← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

المرأة الثوب القصير أمام النساء؟ وعن حدود عورة المرأة عند المرأة؟ فأجاب قائلاً: لا يجوز للمرأة أن تلبس ثوباً قصيراً، اللهم إلا إذا كانت في بيتها وليس في بيتها سوى زوجها، وأما مع الناس فلا يحل لها أن تلبس الثوب القصير أأو الضيق، أو الشفاف الذي يصف ما وراءه، لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال:" صنفان من أهل النار لم أرهما " وذكر: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها " (١) .فإذا كانت المرأة تلبس القصير، أو الضيق، أو الشفاف الذي ترى من ورائه البشرة فهي في الحقيقة كاسية عارية، كاسية من حيث أن عليها كسوة، وعارية من حيث أن الكسوة لم تفدها شيئاً. وحدود عورة المرأة عند المرأة ما بين السرة والركبة، فالساق والنحر والرقبة ليس بعورة بالنسبة لنظر المرأة للمرأة، ولكن لا يعني ذلك أننا نجوز للمرأة أن تلبس ثياباً لا تستر إلا ما بين السرة والركبة، ولكن فيما لو أن امرأة خرج ساقها لسبب وأختها تنظر إليها وعليها ثوب سابغ، أو خرج شيء من رقبتها أو من نحرها وأختها تنظر فلا بأس بذلك، فيجب أن نعرف الفرق بين العورة وبين اللباس، اللباس لابد أن يكون سابغاً بالنسبة للمرأة، أما العورة للمرأة مع المرأة فهي ما بين السرة والركبة. * * * ١٧٥ وسئل فضيلة الشيخ:- عن حكم كشف عورة المرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج، وكذلك عورة الرجل

стр. 4552

للمرأة؟ وإذا كان لا يوجد إلا طبيبة نصرانية وطبيب مسلم؟ فأجاب بقوله: كشف عورة الرجل للمرأة والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج لا بأس به بشرطين: الشرط الأول: أن تؤمن الفتنة. الشرط الثاني: أن لا يكون هناك خلوة. والطبيبة النصرانية المأمونة أولي في علاج المرأة من الرجل المسلم، لأنها من جنسها بخلاف الرجل. والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين. * * * ١٧٦ وسئل فضيلة الشيخ:- رعاه الله تعالى - هل صوت المرأة عورة ؟ فأحاب قائلاً: من تأمل نصوص الكتاب والسنة وجدها تدل على أن صوت المرأة ليس بعورة، بل بعضها على ذلك بأدنى نظر: فمن ذلك قوله تعالى يخاطب نساء النبي صلي الله عليه وسلم: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (١) . فإن النهي عن الخضوع بالقول، وإباحة القول المعروف يدل على أن صوتها ليس بعورة إذ لو كان عورة لكان مطلق القول منها منكراً، ولم يكن منها قول معروف، ولكان تخصيص النهي بالخضوع عديم الفائدة. وأما السنة فالأدلة على ذلك كثيرة، فالنساء اللاتي يأتين إلي النبي صلي الله عليه وسلم يخاطبنه بحضور الرجال ولا ينهاهن، ولا يأمر الرجال بالقيام ولو كان الصوت عورة لكان سماعه منكراً ووجب أحد الأمرين، لأن النبي

стр. 4553

صلي الله عليه وسلم لا يقر منكر. وقد صرح فقهاؤنا الحنابلة بأن صوت المرأة ليس بعورة، انظر شرح المنتهى ٣/١١ وشرح الإقناع ٣/٨ ط مقبل. وغاية المنتهى ٣/٨ والفروع ٥/١٥٧. وأما قول النبي صلي الله عليه وسلم: " إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء " (١) . فهذا مقيد في الصلاة، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن تكون مع الرجال أو في بيت لا يحضرها إلا النساء أو محارم، والعلم عند الله تعالى. * * * ١٧٧ وسئل فضيلة الشيخ:- أعلى الله درجته -: عن عورة المرأة مع المرأة ؟ فأجاب بقوله: عورة المرأة مع المرأة ما بين السرة والركبة، لأن هذا هو الموضع الذي نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن النظر إليه، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " لا ينظر الرجل إلي عورة الرجل، ولا المرأة إلي عورة المرأة " (٢) ، ولكن يجب أن نعرف أن النظر شيء وأن اللباس شيء. فأما النظر فقد علم حكمه من هذا الحديث أنه لا يجوز النظر للعورة. وأما اللباس فلا يجوز للمرأة أن تلبس لباساً لا يستر إلا العورة وهي ما بين السرة والركبة، ولا أظن أحداً يبيح للمرأة أن تخرج إلي

стр. 4554

النساء كاشفة صدرها وبطنها فوق السرة وساقها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٢/١٤٦ مجموع الفتاوى حين الكلام على قول النبي صلي الله عليه وسلم كاسيات عاريات: بأن تكتسي ما لا يسترها فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما يسترها ولا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفاً واسعاً. اهـ. وعلى هذا ففائدة الحديث أنه لو كانت المرأة تعمل في بيتها، أو ترضع ولدها ونحو ذلك فظهر ثديها، أو شيء من ذراعها، أو عضدها أو أعلي صدرها فلا بأس بذلك، ولا يمكن أن يراد به أن تلبس عند النساء لباساً يستر العورة فقط، وليست العلة في منع اللباس القصير هي التشبه، وإنما العلة الفتنة ولهذا لو لبست ثوباً لا يلبسه إلا الكافرات كان حراماً وإن كان ساتراً. وإذا قيل تشبه بالكفار فلا يعني ذلك أن لا نستعمل شيئاً من صنائعهم فإن ذلك لا يقوله أحد، وقد كان الناس في عهد النبي صلي الله عليه وسلم وبعده يلبسون ما يصنعه الكفار من اللباس، ويستعملون ما يصنعونه من الأواني. والتشبه بالكفار هو التشبه بلباسهم، وحلاهم، وعاداتهم الخاصة، وليس معناه أن لا نركب ما يركبون، أو لا نلبس ما يلبسون، لكن إذا كانوا يركبون على صفة معينة خاصة بهم فلا نركب على هذه الصفة، وإذا كانوا يفصلون الثياب على صفة معينة خاصة بهم فلا نفصل على هذا التفصيل، وإن كنا نركب مثل السيارة التي يركبونها، ونفصل من نوع النسيج الذي يفصلون منه. حرر في ٢٥/٢/١٤٠٩ هـ. * * *

стр. 4555

١٧٨ وسئل فضيلة الشيخ:- عن حكم لبس المرأة اللباس الذي فيه فتحات أمامية وجانبية وخلفية مما يكشف عن جزء من الساق، وحجة هؤلاء أنهن بين النساء فقط ؟ فأجاب قائلاً: الذي أري أن المرأة يجب أن تستتر بلباس ساتر، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن النساء في عهد النبي صلي الله عليه وسلم كن يلبسن القمص اللاتي تصل إلي الكعبين في القدمين، وإلي الكفين في اليدين، ولا شك أن الفتحات التي أشار إليها السائل تبدي الساق وربما يتطور الأمر حتى يبدو ما فوق الساق، والواجب على المرأة تحتشم وأن تلبس كل ما يكون أقرب إلي سترها لئلا تدخل في قول النبي صلي الله عليه وسلم " صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " (١) . * * * ١٧٩ وسئل عن حكم لبس القصير مما يسمح بظهور جزء من الساق فهو أعلى من الكعبين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال يفهم جوابه مما سبق وأن المرأة كلما كان عليها ثوب ضاف فهو أستر لها وأقرب إلي الحشمة وأبعد من الفتنة. * * *

