← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

وتعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه ِ) (١) .فإذا كانت النفقات ونفعها متعدي لا تقبل فكيف بالعبادات الخاصة التي لا تتعدى فاعلها، والحاصل أن تلك المرأة قد انفسخ عقد نكاحها إلا أن تتوب إلى الله وترجع إلى الإسلام وتصلي فإن رجعت وصلت فهي زوجة له. - ٥١) وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله -: إذا تاب تارك الصلاة فهل عليه الغسل والتلفظ بالشهادتين ؟ فأجاب بقوله: إذا ترك الإنسان الصلاة على وجه يكفر به ثم تاب إلى الله ورجع فإنه يغتسل لأنه تاب من الكفر، وينبغي لمن دخل في الإسلام بعد الكفر أن يغتسل، إما وجوباً، أو استحباباً على الخلاف في ذلك، وأما الشهادتان فلا حاجة لأن يذكرهما لأنه يعترف بهما، والعلماء يقولون من كانت ردته بشيء معين فإن دخوله في الإسلام بفعل ذلك الشيء المعين إن كان كفره بتركه، وبتركه إن كان كفره بفعله. - ٥٢) سئل فضيلة الشيخ - غفر الله له ورفع درجته -: عن من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله فماذا يلزمه ؟ فأجاب قائلاً: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر، فمنهم من قال: إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال: إنه لا يجب عليه القضاء. مثال ذلك: رجل ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها بدون عذر

стр. 4377

أو لم يصم رمضان عمداً حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول: إنه يجب عليه القضاء، لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض القضاء فإذا أوجب الله القضاء على المعذور فغيره من باب أولى، وثبت عن النبي ﵊ أنه قال: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " (١) . فأوجب النبي ﷺ الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها، وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أن يقضيها، قالوا: فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى. والقول الثاني في المسألة: أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر، وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة أن تقع في ذلك الزمن المعين، فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل، فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة، ولو صام قبل رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة، فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه، وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه، وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (٢) وإذا كان عمله مردوداً فإن تكليفه بقضائه تكليف بما لا فائدة منه، وعلى هذا السائل أن يتوب إلى الله توبة صادقة نصوحاً، ويكثر من الأعمال الصالحة، والتوبة تجب ما قبلها كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ...

стр. 4378

٥٣) سئل فضيلة الشيخ عن إنسان لا يصلي ولا يصوم وتاب فهل يقضي ما ترك ؟ فأجاب بقوله: ما مضى من الطاعات التي تركها من صيام، وصلاة، وزكاة وغيرها لا يلزمه قضاؤها، لأن التوبة تجب ما قبلها، فإذا تاب إلى الله وأناب إليه وعمل عملاً صالحاً فإن ذلك يكفيه عن إعادة هذه الأعمال، وهذا أمر ينبغي أن نعرفه وهو أن القاعدة " أن العبادة المؤقتة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تنفع ولا تجزيء " مثل الصلاة، والصيام لو تعمد الإنسان أن لا يصلي حتى خرج الوقت فجاء يسأل هل يجب علي القضاء؟ قلنا له: لا يجب عليك، لأنك لن تنتفع به لأنه مردود عليك، ولو أن أحد أفطر يوما من رمضان وجاء يسألنا هل يجب علي ً قضاؤه؟ قلنا له: لا يجب عليك القضاء، لأن النبي ﷺ يقول:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (١) . والإنسان إذا أخر العبادة المؤقتة عن وقتها ثم أتى بها بعد الوقت فقد عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﷺ فتكون باطلة ولا تنفعه. ولكن قد يقول قائل: إذا كان الشارع أمر بالقضاء عند العذر - كالنوم - فمع عدم العذر من باب أولى. فنقول في الجواب: الإنسان المعذور يكون وقت العبادة في حقه إذا زال عذره، فهو لا يؤخر العبادة عن وقتها ولهذا قال النبي ﵊ في الصلاة إذا نسيها: " فليصلها إذا ذكرها ".أما من تعمد ترك العبادة حتى خرج وقتها فقد أداها في غير وقتها المحدد فلا تقبل منه.

стр. 4379

٥٤) سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - عن من ترك الصلاة عمداً ثم تاب هل يقضي ما ترك ؟ فأجاب بقوله: من ترك الصلاة عمداً ثم تاب إلى الله ورجع إليه فقد اختلف أهل العلم هل يجب عليه قضاء ما ترك من الصلوات، أو لا يجب؟ على قولين لأهل العلم. والذي يترجح عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن من ترك الصلاة متعمداً حتى خرج وقتها فإنه لا ينفعه قضاؤها، وذلك لأن العبادة المؤقتة بوقت لابد أن تكون في نفس الوقت المؤقت، فكما لا تصح قبله لا تصح كذلك بعده، لأن حدود الله يجب أن تكون معتبرة، فهذه الصلاة فرضها الشارع علينا من كذا إلى كذا هذا محلها، فكما لا تصح الصلاة في المكان الذي لم يجعل مكاناً للصلاة، كذلك لا تصح في الزمان الذي لم يجعل زماناً للصلاة، لكن على من ترك الصلاة أن يكثر من التوبة والإستغفار والعمل الصالح وبهذا نرجو أن الله تعالى يعفو عنه ويغفر له ما ترك من صلاة، والله الموفق. - ٥٥) سئل فضيلة الشيخ: إذا تاب تارك الصلاة فهل تعاد له زوجته؟ وماذا يجب عليه لما مضى؟ وما حكم أولاده قبل ذلك ؟ فأجاب قائلاً: هذا السؤال يشتمل على ثلاث نقاط: الأولى: إذا أسلم تارك الصلاة وتاب وأخلص لله فهل تعود زوجته إليه؟ نقول: إذا كان تركه الصلاة قبل الدخول والخلوة الموجبة للعدة فإن النكاح ينفسخ ولا تحل له إلا بعقد جديد، وإذا كان حدوث ذلك بعد

стр. 4380

الدخول أو الخلوة الموجبة للعدة فإن الأمر يقف على انقضاء العدة، إن حصلت له التوبة قبل انقضاء العدة فهي زوجته، وإن حصلت بعد انقضاء العدة فأكثر أهل العلم يرون أنها لا تحل له إلا بعقد جديد، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تحل له إذا رجع إليها، وأن انقضاء العدة يسقط سلطانه عليها ولا يحرمها عليه لو عاد إلى الإسلام، فبناء على هذين الحالين يتبين حكم هذا الرجل بالنسبة لرجوعه إلى زوجته. النقطة الثانية: ماذا يجب عليه لما مضى؟ نقول: إن التوبة تجب ما قبلها لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (١) . وقال النبي ﵊ لعمرو بن العاص: " إن الإسلام يهدم ما قبله " (٢) . النقطة الثالثة: في أولاده فإن كان يعتقد أن النكاح باق لكونه مقلداً لمن لا يرى الكفر بترك الصلاة، أو كان لا يعلم أن تارك الصلاة يكفر فإن أولاده يكونون له ويلحقون به، وأما إذا كان يعلم أن ترك الصلاة كفر، وأن الزوجة لا تحل له مع ترك الصلاة، وأن وطأه لها وطء محرم فإن أولاده لا يلحقون به في هذا الحال. وبعد فإن المسألة من المسائل الكبيرة التي ابتلي بها بعض الناس اليوم نسأل الله لنا ولهم السلامة والعاقبة الحميدة. - ٥٦) سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى – عن رجل ترك الصلاة

