← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

مثل هذا فليقلع الرأس أو يحميه على النار حتى يلين ثم يضغطه حتى تزول معالمه. * * * وسئل فضيلة الشيخ: هل هناك فرق بين أن يصنع الأطفال تلك اللعب وبين أن نصنعها نحن لهم أو نشتريها لهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أنا أرى أن صنعها على وجه يضاهي خلق الله حرام، لأن هذا من التصوير الذي لا شك في تحريمه، لكن إذا جاءتنا من النصارى أو غيرهم من غير المسلمين فإن اقتناءها كما قلت أولاً. لكن بالنسبة للشراء بدلاً من أن نشتريها ينبغي أن نشتري أشياء ليست فيها صور، كالدراجات أو السيارات أو الرافعات وما أشبهها. أما مسألة القطن والذي ما تتبين له صورة على الرغم مما هناك من أنه أعضاء ورأس ورقبة ولكن ليس فيه عيون ولا أنف فما فيه بأس، لأن هذه لا يضاهي خلق الله. * * * وسئل فضيلته: عن حكم صنع ما يشبه هذه العرائس بمادة الصلصال ثم عجنها في الحال ؟ فأجاب بقوله: كل ما صنع شيئاً يضاهي خلق الله فهو داخل في الحديث، وهو لعن النبي ﷺ المصورين ظ وقوله: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)) (١) . لكن كما قلت: إنه إذا لم تكن الصورة

стр. 4622

واضحة أي ليس فيها عين أو أنف ولا فهم لا أصابع فهذه ليست صورة كاملة ولا مضاهية لخلق الله . * * * ٢٤٥ سئل فضيلة الشيخ: كثير من الألعاب تحوي صوراً مرسومة باليد لذوات الأرواح والهدف منها غالباً التعليم مثل هذه الموجودة في الكتاب الناطق فهل هي جائزة ؟ فأجاب بقوله: إذا كانت لتسلية الصغار فإن من أجاز اللعب للصغار يجيز مثل هذه الصور، على أن هذه الصور ليست - أيضاً - مطابقة للصورة التي خلق الله عليها هذه المخلوقات المصورة كما يتضح مما هو أمامي. والخطب في هذا سهل. * * * ٢٤٦ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم صور الكرتون التي تخرج في التليفزيون؟ وما قولكم في ظهور بعض المشايخ فيه؟ وما حكم استصحاب الدراهم التي فيها صور ؟ فأجاب قائلاً: أما صور الكرتون التي ذكرتم أنها تخرج ي التليفزيون فإن كانت على شكل آدمي فحكم النظر فيها محل تردد، هل يلحق بالصور الحقيقية أو لا؟ والأقرب أنه لا يلحق بها. وإن كانت على شكل غير آدمي فلا بأس بمشاهدتها إذا لم يصحبها أمر منكر من موسيقى أو نحوها ولم تله عن واجب. وأما ظهر بعض المشايخ في التليفزيون: فهو محل اجتهاد إن أصاب الإنسان فيه فله أجران، وإن أخطأ له أجر واحد، ولا شك أن

стр. 4623

المحب للخير منهم قصد نشر العلم وأحكام الشريعة، لأن التليفزيون أبلغ وسائل الإعلام وضوحاً، وأعمها شمولاً، أشدها من الناس تعلقاً فهم يقولون إن تكلمنا في التليفزيون وإلا تكلم غيرنا، وربما كان كلام غيرنا بعيداً من الصواب، فننصح الناس، ونوصد الباب ونسد الطريق أمام من يتكلم بغير علم فيضل ويضل. وأما استصحاب الرجل ما ابتلى به المسلمون اليوم من الدراهم التي عليها صور الملوك والرؤساء فهذا أمر قديم، وقد تكلم عليه أهل العلم، ولقد كان الناس هنا يحملون الجنية الفرنجي وفيه صورة فرس وفارس، ويحملون الريال الفرنسي وفيه صورة رأس ورقية وطير. والذي نرى في هذا أنه لا إثم على ما ستصحبه لدعاء الحاجة إلى حمله إذ الإنسان لابد له من حمل شيء من الدراهم في جيبه، ومنع الناس من ذلك فيه حرج وتعسير وقد قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (١) . وقال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٢) . وصح عن النبي ﷺ أنه قال ((إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا)) (٣) . رواه البخاري. وقال لمعاد بن جبل وأبي موسى عند بعثهما إلى اليمن: ((يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا)) (٤) . وقال للناس حين زجروا الأعرابي الذي بال في المسجد ك ((دعوه فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا

стр. 4624

معسرين)) (١) . رواهما البخاري أيضاً. فإذا حمل الرجل الدراهم التي فيها صورة، أو التابعية، أو الرخصة وهو محتاج إليها أو يخشى الحاجة فلا حرج في ذلك، ولا إثم - إن شاء الله تعالى - إذا كان الله تعالى يعلم أنه كاره لهذا التصوير وإقراراه وأنه لولا الحاجة إليه ما حمله. والله أسأل أن يعصمنا جميعاً والمسلمين من أن تحيط بنا خطايانا وأن يرزقنا الثبات والاستقامة على دينه، إنه جواد كريم. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن حكم إقامة مجسم لقلب الإنسان لجل التذكير بقدرة الله وعظمته ؟ فأجاب بقوله: صورة القلب أو غيره من الأجزاء ليس من الصور المحرمة، لأنه بعض صوره، وعلى هذا فيجوز رسم القلب، أو اليد، أو الرجل أو الرأس كل واحد على حدة، ولكن المشكل في السؤال صرف الأموال في مثل هذا، لأن النفع الحاصل به لا يساوي الأموال المصروفة فيه ولا يقرب منها، فجواز صرف الأموال في هذا محل نظر والسلامة أسلم. والله تعالى الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ: كيف نجمع بين قول النبي ﷺ : ((أن أشد الناس عذاباً يوم القيامة يضاهون بخلق الله) (٢) وبين كون المشرك أشد الناس عذاباً يوم القيامة ؟

стр. 4625

فأجاب حفظه الله بقوله: ذكر في الجمع بينهما وجوه: الوجه الأول: أن الحديث على تقدير " من: أي إن من أشد الناس عذاباً، بدليل أنه قد جاء بلفظ ((إن من أشد الناس عذاباً) فيحمل ما حذفت منه على ما ثبتت فيه. الوجه الثاني: أن الأشدية لا تعني أن غيرهم لا يشاركون بل يشاركهم غيرهم، قال تعالى: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦) (١) . فيكون الجميع مشتركين في الأشد. ولكن يرد على هذا أن المصور فاعل كبيرة فقط، فكيف يسوى بمن هو كافر مستكبر؟ الوجه الثالث: أن الأشدية نسبية يعني أن المصورين أشد الناس عذاباً بالنسبة للعصاة الذين لم تبلغ معصيتهم الكفر، لا بالنسبة لجميع الناس. وهذا أقرب الوجوه، والله أعلم (٢) . * * * وسئل: عن حكم تعليق الصور على الجدران ؟ فأجاب بقوله: تعليق الصور على الجدران ولاسيما الكبيرة منها حرام حتى وإن لم يخرج إلا بعض الجسم والرأس، وقصد التعظيم فيها ظاهر، وأصل الشرك هو هذا الغلو، كما جاء ذلك عن أبن عباس

