← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

على السجدة الثانية فليسجد فيها أيضاً، وإن كان الفصل ليس طويلاً. ٨٨٧ سئل فضيلة الشيخ: إذا قرأ الطلبة في المدرسة آية فيها سجدة ولم يسجدوا فهل في ذلك حرج؟ وما هو الأولى في حقهم السجود أو عدمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس في ذلك حرج؛ لأن سجود التلاوة ليس أمراً واجباً، بل هو سنة إن فعله الإنسان فهو أفضل، وإن لم يفعله فلا حرج عليه. وأما فعله مع الطلبة فقد يكون في ذلك تشويشاً أو انقطاعاً للدرس، وكذلك قد يكون فيه لعب وضحك، فالأولى أن لا يفعل ذلك، نعم لو كان الطلبة في مسجد وكانوا مؤدبين وقرأ القارئ سجدة فسجد وسجدوا معه كان هذا طيباً، والله أعلم. ٨٨٨ سئل فضيلة الشيخ: إذا سجد الإمام سجدة التلاوة ولم ينتبه بعض المصلين فركعوا ولم يعلموا بأن الإمام ساجد حتى رفع من سجدته فهل يلزمهم سجود أو لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عليهم أن يرفعوا من الركوع ليركعوا بعد الإمام، ولا يجب عليهم السجود الذي فاتهم مع الإمام لأن هذا السجود ليس واجباً في الصلاة إنما هو سجود تلاوة يجب فيه متابعة الإمام ومتابعة الإمام زالت فعلى هذا يستمر مع إمامه.

стр. 5497

٨٨٩ سئل فضيلة الشيخ: عن إمام قرأ قوله تعالى: (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) ثم ركع فظن بعض المأمومين أنه سجد ولم ينتبهوا أنه راكع حتى قال سمع الله لمن حمده، السؤال كيف يصنع المأموم في مثل هذه الحال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عليه أن يقوم من السجود ويركع ويتابع إمامه؛ لأن تخلف المأموم هنا عن الإمام كان لعذر فسومح فيه، وأمكنه متابعة الإمام فيما بقي من صلاته ولا يلزمه سجود السهو. ٨٩٠ سئل فضيلة الشيخ: متى يسجد لله سجود شكر ؟ وما صفته؟ وهل يشترط له وضوء؟ فأجاب فضيلته بقوله: يكون سجود الشكر عن مصيبة اندفعت، أو لنعمة تهيأت للإنسان، وهو كالتلاوة خارج الصلاة، فبعض العلماء يرى له الوضوء والتكبير، وبعضهم يرى التكبيرة الأولى فقط ثم يخر ساجداً ويدعو بعد قوله: "سبحان ربي الأعلى". ٨٩١ سئل فضيلة الشيخ: يوجد في بلدتنا بعض المصلين يسجدون سجدتين عقب كل صلاة مباشرة بعد أن يسلموا تسليمة الصلاة وعند سؤالهم عن ذلك أجابوا بأنهم يسجدون السجدة

стр. 5498

الأولى شكراً لله على توفيقه لهم أن أدوا الصلاة المكتوبة في جماعة، أما السجدة الثانية فشكراً على الشكر، ويزعمون أن لهذا العمل أصل في السنة فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: على قياس قولهم: أنهم إذا سجدوا السجدة الثانية يجب أن يسجدوا سجدة ثالثة شكراً لله على شكرهم، ثم يسجدون سجدة رابعة وهكذا ويبقون دائماً في سجود، ولكني أقول: إن هاتين السجدتين بدعتان، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بما لم يشرعه لقوله ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) . وهاتان السجدتان لا شك أنهما غير مشروعتين، والواجب عليهم الانتهاء عن ذلك، والكف عنه، والتوبة إلى الله مما وقع سابقاً والله تعالى يتوب على من تاب. ٨٩٢ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم صلاة الاستخارة ؟ وهل يقال دعاء الاستخارة إذا صلى الإنسان تحية المسجد أو الراتبة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاستخارة سنة إذا هم بشيء ولم يتبين له رجحان فعله، أو تركه. أما ما تبين له رجحان فعله، أو تركه فلا تشرع فيه الاستخارة، ولذلك كان النبي ﷺ يفعل الأمور الكثيرة، ولا يفعلها إلا بعد الهم بها قطعاً، ولم ينقل عنه أنه كان يصلي صلاة الاستخارة، فلو هم

стр. 5499

الرجل بالصلاة، أو أداء الزكاة، أو ترك المحرمات، أو نحو ذلك، أو هم أن يأكل، أو يشرب، أو ينام لم يشرع له صلاة الاستخارة. ولا يقال دعاء الاستخارة إذا صلى تحية المسجد، أو الراتبة ولم ينوه من قبل؛ لأن الحديث صريح بطلب صلاة الركعتين من أجل الاستخارة فإذا صلاهما بغير هذه النية لم يحصل الامتثال. وأما إذا نوى الاستخارة قبل التحية، والراتبة ثم دعا بدعاء الاستخارة فظاهر الحديث أن ذلك يجزئه لقوله: "فليركع ركعتين من غير الفريضة" (١) فإنه لم يستثن سوى الفريضة، ويحتمل أن لا يجزئه؛ لأن قوله: "إذا هم فليركع" يدل على أنه لا سبب لهاتين الركعتين سوى الاستخارة والأولى عندي أن يركع ركعتين مستقلتين؛ لأن هذا الاحتمال قائم وتخصيص الفريضة بالاستثناء قد يكون المراد به أن يتطوع بركعتين فكأنه قال فليتطوع بركعتين والله أعلم. ٨٩٣ سئل فضيلة الشيخ: هل انشراح الصدر عقب صلاة الاستخارة دليل على أن الله اختار هذا الأمر؟ وما العمل إذا استخار الإنسان وبقي متردداً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، إذا استخار الإنسان ربه بشيء وانشرح صدره له فهذا دليل على أن هذا هو الذي اختاره الله تعالى. وأما إذا بقي متردداً فإنه يعيد الاستخارة مرة ثانية وثالثة، فإن