стр. 4381

ثلاثة أسابيع لعدم استطاعته الوضوء بسبب البرد الشديد والثلج؟ فأجاب بقوله: هذا الفعل الذي صدر منك خطأ وجهل، والواجب عليك أن تصلي على حسب استطاعتك، فإذا كان هناك برد وثلج ولا يمكنك الوضوء فإن الله قد جعل بدل الماء التراب، قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (١) . وقال النبي ﷺ : " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" (٢) . فإذا حان وقت الصلاة وجب عليك أن تصلي، إن كنت قادراً على استعمال الماء فذلك هو المطلوب، وإلا فعليك بالتراب فإنه يكفيك، ويجب عليك أن تتوب إلى الله ، وأن تقضي صلوات الأيام التي تركتها مع الصدق في التوبة والاستغفار. - ٥٧) سئل فضيلة الشيخ حفظه الله: هل يكفر من ترك صلاة واحدة بغير عذر؟ وإذا تاب هل يقضي ما ترك ؟ فأجاب قائلاً: من ترك صلاة عمداً بغير عذر فإنه لا يخرج من الإسلام إلا بترك الصلاة تركاً كلياً، أما في صلاة واحدة فلا يكفر على القول الراجح إلا من تركها تركاً مطلقاً، لقوله ﷺ : " بين الرجل وبين

стр. 4382

الكفر والشرك ترك الصلاة " (١) .ولم يقل ترك صلاة، وكذلك قوله صلى الله عليه سلم: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (٢) . وليس عليه قضاء ما دام تركها بغير عذر، وإنما عليه أن يتوب إلى الله ، وإذا تاب توبة نصوحاً، فإن الله يقول: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (٣) . - ٥٨ وسئل فضيلة الشيخ: بعض المرضى يترك الصلاة بحجة عدم استطاعة الوضوء ونجاسة الملابس، فما حكم هذا العمل ؟ فأجاب قائلاً: هذا العمل جهل وخطر، فإن الواجب علىالمؤمن أن يقيم الصلاة في وقتها بقدر استطاعته، قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: " ﷺ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب " (٤) . وقال الله تعالى في القرآن: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (٥) . فجعل الله للمريض الذي لا يستطيع استعمال الماء جعل الله له بدلاً بالتيمم، وكذلك بالنسبة للصلاة فالرسول ﵊ جعلها مراحل، فقال: " صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب ". فيجب على المريض أن يتوضأ أولاً، فإن لم يستطع تيمم،

стр. 4383

ثم يجب أن يصلي قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً يوميء بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض إذا لم يستطع السجود، فإن كان يتمكن من السجود سجد، فإن لم بستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنب ويوميء بالركوع والسجود، فإن لم يستطع الحركة إطلاقاً لكن قلبه يعقل فإنه ينوي الصلاة ينوي الأفعال، ويتكلم بالأقوال، فمثلاً يكبر ويقرأ الفاتحة، فإذا وصل إلى الركوع نوى أنه ركع، وقال الله أكبر، وسبح سبحان ربي العظيم، ثم قال سمع الله لمن حمده، ونوى الرفع، وهكذا بقية الأفعال، ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها، حتى لو فرض أن عليه نجاسة في بدنه، أو في ثوبه، أو في الفراش الذي تحته ولم يتمكن من إزالتها فإن ذلك لا يضره فيصلي على حسب حاله لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (١) . والله الموفق. - ٥٩) وسئل فضيلة الشيخ: عن مريض قبل وفاته بأربعة أيام ترك الصلاة لعدم قدرته على الحركة، ولعدم قدرته على الوضوء ولعدم قدرته على أداء الصلاة فهل تقضى عنه الصلاة ؟ فأجاب بقوله: الصلاة لا تقضى عن المريض إذا مات، ولكن أنصح السائل وغيره فأقول: إن هذه المشكلة تواجه كثيراً من المرضى تجده يكون متعباً من مرضه، ولا يجد ماءً يتوضأ به، ولا يجد تراباً يتيمم به، وربما تكون ثيابه ملوثة بالنجاسة فيفتي نفسه في هذه الحال أنه لا يصلي وأنه بعد أن يبرأ يصلي، وهذا خطأ عظيم، والواجب على المريض أن يصلي بحسب حاله، بوضوء إن أمكن، فإن لم يمكن

стр. 4384

فيتيمم، فإن لم يمكن فإنه يصلي ولو بغير تيمم ثم يصلي وثيابه طاهرة، فإن لم يكن صلى بها ولو كانت نجسة، وكذلك بالنسبة للفراش إذا كان طاهراً، فإن لم يكن تطهيره ولا إزالته وإبداله بغيره ولا وضع ثوب صفيق عليه فإنه يصلي عليه وإن كان نجساً. وكذلك بالنسبة لاستقبال القبلة يصلي مستقبل القبلة، فإن لم يكن يستطع صلى بحسب حاله.والمهم أن الصلاة لا تسقط ما دام العقل ثابتاً فيفعل ما يمكنه، حتى ولو فرض أنه لا يستطيع الحركة لا برأسه ولا بعينه فإنه يصلي بقلبه. وأما الصلاة بالإصبع كما يفعله العامة فهذا لا أصل له فإن بعض العوام يصلي بأصبعه، وهذا ليس له أصل لا من السنة، ولا من كلام أهل العلم. فالمهم أنه يجب على المريض أن يصلي بحسب حاله لأن الله يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (١) . وقال النبي ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (٢) . - ٦٠) سئل فضيلته: عن حكم بقاء المرأة المتزوجة مع زوج لا يصلي وله أولاد منها؟ وحكم تزويج من لا يصلي ؟ فأجاب بقوله: إذا تزوجت امرأة بزوج لا يصلي مع الجماعة ولا مع غير الجماعة فإنه لا نكاح بينهما، ولا تكون زوجة له لتركه للصلاة،

