← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

البيت أفضل من أدائها في المسجد، حتى المسجد الحرام، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (١) . يقول ذلك ﵊ وهو في المدينة، وهو في مسجد الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. وكان هو نفسه يصلي النافلة في البيت. وبعض الناس يظن أن النافلة في المسجد الحرام، أو النبوي أفضل، وليس كذلك، نعم لو فرض أنه رجل ذو عمل يخشى إن خرج من المسجد أن ينسى الراتبة، فهنا نقول: صل في المسجد أفضل، وكذلك لو كان في بيته فيه صبيان كثيرون فيخشى من التشويش، فتكون الصلاة في المسجد أفضل. والصلاة في البيت أفضل إلا المكتوبة؛ لأن الصلاة في البيت أبعد عن الرياء، إذ أنك في بيتك لا يطلع عليك إلا أهلك، وقد لا يرونك وأنت تصلي، أما في المسجد فالكل مطلع عليك، ولأن فيها تعويداً لأهل البيت على الصلاة، ولذلك إذا كنت تصلي وكان عندك صبي له سنتان أو ثلاث سنوات تجده يصلي معك، مع أنك لم تأمره بالصلاة، ففي صلاة النافلة في البيت فوائد عظيمة. وفيها أيضاً أنك لا ترتكب ما نهى عنه رسول الله ﷺ بقوله: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" (٢) . يعني لا تجعلوها كالقبور لا تصلون فيها، فهذه ثلاث فوائد: الأولى: أنها أبعد عن الرياء.

стр. 5532

الثانية: تعويد أهل البيت على الصلاة. الثالثة: عدم الوقوع فيما نهى عنه الرسول ﷺ . ٩٢٠ سئل فضيلة الشيخ: أيهما أفضل الذكر أم قراءة القرآن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المفاضلة بين الذكر والقرآن، فالقرآن من حيث الإطلاق أفضل من الذكر لكن الذكر عند وجود أسبابه أفضل من القراءة، مثال ذلك الذكر الوارد أدبار الصلوات أفضل في محله من قراءة القرآن، وكذلك إجابة المؤذن في محلها أفضل من قراءة القرآن وهكذا. وأما إذا لم يكن للذكر سبب يقتضيه فإن قراءة القرآن أفضل. ٩٢١ وسئل فضيلة الشيخ: ما الأفضل للمسافر هل يأتي بالسنن الرواتب وما يتطوع به من النوافل خاصة إذا كان في المسجد الحرام، أم يقتصر على الوتر وركعتي سنة الفجر؟ أفتونا جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: المسافر يسن له أن يأتي بالنوافل كلها: صلاة الليل، وركعتي الضحى، والاستخارة، وجميع النوافل، ما عدا راتبة الظهر، والمغرب، والعشاء، فإن السنة أن لا يصلي هذه الرواتب فقط، وأما بقية النوافل فإنه يشرع في حقه أن يقوم بها؛ لأن السنة لم ترد إلا بترك هذه النوافل الثلاث، وما عدا ذلك فإنه باق على مشروعيته، فإذا كان الإنسان في المسجد الحرام وتطوع وزاد من النوافل فلا حرج عليه ولا يقال إنه مخالف للسنة، وبهذا يزول ما في نفس المرء من التأثر، حيث إن بعض الناس يتأثر يقول أنا لا أحب أن أدع النوافل، فنقول: لا تدعها لكن الراتبة

стр. 5533

المخصوصة التي تتبع الظهر، والمغرب، والعشاء الأولى تركها للمسافر، ولا يعني ذلك أن نقول لا تتنفل، بل تتنفل بما شئت. ٩٢٢ سئل فضيلة الشيخ – غفر الله له وأعلى منزلته -: عن صلاة التطوع والفرق بين صلاة الفريضة وصلاة التطوع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من رحمة الله بعباده أن جعل لكل نوع من أنواع الفريضة تطوعاً يشبهه، فالصلاة لها تطوع يشبهها من الصلوات، والزكاة لها تطوع يشبهها من الصدقات، والصيام له تطوع يشبهه من الصيام، وكذلك الحج، وهذا من رحمة الله بعباده ليزدادوا ثواباً وقرباً من الله تعالى، وليرقعوا الخلل الحاصل في الفرائض، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة، فمن التطوع في الصلوات: الرواتب التابعة للصلوات المفروضة وهي أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وتكون بعد دخول وقت صلاة الظهر، ولا تكون قبل دخول وقت الصلاة، وركعتان بعدها، فهذه ست ركعات كلها راتبة للظهر، وأما العصر فليس لها راتبة، وأما المغرب فلها راتبة، ركعتان بعدها، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وتختص الركعتان قبل الفجر بأن الأفضل أن يصليهما الإنسان خفيفتين وأن يقرأ فيهما بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) في الركعة الأولى و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في الركعة الثانية (١) ، أو بقوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا

стр. 5534

أُنْزِلَ إِلَيْنَا) في الركعة الأولى وبقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) في الركعة الثانية؛ وبأنها – أي راتبة الفجر تصلى في الحضر والسفر، وبأن فيها فضلاً عظيماً، قال فيه النبي ﷺ : "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" (١) . ومن النوافل في الصلوات: الوتر وهو من أوكد النوافل حتى قال بعض العلماء بوجوبه، وقال فيه الإمام أحمد – ﵀: "من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة". وتختم به صلاة الليل، فمن خاف أن لا يقوم من آخر الليل أوتر قبل أن ينام ومع طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل بعد إنهاء تطوعه، قال النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" (٢) . وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، فإن أوتر بثلاث فهو بالخيار إن شاء سردها سرداً بتشهد واحد، وإن شاء سلم من ركعتين ثم صلى واحدة، وإن أوتر بخمس سردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بسبع فكذلك يسردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بتسع فكذلك يسردها ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة، ويتشهد ويسلم، فيكون فيها تشهدان وسلام واحد، وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة فإنه يسلم من كل ركعتين، ويأتي بالحادية عشرة وحدها، وإذا نسي الوتر أو نام عنه فإنه يقضيه من النهار، لكنه مشفوعاً لا وتراً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس صلى