стр. 5500

تبين له، وإلا استشار غيره، بما هو عليه. ويكون ما قدره الله هو الخير إن شاء الله. ٨٩٤ سئل فضيلة الشيخ: عن صلاة الحاجة وصلاة حفظ القرآن هل ثبتت مشروعيتها؟ فأجاب فضيلته بقوله: كلتاهما غير صحيحة، لا صلاة الحاجة (١) ، ولا صلاة حفظ القرآن (٢) ؛ لأن مثل هذه العبادات لا يمكن إثباتها إلا بدليل شرعي يكون حجة، وليس فيهما ديل شرعي يكون حجة، وعليه تكونان غير مشروعتين. ٨٩٥ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم صلاة التسبيح: فأجاب فضيلته بقوله: صلاة التسبيح (٣) وردت فيها أحاديث عن النبي ﷺ حسنها بعض أهل العلم، واعتبروها، وعملوا بها، ولكن الراجح من أقوال أهل العلم أنها أحاديث ضعيفة لا تقوم به حجة كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه – ﵀ – وقال: إن حديثها باطل، أو كذب وأنه لم يستحبها أحد من الأئمة وما قاله – ﵀ – هو الحق، وأنها صلاة غير مستحبة لعدم ثبوتها عن

стр. 5501

رسول الله ﷺ ، والأصل في العبادة الحظر إلا ما قام الدليل الصحيح على مشروعيته، وفيما صح عن رسول الله ﷺ من النوافل ما يكفي عن مثل هذه الصلاة المختلف فيها، وإذا تأمل الإنسان متنها، وما رتب عليها من الثواب تبين له أنه شاذ لمخالفته لصفات الصلاة المعهودة في الشرع؛ ولأن الثواب مرتب على فعلها في الأسبوع، أو في الشهر، أو في السنة، أو في العمر وهو غريب في جزاء الأعمال أن يتفق الثواب مع تباين الأعمال هذا التباين، فالصواب في هذه المسألة أن صلاة التسبيح غير مشروعة، والله أعلم. ٨٩٦ سئل فضيلة الشيخ: عن صلاة التسبيح كيف تؤدى؟ ومتى تصلى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قبل أن نجيب على حكم صلاة التسبيح نبين صفتها على حسب ما روي عن ابن عباس – ﵄ – قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس، يا عماة: ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وأخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته؟ عشر خصال: إن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائم: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع

стр. 5502

فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً وتقولها وأنت ساجد عشراً ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، وإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة"، هذا أمثل ما روي فيها. والحديث رواه أبو داود (١) ، وابن ماجة (٢) ، وابن خزيمه (٣) في صحيحه وقال: إن صح الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد شيئاً. وقد اختلف الناس في صلاة التسبيح في صحة حديثها والعمل به: فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه ومنهم من جعله في الموضوعات. وقد ذكر ابن الجوزي أحاديث صلاة التسبيح وطرقها وضعفها كلها، وبين ضعفها وذكره في كتابه الموضوعات. قال الترمذي: روي عن النبي ﷺ في صلاة التسبيح غير حديث، قال: ولا يصح منه كبير شيء.

стр. 5503

ونقل النووي عن العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، وكذا ذكره ابن العربي وآخرونليس فيه حديث صحيح ولا حسن، وقال النووي: في استحبابها نظراً؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل بغير حديث، وليس حدينها ثابت. ذكره في شرح المهذب. ونقل السيوطي في اللآلئ عن الحافظ ابن حجر قوله: والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا نه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع، والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات. وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيميه، والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه أهـ كلامه. مع أنه في جوابه عما قيل في بعض أحاديث المشكاة قال: "الحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه" فاختلف كلامه فيه – ﵀ – والله أعلم. وقال صاحب الفروع في حديث صلاة التسبيح: رواه أحمد، وقال: لا يصح، قال: وادعى شيخنا أنه كذب، كذا قال، ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها، ولم يستحبها إمام. واستحبها ابن المبارك على صفة لم يرد بها الخبر لئلا تثبت سنة بخبر لا أصل له، قال: وأما أبو حنيفة، ومالك، والشافعي فلم يسمعوها بالكلية. هذا كلام صاحب الفروع أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمهم الله تعالى -.

стр. 5504

والذي يترجح عندي أن صلاة التسبيح ليست بسنة، وأن خيرها ضعيف وذلك من وجوه: الأول: أن الاصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل تثبت به مشروعيتها. الثاني: أن حديثها مضطرب، فقد اختلف فيه على عدة أوجه. الثالث: أنها لم يستحبها أحد من الأئمة، قل شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى: "قد نص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ولم يستحبها إمام". قال: "وأما ابو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوها بالكلية". الرابع: أنه لو كانت هذه الصلاة مشروعة لنقلت للأمة نقلاً لا ريب فيه، واشتهرت بينهم لعظم فائدتها، ولخروجها عن جنس العبادات. فإننا لا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخير، بحيث تفعل كل يوم، أو في الأسبوع مرة، أو في الشهر مرة، أو في الحول مرة، أو في العمر مرة، فلما كانت عظيمة الفائدة، ارجة عن جنس الصلوات، ولم تشتهر، ولم تنقل علم أنه لا أصل لها، وذلك لأن ما خرج عن نظائره، وعظمت فائدته فإن الناس يهتمون به وينقلونه ويشيع بينهم شيوعاً ظاهراً، فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم أنها ليست مشروعة، ولذلك لم يستحبها أحد من الأئمة كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى -. وإن فيما ثبتت مشروعيته من النوافل لخير وبركة لمن أراد المزيد، وهو في غنى بما ثبت عما فيه الخلاف والشبهة، والله المستعان.

стр. 5505

٨٩٧ سئل فضيلة الشيخ: عن صلاة التسبيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة التسبيح لا تصح عن النبي ﷺ قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – في حديثها لا يصح، وقال شيخ الإسلام بن تيميه – ﵀: "إنه كذب، ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ولم يستحبها إمام، وأما أبو حنيفة، ومالك، والشافعي فلم يسمعوها بالكلية"، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيميه – ﵀ – وما ذكره – رحمه الله تعالى – فهو حق، فإن هذه الصلاة لو كانت صحيحة عن النبي ﷺ لنقلت إلى الأئمة نقلاً لا ريب فيه لعظم فائدتها ولخروجها عن جنس الصلوات، بل وعن جنس العبادات فلا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخيير بحيث تفعل كل يوم، أو في الأسبوع مرة، أو في الشهر مرة، أو في الحول مرة، أو في العمر مرة فإن ما خرج عن نظائره اهتم الناس بنقله، وشاع فيهم لغرابته، فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم أنها ليست مشروعة، ولهذا لم يستحبها أحد من الأئمة. ٨٩٨ سئل فضيلة الشيخ: عن صلاة التسبيح؟ وعن حديث ابن عباس – ﵄ – قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس، يا عماه إلخ" (١) في فضل صلاة التسابيح ؟ ...

