Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
إن أراد بهذا ترك الصلاة بالكلية فهو على خطر عظيم يخشى أن تكون كلمته هذا كفراً, لأنه كالمنكر لوجوب الصلاة, ومنكر وجوب الصلاة كافر.
وإن عني بذلك صلاة الجماعة فيجب أن يعلم أن صلاة الجماعة ليست بكيف الإنسان, بل هي واجبة يجب أداؤها على المسلم مع المسلمين, إلا أن يكون من أهل الأعذار.
* * *
стр. 5602
رسالة
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .وبعد:
كتابكم الكريم وصلني, سررت بصحتكم, وحسن أحوالكم, نحن ولله الحمد بخير, نسأل الله تعالى أن يزيدنا وإياكم من فضله, وأن يرزقنا شكر نعمته, وحسن عبادته.
سؤالكم عن حكم إقامة الجماعة في مبنى الكلية.
جوابه: وبالله التوفيق ومنه العصمة. هذه المسألة فيها للعلماء ثلاثة أقوال:
أحدهما: أن الواجب إقامة الجماعة في أي مكان سواء في المساجد, أو البيوت, أو المدارس, أو مكان العمل, أو غير ذلك.
والثاني: أن الواجب إقامتها في المساجد خاصة.
والثالث: أن الواجب إقامتها في المساجد إن كانت قريبة وإلا فلا.
وهذه الأقوال عند القائلين بوجوب الجماعة.
وظاهر الأدلة يشهد للقول الثاني وهو أن الواجب إقامتها في المسجد إلا لعذر, كبعد يشق معه حضور الجماعة, وكإخلال في العمل كما يتعلل به من يقيمون الجماعة في محل أعمالهم بحجة أنهم لو خرجوا إلى المساجد لفات من العمل, أو تخلف بعض الموظفين فلم يرجعوا أو نحو ذلك مما يقال.
стр. 5603
ويدل على ذلك:
١. ما أخرجه البخاري ص١٣١ جـ ٢ فتح ط السلفية عن أبي هريرة – ﵁ – أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمساً وعشرين ضعفاً, وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء, ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة)) وذكر تمام الحديث (١) ,فتأمل قولهصلي الله عليه وسلم (خرج إلى المسجد)) فدل على أن الجماعة هي جماعة المسجد, وأخرج ص١٤١ من الجزء المذكور من حديثه أيضاًصلي الله عليه وسلم (ثم آخذ شعلاً من نار , فأحرق على من لا يخرُجُ إلى الصلاة بعدُ)) . فتأمل قوله (على من لا يخرج إلى الصلاة) .
٢. ما أخرجه ص ١٥٦ من الجزء المذكور عن ابن عمر أنه أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال: ألا صلوا في الحال , ثم قال (إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال)) (٢) .فخص الإذن الصلاة في الرحال, وعمومه ولو جماعة بما إذا كانت الليلة ذات برد ومطر فدل على وجوب حضور الجماعة في المسجد إذا لم يكن عذر. وحديث (إذا صليتما في رجالكما, ثم أتيتما مسجد جماعة
стр. 5604
فصليا معهم)) (٣) لا يدل على جواز إقامة الجماعة في الرحل مطلقاً لجواز أن يقيمها في الرحل خوفاً من فوات جماعة المسجد أو غير ذلك, وعلى كل حال فهو في محل احتمال واشتباه فلا يعارض به المحكم.
٣. ما رواه مسلم ص ٤٩٠ – ٤٩١ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عن ابن عباس – ﵁ – قال: (جمع النبي صلي الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر)) (١) . وجه الدلالة منه أن الصلاة في غير وقتها لا تجوز والجمع بينها وبين الأخرى إخراج لها عن وقتها, ومن الممكن تلافيه إذا صلى الناس في بيوتهم جماعة أو فرادى, فلولا وجوب الحضور للمسجد لفعل الجماعة فيه ما جاز الجمع الذي يتضمن إخراج الصلاة عن وقتها.
٤. ما رواه البخاري ص ٥١٩ جـ ١ فتح ط السلفية عن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك قال: (يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي, فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم)) (٢) وذكر الحديث. وجه الدلالة منه أنه لو لم يكن حضور المسجد واجباً لأمكنه أن يقيم الجماعة في بيته, لاسيما على قول من يقول بانعقاد الجماعة بالأنثى فيمكنه أن يقيمها بأهله في بيته.
стр. 5605
٥. ما رواه البخاري ص ٧٤ جـ ٥ فتح ط السلفية عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام, ثم أخالف إلى المنازل قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم)) , ولم يفرق النبي صلي الله عليه وسلم بين ما إذا صلوها قي منازلهم جماعة أو فرادى ... ورواه أبو داود ص ١٣٠ ج ١ط الحلبي وفيه (ثم آتي قوم يصلون في بيوتهم, ليست بهم علة فأحرقها عليهم)) . وظاهر كانوا يصلون جماعة.
٦. ما رواه مسلم ص ٤٥٢ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبي صلي الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله, إني ليس لي قائد يقودني إلى المسجد, فسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له, فلما ولى دعاه فقال صلي الله عليه وسلم (هل تسمع النداء)) ؟ قال: نعم قال صلي الله عليه وسلم (فأجب)) (١) .ولو كانت الجماعة في البيت مجزئه لأرشده إليها لأنها أهون عليه وأسهل.
٧. ما رواه مسلم ص ٤٥٣ الكتاب المذكور عن ابن مسعود ﵁ قال (إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى, وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه)) وفي رواية (ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم, وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور, ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله
стр. 5606
له بكل خطوة يخطوها حسنة, ويرفعه بها درجة, ويحط عنه بها سيئة, ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف)) (١)
وفي رواية أبي داود ص ١٣٠ جـ ١ ط الحلبي (وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته ولو صليتم في بيوتكم, وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم صلي الله عليه وسلم)) (٢) .
فهذه الأدلة الأثرية تؤيدها الأدلة النظرية: فإن صلاة الجماعة لو لم تجب في المساجد لفاتت بها مصلحة هامة: من إظهار الشعائر واجتماع المسلمين, والتعارف بينهم, وهداية ضالهم, وتقويم معوجهم, وحصل بذلك مفاسد كبيرة: من تعطيل المساجد, وتفريق المسلمين, وفتورهم عن الصلاة, وغير ذلك لمن يتأمل.
