س ١٣٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أيهما أفضل: التفرغ للدعوة إلى الله- أم التفرغ لطلب العلم ؟
فأجاب بقوله: طلب العلم أفضل وأولى، وبإمكان طالب العلم أن يدعو وهو يطلب العلم، ولا يمكن أن يقوم بالدعوة إلى الله وهو على غير علم، قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) (١) فكيف يكون هناك دعوة بلا علم؟ ولا أحد دعا بدون علم أبدًا، ومن يدعو بدون علم لا يوفق.
س ١٤٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أيهما أفضل: مخالطة الناس بعد العشاء لتعليمهم وإرشادهم ونصحهم بحيث لا يمكن قيام الليل أو اعتزالهم حتى يتم قيام الليل ؟
فأجاب بقوله: طلب العلم أفضل من قيام الليل؛ لأن طلب العلم كما قال الإمام أحمد ﵀: "لا يعدله شيء لمن صحت نيته " قالوا: كيف ذلك؟ قال: "ينوي به رفع الجهل عن نفسه وعن غيره"،
فإذا كان الإنسان يسهر في أول الليل في طلب العلم ابتغاء لوجه الله سواء كان يدرسه أو يدرسه أو يعلمه، ثم يقوم الليل فهو أفضل، لكن إذا تزاحم الأمران فطلب العلم الشرعي أفضل وأولى، ولهذا
стр. 10712
أمر النبي ﷺ أبا هريرة ﵁ أن يوتر قبل أن ينام (١) .
قال العلماء: وسبب ذلك أن أبا هريرة كان يحفظ أحاديث الرسول أول الليل وينام آخر الليل، فأرشده النبي ﷺ إلى أن يوتر قبل أن ينام.
س ١٤١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما رأيكم بمن ترك الدعوة بحجة التفرغ لطلب العلم، وأنه لا يتمكن من الجمع بين الدعوة والعلم في بداية الطريق، لأنه يغلب على ظنه ترك العلم إذا
اشتغل بالدعوة، ويرى أن يطلب العلم حتى إذا أخذ منه نصيبًا اتجه لدعوة الناس وتعليمهم وإرشادهم ؟
فأجاب بقوله: لاشك أن الدعوة إلى الله تعالى مرتبة عالية ومقام عظيم، لأنه مقام الرسل- عليهم الصلاة والسلام- وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٢) وأمر الله تعالى نبيه محمداً ﷺ أن يقول: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (٣) .
стр. 10713
ومن المعلوم أنه لا يمكن الدعوة بغير علم كما في قوله هنا (على بصيرة) وكيف يدعو الشخص إلى شيء لا يعلمه؟ ومن دعا إلى الله تعالى بغير علم كان قائلاً على الله ما لا يعلم، فالعلم هو المرتبة الأولى للدعوة.
ويمكن الجمع بين العلم والدعوة في بداية الطريق ونهايته، فإن تعذر الجمع كان البدءُ بالعلم؛ لأنه الأصل الذي ترتكز عليه الدعوة، قال البخاري- ﵀ في صحيحه في الباب العاشر من كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل واستدل بقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (١) .
قال فبدأ بالعلم.
ومن ظن أنه لا يمكن الجمع بين العلم والدعوة فقد أخطأ، فن الإنسان يمكنه أن يتعلم ويدعو أهله وجيرانه وأهل حارته وأهل بلدته وهو في طلب العلم.
والناس اليوم في حاجة بل في ضرورة إلى طلب العلم الراسخ المتمكن في النفوس المبني على الأصول الشرعية، وأما العلم السطحي الذي يعرف الإنسان به شيئاً من المسائل التي يتلقاها كما يتلقاها العامة دون معرفة لأصولها وما بنيت عليه فإنه علم قاصر جدًا لا يمكن الإنسان به من الدفاع عن الحق وقت الضرورة وجدال المبطلين.
стр. 10714
فالذي أنصح به شباب المسلمين أن يكرسوا جهودهم لطلب العلم مع القيام بالدعوة إلى الله بقدر استطاعتهم، وعلى وجه لا يصدهم عن طلب العلم؛ لأن طلب العلم جهاد في سبيل الله تعالى،
ولهذا قال أهل العلم: إذا تفرغ شخص قادر على التكسب من أجل طلب العلم فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن ذلك من الجهاد في سبيل الله، بخلاف ما إذا تفرغ للعبادة، فإنه لا يعطى من الزكاة، لأنه قادر على التكسب.
стр. 10715
طالب العلم والكتب
стр. 10716
كتب طالب العلم
قبل البدء في هذا الفصل لابد أن نبين بعض الأمور المهمة لطالب العلم وهي:
الأمر الأول: كيف تتعامل مع الكتاب؟
التعامل مع الكتاب يكون بأمور:
الأول: معرفة موضوعه؛ حتى يستفيد الإنسان منه، لأنه يحتاج إلى التخصص، ربما يكون كتاب سحر أو شعوذة أو باطل، فلا بد من معرفة موضوع الكتاب حتى تحصل الفائدة منه.
الثاني: معرفة مصطلحاته؛ لأن معرفة المصطلحات يحصل بها أنك تحفظ أوقاتا كثيرة، وهذا يفعله العلماء في مقدمات الكتب، فمثلاً: نعرف أن صاحب بلوغ المرام " إذا قال: (متفق عليه) يعني:
رواه البخاري ومسلم.
لكن صاحب "المنتقى" على خلاف ذلك فإذا قال: صاحب المنتقى (متفق عليه) فيعني: رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم.
وكذلك في كتب الفقه: فإنه يفرق كثير من العلماء بين القولين، والوجهين، والروايتين، والاحتمالين، فالروايتان: عن الإمام.
والوجهان: عن الأصحاب، وهم أصحاب المذهب الكبار أهل التوجيه.
стр. 10717
والاحتمالان: للتردد بين قولين، والقولان أعم من ذلك كله.
كذلك يحتاج أن تعرف مثلاً إذا قال المؤلف: إجماعًا أو وفاقًا، إذا قال إجماعاً: يعني بين الأمة.
وإذا قال وفاقًا: يعني مع الأئمة الثلاثة، كما هو اصطلاح صاحب "الفروع " في فقه الحنابلة، وكذلك بقية أصحاب المذاهب كل له اصطلاح، فلابد أن تعرف اصطلاح المؤلف.