стр. 4556

١٨٠ وسئل فضيلته: عن حكم لبس المرأة الملابس الضيقة فعند النساء وعند المحارم ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة وتبرز ما فيه الفتنة محرم، لأن النبي ﷺ قال: ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس - يعني ظلماً وعدواناً - ونساء كاسيات عاريات)) بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفسر: بأنهن يلبسن ألبسة تكون خفيفة لا تمنع من رؤية ما ورائها من بشرة المرأة، وفسر " بأن يلبسن ملابس ضيقة فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده وهو الزوج فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون ٢٩ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٣٠) (١) وقالت عائشة: ((كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ يعني من الجنابة من إناء واحد تختلف إيدينا فيه)) (٢) فالإنسان وزوجته لا عورة بينهما، فالضيق الذي يبين مفاتن المرأة لا يجوز لا عند المحارم ولا عند النساء. * * *

стр. 4557

١٨١ وسئل فضيلته: بعض النساء هداهن الله يلبسن بناتهن الصغيرات ثياباً قصيرة تكشف عن الساقين وإذا نصحنا هؤلاء الأمهات قلن نحن كنا نلبس ذلك من قبل ولم يضرنا ذلك بعد أن كبرنا فمنا رأيكم بذلك ؟ فأجاب بقوله: أرى أنه لا ينبغي للإنسان أن يلبس أبنته هذا اللباس وهو صغيرة، لأنها إذا اعتادته بقيت عليه وهان عليها أمره، أما لو تعودت الحشمة من صغرها بقيت على تلك الحال في كبرها، والذي أنصح به أخواتنا المسلمات أن يتركن لباس أهل الخارج من أعداء الدين وأن يعودن بناتهن على اللباس الساتر، وعلى الحياء فالحياء من الإيمان * * * ١٨٢ وسئل فضيلة الشيخ: يوجد ظاهرة عن بعض النساء وهي لبس الملابس القصيرة والضيقة التي تبدي المفاتن وبدون أكمام ومبدية للصدر والظهر وتكون شبه عارية تماماً، وعندما نقوم بنصحهن يقلن أنهن لا يلبسن هذه الملابس إلا عند النساء وأن عورة المرأة مع المرأة من السرة إلى الركبة فما حكم ذلك؟ وما حكم لبس هذه الملابس عند المحارم؟ جزاكم الله خير الجزاء عن المسلمين والمسلمات وأعظم الله مثوبتكم ؟ فأجاب بقوله: الجواب على هذا أن يقال إنه صح عن النبي ﷺ أنه قال ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات،

стр. 4558

لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) (١) وفسر أهل العلم الكاسيات العاريات بأنهن اللاتي يلبس ألبسه ضيقة، أو ألبسه خفيفة لا تستر ما تحتها، أو ألبسة قصيرة. وقد ذكر شيخ الإسلام أن لباس النساء في بيوتهن في عهد النبي ﷺ ما بين كعب القدم وكف اليد كل هذا مستور وهن في البيوت. أم إذا خرجن إلى السوق فقد علم أن نساء الصحابة كن يلبسن ثياباً ضافيات يسحبن على الأرض ورخص لهن النبي ﷺ أن يرخينه إلى ذراع لا تزدن على ذلك، (٢) وأما ما أشتبه على بعض النساء من قول النبي ﷺ ((لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا الرجل إلى عورة الرجل)) (٣) وأن عورة المرأة بالنسبة للمرأة ما بين السرة والركبة من أنه يدل على تقصير المرأة لباسها، فإن النبي ﷺ لم يقل لباس المرأة ما بين السرة والركبة حتى يكون في ذلك حجة ولكنه قال: ((لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة)) فنهى الناظرة، لأن اللابسة عليها لباس ضافي لكن أحياناً تكشف عورتها لقضاء الحاجة أو غيره من الأسباب فنهى النبي ﷺ أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولما قال النبي ﵊: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل)) فهل كان الصحابة يلبسون إزراً من السرة إلى الركبة، أو سراويل من السرة إلى الركبة؟! وهل يعقل الآن أن امرأة تخرج إلى النساء ليس عليها من اللباس إلا ما يستر ما بين السرة والركبة، هذا لا يقوله أحد، ولم يكن

стр. 4559

هذا إلا عند نساء الكفار، فهذا الذي فهمه بعض النساء من هذا الحديث لا صحة له، والحديث معناه ظاهر، لم يقل النبي ﷺ لباس المرأة ما بين السرة والركبة، لعلى النساء أن يتقين الله، وأن يتحلين بالحاء الذي هو من خلق المرأة والذي هو من الإيمان كما قال النبي ﷺ : ((الحياء شعبة من الإيمان)) (١) . وكما تكون المرأة مضرب للمثل فيقال: (أحيا من العذراء في خدرها) ولم نعلم ولا عن نساء الجاهلية أنهن كن يسترن ما بين السرة والركبة فقط لا عند النساء ولا عند الرجال فهل يردن هؤلاء النساء أن تكون نساء المسلمين أبشع صورة من نساء الجاهلية؟!!. والخلاصة: أن اللباس شيء، والنظر إلى العورة شيء آخر، أما اللباس فلباس المرأة مع المرأة المشروع فيه أن يستر ما بين كف اليد إلى كعب الرجل هذا هو المشروع، ولكن لو احتاجت المرأة إلى تشمير ثوبها لشغل أو نحوه فلها أن تشمر إلى الركبة، وكذلك لو احتاجت أن تشمر الذراع إلى العضد فإنها تفعل ذلك بقدر الحاجة فقط، وأما أن يكون هذا هو اللباس المعتاد الذي تلبسه فلا. والحديث لا يدل عليه بأي حال من الأحوال، ولهذا وجه الخطاب إلى الناظرة لا إلى المنظورة، ولم يتعرض الرسول ﵊ لذكر اللباس إطلاقاً، فلم يقل لباس المرأة ما بين السرة والركبة حتى يكون في هذا شبهه لهؤلاء النساء. وأما محارمهن في النظر فكنظر المرأة إلى المرأة بمعنى أنه يجوز للمرأة أن تكشف عند محارمها ما تكشفه عند النساء، تكشف الرأس

