الصلاة، فأما إذا كان أحياناً يصلي وأحياناً لا يصلي مع إقراره بالفرضية فلا أستطيع القول بكفره، لأن النبي ﷺ يقول: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (١) ، فمن كان يصلي أحياناً لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة، والحديث الثاني: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (٢) . ولم يقل " من ترك صلاة فقد كفر "، ولم يقل " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك صلاة "، بل قال: " ترك الصلاة "، فظاهره أنه لا يكفر إلا إذا كان تركها تركاً عاماً مطلقاً، وأما إذا كان يترك أحياناً ويصلي أحياناً فهو فاسق ومرتكب أمراً عظيماً، وجاني على نفسه جناية كبيرة، وليس بكافر ما دام يقر بفرضيتها وأنه عاص بتركه ما تركه من الصلوات، أما تاركها بالكلية فهو كافر مرتد عن الإسلام ولو كان تركه إياها تهاوناً وكسلاً كما يدل على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة بل حكاه عبد الله بن شقيق إجماع الصحابة، وحكى الإجماع عليه إسحاق بن راهويه.
-
٣٨) وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - عن الإنسان الذي يصلي أحياناً ويترك الصلاة أحياناً ويترك الصلاة أحياناً أخرى فهل يكفر ؟
فأجاب بقوله: الذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا بالترك المطلق بحيث لا يصلي أبداً، وأما من يصلي أحياناً فإنه لا يكفر لقول الرسول، ﵊: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة.
стр. 4342
ولم يقل ترك صلاة، بل قال: " ترك الصلاة ". وهذا يقتضي أن يكون الترك المطلق، وكذلك قال:" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها – أي الصلاة – فقد كفر " (١) . وبناء على هذا نقول: إن الذي يصلي أحياناً ليس بكافر.
-
٣٩) وسئل فضيلة الشيخ عن حكم بقاء المرأة المتزوجة من زوج لا يصلي وله أولاد منها؟ وحكم تزويج من لا يصلي ؟
فأجاب بقوله: إذا تزوجت امرأة بزوج لا يصلي مع الجماعة ولا في بيته فإن النكاح ليس بصحيح لأن تارك الصلاة كافر، كما دل على ذلك الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، وأقوال الصحابة، كما قال عبد الله بن شقيق، " كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة " (٢) ، والكافر لا تحل له المرأة المسلمة لقوله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (٣) .
وإذا حدث له ترك الصلاة بعد عقد النكاح فإن النكاح ينفسخ إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام، وبعض العلماء يقيد ذلك بانقضاء العدة فإذا انقضت العدة لم يحل له الرجوع إذا أسلم إلا بعقد جديد، وعلى المرأة أن تفارقه ولا تمكنه من نفسها حتى يتوب ويصلي، ولو كان معها أولاد منه لأن الأولاد في هذه الحال لا حضانة لأبيهم فيهم.
стр. 4343
وعلى هذا أحذر إخواني المسلمين من أن يزوجوا بناتهم ومن لهم ولاية عليهن بمن لا يصلي لعظم الخطر في ذلك، ولا يحابوا في هذا الأمر قريباً ولا صديقاً. وأسأل الله الهداية للجميع، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حرر في ٩/١٠/١٤١٤ هـ.
٤٠) وسئل فضيلته عن امرأة تقول: لي زوج لا يصلي في البيت ولا مع الجماعة، وقد نصحته ولم يجد به نصحي شيئاً، وقد أخبرت أبي وإخواني بذلك الأمر، ولكنهم لم يبالوا بذلك، وأخبركم أني أمنع نفسي منه، فما حكم ذلك؟ وكيف أتصرف؟ مع العلم أنه ليس بيننا أولاد. أفيدوني جزاكم الله خيراً .
فأجاب بقوله: إذا كان حال الزوج لا يصلي في البيت ولا مع الجماعة فإنه كافر ونكاحه منك منفسخ إلا أن يهديه الله فيصلي.
ويجب على أهلك وأبيك وأخوتك أن يعتنوا بهذا الأمر، وأن يطالبوا زوجك إما بالعودة إلى الإسلام أو يفسخ النكاح، وامتناعك هذا في محله لا بالجماع ولا فيما دونه وذلك لأنك حرام عليه حتى يعود إلى الإسلام، والذي أرى لك أن تذهبي إلى أهلك ولا ترجعي، وأن تفتدي منه نفسك بكل ما تملكين حتى تتخلصي منه، ففري منه فرارك من الأسد.
وأما نصيحتي له أن يعود إلى الإسلام، ويتقي ربه، ويقيم الصلاة، فإن لم يصلي فإنه كافر مخلد في نار جهنم، يحشر مع فرعون
стр. 4344
وهامان وقارون وأبي بن خلف (١) ، وإنه إذا مات على هذه الحال فإنه لا حق له على المسلمين، لا بتغسيل، ولا بتكفين، ولا بصلاة، ولا بدعاء، وإنما يرمى في حفرة لئلا يتأذى الناس برائحته، فعليه أن يخاف الله ويرجع إلى دينه، ويقيم الصلاة وبقية أركان الإسلام من زكاة وصيام وحج بيت الله الحرام، وأن يقوم بكل ما أوجب الله عليه، وأن يسأل الله الثبات إلى الممات.
-
стр. 4345
رسالة
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم. حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. كتابكم الكريم المؤرخ / وصل وفيه سؤالكم عن كفر تارك الصلاة، فهذه المسألة كبيرة وهامة، وظواهر الأدلة فيها تكاد تكون متكافئة، لكن أدلة تكفيره الكفر الأكبر أقوى أثراً ونظراً:
أما الأثر فقد ساق ابن القيم – رحمه الله تعالى – في كتاب " الصلاة " له من أدلة الكتاب والسنة ما فيه كفاية، وقد فهمت من كتابك أنك قرأتها، لكن ذكرت في كتابك أنه جرت مناظرة بين الإمام الشافعي والإمام أحمد في ذلك (١) وأن سابق ذكرها في فقه السنة مع أن ابن القيم نقل عن الطحاوي أنه حكى عن الشافعي نفسه تكفيره، فلينظر في صحة المناظرة المذكورة.
ومن أوضح الأدلة على أن كفر تارك الصلاة هو الكفر الأكبر المخرج عن الملة قوله ﷺ : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (٢) . رواه مسلم، بل في المنتقى رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ص٧٠ فقوله " هما بهما كفر " أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما
стр. 4346
قائمتان بالناس، إلى أن قال: " وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله ﷺ : " ليس بين العبد وبين الكفر والشرك إلا ترك الصلاة " (١) . وبين كفر منكر في الإثبات " اهـ.