стр. 4385

ولا يجوز لها أن تمكنه من نفسها، وليس له الحق في أن يستبيح منها ما يستبيحه الرجل من زوجته؛ لأنها امرأة أجنبية منه، ويجب عليها في هذه الحال أن تتركه وتذهب إلى أهلها، وأن تحاول قدر ما تستطيع التخلص من هذا الرجل؛ لأنه كافر بتركه الصلاة. فعليه نقول ونرجو أن يعلم كافة المسلمين أن أي امرأة زوجها لا يصلي لا يجوز لها أن تبقى معه، حتى لو كان لها أولاد منه؛ فإن الأولاد في هذه الحال سيتبعونها ولا حق لأبيهم بحضانتهم؛ لأنه لا حضانة لكافر على مسلم، وعلى المسلم الذي يخاف الله أن يعلم أن من عقد زواجاً لابنته على رجل لا يصلي فإن العقد باطل وغير صحيح، حتى ولو كان على يد مأذون شرعي، فإن من الناس من يخفي الواقع على المأذون فاتقوا الله في نسائكم ولا تعرضوهن للتجارب كما يفعل بعض الناس الآن، يزوج ابنته على من لا يصلي ويقول لعل الله يهديه فقد قال الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ) (١) . أما من تاب وأقام الصلاة فإنه يعقد له عقد جديد، والله الهادي إلى سواء السبيل. - ٦١) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الشخص الذي لا يصلي إطلاقاً ؟ الجواب: الذي لا يصلي مرتد عن الإسلام كافر بالله تعالى كفراً مخرجاً عن الملة لقول النبي ﷺ : " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " (٢) . رواه مسلم. وهناك أدلة أخرى لا نطيل بذكرها.

стр. 4386

ويترتب على تركه الصلاة أمور دنيوية وأمور أخروية: أما الأمور الدنيوية فمنها: ١ - أنه يجب على ولاة الأمور أن يدعوه إلى الصلاة فإن تاب مخلصاً لله تعالى وصلى تاب الله عليه وإلا وجب قتله كافراً مرتداً ٠ ٢ - لا يحل لأحد أن يزوجه، فإن زوجه فالنكاح باطل لا تحل به الزوجة ٠ ٣ - تحرم عليه زوجته التي معه، وينفسخ نكاحها منه فيجب عليها مفارقته حتى يرجع إلى الإسلام ٠ ٤ - لا تحل ذبيحته ولا تؤكل بينما ذبيحة اليهودي والنصراني تحل وتؤكل ٠ ٥ - إذا مات أحد من أقاربه فإنه لا شيء له من ميراثه، وإذا مات هو لم يرثه أحد من قرابته بل يصرف ماله إلى صندوق الدولة لقول النبي ﷺ :" لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " (١) . ٦ - لا يحل له دخول حرم مكة وهو ما كان داخل الأميال ٠ ٧ - لا يقبل له عمل صالح من صدقة، ولا صيام، ولا حج ولا غيره ٠ ٨ - إذا مات لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يدعى له بالرحمة والمغفرة، ولا يحل لأحد من أهله يعلم حاله أن يقدمه إلى المسلمين ليصلوا عليه، أو يدفنه في مقابرهم، وإنما يخرج به إلى مكان فيحفر له ويدفنه ٠ وأما الأمور الأخروية المترتبة على ترك الصلاة فمنها: ١ - العذاب الدائم في قبره كما يعذب الكافرون أو أشد

стр. 4387

٢ - أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف. ٣ - أنه يدخل النار فيها أبد الآبدين. - ٦٢) وسئل فضيلته: عن رجل لا يصلي الصلاة إطلاقاً مع إقراره بوجوبها ويصوم رمضان لكنه لا يصلي هل يحكم بإسلامه ؟ فأجاب بقوله: الصلاة أمرها عظيم وشأنها كبير، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين بإجماع أهل العلم، وورد الوعيد الشديد في إضاعتها في الكتاب والسنة، ولا أظن أن أحداً يؤمن بفرضيتها وتأكدها والوعيد على إضاعتها ثم يتركها مع أنها عمل يسير سهل موزع في اليوم والليلة ولا يتركها إلا أحد رجلين: إما شاك في فرضيتها، أو معاند أعظم عناد لله ورسوله. ومن زعم أنه مقر بوجوبها، أو قال إنه مقر بوجوبها ولكنه لم يصل فهو كافر وإن كان يصوم ويحج ويزكي لقول النبي ﷺ : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (١) . رواه مسلم. وقال: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (٢) . رواه الخمسة، وقال عبد الله بن شقيق: " كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة " (٣) . رواه الترمذي. وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – ﵁:لا حظ في الإسلام لمن ترك

стр. 4388

الصلاة (١) . – يعني لا نصيب له – وقال الإمام أحمد في حديث: آخر ما تفقدون من دينكم الصلاة. قال: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء فإذا ذهبت صلاة المرء ذهب دينه. وقال بن حزم: وقد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة – ﵃ – أن من ترك صلاة فرضٍ واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفاً. وزاد المنذري: عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبا الدرداء، وهذا المذكور في هذا الحديث كفر مخرج عن الإسلام. وقال ابن رجب في شرح الأربعين: وأما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث متعددة تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام. قلت: ولهذا لما ذكر النبي ﷺ الأمراء الذين نعرف منهم وننكر قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: " لا ما صلوا " (٢) . فجعل الصلاة مانعة من قتالهم، فإذا لم يصلوا جاز قتالهم، ولا يجوز قتالهم إلا إذا كفروا كما في حديث عبادة بن الصامت قال: " بايعنا رسول الله ﷺ على ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان " (٣) . وإذا تبين كفر تارك الصلاة فإنه لا يقبل منه عمل وتنفسخ منه زوجته فلا تحل له لقول الله تعالى في المهاجرات المؤمنات: (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ) (٤) . وإذا مات لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلي عليه، ولا يدفن مع المسلمين بل يحفر له في مكان ويدفن، ولا يدعى له بالرحمة

стр. 4389

والمغفرة، ولا يورث ماله بل يصرف إلى بيت المال فيجب الحذر كل الحذر من ترك الصلاة والتهاون بها، لأن الأمر عظيم والخطب جسيم نسأل الله السلامة والهداية. - ٦٣) وسئل فضيلته: عن رجل متزوج من امرأة وله منها أربع بنات ولكنها لا تصلي علماً أنها تصوم رمضان، وحينما طلب منها أن تصلي أفادت بأنها لا تعرف الصلاة، ولا تعرف القراءة، فما الحكم ؟ فأجاب بقوله: ذكرت أن زوجتك لا تصلي ولكنها تصوم، وأنك إذا أمرتها بالصلاة تقول إنها لا تعرف القراءة، والواجب عليك حينئذ أن تعلمها القراءة إذا لم يقم أحد بتعليمها، ثم تعلمها كيف تصلي ما دام عذرها الجهل، فإن من كان عذره الجهل فإنه يزول بالتعليم فعلمها وأرشدها إلى ذلك، ثم إن أصرت على ترك الصلاة بعد العلم فإنها تكون كافرة والعياذ بالله، وينفسخ نكاحها، فإن لم تحسن القراءة فإنها تذكر الله وتسبحه وتكبره ثم تستمر في صلاتها ويكون هذا الذكر بدلاً عن القراءة حتى تتعلم ما يجب عليها. - ٦٤) وسئل فضيلته: عمن ترك الصلاة في السنين الأولى من عمره هل يقضي ؟ فأجاب بقوله: هذه المسألة من المسائل الكبيرة الهامة، والعلماء مختلفون فيها: فجمهورهم قالوا: يجب عليه قضاء جميع الصلوات التي تركها بعد البلوغ ولو كانت أكثر من خمسين سنة، وهذا مذهب مالك، وأبي