стр. 5535

ستاً وهكذا؛ لأنه ثبت في الصحيح "أن رسول الله ﷺ كان إذا نام عن وتره أو غلبه وجع صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة" (١) . وأما الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النافلة: فمن أوضحها: أن النافلة تصح في السفر على الراحلة ولو بدون ضرورة، فإذا كان الإنسان في سفر وأحب أن يتنفل وهو على راحلته سواء كانت الراحلة سيارة، أم طيارة، أم بعيراً، أم غير ذلك فإنه يصلي النافلة على راحلته متجهاً حيث يكون وجهه، يومئ بالركوع والسجود؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك. ومن الفروق: أن الإنسان إذا شرع في فريضة حرم أن يخرج منها إلا لضرورة قصوى، وأما النافلة فيجوز أن يخرج منها لغرض صحيح، وإن كان لغير غرض فإنه لا تشرع الجماعة فيها إلا في صلوات معينة كالاستسقاء وصلاة الكسوف على القول بأنها سنة؛ ولا بأس بأن يصلي الإنسان النافلة أحياناً جماعة كما كان النبي ﷺ يصلي بأصحابه جماعة في بعض الليالي، فقد صلى معه مرة ابن عباس، ومرة حذيفة، ومرة ابن مسعود (٢) . وأما في رمضان فقد ثبت أن النبي ﷺ قام بهم ثلاث ليال ثم

стр. 5536

تأخر خوفاً أن تفرض على الناس (١) ، وهذا يدل على أن صلاة الجماعة في قيام رمضان سنة لأن الرسول ﷺ فعلها، ولكن تركها خوفاً من أن تفرض وهذا مأمون بعد وفاته ﷺ . وهناك فروق أخرى ذكرها بعض العلماء تبلغ فوق العشرين فرقاً. ٩٢٣ سئل فضيلة الشيخ: هل أجر النافلة كأجر الفريضة؟ وهل تجزئ النافلة عن الفريضة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس أجر النافلة كأجر الفريضة، فإن أجر الفريضة أكثر وأعظم؛ لأن الفريضة أهم وأعظم، ولهذا أوجبها الله تعالى على عباده لأهميتها وعظمها، وفي الحديث الصحيح القدسي أن الله يقول: "ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه" (٢) . ولا تجزئ النافلة عن الفريضة، فإذا قدر أن على إنسان صلاة الفجر مثلاً، ثم تطوع بركعتين في الضحى فإن هاتين الركعتين لا تجزئان عن صلاة الفجر؛ لأن النافلة لا تجزئ عن صلاة الفريضة؛ ولأنه لابد من تعيين الصلاة بالنية عندما تريد أن تصلي الفجر تنوي أنها الفجر، وعندما تريد أن تصلي الظهر تنوي أنها الظهر وهكذا، والله الموفق.

стр. 5537

باب صلاة الجماعة باب صلاة أهل الأعذار

стр. 5538

* باب صلاة الجماعة - وجوب صلاة الجماعة - تكرار الجماعة في مسجد واحد - الجماعة في قضاء الفوائت - إدراك الجماعة - إدراك الإمام في التشهد الأخير - فرغ المأموم من القراءة عند إطالة الإمام - مسابقة الإمام

стр. 5539

- انظار المأموم حتى ركوع الإمام - إطالة الإمام للصلاة - صلاة المرأة في المسجد * أحكام الإمامة - الصلاة خلف الفساق وأصحاب المعاصي واهل البدع - إمامة المرأة - إمامة الصبي - إمامة العاجز عن القيام - إمامة من لا يتقن القراءة والتجويد - اختلاف النية بين الإمام والمأموم - تخلف الإمام أو المؤذن عن القيام بالمسجد - موقف الإمام والمأمومين - صلاة المنفرد خلف الصف - اقتداء المأموم بالإمام - متابعة الإمام عبر مكبرات الصوت - الصلاة خلف التلفاز والمذياع

стр. 5540

* باب صلاة أهل الأعذار - صلاة المريض - صلاة المسافر - قصر الصلاة - جمع الصلاة - رسائل حول رخص السفر - صلاة الخوف

стр. 5541

باب صلاة الجماعة

стр. 5542

* وجوب صلاة الجماعة * تكرار الجماعة في المسجد الواحد * الجماعة في قضاء الفوائت

стр. 5543

٩٢٤/ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم صلاة الجماعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجماعة اتفق العلماء على أنها من أجل الطاعات , وأوكدها , وأفضلها , وقد ذكرها الله تعالى في كتابه , وأمر بها حتى في صلاة الخوف فقال الله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً) (النساء:١٠٢) وفي سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم من الأحاديث العدد الكثير الدال على وجوب صلاة الجماعة , مثل قوله صلي الله عليه وسلم: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس , ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) (١) . وكقوله صلي الله عليه وسلم ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)) (٢) . وكقوله صلي الله عليه وسلم للرجل الأعمى الذي طلب منه أن يرخص له

