← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

فأجاب بقوله: هذا الحديث ضعيف (١) ، والصلاة بالسواك أفضل؛ لأن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". متفق عليه (٢) . فينبغي للإنسان أن يستاك عند كل صلاة وعند الوضوء أيضاً، ومحله في الوضوء عند المضمضة، وينبغي أيضاً أن يغسل السواك وينظفه لقول عائشة – ﵂ – حين حضر أخوها إلى النبي ﷺ وهو قد نزل به الموت صلوات الله وسلامه عليه ومع عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة سواك يستن به فأبده رسول الله ﷺ بصره – أي جعل ينظر إليه – قالت: فعرفت أنه يحب السواك – وهو في سياق الموت صلوات الله وسلامه عليه – فقلت آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، قالت: فأخذته فقضمته فطيبته ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به (٣) ، وفي هذا دليل على أنه ينبغي العناية بالسواك لا كما يفعله كثير من الناس اليوم تجده يستاك بسواكه ولا يغسله فتبقى الأوساخ متراكمة في هذا السواك فلا يزيده التسوك إلا تلويثاً. والله أعلم.

стр. 4797

٣٧١ سئل فضيلة الشيخ: عن بعض المصلين الذين يصطحبون معهم أطفالهم إلى بيوت الله مما يترتب عليه إحداث الفوضى، وإشغال المصلين عن صلاتهم، وإحداث الخلل بين الصفوف، وذلك بخروج الأطفال من الصف بعد وقوفهم فيه خاصة في رمضان حيث تأتي المرأة بأطفالها، فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الأطفال مميزين، ولا يحدث منهم تشويش على المصلين فإنه لا يجوز إخراجهم من المساجد أو إقامتهم من أماكنهم التي سبقوا إليها، ولكن يفرق بينهم في الصف إذا خيف لعبهم. وإذا كان يحدث من الأطفال صياح وركض في المسجد، وحركات تشوش على المصلين، فإنه لا يحل لأوليائهم إحضارهم في المساجد، فإن أحضروهم في هذه الحال أمروا بالخروج بهم، وتبقى أمهاتهم معهم في البيوت وبيت المرأة خير لها من حضورها إلى المسجد. فإن لم يعرف أولياؤهم أخرجوا من المسجد لكن بالرفق واللين لا بالزجر والمطاردة والملاحقة التي تزعجهم ولا يزيد الأمر بها إلا شدة وفوضى. والله الموفق. حرر في ٢٢ شعبان سنة ١٤١٣هـ.

стр. 4798

٣٧٢ سئل فضيلة الشيخ: يلاحظ من بعض الرجال في المسجد الحرام أنهم يصفون خلف صفوف النساء في الصلاة المفروضة، فهل تقبل صلاتهم؟ وهل من توجيه لهم؟ فأجاب بقوله: إذا صلى الرجال خلف النساء فإن أهل العلم يقولون لا بأس، لكن هذا خلاف السنة؛ لأن السنة أن تكون النساء خلف الرجال، إلا أنه كما هو مشاهد في المسجد الحرام يكون هناك زحام وضيق فتأتي النساء وتصف، ويأتي رجال بعدهن فيصفون وراءهن، ولكن ينبغي للمصلي أن يحترز عن هذا بقدر ما يستطيع؛ لأنه ربما يحصل من ذلك فتنة للرجال فليتجنب الإنسان الصلاة خلف النساء وإن كان هذا جائزاً حسب ما قرره الفقهاء، لكننا نقول ينبغي للإنسان أن يتجنب هذا بقدر المستطاع. وينبغي للنساء أيضاً ألا يصلين في موطن يكون قريباً من الرجال. ٣٧٣ وسئل فضيلته: كثير من المصلين في المسجد الحرام يتساهلون في تسوية الصفوف والتراص، وقد قرأت قوله ﵊: "لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم" فما توجيهكم؟ فأجاب بقوله: الواقع أن الصفوف في المسجد الحرام غير منتظمة على الوجه الشرعي وهذا مما يؤسف له. والمشروع أن يكمل الصف الأول فالأول كما أمر بذلك النبي ﷺ حيث قال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا:

стр. 4799

وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يتراصون ويكملون الأول فالأول" (١) . ولكن نشاهد في هذا المسجد مع أنه افضل مسجد على وجه الأرض أن الناس يصلون أوزاعاً قل أن تجد صفاً تاماً، وهذا لاشك أنه من الخطأ، وأن الذي يجب تسوية الصف، ولهذا قال النبي ﷺ في حديثه الذي أخرجه البخاري وغيره، قال: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (٢) . أي بين وجهة نظركم حتى تتفرقوا وتتنازعوا وتفشلوا. وفي هذا المسجد أيضاً ملاحظة شاهدتها أن الناس في صلاة الجنازة يصف الواحد منفرداً خلف الصف وهذا لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" (٣) . وشاهدت أيضاً أناساً يصلون أمام الإمام – أعني بين الإمام وبين الكعبة – وهذا أيضاً حرام ولا يجوز، وصلاتهم غير صحيحة، والمشكل أنهم يصلون صلاة فريضة من فرائض الإسلام أمام الإمام، وقد نص العلماء – ﵏ – على أن الصلاة أمام الإمام غير صحيحة فإذا كانت غير صحيحة لم تكن مقبولة فلينتبهوا لذلك. ...

стр. 4800

وهنا مسألة: يسأل كثير من الناس أين الصف الأول في المسجد الحرام؟ والجواب: الأول ما كان خلف الإمام ونمشي حتى ندور كل الكعبة، أما من كان على يمين الإمام أو يساره فإن له حكم الصلاة على يمين الإمام وعلى يساره. ٣٧٤ وسئل الشيخ - غفر الله له -: هل يأثم المصلي في المسجد الحرام إذا صلى في الصف وفي الصف الذي أمامه فرجة مع العلم أن هذه الفرجة ربما تكون كبيرة؟ فأجاب بقوله: الحقيقة أن هذه من الأمور المؤسفة في هذا المسجد الحرام وهي تقطع الصفوف وعدم وصلها، والسنة وصل الصفوف بعضها ببعض هذا هو السنة، ولكن إذا انقطع الصف الذي أمامك فإن كانت الفرجة قليلة بحيث تسدها إذا تقدمت إليها فتقدم وسدها وسييسر الله ﵎ للصف الذي انقطع بسبب تقدمه من يسده، أما إذا كانت الفرجة كبيرة لا تسدها إذا تقدمت فإنك تبقى في صفك لأنك لو تقدمت لم يحصل سد الصف المتقدم ويكون الصف الذي تركه منقطعاً فيحصل مضرة على الصف الذي تركت بدون فائدة للصف الذي تقدمت إليه. فحاصل الجواب أنه إذا كانت الفرجة التي ظهرت في الصف الذي أمامك تنسد بتقدمك إليه فتقدم إليه وسدها، وإذا كانت الفرجة كبيرة فإنك تبقى في الصف الذي أنت فيه حتى لا ينقطع.

