← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

٣- متابعة. ٤- تخلف. فالمسابقة: أن يبدأ بالشيء قبل إمامه, وهذا حرام, وإذا كان في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته إطلاقاً, ويجب عليه أن يعيد الصلاة من جديد. والموافقة: أن يكون موافقاً للإمام يركع مع ركوعه, ويسجد مع سجود, وينهض مع نهوضه, وظاهر الأدلة أنها محرمة أيضاً لقوله صلي الله عليه وسلم (لا تركعوا حتى يركع)) . وبعض العلماء يرى أنها مكروهة وليست محرمة إلا في تكبيرة الإحرام فإنه إذا وافق إمامه فيها لم تنعقد صلاته وعليه الإعادة. والمتابعة: أن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخر, وهذا هو المشروع. والتخلف: أن يتخلف عن إمامه تخلفاً يخرجه عن المتابعة وهذا خلاف المشروع * * *

стр. 5637

فصل قال فضيلة الشيخ - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خلاصة الكلام في سبق المأموم إمامه: أن جميع أقسامه حرام أما من حيث بطلان الصلاة به فهو أقسام: الأول: أن يكون السبق إلى تكبيرة الإحرام, بأن يكبر للإحرام قبل إمامه أو معه, فلا تنعقد صلاة المأموم حينئذ, فيلزمه أن يكبر بعد تكبيرة غمامه, فإن لم يفعل فعليه إعادة الصلاة. الثاني: أن يكون السبق إلى ركن, مثل أن يركع قبل الإمامه, أو يسجد قبله, فليزمه أن يرجع ليأتي بعد ذلك إمامه. الرابع: أن يكون السبق بركن غير الركوع مثل أن يسجد ويرفع قبل أن يسجد إمامه, فإن كان عالماً ذاكراً بطلت صلاته, وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة. الخامس: أن يكون السبق بركنين مثل أن يسجد ويرفع قبل سجود إمامه, ثم يسجد الثانية قبل إمامه من السجدة الأولى, أو

стр. 5638

يسجد ويرفع ويسجد الثانية قبل سجود إمامه, فإن كان عالماً ذاكراً بطلت صلاته, وإن كان جاهلاً أو ناسياً بطلت ركعته فقط, إلا أن يأتي بذلك بعد إمامه. هذه خلاصة أحكام السبق على المشهور على المذهب. والصحيح: أنه متى سبق إمامه عالماً ذاكراً فصلاته باطلة بكل أقسام السبق, وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام, فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه, فإن لم يفعل عالماً ذاكراً بطلت صلاته, وإلا فلا. وأما التخلف عن الإمام فعلى قسمين: الأول: أن يدرك الإمام في الركن الذي سبقه به, فصلاته صحيحة, مثل أن يتأخر عن الإمام في السجود, ولكنه يسجد قبل أن يرفع الإمام فصلاته صحيحة, ولكنه خلاف السنة؛ لأن السنة المبادرة في متابعة الإمام. الثاني: أن لا يدرك الإمام في الركن بحيث ينفصل منه الإمام قبل أن يصل إليه, فإن كان لعذر أتى بما تخلف فيه إلا أن يصل الإمام إلى مكان تخلفه فيبقى مع إمامه وتكون له ركعة ملفقة. مثال ذلك: مأموم لم يسمع تكبير إمامه للركوع ,فلما قال: سمع الله لمن حمده, سمعه فحينئذ يركع ويتابع إمامه, لأن إمامه لم يصل إلى مكان تخلفه. ومثال آخر: مأموم لم يسمع تكبير إمامه للركوع في الركعة الأولى فبقي قائماً حتى قام إمامه للركعة الثانية فحينئذ يبقى مع إمامه وتكون ثانية إمامه أولاه, وتكون ركعته ملفقه من ركعتي إمامه

стр. 5639

الأولى والثانية؛ لأن إمامه وصل إلى مكان تخلفه. وإن كان تخلفه عن إمامه لغير عذر فكالسبق على ما تقدم من التفصيل, ولا يخفى أن الصحيح أن الصلاة تبطل إذا تخلف بركن, أو أكثر لغير عذر سواء كان الركن ركوعاً أم غيره, والله أعلم.

стр. 5640

٩٧٩ سئل فضيلة الشيخ: عن علافة المأموم بإمامه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: علاقة المأموم بإمامه, علاقة متابعة, ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به, فلا تختلفوا عليه, فإذا كبر فكبروا, وإذا ركع فركعوا, وإذا سجد فاسجدوا, وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقالوا: ربنا ولك الحمد, وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً, وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) (١) . ومقام المأموم مع إمامه في هذه الناحية يتنوع إلى أربع مقامات: متابعة, وموافقه, ومسابقة, وتأخر. فأما المتابعة: فأن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة بعد إمامه مباشرة, إذا ركع ركع بدون تأخر, وإذا سجد, سجد بدون تأخر, وهكذا في بقية أفعال الصلاة. وأما الموافقة: فأن يفعل هذه الأفعال مع إمامه, يركع مع ركوعه, ويسجد مع سجود ,ويقوم مع قيامه, ويقعد مع قعوده. وأما المسابقة: فأن يتقدم إمامه في هذه الأفعال, فيركع قبله, ويسجد قبله, ويقعد قبله. وأما التأخر: فأن يتوانى في متابعة الإمام, فإذا ركع الإمام, بقي واقفاً يقرأ, وإذا سجد بقي قائماً يحمد وهكذا. وكل هذه المقامات مذمومة إلا مقام المتابعة. فالموافق لإمامه مخالف لقول الرسول عليه الصلاة