وفي صحيح مسلم عن أم سلمة – ﵂ – أن رسول الله ﷺ قال " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برىء ". وفي لفظ " فمن كره فقد برىء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع ". قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا ما صلوا " (٢) . فجعل الصلاة مانعة من قتالهم فمفهوم ذلك أنهم إذا لم يصلوا جاز قتالهم لزوال المانع. وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنهم بايعوا النبي ﷺ على أن لا ينازعوا الأمر أهله قال: "إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان " (٣) فإذا جمعنا هذا الحديث إلى الحديث الذي قبله حيث كان يجوز بمقتضاه قتالهم لتركهم الصلاة نتج عن ذلك أن الصلاة من الكفر البواح وهذا واضح لمن تأمله.
فالأدلة النقلية الأثرية تقتضي كفره كفراً أكبر مخرجاً عن الملة.
وأما الأدلة النظرية العقلية فيقال: كيف يكون شيء من الإيمان في قلب رجل يعلم أهمية الصلاة في الإسلام، ويعلم النصوص الواردة في فضلها، والنصوص الواردة في الوعيد على تاركها، ويعلم أن الذي فرضها وأكد فرضيتها من وجوه شتى هو الله تعالى، الذي يدعي هذا التارك لها أنه يؤمن به فأين الإيمان بالله تعالى؟ وأين ثمرته؟ بل أين بينته
стр. 4347
التي تشهد به، وقد ترك أصل الأعمال في الإسلام وعموده، وليس الإيمان بالله تعالى عند أهل السنة، ولا في حقيقة الشرع مجرد الإيمان بوجود الله تعالى، أو صحة رسالة النبي ﷺ ، أو فرضية الصلاة والزكاة، فإن الإقرار بذلك موجود حتى من المشركين فها هو أبو طالب عم النبي ﷺ يقر بالله ورسوله، وصحة رسالته، وصدقه، ومع ذلك فهو مخلد في النار عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه.
وأما احتجاج من حمل كفر تارك الصلاة على مثل قوله ﷺ : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " (١) . فقد علمت ضعف حجته مما ذكره شيخ الإسلام في الإقتضاء من الفرق بين (كفر) المنكر و (الكفر) المعرف، ثم إن قتال المسلم فعل معصية، وترك الصلاة تفويت واجب، وتفويت الواجب من حيث هو أعظم من فعل المعصية كما قرر ذلك ابن القيم في كتاب (الفوائد) بأكثر من خمسة وعشرين وجهاً.
وأما دخول من شهد أن لا إله إلا الله خالصاً من قلبه الجنة فالحديث مقيد بكونه خالصاً من قلبه، ولا يمكن لمن قالها خالصاً من قلبه أن يدع الصلاة أبداً، كما لا يمكن أن ينكر القرآن، أو اليوم الآخر، أو نحوه، ولو أخذنا بظاهر الحديث من غير أن نتفطن لقوله " خالصاً من قلبه " وما تتضمنه هذه الجملة من الإذعان والإنقياد والقبول، لقلنا إن من قالها وأنكر القرآن واليوم الآخر ونحوهما يدخل الجنة ولا أحد من المسلمين يقول ذلك.
ومثله حديث: " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل
стр. 4348
من إيمان (١) . فإننا نقول: ليس الإيمان مجرد التصديق، ولو كان كذلك لكان أبليس مؤمناً لأنه يصدق بالله، ولكان أبو طالب مؤمناً، ولكان كل من أقر بالله مؤمناً، ولكن الإيمان ما استلزم القبول والانقياد.
وأما ما نقلت عن ابن القيم – ﵀ – من أنه كفر عملي لا يخرجه من الإسلام فيعتبر كالزاني، والسارق، وشارب الخمر حين نفى النبي ﷺ الإيمان عنهم، فإن ابن القيم – رحمه الله تعالى – ذكر في الحكم بين الفريقين أصولاً في فصول، فذكر في الفصل الأول: أن من شعب الإيمان القولية ما يزول بزوالها الإيمان قال: فكذلك من شعبه الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان. وذكر نحوه في شعب الكفر.
ثم ذكر أصلاً آخراً وهو: أن حقيقة الإيمان مركبة من قول، وعمل، والقول قسمان: قول القلب وقول اللسان، والعمل قسمان عمل القلب، وعمل الجوارح، قال: وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان به، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده، قال: وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، قال: فإن الإيمان ليس مجرد التصديق وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد.
ثم ذكر أصلاً آخراً وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، وأن كفر الجحود يضاد الإيمان من كل وجه، قال: وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان، وما لا يضاده، وذكر أن ترك الصلاة
стр. 4349
من الكفر العملي، ثم قال في آخر الفصل: وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية.
ثم ذكر أصلاً آخر وهو: أن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان إلى أن قال: وإذا حكم بغير ما أنزل الله، أو فعل ما سماه رسول الله ﷺ كفراً وهو ملتزم للإسلام وشرائعه فقد قام به كفر وإسلام.
ثم ذكر أصلاً آخر وهو: أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمناً، ولا من قيام شعبة من شعب الكفر أن يسمى كافراً، ثم قال يبقى أن يقال: فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار؟ فيقال: ينفعه إن لم يكن المتروك شرطاً في صحة الباقي واعتباره، وإن كان شرطاً لم ينفعه فيبقى النظر في الصلاة هل هي شرط لصحة الإيمان هذا سر المسألة، والأدلة التي ذكرناها وغيرها تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله إلا بفعل الصلاة فهي مفتاح ديوانه، ورأس مال ربحه، ومحال بقاء الربح بلا رأس مال، فإذا خسرها خسر أعماله كلها، ثم قال: ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه، ويشد للقتل، وعصبت عيناه، وقيل له تصلي وإلا قتلناك فيقول: اقتلوني ولا أصلي أبداً، ومن لا يكفر تارك الصلاة يقول هذا مؤمن مسلم. وبعضهم يقول مؤمن كامل الإيمان أفلا يستحي من هذا قوله من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة أهـ.
وهذا الكلام من ابن القيم –﵀ – يقتضي كفر تارك الصلاة، والمسألة التي فرضها لا تزيد الحكم عما لو تركها ولم يدع إليها على هذا الوجه، ألا ترى أنه لو دعي على هذا الوجه ليصوم رمضان فأبى حتى
стр. 4350
قتل فإنه لا يحكم بكفره فالقاضي بكفر تارك الصلاة تركه إياها لا دعوته لها على هذا الوجه.
ثم ذكر بن القيم في المسألة الرابعة: أن ترك الصلاة بالكلية لا يقبل معه عمل، كما لا يقبل مع الشرك عمل، وهذا الحكم لا يثبت إلا إذا كان ترك الصلاة كفراً وردة، فإن الأعمال لا تحبط إلا بالردة لقوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (١) . وقد صرح ابن القيم في هذا المبحث بأنه إذا ترك الصلاة تركاً كلياً لا يصليها أبداً فإن هذا الترك يحبط العمل جميعه، إلا أنه استدرك وقال: فإن قيل: كيف تحبط الأعمال بغير الردة؟ قيل: نعم، ثم حمل معنى الإحباط على المقابلة والمقاصة. وإنما نقلت ملخص كلامه ليتبين أنه ﵀ لم يعط كلاماً فصلاً في هذا الموضوع بل كلامه يشبه كلام المتردد.