стр. 4560

والرقبة والقدم والكف والذراع والساق وما أشبه ذلك، ولكن لا تجعل اللباس قصيراً. * * * ١٨٣) وسئل فضيلة الشيخ: عن مجلات الأزياء وتفصيل الملابس على ما فيها ؟ فأجاب بقوله: أطلعت على كثير من المجلات التي تشير إلها السائلة فألفيتها مجلات خليعة فظيعة خبيثة، حقيق بنا ونحن في المملكة العربية السعودية، الدولة التي لا نعلم - ولله الحمد - دولة تماثلها في الحفاظ على شرع الله وعلى الأخلاق الفاضلة، حقيق بنا أن لا توجد مثل هذه المجلات في أسواقنا وفي محلات الخياطة، لأن منظرها أفظع من مخبرها، ولا يجوز لأي امرأة أو رجل أن يشتري هذه المجلات أو ينظر إليها أو يراجعها لأنه فتنة. قد يشتريها الإنسان وهو يظن أنه سالم منها، ولكن لا تزال به نفسه والشيطان حتى يقع في فخها وشركها، وحتى يختار مما فيها من أشياء لا تناسب مع البيئة الإسلامية. وأحذر جميع النساء والقائمين عليهن من وجودها في بيوتهم لما فيها من الفتنة العظمية، والخطر على أخلاقنا وديننا، والله المستعان. * * * ١٨٤) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم إلباس البنات القصير والضيق من الثياب ؟ فأجاب بقوله: يجب على الإنسان مراعاة المسؤولية، وأن يتقي الله تعالى ويمنع كافة من له ولاية عليهن من هذه الألبسة، فقد ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4561

أنه قال ((صنفان من أهل النار لم أرهما: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها)) (١) وهؤلاء النسوة اللاتي يستعملن الثياب القصيرة كاسيات، لأن عليهن كسوة لكنهن عاريات لظهور عورتهن، لأن المرأة بالنسبة للنظر كلها عورة، وجهها ويداها ورجلاها، وجميع أجزاء جسمها لغير المحارم. وكذلك الألبسة الضيقة، وإن كانت كسوة في الظاهر لكنها عري في الواقع، فإن إبانة مقاطع الجسم بالألبسة الضيقة هو تعري، فعلى المرأة أن تتقي ربها ولا تبين مفاتنها، وعليها أن لا تخرج إلى السوق وإلا وهي لابسة ما لا يلفت النظر، ولا تكون متطيبة لئلا تجر الناس إلى نفسها فيخشى أن تكون زانية. وعلى المرأة المسلمة أن لا تترك بيتها إلا لحاجة لابد منها، ولكن غير متطيبة، ولا متبرجة بزينة، وبدون مشية خيلاء، وليعلم أنه ﷺ قال: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) (٢) . ففتنة النساء عظيمة لا يكاد يسلم منها أحد، وعلينا نحن معشر المسلمين أن لا نتخذ طرق أعداء الله من يهود ونصارى وغيرهم فإن المرعظيم. وفق الله الجميع للصواب وجنبنا أسباب الشر والفساد إنه جواد كريم. * * *

стр. 4562

١٨٥) وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز للمرأة أن تكشف شيئاً من صدرها أو ذراعيها أو شيئاً من ساقها عند النساء ؟ فأجاب قائلاً: أما الذراعان فلا بأس أن تخرجهما عند النساء، وأما الرقبة فلا بأس أيضاً أن تظهرها عند النساء وكذلك الرأس، ولكننا ننصح نساءنا بنصيحة نرجو الله أن ينفع بها، فنقول كلما كانت الألبسة أضفى وأستر فهو أنفع لها. وننهاهن أن يتتبعن ما يكون في هذه المجلات فيصنعن ما يعرض فيها، لأن هذا يجر المرأة إلى أن تتشبه بالنساء الكافرات سواء رضيت أم لم ترض، وكلما كانت النساء أستر فهو أفضل. وقد ذكر شيخ الإسلام أبن تيمية ﵀ أن نساء الصحابة كن يلبسن دروعاً - يعني القمص - تكون ساترة من الكف إلى الكعب. من كفي اليد إلى كعب الرجل، وهذا هو الأفضل. * * * ١٨٦) وسئل فضيلته: هل يجوز للمرأة أن تخرج أمام النساء بثياب قصيرة، أو ثياب يبدو منها الصدر، أو بثياب خفيفة، أو بثياب ضيقة ؟ فأجاب بقوله: لا أرى أن المرأة تخرج أمام النساء بثياب قصيرة أو بثياب يبدو منها صدرها، أو بثياب خفيفة، أو بثياب ضيقة، لأن كل ذلك قد يكون داخلاً في قوله ﷺ ((نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات)) (١)

стр. 4563

فإن قال قائل: أليس قد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: " لا تنظر المرأة إلي عورة المرأة، ولا الرجل إلي عورة الرجل " (١) . وعورة المرأة للمرأة ما بين السرة والركبة. قلنا: بلى هذا قد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم ولكن هذا نهي للمرأة الناظرة لا المنظورة، المنظورة عليها ثياب ضافية مأذون فيها مباحة شرعاً، لكن الناظرة قد تنظر إلي هذه المرأة وهي قد رفعت ثوبها لحاجة، فنهيت المرأة الناظرة عن أن تنظر إلي عورة المرأة وهي ما بين السرة والركبة، ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يوجد في نساء المؤمنين من تخرج إلي النساء ليس عليها ستر إلا ما بين السرة والركبة. هذا أمر يكذبه الواقع. * * * ١٨٧) وسئل فضيلته: ما حكم لبس النساء أمام النساء الملابس ذات الأكمام القصيرة أي ما فوق المرفق والفتحات من جهة النحر أو الظهر أو الساقين؟ وما حكم لبس الملابس الضيقة أو الشفافة علماً بأن ذلك كله أمام النساء دون الرجال؟ وكذلك لبس الملابس القصيرة وهو ما يصل إلى نصف الساقين ؟ فأجاب بقوله: الذي أراه أنه لا يجوز للمرأة أن تلبس مثل هذا اللباس ولو أمام المرأة الأخرى، لأن ها هو معنى قوله ﷺ ((صنفان من أهل النار لم أرهما، نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخث المائلة)) (٢) . قال أهل العلم: معنى كونهن

стр. 4564

كاسيات عاريات أنهن يلبسن ثياباً ضيقة أو ثياباً شفافة، أو ثياباً قصيرة، وكان من هدي نساء الصحابة رضى الله عنهن أنهن يلبسن ثياباً يصلن إلى الكعب في الرجل وإلى مفصل الكف من الذراع في اليد إلا إذا خرجت إلى السوق فإنهن يلبسن ثوباً نازلاً تحت ذلك وضافياً على الكف أو تجعل في الكف قفازين فإن من هدي نساء الصحابة لبس القفازين لقول النبي ﷺ للمرأة إذا أحرمت ((لا تلبس القفازين)) (١) ولولا أن لبس القفازين كان معلوماً عند النساء في ذلك الوقت لما احتيج إلى النهي عنه في حال الإحرام. * * * ١٨٨) وسئل فضيلة الشيخ: عن مجلة (البردة) وهي مجلة أزياء نسائية تعرض جميع أنواع الملابس حتى ملابس النوم ، والهدف من هذه المجلة اقتباس الأزياء للملابس لقط ن علماً بأن هذه المجلات تكون صادرة من مصادر غربية بحتة وتظهر فيها نساء شبه عاريات، ويعرض فيها ملابس لا تناسب الفتيات المسلمات، وهذا في الغالب وليس دائماً، فما حكم الاعتماد عليها باختيار الأزياء المناسبة فقط بغض النظر عن ما فيها من تبرج؟ وما حكم اقتباس تسريحات الشعر من النساء العارضات للأزياء؟ وهل يدخل ذلكم في قوله ﷺ ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (٢) وما حكم لبس القصير للمرأة مثل أن يكون

