتالهم، المسلمون لو قاطعوا كل أمة من النصارى تساعد الذين يحاربون إخواننا لكان له أثر كبير، ولعرف النصارى وغير النصارى
стр. 10310
أن المسلمين قوة وأنهم يد واحدة، فموقفنا نحن كشعب من الشعوب أن ندعو الله لهم بالنصر، وأن يذل أعداءهم، نسأل الله أن ينصرهم ويذل أعداءهم، وأن نبذل من أموالنا ما ينفعهم لكن
بشرط: أن نتأكد من وصولها إليهم؛ لأن هذه المشكلة هي التي تقف عقبة أمام الناس من يوصل هذه الأموال إليهم؟ وهل يمكن أن تصل إليهم؟
فإذا وجدنا يدًا أمينة توصل المال إليهم فإن بذل المال لهم سواء من الزكاة أو من غير الزكاة مطلوب؛ لأن نصرة المؤمنين في أي مكان من الأرض يعتبر نصرة للإسلام.
س ١٠٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: قال رسول الله ﷺ : " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " (١) فما رأيكم بالحروب التي وقعت بعد وفاة الرسول ﷺ والحروب التي وقعت في زماننا الحاضر ؟
فأجاب بقوله: ليس لنا في ذلك رأى غير ما يفيده الحديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار.
стр. 10311
أما بالنسبة للصحابة- ﵃، فإن الواجب الإمساك عما جرى بينهم، وأن نكل أمرهم إلى ربهم ﵎، فقد قدموا على ما قدموا- ﵃ وعفا عنهم، والخوض في مثل هذا لا يستفيد منه الإنسان، بل ربما يتضرر منه، فهي دماء سلمنا من الاشتراك فيها فلنسلم من الكلام فيها (١) .
س ١٠٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يلزم الكافر إذا أسلم في دار الكفر الانتقال إلى بلد الإسلام ؟
فأجاب بقوله: نعم يلزمه الانتقال إلى بلد الإسلام إذا كان يخشى أن يمنع من الإسلام وأن يضيق عليه فيه كما هو الغالب فيمن أسلموا في بلد أهله كفار؛ لأن هذا يضيق عليه حتى من أهله بل
حتى من أمه وأبيه ويخشى عليه أن يرتد مع الضغط عليه، فهذا يجب عليه أن يهاجر حفاظًا على دينه، أما إذا كان لا يخشى من ذلك وأنه يستطيع أن يقوم بدينه على وجه واضح بين فإنه لا يجب عليه الهجرة لكن قد يجب عليه السفر من بلاده إلى بلاد الإسلام لأجل تعلم شرائع الإسلام؛ لأنه قد يكون في بلده لا يستطيع التعلم فيجب عليه أن يذهب من بلده ليتعلم.
стр. 10312
باب عقد الذمة
стр. 10313
س ١٠٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم المعاهدة مع الكفار ؟
فأجاب بقوله: هذه المسائل يجب أن يتكلم فيها الإنسان بعلم، والرسول ﷺ عاهد قريشا عشر سنوات حتى نقضوا العهد، ثم غزاهم ففتح مكة (١) .
والصلح مع غير المسلمين ذكر أهل العلم أنه يجوز عند العجز عن قتالهم لكن منهم من قيد بعشر سنوات.
ومنهم من قال: إنه يجوز غير مقيد، ثم إذا حصل للمسلمين القوة فحينئذٍ يغزون الكفار إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، ومثل هذه الأشياء يجب أن يتكلم فيها الإنسان بعلم
لا بعاطفة وإلا فنحن نكره الكفار كلهم، ونود أن كلمة الله هي العليا في كل مكان، ولكن لا تتكلم بالعاطفة المبنية على جهل، فهذا لا يجوز قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (٢) . وانظروا إلى كلام العلماء السابقين في كتاب الجهاد في باب: (الهدنة) كيف فصلوا وكيف بينوا رحمهم الله تعالى.