الثالث: معرفة أسلوبه وعباراته: ولهذا تجد أنك إذا قرأت الكتاب أول ما تقرأ لاسيما في الكتب العلمية المملوءة عملاً تجد أنك تمر بك العبارة تحتاج إلى تأمل وتفكير في معناها، لأنك لم تألفه، فإذا كررت هذا الكتاب ألفته.
وهناك أيضًا أمر خارج عن التعامل مع الكتاب وهو: التعليق بالهوامش أو الحواشي.
فهذا أيضًا مما يجب لطالب العلم أن يغتنمه، وإذا مرت به مسألة تحتاج إلى شرح، أو إلى دليل، أو إلى تعليل، ويخشى أن ينساه فإنه يعلق إما بالهامش- وهو: الذي على اليمين أو اليسار- أو بالحاشية
- وهي: التي في الأسفل- وكثيرًا ما يفوت الإنسان مثل هذه الفوائد التي لو علقها لم تستغرق عليه إلا دقيقة أو دقيقتين، ثم إذا عاد ليتذكرها بقى مدة يتذكرها وقد لا يذكرها.
стр. 10718
فينبغي لطالب العلم أن يعتني بذلك، لاسيما في كتب الفقه، يمر بك في بعض الكتب مسألة وحكمها ويحصل عندك توقف وإشكال، فإذا رجعت للكتب التي أوسع من الكتاب الذي بين يديك وجدت
قولاً يوضح المسألة، فإنك تعلق القول من أجل أن ترجع إليه مرة أخرى إذا احتجت إليه دون الرجوع إلى أصل الكتاب الذي نقلت منه، فهذا مما يوفر عليك الوقت.
الأمر الثاني: مطالعة الكتب على نوعين:
أولاً: مطالعة تدبر وتفهم، فهذه لابد أن يتأمل الإنسان ويتأنى. ثانيًا: مطالعة استطلاع فقط ينظر من خلالها على موضوع الكتاب، وما فيه من مباحث، ويتعرف على مضمون الكتاب، وذلك
من خلال تصفح وقراءة سريعة للكتاب، فهذه لا يحصل فيها من التأمل والتدبر ما يحصل في النوع الأول.
والطريقة المثلى في قراءة الكتب: التدبر والتفكر في المعاني، والاستعانة بذوي الفهم من أهل العلم الصحيح، ولا يخفى أن أولى الكتب بذلك، كتاب الله . وعليك بالصبر والمثابرة، فما
أعطى الإنسان عطاء خيرًا وأوسع من الصبر.
الأمر الثالث: جمع الكتب.
ينبغي لطالب العلم أن يحرص على جمع الكتب، ولكن يبدأ
стр. 10719
بالأهم فالأهم، فإذا كان الإنسان قليل ذات اليد، فليس من الخير وليس من الحكمة أن يشتري كتبًا كثيرة يلزم نفسه بغرامة قيمتها، فإن هذا من سوء التصرف، وإذا لم يمكنك أن تشتري من مالك
فيمكنك أن تستعير من أي مكتبة.
الأمر الرابع: الحرص على الكتب المهمة:
يجب على طالب العلم أن يحرص على الكتب الأمهات الأصول دون المؤلفات حديثًا؛ لأن بعض المؤلفين حديثًا ليس عنده العلم الراسخ، ولهذا إذا قرأت ما كتبوا تجد أنه سطحي، قد ينقل الشيء
بلفظه، وقد يحرفه إلى عبارة طويلة لكنها غثاء، فعليك بالأمهات، كتب السلف، فإنها خير وأبرك بكثير من كتب الخلف.
لأن غالب كتب المتأخرين قليلة المعاني، كثيرة المباني، تقرأ صفحة كاملة يمكن أن تلخصها بسطر أو سطرين، لكن كتب السلف تجدها هينة، لينة، سهلة، رصينة، لا تجد كلمة واحدة ليس لها معنى.
ومن أجلِّ الكتب التي يجب على طالب العلم أن يحرص عليها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتليمذه ابن القيم- رحمهما الله- ومن المعلوم أن كتب ابن القيم أسهل وأسلس؛ لأن شيخ الإسلام ابن تيمية كانت عباراته قوية لغزارة علمه، وتوقد ذهنه، وابن القيم رأى بيتًا معمورًا فكان منه التحسين والترتيب، ولسنا نريد بذلك أن
стр. 10720
نقول: إن ابن القيم نسخة من ابن تيمية، بل ابن القيم حر إذا رأى أن شيخه خالف ما يراه صوابًا تكلم، لما رأى وجوب فسخ الحج إلى العمرة، وأن ابن عباس- ﵄ يرى أنه يجب على من لم يسق الهدي إذا أحرم بحج أو قران أن يفسخه إلى عمره، وكان شيخ الإسلام يرى أن الوجوب خاص بالصحابة، قال: وأنا إلى قوله أميل مني إلى قول شيخنا، فصرح بمخالفته، فهو ﵀ مستقل، حر الفكر، لكن لا غرو أن يتابع شيخه ﵀ فيما يراه حقًا وصوابًا، ولاشك أنك إذا تأملت غالب اختيارات شيخ الإسلام ﵀، وجدت إنها هي الصواب، وهذا أمر يعرفه من طالع كتبهما.
الأمر الخامس: تقويم الكتب:
الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: كتب خير.
القسم الثاني: كتب شر.
القسم الثالث: كتب لا خير ولا شر.
فاحرص أن تكون مكتبتك خالية من الكتب التي ليس فيها خير أو التي فيها شر.
وهناك كتب يقال: إنها كتب أدب، لكنها تقطع الوقت وتقتله في غير فائدة.
стр. 10721
وهناك كتب ضارة ذات أفكار معينة وذات منهج معين، فهذه أيضًا لا تدخل المكتبة سواء كان ذلك في المنهج أو كان ذلك في العقيدة.
مثل: كتب المبتدعة التي تضر في العقيدة، والكتب الثورية التي تضر بالمنهج.
وعمومًا كل كتب تضر فلا تدخل مكتبتك؛ لأن الكتب غذاء للروح، كالطعام والشراب للبدن، فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب صار عليك ضرر عظيم واتجهت اتجاهًا مخالفًا لمنهج طالب العلم
الصحيح.
стр. 10722
كتب مختارة لطالب العلم (١)
أولاً: العقيدة
١- كتاب "ثلاثة الأصول ".
٢- كتاب " القواعد الأربع ".
٣- كتاب "كشف الشبهات ".
٤- كتاب " التوحيد ".