стр. 4626

رضى الله عنه - أنهه قال في أصنام قوم نوح التي يعبدونها: ((إنها كانت أسماء رجال صالحين صوروا صورهم ليتذكروا العبادة،ثم طال عليهم الأمد فعبدوها)) (١) . * * * وسئل أيضاً: عن حكم اقتناء الصور للذكرى ؟ فأجاب الشيخ بقوله: اقتناء الصور للذكرى محرم، لأن النبي ﷺ أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وهذا يدل على تحريم اقتناء الصور في البيوت. والله المستعان. * * * سئل فضيلة الشيخ: هل يلزم طمس الصورة التي في الكتب؟ وهل وضع خط بين الرقبة والجسم يزيل الحرمة ؟ فأجاب - حفظه الله تعالى - بقوله: لا أرى أنه يلزم طمسها، لأن في ذلك مشقة كبيرة، ولأنها أي هذه الكتب ما قصد بها هذه الصورة إنما قصد ما فيها من العلم. ووضع خط بين الرقبة والجسم هذا لا يغير الصورة عما هي عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن حكم تصوير المحاضرات والندوات بأجهزة الفيديو ؟ فأجاب بقوله: الذي أرى أنه لا بأس بتصوير المحاضرات والندوات بأجهزة الفيديو إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو

стр. 4627

اقتضته المصلحة لأمور: أولاً: أن التصوير الفوتوغرافي الفوري لا يدخل في مضاهاة خلق الله كما يظهر للمتأمل. ثانياً: أن الصورة لا تظهر على الشريط فلا يكون فيه اقتناء للصورة. ثالثاً: إن الخلاف في دخول التصوير الفوتوغرافي الفوري في مضاهاة خلق الله - وإن كان يورث شبهه - فإن الحاجة أو المصلحة المحققة لا تترك لخلاف لم يتبين فيه وجه المنع. هذا ما أراه في هذه المسألة. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله -: عن معنى جملة ((إلا رقماً في ثوب)) التي وردت في الحديث هل تدل على حل الصور التي في الثوب ؟ فأجاب - حفظه الله - بقوله: إن رأينا في الحديث: ((إلا رقماً في ثوب)) (١) من النصوص المتشابهة والقاعدة السليمة: يرد إلى المحكم. ولقوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) (٢) . ويرد المتشابه إلى المحكم ولا يبقى فيه اشتباه. فهذا الحديث: ((إلا رقماً في ثوب)) يحتمل أنه عام، رقماً:

стр. 4628

يشمل صورة الحيوان وصورة الأشجار وغير ذلك، فإنه كان محتملاً لهذا فإنه يحمل على النصوص المحكمة التي تبين أن المراد برقم الثوب ما ليس بصورة حيوان أو إنسان حتى تبقى النصوص متطابقة متفقة. ونحن لا نرى ذلك والتفصيل فيما له ظل وما ليس له ظل، لأن حديث علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - في صحيح مسلم. أنه قال: ((يا أبا الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ، ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)) (١) . * * * سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله -: عن التصوير باليد ؟ فأجاب - حفظه الله - بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، التصوير باليد حرام بل هو من كبائر الذنوب، لأن النبي ﷺ لعن المصورين، واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب وسواء رسم الصورة يختبر إبداعه أو رسمها للتوضيح للطلاب أو لغير ذلك فإنه حرام، لكن لو رسم أجزاء من البدن كاليد وحدها أو الرأس وحده فهذا لا بأس به. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن التصوير بالآلة الفوتوغرافية الفورية وحكم تعليق الصور على الجدران ؟ فأجاب قائلاً: التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية التي لا تحتاج إلى عمل بيد فإن هذا لا بأس به، لأنه لا يدخل في التصوير،

стр. 4629

ولكن يبقى النظر، ما هو الغرض من هذه الالتقاط: إذا كان الغرض من هذا الالتقاط هو أن يقتنيها الإنسان ولو للذكرى صار ذلك الالتقاط حراماً، وذلك لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، واقتناء الصور للذكرى محرم، لأن النبي ﷺ أخبر أن ((الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة)) (١) وهذا يدل على تحريم اقتناء الصور في البيوت. وأما تعليق الصور على الجدران فإنه محرم ولا يجوز والملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة. * * * سئل فضيلة الشيخ: عما ابتلى به الناس اليوم من وجود الصور بأشياء من حاجاتهم الضرورية . فأجاب قائلاً: ما ابتلى الناس البوم من وجود الصور بأشياء من حاجاتهم الضرورية، فأرى أنه إذا أمكن مدافعتها فذاك، وإن لم يكن فإن فيها من الحرج والمشقة والعسر مما ارتفع عن هذه الأمة، بمعنى أنه يوجد في بعض المجلات وفي بعض الصحف التي يقتنيها الإنسان لما فيها من المنافع والإرشاد والتوجيه فأرى أن مثل هذا ما دام لم يقصد الصورة نفسها فلا بأس أن يقتنيها لاسيما إذا كانت الصورة مغلقة لا تبرز ولا تبين. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن نشر صور المشوهين الأفغان ؟ فأجاب بقوله: نشر صور المشوهين الأفغان مصلحة في الحقيقة وهي أنها اندفاع الناس بالتبرع لهم، لكن أقول إن هذا قد

стр. 4630

يحصل بدون نشر هذه الأشياء، أو ربما يمكن أن نضع شيئاً على الوجه بحيث لا يتبين الرأس، لأن الرأس إذا قطع لا تبقى صورة كما جاء في الحديث: ((ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)) (١) وهذا ظاهرة أن المراد بالصورة حتى صورة التلوين وإن لم يكن لها ظل، لأنه لم يقل إلا كسرتها، والطمس إنما يكون لما كان ملوناً. وكذلك أيضاً حديث عائشة في البخاري حينما دخل ﵊ فوجد نمرقة فيها صورة فوقف على الباب وعرفت في وجهه الكراهية، وقال ﵊: ((إن أصحاب هؤلاء الصور يعذبون)) (٢) ، فهذا دليل على أنه يشمل الصورة التي لها ظل والتي ليس لها ظل وهذا هو الصحيح. * * * وسئل فضيلة الشيخ: يوجد بعض البضائع عليها صور اللاعبين، فما حكم ذلك؟ وإذا كانت هذه الصورة عبارة عن ملصق إذا قام المشتري بإزالته وجد تحتها جائزة فما الحكم ؟ فأجاب بقوله: أرى أن هذه البضاعة التي عليها صور اللاعبين تهجر وتقاطع، لأننا نسأل: ما فائدة الإسلام والمسلمين من بروز هذا اللاعب وظهوره على غيره؟ أعتقد أن كل إنسان سيكون جوابه بالنفي إذا لا فائدة من ذلك، فكيف نعلن عن أسماء هؤلاء، وننشر صورهم وما أشبه ذلك.وكان الذي ينبغي أن يعدل عن هذا إلى مناصحة اللاعبين بالتزام