стр. 5641

والسلام (لا تكبروا حتى يكبر الغمام ولا تركعوا حتى يركع)) (٢) . والسابق له, واقع في التحذير الشديد الذي حذر منه النبي ﵊ في قوله (إذا كبر الإمام فكبروا, وإذا ركع فاركعوا)) (٣) . جملة شرطية تقتضي أن يقع المشروط فور وجود الشرط, وأن لا يتأخر عنه, فهو منهي عنه. فالمسابقة: حرام, والموافقة: قيل: إنها مكروهة, وقيل: إنها حرام, والتأخر: أقل أحواله الكراهة, أما المتابعة فهي الأمر الذي أمر به النبي صلي الله عليه وسلم. وهنا مسألة: أي الحالات أشد: المسابقة, أم الموافقة ,أم التخلف عنه؟ الجواب: المسابقة أشدها؛ لأنه ورد فيه الوعيد المتقدم؛ ولأن القول الراجح؛ أن الإنسان إذا سبق إمامه عالماً ذاكراً, بطلت صلاته, سواء سبقه إلى ركن أو بالركن, لأنه إذا سبق إمامه فقد فعل فعلاً محرماً في الصلاة. * * *

стр. 5642

٩٨٠ سئل فضيلة الشيخ: هل الأفضل الدخول مع الإمام في صلاة فوراً أو انتظاره حتى ينتصب قائماً أو يطمئن جالساً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل الدخول مع الإمام على أي حال وجده ولا ينتظر حتى يقوم من سجوده, أو قعود لعموم قوله صلي الله عليه وسلم (فما أدركتم فصلوا)) (١) . ولأنه إذا دخل معه حصل له أجر ما صلاه. * * * ٩٨١ سئل فضيلة الشيخ: ما رأي فضيلتكم في رجل يجلس حتى يركع الإمام فيقوم ويدخل معه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تأخير المأموم الدخول مع الإمام حتى يكبر للركوع تصرف ليس بسليم, بل إنني أتوقف هل تصح ركعته هذه أو لا تصح؟ لأنه تعمد التأخير الذي لا يتمكن معه من قراءة الفاتحة ركن لا تسقط عن الإمام, ولا عن المأموم, لولا عن المنفرد, فكونه يبقى حتى يركع الإمام, ثم يقوم فيركع معه هذا خطأ بلا شك, وخطر على صلاته, وعلى الأقل ركعته أن لا يكون أدركها. * * * ٩٨٢ سئل فضيلة الشيخ: ما رأي فضيلتكم في رجل يكبر مع الإمام وهو جالس لمرض كان فيه, فإذا قارب الإمام الركوع

стр. 5643

قام فركع معه وإذا قام الإمام للركعة الثانية جلس أيضاً فإذا قارب الإمام الركوع قام فركع معه؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا بأس به وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم حين كبر وثقل يفعل هذا في صلاة الليل (١) ,يبدأ وهو جالس, ويقرأ, فإذا قارب الركوع قام, وقرأ ما تيسر من القرآن ثم ركع. وكذلك إذا سجد مع الإمام, ثم قام الإمام إلى الثانية, وجلس هو فإذا قارب الإمام الركوع قان فركع معه كل هذا لا بأس به عند العذر لقوله:) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) (التغابن: من الآية١٦) . وقوله:) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) وقوله:) وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: من الآية٧٨) * * * ٩٨٣ سئل فضيلة الشيخ: ما رأيكم فيمن يجلس حتى يقارب الإمام الركوع فيقوم ويدخل معه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان ذلك في صلاة النافلة كقيام رمضان فبقي الإنسان بعد أن كبر الإمام حتى قارب الركوع فقام ودخل مع الإمام فلا حرج عليه في ذلك؛ لأن صلاة القيام غير واجبة, بل لو انصرف من المسجد بعد التكبير الإمام وخرج فلا حرج عليه. أما إذا كانت الفريضة فإن خلاف ما أمر النبي صلي الله عليه وسلم؛لأن

стр. 5644

النبي صلي الله عليه وسلم يقول (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة, وعليكم السكينة والوقار, ولاتسرعوا, فما أدركتم فصلوا)) (٢) .وهذا الذي جلس أدرك الصلاة من أولها فلماذا يبقى قاعداً لا يدخل مع الإمام؟! فالذي يجب عليه ويدخل مع الإمام, لا سيما وأنه إذا أخر الدخول حتى ركع الإمام, ثم قام وركع معه فإني أشك في كونه مدركاً للركعة؛ لأنه ترك قراءة الفاتحة من غير عذر. * * * ٩٨٤ سئل فضيلة الشيخ: عن بعض الناس يتخلفون عن الإمام في صلاة القيام حتى يركع فيركعون معه, فهل تصح هذه الركعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا ينبغي للمسلم أن يتأخر عن تكبيرة الإحرام, وليذكر نفسه أن المسألة ليال محدودة معدودة, ليست طويلة, وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتورم قدماه (١) مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, وما أخف التعب إذا وفق الإنسان لليلة القدر, والمرء يؤجر على قدر عزيمته وإخلاصه, ومتابعته لرسول الله صلي الله عليه وسلم, أما التكاسل, وإعطاء النفس حظها من الراحة, فيبقى الإنسان يتحدث حتى إذا قارب الإمام على الركوع ,فذها لا شك خطأ, وفيه حرمان من الأجر, وإن لم يكن فيه إثم لأنها تطوع. * * *