стр. 5506

فأجاب فضيلته بقوله: وأما صلاة التسبيح فالصواب أنها ليست بسنة بل هي بدعة، والحديث الذي ذكرت عنها في سؤالك غير صحيح، قال الإمام أحمد – ﵀: لا تعجبني صلاة التسبيح، قيل لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح، ونفض يده كلمنكر، وقال النووي: حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروفة، وقال العقيلي: ليس فيها حديث يثبت، وقال أبو بكر ابن العربي: ليس فيها حديث صحيح ولا حسن، ونقل في الفروع عن شيخه أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيميه أنه ادعى أن الحديث فيها كذب، قال كذا، قال: ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ولم يستحبها إمام أهـ. وعلى هذا فصلاة التسبيح غير مشروعة ولا يتعبد لله تعالى بها لعدم صحة الحديث الوارد فيها عن النبي ﷺ . ٨٩٩ وسئل فضيلته أيضاً: عن صلاة التسبيح ؟ فاجاب بقوله: صلاة التسبيح ورد فيها حديث (١) عن النبي ﷺ . ولكن هذا الحديث ل يصح عن النبي ﷺ . قال شيخ الإسلام: هو حديث باطل، ويدل لبطلانه أمران: الأمر الأول: أن هذه الصلاة لو كانت من الصلوات المشروعة، لكانت من الصلوات المشهورة؛ لأن فائدتها عظيمة،

стр. 5507

ولأنها من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بين الأمة من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا. ولما لم تكن هذه الصلاة مشهورة، وإنما ورد فيه هذا الحديث الضعيف، ولم يستحبها أحد من الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، كل الأئمة لم يستحبوها دل ذلك على أنها صلاة ليست من شريعة النبي ﷺ . الأمر الثاني: مما يدل على أنها ليست مشروعة: أنها صلاة ذكر فيها أن الإنسان يصليها كل يوم، أو كل أسبوع، أو كل شهر، أو كل سنة، أو في العمر مرة. ومثل هذا لا يستقيم في عبادة تكون مصلحة للقلوب، لأن العبادة المصلحة للقلوب لابد أن تكون مصلحة للقلوب، لأن العبادة المصلحة للقلوب لابد أن تكون مستمرة دائماً، ولا تكون على هذا التخيير البعيد المدى من يوم إلى سنة، إلى العمر كله. ولا يرد علينا الحج، حيث لم يجب على المرء في العمر إلا مرة واحدة، لأن الحج إنما فرضه الله على عباده مرة واحدة؛ لأنه شاق عليهم وصعب عليهم، ولهذا قال النبي ﵊ فيما يروى عنه حين سئل الحج في كل عام؟ قال: "لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، الحج مرة، فما زاد فهو تطوع" (١) . فالحج لا تقاس عليه صلاة التسبيح، لأن الحج لو وجب كل عام لشق على كل فرد من أفراد الناس ممن يستطيع الحج أن يحج كل عام، ثم لشق أيضاً اجتماع الناس في هذا المكان، ما ظنكم لو أن المسلمين جميعاً القادرين في أقطار الدنيا يجتمعون كل عام في هذه المشاعر؟ ألا يكون عليهم مشقة عظيمة؟ لا يمكن أن تطاق

стр. 5508

هذا هو الواقع. ولهذا خفف الله على عباده فجعل الحج واجباً في العمر مرة. أما صلاة التسبيح فليس فيها مشقة لو ثبتت، ولو أنها شرعت كل يوم لم يكن في ذلك مشقة، بل شرع للناس كل يوم ما هو أكثر منها عدداً وكيفية، فدل هذا على أن هذه الصلاة ليست من الأمور المشروعة، ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يتعبد لله بها، وإنما يتعبد لله بما ثبت من شريعته في كتابه، أو على لسان رسوله محمد ﷺ . ٩٠٠ سئل فضيلة الشيخ: عن صلاة الفائدة وهي مائة ركعة، وقيل أربع ركعات تصلى في آخر جمعة من رمضان، فهل هذا القول صحيح؟ وما حكم هذه الصلاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا القول ليس بصحيح، وليس هناك صلاة تسمى صلاة الفائدة، وجميع الصلوات فوائد، وصلاة الفريضة أكبر الفوائد؛ لأن جنس العبادة إذا كان فريضة فهو أفضل من نافلتها، لما ثبت في الحديث الصحيح أن الله تعالى يقول: "ما تقرب إليّ عبدي بشي أحب إلي مما فرضت عليه" (١) . ولأن الله أوجبها وهو دليل على محبته لها، وعلى أنها أنفع للعبد من النافلة، ولهذا ألزم بها لمصلحته بما يكون فيها من الأجر، فكل الصلوات فوائد. وأما صلاة خاصة تسمى صلاة الفائدة فهي بدعة لا أصل لها،

стр. 5509

وليحذرالمرء من أذكار وصلوات شاعت بين الناس وليس لها أصل من السنة، وليعلم أن الأصل في العبادات الحظر والمنع، فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء لم يشرعه الله في كتابه، أو في سنة رسوله ﷺ ، ومتى شك الإنسان في شيء أمن أعمال العبادة أو لا؟ فالأصل أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه عبادة. والله أعلم. ٩٠١ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم إقامة صلاة النافلة جماعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان يريد أن يجعل النوافل دائماً في جماعة كلما تطوع، فهذا غير مشروع، وأما صلاتها أحياناً في جماعة فإنه لا بأس به لورود ذلك عن النبي ﷺ كما في صلاة ابن عباس معه في صلاة الليل (١) ، وكما صلى معه أنس بن مالك ﵁ واليتيم في بيت أم سليم وما أشبه ذلك (٢) . ٩٠٢ وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز أن أصلي نافلة بنية مطلقة؟ فمثلاً صلى رجل نافلة ولم يحدد عدد ركعاتها وهو يريد أن يصلي ما شاء الله من الركعات بتسليمة واحدة. فهل هذا يجوز مع الدليل ؟