وهذه الكتب الأربعة لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى-.
٥- كتاب "العقيدة الواسطية" وتتضمن توحيد الأسماء والصفات، وهي من أحسن ما ألف في هذا الباب وهي جديرة بالقراءة والمراجعة.
٦- كتاب " الحموية ".
٧- كتاب "التدمرية " وهما رسالتان أوسع من "الواسطية".
وهذه الكتب الثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
٨- كتاب "العقيدة الطحاوية" للشيخ أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ﵀.
٩- كتاب "شرح العقيدة الطحاوية" لأبي علي بن أبي العز ﵀.
стр. 10723
١٠- كتاب "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم- رحمه الله تعالى-.
١١- كتاب "الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية" لمحمد بن أحمد السفاريني الحنبلي ﵀، وفيها بعض الإطلاقات التي تخالف مذهب السلف، كقوله:
وليس ربنا بجوهر ولا عرض ... ولا جسم تعالى في العلى
لذلك لابد لطالب العلم أن يدرسها على شيخ ملم بالعقيدة السلفية لكي يبين ما فيها من الإطلاقات المخالفة لعقيدة السلف الصالح.
ثانيًا: الحديث:
١- كتاب "فتح الباري شرح صحيح البخاري " لابن حجر العسقلاني- رحمه الله تعالى-.
٢- كتاب "سبل السلام شرح بلوغ المرام" للصنعاني ﵀، وكتابه جامع بين الحديث والفقه.
٣- كتاب "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" للشوكاني ﵀.
٤- كتاب "عمدة الأحكام " للمقدسي ﵀، وهو كتاب مختصر وعامة أحاديثه في الصحيحين فلا يحتاج إلى البحث عن صحتها.
стр. 10724
٥- كتاب " الأربعين النووية " لأبي زكريا النووي- رحمه الله تعالى- وهذا كتاب طيب؛ لأن فيه آدابًا، ومنهجًا جيدًا، وقواعد مفيدة جدًا مثل حديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " (١)
فهذه قاعدة لو جعلتها هي الطريق الذي تمشي عليه لكانت كافية وكذلك قاعدة في النطق حديث "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (٢) .
٦- كتاب "بلوغ المرام " للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀، وهو كتاب نافع ومفيد، لاسيما وأنه يذكر الرواة، ويذكر من صحح الحديث ومن ضعفه، ويعلق على الأحاديث تصحيحًا
وتضعيفًا.
٧- كتاب " نخبة الفكر" للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀، وتعتبر جامعة، وطالب العلم إذا فهمها تمامًا وأتقنها فهي تغني عن كتب كثيرة في المصطلح، ولابن حجر- رحمه الله تعالى-
طريقة مفيدة في تأليفها وهي: السبر والتقسيم، فطالب العلم إذا
стр. 10725
قرأها يجد نشاطًا لأنها مبنية على إثارة العقل، وأقول: يحسن بطالب العلم أن يحفظها لأنها خلاصة مفيدة في علم المصطلح.
٨- الكتب الستة " صحيح البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي " وأنصح طالب العلم أن يكثر من القراءة فيها؛ لأن في ذلك فائدتين:
الأولى: الرجوع إلى الأصول.
الثانية: تكرار أسماء الرجال على ذهنه، فإذا تكررت أسماء الرجال لا يكاد يمر به رجل مثلاً من رجال البخاري في أي سند كان، إلا عرف أنه من رجال البخاري، فيستفيد هذه الفائدة الحديثة.
ثالثًا: الفقه:
١- كتاب "آداب المشي إلى الصلاة" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى-.
٢- كتاب "زاد المستقنع في اختصار المقنع " للحجاوي ﵀. وهذا من أحسن المتون في الفقه. وهو كتاب مبارك مختصر جامع، وقد أشار علينا شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي-
رحمه الله تعالى- بحفظه، مع أنه قد حفظ متن "دليل الطالب ".
٣- كتاب "الروض المربع شرح زاد المستقنع " للشيخ منصور البهوتي ﵀.
стр. 10726
٤- كتاب "عمدة الفقه" لابن قدامة- رحمه الله تعالى-.
٥- كتاب "الأصول من علم الأصول" وهو كتاب مختصر يفتح الباب للطالب.
رابعًا الفرائض
١- كتاب "متن الرحبية" للرحبي ﵀.
٢- كتاب "متن البرهانية " لمحمد البرهاني ﵀، وهو كتاب مختصر مفيد جامع لكل الفرائض، وأرى أن "البرهانية" أحسن من " الرحبية " لأن " البرهانية" أجمع من الرحبية من وجه، وأوسع معلومات من وجه آخر.
خامسًا: التفسير
١- كتاب "تفسير القرآن العظيم " لابن كثير- رحمه الله تعالى- وهو جيد بالنسبة للتفسير بالأثر ومفيد ومأمون، ولكنه قليل العرض لأوجه الإعراب والبلاغة.
٢- كتاب "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " للشيخ عبد الرحمن بن سعدي- رحمه الله تعالى- وهو كتاب جيد وسهل ومأمون، وأنصح بالقراءة فيه.
٣- كتاب "مقدمة شيخ الإسلام في التفسير" وهي مقدمة مهمة وجيدة.
стр. 10727
٤- كتاب "أضواء البيان " للعلامة محمد الشنقيطي- رحمه الله تعالى - وهو كتاب جامع بين الحديث والفقه والتفسير وأصول الفقه.
سادسًا: كتب عامة في بعض الفنون:
١- في النحو "متن الأجرومية" وهو كتاب مختصر مبسط.
٢- في النحو "ألفية ابن مالك " وهي خلاصة علم النحو.
٣- في السيرة وأحسن ما رأيت كتاب "زاد المعاد" لابن القيم- رحمه الله تعالى- وهو كتاب مفيد جدًا يذكر سيرة النبي ﷺ في جميع أحواله ثم يستنبط الأحكام الكثيرة.
٤- كتاب "روضة العقلاء" لابن حبان البستي- رحمه الله تعالى- وهو كتاب مفيد على اختصاره، وجمع عددًا كبيرًا من الفوائد ومآثر العلماء والمحدثين وغيرهم.
٥- كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي ﵀، وهذا الكتاب مفيد فائدة كبيرة، ينبغي لطالب العلم أن يقرأ فيه ويراجع.