стр. 4390

حنيفة، والشافعي، وأحمد، فجميع هؤلاء الأئمة الأربعة متفقون على أنه يجب عليه قضاء ما فاته بعد بلوغه، وحجتهم: أن هذا الشخص بالغ عاقل مسلم ملتزم لأحكام الإسلام، والصلاة من أوجب واجبات الإسلام، بل هي أعظم أركانه بعد الشهادتين، ولم يقم دليل على أن تأخيرها عن وقتها مسقط لوجوبها، بل لو كان تأخيرها عن الوقت عمداً مسقطاً لوجوبها لكان فيه فتح باب للتلاعب وإضاعة الصلاة، وهذا الشخص إذا صح أنه تائب فإن من تمام توبته أن يقضي ما وجب عليه في ذمته، كالدين لآدمي إذا أنكره ثم ندم وتاب فإنه لا يبرأ منه إلا بدفعه إلى صاحبه، وأيضاً فإن النبي ﷺ أمر من نام عن الصلاة أو نسيها أن يصليها إذا ذكرها أو استيقظ (١) ، فإذا كان هذا في حق النائم أو الناسي وهما معذوران فكيف بحال المستيقظ الذاكر المتعمد لتركها أفلا يكون أولى بالأمر بالقضاء ممن كان معذوراً؟ وأيضاً فإن النبي ﷺ لما شغله المشركون عام الخندق عن الصلاة صلاها بعد الغروب (٢) ، فدل ذلك على وجوب قضاء الصلاة إذا فاتت، فهذه أربعة أدلة على وجوب القضاء مجملها كما يلي: ١- أنه شخص بالغ عاقل مسلم ملتزم لأحكام الإسلام فوجب عليه قضاء الصلاة إذا فوتها، كما يجب عليه أداؤها في الوقت. ٢- أنه شخص عاص لله ورسوله على بصيرة فلزمته التوبة ومن تتمتها أن يقضي ما فاته من الواجب. ٣- أن النبي ﷺ أوجب على المعذور بنوم أو نسيان قضاء ما فاته من

стр. 4391

الصلوات فغير المعذور من باب أولى. ٤- أن النبي ﷺ انشغل بالجهاد عن الصلاة في غزوة الخندق فقضاها بعد فوات وقتها فغير المشغول بالجهاد من باب أولى. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – إلى عدم وجوب القضاء على من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها، وقال: إنه لو صلى آلاف المرات عن الصلاة الماضية التي فوتها باختياره عمداً لم تنفعه شيئاً، ولكن يجب عليه أن يحقق التوبة واللجوء إلى الله ويكثر من الاستغفار والنوافل، والتوبة تجب ما قبلها وتهدمه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وفي هذا مصلحة للتائب وتسهيل عليه وترغيب له في التوبة، فإنه ربما يستصعب التوبة إذا علم أنه لا تقبل توبته حتى يقضي صلاة ثلاثين سنة ونحوها والله تعالى يحب من عباده أن يتوبوا إليه، وقد يسر لهم باب التوبة وفتحه لهم، وأزال العوائق دونه، ورغبهم في دخوله غاية الترغيب. واستدل لمذهب شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بأدلة منها: ١ - أن الله فرض الصلاة على المؤمنين، ووقتها بوقت محدود لا يصح فعلها قبله بإجماع العلماء، فلو صلى الظهر قبل الزوال، أو المغرب قبل الغروب، أو الفجر قبل طلوع الفجر لم تصح صلاته بإجماع المسلمين، فكذلك إذا صلاها بعد الوقت فقد أخرجها عن وقتها المحدد، فما الذي يجعلها تصح بعد الوقت ولا تصح قبله مع أن الوقت محدد أوله وآخره. ٢- وأن جبريل صلى بالنبي ﷺ في أول الوقت وآخره وقال: يا

стр. 4392

محمد الصلاة ما بين هذين الوقتين (١) يعني أول الوقت وآخره. وقال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (٢) . ٣- وأنه صح عن النبي ﷺ أنه قال: " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " (٣) . فمفهوم هذا الحديث أن من أدرك أقل من ركعه فإنه لم يدرك، فكيف بمن أخرج الصلاة كلها عن الوقت فإنه غير مدرك لها فلا تنفعه، وإذا لم تنفعه فلا فائدة من إلزامه بفعلها. ٤- وأيضاً فقد قال النبي ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (٤) . أي مردود عليه، ومصلي الصلاة بعد خروج وقتها بلا عذر قد عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﷺ ، بل فيه نهيه الشديد، وإذا كان كذلك صارت صلاته بعد الوقت مردودة إذا لم يكن معذوراً بالتأخير لأنها مخالفة لأمر النبي ﷺ ، والمردود لا فائدة منه سوى العناء وإضاعة الوقت بلا فائدة، فهذه أربعة أدلة لما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في عدم وجوب قضاء الصلاة لمن أخرجها عن وقتها بلا عذر ونجمل هذه الأدلة فيما يأتي: ١-

стр. 4393

قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (١) . أي فرضاً محدداً بوقت والمحدد بوقت كما لا يصح قبله لا يصح بعده بلا عذر وإلا لما كان لتحديد آخره فائدة سوى تحريم التأخير. ٢- أن جبريل أم النبي ﷺ في أول الوقت وآخره وقال: " يا محمد الصلاة ما بين هذين الوقتين " (٢) . ٣- قوله ﷺ : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " (٣) . وكذلك في الصبح فمفهوم الحديث أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة. ٤- قوله ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (٤) . والصلاة بعد الوقت بلا عذر ليس عليها أمر النبي ﷺ بل فيها نهيه الشديد فتكون مردودة. وقد أجاب شيخ الإسلام عن أدلة الجمهور بما يلي: ١- عن الدليل الأول: بأنه صحيح شخص بالغ مسلم ملتزم لأحكام الإسلام ولكن إلتزامه مقيد بالحدود الشرعية فإذا أتى بالعمل على غير الوجه المشروع لم يكن ملتزماً فلا يكون عمله صحيحاً وإذا لم يكن صحيحاً فأي فائدة في إلزامه به، وليس هناك دليل على إلزام الشخص بعمل مردود لا فائدة فيه؛ لأن إلزامه بمثل هذا عبث تأباه حكمة الشرع. نعم لو قدر أن في إلزامه بذلك مصلحة لردعه عن تكرر