стр. 4565

الثوب في نصف الساق أو فوق الكعب قليلاً؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز اقتناء هذه المجلات وأشباهها لما فيها من الصور الخليعة، ولأنها قد تدعو إلى هذه الألبسة البعيدة عن الألبسة الدينية الإسلامية الموجبة للتشبه بالكفار في لبسهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال ((من تشبه بقوم فهو منهم)) . فلا يجوز اقتناء هذه المجلات ولا شرائها، بل يجب على الإنسان إذا رآها أن يحرقها إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً. كذلك مسألة الشعر، فإنه لا يجوز للمرأة أن تصفف شعرها على صفة شعر الكافرات أو الفاجرات لأن من تشبه بقوم فهو منهم. وبهذه المناسبة فإنني أنصح نساءنا المسلمات المؤمنات وأنصح أولياء أمورهن بالبعد عن هذه المجلات وعن هذه التسريحات التي تدعو للتلقي عن الكفار ومحبة ما هم عليه من الألبسة الخليعة التي تمت إلى الحياء ولا الشريعة الإسلامية بصلة. أو الموضات التي يكون عليها تسريح الشعر، وليكن المسلمون متميزين عن غيرهم لما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وبالطابع الإسلامي حتى يعود للأمة الإسلامية عزتها وكرامتها ومجدها وما ذلك على الله بعزيز. أما بالنسبة للقصير فالذي نرى أن لبس القصير للنساء داخل في قوله ﷺ ((نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات)) (١) . وأنه لا يجوز للمرأة أن تعاد لبس القصير.أما بالنسبة للعورة: فالعورة شي واللباس شيء آخر، فإذا كان

стр. 4566

على المرأة ثوب يستر إلى الكعب ثم بدا ساقها لحاجة وليس حولها إلا نساء أو محارم فإنها لا تأثم بذلك. * * * ١٨٩) وسئل فضيلته: عن حكم لبس العباءة الفرنسية وهي عباءة تتميز بالأكمام الواسعة جداً حيث إن المرأة عندما تلبسها وترفع يدها يظهر الذراع، وليس هذا فقط، بل إن هذه العباءة بها العديد من التطريز والفصوص وقطع من الجلد الأسود، فما حكم لبس هذه العباءة ؟ فأجاب بقوله: لبس العباءة المطرزة يعتبر من التبرج بالزينة والمرأة منهية عن ذلك كما قال الله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) (١) . فإذا كان هذا في القواعد وهي العجائز فكيف بالشابات، ولا فرق في هذا بين العباءة الفرنسية الظاهرة وبين اللباس الذي تحتها إذا كانت تتعمد خروجه من تحت العباءة، لعلى من كانت تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتجنب كل أسباب الفتنة في اللباس والأطياب وهيئة المشية ومحادثة الرجال وغير ذلك. * * * ١٩٠) وسئل فضيلته: عن حكم لبس العباءة المطرزة أو الطرحة المطرزة وطريقته بأن تضع المرأة العباءة على الكتف ثم تلف الطرحة على رأسها ثم تغطي وجهها مع العلم أن هذه الطرحة ظاهرة للعيان

стр. 4567

ولم تخف تحت العباءة؟ فأجاب بقوله: لا شك أن اللباس المذكور من التبرج بالزينة وقد قال الله تعالى لنساء النبي ﷺ (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (١) . وقال (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (٢) . فإذا كان الله نهى نساء النبي ﷺ أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ونهى نساء المؤمنين أن يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن دل ذلك على أن كل ما يكون من الزينة فإنه لا يجوز إظهاره ولا إبداؤه، لأنه من التبرج بالزينة، وليعلم أنه كلما كان لباس المرأة أبعد عن الفتنة فإنه أفضل وأطيب للمرأة وأدعى إلى خشيتها لله والتعلق به. * * * ١٩١) وسئل فضيلته: عن حكم الملابس التي كتب عليها عبارات تخل بالدين أو الشرف حيث انتشرت تلك الملابس ؟ فأجاب بقوله: اللباس الذي يكتب عليه ما يخل بالدين أو الشرف لا يجوز لبسه سواء كتب باللغة العربية أو غيرها، وسواء كان للرجال أو النساء، وسواء كان شاملاً لجميع البدن أو لجزء منه أو عضو من أعضائه مثل أن يكتب عليه عبارة تدل على ديانة اليهود أو النصارى أو غيرهم أو على عيد من أعيادهم أو على شرب الخمر أو فعل الفاحشة أو نحو ذلك. ولا يجوز ترويج مثل هذه الألبسة، أو بيعها، أو شراؤها وثمنها حرام لقول النبي ﷺ ((إن الله إذا حرم شيئاً حرم

стр. 4568

ثمنه)) (١) ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا ربهم ويتجنبوا ما حرم عليهم لينالوا سعادة الدنيا والآخرة. * * * ١٩٢) وسئل فضيلته: عن حكم لبس (البنطلون) الذي انتشر في أوساط النساء مؤخراً ؟ فأجاب بقوله: قبل الإجابة على هذا السؤال أزجه نصيحة إلى الرجال المؤمنين أن يكونوا رعاة لمن تحت أيديهم من الأهل من بنين وبنات وزوجات وأخوات وغيرهن، وأن يتقوا الله تعالى في هذه الرعية وألا يدعوا الحبل على الغارب للنساء اللاتي قال في حقهن النبي ﷺ ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)) (٢) . وأرى ألا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد إلينا من هنا وهناك، وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جداً أو الخفيفة، ومن ذلك ((البنطلون)) فإنه يصف حجم رجل المرأة وكذلك بطنها وخصرها وثدييها وغير ذلك، فلابسته تدخل تحت الحديث الصحيح: ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا

стр. 4569

وكذا)) (١) . فنصيحتي لنساء المؤمنين ولرجالهن أن يتقوا الله ، وأن يحرصوا على الزي الإسلامي الساتر، وألا يضيعوا أموالهم في اقتناء مثل هذه الألبسة والله الموفق. * * * ١٩٣) وسئل فضيلة الشيخ: حجتهم في هذا أن البنطال فضفاض وواسع بحيث يكون ساتراً ؟ فأجاب بقوله: حتى وإن كان واسعاً فضفاضاً لأن تميز رجل عن رجل يكون به شيء من عدم الستر، ثم إنه يخشى أن يكون ذلك أيضاً من تشبه النساء بالرجال لأن ((البنطال)) من ألبسه الرجال. * * * ١٩٤) وسئل فضيلة الشيخ: لقد انتشر في الآونة الأخيرة بشكل كبير بيع محلات الملابس النسائي ((البناطيل)) النسائية بشتى أنواعها وتعلمون - حفظكم الله - خطر انتشار لبس البنطلون بالنسبة للنساء حتى صارت من تلبسه تتهم من قبل الشباب المعاكس فهل يأثم من يقوم بتصنيعها أو استيرادها أو بيعها؟ وهل يدخل في عموم قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) (٢) . وقول النبي ﷺ ((نم سن في الإسلام سنة