стр. 10728
س ١٤٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن الكتب المفيدة التي ينصح بها ؟
فأجاب بقوله: الكتب التي يستفيد منها طالب العلم تختلف باختلاف حال الطالب، فإذا كان طالب العلم يريد أن يتمكن من العلم ويكون ناهلاً للعلم فإنه ينصح له بقراءة معينة.
وإذا كان طالب علم يقرأ للمراجعة والمطالعة والاستفادة فقط فإنه ينصح له بكتب معينة أخرى، فطالب العلم الذي يريد أن يكون ناهلاً للعلم ينبغي له: أن يقرأ في فنون العلم حتى يكون عنده إلمام
عام في جميع العلوم، فيقرأ في النحو، ويقرأ في البلاغة، ويقرأ في مصطلح الحديث ويقرأ في أصول الفقه، ويقرأ في الفقه ويقرأ في متون الحديث، ويكون هذا بتوجيه من الشيخ الذي يقرأ عليه.
وأنا أنصح طالب العلم أن يكون طلبه للعلم على يد شيخ في العلم؛ لأن طلب العلم على الشيخ الراسخ يستفيد منه الطالب فوائد:
الأولى: أنه أقصر له في الوصول إلى العلم؛ لأن شيخه يعطيه العلم ناضجًا ميسرًا فيكون ذلك أسهل له في الوصول إلى العلم لكن لو كان يقرأ من الكتب تعب تعبًا عظيمًا في مراجعة الكتب، وربما
تشوش عليه هذه الكتب التي يقرأها حيث إن آراء العلماء ليست
стр. 10729
متفقه في كل شيء.
الثانية: أنه إذا قرأ على شيخ؛ فإن الشيخ يبين له كيف يرجح الأقوال بعضها على بعض، وكيف يستنبط الأحكام الشرعية فيسهل له الخوض في معارك العلم، ويستطيع الطالب بناء على توجيه من
شيخه أن يناظر في مسائل العلم وأن يجادل بالحق لإثبات الحق.
الثالثة: أنه إذا طلب العلم على الشيخ صار هذا أكثر التزامًا له، أما إذا طلبه من الكتب فربما يكون لديه اندفاع كبير في بعض الآراء فيحصل بهذا زلل وربما يصل إلى درجة الإعجاب بالنفس واحتقار
الغير.
رابعًا: أنه إذا أخذ العلم من الشيخ فإنه يستفيد من أخلاق هذا الشيخ؛ لأن الشيخ سيكون إذا مَنَّ الله عليه متخلقًا بما يقتضيه علمه الذي وهبه الله، فيستفيد من هذا الشيخ ويكتسب أخلاقًا فاضلة،
ومعاملات طيبة بالنسبة لزملائه وبالنسبة لعامة الناس.
فالذي أنصح به إخواني طلبة العلم المبتدئين: أن يكون تلقيهم العلم على يد المشايخ الذين أدركوا من العلم والتجارب ما لم يدركوه، وحينئذ يأخذ بما وجهه إليه شيخه من الكتب التي يريد أن
يتعلم منها.
أما إذا كان الطالب لا يريد أن يحبس نفسه لطلب العلم ويريد
стр. 10730
الاستفادة من المطالعة فمن أحسن الكتب: كتاب "زاد المعاد" لابن القيم- ﵀ لأنه كتاب جامع لعلوم الفقه المبنية على الدليل، وبين التاريخ الذي تعرف به حياة رسول الله ﷺ فيكتسب الإنسان من هذا الكتاب. الأحكام الفقهية ومعرفة حياة رسول الله ﷺ ومعرفة حال رسول الله ﷺ وسيرته، وربما يمر به أيضًا مسائل أخرى تتعلق بالتوحيد وبالتفسير وغيرها، فالكتاب كتاب نافع جامع صالح لمن أراد المطالعة للاستفادة العامة.
س ١٤٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: طالب مبتدئ في العلم عنده كتاب رياض الصالحين وكتاب فقه السنة فبأيهما يبدأ ؟
فأجاب بقوله: الذي أرى أن يبدأ بكتاب رياض الصالحين ففيه فوائد قلّ أن توجد في غيره، وهو أيضًا مشتملٌ على فقهٍ كثير في العبادات والمعاملات، فليبدأ به أولاً، ثم بعد هذا يبدأ فيما يراه من
الكتب النافعة المفيدة، ومن الكتب المفيدة: (زاد المعاد في هدي خير العباد " لابن قيم الجوزية ﵀ فإنه كتاب جامع بين السيرة النبوية والفقه، ومن المعلوم أن دراسة سيرة النبي ﷺ أمر مهم للجميع؛ لأن به تعرف كثيرًا من هدي النبي ﷺ ، وبه يزداد الإيمان والمحبة لرسول الله ﷺ .
стр. 10731
فنصيحتي لهذا الطالب المبتدئ ولغيره: بالقراءة في سيرة النبي ﷺ ، ومن خير ما هو مؤلف في السيرة وفيه تمحيص جيد كتاب: "البداية والنهاية" لابن كثير ﵀ فإنه جيد ومفيد، وليحذر طالب العلم من الأخبار المكذوبة والضعيفة التي ألصقت بالسيرة.
س ١٤٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: كيف يعرف الإنسان الأحاديث الصحيحة من الموضوعة؟ وهل هناك كتب توضح الأحاديث الموضوعة ؟
فأجاب بقوله: الرجوع في هذا إلى أهل العلم المختصين الذين اعتنوا بالأحاديث وميزوا صحيحها من ضعيفها، كما أننا نرجع في المرض إلى الطبيب المختص، فمن كان مريضًا في بطنه لا نعرضه على
من كان طبيبًا في الأعصاب والعظام، بل على من كان طبيبًا في البطون وما أشبه ذلك، وقد بين العلماء والحمد لله ذلك وأبدوا فيه مجهودًا كبيرًا نسأل الله أن يثيبهم عليه.
وهناك كتب صنفت في الموضوعات فقط مثل: (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) للشوكاني ﵀ وغيرها مما لا أعلمه فليبحث عن ذلك.