وقال الإمام أحمد ﵀ في رسالة الصلاة ص ٣٧٣ مجموعة الحديث ط السلفية: وأمروا رحمكم الله بالصلاة في المساجد من تخلف عنها, وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها, وأنكروا عليهم بأيديكم, فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم, واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم؛ لأن التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية, ثم ذكر الحديث أبي هريرة ﵁ وقال: فلولا أن تخلفوا عن الصلاة في المسجد معصية كبيرة عظيمة ما تهددهم النبي صلي الله عليه وسلم بحرق منازلهم, ثم ذكر أثر عمر في المتخلفين وقوله: ليحضرن المسجد أو لأبعثن إليهم من يجافي رقابهم.ا. هـ.
стр. 5607
وقال الإمام الشافعي – ﵀ – في الأم ص ١٥٤ ج ١ ط دار المعرفة: فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر.ا. هـ.
وقال ابن قيم – ﵀ – في كتاب الصلاة له ص ٤٦١ مجموعة الحديث ط السلفية: ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر, وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار, ثم ذكر خطبة عتاب بن أسيد في أهل مكة بعد موت النبي ﷺ وقوله: يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحداً منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه, ثم قال ابن قيم: فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر ا. هـ.كلامه.
وقال المجد في المحرر ص ٩١ _ ٩٢ ج ١ ط السنة المحمدية: وفعلها في المسجد فرض كفاية, وعنه فرض عين, قال في النكت عليه: وزاد غير واحد على أنها فرض عين على القريب منه, وقطع به في الرعاية ودليل هذا واضح.ا. هـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ص ٢٢٥ مج ٢٣ مجموع ابن قاسم: والمقصود هنا أن أئمة المسلمين متفقون على أن إقامة الصلات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات وأجل القربات.ا. هـ.
أما ابن حزم فإنه يرى أنها لا تجزئ صلاة فرض من رجل
стр. 5608
يسمع الأذان إلا في المسجد مع الإمام, فإن كان لا يسمع الأذان صلى جماعة في مكانه إن وجد أحداً, وإلا أجزأته الصلاة وحده, صرح بذلك في المحلى ص ١٨٨ ج ٤ ط المنيرية.
هذا ما تيسرت كتابته على سؤالكم نرجو الله تعالى أن يكون فيه البيان والشفاء إنه جواد كريم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حرر في ٢١/١/١٤٠١هـ.
* * *
٩٥٣ سئل فضيلة الشيخ: إذا فاتت الركعة الأولى أو الثانية مع الجماعة فهل يقرأ القاضي لصلاته سور مع الفاتحة باعتبارها قضاء لما فاته أو يقتصر على قراءة الفاتحة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن ما يقضيه المأموم من الصلاة بعد سلام إمامه هو آخر صلاته, وعلى هذا فلا يقرأ فيه إلا الفاتحة إذا كان الفائت ركعتين, أو ركعة في الرباعية, أو ركعة في المغرب, أما الفجر فيقرأ الفاتحة وسورة؛ لأن كلتا الركعتين تقرأ فيهما الفاتحة وسورة.
* * *
٩٥٤ سئل فضيلة الشيخ: ماحكم من يقيم جماعة ثانية في المسجد, علماً بأن الجماعة الأولى لم تنته من الصلاة؟ وهل تعتبر صلاتهم باطلة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأولى إذا جئت والأمام في التشهد الأخير وأنت معك جماعة, أن لا تبدءوا بالصلاة حتى تتم الجماعة
стр. 5609
الأولى, لئلا يجتمع جماعتان في آن واحد, ولكن إذا فعلوا ذلك وكانوا بعيدين من الجماعة الأولى, لا يشوشون عليهم فلا بأس بهذا.
وننتقل من هذه المسألة إلى المسألة أخرى وهي: ما إذا جئنا إلى المسجد ونحن لم نصل صلاة العشاء الآخرة, ووجدنا هم يصلون صلاة التراويح, فإننا ندخل معهم في صلاة التراويح بنية العشاء, ثم إن كنا مسافرين, فإننا نسلم مع الإمام إذا كنا قد صلينا الركعتين, وإن كنا مقيمين أتينا بما بقي من صلاة العشاء, ولا نقيم جماعة أخرى لصلاة العشاء, لأنه لا ينبغي أن يكون جماعتان في مسجد واحد, فأن هذا عنوان التفرق, حتى إن الرسول ﷺ لما سلم ذات يوم ووجد رجلين معتزلين لم يصليا في رحالنا. قال (ما منعكما أن تصليا)) ؟ قالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا. قال (لا تفعلا, إذا صليتما في رحالكم, ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم)) فأمرهما النبي ﷺ أن يصليا مع الناس وإن كانا قد صليا في رحالهما, لئلا يحصل التفرق, وقال (إنها لكما نافلة) (١) .
* * *
٩٥٥ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم تكرر الجماعة في المسجد واحد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إقامة جماعة ثانية في مسجد واحد على ثلاثة أقسام:
стр. 5610
الأول: أن يكون المسجد مسجد طريق كالذي يكون على خطوط المسافرين فلا إشكال في إقامة جماعة ثانية إذا فاتت الأولى, لأنه ليس له إمام راتب بل من جاء صلى.
القسم الثاني: أن تكون إقامة الجماعتين راتبة بحيث يجعل للمسجد إمامان أحدهما يصلي أول الوقت, والثاني آخره, فهذا بدعة لا إشكال فيه, لأنه لم يرد عن السلف, وفيه تفريق الناس, وإدخال الكسل عليهم.
القسم الثالث: أن تكون إقامة الجماعتين عارضة بحيث يأتي جماعة بعد انتهاء الجماعة الأولى فإقامة الجماعة الثانية هنا أفضل من الصلاة فرادى لقول النبي صلي الله عليه وسلم (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده, وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ,وما كان أكثر فهو أحب إلى الله)) (١) . ولأن النبي ﷺ قال لأصحابه (من يتصدق على هذا فيصلي معه)) (٢) ؟ يريد رجلاً دخل وقد فاتته الصلاة, فقام أحد القوم فصلى معه, فهنا أقيمت الجماعة الثانية بعد الجماعة الأولى, ولو كانت غير مشروعة ما ندب النبي ﷺ إليها.