стр. 4801

٣٧٥ وسئل الشيخ: عن حكم تسوية الصفوف ؟ فأجاب بقوله: السنة تسوية الصفوف، بل قال بعض العلماء إن تسوية الصف واجبة؛ لأن النبي ﷺ لما رأى رجلاً بادياً صدره قال: "عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (١) . وهذا وعيد، ولا وعيد إلا على فعل محرم أو ترك واجب. والقول بوجوب تسوية الصفوف قول قوي، وقد ترجم البخاري ﵀ على ذلك بقوله: "باب إثم من لم يتم الصفوف" (٢) . ٣٧٦ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم تسوية الصفوف في صلاة الجنازة ؟ فأجاب بقوله: عموم الأدلة تدل على تسوية الصفوف في كل جماعة، في الفريضة، أو النافلة كصلاة القيام، أو الجنازة، أو جماعة النساء. فمتى شرع الصف شرعت فيه المساواة. وكثير من الناس يتهاونون في تسوية الصفوف مع أن الأدلة تدل أن تسوية الصفوف واجبة، ومن ذلك حرص النبي ﷺ وخلفائه على تسوية الصفوف، حتى إن رسول الله ﷺ كان يمسح بصدور أصحابه ومناكبهم ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم" (٣) .

стр. 4802

وكان الخلفاء الراشدون كعمر وعثمان يوكلون رجالاً يسوون الصفوف فإذا أخبروهم أن الصفوف استوت كبروا للصلاة. ويجب على الإمام أن يعتني بتسوية الصف ولا تأخذه في الله لومة لائم؛ لأن كثيراً من الجهلة إذا تأخر الإمام في التكبير لتسوية الصفوف أخذهم الحمق والغضب، فلا ينبغي أن يبالي الإمام بأمثال هؤلاء لأن صلته بالله ما دامت وثيقة فستقوى الصلة بالناس بإذن الله. ويرد كثيراً سؤال عن أفضل صفوف النساء أولها أم آخرها؟ وقد جاء في الحديث: أن "خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" (١) . والظاهر أن هذا ليس عاماً وأن النساء إذا كن في مكان منفرد عن الرجال فالأفضل في حقهن أن يبدأن بالأول فالأول، لأن الحكمة من كون آخر صفوف النساء خيرها هو البعد عن الرجال، فإذا لم يكن هناك رجال بقين على الأصل وهو أن يكمل الصف الأول فالأول. ٣٧٧ سئل فضيلة الشيخ: هناك من المصلين من يقدم إحدى قدميه على الأخرى فما حكم هذا العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: تقديم إحدى القدمين على الأخرى لا ينبغي، بل السنة أن تكون القدمان متساويتين، بل وجميع أقدام المصلين متساوية متحاذية، بل إن تسوية الصفوف أمر واجب لابد منه وإذا تركه الناس كانوا آثمين عاصين للرسول ﷺ ، فإنه ﷺ كان

стр. 4803

يسوي أصحابه فيمسح صدورهم ومناكبهم ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" (١) ، وقد رأى يوماً بعدما عقلوا عنه رجلاً بادياً صدره فقال: "عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (٢) . والمهم أن تسوية الصف أمر واجب وهو من مسئوليات الإمام والمأمومين أيضاً فعليه تفقد الصف وتسويته، وعليهم تسوية صفوفهم وتراصهم. ٣٧٨ سئل فضيلة الشيخ حفظه الله: أيهما أفضل الصلاة في الدور العلوي أم في الدور الأرضي من المسجد؟ فأجاب بقوله: الصلاة في الأسفل أفضل من الصلاة في الأعلى؛ لأنها أقرب إلى الإمام، والدنو من الإمام أفضل من البعد عنه، لكن إذا اقترن بالصلاة في الأعلى نشاط الإنسان فنشط، ويرى أنه يخشع أكثر فإن هذا أفضل، وذلك لأن المحافظة على الفضيلة المتعلقة بالعبادة أولى من المحافظة على الفضيلة المتعلقة بمكانها، هكذا قال العلماء، وضربوا لذلك مثلاً بالرمل، والدنو من الكعبة، الرمل في طواف القدوم أو الدنو من الكعبة، لو قال قائل: أنا إن دنوت من الكعبة لم يحصل لي الرمل، وإن أبعدت عن الكعبة حصل لي الرمل فأيهما أفضل، أن أدنو من الكعبة، أو أن أبتعد وأرمل، فأيهما أفضل؟ ...

стр. 4804

يقول العلماء: الأفضل أن تبتعد وترمل؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى بالمحافظة من الفضيلة المتعلقة بمكانها. ٣٧٩ وسئل حفظه الله: هل يجوز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف ؟ فأجاب بقوله: الصحيح عدم جواز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ "لا يقيم الرجل،الرجل من مقعده ثم يجلس فيه" (١) . ولأنه فيه اعتداء على حق الصبي، وكسراً لقلبه، وتنفيراً له عن الصلاة، وزرعاً للبغضاء والحقد في قلبه. ولأننا لو قلنا بجواز تأخير الصبيان إلى آخر الصفوف لاجتمعوا في صف واحد وحصل منهم اللعب والعبث في الصلاة، لكن لا بأس بزحزحته عن مكانه للتفريق بينهم إذا خيف منهم اللعب. ٣٨٠ سئل الشيخ - وفقه الله تعالى: ـ ما حكم منع الصبيان من الجلوس في الصف الأول ؟

стр. 4805

فأجاب بقوله: لا يمنع الصبيان من الصلاة في الصف الأول من المسجد إلا إذا حصل منهم أذية، أما ما داموا مؤدبين فإنه لا يجوز إخراجهم من الصف الأول؛ لأن النبي ﷺ قال: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به" (١) . وهؤلاء سبقوا إلى ما لم يسبقهم إليه أحد فكانوا أحق به من غيرهم. فإن قيل: قد قال النبي ﷺ : "ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى" (٢) . فالجواب: أن المراد بهذا الحديث حث أولي الأحلام والنهى على أن يتقدموا، نعم لو قال الرسول ﷺ : "لا يليني إلا أولوا الأحلام والنهى" لكن هذا نهياً عن تقدم الصبيان للصف الأول، ولكنه قال: "ليليني أولوا الأحلام والنهى"، فالمعنى حث هؤلاء البالغين العقلاء على أن يتقدموا ليكونوا هم الذين يلون رسول الله، ولأننا لو أخرنا الصبيان عن الصف الأول سيكونون وحدهم في الصف الثاني ويترتب على لعبهم ما لا يترتب لو كانوا في الصف الأول وفرقناهم وهذا أمر ظاهر.