стр. 5645

٩٨٥ سئل فضيلة الشيخ: هل مايقضيه المسبوق هو آخر صلاته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ما يقضيه المسبوق اختلف العلماء فيه, والصواب أنه آخر صلاته لقوله صلي الله عليه وسلم (وما فاتكم فأتموا)) (٢) . وأما قوله: فاقضوا فالقضاء بمعنى الإتمام كما في قوله تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات) (فصلت: من الآية١٢) ولهذا إذا أدرك مع الإمام ركعة من الثلاثية أو الرباعية تشهد الأول في أول ركعة يقضيها ولو كان أول صلاته ما تشهد إلا بعد ركعتين. * * * ٩٨٦ سئل فضيلته أيضاً: هل ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن المسبوق يتم صلاته على ما أدرك مع إمامه ,فيكون ما أدركه مع الإمام أول صلاته, وما يأتي به بعد سلام الإمام آخر صلاته, لقول النبي صلي الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا, وما فاتكم فأتموا)) . وعلى هذا فيقتصر فيما يقضيه على الفاتحة إذا كان قد أدرك مع الإمام ركعتين. وقال أكثر العلماء: بل يقرأ السورتين إن لم يكن قرأهما فيما أدرك مع الإمام, والأمر في ذلك واسع * * *

стр. 5646

٩٨٧ سئل فضيلة الشيخ: شكا لي بعض المأمومين من أنني أطيل الوقوف بعد الرفع من الركوع لأنني أقرأ الذكر الوارد كله بعد الرف من الركوع صلي الله عليه وسلم (ربنا ولك الحمد, حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. . الخ)) فهل هناك دعاء مختصر يقرأ بعد الرفع من الركوع حتى لا نشق على الناس ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على الإمام وكل من أقيم على عمل من الأعمال أن يراعي جانب السنة فيه وأن لا يخضع لأحد لمخالفة السنة ول بأس إذا دعت الضرورة والحاجة أحياناً أن يخفف كما كان النبي صلي الله عليه وسلم يفعل ذلك, أما في الأحوال الدائمة المستمرة فلزوم السنة هو مقتضى الإمامة, فكن ملازماً لفعل السنة وأخبر التاس أنهم إذا صبروا على هذا نالوا ثواب الصابرين على طاعة الله, ولو ترك التخفيف وعدمه إلى أهواء الناس لتفرقت الأمة شيعاً, ولكان الوسط عند قوم تطويلاً عند الآخرين, فعليك بما جاء بالسنة وهي معروفة ولله الحمد. ولهذا أنصح كل إمام يتولى إمامة المسلمين في المساجد أن يحرص على قراءة ما كتبه العلماء في صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم مثل كتاب الصلاة لابن القيم وهو كتاب معروف, وكذلك ما ذكره ﵀ في كتاب ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) . * * *. ٩٨٨ سئل فضيلة الشيخ: عن بعض الناس إذا أطال الإمام في الصلاة الإطالة المشروعة ينكر عليه ويستدل بقوله صلي الله عليه وسلم (إذا

стр. 5647

أم أحدكم الناس فليخفف, فإن فيهم الصغير, والكبير, والضعيف, والمريض, فإذا صلى وحده فليصل كيف يشاء)) رواه مسلم (١) ,فهل استدلاله صحيح؟ فأجاب فضيلته بقوله: استدلاله بهذا الحديث غير صحيح؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم إنما قاله في حق من يطيل إطالة زائدة على المشروع, فأما الإطالة الموافقة للمشروع فإنها إطالة مشروعة مستحبة. ولهذا يأتي بعض الأئمة يقول: إن الناس يقول لي: لا تقرأ في الفجر يوم الجمعة سورة ((آلم تنزيل)) السجدة في الركعة الأولى و) هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ) (الانسان: من الآية١) في الركعة الثانية هذا يطول علينا, يأتي بعض الأئمة يشكو من بعض أهل المسجد لا الإمام, فالإمام إذا قرأ هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة لا يعد مطيلا بل يعد ذا طول – بفتح الطاء – أي ذا فضل على الجماعة لكونه أتى بالسنة التي شرعها النبي صلي الله عليه وسلم. كذلك بعض الناس في صلاة الجمعة إذا قرأ الإمام سورة الجمعة والمنافقين صار يشكو من الغمام ويقول: أطال بنا مع أن هذا مما ثبتت به السنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ,ولا يعد إطالة, بل هو طول وفضل من الإمام يتفضل به على نفسه, وعلى من وراءه حيث أتى بالقراءة المشروعة عن النبي صلي الله عليه وسلم ,ربما نقول ينبغي للإمام أن يراعي حال الناس في أيام الصيف, وأيام الشتاء الباردة فإذا رأى أنه لو قرأ

стр. 5648

بهاتين السورتين في الجمعه في أيام الصيف لحق الناس من الغم والحر ما يزعجهم، ويشغلهم عن صلاتهم ففي هذه الحال يعدل إلى سور أخري أقصر، وكذلك في أيام الشتاء الباردة إذا رأي أن بعض الناس قد يكون محتاجا إلى قضاء الحاجة بسبب البرد، وطول المكث في المسجد فإنه يعدل إلى قراءة سور أخري أقصر مراعاة لهذه الحال العارضة. ٩٨٩ سئل فضيلة الشيخ: عن امرأة تود حضور الصلاة في المسجد الحرام ما دامت في مكة، ولكنها سمعت أن صلاة المرأة في بيتها أفضل حتى في المسجد الحرام، فهل يحصل لها عندما تصلي في بيتها من المضاعفة ما يحصل عندما تصلي في المسجد الحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد الحرام، وصلاة الرجل النوافل في بيته أفضل من صلاتها في المسجد الحرام، ودليل ذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام) (١) . ولفظ مسلم أو في بعض ألفاظه: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة) (٢) . ومع ذلك يقول في المراة: (بيوتهن خير لهن) ويقول في الرجل في النوافل: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (٣) . وكان هو صلوات الله