стр. 5544

((أتسمع النداء؟)) قال: نعم, قال ((فأجب)) (١) . وقال ابن مسعود ﵁ ((لقد رأيتنا - يعني الصحابة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم -وما يختلف عنها - أي عن صلاة الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق, أو مريض, ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف)) (٢) . والنظر الصحيح يقتضي وجوبها, فإن الأمة الإسلامية أمة واحدة, ولا يتحقق كمال إلا بكونها تجتمع على عبادتها وأجل العبادات وأفضلها وأو كدها الصلاة, فكان من الواجب على الأمة الإسلامية أن تجتمع على هذه الصلاة. وقد اختلف العلماء ﵏ بعد اتفاقهم على أنها من أو كد العبادات وأجل الطاعات اختلفوا هل هي شرط لصحة الصلاة؟ أو أن الصلاة تصح بدونها مع الإثم؟ مع خلافات أخرى. والصحيح: أنها واجب للصلاة, وليست شرط في صحتها, لكن من تركها فهو آثم إلا أن يكون له عذر شرعي, ودليل كونها ليست شرطاً لصحة الصلاة أن الرسول ﵊ فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ (٣) وتفضيل صلاة الجماعة على

стр. 5545

صلاة الفذ يدل على أن في صلاة الفذ فضلاً, وذلك لا يكون إلا إذا كانت صحيحة. وعلى كل حال فيجب على المسلم العاقل الذكر البالغ أن يشهد صلاة الجماعة سواء كان ذلك في السفر أم في الحضر. * * * ٩٢٥/ سئل فضيلة الشيخ: عن قوم يصلون الجماعة في البيت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ننصح هؤلاء بأن يتقوا الله ويصلوا الجماعة مع المسلمين في المساجد فإن الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن صلاة الجماعة واجبة في المساجد وأنه لا يجوز للرجل أن يتخلف عن صلاة الجماعة في المساجد إلا إذا كان لعذر, لأن النبي صلي الله عليه وسلم يقول ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام, ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس, ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) (١) . هؤلاء القوم قد يكونون يصلون, لكن الرسول ﵊ أراد أن يصلوا مع الجماعة الذين نصبهم الشرع, والجماعة الذين نصبهم الشرع, هم الجماعة الذين يصلون في المساجد, المساجد التي يدعى إلى الحضور إليها عند الصلاة, ولهذا قال عبد الله بن مسعود ((من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء

стр. 5546

الصلوات حيث ينادى بهن)) (١) . فقال ((حيث ينادى بهن)) ,و (حيث) ظرف مكان, أي فليحافظ عليها في المكان الذي ينادى لها فيه. هذا في الصلوات الخمس. أما الجمعة فواجبة في المساجد قطعاً. وأما النافلة فيقول النبي صلي الله عليه وسلم (أفضل صلاة في بيته إلا المكتوبة) (٢) . وعلى هذا فالأفضل للإنسان أن يصلي صلاة التطوع في بيته ماعدا التطوع الذي شرع في المساجد كصلاة الكسوف مثلاً على القول بأنها غير واجبة, والله الموفق. * * * ٩٢٦/ سئل فضيلة الشيخ: مجموعة من الأشخاص يسكنون في مكان واحد, فهل يجوز لهم أن يصلوا جماعة في ذلك المسكن أو يلزمهم الخروج إلى المسجد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على هؤلاء الجماعة الذين هم في مسكن أن يصلوا في المساجد, ولا يجوز لأحد, أو لجماعة أن يصلوا في البيت والمسجد قريب منهم, أما إذا كان المسجد بعيداً ولا يسمعون النداء فلا حرج عليهم أن يصلوا جماعة في البيت ,وتهاون بعض الناس في هذه المسألة مبني على لبعض العلماء

стр. 5547

-﵏ من أن المقصود في الصلاة الجماعة أن يجتمع الناس على الصلاة ولو في غير المسجد, فإذا صلى الناس جماعة ولو في بيوتهم فإنهم قد قاموا بالواجب. ولكن الصحيح أنه لابد أن تكون الجماعة في المساجد لقول النبي صلي الله عليه وسلم ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام, ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس, ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) (١) .مع أن هؤلاء القوم قد يكونوا صلوا في أماكنهم. فيجب على تلك المجموعة أن يصلوا مع الجماعة في المسجد إلا إذا كانوا بعيدين يشق عليهم. * * * ٩٢٧/ سئل فضيلة الشيخ: بعض الناس لا يصلي مع الجماعة فهل يجوز هجرهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هؤلاء الذين لا يصلون مع الجماعة لاشك أنهم تركوا واجباً من الواجبات التي دل عليها كتاب الله, وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم, فإن الله أوجب الجماعة في حال الخوف ,فقال تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) (النساء:١٠٢) وإذا وجبت الجماعة في حال الخوف ففي حال الأمن من باب أولى.

стр. 5548

وأما الأحاديث فوجوب الجماعة فيها ظاهر فمن ترك الصلاة مع الجماعة فهو آثم، بل قال بعض العلماء: إن من ترك الصلاة مع الجماعة بلا عذر فصلاته باطلة، وهو إحدى الروايات عن الإمام احمد ﵀ أختارها شيخ الإسلام ابن تيميه، ﵀ فهؤلاء الذين يتركون الجماعة يجب على جميع إخوانهم المسلمين ولا سيما أقاربهم أن يبادلوهم النصيحة، ويخوفوهم من الله ، ولا يحل هجرهم بهذه المعصية إلا أن يكون هجرهم سبباً لاستقامتهم وقيامهم بالواجب فيجوز هجرهم بعد نصيحتهم وإصرارهم على المعصية. *** ٩٢٨ سئل فضيلة الشيخ: نحن جماعة نجتمع في حوش قريب من المسجد ونسمع النداء ونصلي جماعة في الحوش، فهل عملنا هذا جائز؟ وهل لي الحق في أن أقيمهم من الحوش ليصلوا في المسجد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عملكم هذا غير جائز، والواجب عليكم أن تصلوا مع جماعة المسلمين في المسجد، لأن رجلا استأذن النبي ﷺ في الصلاة في بيته فقال: (هل تسمع النداء) ؟ قال: نعم، قال: (فأجب) (١) . ولك الحق في أن تقيمهم من الحوش لتصلوا مع الجماعة بل هذا واجب عليك , في ٢٣/ ٧ /١٤١٠هـ.