стр. 4631

الآداب الإسلامية، من ستر العورة، والمحافظة على الصلاة في الجماعة، وعدم التنافر فيما بينهم، وعدم الشتائم، وألا يستولي عليهم تعظيم الكافر إذا نجح في هذه اللعبة على غيره، هذا الذي ينفع. فأرى أن تهجر هذه البضاعة وأن تقاطع، ثم إن الغالب أن هذه الشركة لم تضع هذه الجوائز إلا لأنها تعرف أنها ستربح أضعافاً مضاعفة بالنسبة لما وضعت، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل البصيرة في دين الله ، وأن يحمي بلادنا وشبابنا وديننا من كل مكروه وسوء. إنه على كل شيء قدير. * * * وسئل فضيلته: عن حكم التصوير بكاميرا الفيديو في الرحلات البرية والاحتفالات من غير الضرورة ؟ فأجاب قائلاً: أرى ألا يصور مع أنه حلال، لأن هذا التصوير يؤدي إلى ضياع مال بغير فائدة، وربما يكون الإنسان كلما أراد أن يتلهى ذهب يراجع هذا المصور، فأرى ألا يصور وإن صور فلا بأس ما دام الشيء المصور حلالاً. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن حكم اقتناء المجلات الإسلامية التي تحتوي على الصور ؟ فأجاب بقوله: المجلات عموماً إذا اقتناها الإنسان من أجل ما فيها من الصور، فهذا حرام ولا إشكال فيه. وإن اقتناها من أجل ما فيها من الفوائد بما فيها من صور فأرجو ألا يكون به بأس، لأن مشقة التحرز من الصور في كل جريدة وفي كل مجلة

стр. 4632

ظاهرة، والمشقة تجلب التيسير. لكن الاستغناء عنها أحسن، وفي الكتب الشرعية ما هو خير وأوفى. * * * سئل فضيلة الشيخ: هناك بعض أنواع الرخام المظلل بالأسود والأبيض تزين به جدران المساجد من الداخل، وهو مع الأسف يجلب من بلاد الشرك والكفر، ولهذا فهو يحتوى على كثير من الصور الظاهرة والخفية التي تستبين بتدقيق النظر، وهي صور لأشخاص وحيوانات، فما حكم الصلاة في هذه المساجد، وحكم وضع هذا الرخام بالمساجد ؟ فأجاب بقوله: حكم وضع هذا الرخام الذي تظهر فيه الصور محرم، يعني أنه يحرم أن نضع في مساجد المسلمين رخاماً فيه الصور، ويجب على أهل الحي الذين سترت جدران مساجدهم بهذا أن يطالبوا بإزالتها، فإن لم يمن فلا يصلوا في هذا المسجد، بل يطلبوا مسجداً آخر، ولهذا امتنع عمر رضى الله عنه من دخول الكنائس، لأن فيها الصور. * * * ٢٦٢ وسئل فضيلة الشيخ: نعمل في قسم الحوادث المرورية، ونحتاج في بعض الأحيان إلى تصوير بعض الحوادث المرورية للحفاظ على حق إخواننا المواطنين، ويدخل بعض الناس الموجودين أثناء الحادث داخل الصور فما حكم هذا ؟ فأجاب بقوله: هذا العمل ليس فيه بأس، لأنه تصوير لمصلحة

стр. 4633

بل لحاجة أو ضرورة، ولا يضر إذا كان تصوير هذا المكان يدخل فيه من ليس طرفاً في الحادث، ومن المعلوم أن التصوير بالكاميرا ليس هو الذي أراده النبي ﷺ فيما نرى، لأن النبي ﷺ إنما لعن المصورين الذين يضاهئون بخلق الله مما هو مصور يعني فاعل الصورة. أما التقاط الصور بالآلة الفوتوغرافية فليس من الفعل فهو لم يخطط للعين، ولا الأنف، ولا الشفه، ولا الجبهة، ولا الرأس، غاية ما هنالك أنه حبس هذه الصورة التي هي من فعل الله في هذا البطاقة. ويدلك لهذا أنك لو كتبت إلى شخص كتاباً بيدك ثم أدخل في آلة التصوير ثم خرج هل يقال إن هذه الكتابة من صنع الآلة؟ لا إنما هي كتابة الأول، ولكنها حفظت بواسطة المواد التي طورها الناس الآن في هذه البطاقة، فلا تدخل في التصوير أصلاً. لكن إذا كان الإنسان يصور بالآلة الفوتوغرافية الفورية التي يحبسها عنده ويقتنيها فهذا ممنوع، لا لذاته، ولكن للغرض المقصود منه، وهو اقتناء الصورة لغير ضرورة، والمقصود الذي تريدونه أنتم بتصوير الحوادث مقصود صحيح وأمر لابد منه. * * * ٢٦٣ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو، مثل تصوير سباق الخيل، وما أشبه ذلك ؟ فأجاب بقوله: إذا لم يكن فيه مضرة فلا بأس به، وأما تصوير

стр. 4634

سباق الخيل فقد يكون فيه مصلحة وهي الاهتمام بالخيل وركوبها، وهو أمر مشروع. * * * ٢٦٤ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التصوير وخاصة النساء لقصد الذكريات ؟ فأجاب بقوله: التصوير للنساء ولغير النساء للذكرى ولغيرها حرام ولا يجوز، وذلك لأنه لغرض محرم، وما كان لغرض محرم كان له حكم ذلك الغرض، ولأن اقتناء الصور محرم لما ورد في الحديث عن رسول الله ﷺ بأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة (١) . إلا أن جمهور العلماء قالوا: إذا كانت الصور ممتهنة مثل أن تكون في الفرش، أو الوسائد، أو المخاد فإن ذلك لا بأس به، على أن الاحتياط ألا يقتني ذلك ولو في حال الامتهان. والله الموفق. * * * ٢٦٥ وسئل فضيلته: هل الرسم حرام ؟ فأجاب بقوله: إن كنت تعني به رسم الأشجار والبحار والأنهار والنجوم، وما أشبه ذلك مما ليس له روح، فإن رسم ذلك جائز ولا حرج فيه، وإن كنت تعني بالرسم رسم ذوات الأرواح كالبعير، والحمار، والشاة، والبقرة، والإنسان وما أشبه ذلك، فإن ذلك محرم لا يجوز، بل هو من كبائر الذنوب. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن المصورين (٢) وأن من صور

стр. 4635

صورة فإنه يجعل له نفس تعذبه في جهنم (١) ، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال عن ربه ﵎: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، أو ليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا شعيرة)) (٢) . وقد ابتلى بعض الناس بهذا الأمر، وجعلوه فناً من الفنون يهوونه ويحاولون إنفاقه بكل ما يستطيعون، وهذا من تلبيس الشيطان عليهم، زين لهم سوء أعمالهم، فالواجب الحذر من الرسم باليد لأي صورة فيها روح، لأن اللعن - والعياذ بالله - هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، والمؤمن لا يمكن أن يختار لنفسه هذه العقوبة الأليمة، بل يجب عليه أن يفر منها فراره من الأسد. والله الموفق. * * * ٢٦٦ وسئل فضيلته: عن شاب يهوى الرسم فما توجيهكم حفظكم الله تعالى ؟ فأجاب قائلاً: الرسم ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يرسم أنهاراً وجبالاً وشجراً وشمساً وقمراً ونجوماً وآلات وغير ذلك مما لا روح فيه، فهذا جائز ولا حرج فيه. والثاني: أن يرسم حيواناً، مثل البعير، والفرس، أو الإنسان ونحوها من ذوات الأرواح فإنه حرام ولا يجوز، بل هو من كبائر الذنوب، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه لعن المصورين، فهل ترضى لنفسك أن تطرد من رحمة الله؟! لا أحد يرضى بذلك. وأظنك إذا رسمت ما لا روح فيه كالشمس والقمر والنجوم