стр. 5649

وسلامه عليه يصلي النافلة في بيته، ويصلي الرواتب في البيت، يصلي صلاة الليل في البيت يوتر في البيت، والمسجد عنده ليس بينه وبين مسجده إلا أن يفتح الباب، ويدخل في المسجد ومع ذلك يقول: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه) ويصلي النوافل في البيت. وليعلم أن الفضل يكون بالكمية، ويكون بالكيفية، فصلاة المرأة في بيتها من حيث الكيفية أفضل من صلاتها في المسجد من حيث الكمية، وصلاة الرجل النوافل في بيته أفضل من حيث الكيفية من صلاته في المسجد من حيث الكمية، ولذلك نقول أن المرأة إذا صلت في البيت فهو أفضل من الصلاة في المسجد الحرام وثوابه أكثر من ثواب المسجد الحرام، لكن بالكيفية لا بالكمية. فصلاتي النافلة في البيت أفضل من صلاتي في المسجد الحرام من حيث الكيفية. ولكن بالنسبة لقول الرسول صلي الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام) (٤) . ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بها صلاة الفريضة، وذهب آخرون إلى أن المراد بها الصلاة التي تشرع لها الجماعة، وهي صلاة الفريضة، وصلاة الاستسقاء، وما أشبهها إذا استسقوا في المسجد الحرام مثلاً. ولكن الصحيح أن الحديث عام شامل للفرض والنفل، لكن

стр. 5650

لا يعني ذلك أن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في البيت, لكن يعني ذلك أن الرجل لو دخل المسجد الحرام وصلى ركعتين فتسمى هذه تحية المسجد, ثم صلى في مسجد آخر في غير مكة ركعتي تحية المسجد, فتحية المسجد في المسجد الحرام أفضل بمائة ألف تحية في المساجد التي خارج الحرم. فلو تقدم رجل إلى المسجد, والإمام لم يأت بعد, وجعل يتنفل ما بين المسجد إلى إقامة الصلاة صلى ما شاء الله أن يصلي في المسجد الحرام, ودخل رجل آخر في مساجد الأخرى, هذا هو معنى الحديث أن الصلاة متى كانت في المسجد الحرام فهي بمائة ألف صلاة فيما عداه, لكن لا يعني ذلك أن ندع بيوتنا ونأتي من صلي في المسجد الحرام فيما لا تشرع فيه الجماعة قال النبي صلي الله عليه وسلم (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) (١) . وأود أن أنهبه إلى مشهور بين الحجاج وبين العمار: اشتهر عندهم أن تحية المسجد الحرام الطواف, وهذا غير صحيح, فتحية المسجد الحرام, الطواف يعني إذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف أغناك الطواف عن تحية المسجد الحرام, أما إذا دخلت المسجد الحرام للصلاة, أو لسماع الذكر أو أشبه ذلك فتحيته كغيره, تكون بركعتين, وإذا دخل المعتمر المسجد الحرام فيبدأ

стр. 5651

بالطواف؛ لأنه دخل للطواف, وإذا دخل من ينتظر الصلاة يصلي ركعتين؛ لأنه لم يدخل للطواف لكن مع ذلك لو ذهب وطاف قلنا: إن ذلك مجزئ عن الركعتين. * * *

стр. 5652

* أحكام الإمامة - الصلاة خلف الفساق وأصحاب المعاصي واهل البدع - إمامة المرأة - إمامة الصبي - إمامة العاجز عن القيام - إمامة من لا يتقن القراءة والتجويد - اختلاف النية بين الإمام والمأموم

стр. 5653

٩٩٠ سئل فضيلة الشيخ: إذا أقيمت الصلاة ولم يحضر إمام المسجد ووجد حالق للحيته, وشارب للدخان فمن يقدم للإمامة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا اجتمع حالق لحية وشارب دخان, واتفقا في الصفات المقتضية لتقديم أحدهما في الإمامة, فشارب الدخان أولى بالإمامة؛ لأن معصيته أهون من عدة أوجه: أحدهما: أن تحريم حلق اللحية دلت عليه السنة بخصوصه بخلاف تحريم شرب الدخان فليس فيه نص بخصوصه, بل هو داخل في العمومات. الثاني: أن حالق اللحية مجاهر بمعصيته, وأثارها بادية عليه باستمرار في حالة نومه, ويقظته, وعبادته, وفراغه, أما شارب الدخان فإنما يشربه في فترات فليست السجارة دائماً في فمه, وقد يخفيه عن بعض الناس. الوجه الثالث: أن حلق اللحية تغيير للمظهر الإسلامي في الفرد والجماعة, وعدول به عن مظهر الأنبياء والمرسلين, والذين اتبعوهم بإحسان, وهذا أمر زائد على كونه مجرد معصية. الوجه الرابع: أن حلق اللحية تشبه بأعداء الله تعالى من المجوس, والمشركين, وتحويل للمظهر الإسلامي إلى مظهر شرك ومجوسية, فهو معصية لرسول الله صلي الله عليه وسلم, وتشبه بأعداء الله , وهاتان مفسدتان: المعصية, والتشبه.