ومهما يكن فالمرجع في هذه المسألة الكبيرة إلى ما تقتضيه الأدلة، ثم كلام السلف الصالح والأئمة، ومن تأمل الأدلة الواردة في تارك الصلاة وجد أنها تدل على أن كفره كفراً أكبر، إما بمقتضى اللفظ، أو بمقتضى الأحكام المرتبة على الترك، والتي لا تكون إلا لكافر، وأن بين إطلاق الكفر فيها وفي نحو " قتاله كفر " فرقاً بينا كما ذكره شيخ الإسلام في كتاب الاقتضاء، وكما هو معلوم من دلالات الألفاظ، وتأمل الدليل الثاني الذي ذكره ابن القيم – رحمه الله تعالى – في أدلة المكفرين حيث يقول فيه: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها
стр. 4351
ًفقد كفر (١) . ونحن نرى – حسب ما بلغنا من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة يترتب على كفره أحكام المرتدين الدنيوية والأخروية، وهذا قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين حتى نقل بعضهم الإجماع عليه، فقد نقل المنذري عن ابن حزم قوله: " وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة – ﵃ – أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة " اهـ ترغيب وترهيب ص٣٩٣ ج١ط مصطفى الحلبي، وقال بن رجب في شرح الأربعين النووية: " حكى إسحاق إجماع أهل العلم عليه "
وعلى هذا فإننا نأمل أن تتأمل النصوص وتقارن بينها، وهل يعقل أن يترك مؤمن بالله ورسوله إيماناً حقيقياً الصلاة مع تأكدها وسهولة فعلها؟! لا أظن أن ذلك يقع. والله المستعان، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
-
٤١) سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله – عن القول بتكفير تارك الصلاة المقر بوجوبها مع أن حديث عبادة بن الصامت لم يصرح فيه بكفر تارك الصلاة، ونص الحديث: " خمس صلوات فرضهن الله تعالى، من أحسن وضؤهن، وصلاتهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل
стр. 4352
فليس له على الله عهد إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ". رواه أحمد، وأبو داود.
وكذلك تقسيم الكفر إلى: أكبر وأصغر، وكون ترك الصلاة من الكفر الأصغر، كما أن مذهب أهل السنة عدم التكفير بالكبيرة.
وما ذكره السبكي في ترجمة الإمام الشافعي قال: " حكى أن أحمد ناظر الشافعي في تارك الصلاة، فقال له الشافعي: يا أحمد أتقول: إنه يكفر؟ قال نعم، قال: إن كان كافراً فبم يسلم؟ قال: يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه، قال يسلم بأن يصلي، قال: صلاة الكافر لا تصح ولا يحكم بالإسلام بها فانقطع أحمد وسكت "، وكل هذه تدل على عدم كفر تارك الصلاة، فما جوابكم رعاكم الله عن هذه الإشكالات؟
فأجاب بقوله: الحديث لا إشكال فيه مع القول بتكفير تارك الصلاة لأن النبي ﷺ قال: " من أحسن وضؤهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن " (١) . ثم قال: " ومن لم يفعل " الخ أي ومن لم يحسن الوضوء، ولم يتم الركوع، والخشوع وهذا أخص من مجرد الترك، فيكون المراد به من لم يفعلهن مطلقاً (٢) .
وأما كون الكفر يكون أكبر ويكون أصغر دون ذلك: فهذا صحيح، لكن احتمال أن يكون المراد بكفر تارك الصلاة الكفر الأدون
стр. 4353
تأباه ظواهر النصوص من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، بل صريحها في البعض.
وأما كون مذهب أهل السنة أن لا يكفر العاصي بالكبيرة فهو حق، وهو عقيدتنا أن العاصي لا يكفر، ولا يخرج من الإيمان بكبيرته، حتى وإن سميت كفراً كقتال المؤمن، فإن النبي ﷺ سماه كفراً ومع ذلك فإنه لا يخرج من الإيمان لقوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (١) . لكن تارك الصلاة ليس من عصاة المؤمنين بل هو خارج عن الإسلام بدلالة النصوص والآثار، فلا يدخل تحت قاعدة مذهب أهل السنة في فاعل الكبيرة.
وأما ما ذكره من محاجة الشافعي لأحمد بن حنبل – رحمهم الله تعالى – فلا أظن هذه المحاجة تصح عند من تأملها، ثم على تقدير صحتها فالمرجع في الحكم إلى الله ورسوله كما قال الله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (٢) . وقال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (٣) .
وأما دخول المرء في الإسلام بالشهادتين فهذا صحيح لكن للشهادتين لوازم بعضها يؤدي عدم الالتزام به إلى الكفر، أرأيت لو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وكذب بعض ما أخبر الله به
стр. 4354
ورسوله أفلا يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة؟!
والحاصل أن الحكم بالتكفير وعدمه راجع إلى الله ورسوله فإذا دل كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ﷺ ، أو هما جميعاً على كفر شخص بفعل، أو بترك وجب علينا قبوله، وليس لنا الحق في رد ذلك، أو التوقف فيه مع صحة الدليل ووضوح الدلالة، كما أنه ليس لنا أن نرد أو نتوقف فيما دل على حل شيء أو حرمته لأن الكل حكم الله الذي له الحكم وإليه يرجع الأمر كله.
-
٤٢) سئل فضيلة الشيخ: ما قولكم رعاكم الله فيمن يستدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر بحديث: " يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة " لا إله إلا الله " فنحن نقولها " (١) ، وحديث: " خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهم شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهداً أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة " (٢) . وحديث أبي ذر: " أن النبي ﷺ قام بآية من القرآن يرددها حتى صلاة الغداة وقال: دعوت لأمتي ،
стр. 4355
وأجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم تركوا الصلاة، فقال أبو ذر: أفلا أبشر الناس؟ قال: "بلى" فانطلق، فقال عمر: إنك إن تبعث إلى الناس بهذا يتكلوا عن العبادة، فناداه أن ارجع فرجع (١) ، والآية قوله تعالى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٢) . أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
فأجاب بقوله: جوابنا على ذلك:
الحديث الأول: إن صح فهذا غاية ما يقدرون عليه، لأن معالم الإسلام قد اندسرت فلا يدرون عنها فيشبهون من آمنوا ثم ماتوا في أول الإسلام قبل أن تفرض الفرائض.
الحديث الثاني: قال ابن عبد البر فيه راو مجهول وعلى تقدير صحته فلفظه في أبي داود: " من أحسن وضؤهن، وصلاتهن في وقتهن، وأتم ركوعهن، وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، وإن شاء عذبه " (٣) .
فقوله: "ومن لم يفعل " أي يحسن الوضوء ويتم الركوع إلخ وهذا غير مجرد الفعل، وعلى فرض أن يراد به مجرد الفعل فالنصوص الدالة على كفر تارك الصلاة فيها زيادة والأخذ بها واجب.