стр. 4570

سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) (١) . وهل المال المكتسب من بيعها حرام أم حلال؟ وما نصيحتكم لأصحاب المحلات والعاملين فيها؟ فأجاب بقوله: الذي أراه تحريم لبس المرأة للبنطلون لأنه تشبه بالرجال، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، ولأنه يزيل الحياء من المرأة، ولأنه يفتح باب لباس أهل النار حيث قال النبي ﷺ ((صنفان من أهل النار لم أرهما)) وذكر أحدهما ((نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها)) (٢) . ولا يحل استيرداها ولا صناعتها، والكسب الحاصل منها ومن كل لباس محرم حرام وسحت، لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ووسائله. ونصيحتي لأهل المحلات الذين يبيعونها أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي مجتمعهم وأن لا يكونوا سبباً لإيقاعهم في الإثم، وأبواب الرزق الحلال مفتوحة - والحمد لله - والقليل من الحلال خير من الكثير الحرام. أسأل الله تعالى الهداية للجميع. حرر في ١٤/٣/١٤١٨ هـ. * * * ١٩٥) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم لبس المرأة للبنطلون ؟ فأجاب بقوله: أرى منع لبس المرأة البنطلون مطلقاً وإن لم يكون عندها إلا زوجها، وذلك لأنه تشبه بالرجال، فإن الذين يلبسون

стр. 4571

البنطلونات هم الرجال، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، وأما لباسها غير البنطلون عند محارمها فلها أن تلبس ما يستر جسمها كله إلا ما يظهر غالباً مثل اليدين والرجلين والرأس والوجه فإنه لا بأس بخروجه. والله أعلم. * * * ١٩٦) وسئل فضيلته: عن حكم ذهاب المرأة للطبيب للضرورة عند عدم وجود طبيبة؟ وما يجوز لها أن تكشفه ؟ فأجاب بقوله: إن ذهاب المرأة إلى الطبيب عند عدم وجود الطبيبة لا بأس به كما ذكر ذلك أهل العلم، ويجوز أن تكشف للطبيب كل ما يحتاج إلى النظر إليه إلا أنه لابد وأن يكون معها محرم ودون خلوة من الطبيب بها، لأن الخلوة محرمة وهذا من باب الحاجة. وقد ذكر أهل العلم ﵏ أنه إنما أبيح هذا لأنه محرم تحريم الوسائل، وما كان تحريمه تحريم الوسائل فإنه يجوز عند الحاجة إليه. * * * ١٩٧) وسئل فضيلة الشيخ: يوجد بعض النساء هداهن الله تساهلن من ناحية إخراج الأيدي والأرجل عند الخروج للأسواق أو المدرسة أو أي مكان آخر وذلك بشكل يلفت نظر الرجال، وعند نصحهن يقلن: إن إخراج الأيدي والأرجل جائز والدليل قوله تعالى (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (١) وإن ستر وتغطية

стр. 4572

الأيدي والأرجل ليس بواجب فما رأي فضيلتكم بهذا الموضوع وجزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: يرى الفقهاء من الحنابلة في المشهور من مذهبهم أنه يجب ستر الكفين والقدمين عن الرجال الأجانب، ولا شك أن ما يفعله بعض النساء اليوم من إخراج أيديهن وعليهن الحلي حرام موجب للفتنة وكذلك الأرجل وقد قال الله تعالى (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (١) وهذا يدل على أن النساء تنزل ثيابهن إلى ما أسفل الخلخال. وأما الآية التي ذكرت في السؤال (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (٢) فالمراد بالزينة الثياب واللباس كما قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (٣) وقال: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (٤) ولم يرد في القرآن أن الزينة تعني جزءاً من البدن، وليس هذا معروفاً في اللغة العربية. وأما قوله (زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) فالاستثناء هنا منقطع، والمعنى لكن ما ظهر من الزينة كالعباءة ونحوها لا بأس به. * * * ١٩٨ وسئل فضيلته: عن مقياس التشبه بالكفار؟ وحكم المكياج؟ وحكم لبس المرأة للأبيض عند الزواج ؟

стр. 4573

فأجاب بقوله:١ - مقياس التشبه أن بعل المتشبه ما يختص به المتشبه به، فالتشبه بالكفار أن يعل المسلم شيئاً من خصائصهم، أما ما أنتشر بين المسلمين وصار لا يتميز به الكفار فإنه لا يكون تشبهاً، فلا يكون حراماً من أجل أنه تشبه إلا أن يكون محرماً من جهة أخرى، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة، وقد صرح بمثله صاحب الفتح حيث قال ص ٢٧٢ ج ١٠: وقد كره بعض السلف لبس البرنس، لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل مالك عنه فقال: لا بأس به، قيل: فإنه من لبوس النصارى، قال كان يلبس ههنا؟ أهـ. قلت: لو استدل مالك بقول النبي ﷺ حين سئل ما يلبس المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانس. الحديث لكان أولى. وفي الفتح أيضاً ص ٣٠٧ ج ١٠: وإن قلنا النهي عنها (أي عن المياثر الأرجوان) من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم حينئذ هم كفار ثم لما لم يصير الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة، والله أعلم. اهـ. وأما المكياج الذي تتجمل به المرأة لزوجها فلا نرى به بأساً لأن الأصل الحل إلا إذا ثبت أنه يضر بالوجه في المآل فيمنع حينئذ اتقاء لضرره.وأما لبس المرأة للأبيض عند الزواج فلا بأس به إلا أن يكون تفصيل الثوب مشابهاً لتفصيل ثوب الرجل فيحرم حينئذ لأنه من تشبه المرأة بالرجل وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات بالرجال (١) ، وكذلك لو

стр. 4574

كان علي وجه يختص بلباس الكافرات فهو حرام. * * * ١٩٩) وسئل فضيلته: ما رأي فضيلتكم في أن كثير من النساء اللاتي يخرجن إلى الأسواق لقصد الشراء من أصحاب المحلات التجارية يخرجن أكفهن، والبعض الأخر يخرجن الكف من الساعد ؟ فأجاب جزاه الله خيراً بقوله: لا شك أن إخراج المرأة كفيها وساعديها في الأسواق أمر منكر، وسبب للفتنة، لاسيما أن بعض هؤلاء السناء يكون على أصابعهن خواتم وعلى سواعدهن أسورة، وقد قال الله تعالى للمؤمنات (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (١) وهذا يدل على أن المرأة المؤمنة لا تبدي شيئاً من زينتها، وأنه لا يحل لها أن تفعل شيئاً يعلم به ما تخفيه من هذه الزينة فكيف يمن تكشف زينة يديها ليراها الناس؟!! أنني أنصح النساء المؤمنات بتقوى الله ، وأن يقدمن الهدى على الهوى ويعتصمن بما أمر الله به نساء النبي ﷺ اللاتي هن أمهات المؤمنين وأكمل النساء أدباً وعفه حيث قال لهن (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ٣٣) (٢) ليكون لهن نصيب من هذه الحكمة العظيمة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ٣٣) .

стр. 4575

وأنصح رجال المؤمنين الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يقوموا بالأمانة التي حملوها واسترعاهم الله عليها نحو هؤلاء النساء فيقوموهن بالتوجيه والإرشاد والمنع من أسباب الفتنة، فإنهم عن ذلك مسؤولون، ولربهم ملاقون، فلينظروا بماذا يجيبون (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ٣٠) (١) . والله أسأل أن يصلح عامة المسلمين وخاصتهم، رجالهم ونساءهم صغارهم وكبارهم، وأن يرد كيد أعدائهم في نحورهم، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في ٣/٤/١٤٠٩ هـ. * * * ٢٠٠) وسئل: عن رجل سقط إحرامه وهو في الصلاة فانكشف ظهره فهل تصح صلاته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإحرام للرجل إزار ورداء، فإذا نزل الرداء عن منكبي الرجل وهو يصلي فلا حرج، لأنه يجوز للرجل أن يصلي بإزار فقط دون رداء، إلا أن الأولى أن يستر بقية البدن لقول النبي ﷺ ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) (٢) .