стр. 5654

الوجه الخامس: أن في حلق اللحية تغييراً لخلق الله تعالى وهو من أوامر الشيطان كما قال تعالى عنه) وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مبينا يعدهم وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غرورا أولئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً) (النساء, الآيات:١١٩_١٢١) . فهذه الوجوه الخمسة كلها تدل على أن شارب الدخان أهون معصية من حالق اللحية فيكون أولى بالإمامة من حالق اللحية إذا تساوياً في الصفات المرجحة. في ٢٤/١١/١٣٩٩هـ. ٩٩١ سئل فضيلة الشيخ: هل تجوز الصلاة خلف إمام يتعامل بالسحر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: السحر محرم, ومن ما هو كفر كما قال الله ﵎:) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُر) (البقرة: من الآية١٠٢) الآية. فالسحر حرام, وإذا كان لا يتوصل إليه إلا بالأحوال الشيطانية أو بالأرواح الشيطانية فإنه يكون كفراً فقتله ردة, وإن كان لا يبلغ الكفر فقتله لدفع أذاه عن المسلمين, فمن ابتلي بشيء من ذلك

стр. 5655

فعليه أن يتوب إلى الله, وعيه أن يدع هذا العمل, ومن تاب, وعمل صالحاً مؤمنا بالله عزوجل فإن الله يبدل سيئاته حسنات. وليعلم أنه لا يمس أحداً بسوء إلا كان عليه وزره, وربما يملى لهذا الساحر فلا يعاجل بالعقوبة فتؤخر عقوبته إلى الآخرة نعوذ بالله. أما سؤال السائل حيث يقول: ما حكم الصلاة خلف إمام يتعامل بالسحر؟ فإن كان هذا السحر يبلغ به الكفر فلا تجوز الصلاة خلفه؛ لأنه كافر, لا صلاة له, لا تقبل صلاته, ولا يصلح لأن يكون إماماً. وأما إذا كان سحره لا يبلغ الكفر فهذا ينبني على خلاف العلماء في فاعل الكبيرة إذا لم يتب منها هل يصلي خلفه أم لا؟ ولكن يجب أن نصلح هذا الساحر قبل أن نسأل هل نصلي خلفه أم لا. ٩٩٢ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الصلاة وراء حالق اللحية والمسبل؟ وهل يأثم من يقيم جماعة أخرى ((في مسجد واحد)) بسبب أن الإمام كان حالقاً لحيته ومسبلاً ثوبه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بالصلاة خلفه, وإن وجد إمام أتقى منه في مسجد آخر فاذهب إليه ولا تجوز إقامة جماعة أخرى في مسجد ذلك الإمام. حرر في ٢٧/١٠/١٤٠٩ هـ. * * *

стр. 5656

٩٩٣ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -:هل تصح الصلاة خلف العاصي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة خلف المسلم وإن فعل بعض المعاصي جائزة وصحيحة على القول الراجح, ولكن الصلاة خلف من كان مستقيماً أفضل بلا شك, أما إذا كان الإنسان يستعمل أشياء مكفرة تخرج من الملة الإسلامية فإنه لا تجوز الصلاة خلفه, وذلك لأنه صلاته غير صحيحة, فإن من لم يكن مسلماً فصلاته غير صحيحة, وإذا كانت صلاة الإمام غير صحيحة, فإنه لا يمكن الاقتداء به؛ لأنك تقتدي بغير إمام وتنوي الإمامة بغير إمام. * * * ٩٩٤ سئل فضيلة الشيخ: يفتي البعض بأنه لا يجوز الصلاة وراء الإمام المبتدع والذي ينكر من السنن, غير أن الحديث يقول (صلوا وراء بر وفاجر)) فهل تجوز الصلاة وراء هذا الإمام أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحديث الذي أشار إليه السائل ((صلوا وراء كل بر وفاجر)) (١) لا أصل له بهذا اللفظ. ولكن لا شك أن الصلاة خلف من هو أتقى لله, وأقوى في دين الله أفضل من الصلاة خلف المتهاون بدين الله.

стр. 5657

وأهل البدع ينقسمون إلى قسمين: أهل بدع مكفرة, وأخرى غير مكفرة. فأما أهل البدع المكفرة: فإن الصلاة خلفهم لا تصح, لأنهم كفار لا تقبل صلاتهم عند الله فلا يصح أن يكونوا أئمة المسلمين. وأما أهل البدع غير المكفرة فالصلاة خلفهم تنبني على خلاف العلماء في الصلاة خلف أهل الفسق. والراجح أن الصلاة خلف أهل الفسق جائزة, إلا إذا كان في ترك الصلاة خلفهم مصلحة, مثل أن يكون ذلك سبباً في ردعهم عن فسقهم, فإن الأولى هنا أن لا يصلي خلفهم. * * * ٩٩٥ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الصلاة خلف الإمام الذي يتداوى بالشعوذة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأصل في هذه المسألة أن نقول: إن كل من صحته صلاته من المسلمين صحت إمامته, لا سيما إذا كان الإنسان يجهل حال الإمام, وأما من لا تصح صلاته من أهل البدع الذين تصل بدعتهم إلى الكفر, فهؤلاء لاتصح الصلاة خلفهم لعدم صحة صلاتهم. وهذا الرجل الذي يتداوى بالشعوذة والتمائم, نقول: هو يتداوى بأمرين: التمائم والشعوذة, أما الشعوذة فمحرمة بلا شك لما فيها من الخداع, وربما يكون فيها شيء يوصل إلى الكفر, كما لو استخدم الشياطين, وتقرب إليهم بالذبح والدعاء وما أشبه ذلك.