стр. 4394

الترك لكان إلزامه بقضاء ما فاته لهذه المصلحة قولاً حسناً كما قال الجمهور. ٢- وعن الدليل الثاني: أنا لا نسلم أن من تمام التوبة قضاء ما فاته بعد خروج وقته بل تصح توبته وإن لم يقض، لأنه فات وقته، وقد أخبر الله تعالى عمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً بأنه تعالى يبدل سيئاته حسنات وكان الله غفوراً رحيماً. وأيضاً فإن عدم إلزامه بالقضاء قد يكون أقرب إلى تحقيق توبته وتمامها؛ لأنه يجد الباب أمامه مفتوحاً والطريق سهلاً فيتشوق إلى التوبة ويفرح بها ويراها نعمة من الله عليه أن يسر له التوبة وسهلها من غير تعب ولا مشقة، وإذا قدر أن همته كبيرة وعزيمته قوية وأنه سيقدم على قضاء ما فاته فربما تصغر همته وتضعف عزيمته بعد الشروع في القضاء خصوصاً إذا كثرت الفوائت، وكثرت الشواغل فتثقل عليه التوبة وينغلق عليه بابها. إذن فالقول بعدم وجوب قضاء ما فاته أقرب إلى تمام التوبة وتحقيقها من القول بوجوب القضاء. وأما قياس ذلك على من عليه دين فأنكره ثم تاب فإنها لا تصح توبته حتى يقضيه: فهذا قياس فاسد غير صحيح لأن قضاء الدين ليس لوقته آخر متى قضاه بريء منه، بخلاف الصلاة فإن وقتها محدود ابتداء ونهاية والقياس الصحيح أن نقول: كما أن الجمعة إذا أخرها الناس حتى خروج وقتها فإنها لا تصح منهم جمعة فكذلك بقية الصلوات؛ لأن الكل مؤقت بوقت ولا دليل للتفريق بين الجمعة وغيرها. ٣- وعن الدليل الثالث: أت المعذور بنوم أو نسيان حتى خرج وقت الصلاة يصليها متى زال عذره؛ لأن النبي ﷺ جعل حقها في وقت المعذور هو وقت زوال عذره، فالمعذور إذا صلى الصلاة حين زوال

стр. 4395

عذره فقد صلاها في وقتها الذي حدده رسول الله ﷺ لقوله: " فليصلها إذا ذكرها " (١) . وإذا كانت صلاته إياها في الوقت فقد وقعت على الوجه المأمور به فتكون صحيحة مقبولة. ٤- وعن الدليل الرابع: ما فعله النبي ﷺ في غزوة الخندق حيث أخر صلاة النهار إلى ما بعد الغروب فلأنه كان مشغولاً بالجهاد ولذلك قال: " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر " (٢) ، فيكون تأخيرها حتى خرج الوقت لعذر، فوقتها وقت زوال العذر، وأيضاً ففعله ﷺ ذلك كان قبل مشروعية صلاة الخوف على رأي كثير من أهل العلم، ولما شرعت صلاة الخوف صار المسلمون يصلونها في وقتها. ونحن نفرق بين المعذور وغيره فنقول: المعذور يصليها إذا زال عذره ولو بعد الوقت، وإما غير المعذور فلا تصح منه بعد الوقت، وإلا لما كان لتحديد الوقت فائدة سوى تحريم التأخير؛ ولأنها بعد الوقت غير موافقة لأمر الله ورسوله وقد قال رسول الله ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (٣) . من هذا تبين أن للعلماء فيها رأيين: أحدهما: وجوب القضاء وهو رأي الجمهور وقد ذكرنا أدلتهم التي نعرفها. الثاني: عدم وجوب القضاء وأنه يكفي تحقيق التوبة، والإكثار من الاستغفار والعمل الصالح، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الراجح لقوة دليله. والله أعلم. -

стр. 4396

٦٥) وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم موالاة الذي لا يصلي إلا يوم الجمعة، وإذا كانت المقاطعة ضرراً على العائلة، فهل يجوز مقاطعته ؟ فأجاب بقوله: أولاً: إذا قلنا بأن الرجل لا يكفر إلا بترك الصلاة بالكلية، فإن هذا الذي لا يصلي إلا يوم الجمعة لا يكفر؛ لأنه لم يتركها مطلقاً، وإن قلنا بأنه يكفر بترك الصلاة الواحدة أو الصلاتين يجمع أحدهما إلى الأخرى، فإن هذا يكون كافراً.فمتى حكمنا بالكفر فإنه يجب هجره ومقاطعته، بل يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل، أما إذا لم نحكم بكفره فإنه يبقى غير كافر ويكون هجره وعدم هجره مبنياً على مصلحة، فإن وجدنا مصلحة في هجره هجرناه، وإن لم نجد مصلحة فإننا لا نهجره. - ٦٦) وسئل فضيلته عن رجل لا يصلي، ولكنه يعمل أعمالاً صالحه فما الحكم ؟ فأجاب بقوله: الرجل الذي يفعل الخير فيتصدق ويحسن العشرة، ويحسن الخلق، ويصل الرحم وغير ذلك لكنه لا يصلي فلا ينفعه هذا كله عند الله، قال تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (١) . وقال تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه) (٢) . ومع أن النفقات نفعها متعد إلا

стр. 4397

أنهم لم تقبل منهم؛ لأنهم كفروا بالله. وكل كافر مهما عمل من الخير فلا ينفعه عند الله تعالى. ويجب أن نعرف الفرق بين المرتد وبين الكافر الأصلي، فالكافر الأصلي يمكن أن نتركه على دينه ولا نقول له شيئاً، أما المرتد فنطالبه بالرجوع إلى الإسلام فإن أبى فقد وجب قتله ولا يجوز أن يبقى على ظهر الأرض، وقد قال النبي ﷺ : " من بدل دينه فاقتلوه " (١) ، والكافر الأصلي قد تكون له أحكام كحل ذبيحته مثل أهل الكتاب، أما تارك الصلاة فلا تحل ذبيحته ولو سمى وأنهر الدم فذبيحته ميتة خبيثة. - ٦٧) وسئل فضيلته: عن امرأة زوجها لا يصلي فهل تطلب الطلاق منه، مع العلم أنها ليس لها عائل غيره ؟ فأجاب بقوله: إذا كان الزوج لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق والزوجة تحل له، أما إذا كان لا يصلي أبداً ونصحته زوجته بالصلاة فأصر فهو كافر مرتد عن الملة، لا تحل له زوجته، ولا يجوز أن تبقى معه، ولا يحل هو لها، ويجب عليها الامتناع منه، ولتذهب هي وأولادها إلى أهلها، ولا ولاية له ولا حضانة على الأولاد، لقول الله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (٢) . فهذا في الآخرة وكذلك في الدنيا. وقد نص العلماء على ذلك كما في زاد المستقنع: " ولا حضانة لكافر على مسلم ". وعلاج هذا الداء سهل وهو أن يسلم الرجل ويدخل