стр. 4806

٣٨١ وسئل فضيلة الشيخ: إذا رأى المصلي فرجة أمامه وهو في فريضة أو نافلة هل الأفضل أن يتقدم لسد هذه الفرجة؟ وإذا لم تكن أمامه تماماً فهل يجوز إبعاد من أمامه لسد تلك الفرجة ومن ثم يحل محله، وهل ينافي هذا الطمأنينة في الصلاة؟ فأجاب بقوله: إذا رأى المصلي فرجة أمامه فالأفضل أن يتقدم إليها ليسدها، سواء كان في فريضة أو نافلة؛ لأن هذا عمل يسير لحصول شيء مأمور به لمصلحة الصلاة، وقد ثبت أن ابن عباس ﵄ صلى مع النبي ﷺ فوقف عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه (١) ، وهذا عمل من الطرفين لمصلحة الصلاة، لكن إن حصل فرجة ثانية أمامك ثم ثالثة وهكذا فهنا قد يكون العمل كثيراً فلا تتقدم لكل الفرج التي أمامك؛ لأن العمل الكثير المتوالي يبطل الصلاة إلا إذا كان بين ظهور الفرجتين زمن يقطع الموالاة في المشي فلا بأس في التقدم. وإذا كانت الفرجة بحذاء جارك فلا بأس أن تزحزح من أمامك إذا كنت تزحزحه إلى مكان أفضل من مكانه مثل أن تكون في يمين الصف فتزحزحه عن اليسار إلى اليمين، وكل هذه الأعمال اليسيرة التي هي من مكملات المصافة لا تنافي الطمأنينة في الصلاة.

стр. 4807

٣٨٢ وسئل فضيلته: يوجد جماعة يفرجون بين أرجلهم في الصلاة قدر ذراع، فقال لهم أحد الجماعة لو تقربون أرجلكم حتى يكون بين الرجلين بسطة كف اليد لكان أحسن، فردوا عليه بقولهم: إنك راد للحق لأن فعلنا هذا قد أمر به الرسول ﷺ ، آمل منك جزاك الله خيراً أن توضح لنا هذه المسألة توضيحاً وافياً؟ فأجاب بقوله: التفريج بين الرجلين إذا كان يؤدي إلى فرجة في الصف، بحيث يكون ما بين الرجل وصاحبه منفتحاً من فوق فإنه مكروه لما يلزم عليه من مخالفة أمر النبي ﷺ بالتراص؛ ولأنه يفتح فرجة تدخل منها الشياطين. وكان بعض الناس يفعله أخذاً مما رواه البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" (١) ، وهذا معناه: تحقيق المحاذاة والمراصة، والإنسان إذا فرج بين قدميه بمقدار ذراع سوف ينفتح ما بين المنكبين مع صاحبه، فيكون الفاعل مخالفاً لما ذكره أنس ﵁ عن فعل الصحابة ﵃. وأما قول من يفرج: إن هذا قد أمر به النبي ﷺ ، فالنبي ﷺ إنما أمر بالمحاذاة فقال: "أقيموا الصفوف (٢) ، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات الشيطان، ومن وصل

стр. 4808

صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله". ولم يقل: "فرجوا بين أرجلكم"، ولم يقل: "ألزقوا المنكب بالمنكب والقدم بالقدم"، ولكن الصحابة ﵃ كانوا يفعلونه تحقيقاً للمحاذاة ولكن إذا لزم من إلزاق الكعب بالكعب انفراج ما بين المنكبين صار وقوعاً فيما نهى عنه النبي ﷺ من فرج الشيطان. وأما قول أحد الجماعة خلوا بين أرجلكم بسطة كف فلا أعلم له أصلاً من السنة، والله أعلم. حرر في ١٦/١/١٤٠٤هـ. ٣٨٣ سئل فضيلة الشيخ وفقه الله تعلى عن قدر المسافة بين القدمين في القيام والسجود؟ فأجاب بقوله: المسافة في القيام لا أعرف في هذا سنة، فتكون المسافة بحسب الطبيعة، لأن كل شيء لم يرد به صفة شرعية فإنه يبقى على ما تقتضيه الطبيعة. وأما المسافة بين القدمين في حال السجود فإنه لا مسافة بينهما، فالسنة أن يلصق إحدى القدمين بالأخرى كما جاء ذلك في صحيح ابن خزيمة (١) . وكما هو ظاهر حديث عائشة ﵂ حين فقدت النبي ﷺ ، قالت: "فالتمسته فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد". فإن وقوع اليد الواحدة على القدمين جميعاً يدل على أن بعضها

стр. 4809

لاصق ببعض وقد جاء صريحاً في صحيح ابن خزيمة (١) ، فيكون المشروع في حال السجود أن يضم بعض القدمين إلى بعض. ٣٨٤ وسئل فضيلته: أيهما أفضل للمصلي في الحرم قرب الإمام أو في الأدوار العلوية ؟ وما قولكم فيما نشاهده من التسابق على الصف الأول في المطاف قبل الأذان بنصف ساعة أو أكثر ويحصل من جلوسهم في الصف الأول والذي يليه مضايقة على الطائفين؟ فأجاب قائلاً: لا شك أن الدنو من الإمام في المسجد الحرام أو غيره أفضل من البعد عنه، وأما الذين يجلسون إلى جنب الكعبة في انتظار الصلاة فليسوا على حق في أن يجلسوا في هذا المكان والطائفون يحتاجون إليه؛ لأن الطائفين في حاجة إلى هذا المكان، فالتضيق عليهم فيه إهدار لحقهم، وجناية عليهم، بل ينتظر الناس حتى إذا جاء الإمام صف كل إنسان في مكانه. ٣٨٥ وسئل فضيلته: سمعنا أن الصلاة في الطابق السفلي من المسجد الحرام أفضل من الصلاة في الطابق العلوي، فهل هذا صحيح من حيث العلو على الإمام؟ فأجاب بقوله: الطابق السفلي قد يكون أفضل من حيث قربه

стр. 4810

من الإمام؛ لأنه بلا شك أقرب إلى الإمام، والصف الأول أفضل لأنه أقرب من الإمام. وأما من حيث علو المأموم على الإمام فهذه المسألة فيها خلاف، مع أن كثير من أهل العلم يقيد هذه المسألة بما إذا صلى الإمام وحده بالأسفل وصلى بقية الجماعة كلهم فوقه فهذه هي التي تكره، وأما إذا كان مع الإمام أحد فإنه لا كراهة في علو المأموم على الإمام، والآن معروف في الحرم أن غالب المصلين يصلون في الأسفل، فعلى هذا فالذين يصلون فوق ليس في صلاتهم كراهة بل ذلك جائز ولكن كما قلت الأسفل أقرب إلى الإمام فيكون أولى. ٣٨٦ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل دخل المسجد الحرام لصلاة العشاء في أيام رمضان ووجد الصفوف مختلطة من الرجال والنساء فتجد صف نساء وخلفه مجموعة من الرجال والعكس، أفتونا في ذلك مأجورين. فأجاب بقوله: الحكم الذي ينبغي هو أن تكون النساء في محل خاص في المسجد، وأن يكون الرجال بعيدين عن النساء؛ لأن النبي ﷺ قال: "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" (١) وهذا يدل دلالة واضحة على أن الرجال والنساء في عهد النبي ﷺ كل منهم متميز عن الآخر، كل منهم له مكان غير مكان الآخر، وهذا هو الذي