стр. 4576

* * * ٢٠١) وسئل فضيلته: هل يجوز على الرجل ستر أحد عاتقيه في الصلاة ؟ فأجاب بقوله: ستر أحد العاتقين سنة وليس بواجب لقوله ﵊ لجابر رضى الله عنه ((إن كان ضيقاً فأتزر به، وإن كان واسعاً فألتحف به)) (١) . وصلى جابر رضى الله عنه في إزار، ورداؤه على المشجب، فذكره رجل بذلك، فقال: ((فعلت هذا ليراه أحمق مثلك)) (٢) ، وفي لفظ ((ليرى الجاهلون)) هذا هو القول الراجح وهو مذهب الجمهور.وكونه لابد أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس لأن العاتقين عورة، بل من أجل تمام اللباس وشد الإزار، لكن الأفضل في ثوبين لأنه أقرب إلى الستر وأحوط، وقد صح عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: ((إذا وسع الله عليكم فأوسعوا)) فدل هذا على أنه إذا كان الإنسان في سعة فالثوبان أفضل، ويؤيد مذهب ما ذهب إليه عمر رضى الله عنه أن النبي ﷺ سئل: أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ فقال: ((أولكلكم ثوبان)) (٣) . وهذا يدل على أن الواحد مجزئ، لكن إذا وسع الله علينا فلنتوسع، لأن قوله: ((أولكلكم ثوبان)) يدل على أنه ليس لكل واحد من الناس ثوبان، بل أكثر الناس في عهد

стр. 4577

رسول الله ﷺ على ثوب واحد. * * * وسئل فضيلته: هل لبس الفترة أو العمامة واجب في الصلاة؟ فأجاب بقوله: لبس هذه الأشياء ليس بواجب في الصلاة، لأن ستر الرأس في الصلاة ليس بواجب، ولكن إذا كنت في بلد يعتاد أهله أن يلبسوا هذا ويكون ذلك من تمام لباسهم فإنه ينبغي أن تلبسه لقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (١) . فإذا كان من الزينة أن يضع الإنسان على رأسه شيئاً من عمامة ن أو غترة، أو طاقية فإنه يستحب له أن يلبسه حال الصلاة، أما إذا كان في بلد لا يعتادون ذلك وليس من زينتهم فليبق على ما هو عليه. * * * وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز للإنسان أن يصلي ورأسه مكشوف؟ فأجاب بقوله: يجوز للإنسان أن يصلي بدون أن يكون على رأسه شيء لا غترة ولا طاقية، وذلك لأن ستر الرأس في الصلاة ليس بفرض، فلو صلى الإنسان مكشوف الرأس فإن صلاته صحيحة. لكن الأفضل أن يغطيه إذا كان في أناس يغطون رؤوسهم، وعادتهم أن غطوا رؤوسهم في لباسهم لعموم قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد) . فإذا كان من قوم يلبسون هذه

стр. 4578

الأشياء مثل الغترة أو الشماغ أو الشال، فإن الأفضل أن يلبسها حال صلاته، لأنها من الزينة التي أمر الله بأخذها. * * * وسئل عن عورة المرأة في الصلاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: العورة في الصلاة ليس فيها عندي نص قاطع أعتمد عليه وأنا فيها مقلد، والمعروف عند الحنابلة أن المرأة الحرة البالغة يجب عليها أن تستر جميع بدنها ما عدا الوجه، والصواب أيضاً أن الكفين ليسا بعورة وكذلك القدمان، وأما إذا كانت دون البلوغ فإنه على ما ذهب هؤلاء إليه فإنه لا يجب عليها إلا أن تستر ما بين السرة والركبة، والمسألة عندي لم تتحرر ولم أصل فيها إلى شيء قاطع، والله أعلم. * * * وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم ظهور القدمين والكفين من المرأة في الصلاة، مع العلم أنها ليست أمام رجال ولكن في البيت؟ فأجاب فضيلته: المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أن المرأة البالغة الحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها،وعلى هذا فلا يحل لها أن تكشف كفيها وقدميها. وذهب كثير من أهل العلم إلى جواز كشف المرأة كفيها وقدميها. والاحتياط أن تتحرز المرأة من ذلك، لكن لو فرض أن امرأة فعلت ثم جاءت تستفتي فإن الإنسان لا يجرؤ أن يأمرها بالإعادة. * * *

стр. 4579

وسئل فضيلته: عن حكم إخراج المرأة كفيها أو قدميها في الصلاة؟ وعن حكم كشف المرأة لوجهها؟ فأجاب بقوله: إخراج المرأة التي تصلي كفيها وقدميها اختلف فيه أهل العلم: فذهب بعضهم إلى أن كفيها وقدميها من العورة، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشفهما في حال الصلاة. وذهب آخرون إلى أنهما ليسا من العورة وأن كشفهما لا يبطل الصلاة. والأولى أن تحتاط المرأة وألا تكشف قدميها أو كفيها في حال الصلاة، وأما بالنسبة للنظر فإن الوجه بلا شك يحرم على المرأة أن تكشفه إلا لزوجها ومحارمها، وأما الكفان والقدمان فهما أقل فتنة نم الوجه. * * * وسئل فضيلة الشيخ: إذا كانت المرأة في نزهة خارج بيتها هل يجوز لها أن تصلي أمام الناس مكشوفة الوجه أو تترك الصلاة وتقضي ما فاتها عند عودتها؟ فأجاب بقوله: على المرأة إذا خرجت للنزهة أن تصلي كما تصلي في بيتها، ولا يحل لها تأخيرها، وإذا خشيت أن يمر الرجال قريباً منها فيجب عليها أن تغطي وجهها في هذه الحال لئلا يروها، وإذا سجدت فإنها تكشفه في هذه الحالة ثم تغطيه بعد ذلك، لأن الأفضل في حال السجود أن تباشر الجبهة المحل الذي يسجد عليه، ولهذا قال أنس بن مالك رضى الله عنه: ((كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر،

стр. 4580

فإذا لم يستطع الواحد منا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)) (١) . فدل هذا على أن الإنسان لا ينبغي أن يسجد على شيء متصل به إلا إذا كان هناك حاجة. وهنا لا تغطي المرأة وجهها لأنها في حال السجود لا يراها أحد، وفي مثل هذه الحال ينبغي لها أن تكون صلاتها خلف الرجال في المكان الذي لا تكون أمامهم، وإن أمكن أن تكون هناك سيارة أن غيرها تحول بين المرأة والرجال فإن ذلك أفضل، والله الموفق. * * * وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز للمرأة أن تصلي بالنقاب والقفاز؟ فأجاب بقوله: إذا كانت المرأة تصلي في بيتها أو في مكان لا يطلع عليها إلا الرجال المحارم فالمشروع لها كشف الوجه واليدين لتباشر الجبهة والنف موضع السجود وكذلك الكفان. أما إذا كانت تصلي وحولها رجال غير محارم فإنه لا بد من ستر وجهها، لأن ستر الوجه من غير المحارم واجب ولا يحل لها كشفه أمامهم كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والنظر الصحيح الذي لا يحيد عنه عاقل فضلاً عن المؤمن. ولباس القفازين في اليدين أمر مشروع، فإن هذا هو ظاهر فعل نساء الصحابة بدليل أن النبي ﷺ قال: ((لا تنتقب المرحمة، ولا تلبس