الحديث الثالث: لعله من عجائب جسرة التي أشار إليها البخاري حيث قال: عند جسرة عجائب. وإذا لم يكن من عجائبها
стр. 4356
فقدامة ابن عبد الله الراوي عنها قيل: إنه أفلت أو فليت العامري الذي لم يفلت من كلام الناس بعضهم فيه، فإن لم يكن إياه فليس الحديث بصريح في عدم كفر تارك الصلاة، وإذا لم يكن صريحاً صار من المتشابهة الذي يجب رده إلى المحكم الدال على كفر تارك الصلاة.
هذا ما نراه من الجواب على هذه الأدلة ونرجو الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى ويهدينا الحق والصراط المستقيم.
-
٤٣) وسئل فضيلة الشيخ عن الجمع بين قوله ﷺ في أقوام يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة، والأحاديث التي جاءت بكفر تارك الصلاة ؟
فأجاب قائلاً: يحمل قوله ﷺ : إنهم يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة على أناس يجهلون وجوب الصلاة، كما لو كانوا في بلاد بعيدة عن الإسلام أو في بادية لا تسمع عن الصلاة شيئاً، ويحمل أيضاً على من ماتوا فور إسلامهم دون أن يسجدوا لله سجدة.
وإنما قلنا بذلك لأن هذا الحديث الذي ذكرت من الأحاديث المتشابهة، وأحاديث كفر تارك الصلاة من الأحاديث المحكمة البينة، والواجب على المؤمن في الاستدلال بالقرآن أو السنة أن يحمل المتشابه على المحكم، واتباع المتشابه واطراح المحكم طريقة من في قلوبهم زيغ والعياذ بالله، كما قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) (١) .
стр. 4357
ولعله بلغك قصة أصيرم بني عبد الأشهل، الذي خرج إلى أحد وقتل فوجده قومه في آخر رمق وقالوا: يا فلان ما الذي جاء بك أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، فأخبروا النبي ﷺ قال: " إنه لمن أهل الجنة " (١) . مع أن هذا الرجل ما سجد لله سجدة، لكنه من الله عليه بحسن الخاتمة، نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة.
-
٤٤) سئل فضيلة الشيخ: استدل بعض العلماء على عدم كفر تارك الصلاة بحديث الشفاعة الطويل الذي أخرجه البخاري ومسلم، وبحديث عبادة ابن الصامت: خمس صلوات كتبهن الله على العباد...." فما قولكم حفظكم الله تعالى ؟
فأجاب بقوله: حديث الشفاعة الذي استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة عام مخصوص بمن قال لا إله إلا الله وأتى مكفراً مثل أن يقول لا إله إلا الله وهو ينكر تحريم الربا، أو فرضية الصلاة ونحو ذلك، لم يخرج من النار بشفاعة ولا غيرها، فكذلك من قال لا إله إلا الله وترك الصلاة، فإنه لا يخرج من النار بشفاعة ولا غيرها، لأنه كافر فأي فرق بين من كفر بجحد فرضية الصلاة مع نطقه بالشهادة ومن كفر بترك الصلاة مع نطقه بالشهادة؟!! فكما أن الأول لا يدخل في الحديث
стр. 4358
فكذلك الثاني.
وأيضاً فإن قوله: " لم يعمل خيراً قط " عام يدخل فيه من لم يصل، لأن الصلاة من الخير، ولكن هذا العموم خص بالأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة فيخرج تارك الصلاة من عمومه كما هو الشأن في العمومات المخصوصة.
وأما حديث عبادة بن الصامت – ﵁ – فقد رواه مالك في الموطأ ١/٢٥٤-٢٥٥ عن عبادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ". رواه مالك عن يحي بن سعيد، عن محمد بن يحي بن حبان، عن ابن محيريز أن رجلاً من كنانة يدعى المخدجي، والمخدجي قال ابن عبد البر عنه: هو مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث. وقد رواه أبو داود ٢/٦٢ من طريق مالك بلفظه. وقد رواه النسائي ١/١٨٦ من طريق مالك بلفظه أيضاً. ورواه الإمام أحمد في المسند ٥/٣١٥ موافقاً لمالك في يحي بن سعيد فمن فوقه بلفظ مالك إلا أنه قال: " إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ".ورواه أيضاً ٥/٣١٩ موافقاً لمالك في يحي بن سعيد فمن فوقه بنحو لفظ مالك.ورواه أيضاً ٥/٣٢٢ موافقاً لمالك في محمد بن يحي بن حبان فمن فوقه بلفظ: " فمن لقيه بهن لم يضيع منهن شيئاً لقيه وله عنده عهد
стр. 4359
يدخله به الجنة، ومن لقيه وقد انتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن لقيه ولا عهد له إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له ". ورواه أيضاً ٥/٣١٧ قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي أن عبادة بن الصامت قال: أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خمس صلوات افترضهن الله على عباده من أحسن وضؤهن، وصلاهن لوقتهن، فأتم ركوعهن، وسجودهن، وخشوعهن، كان له عند الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد، إن شاء غفر، له وإن شاء عذبه " ورواه أبو داود ١/١١٥ موافقاً لأحمد في محمد بن مطرف فمن فوقه بلفظ أحمد إلا أنه لم يذكر سجودهن.
ورواه ابن ماجه ١/٤٤٨ موافقاً لمالك في محمد بن يحي بن حبان فمن فوقه بلفظ: " خمس صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن فإن الله جاعل له يوم القيامة عهداً أن يدخله الجنة، ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له ".
فأنت ترى هذا الحديث واضطراب الرواة في لفظه، وأن أحد رواته في الموطأ مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث كما قال بن عبد البر، وترى رواية المسند ٥/٣١٧ وأبي داود ١/١١٥ أسلم من حيث الإسناد وفيها أن تعليق المغفرة بالمشيئة فيمن لم يأت بهن على وجه الكمال، فلا يكون فيه دليل على أن تارك الصلاة تركاً مطلقاً داخل
стр. 4360
تحت المشيئة فلا يعارض النصوص الدالة على كفره.
وأما لفظ رواية مالك: " ومن لم يأت بهن " فيحمل على أن المراد لم يأت بهن غير مضيع منهن شيئاً ويؤيد ذلك لفظ رواية ابن ماجه، وعلى هذا فتكون رواية مالك موافقة لرواية أحمد ٥/٣١٧.
والحاصل أن هذا الحديث لا يعارض النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة لصحتها وصراحتها، وعلى هذا تبقى أدلة الكفر قائمة سالمة من المعارض المقاوم، وحينئذ يجب العمل بمقتضاها، ويحكم بكفر من ترك الصلاة تركاً مطلقاً، سواء جحد وجوبها، أو أقر به ولكن تركها تهاوناً وكسلاً، ولا يصح أن تحمل هذه الأدلة على أن المراد بها كفر دون كفر، أو أن المراد من تركها جاحداً.