стр. 5510

فأجاب فضيلته بقوله: الحكم في هذا أن الإنسان ليس مخيراً فيما شاء من الركعات؛ لأنه مقيد بما جاء به الشرع، وقد قال النبي ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى، مثنى" (١) . فالمشروع أن يصلي الإنسان ركعتين ركعتين في النهار والليل، ولا يقرن بين الأربع، أوبين الست أو بين الثمان وما أشبه ذلك، إلا أنه جاء في الوتر ما يدل على جواز سرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد، وكذلك السنة في الخمس أن تكون سرداً بسلام واحد وتشهد واحد، وفي السبع كذلك، وفي التسع بسلام واحد وتشهدين: تشهد عقب الثامنة، وتشهد عقب التاسعة ويسلم. فالإنسان ليس مخيراً في أن يصي ما شاء من العدد. أما أنه يصلي ما شاء من الصلوات فلا حرج عليه، يصلي ما شاء من الصلوات، وإن كان الأفضل في الليل أن لا يتجاوز إحدى عشرة أو ثلاث عشرة كما كان الرسول ﵊ يفعل. ٩٠٣ سئل فضيلة الشيخ: عما يفعله بعض الناس إذا دخلوا المسجد قرب وقت الإقامة وقفوا ينتظرون قدوم الإمام وتركوا تحية المسجد فما حكم هذا العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت المدة قصيرة بحيث لا يفوت فالأفضل أن يصلوا تحية المسجد، ثم إن جاء الإمام وأقيمت الصلاة

стр. 5511

وأنت في الركعة الأولى فاقطعها، وإن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة. ٩٠٤ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة النافلة جماعة، مثل صلاة الضحى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة النافلة جماعة أحياناً لا بأس بها لأن النبي ﷺ صلى جماعة في أصحابه في بعض الليالي فصلى معه ذات مرة عبد الله بن عباس – ﵄ – وصلى معه مرة عبد الله بن مسعود – ﵁ – وصلى معه مرة حذيفة بن اليمان – ﵁ – أما حذيفة فأخبر أن النبي ﷺ قرأ بالبقرة، والنساء، وآل عمران لا يمر بآية وعيد إلا تعوذ، ولا بآية رحمة إلا سأل (١) ، وأما عبد الله بن مسعود فصلى مع النبي ﷺ ذات ليلة فأطال النبي ﷺ القيام، قال عبد الله بن مسعود حتى هممت بأمر سوء قيل: وما أمر السوء الذي هممت به؟ قال: أن أجلس وأدعه (٢) وذلك من طول قيامه ﵊. وأما عبد الله بن عباس – ﵄ – فإنه قام يصلي مع النبي ﷺ صلاة الليل عن يساره، فأخذ النبي ﷺ برأسه فجعله عن يمينه (٣) .

стр. 5512

والحاصل أنه لا بأس أن يصلي الجماعة بعض النوافل جماعة ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة؛ لأن هذا غير مشروع. ٩٠٥ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة الركعتين ليلة الزواج عند الدخول على الزوجة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الركعتان عند الدخول على الزوجة في أول ليلة فعلها بعض الصحابة (١) ، ولا أعرف في هذا سنة صحيحة عن رسول الله ﷺ ، ولكن المشروع أن يأخذ بناصية المرأة ويسأل الله خيرها، وخير ما جبلت عليه، ويستعيذ بالله من شرها، وشر ما جبلت عليه (٢) ، وإذا كان يخشى في هذه الحال أن تنفر منه المرأة فليمسك بناصيتها كأنه يريد أن يدنوا منها ويدعو بهذا الدعاء سراً بحيث لا تسمعه؛ لأن بعض النساء قد يخيل لها إذا قال أعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه، فتقول: هل في شر؟ ٩٠٦ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم صلاة الحاجة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الحاجة غير مشروعة (٣) .

стр. 5513

٩٠٧ سئل فضيلة الشيخ: كيف نجمع بين قول النبي ﷺ – عندما جاءه رجل – يسأله عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال رسول الله ﷺ : وصيام رمضان. قل: هل علي غيره؟ قالك لا، إلا أن تطوع. وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ : "أفلح إن صدق" (١) . وبين ما ورد من الأمر ببعض النوافل مثل تحية المسجد وغير ذلك والأمر يقتضي الوجوب؟ جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: نقول: إن النوافل لا يأثم تاركها بتركها أبداً. ولهذا قال الرجل للنبي ﷺ لما ذكر له الصلوات الخمس: هل علي غيرها. قال: "لا، إلا أن تطوع"، فلا شيء من النوافل يكون واجباً أبداً؛ لا تحية المسجد ولا غيرها. وإن كان بعض العلماء يقول بوجوب تحية المسجد. وكذلك بوجوب صلاة الكسوف. ومن العلماء من قال: إن صلاة الكسوف فرض كفاية، وهو أقرب الأقوال إلى الصواب. لكن ليس هناك شيء من الصلوات غير الخمس يكون واجباً. اللهم إلا بسبب؛

стр. 5514

كالنذر لقول النبي ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه" (١) . لكن هذه المسألة سبب عارض يكون من فعل المكلف، وعلى هذا فلا إشكال في الحديث. لكن قد يقول قائل: إن هناك واجبات أخرى سوى ما ذكرت في الحديث؟ فالجواب: إما أن يكون النبي ﷺ قد علم من حال الرجل السائل أن شروط الوجوب في غير ما ذكر لم تتحق فيه، وإما أن يقال: إن هذا كان قبل وجوب ما لم يذكر؛ لأن واجبات الدين لم يقع وجوبها دفعة واحدة. وإنما هي تأتي بحسب الحكمة التي تقتضيها. ???

стр. 5515

كالنذر لقول النبي ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه" (١) . لكن هذه المسألة سبب عارض يكون من فعل المكلف، وعلى هذا فلا إشكال في الحديث. لكن قد يقول قائل: إن هناك واجبات أخرى سوى ما ذكرت في الحديث؟ فالجواب: إما أن يكون النبي ﷺ قد علم من حال الرجل السائل أن شروط الوجوب في غير ما ذكر لم تتحق فيه، وإما أن يقال: إن هذا كان قبل وجوب ما لم يذكر؛ لأن واجبات الدين لم يقع وجوبها دفعة واحدة. وإنما هي تأتي بحسب الحكمة التي تقتضيها. ???

стр. 5516

أوقات النهي. ??? تحية المسجد. ??? الفرق بين صلاة الفريضة وصلاة التطوع.

стр. 5517

٩٠٨ سئل فضيلة الشيخ: عن أوقات النهي ، وعن تحية المسجد قبل صلاة المغرب، هل تكون قبل الأذان أو بعده، أفتونا جزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: أوقات النهي: الوقت الأول: من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح؛ أي إلى ما بعد طلوع الشمس بربع ساعة إلى ثلث ساعة. الوقت الثاني: قبل الزوال بنحو عشر دقائق؛ وهو قبل دخول وقت الظهر بنحو عشر دقائق. والوقت الثالث: من صلاة العصر إلى أن يستكمل غروب الشمس. هذه هي أوقات النهي. أما بالنسبة لتحية المسجد فمشروعة في كل وقت، فمتى دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين. حتى في أوقات النهي. وينبغي أن يعلم أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن جميع النوافل من ذوات الأسباب، ليس فيها نهي، بل تفعل حتى في وقت النهي: فإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر فصل ركعتين، وإذا دخلت بعد صلاة العصر فصل ركعتين، وإذا دخلت المسجد قبيل الزوال فصل ركعتين، وإذا دخلت في أي ساعة من ليل أو نهار فلا تجلس حتى تصلي ركعتين.