стр. 4581

القفازين)) (١) . فهذا يدل على أن من عادتهن لبس القفازين، وعلى هذا فلا بأس أن تلبس المرأة القفازين إذا كانت تصلي وعندها رجال أجانب، أما ما يتعلق بستر الوجه فإنها تستره ما دامت قائمة أو جالسة فإذا أرادت السجود فتكشف الوجه لتباشر الجبهة محل السجود. * * * وسئل فضيلة الشيخ - أعلى الله درجته في المهديين -: هل يجوز للمرأة أن تصلي وهي لابسة القفاز؟ فأجاب قائلاً: القفاز هو الذي يلبس في اليد وهو حرام على المرأة إذا كانت محرمة لأن النبي ﷺ قال في سياق ما يلبسه المحرم: ((لا تنتقب المرحمة ولا تلبس القفازين)) . فيحرم على المرأة المحرمة أن تلبس هذه القفازات، أما في غير الإحرام فلا بأس أن تلبسها في الصلاة وخارج الصلاة، بل إن لبسها للقفازين خارج الصلاة أستر لها وأبعد عن الفتنة.وههنا مسألة ينبغي أن ننبه عليها وهي: أن المرأة إذا كانت تصلي وحلوها رجال غير محارم فإنها تغطي وجهها عن النظر إليه، فإذا سجدت كشفته عند السجود، ودليل ذلك قول أنس بن مالك رضى الله عنه: ((كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)) (٢) ، فقوله: ((فإذا لم يستطع)) يدل على أن هذا لا يفعل إلا عند الضرورة. * * *

стр. 4582

سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن امرأة مريضة وتتيمم على الوسادة ولا تغطي شعرها فما حكم صلاتها بهذه الحالة؟ فأجاب بقوله: إذا كانت هذه المرأة لا تستطيع أكثر مما فعلت،فلا تستطيع أن تنزل من السرير حتى تتوضأ أو تتيمم، ولا تستطيع أن تستر ما يجب ستره في الصلاة فإنه لا شيء عليها وصلاتها صحيحة لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) (١) . ولقوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (٢) . ولقوه ﷺ : ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٣) . أما إذا كانت تستطيع أن تفعل من الواجب أكثر مما فعلت فإنه لا يجوز لها ذلك. * * * وسئل فضيلة الشيخ: ما معنى قول النبي ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) (٤) ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المراد بالحائض التي بلغت بالحيض وهذا كقول النبي ﷺ : ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) (٥) أي بلغ بالإحتلام، كذلك الحائض لا يمكن أن تصلي، ولكن المعنى أن المرأة إذا بلغت بالحيض فإن الله لا يقبل صلاتها حتى تختمر أي تغطي

стр. 4583

رأسها، وهذا مما استدل به أهل العلم على قولهم: إن عورة المرأة البالغة في الصلاة جميع البدن إلا الوجه فإنه ليس بعورة في الصلاة، ولكنه عورة في النظر فيجب على المرأة أن تغطي وجهها عن كل الرجال إلا زوجها ومحارمها. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن رداء الصلاة للمرأة هل يجوز أن يكون قطعة واحدة أم رداء وشيلة؟ فأجاب بقوله: يجوز أن يكون الثوب الذي على المرأة وهي تصلي ثوباً واحداً، لأن الشرط هو ستر العورة، والمرأة الحرة في الصلاة كلها عورة إلا وجهها، واستثنى بعض العلماء الكفين والقدمين أيضاً، وقالوا: إن الوجه والكفين لا يجب سترهما في الصلاة، وعلى هذا فإذا صلت المرأة في ثوب قطعة واحدة وهي ساترة ما يجب ستره، فإن صلاتها جائزة. ولكن بعض أهل العلم يقول إن الأفضل أن تصلي في درع وخمار وملحفة. والدرع: هو الثوب الذي يشبه القميص. والخمار: هو ما تخمر بها رأسها. والملحفة: ما تلف به جميع بدنها. * * * وسئل فضيلته: إذا انكشفت عورة المصلي فما الحكم؟ فأجاب بقوله: هذا لا يخلو من أحوال: الحال الأولى: إذا كان عمداً بطلت صلاته قليلاً كان أو كثيراً،

стр. 4584

طال الزمن أو قصر. الحال الثانية: إذا كان غير عمد وكان يسيراً فالصلاة لا تبطل. الحال الثالثة: إذا كان غير عمد وكان فاحشاً لكن الزمن قليل كما لو هبت الريح وهو راكع وانكشف الثوب ولكن في الحال أعاده فالصحيح أن الصلاة لا تبطل لأنه ستره عن قرب، ولم يتعمد الكشف وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) (١) . الحال الرابعة: إذا كان غير عمد وكان فاحشاً وكال الزمن بأن لم يعلم إلا في آخر صلاته، لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة والغالب عليه أنه مفرط. والله أعلم. * * * وسئل: عن رجل يصلي في صوب نجس ناسياً نجاسته فهل يلزمه إعادة الصلاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا إعادة عليه لقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (٢) قال الله تعالى في الحديث الذي رواه مسلم: ((قد فعلت)) (٣) . * * * سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى - عن لبس المرأة ثياب الرجل وإذا صلت فيها فما حكم صلاتها؟ فأجاب قائلاً: إذا كان الثوب الذي تلبسه المرأة من الثياب

стр. 4585

الخاصة بالرجال فإن لبسها إياه حرام، سواء كان ي حال الصلاة، أو ي غير حال الصلاة، وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ ((أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال، ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء)) (١) فلا يحل لامرأة أن تلبس ثوباً خاصاً بالرجل، ولا يحل للرجل أن يلبس ثوباً خاصاً بالمرأة، ولكن يجب أن نعرف ما هل الخصوصية؟ ليست الخصوصية في اللون، ولكنها لي اللون والصفة، ولهذا يجوز للمرأة أن تلبي الثوب الأبيض إذا كان تفصيله ليس على تفصيل ثوب الرجل، وإذا تبين أن لبس المرأة ثوباً يختص بالرجل حرام فإن صلاتها فيه لا تصح عند بعض أهل العلم الذين يشترطون في السترة أن يكون الساتر مباحاً، وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من اشترط في الثوب الساتر أن يكون مباحاً، ومنهم من لم يشترط ذلك، وحجة القائلين باشتراطه: أن ستر العورة من شروط الصلاة، ولابد أن يكون الشرط مما أذن الله فيه فإذن لم يأذن الله فيه لم يكن ساتراً شرعاً لوقوع المخالفة، وحجة من قالوا بصحة الصلاة فيه مع الإثم: أن الستر قد حصل، والإثم خارج عن نطاق الستر وليس خاصاً بالصلاة، لتحريم لبس الثوب المحرم في الصلاة وخارجها، وعلى كل حال فالمصلي بثوب محرم عليه على خطر في أن ترد صلاته ولا تقبل منه. * * * سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن حكم من صلى في ثياب نجسة وهو لا يعلم؟ فأجاب بقوله: إذا صلى الإنسان في ثياب نجسه ولم يعلم أنه