أما الأول: فلأننا لا يحل لنا أن نحمل أدلة الكفر على ذلك إلا حيث يقوم دليل صحيح على منع حملها على الكفر المطلق المخرج عن الملة، ولا دليل هنا. ولأنه قد قام الدليل على أن المراد به الكفر المطلق المخرج من الملة فإن النبي ﷺ قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (١) . فذكر الكفر معرفاً بال فدل ذلك أنه الكفر المطلق، ولأنه ﷺ جعل ذلك حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر، والمتحادان لا يجتمعان لانفصال بعضهما عن بعض.
وأيضاً فإن الله تعالى قال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (٢) . فجعل ثبوت الاخوة في الدين مشروطاً
стр. 4361
بالتوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا بالكفر المخرج من الدين أما المعاصي مهما عظمت فلا تنتفي بها الأخوة الدينية، ولهذا جعل الله تعالى القاتل عمداً أخاً للمقتول مع أن القتل عمداً من كبائر الذنوب.
وأما الثاني: فلأننا لو حملنا نصوص الترك على من تركها جاحداً لوجوبها لكان في ذلك محذوران:
المحذور الأول: إلغاء الوصف الذي علق الشارع الحكم به وهو الترك، وذلك لأن الجحود موجب للكفر سواء صلى الإنسان أم ترك الصلاة فيكون ذكر الشارع للترك لغواً من القول لا فائدة فيه سوى إيجاد الغموض والإشكال.
المحذور الثاني: إدخال قيد في النصوص لم يقم الدليل عليه، وهذا يقتضي تخصيص لفظ الشارع أو تقييده بما لا دليل عليه فيكون قولاً على الله بلا علم والله المستعان. حرر في ٨/١٠/١٤٠٦ هـ.
-
٤٥) وسئل فضيلة الشيخ: عما ينسب للنبي ﷺ أنه قال: " من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة ست منها في الدنيا وثلاث عند الموت، وثلاث في القبر، وثلاث يوم القيامة ".
أما التي تصيبه في الدنيا فهي:
١ - ينزع الله البركة من عمره.
٢ - يمسح الله سيم الصالحين من وجهه.
٣ - كل عمل لا يؤجر عليه من الله.
٤ - لا يرفع الله له دعاءً إلى السماء.
стр. 4362
٥ - تمقته الخلائق في دار الدنيا.
٦ - ليس له حظ في دعاء الصالحين.
وأما التي تصيبه عند الموت فهي:
١ - أنه يموت ذليلاً.
٢ - أنه يموت جائعاً.
٣ - أنه يموت عطشاناً لو سقي مياه بحار الدنيا ما روي من عطشه.
وأما التي تصيبه في قبره فهي:
١ - يضيق الله عليه قبره ويعصره حتى تختلف ضلوعه.
٢ - يدق الله عليه في قبره ناراً في جمرها.
٣ - يسلط الله عليه ثعبان يسمى الشجاع الأقرع يضربه على ترك صلاة الصبح من الصبح إلى الظهر. وعلى تضييع صلاة الظهر من الظهر إلى العصر. وهكذا كلما ضربه يغوص في الأرض سبعون ذراعاً.
وأما التي تصيبه يوم القيامة فهي:
١ - يسلط الله عليه من يسحبه على وجهه إلى نار جهنم.
٢ - ينظر الله تعالى إليه بعين الغضب وقت الحساب فيقع لحم وجهه.
٣ - يحاسبه الله حساباً شديداً ما عليه من مزيد ويأمر الله به إلى النار وبئس القرار.
فهل هذا الحديث صحيح؟ وهل يجوز نشره بين الناس؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ فلا يحل لأحد نشره إلا مقروناً ببيان أنه موضوع حتى يكون الناس على بصيرة منه.
-
стр. 4363
٤٦) سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن الحكم فيمن يصلي في رمضان فقط ؟
فأجاب بقوله: لا ريب أن الذي يفعل هذا الفعل على خطر عظيم، لأنه لا يفيده صيام رمضان شيئاً، وذلك لأن من لا يصلي فهو كافر - والعياذ بالله - والدليل على كفره من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وإجماع الصحابة ﵃:
أما في القرآن فإن الله تعالى يقول: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (١) . فجعل الأخوة في الدين لا تكون إلا بهذه الأمور الثلاثة: التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومقتضى هذا أنه إذا فقد واحد من هذه الثلاثة فقدت الأخوة في الدين، والأخوة في الدين لا تفقد إلا حيث يفقد الدين، فإن المعاصي وإن عظمت لا تفقد بها الأخوة في الدين، قال الله تعالى في آية القصاص فيمن قتل أخاه المؤمن عمداً قال: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) (٢) . وقتل المؤمن من أعظم الذنوب وأكبرها، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " (٣. (وقال تعالى: (َإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
стр. 4364
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (١) . فدل هذا على أن الأخوة الإيمانية باقية مع المعاصي، وأنها مع الكفر لا تبقى، وعلى هذا ففي آية التوبة التي صدرنا بها الجواب دليل على كفر تارك الصلاة.
وقد يقول قائل: كفروه بترك الزكاة.
فنقول: لولا حديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم في عقوبة تارك الزكاة وأنه قال ﵊: " ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " (٢) لقلنا بكفر تارك الزكاة كما قال به بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀.
وأما السنة فقد دلت أيضاً عل كفر تارك الصلاة مثل قوله ﷺ فيما رواه مسلم ﵀ من حديث جابر ﵁ قال النبي ﷺ :" بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (٣) . وفي حديث بريدة الذي في السنن: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (٤) .
وقد نقل بعض أهل العلم إجماع الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة.
وعلى هذا فنقول: هذا الذي لا يصلي وهو يصوم لا ينفعه صومه، لأن من شرط صحة الصيام: الإسلام، وتارك الصلاة ليس بمسلم فلا ينفعه صوم ولا زكاة، ولا حج، بل ولا يجوز له دخول المسجد الحرام وحرم مكة ما دام على تركه الصلاة، لأنه - والعياذ بالله –
стр. 4365
مرتد خارج عن الإسلام ويترتب على ترك الصلاة إضافة لما ذكرنا من عدم قبول أعماله الصالحة يترتب عليه إنه إن كان ذا زوجة فإن زوجته ينفسخ نكاحها منه، وكذلك لا يجوز لأحد أن يزوجه ما دام لا يصلي، وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل، أو يكفن، أو يصلى عليه، أو يدفن في مقابر المسلمين، بل الواجب على أهله الذين يعلمون منه أنه لا يصلي إذا مات أن يخرجوا به بعيداً ويحفروا له حفرة فيدفنوه فيها، لأنه ليس من المسلمين - نسأل الله العافية - كما أنه أيضاً إذا مات على هذه الحال فإن أقاربه لا يرثون منه ولا يحل لهم أن يرثوا شيئاً من ماله، لأن النبي ﷺ يقول في الحديث الصحيح حديث أسامة بن زيد: " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " (١) . وهذا عام في الكافر الأصلي والكافر المرتد، ثم إن تارك الصلاة إذا مات على ذلك فإنه يدخل النار - والعياذ بالله - ويخلد فيها كما يروى عن النبي ﷺ : " أن من لم يحافظ عليهن - أي الصلوات الخمس - لم تكن له نوراً ولا برهاناً، ولا نجاةً يوم القيامة وحشر مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف " (٢) .