стр. 10732
س ١٤٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم قراءة الكتب السماوية مع علمنا بتحريفها ؟
فأجاب بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أنه ليس هناك كتاب سماوي يتعبد لله بقراءته، وليس هناك كتاب سماوي يتعبد الإنسان لله تعالى بما شرع فيه إلا كتاب واحد وهو القرآن، ولا يحل لأحد أن يطالع في
كتب الإنجيل، ولا في كتب التوراة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رأى مع عمر بن الخطاب ﵁ صحيفة من التوراة فغضب وقال: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب" (١) والحديث وإن كان في صحته نظر لكن معناه صحيح أنه لا اهتداء إلا بالقرآن، ثم هذه الكتب التي بأيدي النصارى الآن، أو بأيدي اليهود هل هي منزلة من السماء؟ إنهم قد حرفوا وبدلوا وغيروا، فلا يوثق بأن ما في أيديهم هي الكتب التي نزلها الله ، ثم إن جميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن فلا حاجة لها إطلاقًا لكن لو فرض أن هناك طالب علم ذو غيرة في دينه وبصيرة في علمه طالع كتب اليهود والنصارى من أجل أن يرد عليهم منها فهذا لا بأس أن يطالعها لهذه المصلحة، وأما عامة الناس فلا. وأرى من الواجب على كل من رأى من هذه الكتب شيئًا أن يحرقه.
стр. 10733
النصارى- عليهم لعنة الله إلى يوم القيامة- صاروا يبثون في الناس الآن ما يدعونه إنجيلاً على شكل المصحف تمامًا مشكل على وجه صحيح، وفيه فواصل كفواصل السور، والذي لا يعرف
المصحف كرجل مسلم ولكنه لا يقرأ إذا رأى هذا ظن أنه قرآن، كل هذا من خبثهم ودسهم على الإسلام؛ فإذا رأيت أخي المسلم مثل هذا فبادر بإحراقه يكون لك أجر؛ لأن هذا من باب الدفاع عن الإسلام.
س ١٤٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن كتاب "عقوبة أهل الكبائر" لمؤلفه أبي الليث السمرقندي ؟
فأجاب بقوله: هذا الكتاب فيه الكثير من الأشياء التي لا تصح؛ ولهذا لا أنصح إخواني بقراءته إلا رجل كان عنده علم شرعي يميز الصحيح من الضعيف، والسقيم من السليم فلا بأس، وفي هذه
الحال يحسن إذا قرأه أن يعلق على الضعيف منه وعلى السقيم ويبين ضعفه وسقمه حتى لا يغتر الناس به، وهكذا نقول في أي كتاب يكون فيه الصحيح والضعيف لا ننصح أحدًا بقراءته إلا رجلاً كان عنده علم سابق علم شرعي فلا حرج أن يقرأه، ولكن ينبغي أن يعلق على الضعيف والسقيم حتى لا يغتر الناس به، ولست بقولي
стр. 10734
هذا أتحجر على الناس ألا يقرؤوا الكتب، ولكني أقول لإخواني المسلمين: إن في الكتب المعتمدة الصحيحة ما فيه الكفاية والاستغناء عن هذه الكتب التي تشتمل على هذه الأشياء الضعيفة، وليعلم أن كثيرًا من كتب الوعظ تشتمل على كثير من الأحاديث الضعيفة، وذلك استنادًا إلى قول ذهب إليه بعض أهل العلم في التساهل في الأحاديث الضعيفة في باب الفضائل، أو الزواجر، نظرًا إلى أنها إذا كانت في الفضائل تزيد الإنسان رغبة في الخير، وإذا كان في الزواجر تزيده رهبة من الشر.
ومع ذلك فإن هؤلاء الدين يرخصون بالأحاديث الضعيفة من أهل العلم يشترطون لها شروطا: وهي:
١- ألا يكون الضعف شديداً.
٢- وألا يعتقد الإنسان أن النبي ﷺ قالها.
٣- وأن يكون لها أصل ثابت في الشرع.
مثال ذلك: لو ورد حديث فيه التخويف من الزنا وهو حديث ضعيف، فعند هؤلاء العلماء لا بأس من ذكره بشرط: ألا تعتقد أن النبي ﷺ قاله، وذلك لأن الزنا ثبت تحريمه في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ الصحيحة فذكر هذا الوعيد فيه يزيد الإنسان نفرة منه، والنفور من الزنا أمر مطلوب، ثم إن ثبت هذا العقاب للزاني
стр. 10735
فإنه يكون قد فعل هذه الفاحشة على بصيرة، صان لم يثبت فإنه لم يزدَدْ إلا نفورًا من هذا، وذلك لا يضره، كذلك لو جاء حديث ضعيف يرغب في صلاة الجماعة فإن أجر صلاة الجماعة ثابت بالسنة
الصحيحة عن النبي ﵊، والأمر بصلاة الجماعة ثابت في كتاب. والله الموفق.
س ١٤٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن تفسير مختصر ابن كثير، وفقه السنة، ورياض الصالحين، والكبائر، وقصص الأنبياء ؟
فأجاب بقوله: أقول أولاً: إن الرجوع إلى الأصول خير، لكن إذا دعت الحاجة إلى الرجوع إلى المختصرات لضيق الوقت، أو لغير ذلك من الأسباب فلا بأس، وإلا فإن الرجوع إلى الأمهات أفضل
وأحسن.
وأما ما عدّده السائل من الكتب: فإنه من المعلوم أنه لا يكاد كتاب يسلم من شيء يطغى به القلم، أو يزل به الفهم، والإنسان غير معصوم.
وما أحسن كلمة قالها عبد الرحمن بن رجب ﵀ أحد أحفاد شيخ الإسلام ابن تيمية في العلم، وهو تلميذ ابن القيم، وابن القيم
стр. 10736
تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵏ جميعاً، حيث قال في كتابه القواعد الفقهية (يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه) .
فإنها كلمة جيدة المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، وغالب هذه الكتب التي ذكرها السائل لم أستوعبها قراءة أو مطالعة فلا يمكنني أن أحكم على كل واحد منها بعينه، ولكن من
طالع هذا الكتاب أو غيرها وأشكل عليه مسألة من المسائل فعليه أن يراجع أهل العلم في ذلك.
س ١٤٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما خير الكتب التي يجب على المسلم أن يقتنيها ؟
فأجاب بقوله: خير الكتب التي يجب على المسلم أن يقتنيها كتاب الله ، وينبغي العناية به وتدبر معناه، والوصول إلى المراد به، وذلك بمراجعة كتب التفسير المؤلفة من العلماء الموثوقين في علمهم وأمانتهم:
كتفسير ابن كثير ﵀، وتفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀، وتفسير الشيخ أبي بكر الجزائري، وغير هم من العلماء المشهود لهم بالعلم والأمانة، وكذلك في تلقي معاني القرآن من أفواه
стр. 10737
المشايخ الموثوق في علمهم وأمانتهم إما بطريق مباشر، وإما عن طريق استماع الأشرطة المسجلة لهم؛ لأن القرآن الكريم نزل للتلاوة والتبرك بتلاوته وحصول الثواب والأجر بها وللتدبر أيضًا
وللاتعاظ به كما قال : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (١) .