стр. 4811

ينبغي، ولكن في المسجد الحرام يصعب أن ينضبط فيه الرجال والنساء بحيث يميز بعضهم عن بعض. وعلى هذا فإن وقف إنسان في الصف وأمامه نساء فإن صلاته صحيحة وليس فيها شيء، وكذلك لو جاءت امرأة وهو يصلي ووقفت إلى جانبه، وإن كان هذا لا ينبغي منها وأن تبتعد عن الرجل ولو فاتتها الصلاة ولو لم تصل، لكن لو فرض أن امرأة جاهلة وقفت إلى جانب رجل فإنه لا حرج على الرجل أن يكمل صلاته، فإن خاف من فتنة فإنه لا بأس أن ينصرف من الصلاة ويستأنف الصلاة في محل آخر. ٣٨٧ وسئل فضيلة الشيخ عن حكم إقامة وتسوية الصفوف، هل هو واجب أو مندوب؟ وما الحكم إذا كان الصف مائلاً؟ وهل يستحب الانتقال منه؟ فأجاب بقوله: أكثر العلماء على أن تسوية الصف سنة وليس بواجبة، لكن إذا اختلف الصف بحيث لا يكون صفاً، بأن يكون كل واحد خلف الآخر يعني يكون يمين الرجل إلى يسار الرجل من خلفه وهكذا كالدرج، فإنه لا شك أن هذا العمل محرم، وأن الصلاة تبطل به؛ لأن حقيقة الأمر أن كل واحد صلى وحده. ...

стр. 4812

أما الانتقال من الصف المائل إلى الصف المستقيم الذي خلفه فهذا محل نظر. مثال ذلك: لو كان الصف الأول مائلاً فدخل فيه والصف الثاني مستقيماً فهل نقول انتقل للصف الثاني لأنه مستقيم، أو يكون في الصف الأول لأنه الأول، وقد أمر الناس أن يكملوا الأول فالأول؟ نقول هذا محل نظر. ٣٨٨ وسئل فضيلة الشيخ عن المقصود بإتمام الصلاة في قوله ﷺ : "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة" (١) ؟ فأجاب بقوله: المقصود بالتمام هنا تمام الكمال على القول الراجح. ٣٨٩ وسئل فضيلته: ما حكم الصلاة بين الأعمدة والسواري ؟ فأجاب بقوله: إذا كان لحاجة فلا بأس، وإن لم يكن لحاجة فإنه مكروه؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يتقون ذلك. ٣٩٠ وسئل الشيخ: عما ورد من أن الصحابة ﵃ كانوا يطردون عن الصف بين السواري طرداً، وكانوا يتقون الصف فيها، فهل الصف بينها محرم كما هو ظاهر النهي؟ وإذا ترتب على ترك الصف بين السواري إنكار من قبل العامة

стр. 4813

والمقلدين، الأمر الذي قد يؤدي إلى مشكلة في المسجد، فهل يجوز الصف بينها درءاً للفتنة، أفتونا أثابكم الله خيراً وحفظكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصف بين السواري جائز إذا ضاق المسجد، حكاه بعض العلماء إجماعاً، وأما عند السعة ففيه خلاف، والصحيح: أنه منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى انقطاع الصف لا سيما مع عرض السارية، وأما ترك الصف بينها إذا خيفت الفتنة فلا أظن ذلك وارداً، لإمكان الرجل أن يقف في الصف الذي يليه ويبين للناس حكم الصف بين السواري بدليله ومن أراد الحق سهل الله له قبوله بين الناس أو امتحنه بما يتبين به صدقه حتى يكون إماماً، قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) . كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٦/٦/١٤١٨هـ. ٣٩١ ...

стр. 4814

وسئل فضيلته - وفقه الله تعالى -: عن حكم الصلاة بين السواري؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة بين السواري جائزة عند الضيق. أما في حال السعة فلا يصلى بين السواري؛ لأنها تقطع الصفوف. حرر في ٢٩/١/١٤١٩هـ. ٣٩٢ وسئل فضيلته: بماذا تكون المحاذاة في الصف؟ برؤوس الأقدام أم بالأكعب أم بغير ذلك؟ فأجاب بقوله: المحاذاة تكون بالأكعب والمناكب، فإن لم يمكن بأن كان فيهم أحدب بالعبرة بالأكعب؛ لأنها هي التي يتركب عليها البدن. ٣٩٣ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم مصافة الصغير؟ وما الحكم إذا كان جميع المأمومين صغاراً؟ فأجاب بقوله: لا بأس بمصافة الصغير الذي لم يبلغ سواء كان مع الإمام وحده، أو كان مع الصف خلف الإمام. وكذلك لا بأس أن يصف الصغار وحدهم، إلا أن يخاف منهم العبث واللعب فلا يتركهم وحدهم. ومصافة الصغير لا بأس بها في صلاة الفرض وصلاة النفل على القول الراجح. ٣٩٤ وسئل حفظه الله: ما حكم إكمال الصفوف وتسويتها في صلاة الجنائز ؟ فأجاب بقوله: الصفوف في صلاة الجنازة كغيرها إلا أن بعض العلماء استحب أن لا تقل الصفوف عن ثلاثة وإن لم يتموا الصف الأول فالأول.

стр. 4815

٣٩٥ وسئل فضيلة الشيخ: ما الحكم في صفوف النساء؟ هل شرها أولها وخيرها آخرها على الإطلاق، أو في حالة عدم وجود ساتر بين الرجال والنساء؟ فأجاب بقوله: المراد إذا كان الرجال مع النساء في مكان واحد فإن آخر صفوف النساء أفضل من أولها كما قال النبي ﷺ : "خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" (١) . وإنما كان كذلك لأن آخرها أبعد عن الرجال وأولها أقرب إلى الرجال. وأما إذا كان لهن مكان خاص كما يوجد الآن في أكثر المساجد فإن خير صفوف النساء أولها كالرجال. ٣٩٦ وسئل فضيلة الشيخ: هل الأولى في حق النساء البقاء في الصفوف الأخيرة مع وجود فرج في الصفوف الأولى أم تتقدم وتسد الفرج؟ فأجاب بقوله: الرسول ﷺ نبه على خيرية الصفوف في الصلاة في صفوف الرجال، وخير صفوف النساء آخرها. والأولى بالنساء إذا لم يكن ثمة حاجز أن يبدأن بالأخيرة ثم التكملة حسب الحضور، أما إذا كان هناك جدار أو حاجز فلا بأس بالتقدم. ٣٩٧ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة في الشارع والطرقات المجاورة للمسجد إذا امتلأ المسجد واتصلت