стр. 5658

وأما التمائم: فإن كانت من القرآن, أو من الأدعية المشروعة فقد اختلف العلماء فيها: فمنهم من أباحها, ومنهم من منعها, والصحيح المنع, ولكن لا تصل إلى أن ينفر من الصلاة خلف الإمام الذي يستعملها. أما إذا كانت التمائم من الرقى الشركية البدعية, فإنه لا يجوز استعمالها قولاً واحداً, وعلى الإنسان أن يتوب إلى الله تعالى من فعلها ويبتعد عنها. * * * ٩٩٦ سئل فضيلة الشيخ: هل تجوز الصلاة خلف من يجيز التوسل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة خلف من يجيز التوسل إن كان يجيز التوسل الشركي كمن يدعو الأنبياء والأولياء ويزعم أن ذلك توسل فلا شك أنه لا تجوز الصلاة خلفه؛ لأن من أجاز الشرك فقد كفر. وإن كان يجيز التوسل الجائز فلا إشكال في صحة الصلاة خلفه. وإن كان يجيز التوسل المختلف فيه فهذا ينظر في حاله, ولا يمكن ضبط هذه المسألة إلا في كل قضية بعينها. * * * ٩٩٧ سل فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة خلف إمام يحتفل بالمولد النبوي؟

стр. 5659

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الإمام لا يفعل أو يقول في المولد ما تقضي الكفر فإن الصلاة خلفه؛ لأن بدعته غير مكفرة. وإن كان يقول ويفعل ما يقتضي الكفر, مثل أن يسجد للرسول صلي الله عليه وسلم أو يدعوه, أو يصفه بما لا يكون إلا لله تعالى, كأن يصفه بأنه يعلم الغيب أو ينقذ من الشدة, أو نحو ذلك, فإن الصلاة خلفه لا تصح, لأنه لا تصح صلاته, ومن لا تصح صلاته لا يصح أن يكون إماماً. حرر في ٢٤/٧/١٤٠٧ هـ. * * * ٩٩٨ سئل فضيلة الشيخ: هل تصح إمامة شارب الدخان؟ وما الدليل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جواب هذا السؤال يتوقف على شيئين: الأول: هل شرب الدخان محرم؟ والثاني: هل الإصرار عليه يخرج من العدالة إلى الفسق؟ ويتفرع على هذا هل تصح إمامة الفاسق؟ فأما الشيء الأول: فإن الناس مختلفون في شربه هل يحرم, أم يكره, أم يختلف الحكم فيه؟ والذي يقتضيه ظاهر الأدلة التحريم لما فيه من التعرض للأضرار البدنية ,وإضاعة المال بلا فائدة, وملازمة الرائحة الخبيثة, وثقل كثير من العبادات على صاحبه وخصوصاً الصيام والتعرض لبذل ماء الوجه, وهذا الدخان إلى

стр. 5660

الخبيث أقرب منه إلى الطيب, كما معترف به عند الجميع, وقد حرم الله علينا الخبائث. وأما الشيء الثاني: وهو هل الإصرار عليه يعد فسقاً؟ فإنه متى تقرر تحريمه, فإنه ليس من الكبائر, ولكن من الصغائر, وقد نص العلماء على أن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة, لما في ذلك من الدلالة على أن صاحبها لم يقم في قلبه من تعظيم الله ما يوجب انكفافه عنها, وحينئذ فالمصر على الصغيرة يحكم بفسقه, وإمامة الفاسق فيها خلاف بين العلماء: فالمشهور من المذهب أنها لا تصح إلا في الجمعة والعيد, إذا تعذر فعلهما خلف غيره. والصواب جواز ذلك, لأنه لا دليل صحيح على المنع من الصلاة خلف الفاسق, والأصل عدم اشتراط العدالة؛ ولأن النبي صلي الله عليه وسلم قال (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم, وإن أخطئوا فلكم وعليهم)) (١) . والصحابة – ﵃ – كانوا يصلون خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون كما كان ابن عمر وأنس يصليان خلف الحجاج (٢) بن يوسف, وكذلك عبد الله بن مسعود كان يصلي خلف الوليد بن عتبة بن أبي معيط وهو يشرب الخمر (٣) .

стр. 5661

وعلى هذا فالصلاة خلف شارب الدخان صحيحة على القول الذي رجحناه. ولكن لا ريب أن غيره أولى منه إذا كان يقيم واجبات الصلاة القولية والفعلية. * * * ٩٩٩:سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الصلاة خلف إمام جامع لا يثبت كل الصفات ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الإمام الذي يصلي في الجامع إن كان يدعو إلى بدعته المخلفة لعقيدة السلف فلا تصل خلفه إلا أن تخشى الفتنة, وإن كان لا يدعو إلى بدعته فإن أصر عليها بعد بيان الحق له فلا تصل خلفه أيضاً, وإن لم يبين له الحق فصل خلفه؛ لأنه يظن أنه على صواب ول تقم عليه الحجة. * * * ١٠٠٠ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه -:إمام مسجدنا يحضر الزيارات السنوية للقبور المشهورة في بلدنا وسمع فيها دعاؤه الأموات, وعندما سألناه عن ذلك قال: إنه لا يقصد دعاء الميت, وإنما الدعاء ببركته, فما حكم الصلاة خلفه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب عليكم نصيحة إمامكم وتخويفه من الله – وأن تبينوا له أن دعاء الأموات شرك أكبر مخرج من الملة مخالف للسمع والعقل, قال الله تعالى:

стр. 5662

(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) (الأحقاف, الآتيان:٥-٦) .وقال تعالى:) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر, الآيتان:١٣-١٤) .إلى غير ذلك من الآيات. فهذه وأمثالها أدلة سمعية تدل على بطلان دعاء غير الله وعلى ضلال فاعل ذلك. وأما الدليل العقلي فهذا المدعو بشر مثلك كان بالأمس وهو حي لا يستجيب لك فيما لا يقدر عليه فكيف وهو ميت. وإني لأسأل الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم. وأما الصلاة خلفه فتنبني على الحكم عليه. * * * ١٠٠١ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة خلف الإمام حالق اللحية ومسبل الثوب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن حصل إمام أتقى لله منه فالصلاة خلفه أولى بلا شك, وإن لم يحصل, أو دخلت مسجد جماعة وكان الذي يصلي بهم هو هذا الرجل الحليق أو المسبل فلا حرج أن تصلي خلفه؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الفاسق تصح إمامته, وأن كان الأتقى أولى منه. * * *

стр. 5663

١٠٠٢ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة خلف مسبل الثوب, وحالق اللحية؟ وما حكم إمامتهما؟ وجزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: إسبال الثياب محرم, ولا فرق أن يسبل الإنسان خيلاء تيهاً وتبختراً, أو أن يسبله عادة سار عليها مقلداً فيها غيره, لكن إن كان خيلاء فإن الله لا يكلمه ولا يزكيه ولا ينظر إليه يوم القيامة, وله عذاب أليم كما ورد في الحديث (١) ,وإن كان لغير الخيلاء فيعذب بالنار فيما وقعت فيه المخالفة, ((فما أسفل من الكعبين ففي النار)) (٢) . فعلى هذا يجب على الرجل أن يرفع لباسه أعلى من كعبيه, وقد رأى عمر بن الخطاب – ﵁ – شاباً قد نزل إزاره على الأرض, فقال (ردوا على الغلام, فقال: يابن أخي أرف ثوبك, فإنه أبقى لثوبك, وأتقى لربك)) (٣) . فإن رفع الثوب فائدتين: الأولى: تقوى الله . الثانية: أنه أوفر للثوب له من التقطع والتمزق. وإذا كان الإسبال حراماً فإن أهل العلم اختلفوا في صلاة المسبل. فبعض أهل العلم يرى أن صلاته تبطل؛ لأن من شرط الساتر أن يكون مباحاً, ساتراً طاهراً, فالمحرم لا يحصل الستر به؛ لأنه

стр. 5664

ممنوع من لبسه, والنجس لا يحصل الستر به؛ لأنه يجب اجتناب النجاسة, والشفاف لا يحصل الستر به كما هو ظاهر. وقال بعض العلماء: إن صلاة المسبل تصح, ولكن مع إصراره على ذلك يكون فاسقاً, وإمامته لا تصح عند بعض العلماء, ولكن إذا وجدته يصلي فادخل معهم, والإثم عليه, وأنت صلاتك صحيحة؛ لأن من صحت صلاته صحت إمامته. وأما حالق اللحية لا يجوز لأنه معصية للرسول صلي الله عليه وسلم فيما صح عنه بقوله صلي الله عليه وسلم (خالفوا المشركين وفروا اللحى وحفوا الشوارب)) (١) .وإذا كان حلق اللحية معصية فإن المصر عليها يكون من الفاسقين, والفاسق لا تصح لصلاته عند كثير من أهل العلم, ولكن الصواب صحة إمامته إلا لا ينبغي أن يكون إماماً راتباً, فإذا وجدت إماماًحالقاً لحيته يصلي بالناس فصل معهم والإثم عليه. * * * ١٠٠٣ سئل فضيلة الشيخ: إنني بعض الأحيان أحضر إلى الصلاة في المسجد فأجد الجماعة قد صلوا, إلا إنني ربما أجد جماعة بعدهم وهؤلاء قد يؤمهم من يكون مدخناً, ومن ثم أصلي معهم وأنا على مضض فهل هذه الصلاة سليمة؟ وما هي شروط الإمامه؟ نرجو إفادتنا مشكورين .

стр. 5665

فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل سليم ولا بأس به؛ لأن الصلاة تصح خلف المدخن, وصلاة المدخن صحيحة, ومن صحت صلاته صحة إمامته؛ لأن المقصود أن يكون إماما لك وهذا يكون بصحة الصلاة, ولهذا لو وجدت شخصاً يشرب الدخان, أو حالق اللحية, أو يتعامل بالربا, أو ما أشابه ذلك فلا حرج عليك أن تصلي معه وصلاتك صحيحة. وأما الصلاة خلف المسبل الذي ينزل ثوبه ففي صحة صلاته نظر عند بعض العلماء؛لأن الإسبال يعود إلى معنى يتعلق بالصلاة, فإن الثوب من شروط الصلاة – أي ستر العورة – لقوله تعالىصلي الله عليه وسلم يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (لأعراف: من الآية٣١) . وست العورة واجب, ولا بد أن يكون بالثوب مباح, فلو ستر بثوب محرم فإن وجوده كالعدم على المشهور من مذهب الإمام أحمد, ولهذا قالوا إذا صلى في ثوب محرم عليه فإن صلاته لا تصح, وإذا لم تصح صلاته فإن إمامته لا تصح. وبهذه المناسبة أود أن أوجه النصيحة لكافة إخواني المسلمين أن يتوبوا إلى الله من إسبال ثيابهم ومشالحهم وسراويلهم, فإن هذا فيه وعيد ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم, فما سواء لبسه على سبيل الخيلاء, أو على غير سبيل الخيلاء, فما أسفل الكعبين ففي النار (١) ,أما إذا جر ثوبه خيلاء فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم.