стр. 5518

٩٠٩ سئل فضيلة الشيخ: عن الأوقات التي تكره فيها الصلاة، وما سبب كراهة الصلاة فيها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أوقات النهي: أولاً: من بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمح، يعني مقدار متر تقريباً وذلك بعد طلوعها بنحو ربع ساعة، والمعتبر بصلاة الفجر صلاة كل إنسان بنفسه. الوقت الثاني: حين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول الشمس، وذلك في منتصف النهار قبل زوال الشمس بنحو عشر دقائق أو قريباً منها. الوقت الثالث: من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، والمعتبر صلاة كل إنسان بنفسه، فإذا صلى الإنسان العصر حرمت عليه الصلاة حتى تغرب الشمس، لكن يستثنى من ذلك صلاة الفرائض مثل أن يكون على الإنسان فائتة يتذكرها في هذه الأوقات فإنه يصليها، لعموم قوله ﵊: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (١) . ويستثنى من ذلك على القول الراجح كل صلاة نفل لها سبب، لأن هذه الصلاة التي لها سبب مقرونة بسببها وتحال الصلاة على هذا السبب بحيث ينتفي فيها الحكمة التي من أجلها وجد النهي، فمثلاً لو دخلت المسجد بعد صلاة العصر فإنك تصلي ركعتين لقول الرسول ﷺ : "إذا دخل أحدكم

стр. 5519

المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (١) . وكذلك لو دخلته بعد صلاة الفجر، أو عند زوال الشمس، وكذلك لو كسفت الشمس بعد صلاة العصر فإنه يصلي للكسوف؛ لأنها ذات سبب، وكذلك لو قرأ الإنسان القرآن ومر بآية سجدة فإنه يسجد ولو في هذه الأوقات لأن ذلك سبب. أما الحكمة من النهي في هذه الأوقات: فلأن الإنسان إذا أذن له بالتطوع في هذه الأوقات فقد يستمر يتطوع حتى عند طلوع الشمس وعند غروبها، وحينئذ يكون مشابهاً للكفار الذين يسجدون للشمس إذا طلعت تحريباً بها وفرحاً، ويسجدون لها إذا غربت وداعاً لها، والنبي ﵊ حرص على سد كل باب يوصل إلى الشرك أو يكون فيه مشابهة للمشركين. وأما النهي عند قيامها حتى تزول فلأنه وقت تسجر فيه جنهم كما ثبت ذلك عن النبي ﵊ (٢) فينبغي الإمساك عن الصلاة في هذا الوقت. ٩١٠ سئل فضيلة الشيخ: إذا أتيت المسجد وصلاة العصر قائمة فهل يجوز لي أن أصلي سنة العصر بعد أداء الفريضة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة العصر ليس لها راتبة لا قبلها ولا بعدها، وإنما يسن للإنسان أن يصلي قبلها على سبيل الإطلاق، وإذا لم تدركها قبل الصلاة فإنك لا تصلها بعد العصر، فإن الإنسان

стр. 5520

يحرم عليه أن يؤدي تطوعاً في أوقات النهي إلا صلاة ذات سبب، لقول النبي ﷺ : "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" (١) . وأما صلاة ذات السبب مثل تحية المسجد فإنه يؤديها ولو كانت في وقت النهي. ومثل أن تكسف الشمس بعد العصر فإنه يصلي لكسوفها، ومثل أن يصلي العصر في مسجده فيحضر إلى مسجد آخر فيجدهم يصلون فإنه يصلي معهم. ٩١١ وسئل فضيلة الشيخ: عن قوله ﵊: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" فهل هذا العموم مراد أو ليس بمراد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العموم ليس بمراد، بل يخرج منه بعض أفراده. وهنا نأخذ قاعدة وهي: أن اللفظ العام في أصل وضعه يتناول جميع الأفراد، ودليل ذلك قول النبي ﷺ حين علم أصحابه التشهد ومنه (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) قال: "إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض" (٢) . وذلك يؤخذ من أن قوله (عباد الله الصالحين) عام،

стр. 5521

وهذا نص في أن العام يشمل جميع الأفراد. إذن قوله ﷺ : "لا صلاة" يشمل جميع الصلوات، ولكن قد خص منه بعض الصلوات بالنص، وبعضها بالإجماع. ومن ذلك: أولاً: إعادة الجماعة مثل أن يصلي الإنسان الصبح في مسجده، ثم إذا ذهب إلى مسجد آخر فوجدهم يصلون الصبح فإنه يصلي معهم، ولا إثم عليه ولا نهي، والدليل: أن النبي ﷺ صلى الفجر ذات يوم في منى، فلما انصرف رأى رجلين لم يصليا معه فسألهما لماذا لم تصليا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال: "إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم" (١) ، وهذا بعد صلاة الصبح. ثانياً: إذا طاف الإنسان بالبيت، فإن من السنة أن يصلي بعد الطواف ركعتين خلف مقام إبراهيم، فإذا طاف بعد صلاة الصبح فيصلي ركعتين للطواف. ومن أدلة ذلك قول النبي ﷺ : "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت أو صى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (٢) . فإن بعض العلماء استدل بهذا الحديث على أنه يجوز إذا طاف أن يصلي ركعتين ولو في وقت النهي. ثالثاً: إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب وكان ذلك عند