стр. 4816

الصفوف فيه؟ وهل يلزم فرش السجاد؟ فأجاب بقوله: لا بأس بالصلاة في الشارع والطرقات التي حول المسجد إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف، ولا يلزم أن تفرش الأسواق والأرصفة لأنها طاهرة. ٣٩٨ وسئل فضيلته - حفظه الله ورعاه -: ما حكم صلاة من يصلي خارج المسجد كمن يصلي في الطرقات المتصلة بالمسجد؟ فأجاب بقوله: إذا كان المسجد لا يسع المصلين وصلوا بالطرقات المتصلة به فلا بأس؛ ماداموا يتمكنون من متابعة الإمام لأن هذا ضرورة. حرر في ٦/٦/١٤١٣هـ. ٣٩٩ سئل الشيخ - وفقه الله تعالى -: إذا ضاق المسجد فما حكم الصلاة في السوق وما يحيط بالمسجد؟ فأجاب بقوله: لا بأس بذلك إذا اضطر الإنسان إلى الصلاة في السوق أو في الساحة التي حول المسجد فإن هذا لا بأس به، حتى الذين يقولون: إن الصلاة لا تصح في الطريق، يستثنون من ذلك صلاة الجمعة، وصلاة العيد؛ إذا امتلأ المسجد وخرج الناس إلى الأسواق، والصحيح أنه يستثنى من ذلك كل ما دعت الحاجة إليه، فإذا امتلأ المسجد فإنه لا بأس أن يصلوا في الأسواق.

стр. 4817

٤٠٠ وسئل فضيلة الشيخ: في الصفوف الخلفية من المسجد يحصل شدة خلاف بين المصلين في الغالب، وذلك في حالة وجود خلل أو فراغ في الصف فتنازع المصليان من الذي عليه أن يسد الخلل ويقترب من الآخر فيبقى المكان خالياً فما الحكم؟ فأجاب بقوله: من وجد فرجة في الصف المقدم فليتقدم إليها، ومن تقدم على هذه الفرجة فقد حاز الفضيلة لأن الصفوف أفضلها الأولى فالأولى. والمعلوم أن الدنو إنما يكون من نحو الإمام سواء من اليمين أو من اليسار. فالذي من اليمين يكون دنوه إلى اليسار والعكس بالعكس. ٤٠١ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟ وهل يحق له أن يجذب أحداً من الصف المقابل لكي يقوم معه في الصف الجديد؟ فأجاب بقوله: إذا تم الصف الذي قبله فإنه يصف وحده خلف الصف ويتابع الإمام، وليس له الحق في أن يجذب أحداً من الصف الذي قبله؛ لأنه يشوش عليه صلاته، وينقله من فاضل إلى مفضول، ويفتح فرجة في الصف، وحديث الجذب ضعيف (١) .

стр. 4818

٤٠٢ وسئل فضيلته: ما حكم صلاة المرأة المنفردة ؟ فأجاب بقوله: إذا كانت المرأة مع نساء فإن صلاتها وحدها خلف الصف لا تصح، وإذا لم يكن معها إلا رجال فإن صلاتها وحدها خلف الصف تصح وهذا هو المشروع في حقها. ٤٠٣ وسئل فضيلة الشيخ: من الأولى بالصف الأول ؟ فأجاب بقوله: الأولى بالصف الأول من سبق، لقول النبي ﷺ : "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به" (١) . ٤٠٤ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم تأخير الصبيان عن الصف الأول إذا كانوا قد سبقوا إليه؟ فأجاب بقوله: لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يقيم الرجل أخاه فيجلس في مكانه (٢) ، إلا إذا حصل من هؤلاء الصبيان أذية فإنه يكلم أولياء أمورهم بهذا ليمنعهم من المسجد. ٤٠٥ وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم صلاة المأموم على يسار الإمام إذا كان لوحده مع الإمام؟ فأجاب بقوله: إذا صف عن يسار الإمام فالأفضل أن يفعل

стр. 4819

كما فعل النبي ﷺ بعبد الله بن عباس (١) يديره من ورائه فيجعله عن يمينه وتصح صلاته. ٤٠٦ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة في الدور الثاني في سطح المسجد مع وجود سعة في الدور الأول سواء في المسجد الحرام أو في غيره من المساجد؟ فأجاب بقوله: الصلاة في الدور الثاني من المسجد جائزة إذا كان معه أحد في مكانه يعني لم ينفرد بالصف وحده، لكن الأفضل أن يكون مع الناس في مكانهم؛ لأنه إذا كان مع الناس في مكانهم كان أقرب للإمام، وما كان أقرب إلى الإمام فهو أفضل. ٤٠٧ وسئل فضيلة الشيخ: في المسجد الحرام يفرش الفرش غالباً بعد الكعبة بما يقرب عشرة صفوف فتبدأ صفوف المصلين من حيث الفرش. لكن يتقدم بعض المصلين في الصفين الأول والثاني مما يلي الكعبة فيسبب ذلك وجود تفاوت كبير بين الصفوف. فهل يلزم أهل الصف المفروش التقدم لأجل موالاة الصفوف أم لا؟ وما الصف الأول في المسجد الحرام؟ فأجاب بقوله: الصف الأول هو الذي يلي الإمام من خلفه والدائر حوله. وأما الذي في جهة غير الإمام فلهم أن يتقدموا إلى

стр. 4820

الكعبة ولا حرج كما نص على هذا أهل العلم لكن جهة الإمام لا يجوز لأحد أن يتقدم عليه فيها. ٤٠٨ وسئل فضيلته: هل يعد المصلي في الجهة المقابلة للإمام مما يلي الكعبة مصلياً في الصف الأول وحاصلاً على ثواب الصف الأول أم لا؟ فأجاب بقوله: الصف الأول هو الذي خلف الإمام ودائرته هي الصف الأول. وعلى هذا فما بين يدي هذا الصف مع الجهات الأخرى لا يعتبر الصف الأول. ٤٠٩ وسئل فضيلة الشيخ: في المسجد الحرام يصلي بعض الناس في المصابيح مع وجود صفوف خالية في ساحة الكعبة فهل يجوز ذلك؟ وما حكم موالاة الصفوف؟ فأجاب بقوله: الأولى أن تتوالى الصفوف يكمل الأول فالأول لأمر النبي ﷺ بذلك. فعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر" (١) . لكن لو لم يفعلوا وصف أناس خلف الصف بعيداً فالصلاة صحيحة لقول النبي ﷺ : "لا صلاة لمنفرد خلف