стр. 4586

أصابتها نجاسة إلا بعد صلاته، أو كان عالماً بذلك قبل أن يصلي ولم يذكر إلا بعد فراغه من صلاته فإن الصلاة صحيحة، وليس عليه إعادة لهذه الصلاة، وذلك لأنه ارتكب ذلك المحظور جاهلاً أو ناسياً وقد قال الله ﵎: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) فقال الله تعالى: ((قد فعلت)) ، ورسول الله ﷺ صلى ذات يوم في تعليه وكان فيهما أذى فلما كان في أثناء الصلاة أخبره جبريل بذلك فخلعهما رسول الله ﷺ وهو يصلي (٢) ولم يستأنف الصلاة فدل هذا على أن من علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإنه يزيلها ولو في أثناء الصلاة ويستمر في صلاته إذا كان يمكنه أن يبقى مستور العورة بعد إزالتها، وكذلك من نسي وذكر في أثناء الصلاة فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا كان يبقي عليه ما يستر عورته، وأما إذا فرغ من صلاته ثم ذكر بعد أن فرغ، أو علم بعد أن فرغ من صلاته، فإنه لا إعادة عليه، وصلاته صحيحة، بخلاف الرجل الذي يصلي وهو ناسي أن يتوضأ مثل أن يكون قد أحدث ونسي أن يتوضأ، ثم صلى وذكر بعد فراغه من الصلاة أنه لم يتوضأ، فإنه يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة، وكذلك لو كان عليه جنابة ولم يعلم بها، مثل أن يكون قد احتلم في الليل وصلى الصبح بدون غسل جهلاً منه، ولما كان من النهار رأي في ثوبه منياً من نومه، فإنه يجب عليه أن يغتسل وأن يعيد ما صلى. والفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى – أعني مسألة النجاسة – أن النجاسة من باب ترك المحظور، وأما الوضوء والغسل فهو من باب

стр. 4587

فعل المأمور، وفعل المأمور أمر إيجادي لابد أن يقوم به الإنسان، ولا تتم العبادة إلا بوجوده، أما إزالة النجاسة فهي أمر عدمي لا تتم الصلاة إلا بعدمه، فإذا وجد في حال الصلاة نسياناً أو جهلاً فإنه لا يضر، لأنه لم يفوت شيء يطلب حصوله في صلاته. والله أعلم. * * * وسئل فضيلة الشيخ: عن إنسان في البر وليس عنده ماء وثيابه نجسه وليس عنده ما يستر به عورته سواه هل يصلي في الثوب النجس أو يصلي عريان؟ فأجاب بقوله: إذا لم يكن عنده إلا ثوب نجس وليس عنده ماء يطهره به فإنه يلزمه أن يصلي بهذا الثوب، ليواري سواته لقدرته على ذلك وصلاته صحيحه، ولا إعادة عليه لعجزه عن إزالة النجاسة التي على ثوبه، وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (١) . وهذا قد اتقى الله ما استطاع فيكون قائماً بما أمر الله به، والقائم بما أمر الله به لا يلزمه الإعادة، وقول الأصحاب إنه يلزمه أن يصلي به ويعيد قول ضعيف، وأضعف منه قول بعض العلماء أن يصلي عرياناً، لأنه قادر على السترة. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن الغترة والشماخ إذا جعلهما الإنسان خلفه هل يعد ذلك من كف الثوب المنهي عنه؟ فأجاب بقوله: الذي أرى أنه لا يعد من كف الثوب المنهي عنه

стр. 4588

لأن هذه من صفات لبس الغترة والشماغ فهي كالثوب القصير كمه، والعمامة الملوية على الرأس. * * * سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن حديث: ((أمرت ألا أكف ثوباً)) هل صحيح؟ وما معناه؟ فأجاب قائلاً: هذا الحديث صحيح (١) ، والمراد أنه لا يكف الثوب في حال الصلاة، فإن الذي ينبغي للمصلي أن يبقي ثيابه على حالها، ولا يكفها رفعاً عن الأرض، ولا يكف أكمامه أيضاً، لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً " (٢) . والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ: إذا كان الثوب نازلاً عن الكعبين فهل تصح الصلاة فيه؟ فأجاب بقوله: إذا كان الثوب نازلاً عن الكعبين فإنه محرم لقول النبي صلي الله عليه وسلم:" ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" (٣) . وما قاله النبي صلي الله عليه وسلم في الإزار فإنه يكون في غيره. وعلى هذا يحب على الإنسان أن يرفع ثوبه وغيره من لباسه عما تحت كعبيه، وإذا صلى وهو نازل تحت الكعبين فقد اختلف أهل

стр. 4589

العلم في صحته: فمنهم من يرى أن صلاته صحيحه، لأن الرجل قد قام بالواجب وهو ستر العورة. ومنهم من يرى أن صلاته ليست بصحيحه، وذلك لأنه ستر عورته بثوب محرم، وجعل هؤلاء من شروط الستر أن يكون الثوب مباحاً، فالإنسان على خطر إذا صلى في ثياب مسبلة فعليه أن يتقي الله ، وأن يرفع ثيابه حتى تكون فوق كعبيه. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يجعل ثيابه تحت الكعبين ولكن ليس بقصد الخيلاء والكبر فهل عليه وزر في ذلك؟ فأجاب بقوله: عليك وزر إذا نزل ثوبك أو سراويلك إلى ما تحت الكعبين لقول النبي ﷺ ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) (١) ولم يقيده بالخيلاء. * * * سئل فضيلة الشيخ: هل تبطل صلاة المسبل؟ فأجاب بقوله: الصحيح أنها لا تبطل صلاته، ولكنه آثم معرض نفسه للعذاب، فإن كان مسبلاً خيلاء فإن عقوبته ألا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم، وإن كان قد نزل إزاره إلي ما تحت الكعب من غير خيلاء فإنه يعذب " ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" (٢) ولهذا كان إنزال الثوب والسروال والمشلح إلي ما تحت

стр. 4590

الكعبين حراماً بكل حال، لكن عقوبته فيما إذا جره خيلاء أعظم مما إذا كان غير خيلاء، وهو من كبائر الذنوب لورود الوعيد عليه. * * * ٢٢٣ وسئل فضيلته: عن عقوبة الإسبال إذا قصد به الخيلاء ؟ وعقوبته إذا لم يقصد به الخيلاء؟ وكيف يجاب من احتج أبي بكر ﵁؟ فأجاب بقوله: إسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته أن لا ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة، ولا يكلمه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم. وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب ما نزل من الكعبين بالنار، لأن النبي ﷺ قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) (١) . وقال ﷺ ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (٢) . فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء. وأما من لم يقصد الخيلاء ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) (٣) . ولم يقيد ذلك بالخيلاء، ولا يصح أن يقيد بها يناء على الحديث الذي قبله، لأن أيا سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((أزره المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج - أو قال -:
следующие страницы →