стр. 4636

والجبال والشجر والأنهار والآلات، فإنك سوف تجد نفسك حاذقاً، وسوف تجد متعة عظيمة لهوايتك هذه، ولتقتصر على هذه الهواية المباحة، ولتتجنب ما حرم الله عليك، فإن فيما أحل الله غنى عما حرم على عباده. والله الموفق. * * * ٢٦٧ وسئل فضيلة الشيخ: هل تعليق الصور في المنزل حرام سواء كانت صور إنسان أو حيوان؟ وما حكم التماثيل في البيوت كزينة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . فأجاب بقوله: نعم تعليق الصور على الجدران محرم ولا يجوز، ومن علق شيئاً من ذلك فعليه أن يزيله ويحرقه، ولا يجوز الاحتفاظ بها في البوم، ولا صندوق، ولا غير ذلك، لأن اقتناء الصور لا يجوز، ولم يرخص فيه إلا ما كان يمتهن، كالفرش والوسائد والمخدات على خلاف في ذلك أيضاً. وأما التماثيل المجسمة من صور الإنسان والحيوان فهي أعظم وأشد، فالواجب إتلافها وإلا على الأقل تقطع رؤوسها، وإني لأعجب من أناس يضعونها في مقدمة بيوتهم فيمنعون الملائكة من دخول بيوتهم، ولهذا قال علي رضى الله عنه لأبي الهياج: ((ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)) (١) . والله الموفق. * * *

стр. 4637

وسئل فضيلته: عن امرأة تقول: لي خمس أو ست سنوات ما رأيت أهلي ولا رأوني. فهل إذا تصورت وأرسلت لهم صورة علي شيء؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . فأجاب بقوله: التصوير لهذا الغرض محرم ولا يجوز، وذلك لأن اقتناء الصور للذكرى حرام، لقوله ﷺ : ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة)) (١) . وما لا تدخله الملائكة فلا خير فيه. وأنت من الممكن إذا كان لدى أهلك هاتف أن تتصلي بهم في الهاتف، وهذا أبلغ في الاطمئنان على صحتهم، وعلى صحتك أيضاً من أن يرسلوا إليك الصور أو ترسلي الصور إليهم. والله الموفق. * * * وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم شراء الحيوانات المصنوعة من المطاط كألعاب الأطفال ؟ فأجاب بقوله: استعمال الصور الكاملة محظور شرعاً، أما لعب الأطفال فالأولى تشويهها إذا كانت مع الطفل، ولكن عدم شرائها أولى لكي لا تشجع صانعيها. والله الموفق. * * * وسئل فضيلته: عن حكم الحلي التي على هيئة التماثيل ؟ فأجاب بقوله: هذه الأنواع من الحلي التي تكون على هيئة ثعبان أو فراشة أو حيوان أو إنسان أو غير ذلك كلها حرام، ولا يحل بيعها ولا شراؤها، ويحرم على أهل المعارض بيعها، ويحرم على الصناع أن

стр. 4638

يصنعوها، والذين يصنعونها قد وقعوا في الوعيد الذي ثبت عن رسول الله ﷺ من أن الله تعالى يجعل له بكل صورة صورها نفساً يعذب بها في نار جهنم (١) . فعلى صانعي هذه التماثيل أن يتقوا الله في أنفسهم، وفي إخوانهم المسلمين، ويجب على ولاة الأمر والمسؤولون عن ذلك منعها، وعدم التعامل بها، لأنها محرمة، ولا يجوز للنساء أن يلبسنها لا في الصلاة ولا في غير الصلاة، وعلى من عنده شيء من ذلك أن يغيرها، بإزالة رأسها أو حكه حتى يصبح كبدنها لا يتميز عنه. والله الموفق. * * * وسئل فضيلته: أنا أعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي الذي ينشر في الصحف أو الكتيبات، ما مدى صحة هذا العمل حفظكم الله ؟ فأجاب بقوله: إذا كان فيه مصلحة دينية فلا بأس، وأما إذا لم يكن فيه مصلحة فالأورع والأحسن أن تتركه وتطلب عملاً آخر، أو تمتنع عن تصوير ذوات الروح. * * * وسئل فضيلة الشيخ: هل يلزم طمس الصورة من المجلات حتى الإسلامية أو لا؟ وحكم اقتناء التماثيل ؟ فأجاب بقوله: ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج رضى الله عنه

стр. 4639

أنه قال له علي بن أبي طالب رضى الله عنه: ((ألا أبعثك على ما بعثي عليه رسول الله ﷺ ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)) (١) . وعلى هذا فإن هدي النبي ﷺ أن تطمس جميع الصور، لكن ما شق التحرز منه، وشق على الإنسان طمسه فإن هذا الدين ليس فيه حرج، لكن لا يجوز لأحد أن يقتني المجلات من أجل الصور التي فيها، لأن اقتناءها محرم، حتى الصور الفوتوغرافية سواء للذكرى أو للتمتع بها حيناً بعد حين أو لغير ذلك. اللهم إلا ما دعت الضرورة إليه أو الحاجة، مما يكون في التابعية (حفيظة النفوس) والرخصة والجواز وما أشبه ذلك مما لا مناص عنه، فهذا يعذر فيه الإنسان لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٢) . وأما التماثيل الموضوعة في المنازل، من حيوانات أو طيور وما إلى ذلك فإنه ثبت عن النبي ﷺ أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة (٣) فإن ذلك محرم لا يجوز، بل هو من كبائر الذنوب. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه لعن المصورين (٤) ، وأن من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ (٥) .

стр. 4640

وثبت عنه ﷺ ((أن كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفساً تعذبه في جهنم)) (١) . وثبت عنه ﷺ أنه قال عن ربه ﵎: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي.) الحديث (٢) . وكما قلنا فهي سبب لمنع دخول الملائكة إلى المنازل، وكل بيت لا تدخله الملائكة لا خير فيه. ومن العجيب أن مثل هذه التماثيل الموجودة كان لا يهتم بها إلا الصبيان فيما مضى، تجد عند الإنسان صورة جمل، أو صورة حصان، أو صورة أسد، أو صورة ذئب، أو صورة أرنب، ما كان يهتم لها في الماضي إلا الصبيان، لكن تحولت الأمور الآن، فصار يهتم بها صبيان العقول لا صبيان السن، ويشترونها بالدراهم ويضعونها في بيوتهم. وأني أنصح هؤلاء بالتوبة إلى الله من هذه الأمر، وأن يدعوه، ومن كان عنده شيء فليقص رأسه حتى لا يكون حيواناً كاملاً، نسأل الله لنا ولهم الهداية. * * * وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم اقتناء مجلات الأزياء ؟ فأجاب بقوله: الذي أرى أنه لا يجوز اقتناء مجلات الأزياء لأنها تشتمل على صور ليس فيها ما يفيد، واقتناء ما يشتمل على ذلك حرام لدخوله في الوعيد الدال عليه قوله ﷺ : ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه

стр. 4641

صورة)) (١) . ولأن في هذه الأزياء ما لا يتفق مع الزي الإسلامي فيخشى أن يزين الشيطان للمرأة زياً لا يتفق مع الزي الإسلامي فتهلك، ولا يجوز للمرأة أن تتخذ من هذه الأزياء زياً لا يتفق مع الزي الإسلامي لكونه قصيراً أو كاشفاً لما لا يجوز كشفه من المرأة، أو خاصاً بلباس الكافرات ونحو ذلك، فإن اتخاذ ذلك حرام لقول النبي ﷺ : ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (٢) . وقوله ((صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) (٣) . ولا ينبغي للمرأة أن تكون منقادة لكل ما يرد على البلاد من أزياء وموضات، لأن ذلك يرهقها أو يرهق من ينفق عليها من زوج أو قريب، ويوجب تشتت فكرها وأنسيابها وراء كل جديد نافعاً كان أم ضاراً. نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الحماية والكفاية. حرر في ٢٠ /١٢/١٤١٠ هـ. * * * وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم شراء الحيوانات والطيور المحنطة؟ وحكم وضعها لغرض الزينة؟ وحكم الإتجار بها ؟ فأجاب بقوله: الحيوانات المحنطة نوعان: الأول: محرمة الأكل كالكلاب والأسود والذئاب فهذه حرام

стр. 4642

بيعها وشراؤها لأنها ميتة، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الميتة، ولأنه لا فائدة منها فبذل المال لتحصيلها إضاعة له، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. الثاني: مباحة الأكل فهذه إن أميتت بغير ذكاة شرعية فبيعها وشراؤها حرام لأنها ميتة، وإن ماتت بذكاة شرعية فبيعها وشراؤها حلال، لكن أخشى أن يكون بذل المال فيها لهذا الغرض من إضاعة المال المنهي عنه خصوصاً إذا كان كثيراً. والله أسأل أن يوفق المسلمين لبذل أموالهم فيما تصلح به أحوالهم ويرضى به مولاهم إنه على كل شيء قدير. حرر في ٢٨/١/١٤١٧ هـ. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن طمس الوجه في الصورة هل يكفي ؟ فأجاب بقوله: إذا طمس الوجه من الصورة فقد حصل المقصود، لأن الصورة حقيقة لا تكون إلا بالوجه، والوجه هو الرأس، فإذا طمسه فلا حرج. * * * ٢٧٦ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الدمى والمجسمات؟ وما هو الضابط في تحريمها ؟ فأجاب بقوله: اقتناء الصور حرام إذا كانت مجسمة، لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة كما أخبرنا بذلك النبي ﷺ تحذيراً من ذلك. والضابط في تحريمها أن تكون على شكل إنسان، أو حيوان في الوجه والرأس وبقية الأعضاء.

стр. 4643

أما المجسمات القطنية التي ليست على هذا الشكل وإنما هي كظل الشمس فهذه لا بأس بها كما انتشرت أخيراً. حرر في ٢٨/٥/١٤١٥ هـ. * * * ٢٧٧ وسئل فضيلته عن حكم صلاة من صلى وعلى ملابسه صور ذوات أرواح منسوجة أو مطبوعة ؟ فأجاب بقوله: إذا كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان عالماً فإن صلاته صحيحه مع الإثم على أصح قولي العلماء ﵏، ومن العلماء من يقول صلاته تبطل، لأنه صلى في ثوب محرم عليه. * * * ٢٧٨ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم لبس الساعة المطلية بالذهب ؟ فأجاب بقوله: من المعلوم أن لبس الذهب حرام على الرجال، لأن النبي ﷺ رأي رجلاً وفي يده خاتم من ذهب فنزعه النبي ﷺ من يده وطرحه وقال: ((يعمد أحدكم إلى جمرة من نار ويضعها في يده)) (١) . فلما انصرف النبي ﷺ قيل للرجل: خذ خاتمك وانتفع به،قال: والله لا آخذ خاتماً طرحه النبي ﷺ وقال النبي ﵊ في الذهب والحرير: ((هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها)) (٢) . فلا يجوز للرجل أن يلبس أي شيء من الذهب لا خاتماً ولا زراراً ولا غيره،

стр. 4644

والساعة من هذا النوع إذا كانت ذهباً، أما إذا كانت طلاء أو كانت عقاربها من ذهب أن فيها حبات من ذهب يسيره، فإن ذلك جائز لكن مع هذا لا نشير على الرجل أن يلبسها - أعني الساعة المطلية بالذهب - لأن الناس يجهلون أن هذا طلاء أو أن يكون خلطاً في مادة هذه الساعة، ويسيئون الظن بهذا الإنسان، وقد يقتدون به إذا كان من الناس الذين يقتدى بهم فيلبسون الذهب الخالص أو المخالط. ونصيحتي ألا يلبس الرجال مثل هذه الساعات المطلية وإن كانت حلالاً، وفي الحلال الواضح الذي لا لبس فيه غنية عن هذا فقد قال النبي ﷺ : ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) (١) . ولكن إذا كان الطلاء خلطاً من الذهب لا مجرد لون فالأقرب التحريم. * * * ٢٧٩ سئل فضيلة الشيخ: امرأة عندها مجوهرات فيها صور حيوانات فهل تجوز الصلاة وهي عليها ؟ فأجاب بقوله: المجوهرات التي عليها رسوم حيوان أو إنسان لا يجوز لبسها لا في حال الصلاة ولا في غيرها، لأنها صور مجسمة، والصور المجسمة يحرم اقتناؤها واستعمالها، والملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، والواجب على من عندها مجوهرات على هذه الصفة أن تذهب إلى الصواغ لأجل أن يقطعوا رؤوس هذه الحيوانات، وإذا قطع الرأس زال التحريم، ولا يحل لها أن تبقي هذه المجوهرات عندها إلا أن تقطع رؤوسها، أو تحيها حتى لا يتبين أنه رأس.

стр. 4645

٢٨٠ سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى - عن السجاد التي بها صور مساجد هل يصلى عليها ؟ فأجاب بقوله: الذي نرى أنه لا ينبغي أن يوضع للإمام سجاد فيه تصاوير مساجد، لأنه ربما يشوش عليه ويلفت نظره وهذا يخل بالصلاة، ولهذا لما صلى رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، ونظر إلى أعلامها نظرة فلما أنصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها آلهتني آنفاً عن صلاتي)) (١) . متفق عليه من حديث عائشة رضى الله عنها. فإذ قدر أن الإمام لا ينشغل بذلك لكونه أعمى، أو لكون هذا الأمر مر عليه كثيراً حتى صار لا يهتم به ولا يلتفت إليه فإننا لا نرى بأساً أن يصلي عليها. والله الموفق. * * * ٢٨١ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الصلاة بثياب النوم وحضور الجماعات بها ؟ فأجاب بقوله: لا بأس بالصلاة بثياب النوم إذا كانت طاهرة سواء أتي بها إلى المسجد أم لم يأت بها، اللهم إلا إذا كانت تلك الثياب تلفت للنظر بحيث يعتب عليه، ويكون شهرة يتكلم به في المجالس من أجلها فإنه ينبغي للإنسان أن يتجنب كل أمر يكون سبباً لاغتيابه بين الناس.