стр. 4821

الصف" (١) . وهذا ليس فيه انفراد، لكنه لا شك انه مخالف للسنة؛ لأن السنة أن يكمل الأول فالأول. ٤١٠ وسئل فضيلة الشيخ/ هل الأفضل في صلاة الراتبة قبل المكتوبة أن تصلى قرب الإمام بدون سترة أو بعيداً عن الإمام مع وجود سترة؟ فأجاب بقوله: السترة يمكن أن ينقلها معه إذا كانت مما ينقل وإلا فليضع في مكانه في الصف الأول علامة على أنه محجوز ثم يذهب ويصلي في المكان الذي فيه سترة. ٤١١ وسئل فضيلته: بعض الناس المجاورين للحرم يصلون بمتابعة المذياع أو عن طريق سماع الصوت مباشرة فيصلون في محلاتهم أو في الطرق وعلى الأرصفة، فما حكم صلاتهم؟ فأجاب بقوله: صلاتهم لا تصح، والواجب عليهم أن يصلوا في المسجد فإن صلوا في أماكنهم بناء على سماع المذياع، أو على صوت مكبر الصوت "الميكروفون" فإن صلاتهم لا تصح؛ لأن من المقصود في صلاة الجماعة أن يجتمع الناس في مكان واحد ليعرف بعضهم بعضاً فيتآلفون ويتعلم بعضهم من بعض.

стр. 4822

٤١٢ سئل فضيلة الشيخ: في بعض الأحيان يحصل شدة زحام في الحرم مما يؤدي إلى صلاة الرجل خلف النساء أو أن يصلي الرجل بجوار امرأة. فهل تصح الصلاة؟ وإن أتت امرأة أو نسوة فجاورنه وهو يصلي فماذا يفعل؟ فأجاب بقوله: إذا صلى الرجل خلف صف النساء فإن هذا لا بأس به كما ذكره الفقهاء؛ لأن الناس في حاجة إلى ذلك. وأما إذا صلت إلى جنبه امرأة فأخشى عليه من الفتنة فليطردها إن كان هو الذي جاء قبلها، أما إذا كانت هي التي جاءت قبله فينقل إلى مكان آخر، وإن أتت امرأة أو نسوة فجاورنه وهو يصلي فليشر إليهن بالابتعاد عنه. ٤١٣ وسئل فضيلته: ما حكم صلاة الإمام مرتفعاً عن المأمومين؟ وما حكم العكس ؟ فأجاب بقوله: لا بأس أن يعلو الإمام على المأمومين إذا كان معه أحد، كما لو صلى جماعة في السطح ومعهم الإمام وآخرون في الأسفل. أما إذا لم يكن معه أحد فقد كره العلماء – ﵏ – أن يعلو الإمام أكثر من ذراع، وأجازوه إذا كان ذراعاً أو نحوه فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى بأصحابه – رضوان الله

стр. 4823

عليهم – على المنبر (١) ، وأما علو المأموم فلا بأس به لكن لا يصلي وحده منفرداً. ٤١٤ وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز تقدم المأموم على إمامه في الصف؟ وهل المعمول به في الحرم من تقدم المأمومين في الجهة المقابلة للإمام من التقدم على الإمام أم لا؟ فأجاب بقوله: أما إذا كان الإمام والمأموم في جهة واحدة فإنه لا يجوز تقدم المأموم على الإمام إلا عند الضرورة على قول شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀. وأما إذا كان الإمام في جهة والمأموم في جهة كما في صف الناس حول الكعبة في المسجد الحرام فلا بأس أن يكون المأمومون أقرب إلى الكعبة من الإمام في جهتهم. ٤١٥ وسئل فضيلة الشيخ: - جزاه الله خيراً -: هل يجوز تقدم المأموم على الإمام ؟ فأجاب قائلاً: الصحيح أن تقدم الإمام واجب، وأنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على إمامه، لأن معنى كلمة إمام أن يكون إماماً

стр. 4824

يعني يكون قدوة ويكون مكانه قدام المأمومين فلا يجوز أن يصلي المأموم قدام إمامه، وقد كان النبي ﷺ يصلي قدام الصحابة – ﵃ – وعلى هذا فالذين يصلون قدام الإمام ليس لهم صلاة ويجب عليهم أن يعيدوا صلاتهم إلا أن بعض أهل العلم استثنى من ذلك ما دعت الضرورة إليه مثل أن يكون المسجد ضيقاً وما حواليه لا يسع الناس فيصلي الناس عن اليمين واليسار والأمام والخلف لأجل الضرورة. ٤١٦ سئل فضيلة الشيخ: ورد في بعض الأحاديث: إن الملائكة تصلي على ميامن الصفوف ، فهل الصلاة في الصف الأيمن أفضل من الصلاة في الصف الأيسر؟ فأجاب بقوله: هذا الحديث "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" (١) ضعيف وإن كان بعض العلماء حسنه، وأما الأيمن فلا شك أنه أفضل إذا تساوى مع الأيسر، أما إذا كان الأيسر اقرب إلى الإمام بفرق واضح فالأيسر أفضل. ٤١٧ سئل فضيلة الشيخ: هل يشرع للمصلي أن يلصق قدمه بجاره؟ وهل صح في ذلك حديث عن النبي ﷺ ؟ فأجاب بقوله: كان النبي ﷺ يأمر الصحابة بتسوية الصفوف والتراص. فكان أحدهم يلصق كعبه بكعب أخيه تحقيقاً لهذه

стр. 4825

المساواة والتراص (١) . فإلصاق الكعب بالكعب مقصود لغيره. ٤١٨ وسئل فضيلة الشيخ: إذا ازدحم المصلون في المسجد فهل يجوز لبعضهم أن يصلي عن يمين الإمام ويساره. وهل يعتبر المصلي عن يمين الإمام مدركاً لأجر الصف الأول؟ فأجاب بقوله: إذا ازدحم المصلون في المسجد فلا بأس أن يصلوا عن يمين الإمام وعن يساره أو عن يمينه فقط، ولا يعتبر الذين إلى جانبه الصف الأول؛ لأن الصف الأول هو أول صف يلي الإمام من وراءه. ٤١٩ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم توسيط الإمام ؟ فأجاب بقوله: توسيط الإمام هو السنة وهو الأفضل لأجل أن لا يميل مع أحد الجانبين، ولذلك إذا احتيج أن يصلي المأمومون إلى جانب الإمام فالأفضل أن يكون بعضهم عن يمينه وبعضهم عن يساره (٢) . ٤٢٠ وسئل فضيلة الشيخ: هل تسوية جميع الصفوف وإقامتها من واجب الإمام بعينه أو هو واجب فردي على كل مصل؟ ...