стр. 5522

زوال الشمس فإنه يجوز أن يصلي تحية المسجد؛ لأن النبي ﷺ كان يخطب الناس فدخل رجل فجلس فقال له: "أصليت"؟ قال: لا، قال: "قم فصل ركعتين وتجوز فيهما" (١) . رابعاً: دخول المسجد: فلو أن شخصاً دخل المسجد بعد صلاة الصبح، أو بعد الفجر؛ لأن هذه الصلاة لها سبب. خامساً: كسوف الشمس: فلو كسفت الشمس بعد صلاة العصر، وقلنا إن صلاة الكسوف سنة فإنه يصلي الكسوف، أما إذا قلنا بأن صلاة الكسوف واجبة فالأمر في هذا ظاهر؛ لأن الصلاة الواجبة ليس عنها وقت نهي إطلاقاً. سادساً: إذا توضأ الإنسان: فإذا توضأ الإنسان جاز أن يصلي ركعتين في وقت النهي؛ لأن هذه الصلاة لها سبب. سابعاً: صلاة الاستخارة: فلو أن إنساناً أراد أن يستخير فإنه يصلي ركعتين، ثم يدعو دعاء الاستخارة، فإذا أتاه أمر لا يحتمل التأخير فاستخار في وقت النهي فإن ذلك جائز. والخلاصة أن هذا الحديث "لا صلاة بعد الصبح، ولا صلاة بعد العصر" مخصوص بما إذا صلى صلاة لها سبب فإنه لا نهي عنها. وهذا الذي ذكرته هو مذهب الشافعي – ﵀ – وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه

стр. 5523

الله – وهو الصحيح أن ذوات الأسباب ليس عنها نهي. ٩١٢ سئل فضيلة الشيخ: هل المعتبر في دخول وقت النهي بعد صلاة الفجر، أو العصر صلاة الناس، أو صلاة الشخص نفسه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المعتبر صلاة الشخص نفسه فلو فرض أن الناس صلوا صلاة العصر وأنت لم تصل فإن وقت النهي في حقك لم يدخل ولو فرض أنك صليت قبل الناس فإن وقت النهي في حقك دخل، وإن لم يصل الناس. ٩١٣ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قضاء صلاة الفرض لمن فاتته الصلاة مثل الفجر والعصر وغيرها في أوقات النهي المغلظة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السائل فتح علينا باباً نحب أن نبينه: وذلك أن أوقات النهي خمسة، ثلاثة منها مغلظة (كما يقول) ، واثنان منها أخف. فالخمسة: من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس. ومنها طلوعها إلى أن ترتفع قد رمح. وعند قيامها عند منتصف النهار حتى تزول. ومن صلاة العصر حتى يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح، ومن هذا إلى الغروب. هذه خمسة أوقات. المغلظة منها ثلاثة: وهي الأوقات القصيرة: من طلوع

стр. 5524

الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح. ومن قبيل الزوال إلى الزوال. ومن حيث يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح إلى أن تغرب. هذه الأوقات الثلاثة المغلظة تختلف عن الوقتين الآخرين؛ لأن هذه الأوقات الثلاثة المغلظة لا يجوز فيها دفن الميت، لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: "ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب" (١) . فإذا وصلنا بالميت إلى المقبرة وقد طلعت الشمس، فإنه لا يجوز دفنه حتى ترتفع الشمس قيد رمح، وغذا وصلنا به إلى المقبرة وقد قام قائم الظهيرة يعني قبيل الزوال بنحو خمس دقائق فإنه لا يجوز دفنه حتى تزول الشمس، وإذا وصلنا به إلى المقبرة قبل الغروب بمقدار رمح فإنه لا يجوز دفنه حتى تغرب الشمس. أما الصلاة فإنها محرمة في هذه الأوقات الخمسة جميعاً، لكن يستثنى من ذلك. أولاً: الصلاة الفائتة: يعني إذا فات الإنسان فريضة فإنه يصليها ولو في أوقات النهي االمغلطة القصيرة لعموم قول النبي ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" (٢) . فقوله: "فليصلها إذا ذكرها" عام لا يستثنى منه شيء،

стр. 5525

ولأنها فريضة مؤكدة فلا ينبغي تأخيرها عن وقت ذكرها أو استيقاظ النائم. ثانياً: كل صلاة ذات سبب على القول الراجح، وهو رواية عن الإمام أحمد – ﵀ – واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه – ﵀. فكل صلاة لها سبب فإنها تصلى في أوقات النهي. مثال ذلك: طاف الإنسان بعد العصر فإنه يصلي ركعتي الطواف؛ لأن ركعتي الطواف لهما سبب وهو الطواف، وإذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن تحية المسجد لها سبب وهو دخول المسجد، وإذا كسفت الشمس بعد صلاة العصر أو حين طلعت قبل أن ترتفع، فإنها تصلى صلاة الكسوف؛ لأنها صلاة ذات سبب. وعلى هذا فكل صلاة لها سبب فإنها تشرع عند سببها سواء وجد هذا السبب في أوقات النهي، أو في غير أوقات النهي. وعلى هذا فالذي عليه قضاء يقضي الصلاة متى ذكرها أو استيقظ. ٩١٤ وسئل فضيلة الشيخ: إذا قلنا إن النهي عام عن الصلاة بعد الفجر، وجاءت أحاديث تخصص بعض الصلوات بعينها مثل قضاء راتبة الصبح، أو ركعتي الطواف، أما غير ذلك فيكون النهي عاماً. ويرد على من استدل بحديث الرجل الذي دخل المسجد وأمره النبي ﷺ بأن يقوم ويصلي تحية المسجد، بأنه

стр. 5526

أمره في وقت لم يكن فيه نهي، ويقول إن النهي قوي في قوله ﵊: "لا صلاة بعد الصبح" وأيضاً يقول ورد أن عمر بن الخطاب – ﵁ – ينهى عن الصلاة بعد الصبح ويطرد من يفعل ذلك، فما جوابكم حفظكم الله وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول إن ألفاظ النهي في بعضها "لا تتحروا الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها" (١) فدل هذا على أن المنهي عنه أن يتحرى الإنسان هذا الوقت فيقوم يصلي، وأما إذا كان له سبب فإن الصلاة تحال على سببها، ويدل لهذا أيضاً أن النبي ﷺ علل النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر بأن المشركين كانوا يسجدون للشمس عند طلوعها، وعند غروبها، فإذا وجد سبب تحال الصلاة عليه زالت هذه العلة، ويدل لذلك أيضاً القاعدة المعروفة عن العلماء وهي (أن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص) . وأحاديث النوافل ذات الأسباب المعينة عامة محفوظة وأحاديث النهي عامة مخصوصة بعدة مخصصات، والعام المحفوظ الذي لم يخصص أقوى من العام الذي يخصص، حتى إن بعض أهل العلم من الأصوليين قال: إن النص العام إذا خصص بطلت دلالته على العموم، معللاً قوله هذا بأن العام إذا خصص فهو قرينة على أن عمومه غير مراد، فيحمل على أقل ما يطلق عليه