стр. 10314
وأما من قال: (إن الصلح مع الكفار كفر) فهذا غلط، لكن لو أنكر إنسان فرض الجهاد ثم بيّنا له الأدلة الدالة على أن الجهاد فرض، ثم أنكر، فهذا هو الذي يقال بكفره.
س ١٠٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل أوجب الشارع كفارة للمعاهدة بين الآدميين وبين الإنسان؟ وما صيغة المعاهدة التي يلتزم بها الإمام ؟
فأجاب بقوله: أما المعاهدة بين الآدميين فليس لها كفارة إلا الوفاء بها، فإن خاف غدراً من قبيله فلينبذ العهد بينه وبينه أي يلغه ويفسخه. قال تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) (١) .
وأما المعاهدة بينه وبين ربه فهي على نوعين:
النوع الأول: عهد واجب بأصل الشرع فلا كفارة له إلا الوفاء به وهو العهد الذي أخذه على عباده أن يقوموا بطاعته بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه.
والنوع الثاني: عهد يوجبه الإنسان على نفسه وهو النذر، فهذا إن كان نذر طاعة وجب الوفاء به، وإن كان نذر معصية حرم الوفاء به، وإن
стр. 10315
كان نذر مباح أو نذر يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فإنه يخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين.
وأما صيغة المعاهدة فليس لها صيغة معينة بل كل ما دل على الالتزام فهو عهد.
س ١٠٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: قال تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (١) . وقال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (٢) هناك شيء اشتهر واستفاض الآن وهو ما يسمى بالسلام والتطبيع والصلح والاعتراف باليهود فيريد الإنسان أن يعرف حكم ذلك؛ لأن الأحكام قد تتعارض ويريد الإنسان أن يكون على بينة وألا يعتقد بشيء يدين الله به، ولا يتكلم بشيء إلا وهو شيء صحيح سمعه من أولى العلم .
فأجاب بقوله: قول الله تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (٣) المراد بالكتاب هنا: اللوح المحفوظ؛ لأن الله تعالى قال: (وَمَا مِن دَابّةٍ
стр. 10316
فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بجِنَاحَيْهِ إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَئٍ ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ) (١) . ولكن الاستدلال على المعنى الذي تريده هو قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (٢) فالقرآن مبين لكل شيء.
وأما قوله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (٣) . فهذا في قوم يذيعون ما يسمعون من خير أو شر أو خوف أو أمن كما قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (٤) . وهذا يدل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكون مذيعًا، كل ما سمع عن خبر خوف أو أمن أذاعه، بل قد يكون من الخير أن يكتم هذا الخبر الذي حصل، وهذا من هدي الرسول
ﷺ أنه إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها حتى لا يعلم ما يريد.
وأما يتعلق بالصلح مع إسرائيل وما أشبه ذلك فالأمر ليس إلي ولا إليك. هذا أمر يتعلق بالحكومات، ولعله يأتي اليوم الذي فيه النصر على اليهود والنصارى، ثم ابشروا أيها المؤمنون سوف يكون بيننا
стр. 10317
وبين اليهود مقتلة عظيمة يكون فيها الذل والعار على اليهود كما أخبر بذلك النبي ﷺ أنه سيكون بيننا وبينهم مقتلة عظيمة حتى أن اليهودي يلوذ بالشجرة فتقول: يا عبد الله هذا يهودي تحتي فاقتله، إلا شجرة الغرقد فإنه من أشجارهم (١) فلا يخبر عنهم.
ونحن- إن شاء الله- تعالى نرتقب النصر الذي يكون للمسلمين على أعدائهم من اليهود والنصارى، ولا تنس فعل النصارى في بلاد أخرى كالبوسنة والهرسك، وكذلك أيضًا في أماكن كثيرة من غير
النصارى أيضًا من الوثنيين والمشركين كمثل كشمير وغيرها، فالمهم أن المسلمين الآن تكالبت عليهم الأعداء ولعل هذا إن شاء الله تعالى مفتاح للنصر والفرج، فانتظر.