ولا يصح القول بأن المبرر لها أن صلاة الثاني نفل؛ لأن المقصود الذي هو محل الاستدلال إقامة الجماعة الثانية وقد حصل, ولأنه إذا ندب إلى إقامة أولى, ثم إنه هل يمكن لو كان مع الرجل
стр. 5611
الداخل الرجل آخر فأقاما الجماعة أن يمنعهما النبي ﷺ من إقامتها مع أنه ﷺ ندب من كان قد صلى أن يقوم مع الداخل ليقيما الجماعة؟!
وبهذا يتبين أنه لا وجه لإنكار إقامة الجماعة الثانية في هذا القسم وهو – أعني إقامتها – هو الذي درج عليه علماؤنا لوضوح الدليل فيه, والله أعلم. حرر ٨/١٠/١٤١٧هـ.
* * *
٩٥٦ سئل فضيلة الشيخ: ما رأيكم فيمن يقول في إقامة الجماعة الثانية وفي الحديث ((ألا رجل يتصدق على هذا)) (١) إن هذا الحديث فيه متصدق عليه, واللذان تأخر عن الصلاة فأقاما جماعة ثانية؛ لأن الأصل في العبادة المنع؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: من قال إن الأصل في إقامة الجماعة الثانية المنع نطالبه بالدليل. فهل جاء عن رسول ﷺ حرف واحد يقول: لا تعيدوا الجماعة؟ ثم إذا كان الرسول الله ﷺ أمر واحداً يقوم ليصلي مع هذا المتخلف مع أنه أدى الواجب الذي عليه, فكيف إذا دخل اثنان فاتتهم الجماعة, فالاثنان مطالبان بالجماعة, فإذا كان الرسول ﷺ أقام من لم يطالب بالجماعة أن يصلي مع هذا, فكيف نقول لمن تلزمه الجماعة لاتصل جماعة؟! هذا قياس منقلب. وأما تسميتها صدقة فنعم, لأن الرجل الذي يقوم معه قد أدى الواجب
стр. 5612
الذي عليه, فصلاته الثانية تكون صدقة, ولو كانت إقامة الجماعة الثانية ممنوعة ما أجاز النبي صلي الله عليه وسلم الصدقة فيها, لأن الصدقة التي تستلزم فعل المحرم لا تجوز, فلا يمكن أن نفعل مستحباً بانتهاك محرم.
فالمهم أن هذا تعليل لا شك أنه عليل بل أقول: إنه تعليل ميت لا روح إطلاقاً, لكنهم استدلوا بأن ابن مسعود جاء مع أصحابه يوماً وقد فاتتهم الصلاة, فانصرف وصلى في بيته, لكن ليس في فعل ابن مسعود – ﵁ – حجة مع وجود السنة, هذه واحدة.
ثانياً: روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود – ﵁ – أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود. ذكره صاحب الفتح الرباني. وقال: إسناده صحيح.
ثالثاً: هل ابن مسعود – ﵁ – رجع إلى بيته وصلى لأن الصلاة الثانية لا تقام في المسجد؟ أو لسبب آخر؟ لا ندري.
ربما ابن مسعود – ﵁ – خاف أن يقيم الجماعة الثانية وهو من خواص أصحاب الرسول ﷺ فيغتدي به الناس, ويتهاونون بشأن الجماعة ويقولون هذا ابن مسعود – ﵁ – تفوته الجماعة فنحن من باب أولى. وربما كان ابن مسعود – هـ – انصرف إلى بيته خشية أن يقع في قلب إمام المسجد شيء فيقول الإمام: ابن مسعود تأخر ليصلي بأصحابه؛ لأنه يكره إمامتي مثلاً, فيقع في قلبه شي.
فالحاصل أنه لم يعرف السبب الذي من أجله ترك ابن مسعود
стр. 5613
رضي الله عنه – إقامة الجماعة الثانية, وإذا كنا لاندري ما السبب دخل مسألة الاحتمال, والعلماء يقولون: إن الدليل إذا دخله الاحتمال بطل به الاستدلال.
ولكن كما قلت أولاً: عندنا حديث عن الرسول ﵊ أمر فيه بإقامة الجماعة الثانية لفوات الأولى, وقال أيضاً (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده)) (١) .وهذا عام, ولهذا أود من طلبة العلم أن لا يأخذوا العلم من رجل واحد, فيعتقدوا أنه معصوم من الخطأ, لو كان أحد معصوماً لكان أول من يعصم الصحابة – ﵃ – وهم يقع منهم الخطأ.
وعلى كل حال الذي نرى أن إقامة الجماعة الثانية من السنة إذا لم يكن ذلك عادة, وأما جعل ذلك أمراً راتباً فهذا هو الذي يكون من البدعة, كما كان في السابق يصلي في المسجد الحرام أربعة أئمة؛ إمام للحنابلة, إمام للشافعية, إمام للمالكية, إمام للحنفية, لكن لما استولى الملك عبد العزيز – ﵀ – على مكة ألغى هذا وقال: لايمكن أن يكون في المسجد واحد أربعة أئمة, لأربع جماعات, فثبت إماماً واحداً وهذا هو عين الصواب فرحمه الله.
٩٥٧ سئل فضيلة الشيخ: هل تشرع الجماعة الفوائت؟ وهل يجهر الإمام في الفائتة ؟
стр. 5614
فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجماعة مشروعة في الفوائت يعني لو أن قوماً فاتتهم الصلاة فإنهم يصلونها جماعة, وهذا ثابت عن النبي ﷺ في أكثر من حديث, ومن ذلك حديث شغل عن صلاة العصر يوم الخندق, فعن جابر بن عبد الله – ﵄ – أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش, وقال: يارسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب, فقال النبي صلي الله عليه وسلم (والله ما صليتها)) قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأنا لها, فصلى العصر بعدما غربت الشمس, ثم صلى بعدها المغرب (٢) .
وتقضي حسب الصلاة فإن كان يقضي صلاة جهرية جهر في القضاء ,وإن كان يقضي صلاة سرية سر بالقضاء, وهكذا جاءت السنة عن النبي ﵊ في بعض أسفاره حين ناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا في حر الشمس فأمرهم النبي ﵊ أن يصلوا الصلاة فأمر بلابل فأذن, ثم صلوا سنة الفجر, ثم صلوا الفجر يجهر بها النبي ﷺ , فدل ذلك على أن القضاء مثل الأداء.
ولهذا من العبارات المقررة عند الفقهاء (القضاء يحكي الأداء) أي يشابهه ويماثله.