فالمسألة خطيرة في ترك الصلاة ولكنه للأسف الشديد أن كثيراً من المسلمين اليوم يتهاونون بالصلاة فيتركونها عمداً بدون عذر شرعي ثم يتصدقون وينفقون ويحجون وهذه كلها وكل الأعمال لا تقبل مع الكفر، قال الله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) (٣)
стр. 4366
فنصيحتي لأخواني أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم، وأن يعودوا إلى دينهم فيقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (١) . وهكذا أيضاً من يفرط في الوضوء فلا يتوضأ ويصلي بغير وضوء، أو يفرط في الاستنجاء فلا يستنجي، فإن بعض الناس يبول أو يتغوط ثم يقوم بدون استنجاء ولا استجمار شرعي فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة " فقالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " (٢) . والله المستعان.
-
٤٧ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله – عن امرأة مات زوجها وهو شاب في حادث سيارة وأنه كان في صغره مستقيماً وحتى بعد زواجه لكن قبل وفاته بأربع سنوات كان لا يصلي، ولا يصوم، ولم يحج، وكان جوابه إذا نصحته: اللى ما يهديه الله ما يهديه الناس وتسأل: هل مات كافراً ضالاً؟ وهل تدعوا له بالرحمة والمغفرة؟ وهل تقضي عنه الصلاة، والصيام، والحج؟ وهل تذبح الذبيحة التي حلف أن يذبحها؟ وهل هو شهيد لأنه مات بحادث؟ وحكم تمني
стр. 4367
الموت لتلحق به، وهل تحد عليه؟
فأجاب بقوله: إذا كان زوجك أيتها السائلة قد مات وهو لا يصلي، ولا يصوم فقد مات كافراً – نعوذ بالله من حاله – لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة كما دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة، وما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب – ﵄ – قال عمر – ﵁: " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة "، وقال علي بن أبي طالب – ﵁: " من لم يصل فهو كافر "، وروى مثله عن جابر، وقال بن مسعود: " من ترك الصلاة فلا دين له ". وقال بن عباس: " من ترك الصلاة فقد كفر ". ونقل القول بتكفير تارك الصلاة عن معاذ بن جبل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وغيرهم من الصحابة. وقال به الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله تعالى -، وعلى هذا فلا يجوز لك أن تدعي له بالرحمة والمغفرة، لأن الله تعالى يقول: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (١) . ويقول لنبيه ﷺ في المنافقين: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) (٢) . ولا يجوز لوالديه ولا لغيرهم أن يدعوا له بالمغفرة والرحمة، لأن من مات كافراً فهو من أصحاب الجحيم، بقول الله الذي لا يخلف، فسؤال الله أن يغفر له اعتداء في الدعاء، لأنه سؤال ما لا يمكن إجابته.
ولا يجوز العطف والحنو على من مات وهو لا يصلي، ولا أن
стр. 4368
يغسل، أو يكفن، أو يصلى عليه، أو يدفن في مقابر المسلمين، لأنه ليس منهم ولا يحشر معهم، وإنما يحشر مع أئمة الكفر فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ الذي رواه الإمام أحمد بإسناد جيد (١) .
والمسلم المؤمن بالله واليوم الآخر لا تحمله العاطفة على أن يفعل ما لا يرضي الله، أو أن يحب ما لا يحبه الله. قال الله تعالى (لاتجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) (٢) .
وقال النبي ﷺ : " ألا إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين " (٣) .رواه مسلم. وسألت عائشة النبي ﷺ عن رجل كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: " لا ينفعه " (٤) . وسأل عمرو بن العاص رسول الله ﷺ هل يقضي عن أبيه العاص نذراً كان عليه؟ فقال: " أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت، وتصدقت عنه، نفعه ذلك " (٥) .
وبناء على هذين الحديثين فلا تصلين عنه، ولا تصومين، ولا تحجين، لأن الصلاة لا تقضى عن الميت، والصيام، والحج لا يقضيان
стр. 4369
عمن مات كافراً، لأن العمل الصالح لا ينفع من مات على الكفر، ولو كان من عمله هو، فكيف إذا كان من عمل غيره؟
وخلاصة الجواب عن سؤالك الذي ذكرت فيه أن زوجك مات بحادث وهو لا يصلي ولا يصوم من حوالي أربع سنوات إلى آخر ما ذكرت ما يلي:
١- أنه مات كافراً.
٢- أنه لا يجوز لك ولا لغيرك أن تدعي له بالمغفرة والرحمة.
٣- أنه لا يجوز أن تصلي عنه، أوتصومي، أو تحجي، أو تقضي عنه الذبيحة التي حلف أن يذبحها
٤- أن من مات بحادث وهو لا يصلي فليس بشهيد، لأنه ليس بمسلم فضلاً عن أن يكون شهيداً.
٥- أنه لا يجوز لمؤمن يخاف الله تعالى ان يعطف على من مات وهو لا يصلي ولو كان أقرب الناس له.
ولا يجوز لك أن تتمنى الموت لنفسك وأطفالك عن قريب لتلحقي به، بل الواجب عليك الإعراض عن التفكير فيه، وأن تسألي الله لك ولأولادك الصلاح، لأن هذا هو المهم، أما من مات على الحال التي ذكرت فلا ينبغي أن يهتم به المؤمن.
٦- أما الإحداد فلا أرى أنه يجب عليك، وذلك لأن أهل العلم يقولون إن الزوج إذا ارتد عن الإسلام ولم يعد إليه قبل مضي زمن العدة بعد ردته فإنه ينفسخ نكاحه من حين ارتد، وقد ذكرت أن لزوجك حوالي أربع سنوات وهو لا يصلي ولا يصوم، وعلى هذا فلست زوجة له شرعاً من حين ترك الصلاة فلا يلزمك الإحداد حينئذ. هذا ما أراه
стр. 4370
والعلم عند الله تعالى. في ٢٤/٢/١٤٠٣هـ.
-
٤٨) وسئل فضيلة الشيخ: عن شخص ترك الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج وحلف أيماناً كثيرة لا يعلم عددها وكلها يحنث فيها وتكرر منه الطلاق ثم تاب من ذلك، فما الحكم في ذلك كله ؟
فأجاب قائلاً: أما بالنسبة للعبادات التي تركها في ذلك الوقت فإنه إذا تاب توبة نصوحاً إلى الله – – غفر الله له ما سلف لقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (١) .