стр. 4826

فأجاب بقوله: المسئول الأول عن ذلك هو الإمام، فإن كان لا يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه وكل من يقوم مقامه. ومع ذلك فعلى المأمومين نصيب من ذلك فليساعدوه. ٤٢١ وسئل فضيلة الشيخ: هل المرور بين صفوف المصلين يقطع الصلاة أو ينقص من أجر المصلي؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يضر إذا مر بين يدي الصفوف؛ لأن سترة الإمام سترة لهم، وقد أقر النبي ﷺ عبد الله بن عباس – ﵄ – حين مر بين يدي بعض الصف وهم يصلون في منى (١) . ٤٢٢ وسئل فضيلة الشيخ: ماذا يسن للإمام أن يقول للمأمومين عند تسوية الصفوف ؟ فأجاب بقوله: يقول ما يناسب الحال إذا رآهم لم يستووا قال: استووا، وإذا رآهم لم يتراصوا قال: تراصوا، وإذا رآهم لم يكملوا الصف الأول فالأول قال: أكملوا الصف الأول فالأول؛ لأن هذا القول ليس متعبداً به بذاته ولكنه يقال إذا دعت الحاجة إليه. ٤٢٣ وسئل فضيلة الشيخ: يحرص بعض المصلين على الجهة اليمنى من الصف بينما يقل عدد المصلين في الجهة

стр. 4827

اليسرى فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن يمين الصف أفضل من يساره، لكن هذا مع التقارب أو التساوي، أما إذا بعد اليمين فاليسار أفضل؛ لأنه يمتاز بقرب الإمام. ٤٢٤ سئل فضيلة الشيخ: إذا كان في الصف طفل لم يبلغ السابعة، أو غير متوضئ أو يلعب ويأتي بحركات تبطل الصلاة، هل هذا يكون قاطعاً لاتصال الصف؟ وهل تشرع تنحيته من الصف؟ وهل يكون هذا الصف كالمقطوع بالسارية أم ماذا؟ فأجاب بقوله: قيام الطفل في الصف ليس قطعاً للصف، لكن إذا كان يشوش على المصلين فإنه يمنع. فيتصل بوليه ويقال له لا تأت به. ٤٢٥ وسئل فضيلة الشيخ: هل يكفي أمر الإمام بتسوية الصفوف بدون توجيه المصلين والإشارة إلى بعض الأفراد المخالفين بالتقدم أو التأخر، خصوصاً وأن كثيراً من المصلين لا يلفت انتباهه إلى ما يقول الإمام نظراً لجهله أو نحو ذلك؟ فأجاب بقوله: لا يكفي ذلك، بل لابد أن يتفقدهم بعد أن يأمرهم بالتسوية. ويأمر من خالف السنة في التسوية والمراصة أن يوافقها. حرر في ٢٩/٢/١٤١٨هـ. ٤٢٦ ...

стр. 4828

وسئل فضيلة الشيخ: عن قوم لا يسوون الصفوف في الصلاة ويتركون ثغرات بينهم؟ فأجاب بقوله: عدم تسوية الصفوف وترك ثغرات خطأ عظيم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة وقد أمر النبي ﷺ بتسويتها والتراص فيها (١) . ٤٢٧ وسئل فضيلة الشيخ: أنا إمام مسجد أشكو من عدم تسوية المصلين صفوفهم عند إقامة الصلاة، فعندما أقول تراصوا يغضبون بل والعياذ بالله ترتفع أصواتهم في المسجد ويزعمون أن الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ لم يفعل ذلك فنرجو من فضيلتكم إرشادهم ونصحهم؟ فأجاب بقوله: المشروع للإمام إذا أقيمت الصلاة أن يستقبل المأمومين بوجهه ويأمرهم بإقامة الصفوف والتراص، ودليل ذلك حديث أنس بن مالك – ﵁ – قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا". أخرجه البخاري ومسلم (٢) . ولما رأى رجلاً بادياً صدره في الصف

стр. 4829

قال: "عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (١) أي بين قلوبكم كما في رواية لأبي داود (٢) فتوعدهم النبي ﷺ إذا لم يسووا صفوفهم أن يخالف الله بين قلوبهم، وقال النعمان بن بشير – ﵁: كان النبي ﷺ يسوي – يعني الصفوف – إذا قمنا للصلاة فإذا استوينا كبر. رواه أبو داود (٣) ، وفي الموطأ – موطأ الإمام مالك بن أنس – أن عمر بن الخطاب – ﵁ – كان يأمر بتسوية الصفوف فإذا جاؤوا فأخبروه أن الصفوف قد استوت كبر (٤) ، وكان قد وكل رجالاً بتسوية الصفوف. وقال مالك بن أبي عامر: كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه يعني في حاجة حتى جاء رجال كان قد وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن الصفوف قد استوت فقال لي استوفي الصف ثم كبر (٥) . فهذا عمل رسول الله ﷺ ، وعمل الخليفتين الراشدين عمر وعثمان – ﵄ – لا يكبرون للصلاة حتى تستوي الصفوف، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) وإذا فرط في هذا الأمر من فرط من بعض أئمة المساجد فإن السنة أحق بالاتباع. ...

стр. 4830

وأما من قال: إن الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ – لا يفعل كذلك. فأنا أشهد على الشيخ – ﵀ – أنه كان يتلفت إذا أقيمت الصلاة يميناً وشمالاً فإذا رأى تقدماً أو تأخراً قال: تقدموا يا طرف الصف أو تأخروا. هذا وأسأل الله للجميع التوفيق لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ١٠/٧/١٤١٢هـ. ٤٢٨ سئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته – عن المعتمد في إقامة الصفوف؟ وهل يشرع للمصلي أن يلصق كعبه بكعب من بجانبه؟ أفتونا مأجورين. فأجاب حفظه الله بقوله: الصحيح أن المعتمد في تسوية الصف محاذاة الكعبين بعضهما بعضاً لا رؤوس الأصابع، وذلك لأن البدن مركب على الكعب، والأصابع تختلف الأقدام فيها فهناك القدم الطويل، وهناك القدم القصير فلا يمكن ضبط التساوي إلا بالكعب. وأما إلصاق الكعبين بعضهما ببعض فلا شك أنه وارد عن الصحابة – ﵃ – فإنهم كانوا يسوون الصفوف بإلصاق الكعبين بعضهما ببعض (١) ، أي أن كل واحد منهم يلصق كعبه