* * *
стр. 5615
٩٥٨ سئل فضيلة الشيخ: عن مصل دخل والإمام في التشهد الأخير فهل يدخل مع الجماعة أو ينتظر جماعة أخرى؟ أفتونا جزاكم الله خيراً .
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة لم يدخل معه, وإن كان لا يرجو ذلك دخل معه؛ لأن القول الراجح أن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بركعة لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) . وكما أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة فكذلك الجماعة, فإذا أدرك الإمام في التشهد الأخير لم يكن مدركاً للجماعة, فينتظر حتى يصليها مع الجماعة التي يرجوها, أما إذا كان لا يرجو جماعة فإن دخوله مع الإمام ليدرك ما تبقى من التشهد خير من الانصراف عنه.
* * *
٩٥٩ وسئل فضيلته – حفظه الله تعالى -:هل تدرك صلاة الجماعة بإدراك التشهد الأخير أم بإدراك ركعة كاملة؟ وهل الأفضل لمن لم يدرك إلا التشهد الأخير مع الإمام أن يدخل معه أم ينتظر, ولو أنه دخل قدر مع الإمام في التشهد الأخير ثم حضرت جماعة أخرى فهل يجوز له قطع صلاته أو قلبها نفلاً والدخول مع الجماعة الأخيرة؟ وهل يختلف الحكم إذا كان ناوياً
стр. 5616
لذلك من الأول؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصواب أن جميع إدراكات الصلاة لا تكون إلا بركعة, لقول النبي ﷺ (من أرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) . فصلاة الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة, ولكن إدراك ما دون ركعة خير بعدم الإدراك بالكلية, وعلى هذا فإذا أتى والإمام في التشهد الأخير فالأولى الدخول معه ما لم يعرف أنه يدرك جماعة أخرى, فإن عرف ذلك لم يدخل مع الإمام وصلى مع الجماعة الأخرى سواء كانت جماعة لفي مسجد آخر أو في المسجد الذي أدرك فيه إمامه في التشهد الأخير.
وإذا قدر أن دخل مع الإمام في التشهد الأخير ثم حضرت جماعة فله قطع الصلاة ليدرك صلاة الجماعة من أولها في الجماعة الأخرى, وله أن يكمل صلاته وحده.
وقول السائل: هل يختلف الحكم فيما إذا كان ناوياً ذلك من الأول أم لا؟ لم يتبن لي معناه.
* * *
٩٦٠ سئل فضيلة الشيخ: من صلى الفريضة منفرداً ثم وجد جماعة فهل يعيد الصلاة معهم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلى الإنسان فريضته منفرداً ثم حضر جماعة بعد تمام صلاته فقد أدى الفريضة بصلاته الأولى, ولكنه يستحب أن يعيد الصلاة مع هؤلاء الجماعة الذين حضروا لقول النبي صلي الله عليه وسلم (إذا صليتما في رحالكما, ثم أتيتما مسجداً جماعة
стр. 5617
فصليا معهم فإنها لكما نافلة)) (١) .
فعلى هذا نقول تعيد الصلاة مع هؤلاء الحاضرين وتكون الصلاة الثانية نفلاً, وأما الصلاة الأولى فإنها فرض.
* * *
٩٦١ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل دخل المسجد وقد فاتته الجماعة فهل يجوز أن يصلي به إمام المسجد؟ أفتونا وفقكم الله وجزاكم خيراً .
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل رجل وقد فاتته صلاة الجماعة فلا بأس أن يصلي به إمام المسجد إماماً, فتكون لإمام المسجد نافلة وللداخل فريضة, وصلاة المتنفل بالمفترض جائزة على القول الصحيح ,لأن معاذ بن جبل – ﵁ – كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قوم فيصليها بهم, له نافلة, ولهم فريضة ثبت ذلك في الصحيحين (٢) وغيرهما, ولم ينهه الله ولا رسوله عن ذلك.
* * *
٩٦٢ سئل فضيلة الشيخ: - أعلى الله درجته في المهديين -:
عن إعادة الجماعة في المسجد لمن فاتتهم صلاة الجماعة مع الإمام؟
فأجاب فضيلته بقوله: إعادة الجماعة لمن فاتتهم صلاة
стр. 5618
الجماعة الأم سنة؛ لأن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى عليه وعلى أله وسلم جالس في أصحابه وقد صلوا فقال صلي الله عليه وسلم (من يتصدق على هذا)) فقام رجل فصلى معه (٣) .
* * *
стр. 5619
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . وبعد:
سؤالكم إعادة الجماعة في المسجد الواحد بعد الجماعة الأولى.
جوابه: إعادة الجماعة في المسجد الواحد بعد الجماعة الأولى تقع على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون ذلك معتاداً بحيث يكون في المسجد إمامان إذا صلى أحدهما صلى الثاني بعده فهذا منكر؛ لأنه يؤدي إلى تفريق الجماعة فيشبه مسجد ضرار, فإن في مسجد الضرار تفريقاً بين المؤمنين في المكان, وهذا تفريق بينهم في الزمان؛ ولأن ذلك من البدع التي لم تكن معروفة في عهد سلف الأمة.
الوجه الثاني: أن يكون ذلك لعارض مثل أن يدخل جماعة, وقد انتهت الجماعة الأولى, فالأفضل أن يصلوا جماعة ولا يتفرقوا لقول النبي صلي الله عليه وسلم (صلاة الرجل مع الرجل, أزكى من صلاته وحده, وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله)) (١) . وهذا عام في الجماعة الأولى والثانية التي أقيمت
стр. 5620
لعارض, ويؤيد العموم ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وجماعة من حديث أبي سعيد الخدري – ﵁ – أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه فقال النبي صلي الله عليه وسلم (من يتصدق على هذا فيصلي معه)) فقام رجل من القوم فصلى معه (٢) ,فقد حث النبي ﷺ على أن يقوم معه من يصلي لتحصل الجماعة لهذا الداخل, مع أن القائم معه قد أدى الفريضة, فإذا كان النبي ﷺ حث من أدى الفريضة أن يقوم مع هذا الداخل, فهل يقول قائل: إنه لو دخل رجلان فلا يشرع لهما أن يصليا جمعياً؟!
هذا من أبعد ما يقال, والشريعة الإسلامية لكمالها والتئامها لا يمكن أن تأتي بمشروعية شيء, وتدع ما كان مثله أو أولى منه.