وأما بالنسبة للأيمان فإن عليه أن يكفر كفارة يمين واحدة وتجزيء عن جميع الإيمان على المشهور من مذهب الإمام أحمد – ﵀ – وذلك لأن الإيمان مهما تعددت فإن الواجب فيها شيء واحد وهو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
وذهب كثير من أهل العلم إلى أن الإيمان إذا كانت على أشياء متعددة فإن عليه لكل يمين كفارة، وعلى هذا القول يجب على ذلك الشخص أن يتحرى الإيمان التي حلف بها وهي متباينة ويخرج عن كل يمين منها كفارة.
وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منه فإن كان الطلاق أكثر من اثنتين فإن زوجته لا تحل له، لأن الإنسان إذا طلق زوجته ثلاثاً فإنها لا تحل له
стр. 4371
حتى تنكح زوجاً غيره، لقوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (١) . إلى أن قال : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) (٢) . فعليه إذا تيقن أنه طلقها ثلاثاً فأكثر أن يفارقها ولا تحل له حينئذ ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه.
-
стр. 4372
رسالة
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فقد اطلعت على الصورة التي أرسلتم مع الأخ.. من فتاوى مجلة.. فيمن تزوج بامرأة مسلمة وهو لا يصلي، وأن المفتي ذكر أن الصحيح أن تارك الصلاة يفسق ولا يكفر، وأن هذا ما تؤيده الأدلة الشرعية الواضحة، وأنه لو فرض أن تارك الصلاة كافر فإنه إذا صلى فقد أسلم، والكافر إذا أسلم لا يطلب منه إعادة عقد النكاح بل أنكحة غير المسلمين صحيحة. الخ.
والصواب أن تارك الصلاة يكفر لأدلة أصرحها ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر – ﵁ – أن النبي ﷺ قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (١) . وما رواه أهل السنن عن بريدة – ﵁ – أن النبي ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر " (٢) . وهذا قول عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة وغيرهم ذكره عنهم بن حزم وقال: ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة. وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأحد قولي الشافعي.
стр. 4373
ولم يرد في الكتاب والسنة أن تارك الصلاة يدخل الجنة، أو أنه ينجو من النار، أو أنه مؤمن، أو أنه ليس بكافر، فأين الأدلة الشرعية الواضحة التي تؤيد أنه يفسق ولا يكفر؟! وغاية ما في ذلك عمومات مخصوصة بأدلة التكفير، أو مقيدة بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، أو بحال يعذر فيها بترك الصلاة. فإذا قلنا أن تارك الصلاة كافر فإن تزوجه بمسلمة حرام بنص القرآن، قال الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (١) .
وهذا أعني نكاح الكافر المسلمة محرم بإجماع المسلمين، وقال في المغني ١٣٠/٨ في باب المرتد: " وإن تزوج لا يصح تزوجه، لأنه لا يقر على النكاح، وما منع الإقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة "، وقال في مجمع الأنهر للحنفية ٣٠٢/١: " ولا يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحداً لإجماع الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - " اهـ.
وهذا ليس كالكافر إذا تزوج كافرة ثم أسلما فإن الصحيح أن أنكحة الكفار صحيحة ويقرون عليها إذا أسلموا ولم يكن مانع النكاح قائماً، والفرق بين هذا وبين تارك الصلاة المتزوج مسلمة: أن الزوج والزوجة في هذا كلاهما كافر من أصله فهو زواج كافر بكافرة، أما تارك الصلاة فهو زواج كافر مرتد بمسلمة فافترقت المسألتان حقيقة، واختلفتا حكماً والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 4374
٤٩) وسئل فضيلته: إذا تزوجت امرأة برجل لا يصلي، أو تزوج رجل بامرأة لا تصلي فما الحكم ؟
فأجاب بقوله: إذا تزوجت امرأة برجل لا يصلي، أو تزوج رجل بامرأة لا تصلي فإن النكاح بينهما باطل لا تحل به المرأة، لأن تارك الصلاة كافر كما دل على ذلك كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وأقوال الصحابة ﵃ وعلى هذا فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بشخص لا يصلي ولا يحل للمسلم أن يتزوج بامرأة لا تصلي. لقوله تعالى في المهاجرات: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (١) . فمن تزوجت برجل لا يصلي فهي حرام عليه، ويجب عليها أن تمنعه من نفسها وتحاول التخلص منه بقدر ما تستطيع، فإن تاب وصلى وجب إعادة العقد من جديد إن رضيت الزوجة بذلك.
أما إذا تزوجت برجل يصلي ثم ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ولا يحل لها أن تبقى معه ولو كان لها أولاد منه، لأن أولادها في هذه الحال يتبعونها ولا حق لأبيهم في حضانتهم، لأنه كافر، ولا حضانة لكافر على مسلم، فإن هداه الله تعالى وصلى عادت إليه زوجته على حسب التفصيل المعروف عند أهل العلم.
وإني أحث جميع إخواني المسلمين على تقوى الله فيمن ولاهم الله عليهن من النساء، وأن لا يخاطروا فيهن كما يفعله بعض الناس الآن يزوج إبنته أو نحوها بشخص لا يصلي ويقول لعل الله يهديه في المستقبل فإن هذا حرام عليه، والمستقبل غير معلوم، وربما
стр. 4375
يكون الأمر بالعكس فيجرها إلى التهاون بالصلاة وإضاعتها.
أسأل الله لي ولإخواني المسلمين التوفيق لما يحب ويرضى.
حرر في ٢٠/٣/١٤١٠ هـ.
-
٥٠) سئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته -: ماذا يجب على الزوج إذا كانت زوجته تصوم ولا تصلي ؟
فأجاب بقوله: يجب على الزوج أن يفارقها وذلك لأن تركها للصلاة موجب للكفر المخرج عن الملة فتكون كافرة بترك الصلاة والكافرة لا تحل للمؤمن لقوله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (١) . وقال تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) (٢) . وقال تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر) (٣) . فالواجب عليك أيها الزوج أن لا تمسك بعصمة هذه المرأة لأنها كافرة، وليس لها الحق في حضانة أولادها لأنه لا ولاية لكافر على مسلم.
وأنني أقول لتلك المرأة إن صيامها لرمضان غير مقبول وليس لها منه إلا التعب والعناء وذلك لأن الكافر لا يقبل منه أي عمل صالح قال الله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (٤) . وقال تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٥) . وقال سبحانه
стр. 4376
وتعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه ِ) (١) .فإذا كانت النفقات ونفعها متعدي لا تقبل فكيف بالعبادات الخاصة التي لا تتعدى فاعلها، والحاصل أن تلك المرأة قد انفسخ عقد نكاحها إلا أن تتوب إلى الله وترجع إلى الإسلام وتصلي فإن رجعت وصلت فهي زوجة له.