стр. 5527

الاسم، ويكون حكمه في هذه الحال حكم المطلق لا حكم العام. ولكن الصحيح أن العام إذا خصص يبقى على عمومه فيما عدا المخصص. ٩١٥ وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -: عن حكم قضاء سنة الفجر بعد أداء صلاة الفجر في وقت النهي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لا بأس به على القول الراجح، ولا يعارض ذلك حديث النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر؛ لأن المنهي عنه الصلاة التي لا سبب لها، ولكن إن أخر قضاءها إلى الضحى، ولم يخش من نسيانها، أو الانشغال عنها فهو أولى. ٩١٦ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم تحية المسجد بالنسبة للداخل إلى مكتبة المسجد في الحالات التالية: ١- إذا كان باب المكتبة داخل المسجد. ٢- إذا كان باب المكتبة خارج المسجد. ٣- إذا كان للمكتبة بابان أحدهما داخله والآخر خارجه؟ والله يحفظكم ويرعاكم ويمدكم بعونه وتوفيقه. فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحال الأولى وهي: ما إذا كان باب المكتبة داخل المسجد تكون المكتبة من المسجد فلها حكمه، فتشرع تحية المسجد لمن دخلها، ولا يحل للجنب المكث فيها إلا بوضوء، ويصح الاعتكاف

стр. 5528

فيها، ويحرم فيها البيع والشراء، وهكذا بقية أحكام المسجد المعروفة. وفي الحال الثانية وهي: ما إذا كان بابها خارج المسجد، وليس لها باب على المسجد، لا تكون من المسجد فلا يثبت لها أحكام المساجد، فليس لها تحية مسجد، ولا يصح الاعتكاف فيها، ولا يحرم فيها البيع والشراء، لأنها ليست من المسجد لانفصالها عنه. وفي الحال الثالثة وهي: ما إذا كان لها بابان، أحدهما: داخل المسجد. والثاني: خارجه، إن كان سور المسجد محيطاً بها فهي من المسجد فتثبت لها أحكام المسجد، وإن كان غير محيط بها بل لها سور مستقل فليس لها حكم المسجد فلا تثبت لها أحكامه؛ لأنها منفصلة عن المسجد، ولهذا لم تكن بيوت النبي ﷺ من مسجده، مع أن لها أبواباً على المسجد؛ لأنها منفصلة عنه. حرر في ٢٢/١٢/١٤١٠هـ. ٩١٧ سئل فضيلة الشيخ: ما صحة حديث: "بين كل أذانين صلاة" (١) ؟ وهل إذا خرج الرجل من المسجد ثم عاد عن قرب فإنه لا يصلي تحية المسجد؟ وما الدليل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحديث صحيح، وننظر في الصلوات، ففي الفجر سنة الفجر، وفي الظهر أربع ركعات بين الأذان والإقامة بتسليمتين، وصلاة العصر ليس لها راتبة قبلها ولا بعدها، ولكن يسن أن يصلي بين الأذان والإقامة أربع ركعات أو ما

стр. 5529

شاء الله. والمغرب كذلك ليس لها سنة راتبة قبلها، لكن ينبغي للإنسان أن يصلي ولا يجعل ذلك راتباً؛ لقول النبي ﷺ : "صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب". وقال في الثالثة: "لمن شاء" (١) . كراهية أن يتخذها الناس سنة راتبة يحافظون عليها. والعشاء لها راتبة بعدها وليس لها راتبة قبلها، ولكن يسن أن يصلى ولا يجعل ذلك راتباً. أما الذي يخرج من المسجد ويعود عن قرب فلا يصلي تحية المسجد؛ لأنه لم يخرج خروجاً منقطعاً، ولهذا لم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين، وأيضاً فإن هذا الخروج لا يعد خروجاً، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد لقطع الاعتكاف به، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر ولو بعد نصف دقيقة فهذا يصلي ركعتين؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع. ٩١٨ سئل فضيلة الشيخ: هل تجب على من دخل مكتبة المسجد تحية المسجد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت المكتبة من المسجد بمعنى أنها محاطة بحائطه فإنها تكون منه، أما إذا كانت مستقلة عنه بأن بني

стр. 5530

المسجد، ثم بنيت بجواره وفتح لها باب إلى المسجد فإنها لا تكون منه، ولهذا كانت بيوت الرسول ﵊ أبوابها في المسجد، ومع ذلك فإن البيوت ليست منه؛ لأنها مستقلة عنه. فينظر في وضع هذه المكتبة هل هي متقطعة من المسجد فإنها تكون منه، أو أنها مستقلة بجوار المسجد، وفتح لها باب إلى المسجد فإنها لا تكون منه، وفي هذه الحال الأخيرة إذا مر الإنسان عابراً من المسجد إليها فإنه لا يصلي تحية المسجد؛ لأنه لا يجلس في المسجد، وإنما يريد الجلوس في هذه المكتبة، أما إذا كانت منه فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين كما أمر بذلك النبي ﷺ . وقول السائل: هل تجب تحية المسجد؟ نقول فيه إن القول بوجوب تحية المسجد قول قوي، ولكن الأقرب القول بأنها سنة مؤكدة، والعلم عند الله تعالى. ٩١٩ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم تغيير المكان بعد قضاء الفريضة وذلك لأداء السنة؟ وهل يعتبر من البدع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر الفقهاء – ﵏ – أنه يسن للإنسان أن يفصل النافلة عن الفريضة، إما بكلام، أو بانتقال من موضعه، لحديث معاوية قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نصل صلاة بصلاة، حتى نخرج أو نتكلم" (١) . وعلى هذا فالأفضل أن تفصل بين الفرض والسنة، لكن هناك شيء أفضل منه، وهو أن تجعل السنة في البيت؛ لأن أداء السنة في

стр. 5531

البيت أفضل من أدائها في المسجد، حتى المسجد الحرام، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (١) . يقول ذلك ﵊ وهو في المدينة، وهو في مسجد الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. وكان هو نفسه يصلي النافلة في البيت. وبعض الناس يظن أن النافلة في المسجد الحرام، أو النبوي أفضل، وليس كذلك، نعم لو فرض أنه رجل ذو عمل يخشى إن خرج من المسجد أن ينسى الراتبة، فهنا نقول: صل في المسجد أفضل، وكذلك لو كان في بيته فيه صبيان كثيرون فيخشى من التشويش، فتكون الصلاة في المسجد أفضل. والصلاة في البيت أفضل إلا المكتوبة؛ لأن الصلاة في البيت أبعد عن الرياء، إذ أنك في بيتك لا يطلع عليك إلا أهلك، وقد لا يرونك وأنت تصلي، أما في المسجد فالكل مطلع عليك، ولأن فيها تعويداً لأهل البيت على الصلاة، ولذلك إذا كنت تصلي وكان عندك صبي له سنتان أو ثلاث سنوات تجده يصلي معك، مع أنك لم تأمره بالصلاة، ففي صلاة النافلة في البيت فوائد عظيمة. وفيها أيضاً أنك لا ترتكب ما نهى عنه رسول الله ﷺ بقوله: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" (٢) . يعني لا تجعلوها كالقبور لا تصلون فيها، فهذه ثلاث فوائد: الأولى: أنها أبعد عن الرياء.