стр. 4398

في دينه فيصلي، وإلا فالحل الفراق. والدليل على كفره كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وكلام السلف الصالح والنظر الصحيح؛ فالأدلة في ذلك سمعية وعقلية. أما الكتاب، فقوله تعالى عن المشركين: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (١) . أي فإن لم يتوبوا من الشرك ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا إخواناً لنا في الدين، ومن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي إلا بالكفر، ولا تنتفي بالمعاصي مهما عظمت، حتى قتل المؤمن عمداً فقد قال الله فيه: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) (٢) . فجعل القاتل أخاً للمقتول. ومقاتلة المسلمين وهي من أعظم الذنوب قال الله فيه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (٣) . ولو كان ترك الصلاة معصية وكبيرة فقط لو تنتف به الأخوة الإيمانية، وعلى هذا فترك الصلاة مخرج من الملة بمقتضى هذه الآية الكريمة. فإن قيل: هذه الآية فيها أيضاً عدم إيتاء الزكاة وأنه ينفي الأخوة الإيمانية، فهل تقول بذلك؟ فالجواب: لولا وجود ما يمنع من ذلك لقلنا به، وهو ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وظهره، كلما بردت

стр. 4399

أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضيين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (١) . ومن المعلوم أنه إن كان يمكن أن يرى سبيله إلى الجنة فليس بكافر. ومن السنة: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (٢) . فجعل ترك الصلاة فاصلاً بين الإيمان والكفر، ومن المعلوم أن الفاصل يخرج المفصول بعضه عن بعض ويقطع الاتصال نهائياً. فإما صلاة وإما كفر. وكذلك قول النبي ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (٣) .ومن كلام الصحابة قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة " (٤) . والحظ هو النصيب، والحظ منفي هنا بلا النافية التي تمنع أي شيء من منفيها، فلاحظ قليل ولا كثير من الإسلام لتارك الصلاة.وكذلك قول عبد الله بن شقيق التابعي الثقة: " كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة " (٥) .وهذا حكاية إجماع.وقد حكى إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة إسحاق بن راهويه.

стр. 4400

أما النظر: فلأن كل إنسان لا يصلي مع علمه بأهمية الصلاة في الإسلام، وأنها ثاني أركانه، وأن لها من العناية حين فرضها، وحين أدائها ما لا يوجد في عبادة أخرى، لا يمكن أن يدعها مع ذلك وفي قلبه شيء من الإيمان. وليس الإيمان مجرد التصديق بوجود الله وصحة رسالة محمد ﷺ ، فالتصديق بهذا كان موجوداً حتى في الكفار وقد شهد بذلك أبو طالب، لكن لابد أن يستلزم الإيمان القبول للخبر والإذعان، فإذا لم يكن إذعان ولا قبول فلا إيمان. وعلى هذا فتارك الصلاة كافرخارج عن الملة إذا مات فلا يغسل ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يدعى له بالرحمة؛ لأنه خالد في نار جهنم، فهو كافر كفراً أكبر، نسأل الله لنا ولكم السلامة.أما الذي يصلي ويترك، فهذا موضع خلاف بين العلماء القائلين بكفر تارك الصلاة: فمنهم من كفره بفرضين. ومنهم من كفره بترك فرض واحد. ومنهم من قال: إذا كان أكثر وقته لا يصلي فهو كافر.والذي يظهر أنه لا يكفر إلا إذا كان لا يصلي أبداً، فإن كان يصلي الجمعة أو رمضان ننظر: فإن كان يفعل ذلك لعدم اعتقاد وجوب غيرهما فهو كافر، لا لترك الصلاة وإنما لإنكار الوجوب، وإنكار الوجوب لا يشترط فيه الترك، فلو أنكر رجل وجوب الصلاة فهو كافر وإن صلى.

стр. 4401

وبهذا يتبين خطأ من حمل الأحاديث الواردة في كفر تارك الصلاة على تاركها جحوداً لوجوبها، لأن ذلك لا يصح طرداً ولا عكساً، فمن جحد وجوبها كفر وإن صلى، ومن جهة العكس لا يصح؛ لأن الحديث دل على كفر تاركها فإذا ألغينا هذا الوصف واعتبرنا وصفاً لم يعتبره الشرع بل ألغاه فلا يصح. وقد أورد البعض على هذا حديث عبادة بن الصامت: " خمس صلوات فرضهن الله على عباده من أتى بهن فأتم ركوعهن وسجودهن ووضوءهن أدخله الله الجنة، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " (١) وهذا الحديث لا يقابل الأحاديث الدالة على كفره في الصحة ومعلوم أنه عند التعارض يقدم الأقوى. وكذلك فلا يدل هذا الحديث على المراد؛ لأن الرسول ﷺ قال: " فأتم ركوعهن وسجودهن ووضوءهن ". ومن لم يأت بهن على هذا الوصف أي وصف التمام فليس له عهد. فنفى الإتيان منصب على الإتيان على وجه التمام؛ لأنه المذكور في أول الحديث، أما من لم يأت بهن أبداً فالأدلة واضحة في كفره. أما قول المرأة إنها ليس لها من يعولها فهذا من ضعف توكلها على الله، فإن الله تعالى يعول خلقه، وقد قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب) (٢) . وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ

стр. 4402

يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ٤) (١) . فلتستعن بالله ولتفارق هذا الزوج الذي لا يصلي وسيجعل الله لها فرجاً ومخرجاً. - ٦٨) سئل فضيلة الشيخ عن رجل كان لا يصلي مطلقاً لثلاث سنوات مضن وتاب فهل يقضي ؟ فأجاب بقوله: لا قضاء عليه فيما مضى لوجهين: الأول: أن ترك الصلاة ردة عن الإسلام يكون به الإنسان كافراً على القول الراجح الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة. وعلى هذا فإن رجوعه إلى الإسلام يمحو ما قبله لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (٢) . الوجه الثاني: أن من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها دون عذر شرعي كالصلاة والصيام ثم تاب فإنه لا يقضي ما ترك لأن العبادة المؤقتة محدودة من قبل الشارع بحد أول وآخر. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (٣) . ولا يرد على هذا مثل قوله ﷺ : " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " (٤) . وقوله تعالى في الصيام: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (٥) . لأن التأخير هنا للعذر وقضاء