стр. 5549

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: نحن مجموعة من المشاركين في مؤتمر. . . . . . . والمنعقد في منطقة. . . . . . وقد قدمنا من خارج المنطقة. . . . . . . وحددت مهمة بعضنا بخمسة أيام وبعضنا الآخر بثلاثة أيام, ولا نعلم أحكام الصلاة في سفرنا هذا, هل نصلي جمع وقصر ,أو قصر بدون جمع أو يلزمنا أداء الصلاة في المساجد؟ أفيدونا أفادكم الله. فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة وبركاته. الأصل أن الجماعة تلزمكم في المساجد مع الناس إذا كنتم في مكان تسمعون فيه النداء بدون مكبر لقربكم من المسجد, فإن كنتم في مكان بعيد لا تسمعون فيه النداء لولا مكبر الصوت فصلوا جماعة في أماكنكم, وكذلك إذا كان في ذهابكم إلى المسجد إخلال بمهمتكم التي قدمتم من أجلها فصلوا جماعة في أماكنكم. ولكم قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين؛ لأنكم في سفر وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه أقام عام الفتح في مكة تسعة عشر يوماً يقصر

стр. 5550

الصلاة (١) ,وأقام في تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة (٢) ,وإقامتكم أنتم دون ذلك. أما الجمع فالأفضل أن لا تجتمعوا إلا أن يشق عليكم ترك الجمع فاجمعوا, وإن جمعتم بدون مشقة فلا حرج لأنكم على سفر.وفقكم الله وبارك فيكم. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٨/٤/١٤١٣هـ.

стр. 5551

رسالة فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . وبعد: أرجو من فضيلتكم الإجابة عن هذين السؤالين: السؤال الأول ويتكون من شقين: الأول: أننا نلحظ على بعض الشباب أو بعض العوائل يكونون متواجدين إما في حديقة أو استراحة ويدخل وقت الصلاة ويكون المسجد غير بعيد عنهم بحيث يسمعون الأذان, فهل لهم أن يصلوا جماعة في أماكنهم؟ الثاني: توجد في بعض الاستراحات ملاعب للكرة يلعبون بها بعد المغرب ويؤذن لصلاة العشاء فيكملون اللعب ولا يصلون إلا بعد خروج المصلين من مساجدهم بساعة تقريبا كونهم جماعة, ولكي لا يؤذوا المصلين برائحة العرق المنبعثة من أجسادهم بعد لعبهم الكرة, وعذرهم أيضاً بجواز تأخير صلاة العشاء عن وقتها, ما حكم عملهم هذا؟ الثالث: عادة عندما تقام مباراة في الملعب الرياضي يكون توقيت بدايتها بعد أذان العصر بعشرين دقيقة تقريبا, فنرى الكثير من الشباب يصلونها جماعات متفرقة بالأماكن المزروعة داخل المدينة الرياضية, ما حكم صلاتهم تلك؟ وعن الأرض

стр. 5552

المزروعة وحكم الصلاة فيها حيث إن بعض المزروعات تسقى بماء التصريف الصحي؟ أفتونا بذلك مأجورين, علماً بأن الكثير منا يجهل حكم ذلك, وجزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جواب السؤال الأول: إذا كانوا يسمعون الأذان وإن لم يكن بالمكبر مكبر الصوت فعليهم الحضور إلى المسجد على القول الراجح ليحضروا جماعة, أما إذا كانوا لولا المكبر ما سمعوا الأذان فلهم الصلاة جماعة في أماكنهم. جواب السؤال الثاني: إذا الأمر كما ذكر أعني أنه تحصل لهم رائحة تؤذي أهل المسجد فإنهم يصلون في استراحتهم لئلا يتأذى الناس بهم. جواب السؤال الثالث: الجواب على ما كانوا داخل المدينة الرياضية أن يصلوا جميعاً خلف إمام واحد وأن يعطي المجتمعون مهلة يمكنهم فيها الوضوء والاجتماع في الغالب. أما الصلاة في الأماكن المزروعة فلا بأس بها بشرط أن يكبس على الأرض بجبهته حتى يمكنها من الأرض. والمياه الصحية إذا زال عنها أثر النجاسة بطعمها ولونها وريحها فهي طاهرة. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٦/٣/١٤١٩هـ.