أما ما يتعلق بالحكومات فأمره إلى الله- ونسأل الله تعالى أن يهديهم إلى الخير وما فيه الصلاح.
س ١١٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن الهدنة ؟
فأجاب بقوله: الهدنة هي: وضع الحرب بين المسلمين وبين العدو.
وفيها مشابهة للمصالحة من وجه: تحديد مدة معينة لوضع
стр. 10318
الحرب مع العدو.
ولا تجوز الهدنة إلا إذا دعت الحاجة إليها.
والدليل: قوله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ... " (١) إلخ.
وجه الاستدلال: أن كون النبي ﷺ أُمر بقتال الناس؛ يدل على أنه لا هدنة.
وتجوز الهدنة في حالتين:
الأولى: في حال ضعف المسلمين إما ضعفاً عاماً، أو ضعفاً خاصاً أمام العدو المعيّن.
ومثال الضعف العام: حال المسلمين في هذه الأزمنة، فلا يمكن أن يتفقوا وهم على هذا الضعف العام على حرب قرية ولو صغيرة؛ لأن المسلمين بأنفسهم متنازعون. ولكن نرجو الله- أن يكون المستقبل لأمة الإسلام وأن يكون خيراً من حاضرها، والله على كل شيء قدير.
الثانية: أن تكون الأمة الإسلامية مجتمعة متكاتفة، ولكن عدوها قوي فتحتاج إلى هدنة؛ ليحصل لها الإعداد للقوة حتى يأذن الله لها بما يشاء وهو على كل شيء قدير.
стр. 10319
س ١١١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل للهدنة مع العدو مدة محدَّدة ؟
فأجاب بقوله: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد- ﵀ أنها تجوز في حدود عشر سنوات، والدليل: أن النبي ﷺ صالح قريشاً عشر سنوات (١) .
وقال شيخ الإسلام- ﵀: تجوز الهدنة المطلقة بدون تحديد مدة سنوات معينة، بشرط: أن تكون حال المسلمين الضعف، فذا حصلت القوة- بإذن الله للمسلمين فإنه يقاتل
المسلمون العدو، وحينئذٍ ينتقض العهد مع العدو؛ لأنه عهد مطلق وليس عهداً مؤبداً.
واختيار شيخ الإسلام- ﵀ هو الصحيح؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً إذ أن سبب الهدنة هو: ضعف المسلمين، فمع وجود الضعف فالهدنة قائمة، ومتى زال هذا الضعف فالهدنة لاغية.
س ١١٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم الهدنة مع الكفار مطلقًا ؟
فأجاب بقوله: يرى بعض العلماء: أنه لا يجوز عقد الهدنة مع
стр. 10320
الكفار إلا مؤقتًا كعشر سنين مثلا؛ لفعل النبي ﷺ ولا يزيد على ذلك؛ لأن الأصل وجوب الجهاد، ولكن أجزنا الهدنة والمعاهدة لمدة عشر سنين لسنة رسول الله ﷺ ، حيث عاهد قريشاً عشر سنين (١) .
ويرى آخرون: أنه لا بأس من عقد العهد المطلق وإذا قوى المسلمون بعد ذلك فلهم الحق في أن يطلبوا من هؤلاء المعاهدين الإسلام أو أن يرضخوا للجزية. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية
﵀، وهو الصحيح.
س ١١٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن الجزية .
فأجاب بقوله: الجزية هي: مالٌ يضعه ولاة الأمر كل عام على كل كافر تحت ذمة المسلمين عوضاً عن حمايته وإقامته بدار الإسلام.
مثاله: لو فتح المسلمون بلداً للكفار واستولوا عليها فإنه يقال لمن فيها من الكفار: لكم البقاء مع دفع الجزية.