فالجماعة أقيمت مرتين في مسجد رسول الله ﷺ بإقراره بل بأمره, لكن كانت الثانية عارضة, فلو كان فيها مفسدة لم يكن فرق بين أن يكون الواحد من الجماعة متطوعاً أم مفترضاً, بل المفترض أولى أن يقيم الجماعة؛ لأنه لا يحصل منه شيء من المنة على الثاني؛ لأن كل واحد منهما انتفع بالآخر بحصول الجماعة لهما في فرضيتهما.
وقد جاءت الآثار عن الصحابة – ﵃ – مؤيدة لذلك فروى ابن شبية في مصنفه عن عبد الله بن مسعود – ﵁ – أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود (٣) ذكره صاحب الفتح الرباني , وقال: إسناده صحيح.
стр. 5621
وروى ابن شيبة أيضاً عن أنس بن مالك ﵁ أنه دخل المسجد وقد صلوا فصلى بمن معه من جماعة (١) ,قال في المغني ((وهو قول ابن مسعود, وعطاء, والحسن, والنخعي, وقتادة, وإسحاق)) .ا. هـ. وهو مذهب الإمام أحمد ﵀ وعليه تدل الأدلة كما سبق, وبها يعرف ضعف القول بعدم مشروعية إقامة الجماعة لمن فاتتهم مع الإمام الراتب, وقد علل الشيرازي صاحب المهذب كراهة الجماعة الثانية بأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد, وهذا التعليل إنما ينطبق على من جعل ذلك أمراً معتاداً وهو الوجه الأول الذي ذكرناه, وأما إذا كان ذلك عارضاً فإنه لا ينطبق عليه ذلك, والله أعلم. في ١٦/٣/١٤٠٦هـ.
стр. 5622
* قطع النافلة
* إدراك الجماعة
* إدراك الإمام في التشهد الأخير
* فرغ المأموم من القراءة عند إطالة الإمام
* مسابقة الإمام
* انتظار المصلي حتى ركوع الإمام
* إطالة الإمام للصلاة
* صلاة المرأة في المسجد
стр. 5623
٩٦٣ سئل فضيلة الشيخ: إذا أقيمت الصلاة وقد شرع الإنسان في نافلة فما العمل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة وقد شرع الإنسان في النافلة فمن أهل العلم من يقول: يجب عليه قطعها فوراً وإن كان في التشهد الأخير.
ومن العلماء من يقول: لا يقطعها إلا أن يخاف أن يسلم والإمام قبل أن يدرك معه تكبيرة الإحرام, فعلى القول الأخير يستمر في الصلاة حتى لو فاتت جميع الركعات مادام يدرك تكبيرة الإحرام, قبل أن يسلم الإمام فيستمر في هذا النفل.
وعندي أن القول الوسط في ذلك: أنه إذا أقيمت الصلاة والمصلي في الركعة الثانية فيتمها خفيفة, فإن أقيمت وهو في الركعة الأولى فيقطعها مستنداً في ذلك إلى قول النبي صلي الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) . فإذا كان الإنسان قد صلى ركعة قبل إقامة الصلاة فقد أدرك ركعة قبل الحظر والمنع, وإذا أدرك ركعة قبل الحظر والمنع فقد أدرك الصلاة وصارت الصلاة كلها غير ممنوعة فيتمها لكن خفيفة, لأن إدراك جزء من الفرض خير من إدراك جزء من النفل, أما إذا كان في الركعة الأولى فإنه لم يدرك من الوقت الذي تباح فيه النافلة ما يدرك به الصلاة؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم يقول (من أدرك ركعة من الصلاة)) . وبناء على هذا
стр. 5624
فإنه يقطعها لقول النبي صلي الله عليه وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) (٢) .
* * *
٩٦٤ سئل فضيلة الشيخ: ما العمل إذا أقيمت الصلاة المكتوبة, وقد شرع المصلي في النافلة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة, وقد شرعت في النافلة, فمن أهل العلم من يقول: يجب عليك قطعها فوراً, وإن كنت في التشهد الأخير.
ومن العلماء من يقول: لا تقطعها إلا أن تخاف أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام.
هذان قولان متقابلان:
فالقول الأول: إذا أقيمت الصلاة فاقطع النافلة ولو كنت في التشهد الأخير.
والقول الثاني: لا تقطعها إلا إذا بقي من صلاة الإمام بقدر تكبيرة الإحرام فاقطعها؛ يعني تستمر في الصلاة, ولا تقطعها إلا إن خفت أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام.
هذان القولان: متقابلان, يعني على هذا القول الأخير, استمر في الصلاة حتى لو فاتتك جميع الركعات, مادمت تدرك جميع تكبيرة الإحرام, قبل أن يسلم الإمام, فاستمر في هذا النفل,
стр. 5625
وعندي أن القول الوسط في ذلك, أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة, وإن أقيمت وأنت في الركعة الأولى فاقطعها, لقول النبي صلي الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) .فإذا كنت قد صليت ركعة قبل إقامة الصلاة فقد أدركت ركعة قبل الحظر والمنع.
وإذا أدركت ركعة قبل الحظر والمنع فقد أدركت الصلاة, وصارت الصلاة كلها غير ممنوعة فتتمها لكن خفيفة؛ لأن إدراك جزء من الفرض خير من إدراك جزء من النفل, أما إذا كنت في الركعة الأولى فإنك لم تدرك من الوقت ما تدرك به الصلاة؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم يقول (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) .
وبناء على هذا فإنك تقطعها لقول النبي صلي الله عليه وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٢) .
* * *
٩٦٥ سئل فضيلة الشيخ: هل يجوز للإنسان أداء تحية المسجد والصلاة قد أقيمت؟ وما إذا أقيمت الصلاة وقد شرع الإنسان في نافلة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: قال النبي صلي الله عليه وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٣) ولا يحل لأحد أن يبدأ نافلة بعد إقامة الصلاة, فإن فعل فقد عصى رسول الله صلي الله عليه وسلم ,وإذا فعل فصلاته باطلة
стр. 5626
لقوله ﵊ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٤) . فكيف إذا عمل عملاً عليه نهي النبي ﷺ فيكون أشد رداً, ولهذا نشاهد في بعض الأحيان جماعة إذا جاءوا لصلاة الفجر, والصلاة قد أقيمت, يصلون سنة الفجر, لأنهم يقولون: إن صلاة الفجر تطول فيها القراءة, ويمكننا اللحاق بالركعة مع الإمام وهذا حرام عليهم ولا يجوز, ونافلتهم التي صلوها باطلة لا تجزئهم عن راتبة الفجر.