стр. 4403

المعذور بعد الوقت كالأداء في أجره وثوابه. وعلى هذا فلا يلزمك أيها الأخ قضاء ما تركته من واجبات مدة السنوات الثلاث التي ذكرتها - ٦٩) وسئل فضيلته: هناك اهتمام خاص عند كثير من الناس بالصلاة خاصة في رمضان دون غيره، فبماذا تنصحهم ؟ فأجاب بقوله: أنصحهم بأن يتقوا الله في جميع أوقاتهم في رمضان وغيره؛ لأن الإنسان مأمور بعبادة الله إلى الموت. قال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ٩٩) (١) . - ٧٠) وسئل فضيلته: كثير من الآباء لا يهتمون بتربية أولادهم وخاصة من الناحية الدينية، فيقصرون بحجة التعب بعد عناء العمل، وما رأيكم فيمن يدعون الإسلام وهم قلما صاموا رمضان أو تذكروا الصلاة ؟ فأجاب قائلاً: الواجب على المؤمن أن يهتم بتربية أولاده اهتماماً بالغاً ليكون ممتثلاً لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يؤْمَرُونَ) (٢) . وليقم بالمسئولية التي حملها إياه رسول الله ﷺ في قوله: " الرجل راع في أهله، ومسئول عن رعيته " (٣) .

стр. 4404

ولا يحل له أن يهملهم بل عليه أن يؤدبهم بحسب أحوالهم وبحسب جرائمهم، ولهذا قال رسول الله ﷺ : " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر " (١) . وليعلم أن هذه الأمانة التي حملها سوف يسأل عنها يوم القيامة، فليعد الجواب الصواب حتى يتخلص من هذه المسئولية، وسيجني ثمار ما عمل: إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وربما يعاقب به في الدنيا فيبتلى بأولاد يسيئون إليه ويعقونه ولا يقومون بحقه. وأما رأينا فيمن يدعون الإسلام وهم قلما صاموا رمضان أو تذكروا الصلاة: فإن كان هؤلاء الذين لا يصومون رمضان يعتقدون أن الصيام ليس بواجب وأنه إنما هو رياضة بدنية إن شاء الإنسان صامه وإن شاء أفطره فهؤلاء كفار؛ لأنهم جحدوا فريضة من فرائض الإسلام وهم غير معذورين بجهلها لكونهم يعيشون في بيئة إسلامية. وإما إن كانوا لا يصومون رمضان مع اعتقادهم أنه فريضة وواجب وأنهم بذلك عصاة، فإنهم لا يكفرون على القول الراجح من أقوال أهل العلم. وأما الصلاة فإن كانوا لا يصلون أبداً فهم كفار، سواء أقروا بوجوبها أو أنكروا وجوبها، والدليل على كفرهم أدلة من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وأقوال الصحابة ﵃ وقد سبق شيء من ذلك.

стр. 4405

ولم يرد في الكتاب ولا في السنة أن تارك الصلاة ليس بكافر، أو أنه مؤمن، أو أنه يدخل الجنة، أو أنه لا يدخل النار ونحو ذلك، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة؛ لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة، والخاص مقدم على العام كما هو معروف في أصول الفقه ومصطلح الحديث. فإن قال قائل: ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحداً لوجوبها؟ قلنا: لا يجوز ذلك؛ لأن فيه محذورين: المحذور الأول: إلغاء وصف اعتبره الشارع وعلق الحكم به، فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود، ورتب الأخوة في الدين على إقامة الصلاة دون الإقرار بوجوبها. ولم يقل الله تعالى (فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة) ، ولم يقل النبي ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر) ، ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن. قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) (١) . وقال تعالى مخاطباً نبيه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (٢) .

стр. 4406

المحذور الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطاً للحكم، فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك، فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل شروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه كان كافراً مع أنه لم يتركها. فتبين بذلك أن حمل النصوص على من تركها جاحداً لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة، كما جاء ذلك صريحاً فيما رواه بن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت – ﵁ – قال: أوصانا رسول الله ﷺ : " لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تتركوا الصلاة عمداً، فمن تركها عمداً متعمداً فقد خرج من الملة " (١) . وأيضاً فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، لأن هذا الحكم عام في الصلاة والزكاة والحج مما علم وجوبه بالضرورة من الدين، فمن ترك منها واحداً جحداً لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل. وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري، فهو مقتضى الدليل العقلي النظري، فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هي عمود الدين، وجاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها؟! وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها، فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقي إيماناً مع التارك.

стр. 4407

وجمهور الصحابة – ﵃ – حكى غير واحد إجماعهم على كفر تارك الصلاة، قال عبد الله بن شقيق: " كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة " (١) . رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما، وقال الإمام اسحاق بن راهويه الإمام المعروف: " صح عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر " وذكر بن حزم أنه قد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة – ﵃ أجمعين -،قال:"ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة ". نقله عنه المنذري في الترغيب والترهيب، وزاد من الصحابة عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبا الدرداء – ﵃ – قال: ومن غير الصحابة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم، قلت: وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره بن كثير في تفسيره لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) (٢) . وذكر بن القيم في كتابه الصلاة أنه أحد الوجهين في المذهب الشافعي وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه. فإن قيل: ما الجواب عما استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة؟ قلنا: الجواب عن ذلك أن ما استدل به هؤلاء فإما أن لا يكون فيه

стр. 4408

دلالة أصلاً، وإما أن يكون مقيداً بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، وإما أن يكون مقيداً بحال يعذر فيها بترك الصلاة، وإما أن يكون عاماً مخصوصاً بأدلة تكفير تارك الصلاة - فلا تخرج الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة عن هذه الأحوال الأربع. وهذه المسألة من أهم المسائل وأعظمها، والواجب على الإنسان أن يتقي الله تعالى في نفسه، وأن يحافظ على الصلاة حتى يكون ممن قال الله فيهم: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (١) . - ٧١) وسئل فضيلة الشيخ: عن شاب مستقيم ولكنه يتعب كثيراً في عمله حتى إنه لا يستطيع أن يصلي الفجر في وقتها من شدة التعب والإرهاق ؟ فأجاب بقوله: الواجب عليه أن يدع العمل الذي يكون سبباً في تأخير صلاة الفجر؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد إذا كان يعرف أنه لو ترك الإجهاد تمكن من صلاة الفجر فالواجب عليه أن لا يجهد نفسه حتى يصلي الفجر في وقتها مع المسلمين. - ٧٢) وسئل فضيلة الشيخ: عن رجل عنده الاستعداد التام للقيام