والدليل على الجزية: ما جاء في حديث بريدة- ﵁: "فإن هم أبوا فاسألهم الجزية" (٢) .
وعلى هذا فلا يختص أخذ الجزية باليهود والنصارى والمجوس،
стр. 10321
وأخذ الجزية من غير اليهود والنصارى والمجوس للعلماء فيها أقوال: فاكثر أهل العلم: إنها لا تؤخذ إلا من اليهود والنصارى فقط.
والدليل قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (١) .
وقيل: إنه تؤخذ من اليهود والنصارى ومن المجوس أيضاً.
والدليل: أنه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر.
والصحيح: أنها تؤخذ من جميع أجناس الكفار، بدليل عموم قوله ﷺ : "من كفر بالله" (٢) .
س ١١٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: لا يخفى على فضيلتكم أن في أخذ الجزية إقرار لليهودي والنصراني على دينه مع بقائه في جزيرة العرب، فكيف يجمع بين هذا وبين أمر النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ؟
فأجاب بقوله: أمره ﷺ بإخراج اليهود والنصارى كان في آخر حياته ﵊، كما في مسند الإمام أحمد من حديث أبي
стр. 10322
عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلم به النبي ﷺ قال: "أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب" (١) . وقوله ﷺ : "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً" (٢) . وقال ﵊: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" (٣) .
س ١١٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن مقدار مال الجزية ؟
فأجاب بقوله: مقدار الجزية ينظر فيه الإمام للمصلحة، فإذا رأى الإمام أن من المصلحة أن يكون المال المدفوع في الجزية أكثر، لأن حماية من يدفعها من الذميين تقتضي نفقة كبيرة فله أن يلزم الذميين بجزية أكثر، وقد يكون الحال العكس، فإذا لم يقتضِ الحال حماية أكبر لهؤلاء الذميين فإن الجزية تكون أقل.
ولهذا ذكر العلماء: أن المرجع في تحديد الجزية إلى اجتهاد الإمام، ويختلف هذا في كل وقت بحسبه.
стр. 10323
س ١١٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما الحكمة في أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر، ولم يأخذها من بقية المشركين ؟
فأجاب بقوله: أخذ الجزية من المجوس ليس خاصا بمجوس هجر بل عام لجميع المجوس، وقد علل أصحابنا- ﵏ أخذ الجزية من المجوس دون غيرهم من المشركين بأن لهم شبهة كتاب، والشبهة تقوم مقام الحقيقة ولذلك قال النبي ﷺ : "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (١) .
فهذه الشبهة منعت دماءهم وأموالهم بأخذ الجزية: ولكن لما كانت غير متيقنة لم تحل ذبائحهم ونساؤهم، هذا معنى كلام الأصحاب في تعليل ذلك، وأنت ترى أن من كان عنده كتاب فإن
عنده ثقافة وربما كان ذلك سببًا لإسلامه لاختلاطه بالمسلمين، وامتزاجه بهم، وعيشه تحت ظل الإسلام وحمايته.
ويرى بعض العلماء ومنهم ابن القيم- ﵀: أنه لا يصح التعليل بأن لهم شبهة كتاب، ولا أن لهم كتابًا فرفع، ولكن تؤخذ الجزية من كل كافر من المجوس وغيرهم.
стр. 10324
س ١١٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: لماذا عامل المسلمون المجوس معاملة أهل الكتاب مع أنهم وثنيون ؟
فأجاب بقوله: لم يعامل المسلمون المجوس معاملة أهل الكتاب مطلقًا، وإنما عاملوهم معاملة أهل الكتاب في إقرارهم بالجزية فقط، مستدلين بما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف- ﵁ أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر (١) .