стр. 4646

* * * رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم الشيخ. .. . حفظه الله تعالى وجعله من عباده الصالحين، وأوليائه المؤمنين المتقين، وحزبه الملحين، آمين. وبعد فقد وصلني كتابكم الذي تضمن السلام والنصيحة فعليكم السلام، ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله عني على نصحتكم البالغة التي أسال الله تعالى أن ينفعني بها. ولا ريب أن الطريقة التي سلكتموها في النصيحة هي الطريقة المثلى للتناصح بين الإخوان، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ولقد بلغت نصيحتكم مني مبلغاً كبيراً بما تضمنته من العبارات الواعظة والدعوات الصادقة، أسأل الله أن يتقبلها، وأن يكتب لكم مثلها. وما أشرتم إليه - حفظكم الله - من تكرر جوابي على إباحة الصورة المأخوذة بالآلة: فإني أفيد أخي أنني لم أبح اتخاذ الصورة - والمراد صورة ما فيه روح من إنسان أو غيره - إلا ما دعت الضرورة أو الحاجة إليه، كالتابعية، والرخصة، وإثبات الحقائق ونحوها. وأما اتخاذ الصورة للتعظيم، أو للذكرى، أو للتمتع بالنظر إليها، أو التلذذ بها فإني لا أبيح ذلك، سواء كان تمثالاً أو رقماً، وسواء كان

стр. 4647

مرقوماً باليد أو بالآلة لعموم قول النبي ﷺ : ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة)) (١) . وما زالت أفتي بذلك، وآمر من عنده صور للذكرى بإتلافها، وأشدد كثيراً إذا كانت الصورة صورة ميت. وأما تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو غيره فلا ريب في تحريمه، وإنه من كبائر الذنوب، لثبوت لعن فاعله على لسان رسول الله ﷺ وهذا ظاهر فيما إذا كان تمثالاً - أي مجسماً - أو كان باليد، أما إذا كان بالآلة الفورية التي تلتقط الصورة ولا يكون فيها أي عمل من الملتقط من تخطيط الوجه وتفصيل الجسم ونحوه، فإن التقطت الصورة لأجل الذكرى ونحوها من الأغراض التي لا تبيح اتخاذ الصورة فإن التقاطها بالآلة محرم تحريم الوسائل، وإن التقطت الصورة للضرورة أو الحاجة فلا بأس بذلك. هذا خلاصة رأيي في هذه المسألة، فإن كان صواباً فمن الله وهو المان به، وإن كان خطأ فمن قصوري أو تقصيري، وأسأل الله أن يعفو عني منه، وأن يهديني إلى الصواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4648

اجتناب النجاسة

стр. 4649

سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن حكم صلاة من نسى وصلى بثياب نجسة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلى الإنسان في ثياب نجسة وقد نسى أن يغسلها قبل أن يصلي، ولم يذكر إلا بعد فراغه من صلاته، فإن صلاته صحيحة، وليس عليه إعادة لهذه الصلاة، وذلك لأنه ارتكب هذا المحظور نسياناً، وقد قال الله ﵎: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) ، فقال الله تعالى قد فعلت (٢) ، ورسول الله ﷺ صلى ذات يوم في تعليه وكان فيهما أذى ولما كان في أثناء الصلاة خلعهما رسول الله ﷺ وهو يصلي ولم يستأنف الصلاة (٣) ، فدل ذلك على أن من علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإنه يزيلها ولو في أثناء الصلاة ويستمر في صلاته إذا كان يمكن أن يبقي مستور العورة بعد إزالتها، وكذلك من نسى وذكر في أثناء الصلاة فإنه يزيل هذا الثوب النجس إن كان يبقي عليه ما يستر به عورته، وأما إذا فرغ من صلاته ثم ذكر بعد أن فرغ، أو علم بعد أن فرغ من صلاته فإنه لا إعادة عليه وصلاته صحيحه، بخلاف الرجل الذي يصلي وهو ناس أن يتوضأ مثل أن يكون قد أحدث ونسي أن يتوضأ ثم صلى وذكر بعد فراغه من الصلاة أنه لم يتوضأ فإنه يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة، وكذلك لو كان عليه جنابة ولم يعلم بها مثل أن يكون قد احتلم في الليل وصلى الصبح بدون غسل جهلاً منه، ولما كان في النهار رأى في ثوبه منياً من نومه فإنه يجب عليه أن يغتسل وأن يعيد ما صلى.

стр. 4650

والفرق بين هذه والمسألة الأولى - أعني مسألة النجاسة _ أن النجاسة من باب ترك المحظور، وأما الوضوء والغسل فهو من باب فعل المأمور، وفعل المأمور أمر إيجادي لابد أن يقوم به الإنسان، ولا تتم العبادة إلا بوجوده، أما إزالة النجاسة فهي أمر عدمي لا تتم الصلاة إلا بعدمه فإذا وجد في حال الصلاة نسياناً أو جهلاً فإنه لا يضر، لأنه لم يفوت شيئاً يطلب حصوله في صلاته. * * * وسئل فضيلته: عمن أتي عليه وقت الصلاة وهو في سفر وثيابه نجسة ولا يمكنه أن يطهرها ويخشى من خروج وقت الصلاة ؟ فأجاب بقوله: إذا كانت النجاسة في سؤال السائل الذي يقول أنه أتي عليه وقت الصلاة وهو في سفر وثيابه نجسة ولا يمكنه أن يطهرها ويخشى من خروج وقت الصلاة فإننا نقول له: خفف عنك ما أمكن من هذه النجاسة، فإذا كانت ي ثوبه وعليه ثوب آخر فاخلع هذا الثوب النجس وصل بالطاهر، وإذا كان عليك ثوبان أو ثلاثة وكل منها نجس فخفف ما أمكن من النجاسة، وما لا يمكن إزالته أو تخفيفه من النجاسة فإنه لا حرج عليه فيه. يقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (١) . فتصلي بالثوب ولو كان نجساً ولا إعادة عليك على القول الراجح، فإن هذا من تقوى الله تعالى ما استطعت فالإنسان إذا اتقى الله ما استطاع فقد أتي بما أوجب عليه، ومن أتي بما أوجب عليه فقد أبرأ ذمته. * * *