стр. 5553

٩٢٩/ سئل فضيلة الشيخ: إذا خرج جماعة إلى ضواحي المدينة للنزهة ويسمعون الأذان من أطراف المدينة فهل تلزمهم الصلاة في المسجد أو يصلون في مكانهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما على المشهور من المذهب من أن الواجب صلاة الجماعة في مكانهم, وأما على رأي من يرى أنه يجب على الإنسان أن يصلي في المسجد, وأن الجماعة لابد أن تكون في المسجد كما هو القول الراجح؛ فالظاهر أن هؤلاء لا يلزمهم صلاة الجماعة في المسجد إذا كانوا إنما يسمعون صوت المؤذن بواسطة مكبر الصوت؛ وأنه لولا المكبر ما سمعوا, فالظاهر أنه لا يجب عليهم حضور الجماعة في الحال, لأن هذا السماع غير معتاد ولا ضابط له, ولا يقول قائل إن عموم قول النبي صلي الله عليه وسلم: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)) (١) يتناول ما سمع بواسطة المكبر وما سمع بدون المكبر؛ لأن خطاب الشارع يحمل على المعهود المعروف, والحقيقة أن سماع المكبر لا ضابط له, فبعض المكبرات يكون صوته عالياً يسمع من بعيد, وبعضها دون ذلك, والمرجع في هذا إلى ما كان معروفاً في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم وهو السماع بدون مكبر, والله أعلم. * * *

стр. 5554

٩٣٠/ سئل فضيلة الشيخ: توجيه نصيحة لمن يتخلف عن صلاة الجماعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: النصيحة هي أن الله قال لنبيه محمد صلي الله عليه وسلم: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) (النساء:١٠٢) فأمر الله تعالى بإقامة صلاة الجماعة حتى في حال القتال ومجابهة الأعداء, وهذا يدل على أن الصلاة مع الجماعة واجبة في حال الأمن من باب أولى, وثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام, ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) (١) . فهمه بهذه العقوبة العظيمة يدل على ترك الجماعة إثم عظيم وهو كذلك, حتى قال بعض العلماء, ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميه: إن الإنسان إذا تخلف عن الجماعة بلا عذر لم تصح صلاته ولو صلى ألف مرة. فجعلوا حضور الجماعة شرطاً لصحة الصلاة. * * * ٩٣١/ سئل فضيلة الشيخ: عن شباب يجلسون في استراحة, وبينهم وبين المسجد تقريباً كيلو أو كيلو إلا ربع ويصلون في الاستراحة, فهل تجب عليهم صلاة الجماعة؟ وبماذا تنصحهم

стр. 5555

على ضياع أوقاتهم بغير ثمرة ولا فائدة؟ فأجاب فضيلته بقوله: أنشأ الناس ما يسمى بالاستراحات وفيها شئ من الأشجار والنبات, وصاروا يجلسون فيها من بعد صلاة العصر إلى منتصف الليل, أو قريبا من منتصف الليل, والغالب أنهم لا يحصلون على فائدة إلا مجرد ضياع الوقت, وأنس بعضهم ببعض وما أشبه ذلك, وقد تشتمل هذه الجلسات على شئ محرم, فقد سمعنا أن في بعض هذه الاستراحات توضع الدشوش التي لا يشك أحد اليوم في أنها تفسد الأخلاق وتدمر الأديان؛ لأنها تلتقط ما يبث في البلاد الفاسدة من بلاد الكفر وغيرها. فيكون عندهم هذا الدش, ثم يبقون يشاهدون ما يجلبه من المفاسد والمناكر؛ لأنهم يمارسونها ويشاهدونها, ومن المعلوم أن من اعتاد على شئ هان عليه, ويقال في المثل السائر: مع كثرة الإمساس يقل الإحساس. فهذه الاستراحات والأحواش يحصل فيها مثل هذه المفسدة, ويحصل فيها مفسدة أخرى, حيث يترك مرتادوها الصلاة مع الجماعة, فتجد هذا المكان قريباً من مسجد, يمكن أن يذهبوا إليه بكل راحة, فليسوا كالذين يكونوا في دائرة عمل, لو خرجوا إلى المسجد تفرقوا وتوزعوا وتعطل العمل, أو في المدرسة لو خرج الطلاب إلى

стр. 5556

المسجد لانتشروا في المسجد, وأساءوا إلى المسجد, أو تفرقوا إلى أهليهم ولم يصلوا, يعني: نحن لو عذرنا أصحاب المكاتب وأصحاب المدارس, إذا صلوا في مدارسهم ومكاتبهم, لم نعذر هؤلاء, لأن هؤلاء عدد محصور يمكن أن يذهبوا جميعاً ويرجعوا جميعاً, فلا عذر لهم فيما نرى, بترك الصلاة في المساجد حتى لو صلوا جماعة, فإن ذلك لا يكفي في حضور المسجد, لقول النبي صلي الله عليه وسلم: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام, ثم آمر رجل فيصلي بالناس, ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) (١) . هؤلاء القوم الذين لا يشهدون الصلاة هم النبي صلي الله عليه وسلم أن يحرق عليهم بيوتهم علناً مع احتمال أن يقيموا الجماعة فيها. لكن الرسول صلي الله عليه وسلم أراد أن يحضروا إلى المسجد. وقال صلي الله عليه وسلم للرجل حين استأذنه في ترك الحضور, قال ((هل تسمع النداء؟)) قال: نعم. قال ((فأجب)) (٢) .فهؤلاء وأمثالهم يجب عليهم أن يصلوا في المسجد ثم يرجعوا إلى مكانهم. وكذلك أوجه النصيحة إلى من يضع الدش في هذه الاستراحات, وأقول له أتق الله في نفسك, ولاتكن سبباً لفساد الأخلاق, ودمار الأديان, بما يشاهد في هذه الدشوش, كما أنني بالمناسبة أحذر صاحب كل بيت من أن يضع في بيته مثل هذا الدش؛ لأنه سوف يخلفه بعد موته, فيكون وبالاً عليه في حياته وبعد مماته.