أما بقية الأحكام فإنهم لا يشاركون أهل الكتاب فيها، فلا تحل نساؤهم ولا ذبائحهم ويرى بعض العلماء أن أخذ الجزية لا يختص بأهل الكتاب والمجوس بل يعم كل كافر، سواء كان من أهل الكتاب والمجوس أو غيرهم لعموم حديث بريدة ﵁.
س ١١٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حقوق الوالدين الكافرين على الأبناء المسلمين، وكذلك الأشقاء والأقارب من حيث الزيارات والنفقة والصلة؟ ومتى تكون النفقة واجبة؟
ومتى تكون مستحبة ؟
فأجاب بقوله: الواجب على الولد المسلم تجاه والديه أن يبرهما حين يتعلق بأمور الدنيا لقول الله ﵎: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ
стр. 10325
الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (١) .
فأمر الله تعالى أن نصاحب الوالدين الكافرين في الدنيا معروفًا فننفق عليهما ونكسوهما ونهدي إليهما، ومع ذلك ندعوهما إلى الإسلام ولعل الله أن يدخل في قلبيهما الإسلام حتى يسلما، وكذلك الأرحام الأقارب الذين ليسوا بمسلمين، لهم رحم لا بد من صلتها فتوصل، ويدعو هذا القريب الموصول إلى الإسلام لعل الله أن يفتح عليه.
س ١١٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم من يلقى ﵇ في مجلس أو جماعة أو محلات تجارية ويرد السلام دون التأكد من ديانة الذي ألقى ﵇ وبالعكس؟ ما حكم من
يلقي السلام على هذه الجماعات المختلفة الأديان من غير المسلمين؟ وما حكم هذه الألفاظ (مع السلامة) (تصبحون على خير) أو (تمسون على خير) (ودعتكم الله) أو (في أمان الله) ؟
فأجاب بقوله: أولاً: نقول: إذا ألقى إليك السلام أحد فرد ﵇، بقولك: عليكم السلام أو عليك السلام إن كان مؤمنا، ورد
стр. 10326
عليه السلام بقولك وعليكم إن كان كافرا. إلا إذا صرح بالسلام مبينا حروفه وقال: السلام عليكم فلا حرج أن تقول عليكم السلام.
فإن كانوا قد قالوا السام فعليهم السام، وإن كان قد قالوا السلام فعليهم السلام، وهذا يدل على أنهم إذا سلَّموا علينا بلفظ صريح (السلام عليكم) فإننا نرد عليهم بذلك ونقول (عليكم السلام)
ويؤيد هذا قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) (١) وهذا عام.
أما المسألة الثانية في سؤاله: فهو إلقاء السلام على جماعة أو على شخص لا يدرى عن إسلامه؟
والجواب على هذا أن نقول: ألق السلام على من يغلب على ظنك أنه مسلم ولاسيما إذا كنت في بلد أكثر أهلها مسلمين؛ لأن الحكم للأكثر.
أما إذا غلب على ظنك أنه ليس بمسلم أو أن هذه الجماعة غير مسلمين فإنه لا يشرع لك أن تسلم عليهم، وإن خفت من الفتنة فسلم عليهم على وجه التورية، فقل: السلام، ولا تقل: عليكم،
وأنت تنوى بالسلام على من أتبع الهدى.
أما المسألة الثالثة في سؤاله فهو: التوديع يعنى أن الإنسان إذا أراد أن ينصرف قال: (في أمان الله) (مع السلامة) أو (أودعك الله) وما أشبه
стр. 10327
ذلك، فهذه الكلمات لا بأس بها، لكن ينبغي أن تكون مقرونة بالسلام فإن الإنسان مشروع له عند الانصراف أن يسلم كما أنه مشروع له عند اللقاء أن يسلم، فيقول مثلاً: إذا أراد أن ينصرف السلام عليكم في أمان الله وما أشبه ذلك، وقد كان النبي ﷺ إذا ودع مسافراً يقول: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك " (١) .