стр. 4409

لصلاة الفجر فيضع جميع الأسباب لكن لا يقوم للصلاة، فما نصيحتكم له؟ وهل هو آثم في ذلك؟ فأجاب قائلاً: يجب عليه أن يعمل كل الأسباب التي تجعله يصلي الفجر جماعة، ومن ذلك أن ينام مبكراً، لأن بعض الناس يتأخر في النوم ولا ينام إلا قبيل الفجر ثم لا يتمكن من القيام، ولو وضع المنبه، ولو أمر من ينبهه، لذلك نحن ننصح هذا وأمثاله بأن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين ويصلوا جماعة. أما هل هو آثم؟ نعم هو آثم إذا كان هذا بسببه سواء كان بتأخره في المنام أو كان ذلك بترك الاحتياط بالاستيقاظ فإنه آثم. - ٧٣) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم من فاتته صلاة الفجر جماعة مع المسلمين بسبب إيقاظ أبنائه؟ وبماذا تنصحه ؟ فأجاب بقوله: أنصحه بأن يوقظ أبنائه قبل الآذان حتى يتمكن من صلاة الجماعة، ولا يحل له أن يدع صلاة الجماعة من اجل إيقاظ أبنائه، وعلاج ذلك أن يتقدم بإيقاظهم في وقت يتمكن من إيقاظهم، وإدراك الجماعة، أما أن يدعهم حتى يؤذن ثم يقوم فيوقظهم، وهم قد يكونون كثيرين، وقد يكونون ثقيلي النوم فهذا تفريط منه. - ٧٤) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم من يؤدي الصلوات في جماعة دون صلاة الفجر ؟ فأجاب قائلاً: هو آثم بتركه أداء صلاة الفجر مع الجماعة، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يؤدي صلاة الفجر مع الجماعة

стр. 4410

ويخشى على من هذه حاله من النفاق، لأن النبي ﷺ قال: " أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً " (١) . متفق عليه. - ٧٥) وسئل فضيلته: ما هي النصيحة العامة التي توجهها للرجال والنساء جميعاً في شأن صلاة الفجر خاصة ؟ فأجاب بقوله: أنصح كل إنسان مسلم أن يحافظ على صلاة الفجر وغيرها؛ لأن الصلاة هي عمود الدين وهي أوكد العبادات بعد الشهادتين ومن تركها فقد كفر، ومن أضاعها فهو على خطر، قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً *إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) (٢) . فإن تاب هؤلاء وآمنوا وعملوا صالحاً فإنه يرجى لهم أن يكونوا ممن وعدهم الله بقوله: (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) (٣) . - ٧٦) وسئل فضيلة الشيخ: إذا كان معي في العمل شخص لا يصلي، وقد حاولت معه كل المحاولات، ولم أستطع، فماذا يجب علي تجاهه ؟ فأجاب بقوله: إذا قمت بما يجب عليك من النصيحة فإنما إثمه

стр. 4411

على نفسه، وأنت لم تجتمع به في بيتك حتى تقول: إن هذا إكرام له، ولم تجتمع في بيته أيضاً حتى تقول: إن هذه إجابة دعوة له، وإنما اجتمعت به في مكان عام له ولغيره، ولكنني أحثك على أن تواصل نصيحته فلعل الله أن يهديه فتكون سبباً في هدايته، وقد قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: " لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم " (١) . - ٧٧) وسئل فضيلة الشيخ: عن واجب الأسرة نحو الأبناء تاركي الصلاة ؟ فأجاب بقوله: إذا كان عندهم أولاد لا يصلون، فالواجب عليهم أن يلزموهم بالصلاة؛ إما بالقول والأمر، وإما بالضرب لقوله ﷺ : "واضربوهم عليها لعشر " (٢) . فإن لم يفد معهم الضرب فإنه يرفع بهم إلى الجهات المسئولة في الدولة - وفقها الله - من أجل إلزامهم بأدائها، ولا يحل السكوت عنهم، فإن ذلك من باب الإقرار على المنكر؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، فتارك الصلاة كافر مخلد في النار، فلا يجوز إذا مات على ذلك أن يغسل، أو يصلى عليه، أو يدفن في مقابر المسلمين. نسأل الله السلامة. -

стр. 4412

رسالة في حكم تارك الصلاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فإن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بالصلاة وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركاً مطلقاً تهاوناً، ولنا كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي أبتلي بها الناس اليوم واختلف فيها علماء الأمة وأئمتها قديماً وحديثاً أحببت أن أكتب فيها ما تيسر. ويتلخص في تحرير ثلاث مقامات: المقام الأول: في حكم تارك الصلاة. المقام الثاني: في حكم تزويجه بمسلمة. المقام الثالث: في حكم أولاده منها. فأما المقام الأول: فإن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً فقال الإمام أحمد بن حنبل: تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة يقتل إذا لم يتب ويصلِ. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: فاسق ولا يكفر، ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي يقتل حداً. وقال أبو حنيفة: يعزر ولا يقتل.

стр. 4413

وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ لقوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (١) . وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (٢) . ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر؛ لأن كل واحد يرى أن الصواب معه، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ . وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل على كفر تارك الصلاة الكفر الأكبر المخرج عن الملة. أما الكتاب: فقوله تعالى في سورة التوبة: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (٣) . وقوله في سورة مريم: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) (٤) . فوجه الدلالة من الآية الثانية آية سورة مريم أن الله قال في المضيعين للصلاة المتبعين للشهوات (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَن) َ. فدل على أنهم حين إضاعتهم للصلاة واتباع الشهوات غير مؤمنين. ووجه الدلالة من الآية الأولى أية سورة التوبة أن الله تعالى اشترط

стр. 4414

لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط: أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة، وأن يؤتوا الزكاة، فإن تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوة لنا، وإن أقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوة لنا، والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر. ألا ترى إلى قوله تعالى في آية القصاص من القتل: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) (١) . فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر لقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (٢) . ثم ألا ترى إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم ْ) (٣) . فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين مع أن قتال المؤمن من الكفر كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن بن مسعود – ﵁ – أن النبي ﷺ قال: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " (٤) . لكنه كفر لا يخرج من الملة إذ لو كان مخرجاً من الملة ما بقيت الأخوة الإيمانية معه، والآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة

стр. 4415

الإيمانية مع الاقتتال. وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة إذ لو كان فسقاً أو كفراً دون كفر ما انتفت الأخوة الدينية به كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله. فإن قال قائل: هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة؟ قلنا: كفر تارك إيتاء الزكاة قال به بعض أهل العلم وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي ﷺ في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة – ﵁ – أن النبي ﷺ ذكر عقوبة مانع الزكاة وفي آخره: " ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " (١) ، وقد رواه مسلم بطوله في باب إثم مانع الزكاة وهو دليل على أنه لا يكفر إذ لو كان كافراً ما كان له سبيل إلى الجنة، فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم آية التوبة لأن المنطوق مقدم على المفهوم كما هو معلوم في أصول الفقه. وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (٢) . رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ . وعن بريدة بن الحصيب – ﵁ – قال: سمعت رسول الله ﷺ
следующие страницы →