لهذا أحث إخواني المسلمين على تدبر كتاب الله وتفهم معناه، ثم العلم بمقتضى ذلك بتصديق الأخبار، وامتثال الأحكام، فيتبع ما أمر الله به في كتابه ويترك ما نهى عنه في كتابه.
ثم بعد هذا ما صح عن النبي ﷺ من الأحاديث، ومن المعلوم أن السنة واسعة والإحاطة بها صعبة، لكن هناك كتب مؤلفة منها ما يقتصر على الأحاديث الصحيحة فقط: كعمدة الأحكام.
ومنها ما يذكر في الصحيحين وغيرهما، لكنه يذكر درجة الحديث وصحته وضعفه وحسنه: كبلوغ المرام، ثم بعد ذلك يقتني ما يتعلق بالتوحيد والعقيدة الصحيحة مثل: كتاب التوحيد لشيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب ﵀، وكتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ثم ما يتيسر من كتب الفقه.
وفي مذهب الإمام أحمد ﵀ من خير ما يقتنى (الروض
стр. 10738
المربع شرح زاد المستقنع) وكذلك الزاد نفسه، وما حصل من شروح وتعليقات على هذا الكتاب المختصر المبارك.
أما في النحو: فليبدأ الإنسان بالأيسر فالأيسر كالأجرومية ثم قطر الندى، ثم ألفية ابن مالك، وأرى أنه لا حاجة لأن يدرس قطر الندى والألفية بل يقتصر على إحداهما وفيه كفاية.
س ١٤٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ذكر عن فضيلتكم أن طريقة كتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم غير جائزة، وأن طريقتهم التي استخدموها لا تجوز، هل هذا صحيح ؟
فأجاب بقوله: ما أكثر ما أسمع عن نفسي ما لم أقله، وما أكثر ما ينقل عني ما لم أقله، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، فأي إنسان منكم يسمع عني شيئاً يستنكر فالواجب عليه أن يتصل بي ليتبين
ويتثبت؛ لأن الناس قد يوردون السؤال على وجه ليس هو الذي في نفوسهم، فيكون اللفظ مخالفًا لما في نفس السائل، والمجيب يجيب على اللفظ لا على ما في نفس السائل.
" إنما أقضي بنحو مما أسمع" (١) كما قال رسول الله ﷺ فإذا أجابه المفتي بحسب لفظه وهو قد أورده يريد معنى آخر نسب إلى المفتي
стр. 10739
قولاً مخالفًا لما في نفسه، وربما تفتي السائل ويكون قلبه يفكر في أشياء بعيدة فيمكن أن يكون الجواب خطأ وينقله على حسب فهمه، إذًا فالخطأ إما في تصوير المسألة للمفتي، صاما في فهم جواب المفتي وهذا يقع كثيرًا، ولكني أقول: إذا سمعتم عني، أو عن أحد من العلماء قولاً ترونه منكرًا، أو مستنكرًا أو غريبًا فليس عليكم إلا أن تتصلوا به قبل أن تنسبوه إليه.
أما بالنسبة للمعجم المفهرس فإنني لم أقل: إنه حرام.
بل أقول إنه جيد ونافع، وأنا أنتفع به، وعندي في مكتبتي أرجع إليه كثيرًا ومفيد.
كما أن المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي هو مفيد أيضًا، وفي الحقيقة أن المعجم المفهرس لألفاظ القرآن والمعجم المفهرس للأحاديث يوفر علينا وقتًا كثيرًا.
لكن هناك كتاب أخر اسمه (تفصيل آيات القرآن الكريم) أو (تفصيل آيات الكتاب الحكيم) يجمع الآيات التي في معنى واحد في مكان واحد، وهكذا، فيجمع آيات الترغيب وحدها، وآيات الترهيب وحدها، والأمر وحدها، والنهي وحدها، وآيات الصلاة وحدها، وآيات الزكاة وحدها،
وهذا هو الذي لا أرى أنه محق؛ لأن هذا يخالف ما أراد الله بإدخال المعاني بعضها مع بعض، ويخالف كون القرآن مثنى، تثنى فيه
стр. 10740
الأحكام والوعد والوعيد، لولا أننا نحسن الظن بمن ألفه لقلنا: هذا فيه اعتراض على القرآن، فالقرآن تجد آية الصلاة والزكاة، وتجد الزكاة والصلاة في آية واحدة، فكيف نفصل الزكاة من الصلاة، وكذلك الطهارة وغيرها؟ هذا هو الذي أرى ألا يقتنى، وأرى أن يبقى القرآن على حسب ترتيبه لا على حسب ترتيب هذا الذي رتبه؛ لأن الله تعالى أعلم وأحكم من جميع خلقه.
وأما المعجم المفهرس الذي يدلك على الآية وموضعها من السورة فإن هذا جيد ونافع، وننتفع به كثيرًا.
س ١٥٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما رأي فضيلتكم حفظكم الله في كتاب (الروح) ، و (حادي الأرواح) لابن القيم رحمه الله تعالى ؟
فأجاب بقوله: إنهما كتابان عظيمان مفيدان، فيهما عبر، وفيهما أحكام فقهية، فهما من خير المؤلفات، وابن القيم ﵀ كما هو معلوم للجميع رجل واسع الاطلاع، سهل العبارة سلسها، وأنا أنصح أخواني طلبة العلم بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وابن القيم الذي هو تلميذه وتربى على يده علمًا وعملاً ودعوة، وقد أوصى بهما شيخنا ﵀ عبد الرحمن بن سعدي لأنه رحمه الله
стр. 10741
انتفع بكتب الشيخين انتفاعًا كبيرًا، ونحن انتفعنا بهما والحمد لله، فنشير على كل طالب علم أن يقرأهما وينتفع بهما.
س ١٥١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما أفضل الكتب المؤلفة في السيرة النبوية ؟
فأجاب بقوله: السيرة النبوية ألفت فيها كتب كثيرة لكن بعضها ليس له سند، ولكنها اشتهرت بين الناس ثم كتبت في الكتب.