стр. 5557

وإني أسأل واضع الدش في بيته وهو يرى هذه المناكر التي تبث منه, هل هو بهذا ناصح لأهل بيته أو غاش لهم؟ والجواب ولابد أنه غاش, إلا أن يكون ممن طبع الله على قلبه فلا يحس, لكن سيقول: أنه غاش, فأقول له: اذكر قول الرسول صلي الله عليه وسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية فيموت حين يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة)) (١) . فأنت الآن إذا مت وقد وضعت لأهلك هذا الدش الذي لا يشك أحد أنه غش في البيت, لأن البيت فيه نساء, وفيه سفهاء صغار, لا يتحاشون الشيء المحرم, فأنت بهذا من يموت وهو غاش لرعيته, فتكون أهلاً للوعيد الشديد الذي جاء في الحديث, من الأسد, وإلا فكيف يليق بالإنسان أن يدمر أخلاقه وأخلاق أهله. نسأل الله العافية. أما ضياع الوقت من صلاة العصر إلى قريب منتصف الليل دون فائدة, فلا شك أن ذلك قد يفضي إلى المنكرات العظيمة من الغيبة والنميمة, وضياع الصلوات والاجتماع على الغناء والموسيقى وغيرها من المحرمات, فلو أنهم استغلوا هذه الأوقات في بعض الألعاب النافعة, أن يكون عندهم مسبح مثلاً يتعلمون فيه السباحة أو يتعلمون الرماية بالبنادق الصغيرة, أو يتسابقون أو يستغلوا هذا الوقت في قراءة ما تيسر من كتب العلم النافعة, أو القصص الهادفة

стр. 5558

للخير, أو أهم من ذلك كله أن يقرءوا القرآن وسيرة النبي صلي الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين. * * * ٩٣٢/ سئل فضيلة الشيخ: هل الأفضل في حق الموظف المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان, أو الانتظار لإنجاز بعض المعاملات؟ وما حكم التنفل بعدها بغير الرواتب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل في حق جميع المسلمين المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان؛ لأن المؤذن يقول ((حي على الصلاة)) ,والتثاقل عنها يؤدي إلى فواتها. أما التنفل بعد الصلاة بغير الراتبة فلا يجوز؛ لأن وقته مستحق لغيره بمقتضى عقد الإجازة أو الوظيفة, وأما الراتبة فلا بأس بها لأنها ممن جرت العادة بالتسامح فيه من المسؤولين. والله الموفق. * * * ٩٣٣/ سئل فضيلة الشيخ: عن الأعذار التي تبيح للرجل ترك الجماعة؟ وماذا تفيد كلمة ((لا)) في قوله صلي الله عليه وسلم ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) (١) ؟ وما المراد بسماع النداء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: هذا الحديث ضعيف فلا حجة فيه, ولكن هناك حديث آخر ثابت وحجة وهو ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من

стр. 5559

عذر)) (٢) . والنفي في قوله ((لا صلاة)) ليس المراد به نفي الصحة, وإنما المراد به نفي الكمال, فلا تكمل صلاة من سمع النداء إلا في المسجد, لكن هذا الكمال كمال واجب ,وليس كمالاً مستحباً, فإن الحضور إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة واجب الرجال, ولا يجوز لهم التخلف عنها, قال ابن مسعود ﵁ ((لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق, أو مريض)) (١) .فيجب على كل من سمع النداء من الرجال أن يحضر إلى المسجد, ويصلي مع جماعة المسلمين إلا أن يكون هناك عذر شرعي, ومن الأعذار الشرعية ما ذكره النبي صلي الله عليه وسلم في قوله ((لا صلاة بحضرة طعام, ولا وهو يدافعه الأخبثان)) (٢) ,فإذا كان الإنسان قد حضر إليه الطعام وهو في حاجة إليه ونفسه متعلقة به, فإن له أن يجلس ويأكل, ويعذر بترك الجماعة وإلا فهو معذور, وكذلك من كان الأخبثان البول أو الغائط يدافعانه ويلحان على الخروج فإنه في هذه الحال يقضي حاجته, ثم يتوضأ ولو خرج الناس من المسجد؛ لأنه معذور, ومن العذر أيضاً أن يكون هناك مطر ووحل فإن في ذلك مشقة في حضور المساجد فللإنسان أن يصلي في بيته, وإلا فالأصل وجوب حضور صلاة الجماعة على كل الرجال في المسجد. والمراد بسماع الأذان هو بالنسبة للأذان المعتاد الذي ليس

стр. 5560

فيه مكبر صوت وحتى بالنسبة للأذان المعتاد الذي لا يكون المؤذن فيه خفي الصوت لأنه قد يكون المؤذن ضعيف الصوت وبيتك قريب من المسجد لو أذن غيره لسمعته فالعبرة بذلك القرب المعتاد الذي يسمع فيه النداء في العادة. * * * ٩٣٤/ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم تخلف الحارس للأسواق عن صلاة الجماعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من كانت هذه حاله وكان مسؤولا عن حراسة الأسواق والأحياء فإنه معذور بترك الجماعة, وقد نص على ذلك أهل العلم ﵏ فذكروا في أعذار الجماعة من كان موكلاً بحراسه مال, أو بستان, أو نحو ذلك, وحراسة الأحياء عن الشر والفساد حاجة الناس إليها أعظم من حاجة صاحب البستان إلى حراسة بستانه, وعلى هذا فيكون هذا الرجل الموكل بحراسة الأحياء معذور بترك الجماعة, ولكن يجب عليه أن يصلي الصلاة في وقتها, ولا يحل له تأخيرها عن الوقت, وعليه فتجب مراعاة التناوب بين الحراس ليتمكن كل منهم من أداء الصلاة في الوقت. * * *