وأما إذا أقيمت الصلاة وأنت في أثناء الصلاة فمن أهل العلم من يقول: إنك تكمل النافلة إلا إذا خشيت أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام, ففي هذه الحال تقطع نافلتك وتلحق بالإمام وهذا هو المشهور من مذهب الإمام عند المتأخرين.
وقال بعض العلماء: إذا أقيمت الصلاة وأنت في أثناء النافلة فأقطعها حتى ولو كنت في التشهد الأخير.
والراجح في هذا: أنك إذا صليت ركعة من النافلة وقمت إلى الثانية ثم أقيمت الصلاة فكملها خفيفة, وإن أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى فاقطعها, ودليل هذا القول الراجح مركب من دليلين قال تعالى: (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) وقال النبي ﵊ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) . فإذا كنت أدركت الركعة وقمت إلى الثانية فقد أدركت الركعة قبل وجود شرط النهي؛ لأن النهي عن النافلة يكون إذا أقيمت الصلاة, فأنت
стр. 5627
الآن صليت ركعة قبل أن يقيم فقد صليت ركعة مأذوناً فيها؛ لأنها قبل إقامة فتكون أدركت ركعة من الصلاة فأدركت الصلاة فأتمها خفيفة, إما إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى فإنك تقطعها؛ لأنك لم تدرك ركعة قبل وجود شرط النهي. وهذا القول وسط بين القولين.
* * *
٩٦٦ سئل فضيلة الشيخ: إذا كنت أصلي تطوعاً ونادى الأمير في الجهاد بالجمع بأن نجمع عنده خلال دقائق فهل أكمل صلاتي أو أقطعها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت في صلاة مفروضة الصلاة ولكن لا بأس أن تتمها خفيفة.
أما إذا كنت في نافلة وكان هذا الأمير معروفاً بالرزانة وأنه لا يدعو الجماعة إلا لحاجة فلا حرج أن تقطع النفل إلا إذا كنت تعلم أن هذا الأمير يعذرك مادمت على هذه الحال فلا حرج أن تكمل النافلة.
أما كان الأمير من قوم يريدون أن يفرضوا سيطرتهم على الناس فقط بحيث يدعوهم كلما شاء لأغراض لا تستوجب الجمع فإنك تكمل النافلة على كل حال.
* * *
٩٦٧ سئل فضيلة الشيخ: عن مصل دخل والإمام في التشهد الأخير فهل يدخل معه في الصلاة أو ينتظر حتى يصلي مع
стр. 5628
جماعة أخرى؟ أفتونا جزاكم الله عنا خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة لم يدخل معه وإن كان لا يرجو ذلك دخل معه؛ لأن القول الراجح أن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بركعة لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (٢) وكما أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة فكذلك الجماعة فإذا أدرك الإمام في التشهد الأخير لم يكن مدركاً للجماعة فينتظر حتى يصليها مع الجماعة التي يرجوها, أما إذا كان لا يرجو جماعة فإن دخوله مع الإمام ليدرك ما تبقى من التشهد خير من الانصراف عنه.
* * *
٩٦٨ سئل فضيلة الشيخ: عن شخص أتى إلى المسجد متأخراً وأدرك الجماعة وهم في التشهد الأخير هل يلحق بهم أو ينتظر للجماعة القادمة وإذا التحق بالجماعة في التشهد الأخير ثم سمع جماعة جديدة هل يقطع صلاته أو يتمها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الذي جاء والإمام في التشهد الأخير يعلم أنه سيجد جماعة فإنه ينتظر ويصلي مع الجماعة؛ لأن القول الراجح أن الجماعة لا تدرك إلا بركعة كاملة أما إذا كان لا يرجو وجود أحد يصلي معه فإن الأفضل أن يدخل معهم ولو في التشهد الأخير؛ لأن إدراك بعض الصلاة خير من عدم
стр. 5629
الإدراك كلية, وإذا قدر أنه دخل مع الإمام لعلمه أنه لا يجد جماعة, ثم حضر جماعة وسمعهم يصلون فلا حرج عليه أنه يقطع صلاته ويذهب معهم ويصلي, أو يحولها نفلاً ركعتين ثم يذهب مع هؤلاء القوم ويصلي معهم وإن استمر على ما هو عليه فلا حرج عليه.
* * *
٩٦٩ سئل فضيلة الشيخ: إذا حضر الإنسان ومعه جماعة والإمام في التشهد الأخير فهل يدخلون معه أو يقيمون جماعة ثانية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأولى إذا جاء الإنسان ومعه جماعة والإمام في التشهد الأخير أن لا يبدأوا بالصلاة حتى تتم الجماعة الأولى لئلا تجتمع جماعتان في مكان واحد, ولكن إذا فعلوا ذلك وكانوا بعيدين الجماعة الأولى لا يشوشون عليهم فلا بأس بهذا.
وننتقل من هذه المسألة إلى مسألة أخرى وهي إذا جاء جماعة إلى المسجد وهم لم يصلوا صلاة العشاء الآخرة ووجدوهم يصلون صلاة التراويح فإنهم يدخلون معهم في صلاة التراويح بنية العشاء ثم إن كانوا مسافرين فإنهم يسلمون مع الإمام في صلاة التراويح إذا كانوا قد صلوا ركعتين وإن كانوا مقيمين جماعة أخرى لصلاة العشاء لأنه لا ينبغي أن يكون جماعتان في مسجد واحد فإن هذا عنوان التفرق حتى أن الرسول صلي الله عليه وسلم لما ذات يوم ووجد رجلين معتزلين
стр. 5630
لم يصليا في القوم قال: (ما منعكما أن تصليا)) ؟ قالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا, قال صلي الله عليه وسلم (لا تفعلا, إذا صليتما في رحالكما, ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معه)) (١) . فأمرهما النبي صلي الله عليه وسلم أن يصليا مع الناس وإن كان قد صليا في رحالهما لئلا يحصل التفرق, وقال صلي الله عليه وسلم (إنها لكما نافلة)) ,فهكذا إذا دخلنا المساجد والناس يصلون صلاة التراويح فإننا ندخل معهم وننويها صلاة العشاء وهذا قد نص عليه الإمام أحمد – ﵀.