стр. 4651

وسئل فضيلته: عن بعض الناس عندما يريدون الوضوء يتوضؤن داخل الحمامات المخصصة لقضاء الحاجة فيخرجون وقد ابتلت ملابسهم ولا شك أن الحمامات لا تخلو من النجاسات فهل تصح الصلاة في ملابسهم تلك؟ وهي يجوز لهم فعل ذلك ؟ فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد. فقبل أن أجيب على هذا السؤال أقول: إن هذه الشريعة ولله الحمد كاملة في جميع الوجوه، وملائمة لفطرة الإنسان التي فطر الله الخلق عليها،وحيث إنها جاءت باليسر والسهولة، بل جاءت بإبعاد الإنسان عن المتاهات في الوساوس والتخيلات التي لا أصل لها، وبناء على هذا فإن الإنسان بملابسه الأصل أن يكون طاهراً ما لم يتيقن ورود النجاسة على بدنه أو ثيابه، وهذا الأصل يشهد له قول النبي ﷺ حين شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته يعني الحدث،فقال ﷺ ((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً)) (١) . فالأصل بقاء ما كان على ما كان، فثيابهم التي دخلوا بها الحمامات التي يقضون بها الحاجة كما ذكر السائل إذا تلوثت بماء فمن الذي يقول إن هذه الرطوبة هي رطوبة النجاسة من بول أو غائط أو نحو ذلك، وإذا كنا لا نجزم بهذا الأمر فإن الأصل الطهارة، صحيح إنه قد يغلب على الظن أنها تلوثت بشيء نجس، ولكنا مادمنا لم نتيقن، فإن الأصل بقاء الطهارة، ولا يجب عليهم غسل ثيابهم ولهم أن يصلوا بها ولا حرج. * * *

стр. 4652

وسئل: عمن صلى وبعد عودته لمنزله وخلع ثيابه وجد بسرواله منياً فماذا عليه ؟ فأجاب بقوله: إذا كان الرجل الذي وجد المني على لباسه لم يغتسل فإنه يجب عليه أن يغتسل، ويعيد الصلوات التي صلاها وهو على جنابة، لكن أحياناً يرى الإنسان أثر الجنابة على لباسه ولا يدري أكان في الليلة الماضية أم في الليلة التي قبلها. فإنه في هذه الحال يعتبره من الليلة الماضية القريبة، لأن ما قبل الليلة الماضية مشكوك فيه، والأصل الطهارة، وكذا لو نام بعد صلاة الصبح، واستيقظ عند الظهر، وجد في لباسه أثر الجنابة، ولا يدرى أهو من النوم الذي بعد صلاة الفجر أو من النوم في الليل، فإنه في هذه الحال لا يلزمه إعادة الفجر، وهكذا. ((كلما شككت هل هذه الجنابة من نومة سابقة أو لاحقة فأجعها من اللاحقة)) . * * * وسئل فضيلته: عن الدم إذا وقع على الثوب فهل يصلي فيه . فأجاب بقوله: إذا كان الدم نجساً وكثيراً فإنه لا يصلي فيه، وإذا كان طاهراً كدم الكبد واللحم بعد الذكاة فإنه لا يضر. * * * وسئل فضيلة الشيخ: عن التطيب بالكلونيا؟ وإذا طيب الإنسان ملابسه بها فهل يصلي بتلك الملابس ؟ فأجاب بقوله: إن كانت نسبة الكحول فيها كبيرة فالأولى تجنب الطيب بها، وإن كانت قليلة فلا حرج، أما الصلاة فيها فصحيحة بكل حال. * * *

стр. 4653

وسئل فضيلته: عمن صلى وتبين بعد الصلاة أنه محدث حدثاً يوجب الغسل ؟ فأجاب قائلاً: كل إنسان يصلي ثم بعد الصلاة يتبين أن عليه حدثاً أكبر، أو أصغر فالواجب عليه أن يتطهر من هذا الحدث وأن يعيد الصلاة، لأن النبي ﵊ قال: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) (١) . وسئل: عن الصلاة في ثوب به مني علماً بأن الرجل قد اغتسل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المني طاهر، فلو صلى الإنسان في ثوب فيه مني فصلاته صحيحه، سواء كان عمداً أو نسياناً، ولو كان فيه بول ثم صلى وهو ناس أو جاهل ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة وسئل فضيلته: إذا حصل للإنسان رعاف في أثناء الصلاة فما الحكم؟ وهل ينجس الثوب ؟ فأجاب بقوله: الرعاف ليس بناقض للوضوء سواء كان كثيراً أم قليلاً وكذلك جميع ما يخرج من البدن من غير السبيلين فإنه لا ينقض الوضوء، مثل القيء، والمادة التي تكون في الجروح فإنه لا ينقض الوضوء سواء كان قليلاً أم كثيراً، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ والأصل بقاء الطهارة، فإن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما

стр. 4654

ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن أن يرتفع إلا بمقتضى دليل شرعي،وليس هنالك دليل على أن الخارج من غير السبيلين من البدن ينقض الوضوء، وعلى هذا فلا ينتقض الوضوء بالرعاف أو القيء سواء كان قليلاً أو كثيراً، ولكن إذا كان يزعجك في صلاتك ولم تتمكن من إتمامها بخشوع فلا حرج عليك أن تخرج من الصلاة حينئذ،وكذلك لو خشيت أن تلوث المسجد إذا كنت تصلي في المسجد فإنه يجب عليك الانصراف لئلا تلوث المسجد بهذا الدم الذي يخرج منك، أما ما يقع على الثياب من هذا الدم وهو يسير فإنه لا ينجس الثوب. * * * وسئل فضيلة الشيخ: - حفظه الله تعالى -: هل تصح صلاة من حمل معه قارورة فيها براز أو بول لأجل التحليل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاته لا تصح لأنه حمل نجاسة لا يعفي عنها. فإن قيل:إن النبي ﷺ حمل أمامه بنت زينب وهو يصلي. فالجواب: إن النجاسة في معدنها لا حكم لها ولا يحكم بالنجاسة حتى تنفصل كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. * * * وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين: الأول: أن يكون القبر سابقاً على المسجد، بحيث يبنى المسجد على القبر، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة، وعلى من بناه

стр. 4655

أن يهدمه، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه. والنوع الثاني: أن يكون المسجد سابقاً على القبر، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد، فالواجب نبش القبر، وإخراج الميت منه، ودفنه مع الناس. وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أما المصلي، لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور. أما قبر النبي ﷺ الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي ﷺ بني قبل موته فلم يبن على القبر، ومن المعلوم أيضاً أن النبي ﷺ لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة ٨٨ من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي ﷺ فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تركها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بد من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي ﷺ لم يوضع في المسجد ولم يبن عليه المسجد فلا حجة يه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (١) ، قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيراً لأمته مما صنع

стр. 4656

هؤلاء. ولما ذكرت له أم سلمة رضى الله عنها كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً، أولئك شرار الخلق عند الله)) (١) . وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون من القبور مساجد)) (٢) . أخرجه الإمام أحمد بسند جيد. والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى ولا أن يكون من شرار الخلق. حرر في ٧/٤/١٤١٤ هـ. * * * سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن حكم الصلاة في مسجد في قبلته قبر ؟ فأجاب بقوله: لا يجوز أن يوضع في المسجد قبر، لا في قبلته ولا خلف المصلين، ولا عن إيمانهم، ولا عن شمائلهم، وإذا دفن أحد في المسجد ولو كان هو المؤسس له فإنه يجب أن ينبش هذا القبر وأن يدفن مع الناس، أما إذا كان القبر سابقاً على المسجد وني المسجد عليه فإنه يجب أن يهدم المسجد وأن يبعد عن القبر، لأن فتنة القبور في المساجد عظيمة جداً فربما يدعو إلى عبادة هذا المقبور ولو بعد زمن بعيد، وربما يدعو إلى الغلو فيه، وإلى التبرك به وهذا خطر عظيم على المسلمين، لكن إن كان القبر سابقاً وجب أن يهدم المسجد ويغير