стр. 5561

رسالة صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فإن بعض أعضاء الهيئة يتحرجون من بقائهم إلى ما بعد خروج بعض المساجد من الصلاة, وتعلم يا فضيلة الشيخ أننا نضطر في بعض الأحيان على التأخر, ونرجو من فضيلتكم التكرم بإفتائنا في هذا الموضوع؟ علماً أنه لا يخرج وقت الصلاة, وجزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. . . . وبعد: ليس عليكم حرج إذا بقيتم في توجيه الناس إلى الصلاة, ولو تأخرتم عن الصلاة في المساجد؛لأن هذه المصلحة عامة وتوجيه للخير, فإن أدركتم آخر المساجد فصليتم فيه فذاك, وإلا فأنتم تصلون جماعة, وفق الله الجميع لما فيه رضاه. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٩/٧/١٤١٠هـ. * * *

стр. 5562

٩٣٥/ سئل فضيلة الشيخ: نحن بعيدون عن المسجد, فهل يجوز لنا الصلاة في العمارة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على هؤلاء أن يصلوا في المساجد, بل كل إنسان حوله مسجد يجب عليه أن يصلي في المسجد, ولا يجوز لأحد أو جماعة أن يصلوا في البيت والمسجد قريب منهم, لقول النبي صلي الله عليه وسلم: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) (١) . فقال: ((إلى قوم)) مع أن هؤلاء القوم يكونون قد صلوا في أماكنهم, فيجب على هؤلاء أن يصلوا مع الجماعة, إلا إذا كانوا لا يسمعون النداء. * * * ٩٣٦ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل أراد الذهاب إلى الصلاة في مسجد له فيه موعد مع أناس فانطلق من بيته متأخراً قليلاً وفي طريقه إلى المسجد سمع إقامة مسجد آخر, فهل يلزمه الصلاة في هذا المسجد أو يواصل السير إلى المسجد الأول مع علمه بأنه سوف يفوته شيء من الصلاة فيه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان سيره إلى المسجد الذي أراده لا تفوت به الجماعة أي أنه يدرك ما تدرك به الجماعة وهو ركعة, وكان صلاته في المسجد الذي سمع إقامته يفوت مقصوده فلا حرج عليه أن يستمر إلى المسجد الأول الذي أراده, أما إذا كان يخشى أن لا يدرك جماعة في المسجد الذي أراده, أو كان ذهابه إلى المسجد الثاني لا يفوت مقصودة فإن الواجب عليه أن يذهب إلى المسجد الثاني الذي سمع إقامته.

стр. 5563

٩٣٧ سئل فضيلة الشيخ: نحن مجموعة من الشباب عددنا تسعة في استراحة لنا طلعة شبه ليلية ولا نشاهد الدش, وكلامنا فيها طيب – إن شاء الله - فهل يلزم الذهاب للمسجد, علماً أن أقرب مسجد مزرعة يبعد عنا حوالي (٨٠٠) إلى (١٠٠٠م) ,ولو أذن دون المكبر لما سمعناه, ويحصل منا في بعض الليالي أن يكون هناك مباريات ونضطر إلى تأخير صلاة العشاء نصف ساعة ونصليها جماعة فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت المسافة بينكم وبين المسجد إلى هذا البعد, ولو قدر أنه أذن بغير مكبر الصوت لم تسمعوه؛ فإنه لا يلزمكم الذهاب إلى المسجد, ولكم أن تصلوا في المكان الذي أنتم فيه؛ لكن لا شك أن الأفضل أن تذهبوا إلى المسجد مع إخوانكم في بيوت الله . أما تأخيركم الصلاة من أجل مشاهدة المباراة: فإني والله أنصحكم نصيحة أخ مشفق, ألا تذهبوا أوقاتكم الثمينة في مشاهدة المباراة لأني لا أعلم لكم خيراً في ذلك, لا في الدنيا, ولا في الآخرة, وإنما هي إضاعة أوقات, ثم إن كثيراً من المباريات, حسب ما نسمع عنها يكون فيها إبداء عورة, فتجد السراويل إلى نصف الفخذ, أو ما أشبه ذلك وهم شباب, والشباب لاشك أنهم فتنة إذا كشف عن فخذيه ثم إن هذه المباريات قد ينجح فيها من يعظمه الناس المشاهدون تعظيماً ليس أهلاً له؛ من جهات أخرى, فأرجو أن يكون اجتماعكم في هذه الحال على دراسة شيء نافع؛ مثل رياض الصالحين, أو غيره من الكتب التي فيها مصلحة تصلح القلوب والأعمال, وكما تعلمون أن ساعات العمر محدودة, وإن الإنسان لا يدري متى تنتهي هذه الساعات فاغتنموا الفرصة بارك الله فيكم.

стр. 5564

رسالة فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين أمد الله في عمره على طاعته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لا يخفى على فضيلتكم أهمية عمل أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يحتاج ذلك من الوقت والمتابعة بحيث يتطلب الأمر في بعض الأحيان تأخيرهم للصلاة إلى حين خروج المساجد وتفويتهم للصلاة مع الجماعة ولكثرة كلام الناس في ذلك, نأمل من فضيلتكم تبيان ذلك بفتوى خطية, فلكم من الله الأجر والمثوبة إن شاء الله, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لاحرج على الأعضاء إذا بقوا يوجهون الناس للصلاة ويأمرونهم بها ولو تأخروا عن الجماعة في المساجد؛ لأن عملهم هذا مصلحة عامة ودعوة للخير, فإن أدركوا آخر المساجد فصلوا معهم فذاك, وإلا صلوا وحدهم جماعة في أي مسجد. ولا عبرة باتهام من اتهمهم بعدم المحافظة على الجماعة؛