* * *
٩٧٠ سئل فضيلة الشيخ: عن مأموم دخل الصلاة بعد انتهاء تكبير الإمام للإحرام وقراءته للفاتحة, ثم شرع في القراءة ولكن ركع الإمام فهل يركع المأموم أو يكمل قراءة الفاتحة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل المأموم والإمام يريد أن يركع, ولم يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة, إن كان لم يبق عليه إلا آية أو نحوها بحيث يمكنه أن يكملها ويلحق الإمام في الركوع فهذا حسن, وإن كان بقي عليه كثير بحيث إذا قرأ لم يدرك الإمام في الركوع فإنه يركع مع الإمام وإن لم يكمل الفاتحة.
* * *
٩٧١ سئل فضيلة الشيخ: إذا أراد الإنسان أن يدخل في الصف مع الجماعة وقد أقيمت الصلاة وهو يعلم أن الفاتحة
стр. 5631
تفوته أو يفوته بعض منها إذا دخل في الصلاة وقرأ دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام فأيهما يقدم دعاء الاستفتاح أم الفاتحة؟ وإذا كبر الإمام للركوع والإنسان لم يكمل الفاتحة فهل يكملها ولو أدى ذلك إلى عدم المتابعة في الركوع؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا جاء الإنسان ودخل مع الإمام فإنه يكبر تكبيرة الإحرام ويستفتح ويشرع بقراءة الفاتحة, ثم إن تمكن من إتمامها قبل أن يفوته الركوع فعل, فإن لم يتمكن فإنها تسقط عنه؛ لأنه مسبوق في القيام, وحينئذ يكون قد أتى بالصلاة على ترتيبها المشروع. وإذا كبر الإمام للركوع وأنت لم تكمل الفاتحة فإن كان من عادته الإسراع ولا يمكن متابعته فإن الواجب أن تنفرد عنه, وتتم صلاتك على وجه الطمأنينة, وإن كان ليس عادته ذلك لكنك أنت نسيت أو غفلت فإنك تتمها وتلحقه ولو بعد أن قام من الركوع, ولا يفوتك الركوع في هذه الحال, لأنك داخل الصلاة من أولها لست مسبوقاً.
* * *
٩٧٢ سئل فضيلة الشيخ: إذا دخل المصلي والإمام راكع فهل يجوز له الإسراع لإدراك الركعة؟ أفتونا جزاكم الله خيراً .
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخلت والإمام راكع فلا تسرع, ولا تدخل في الصلاة قبل أن تصل إلى الصف؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال
стр. 5632
لأبي بكرة ﵁ حين فعل ذلك (زادك الله حرصاً ولا تعد)) (١) .
* * *
٩٧٣ سئل فضلة الشيخ: إذا أدرك المأموم الإمام ساجداً فهل ينتظر حتى يرفع أو يدخل معه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل الدخول مع الإمام على أي حال وجده ولا ينتظر, لعموم قوله صلي الله عليه وسلم (فما أدركتم فصلوا)) (٢) .
* * *
٩٧٤ سئل فضيلة الشيخ: إذا فرغ المصلي في الصلاة السرية من قراءة الفاتحة وسورة والإمام لم يركع فهل يسكت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يسكت المأموم إذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة قبل أن يركع الإمام, بل يقرأ حتى يركع الإمام حتى لو كان في الركعتين اللتين بعد التشهد الأول وانتهى من الفاتحة ولم يركع الإمام فإنه يقرأ سورة أخرى حتى يركع الإمام؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت إلا في حال استماع المأموم لقراءة إمامه.
* * *
٩٧٥ سئل فضيلة الشيخ: إذا دخل الإنسان في صلاة سرية وركع الإمام ولم يتمكن هذا الشخص من إكمال الفاتحة فما العمل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان مسبوقاً بمعنى أنه جاء والإمام
стр. 5633
قد شرع في الصلاة ثم كبر واستفتح وقرأ الفاتحة وركع الإمام قبل انتائه منها فإنه يركع مع الإمام ولو فاته بعض الفاتحة؛ لأنه كان مسبوقاً فسقط عنه ما لم يتمكن من إدراكه قبل ركوع الإمام وأما إذا كان دخل والإمام في أول الصلاة وعرف من الإمام أنه لا يتأنى في صلاته, وأنه لا يمكنه متابعة الإمام إلا بالإخلال بأركان الصلاة ففي هذه الحال يجب أن يفرق الإمام, وأن يكمل الصلاة وحده؛ لأن المتابعة هنا متعذرة إلا بترك الأركان, وترك الأركان مبطل للصلاة.
* * *
٩٧٦ سئل فضيلة الشيخ: إذا فرغ المأموم من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية ولم يشرع الإمام في القراءة بعد الفاتحة فماذا يصنع المأموم في مثل هذه الحال ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على ذلك أننا نقول للإمام
أولاً: لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها, والمشروع للإمام أن يسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة, والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ, وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة, ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد
стр. 5634
الفاتحة وحينئذ يسكت؛ لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط
* * *
٩٧٧ سل فضيلة الشيخ: ما حكم السكتة التي يفعلها بعض الأئمة بعد قراءة الفاتحة؟ وهل يجب على المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية؟
فأجاب فضيلته بقوله: السكتة التي يسكتها الإمام بعد الفاتحة سكتة يسيرة للتميز بين قراء الفاتحة التي هي ركن, وبين القراءة التي بعدها وهي نفل, ويشرع فيها المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية لعموم قوله ﵊ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (١) . ولأن النبي صلي الله عليه وسلم انصرف ذات يوم من صلاة الصبح فقال (لعلكم تقرءون خلف إمامكم)) ؟ قالوا: نعم. قال (فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب, فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) (٢) . وهذا نص في أن قراءة الفاتحة واجبة حتى في الصلاة الجهرية. والنفي هنا نفي للصحة, ويدل على ذلك قول الرسول صلي الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة صلي الله عليه وسلم (من صلى صلاةً لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي
стр. 5635
خداج)) (٣) .يعني فاسدة, فالنفي هنا نفي للصحة. و (من) في حديث صلي الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ. .)) اسم موصول, والاسم الموصول لعموم, فـ (لمن) لم يقرأ عام, يشمل الإمام, والمأموم, والمنفرد, فإذا كانت الصلاة سرية فواضح أن المأموم سيقرأ, أما إذا كانت جهرية فهل يقرأ المأموم الفاتحة أو الإمام يقرأ؟
الجواب: نعم, ولكن لا تقرأ غيرها.