стр. 5532

الثانية: تعويد أهل البيت على الصلاة. الثالثة: عدم الوقوع فيما نهى عنه الرسول ﷺ . ٩٢٠ سئل فضيلة الشيخ: أيهما أفضل الذكر أم قراءة القرآن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المفاضلة بين الذكر والقرآن، فالقرآن من حيث الإطلاق أفضل من الذكر لكن الذكر عند وجود أسبابه أفضل من القراءة، مثال ذلك الذكر الوارد أدبار الصلوات أفضل في محله من قراءة القرآن، وكذلك إجابة المؤذن في محلها أفضل من قراءة القرآن وهكذا. وأما إذا لم يكن للذكر سبب يقتضيه فإن قراءة القرآن أفضل. ٩٢١ وسئل فضيلة الشيخ: ما الأفضل للمسافر هل يأتي بالسنن الرواتب وما يتطوع به من النوافل خاصة إذا كان في المسجد الحرام، أم يقتصر على الوتر وركعتي سنة الفجر؟ أفتونا جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: المسافر يسن له أن يأتي بالنوافل كلها: صلاة الليل، وركعتي الضحى، والاستخارة، وجميع النوافل، ما عدا راتبة الظهر، والمغرب، والعشاء، فإن السنة أن لا يصلي هذه الرواتب فقط، وأما بقية النوافل فإنه يشرع في حقه أن يقوم بها؛ لأن السنة لم ترد إلا بترك هذه النوافل الثلاث، وما عدا ذلك فإنه باق على مشروعيته، فإذا كان الإنسان في المسجد الحرام وتطوع وزاد من النوافل فلا حرج عليه ولا يقال إنه مخالف للسنة، وبهذا يزول ما في نفس المرء من التأثر، حيث إن بعض الناس يتأثر يقول أنا لا أحب أن أدع النوافل، فنقول: لا تدعها لكن الراتبة

стр. 5533

المخصوصة التي تتبع الظهر، والمغرب، والعشاء الأولى تركها للمسافر، ولا يعني ذلك أن نقول لا تتنفل، بل تتنفل بما شئت. ٩٢٢ سئل فضيلة الشيخ – غفر الله له وأعلى منزلته -: عن صلاة التطوع والفرق بين صلاة الفريضة وصلاة التطوع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من رحمة الله بعباده أن جعل لكل نوع من أنواع الفريضة تطوعاً يشبهه، فالصلاة لها تطوع يشبهها من الصلوات، والزكاة لها تطوع يشبهها من الصدقات، والصيام له تطوع يشبهه من الصيام، وكذلك الحج، وهذا من رحمة الله بعباده ليزدادوا ثواباً وقرباً من الله تعالى، وليرقعوا الخلل الحاصل في الفرائض، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة، فمن التطوع في الصلوات: الرواتب التابعة للصلوات المفروضة وهي أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وتكون بعد دخول وقت صلاة الظهر، ولا تكون قبل دخول وقت الصلاة، وركعتان بعدها، فهذه ست ركعات كلها راتبة للظهر، وأما العصر فليس لها راتبة، وأما المغرب فلها راتبة، ركعتان بعدها، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وتختص الركعتان قبل الفجر بأن الأفضل أن يصليهما الإنسان خفيفتين وأن يقرأ فيهما بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) في الركعة الأولى و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في الركعة الثانية (١) ، أو بقوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا

стр. 5534

أُنْزِلَ إِلَيْنَا) في الركعة الأولى وبقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) في الركعة الثانية؛ وبأنها – أي راتبة الفجر تصلى في الحضر والسفر، وبأن فيها فضلاً عظيماً، قال فيه النبي ﷺ : "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" (١) . ومن النوافل في الصلوات: الوتر وهو من أوكد النوافل حتى قال بعض العلماء بوجوبه، وقال فيه الإمام أحمد – ﵀: "من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة". وتختم به صلاة الليل، فمن خاف أن لا يقوم من آخر الليل أوتر قبل أن ينام ومع طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل بعد إنهاء تطوعه، قال النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" (٢) . وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، فإن أوتر بثلاث فهو بالخيار إن شاء سردها سرداً بتشهد واحد، وإن شاء سلم من ركعتين ثم صلى واحدة، وإن أوتر بخمس سردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بسبع فكذلك يسردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بتسع فكذلك يسردها ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة، ويتشهد ويسلم، فيكون فيها تشهدان وسلام واحد، وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة فإنه يسلم من كل ركعتين، ويأتي بالحادية عشرة وحدها، وإذا نسي الوتر أو نام عنه فإنه يقضيه من النهار، لكنه مشفوعاً لا وتراً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس صلى

стр. 5535

ستاً وهكذا؛ لأنه ثبت في الصحيح "أن رسول الله ﷺ كان إذا نام عن وتره أو غلبه وجع صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة" (١) . وأما الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النافلة: فمن أوضحها: أن النافلة تصح في السفر على الراحلة ولو بدون ضرورة، فإذا كان الإنسان في سفر وأحب أن يتنفل وهو على راحلته سواء كانت الراحلة سيارة، أم طيارة، أم بعيراً، أم غير ذلك فإنه يصلي النافلة على راحلته متجهاً حيث يكون وجهه، يومئ بالركوع والسجود؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك. ومن الفروق: أن الإنسان إذا شرع في فريضة حرم أن يخرج منها إلا لضرورة قصوى، وأما النافلة فيجوز أن يخرج منها لغرض صحيح، وإن كان لغير غرض فإنه لا تشرع الجماعة فيها إلا في صلوات معينة كالاستسقاء وصلاة الكسوف على القول بأنها سنة؛ ولا بأس بأن يصلي الإنسان النافلة أحياناً جماعة كما كان النبي ﷺ يصلي بأصحابه جماعة في بعض الليالي، فقد صلى معه مرة ابن عباس، ومرة حذيفة، ومرة ابن مسعود (٢) . وأما في رمضان فقد ثبت أن النبي ﷺ قام بهم ثلاث ليال ثم
следующие страницы →