стр. 5565

لأن الأعضاء محل ثقة وعملهم هذا في مصلحة المسلمين, ولقد هم النبي صلي الله عليه وسلم أن يأمر بالصلاة فتقام, ثم ينطلق إلى قوم لا يشهدون الصلاة, ومعه رجال معهم حزم من حطب فيحرق على المتخلفين بيوتهم بالنار (١) , ومعلوم أن هؤلاء الرجال لن يحضروا الصلاة التي أقيمت لأنهم مشتغلون بمصلحة تأديب المتخلفين, فمن اتهم الأعضاء بما ذكر فليبين له الحكم في ذلك, الله الموفق كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢/١١/١٤١٠ هـ

стр. 5566

٩٣٨ سئل فضيلة الشيخ: من الملاحظ في أكثر المساجد تخلف كثير من المصلين عن صلاة الفجر, وحيث إن هؤلاء قد عرضوا أنسفهم لعذاب الله وغضبه, ويخشى عليهم من الزيغ وانتكاس القلوب بعد الهدى أعاذنا الله من ذلك, ونظراً لعظم هذه البلية واستفحالها بين المسلمين نرجو منكم توجيه نصيحة إلى هؤلاء المتخلفين وبيان الأحاديث التي تبين خطر هذا الذنب, مع توجيه نصيحة إلى الجيران وأئمة المساجد الذين لا ينصحون هؤلاء المتخلفين عن صلاة الفجر متغافلين عن قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:٢٥) وجزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن صلاة الجماعة فريضة, وأنه لا يجوز للقادر أن يتخلف عنها, وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال ((لقد هممت أن آمر الناس بالصلاة فتقام, ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس, ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) (١) وهذا لاشك أنه تهديد. وثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء, وصلاة الفجر, ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً)) (٢) .

стр. 5567

فعلى المسلمين أن يتقوا الله , وأن يحرصوا على أداء الصلوات جماعة في المساجد, صلاة الفجر, وصلاة العصر, وغيرها من الصلوات. وعلى أهل الحي والجيران أن ينصح بعضهم بعضاً؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((الدين النصيحة, لدين النصيحة, الدين النصيحة)) ,قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله, ولكتابه, ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (١) . ولأن المؤمن أخو المؤمن, ومرآة أخيه, فالواجب عليه أن يناصحه, وأن يناصره على نفسه الأمارة بالسوء, وعلى الإمام إذا تمكن أن ينصح الجماعة أحياناً كما ((كان النبي صلي الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة)) (٢) فمن استقام وأدى الصلاة مع الجماعة بمناصحة إخوانه له وبموعظة الإمام فهذا هو المطلوب, ومن لم يفعل فهناك جهة مسؤولة يمكن رفع الأمر إليها. * * * ٩٣٩ سئل فضيلة الشيخ: عن اختلاف الروايات في فضل صلاة الجماعة جاءت بسبع وعشرين درجة وبخمس وعشرين درجة كيف يكون الجمع بينهما ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجمع بينهما سهل جداً إذا قلت لك:

стр. 5568

إذا أحضرت الشيء الفلاني أعطيتك خمساً وعشرين درهماً, ثم قلت إذا أحضرت الشيء الفلاني نفسه أعطيتك سبعاً وعشرين درهماً هل في هذا تناقض؟ فليس في ذلك تناقض. بأي شيء نأخذ بالناقص أم بالزائد؟ الجواب بالزائد إذن يكون النبي ﷺ بين أن التفاضل بخمس وعشرين درجة ثم بين ثانياً أن التفاضل بسبع وعشرين يعني زاد الناس خيراً وليس هناك تناقض. فنأخذ بالزائد الذي هو بسبع وعشرين درجة. * * *

стр. 5569

فصل في شرح أحاديث من كتاب (عمدة الأحكام) باب صلاة الجماعة ووجوبها (١) بسم الله الرحمن الرحيم, إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه, وعلى آله, وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد: عن ابن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﵌ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) (٢) . قال المؤلف ﵀: ((باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها)) ,قد يقول قائل: هذه الترجمة متناقضة, كيف يقول باب فضل, ثم يقول ووجوب؟ والمعروف أن الفضل للاستحباب مناف للوجوب. فيقال: إن المؤلف أراد بفضل أي بثواب الجماعة والثواب لا

стр. 5570

ينافي الوجوب, وأما قوله: ((ووجوبها)) فيريد به أنها واجبة. واجبة على الرجال لا على النساء. والواجب هو إذا تركه الإنسان أستحق العقوبة, وإذا فعله استحق المثوبة. وهنا سؤال أيهما أفضل الواجب أو التطوع؟ والجواب: والواجب أفضل, بالدليل والتعليل: أما الدليل: فما جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: ((ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى ممن افترضته عليه)) (٣) إذن الواجب أحب إلى الله من التطوع. وأما التعليل: فإنه لولا أهمية ما أوجبه الله, وإيجاب الله له دليل على أهميته؛ لأن الإيجاب تكليف وإلزام فلولا أنه مهم ما كلف العباد به ولا ألزموا به. ثم ذكر في فضل صلاة الجماعة حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) (١) . ((أفضل)) يعني أكثر ثواباً من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة فتكون الواحدة عن سبع وعشرين, وإذا كانت الحسنة بعشر أمثالها يكون ثواب صلاة الجماعة مائتين وسبعين حسنة, ولو صليت وحدك لكانت عشر حسنات فقط, فالربح عظيم جداً, ونحن نشاهد أن الناس في الدنيا لو قيل لهم: إنك إذا حملت بضاعتك لمسيرة
следующие страницы →