* * *
٩٧٨ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم مسابقة الإمام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: مسابقة الإمام محرمة لقول النبي صلي الله عليه وسلم (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار, أو يجعل صورته صورة حمار)) (١) . وهذا تهديد لمن سابق الإمام, ولا تهديد إلا على فعل محرم ,أو ترك واجب.
وثبت عنه أنه قال صلي الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به, فإذا كبر فكبروا, ولا تكبروا حتى يكبر, وإذا ركع فاركعوا, ولا تركعوا حتى يركع)) (٢) .الحديث
وأقول بهذه المناسبة: إن المأموم مع إمامه له أربع حالات:
١- مسابقة.
٢- موافقة.
стр. 5636
٣- متابعة.
٤- تخلف.
فالمسابقة: أن يبدأ بالشيء قبل إمامه, وهذا حرام, وإذا كان في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته إطلاقاً, ويجب عليه أن يعيد الصلاة من جديد.
والموافقة: أن يكون موافقاً للإمام يركع مع ركوعه, ويسجد مع سجود, وينهض مع نهوضه, وظاهر الأدلة أنها محرمة أيضاً لقوله صلي الله عليه وسلم (لا تركعوا حتى يركع)) .
وبعض العلماء يرى أنها مكروهة وليست محرمة إلا في تكبيرة الإحرام فإنه إذا وافق إمامه فيها لم تنعقد صلاته وعليه الإعادة.
والمتابعة: أن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخر, وهذا هو المشروع.
والتخلف: أن يتخلف عن إمامه تخلفاً يخرجه عن المتابعة وهذا خلاف المشروع
* * *
стр. 5637
فصل
قال فضيلة الشيخ - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
خلاصة الكلام في سبق المأموم إمامه: أن جميع أقسامه حرام أما من حيث بطلان الصلاة به فهو أقسام:
الأول: أن يكون السبق إلى تكبيرة الإحرام, بأن يكبر للإحرام قبل إمامه أو معه, فلا تنعقد صلاة المأموم حينئذ, فيلزمه أن يكبر بعد تكبيرة غمامه, فإن لم يفعل فعليه إعادة الصلاة.
الثاني: أن يكون السبق إلى ركن, مثل أن يركع قبل الإمامه, أو يسجد قبله, فليزمه أن يرجع ليأتي بعد ذلك إمامه.
الرابع: أن يكون السبق بركن غير الركوع مثل أن يسجد ويرفع قبل أن يسجد إمامه, فإن كان عالماً ذاكراً بطلت صلاته, وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة.
الخامس: أن يكون السبق بركنين مثل أن يسجد ويرفع قبل سجود إمامه, ثم يسجد الثانية قبل إمامه من السجدة الأولى, أو
стр. 5638
يسجد ويرفع ويسجد الثانية قبل سجود إمامه, فإن كان عالماً ذاكراً بطلت صلاته, وإن كان جاهلاً أو ناسياً بطلت ركعته فقط, إلا أن يأتي بذلك بعد إمامه.
هذه خلاصة أحكام السبق على المشهور على المذهب.
والصحيح: أنه متى سبق إمامه عالماً ذاكراً فصلاته باطلة بكل أقسام السبق, وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام, فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه, فإن لم يفعل عالماً ذاكراً بطلت صلاته, وإلا فلا.
وأما التخلف عن الإمام فعلى قسمين:
الأول: أن يدرك الإمام في الركن الذي سبقه به, فصلاته صحيحة, مثل أن يتأخر عن الإمام في السجود, ولكنه يسجد قبل أن يرفع الإمام فصلاته صحيحة, ولكنه خلاف السنة؛ لأن السنة المبادرة في متابعة الإمام.
الثاني: أن لا يدرك الإمام في الركن بحيث ينفصل منه الإمام قبل أن يصل إليه, فإن كان لعذر أتى بما تخلف فيه إلا أن يصل الإمام إلى مكان تخلفه فيبقى مع إمامه وتكون له ركعة ملفقة.
مثال ذلك: مأموم لم يسمع تكبير إمامه للركوع ,فلما قال: سمع الله لمن حمده, سمعه فحينئذ يركع ويتابع إمامه, لأن إمامه لم يصل إلى مكان تخلفه.
ومثال آخر: مأموم لم يسمع تكبير إمامه للركوع في الركعة الأولى فبقي قائماً حتى قام إمامه للركعة الثانية فحينئذ يبقى مع إمامه وتكون ثانية إمامه أولاه, وتكون ركعته ملفقه من ركعتي إمامه
стр. 5639
الأولى والثانية؛ لأن إمامه وصل إلى مكان تخلفه.
وإن كان تخلفه عن إمامه لغير عذر فكالسبق على ما تقدم من التفصيل, ولا يخفى أن الصحيح أن الصلاة تبطل إذا تخلف بركن, أو أكثر لغير عذر سواء كان الركن ركوعاً أم غيره, والله أعلم.
стр. 5640
٩٧٩ سئل فضيلة الشيخ: عن علافة المأموم بإمامه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: علاقة المأموم بإمامه, علاقة متابعة, ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به, فلا تختلفوا عليه, فإذا كبر فكبروا, وإذا ركع فركعوا, وإذا سجد فاسجدوا, وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقالوا: ربنا ولك الحمد, وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً, وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) (١) . ومقام المأموم مع إمامه في هذه الناحية يتنوع إلى أربع مقامات: متابعة, وموافقه, ومسابقة, وتأخر.
فأما المتابعة: فأن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة بعد إمامه مباشرة, إذا ركع ركع بدون تأخر, وإذا سجد, سجد بدون تأخر, وهكذا في بقية أفعال الصلاة.
وأما الموافقة: فأن يفعل هذه الأفعال مع إمامه, يركع مع ركوعه, ويسجد مع سجود ,ويقوم مع قيامه, ويقعد مع قعوده.
وأما المسابقة: فأن يتقدم إمامه في هذه الأفعال, فيركع قبله, ويسجد قبله, ويقعد قبله.
وأما التأخر: فأن يتوانى في متابعة الإمام, فإذا ركع الإمام, بقي واقفاً يقرأ, وإذا سجد بقي قائماً يحمد وهكذا. وكل هذه المقامات مذمومة إلا مقام المتابعة.
فالموافق لإمامه مخالف لقول الرسول عليه الصلاة
следующие страницы →