ومن أحسن ما رأيت- وأنا لم أر شيئًا كثيرًا في كتب التاريخ والسيرة- البداية والنهاية لابن كثير ﵀، وإذا أشكل عليك شيء منها فابحث عنه بحثًا خاصًا مثل أن تروي قصة واقعة منسوبة
للنبي ﷺ أو لغيره من الصحابة فابحث عنها وعن سندها حتى يتبين لك، المهم أن من خير ما قرأت وأفيده في هذا الموضوع كتاب البداية والنهاية لابن كثير ﵀.
س ١٥٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن مدى صحة كتب تفسير الأحلام، مثل كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين ﵀ ؟
فأجاب بقوله: الجواب على هذا أني أنصح إخواني المسلمين عن
стр. 10742
هذه الكتب ألا يقتنوها ولا يطالعوا فيها؛ لأنها ليست وحيًا منزلاً وإنما هي رأي قد يكون صحيحاً، وقد يكون غير صحيح، ثم إن الرؤى قد تتفق في صورتها وتختلف في حقيقتها، بحسب من رآها
وبحسب الزمن، وبحسب المكان، فإذا رأينا رؤية على صورة معينة فليس معنى ذلك أننا كلما رأينا رؤية على هذه الصورة يكون تأويلها كتأويل الرؤية الأولى، بل تختلف، قد نعبر الرؤيا لشخص بكذا، ونعبر نفس الرؤيا لشخص آخر بما يخالف ذلك، فإذا كان هذا فإني أنصح إخواني المسلمين عن اقتناء هذه الكتب والمطالعة فيها.
وإذا جرى لإنسان رؤية فليهتد بما دله النبي ﷺ إن رأى رؤيا خير يحبها وتأولها على خير، فليخبر بها من يحب، مثل أن يرى رؤيا أن رجلاً يقول له: أبشر بالجنة، أو ما أشبه ذلك فليحدث بها مَنْ يحب، وإذا رأى رؤيا يكرهها فليقل: أعوذ بالله من شر الشيطان،
ومن شر ما رأيت، ولا يحدث بها أحدًا لا عابرًا ولا غير عابر، ولينقلب على جنبه الآخر إن استيقظ وإذا فعل ما أمر به الرسول ﷺ عند رؤيا ما يكره فإنها لن تضره أبدًا، ولهذا كان الصحابة ﵃ يرون الرؤيا يكرهونها، ويمرضون منها حتى حدثهم النبي ﷺ بهذا الحديث (١) ﷺ وجزاه عن أمته خيرًا فكانوا يعملون بما أرشدهم
стр. 10743
إليه الرسول ﵊، ويسلمون من شرها.
س ١٥٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما رأيكم في كتاب الروح لابن القيم؟ وهل القصص التي ذكرها عن أهل القبور صحيحة ؟
فأجاب بقوله: الكتاب فيه مباحث قيمة وجيدة، ومن قرأها عرف أنها من كلام ابن القيم ﵀ وفيه هذه القصص التي ذكرها من المنامات عن بعض الأموات، فالله أعلم بصحتها، لكن كأنه ﵀ تهاون في نقلها لأنها ترقق القلب، وتوجب للإنسان أن يخاف من عذاب القبر، وأن يرغب في نعيم القبر. فالقصد حسن، والله أعلم بصحتها.
س ١٥٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن كتاب: "درة الناصحين في الوعظ والإرشاد "؟
فأجاب بقوله: رأي في هذا الكتاب وفي غيره من كتب الوعظ أن يقرأها الإنسان بتحفظ شديد؛ لأن كثيرًا من المؤلفين في الوعظ يأتون
стр. 10744
بأحاديث لا زمام لها ولا قياد لها، ولا أصل لها عن الرسول ﷺ ، بل هي أحاديث موضوعة أحيانًا، وضعيفة جدًا، أحيانًا يأتون بها من أجل ترقيق القلوب وتخويفها، وهذا خطأ عظيم. فإن فيما صح من سنة الرسول ﵊ من أحاديث الوعظ كفاية،
والقرآن العظيم أعظم ما توعظ به القلوب كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (١) فلا واعظ أعظم من القرآن الكريم، وما صح من السنة عن رسول الله ﷺ فإذا عرف الإنسان حال هذه الكتب المؤلفة في الوعظ وأن فيها أحاديث موضوعة أو ضعيفة جدًا، فليحذر من هذه الأحاديث، ولا حرج عليه أن ينتفع بما فيها من كلمات الوعظ التي يكتبها الكاتبون، ولكن بالنسبة للأحاديث ليكن منها على حذر، وليسأل عنها أهل العلم، وإذا تبين له حال الحديث فليكتب على هامش الكتاب هذا الحديث ضعيف، أو موضوع، أو ما أشبه ذلك؛ لينتفع به من يطالع الكتاب بعده.
س ١٥٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن كتاب " الأذكار" وكتاب "الجواب الكافي لمن سال عن الدواء الشافي "
стр. 10745
وكتاب " رياض الصالحين "، وكتاب " خزينة الأسرار " وكتاب " تعليم الصلاة "؟
فأجاب بقوله: أما كتاب (الأذكار) وكتاب "رياض الصالحين " فهما للنووي ﵀ ولاشك أن فيهما فائدة عظيمة، كبيرة لكن لا يخلوان من بعض الأحاديث الضعيفة، ولاسيما كتاب الأذكار إلا أن أهل العلم قد بينوا ذلك- ولله الحمد- ولكنها أحاديث قليلة جداً، وأرى أن يقرأ فيهما الإنسان لما فيهما من الفوائد الكثيرة، وأرى أن يسأل عن الأحاديث التي يستنكرها، يسأل عنها أهل العلم بالحديث.
وأما كتاب "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" فهو لابن القيم أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمهما الله- وهو كتاب جيد فيه مواعظ عظيمة، لكن في آخر الكتاب ذكر بعض
الأمور التي يظهر أنه- ﵀ كتبها من أجل أن الكتاب كان رداً على سؤال من شخص معين ابتلي ببلية فرأى المؤلف ﵀ أن من المناسب ما ذكره في آخر الكتاب.
وأما كتاب " خزينة الأسرار" وكتاب " تعليم الصلاة" فلم أطلع عليهما.
س ١٥٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن كتاب (بدائع الزهور) وكتاب (الروض الفائق) وكتاب (تنبيه الغافلين) ؟
стр. 10746
فأجاب بقوله: كتاب "بدائع الزهور" رأيت فيه أشياء كثيرة غير صحيحة، ولا أرى أن يقتنيه الإنسان، ولا أن يجعله بين أيدي أهله لما فيه من الأشياء المنكرة.