стр. 4657

مكانه، وإن كان المسجد هو الأول فإنه يجب أن يخرج هذا الميت من قبره ويدفن مع المسلمين، والصلاة إلى القبر محرمة ولا تصح الصلاة إلى القبر لقوله ﷺ : ((لا تصلوا إلى القبور)) (١) . والله المستعان. * * * ٢٩٤ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة في المقبرة والصلاة إلى القبر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ورد في ذلك حديث عن رسول الله ﷺ أخرجه الترمذي أن النبي ﷺ قال: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) (٢) . وروى مسلم عن أبي مرثد الغنوي رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)) (٣) . وعلى هذا فإن الصلاة في المقرة لا تجوز، والصلاة إلى البر لا تجوز، لأن النبي ﷺ بين أن المقبرة ليست محلاً للصلاة، ونهى عن الصلاة إلى القبر، والحكمة من ذلك أن الصلاة في المقبرة، أو إلى القبر ذريعة إلى الشرك، وما كان ذريعة إلى الشرك كان محرماً، لأن الشارع قد سد كل طريق يوصل إلى الشرك، والشيطان يجري من أبن أدم مجرى الدم، فيبدأ به أولاُ في الذرائع والوسائل، ثم يبلغ به الغايات، فلو أن أحداً من الناس صلى صلاة فريضة أو صلاة تطوع في مقبرة أو على قبر فصلاته غير صحيحه

стр. 4658

أما الصلاة على الجنازة فلا بأس بها، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على القبر في قصة المرأة أو الرجل الذي كان يقم المسجد فمات ليلاً فلم يخبر الصحابة النبي ﷺ بموته، فلما أصبح الصبح قال ﷺ : ((دلوني على قبره أو قبرها لصلى عليه)) (١) . صلوات الله وسلامه عليه، فيستثنى من الصلاة في المقبرة الصلاة على القبر، وكذلك الصلاة على الجنازة قبل دفنها، لأن هذه صلاة خاصة تتعلق بالميت، فكما جازت الصلاة على القبر على الميت فإنها تجوز الصلاة عليه قبل الدفن. * * * ٢٩٥ وسئل فضيلته: عن رجل قام ببناء مسجد وأوصى قبل موته بأن يدفن في المسجد، وبعد موته دفن ملاصقاً لجدار المسجد خلف المحراب فما حكم الوفاء بهذه الوصية؟ وما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وقد سألنا فضيلة الشيخ. . . فقال: لا تصلوا في المسجد ؟ فأجاب بقوله: هذه الوصية لا يلزم الوفاء بها أعني وصية باني المسجد أن يدفن فيه، بل ولا يجوز الوفاء بها، لأنها لما أوقف المسجد خرج من ملكه وليس له الحق بأن يدفن فيه، ودفنه فيه بمنزلة دفنه في أرض مغصوبة إن لم يكن أعظم، وعلى هذا فيجب على أولياء الميت من وصي أو غيره أن ينبشوه ويدفنوه في مقابر المسلمين. وأما بالنسبة للصلاة في هذا المسجد فإن وجدتم غيره فهو أولى منه، وإن لم تجدوا غيره فلا تصلوا إلى القبر، لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور، ولكن اجعلوه عن اليمين، أو الشمال، ولا مانع من

стр. 4659

الصلاة في هذا المسجد، لأنه سابق على القبر، ووضع القبر فيه عدوان عليه، والعدوان عليه لا يستلزم بطلان الصلاة فيه ولا يحوله إلى مقبرة، لكن إذا خشي من فتنة في المستقبل بحيث تظن الأجيال المقبلة أن هذا المسجد بني على القبر فهجر المسجد هذا أولى، ويكون الآثم من حرم المسلمين الصلاة فيه وهم أولياء هذا الميت من وصى أو غيره. لذا فإني أكرر نصيحتي لهم أن ينبشوا الميت من المسجد ويدفنوه مع المسلمين. وفق الله الجميع لما يجب ويرضى. ملاحظة: إذا كنتم سألتم الشيخ العلامة. . . . . على وجه الاستفادة والأخذ بما يفتي فالتزموا بما أفتى به، لأنكم سألتموه معتقدين أن ما يقوله هو الحق الذي تدينون الله به، وإن كنتم سألتموه لمجرد استطلاع رأيه ومعرفة ما عنده فلا حرج بالعدول عما أجابكم به. * * * وسئل فضيلته: ورد في الحديث النهي عن الصلاة بين القبور، فما المراد بالصلاة بين القبور علماً بأن الناس يصلون على الجنازة بين القبور إذا فاتتهم في المساجد ؟ فأجاب بقوله: المراد بالصلاة بين القبور ما سوى الصلاة على الجنازة، أما الصلاة على الجنازة فلا بأس بها فقد صلى النبي ﷺ على قبر من مات وهو يقم المسجد، وأيضاً فإن النهي عن الصلاة بين القبور إنما هو لخوف الفتنة والشرك بأهل القبور، والصلاة على الجنازة أو القبر بعيد من ذلك كل البعد. حرر في ٣/١٢/١٤٠٢ هـ. * * *

стр. 4660

وسئل فضيلة الشيخ: يوجد قبر خارج القرية، فنبتت على هذا القبر شجرة، فجاءت الإبل تأكل من هذه الشجرة وتدوس على هذا القبر، وحفاظاً على هذا القبر وضعوا عليه سوراً فهل هذا العمل جائز ؟ فأجاب بقوله: هذه الشجرة تقلع من أصلها، وإذا قلعناها من أصلها لم تأت الإبل وسلما من شرها، وبقي القبر على ما هو عليه، وأما البناء حفاظاً عليه فأخشى إن طال بالناس زمان أن يضلوا بهذا فيعتقدون أنه قبر ولي أو صالح ثم تعود مسألة القبور إلى هذه البلاد بعد أن طهرها الله منها على يد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. فالآن لابد أن تبلغ القاضي الموضوع، خصوصاً إذا كان البناء كأنه حجرة فهذا لابد أن يزال، والقبر ينقل إلى مكان آخر إن خيف عليه في مكانه. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن الصلاة في البيت المغصوب ؟ فأجاب بقوله: البيت المغصوب هو الذي أخذ من مالكه قهراً بغير حق، وقد اختلف أهل العلم في صحة الصلاة فيه. فمنهم من قال: إن الصلاة فيه صحيحه، لأن النهي إنما هو عن سكنى البيت وليس عن الصلاة، فالنهي لا يختص بهذه العبادة، وكل نهي لا يختص بالعبادة فإنه لا يبطلها، ولهذا إذا اغتاب الصائم أحداً فإن هذا الفعل محرم ولا يبطل به الصوم، لأنه لم يحرم من أجل الصوم ولو أنه أكل أن شرب لفسد صومه، لأن النهي يختص بالصوم فهنا
следующие страницы →