س ١٢٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز للحاكم المسلم أن يسوى بين المسلم والكتابي يهوديًّا كان أو نصرانيًّا دون أن يأخذ منهم الجزية وكيف تكون معاملتنا معهم ؟
فأجاب بقوله: الواجب على الحاكم المسلم أن يعدل بين المسلم والذمي، والعدل إعطاء كل منهما ما يستحق، فالمسلم له حقوق، والكافر له حقوق، والكافر أيضاً حقوقه تختلف، فالذمي له حقوق،
والمعاهد له حقوق، والمستأمن له حقوق، والحربي ليس له حقوق. والحاصل أنه يجب على الحاكم المسلم أن يعدل بين المسلمين وغير المسلمين فيما يجب من حقوقهم.
стр. 10328
وأما بالنسبة للحاكم إن أراد بالحاكم: (القاضي) فإنه يجب عليه أن يعدل أيضاً بينهم بحيث لا يفضل المسلم على الكافر في دخوله عليه مثلا، أو في جلوسه معه، أو في تلقينه الحجة، أو ما أشبه ذلك بل
يجب عليه العدل في ذلك كله.
وقد أمر الله ﵎ بالعدل وأخبر عنه أنه من خصال المؤمنين قال تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) (١) .
س ١٢١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز أكل أموال غير المسلمين أم هي حرام محرمة كحرمة أموال المسلمين ؟
فأجاب بقوله: أموال غير المسلمين إذا كانوا معصومين فإنه لا يجوز للمسلم أن يخونهم في أموالهم وأعراضهم، والمعصوم من الكفار ثلاثة أصناف:
الذميون، والمعاهدون، والمستأمنون، فهؤلاء الثلاثة معصومون لا يجوز الاعتداء عليهم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم، أما الكفار الذين ليس بيننا وبينهم عهد ولا أمان ولا ذمة وإنما هم حربيون
فهؤلاء ليسوا معصومين فأموالهم ودماؤهم أيضاً وذرياتهم
стр. 10329
ونساؤهم حلال للمسلمين، ولهذا هم يعلنون الحرب علينا ونحن نعلن الحرب عليهم.
ثم إن المعاهدات تتقسم إلى قسمين: معاهدات ثنائية، ومعاهدات جماعية عامة.
ويجب مراعاة شروط هذه حسبما يتفق عليه الطرفان.
س ١٢٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أنا موظف في شركة ويرأسني شخص كافر وحين أذهب إلى العمل يكون قد وصل إلى العمل قبلي، فهل لي أن أسلم عليه وأبدأه بالسلام علما بأني إذا
لم أسلم عليه قد يحصل لي ضرر ؟
فأجاب بقوله: الطريق إلى هذا إذا كان رئيسك كافراً وحضر قبلك، دخلت عليه أن تقول: صباح الخير فقط، وصباح الخير لمن؟ لنفسك وإخوانك المسلمين لا تنويها له أو تقول (السلام) بدون أن
تقول (عليكم) وتنوى السلام عليك أنت وعلى عباد الله الصالحين.
وبهذا يحصل المقصود إن شاء الله بدون ضرر.
س ١٢٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: اعتاد الناس أنهم يقولون لصاحب المحلات من العمالة الوافدة يا محمد، أعطني
стр. 10330
كذا، وربما يكون غير مسلم، فما رأي سماحتكم؟
فأجاب بقوله: خير من هذا أن يقولوا يا (عبد الله) لأن الكل عباد الله حتى الكافر عبد الله، فلو أنها غيرت إلى يا عبد الله لكان أحسن.
س ١٢٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: رجل متزوج ويعمل خارج بلده مع مجموعة من الأجانب النصارى ويكون بينه وبينهم الأكل والشرب هل يجوز معاملة هؤلاء ؟
فأجاب بقوله: معاملة غير المسلمين على سبيل الموادة والمحبة والولاية محرمة لا تجوز قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (١) .
ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (٢) .
ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) (٣) . فالواجب