стр. 4831

بكعب جاره لتحقق المحاذاة وتسوية الصف، فهو ليس مقصوداً لذاته لكنه مقصود لغيره كما ذكر ذلك أهل العلم، ولهذا إذا تمت الصفوف وقام الناس ينبغي لكل واحد أن يلصق كعبه بكعب صاحبه لتحقق المساواة، وليس معنى ذلك أن يلازم هذا الإلصاق ويبقى ملازماً له في جميع الصلاة. ومن الغلو في هذه المسألة ما يفعله بعض الناس من كونه يلصق كعبه بكعب صاحبه ويفتح قدميه فيما بينهما حتى يكون بينه وبين جاره في المناكب فرجة فيخالف السنة في ذلك، والمقصود أن المناكب والأكعب تتساوى. ٤٢٩ وسئل فضيلة الشيخ: بعض المصلين خوفاً من وجود فرجة بينه وبين الذي بجانبه في الصلاة يضع إصبع رجليه على من بجانبه نرجو النصيحة؟ فأجاب بقوله: بعض الناس يظنون أن معنى قول الصحابة – ﵃: "وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه" (١) أن أهم شيء أن تلزق الكعب، فتجده يلزق رجله ثم يحاول أيضاً أن يفركها؛ لأن الكعب لا يمكن يلزق في الكعب إلا إذا فركته، ولو تركها طبيعية لا يمكن. ويقول ابن حجر في فتح الباري (٢) : "إنهم يفعلون ذلك

стр. 4832

مبالغة في المراصة والتسوية" حتى يعرف الواحد منا أنه مساو لصاحبه؛ لأن الكعب هو الذي عليه البدن، فإذا تساوى الكعبان بحيث إن وضعنا كل واحد على الثاني معناه تساوينا، فهذا التساوي، والمناكب أيضاً إذا تساوت فهذا هو التساوي. لكن بعض الناس تجده يحاول أن يلصق كعبه بكعب صاحبه، وأما من فوق فبينهما فرجة؛ لأن يفتح رجليه، وبالضرورة سوف ينفتح ما بين الكتفين. والسنة هي التراص والتساوي بقدر الإمكان، وعلى وجه لا يؤذي؛ لأن التراص الذي يؤذي أيضاً لاشك أنه غير وارد شرعاً لكن التراص الذي يحصل به سد الخلل هذا هو المطلوب. واعلموا أن الصحابة كانوا يتراصون، فعن جابر بن سمرة – ﵁ – قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، أسكنوا في الصلاة". قال ثم خرج علينا فرآنا خلقاً، فقال: "مالي أراكم عزين". قال ثم خرج علينا فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها" فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف". رواه مسلم (١) . ولا شك أنه يوجد في المسجد الحرام وفي غيره صفوف الفرج فيها ظاهرة جداً، وهذا خطأ والمبالغة التي ذكرها الأخ إلى حد أن يضع رجله على رجله هي خطأ أيضاً، وإنما يتراص الناس

стр. 4833

بحيث يمس المنكب، المنكب والقدم القدم حتى يتضح الأمر من التراص والتساوي. ٤٣٠ سئل فضيلة الشيخ: ما معنى قول الرسول ﷺ : "لا يزال قوم يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله"؟ فأجاب بقوله: الحديث ليس كما قال السائل: "لا يزال قوم يتأخرون عن الصلاة" وإنما رأى النبي ﷺ قوماً يتأخرون في المسجد يعني: لا يتقدمون إلى الصفوف الأولى فقال: "لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" (١) . ولا شك أيضاً أن التأخر عن الصلاة أشد من التأخر عن الصف الأول، وعلى هذا فيخشى على الإنسان إذا عود نفسه التأخر في العبادة أن يبتلى بأن يؤخره الله في جميع مواطن الخير. ٤٣١ وسئل الشيخ: هل المصافة في الصلاة والمساواة بالأكعب أو بأطراف الأصابع، وسد الخلل في الصف؟ نرجو من فضيلتكم توضيح ذلك؟ فأجاب بقوله: المساواة إنما هي بالأكعب لا بالأصابع؛ لأن الكعب هو الذي عليه اعتماد الجسم؛ حيث إنه في أسفل الساق، والساق يحمل الفخذ، والفخذ يحمل الجسم، وأما الأصابع فقد تكون رجل الرجل طويلة فتتقدم أصابع الرجل

стр. 4834

على أصابع الرجل الذي بجانبه وقد تكون قصيرة وهذا الاختلاف لا يضر، وليس التساوي بأطراف الأصابع بل بالأكعب، أكرر ذلك لأني رأيت كثيراً من الناس يجعلون مناط التسوية رؤوس الأصابع وهذا غلط. وهناك أمر آخر يخطئ فيه المأمومون كثيراً، ألا وهو تكميل الصف الأول فالأول ولاسيما في المسجدين: المسجد الحرام والمسجد النبوي، فإنهم لا يبالون أن يصلوا أوزاعاً؛ أربعة هنا، وأربعة هناك، أو عشرة هنا وعشرة هناك، أو ما أشبه ذلك، وهذا لا شك أنه خلاف السنة. والسنة إتمام الصف الأول فالأول حتى إن صلاة الرجل وحده خلف الصف والصف الذي أمامه لم يتم غير صحيحة وباطلة، ويجب عليه أن يعيدها؛ لأن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وحده خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة، وقال ﷺ : "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" (١) . فإن قال قائل: إذا ذهبت إلى طرف الصف فاتتني الركعة فهل أصلي وحدي خلف الصف اغتناماً لإدراك الركعة؟ نقول: لا، اذهب إلى طرف الصف ولو فاتتك الركعة، ولو كانت الركعة الأخيرة، لعموم قول النبي ﷺ : "ما أدرتكم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٢) ، وأنت مأمور بتكميل الصف الأول فالأول، فافعل ما أمرت به وما أدرك فصل وما فاتك فأتم. وهنا تنبيه أرجو الله أن يجد آذاناً مصغية من

стр. 4835

إخواننا الأئمة والمأمومين وهو أن قول بعض الأئمة: إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج؛ لا يصح؛ حيث إن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ . ٤٣٢ وسئل فضيلة الشيخ: هل المراد بقول الإمام: استووا واعتدلوا استقامة الصف واعتداله، أو أنه متضمن لسد الفرجات، وإلصاق القدم بالقدم، والمنكب بالمنكب؟ وما صحة الحديث الذي ورد عن النبي ﷺ أنه قال: "لتسوون بين صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (١) فنرجو التوضيح والله يحفظكم؟ فأجاب بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أن على الإمام مسئولية تسوية الصفوف، وأن يأمر الناس بذلك، وإذا لم يمتثلوا تقدم هو بنفسه إلى من تأخر عن الصف أو تقدم ليعدله؛ لأن نبينا وإمامنا وقدوتنا محمداً رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم كان يسوي الصفوف كأنما يسوي القداح، وكان يمر بالصف يمسح المناكب والصدور، ويأمرهم بالاستواء. والأئمة اليوم لا يفعلون ذلك، ولو فعلوا لقام الناس عليهم وصاحوا بهم، ولكن سنة النبي ﷺ أحق أن تتبع. فعلى الإمام أن يعتني بتسوية الصفوف فيلتفت يميناً، ويستقبل الناس بوجهه، ويلتفت يساراً ويقول: استووا، سووا
следующие страницы →