-
٥١) وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله -: إذا تاب تارك الصلاة فهل عليه الغسل والتلفظ بالشهادتين ؟
فأجاب بقوله: إذا ترك الإنسان الصلاة على وجه يكفر به ثم تاب إلى الله ورجع فإنه يغتسل لأنه تاب من الكفر، وينبغي لمن دخل في الإسلام بعد الكفر أن يغتسل، إما وجوباً، أو استحباباً على الخلاف في ذلك، وأما الشهادتان فلا حاجة لأن يذكرهما لأنه يعترف بهما، والعلماء يقولون من كانت ردته بشيء معين فإن دخوله في الإسلام بفعل ذلك الشيء المعين إن كان كفره بتركه، وبتركه إن كان كفره بفعله.
-
٥٢) سئل فضيلة الشيخ - غفر الله له ورفع درجته -: عن من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله فماذا يلزمه ؟
فأجاب قائلاً: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر، فمنهم من قال: إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال: إنه لا يجب عليه القضاء.
مثال ذلك: رجل ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها بدون عذر
стр. 4377
أو لم يصم رمضان عمداً حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول: إنه يجب عليه القضاء، لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض القضاء فإذا أوجب الله القضاء على المعذور فغيره من باب أولى، وثبت عن النبي ﵊ أنه قال: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " (١) . فأوجب النبي ﷺ الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها، وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أن يقضيها، قالوا: فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى.
والقول الثاني في المسألة: أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر، وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة أن تقع في ذلك الزمن المعين، فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل، فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة، ولو صام قبل رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة، فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه، وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه، وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (٢) وإذا كان عمله مردوداً فإن تكليفه بقضائه تكليف بما لا فائدة منه، وعلى هذا السائل أن يتوب إلى الله توبة صادقة نصوحاً، ويكثر من الأعمال الصالحة، والتوبة تجب ما قبلها كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ...
стр. 4378
٥٣) سئل فضيلة الشيخ عن إنسان لا يصلي ولا يصوم وتاب فهل يقضي ما ترك ؟
فأجاب بقوله: ما مضى من الطاعات التي تركها من صيام، وصلاة، وزكاة وغيرها لا يلزمه قضاؤها، لأن التوبة تجب ما قبلها، فإذا تاب إلى الله وأناب إليه وعمل عملاً صالحاً فإن ذلك يكفيه عن إعادة هذه الأعمال، وهذا أمر ينبغي أن نعرفه وهو أن القاعدة " أن العبادة المؤقتة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تنفع ولا تجزيء " مثل الصلاة، والصيام لو تعمد الإنسان أن لا يصلي حتى خرج الوقت فجاء يسأل هل يجب علي القضاء؟ قلنا له: لا يجب عليك، لأنك لن تنتفع به لأنه مردود عليك، ولو أن أحد أفطر يوما من رمضان وجاء يسألنا هل يجب علي ً قضاؤه؟ قلنا له: لا يجب عليك القضاء، لأن النبي ﷺ يقول:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (١) . والإنسان إذا أخر العبادة المؤقتة عن وقتها ثم أتى بها بعد الوقت فقد عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﷺ فتكون باطلة ولا تنفعه. ولكن قد يقول قائل: إذا كان الشارع أمر بالقضاء عند العذر - كالنوم - فمع عدم العذر من باب أولى.
فنقول في الجواب: الإنسان المعذور يكون وقت العبادة في حقه إذا زال عذره، فهو لا يؤخر العبادة عن وقتها ولهذا قال النبي ﵊ في الصلاة إذا نسيها: " فليصلها إذا ذكرها ".أما من تعمد ترك العبادة حتى خرج وقتها فقد أداها في غير وقتها المحدد فلا تقبل منه.
стр. 4379
٥٤) سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - عن من ترك الصلاة عمداً ثم تاب هل يقضي ما ترك ؟
فأجاب بقوله: من ترك الصلاة عمداً ثم تاب إلى الله ورجع إليه فقد اختلف أهل العلم هل يجب عليه قضاء ما ترك من الصلوات، أو لا يجب؟ على قولين لأهل العلم.
والذي يترجح عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن من ترك الصلاة متعمداً حتى خرج وقتها فإنه لا ينفعه قضاؤها، وذلك لأن العبادة المؤقتة بوقت لابد أن تكون في نفس الوقت المؤقت، فكما لا تصح قبله لا تصح كذلك بعده، لأن حدود الله يجب أن تكون معتبرة، فهذه الصلاة فرضها الشارع علينا من كذا إلى كذا هذا محلها، فكما لا تصح الصلاة في المكان الذي لم يجعل مكاناً للصلاة، كذلك لا تصح في الزمان الذي لم يجعل زماناً للصلاة، لكن على من ترك الصلاة أن يكثر من التوبة والإستغفار والعمل الصالح وبهذا نرجو أن الله تعالى يعفو عنه ويغفر له ما ترك من صلاة، والله الموفق.
-
٥٥) سئل فضيلة الشيخ: إذا تاب تارك الصلاة فهل تعاد له زوجته؟ وماذا يجب عليه لما مضى؟ وما حكم أولاده قبل ذلك ؟
فأجاب قائلاً: هذا السؤال يشتمل على ثلاث نقاط:
الأولى: إذا أسلم تارك الصلاة وتاب وأخلص لله فهل تعود زوجته إليه؟
نقول: إذا كان تركه الصلاة قبل الدخول والخلوة الموجبة للعدة فإن النكاح ينفسخ ولا تحل له إلا بعقد جديد، وإذا كان حدوث ذلك بعد
стр. 4380
الدخول أو الخلوة الموجبة للعدة فإن الأمر يقف على انقضاء العدة، إن حصلت له التوبة قبل انقضاء العدة فهي زوجته، وإن حصلت بعد انقضاء العدة فأكثر أهل العلم يرون أنها لا تحل له إلا بعقد جديد، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تحل له إذا رجع إليها، وأن انقضاء العدة يسقط سلطانه عليها ولا يحرمها عليه لو عاد إلى الإسلام، فبناء على هذين الحالين يتبين حكم هذا الرجل بالنسبة لرجوعه إلى زوجته.
النقطة الثانية: ماذا يجب عليه لما مضى؟ نقول: إن التوبة تجب ما قبلها لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (١) . وقال النبي ﵊ لعمرو بن العاص: " إن الإسلام يهدم ما قبله " (٢) .
النقطة الثالثة: في أولاده فإن كان يعتقد أن النكاح باق لكونه مقلداً لمن لا يرى الكفر بترك الصلاة، أو كان لا يعلم أن تارك الصلاة يكفر فإن أولاده يكونون له ويلحقون به، وأما إذا كان يعلم أن ترك الصلاة كفر، وأن الزوجة لا تحل له مع ترك الصلاة، وأن وطأه لها وطء محرم فإن أولاده لا يلحقون به في هذا الحال.
وبعد فإن المسألة من المسائل الكبيرة التي ابتلي بها بعض الناس اليوم نسأل الله لنا ولهم السلامة والعاقبة الحميدة.
-
٥٦) سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى – عن رجل ترك الصلاة