وأما كتاب "الروض الفائق" فلا أعرفه.
وأما كتاب "تنبيه الغافلين" فهو كتاب وعظ، وغالب كتاب الوعظ يكون فيها الضعيف، وربما الموضوع، ويكون فيها حكايات غير صحيحة، يريد المؤلفون بها أن يرققوا القلوب، وأن يبكوا
العيون، ولكن هذا ليس بطريق سديد؛ لأن فيما جاء في كتاب الله تعالى وصح عن رسول الله ﷺ من المواعظ كفاية، ولا ينبغي أن يوعظ الناس بأشياء غير صحيحة سواء نسبت إلى الرسول ﷺ ، أو نسبت إلى قوم صالحين قد يكونوا أخطئوا فيما ذهبوا إليه من الأقوال أو الأعمال، والكتاب فيه أشياء لا بأس بها، ومع ذلك فإني لا أنصح
أن يقرأه إلا شخص عنده علم وفهم وتمييز بين الصحيح والضعيف والموقوف.
س ١٥٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن طالب علم جع عداً كبيراً من الكتب الشرعية ولكن لم يقم بقراءتها، وعندما يطلب منه أحد الإعارة فإنه يعيره فهل عليه شيء؟ وهل صحيح
стр. 10747
أن زكاة الكتب إعارتها؟
فأجاب بقوله: أقول في الجواب على هذا إنه لا بأس أن يقتني الإنسان الكتب التي يرجو بها النفع حاضرًا أو مستقبلاً؛ لأن الكتب إن أردت أن تكون مالاً فهي مال، وإن أردت أن تكون علمًا وتثقيفًا فهي علم وتثقيف، وإن أردت أن تكون غنيمة لورثتك من بعدك لمن شاء الله هدايتهم إلى قراءتها فهي كذلك، فالكتب من خير ما يقتنيه الإنسان في حياته سواء كان ينتفع بها مباشرة في الوقت الحاضر، أو لا ينتفع بها مباشرة، أو لا ينتفع بها إلا في المستقبل فليس عليه في
ذلك حرج إطلاقًا، وكون هذا الرجل يعير ما عنده من الكتب لمن طلب الإعارة لينتفع بها هو خير له وإحسان إلى عباد الله، وقد قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١) ويرجى أن يناله من الأجر بقدر ما ينتفغ بها هذا المستعير من العمل الصالح الذي يستنير بها فيه.
وأما قول السائل: هل صحيح أن زكاة الكتب عاريتها؟
فنقول: الكتب المقتناة للانتفاع ليس فيها زكاة، لا نقود ولا إعارة؛ لأن كل شيء يقتنيه الإنسان لنفسه من غير الذهب والفضة ليس فيه زكاة؛ لقول النبي ﷺ "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه
стр. 10748
صدقة" (١) ولكن لاشك أن إعارة الكتب من أفضل الإعارات لما فيها من النفع للمستعير وللمعير أيضًا.
س ١٥٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما رأيكم في هذه الكتب:
١- (مروج الذهب) للمسعودي.
٢- (الحصن الحصين) .
٣- (المأثورات) .
٤- (الدعاء المستجاب) .
٥- (العواصم من القواصم) ؟ لأبي بكر ابن العربي وما الفرق بينه وبين ابن عربي؟
فأجاب بقوله: كتاب "مروج الذهب" للمسعودي كغيره من كتب التاريخ يكون فيه الضعيف والصحيح، ويحتاج إلى أن يحترز الإنسان منه فيما إذا ورد على سمعه أو على بصره ما يستنكره فإنه
يجب عليه أن يتوقف فيه ويبحث عنه ويحققه.
أما كتاب "الحصن الحصين" وكتاب "المأثورات" فلم أقرأ فيهما شيئًا.
стр. 10749
أما كتاب "الدعاء المستجاب" فيه أشياء بدعية لا صحة لها، فلا أشير أن يقرأه إلا شخص طالب علم يعرف ما فيه من البدع حتى يجتنبها وفيه أشياء مفيدة.
أما كتاب:"العواصم من القواصم" فهو كتاب جيد ينبغي للإنسان قراءته.
أما الفرق بين ابن العربي وبين ابن عربي فنقول: يجب أن يفرق بينهما؛ لأن ابن عربي معروف بأن له شطحات تصل إلى حد الكفر والعياذ بالله، وأما ابن العربي فهو من علماء المالكية، ومن أهل السنة
فيما نعلم، فهناك فرق بين الرجلين كما بين المشرق والمغرب، أو ما بين السماء والأرض.
س ١٥٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يعتقد البعض - وفقهم الله- بان كتب المتقدمين صمَّاء وصعبة العبارة والمعاني، وأنها لا تصلح لوقتنا المعاصر الذي كثرت فيه المعاصي، وأن الحاجة لكتب الرقائق وغيرها أكثر من كتب العقيدة والفقه، فما قولكم ؟
فأجاب بقوله: من خلال طلبي للعلم وجدت الخير كل الخير في كلام من سلف، ولهذا تجد العلماء السابقين يتكلم أحدهم بنحو
стр. 10750
سطرين أو ثلاثة فتحصل منها على خير كثير، بينما كتب المتأخرين تقرأ فيها الصفحة أو الصفحتين فلا تحصل على شيء، فهي كالإسفنج لا تثبت أمام الحقائق.
لذلك النصيحة لطلبة العلم أولاً: بتدبُّر كلام الله ، فهو والله كل الخير (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) (١) . وهو- أي تدبر القرآن والعمل به- الذي من أجله أنزل الله القرآن (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (٢) .
ثانياً: ما صح عن النبي ﷺ السنة القولية والفعلية والتقريرية، لا سيما سيرة الرسول ﷺ وتاريخ حياته فإنها تحيي القلب وتزيد في الإيمان، والمسلم مأمور باتباع النبي ﷺ ، ولا يمكن أن يتبع هذا النبي الكريم ﵊ إلا بعد معرفة سنته.
ثالثاً: كتب السلف الصالح، التي جمعت من الآثار الواردة عن الصحابة- ﵃ وعن التابعين- ﵏.
أما كتب المتأخرين فغالبها كلام طويل لا يُستفاد منها إلا فائدة قليلة، وإن كانت لا تخلو من معالجة الأمور المستجدة وما يحصل في