стр. 5666

وعلى ذلك فأنني أنصح مثل هؤلاء الأئمة الذين امتن الله عليهم بهذا اللباس – ومن شكر الله – أن لا يجعلوه وسيلة لما يخالف أوامر رسوله صلي الله عليه وسلم. وأما شروط الإمامة فنقول من صحت صلاته صحت إمامته, اللهم إلا المرأة لا تكون إماماً للرجال, وبناء عليه فتصح إمامة الصبي ولو كان دون البلوغ. * * * ١٠٠٤ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يعمل عملاً حراماً ويتمادى فيه ويصر عليه, وإذا أتاه في بيته من يعمل الحرام يستقبله ولا يرفض ذلك, مع العلم أنه يظهر التدين والانقياد لله ويقرأ القرآن ويصلي في المسجد كل الصلوات. ما حكم الصلاة خلف هذا الرجل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن أهل العلم اختلفوا في صلاة خلف الفاسق الذي يتمادى بالمعصية الصغيرة ويصر عليها, أو يقع في كبيرة ولم يتب منها, اختلفوا في الصلاة خلفه على قولين: أحدهما: أن الصلاة خلفه لا تصح لما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه نهى أن يؤم الرجل المؤمن رجل فاجر (١) .ولأن هذا لا تقبل شهادته, ولاتصح ولايته, فلم يكن أهلاً لأن يتولى الإمامة على المسلمين.

стр. 5667

الثاني: وذهب بعض أهل العلم إلى صحة صلاة خلف الفاسق مادام فسقه لم يخرجه إلى الكفر, وذلك لأن الأصل في المؤمن الذي تصح صلاته, أن تصح إمامته إلا إن قام الدليل على المنع منه, والدليل هنا غير قائم. والحديث الذي احتج به المانعون ضعيف ليس بحجة. وأما التعليل الذي عللوا به, فإنه في الجواب عنه إن الولاية على نوعين: النوع الأول: ولاية يكون فيها الإنسان مطلق التصرف فهذه قد لا تصح للفاسق. النوع الثاني: ولاية لا يكون فيها مطلق التصرف, بحيث ينكر عليه كل أحد رآه مخالفاً لما يجب أن يكون عليه في هذه الولاية, فإن ولايته فيها تصح, فقد ثبت أن الصحابة – ﵃ -والصواب عندنا أن الصلاة خلف الفاسق, لكن الصلاة خلف غير أولى وأكمل. عنهم – صلوا خلف أهل الفسوق, وهذا يدل على أن القول هو الصحيح الذي لا يسع الناس اليوم العمل إلا به. ولأننا لو طبقنا هذا الشرط على الأئمة لما وجدنا إلا النادر النادر ممن تصح إمامته؛ لأن أكثر الناس لا يخلو من بعض المعاصي إصراراً عليها, أو من بعض الكبائر, فمن الذي يسلم من الغيبة مثلاً؟! ومن الذي يسلم من تقصير في وظيفته والمحافظة عليها؟! ومن الذي يسلم من بغض أهل الحق لمجرد هوى يهواه؟! إلى غير ذلك من أسباب الفسق, فإن الخلو منها والسلامة منها أمر نادر.

стр. 5668

والصواب عندنا أن الصلاة تصح خلف الفاسق، لكن الصلاة خلف غيره أولي وأكمل. أما بالنسبة لهذا الرجل الذي وصفت حاله, فإنه إذا كان مصراً على أمر ثبت تحريمه بالكتاب, والسنة يكون بذلك فاسقاً, فإن كان من كبائر الذنوب صار بمجرد فعله, إذا لم يتب منه, وإن كان من الصغائر لم يكن فاسقاً إلا إذا أصر عليه, هذا ما قرره أهل العلم, ونسأل الله لنا وله الهداية. ١٠٠٥ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم إمامة المرأة للصبيان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا يجوز أن تكون المرأة إماماً للرجل سواء كلن صغيراً أم كبيراً, وبناء على ذلك فإنه في هذه الحال إذا أرادت المرأة إذا أرادت أن تصلي جماعة فإنها تجعل هذا الصبي هو الإمام, وتصلي خلفه؛ لأن إمامة الصبي جائزة حتى في الفريضة, فقد ثبت من حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه قال: قال أبي: جئت من عند النبي صلي الله عليه وسلم حقاً- لأن أباه كان وافداً مع الوفود إلى النبي صلي الله عليه وسلم في سنة تسع من الهجرة – فقال: جئتكم من عند النبي صلي الله عليه وسلم حقاً ,وقال (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم, وليؤمكم أكثركم قرأنا)) ,قال: فنظروا فلم يجدوا أكثر مني قرأنا فقدموني, وأنا ابن ست, أو سبع سنين, وهذا الحديث ثابت في صحيح البخاري (١) وهو دليل على أن إمامة الصبي في الفريضة جائزة.

стр. 5669

١٠٠٦ وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز المرأة أن تؤم غيرها من النساء في الصلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للنساء أن يصلين جماعة. ولكن هل هذا سنة في حقهن, أو مباح؟ بعض العلماء يقول: إنه سنة, وبعض العلماء يقول: إنه مباح. والأقرب أنه مباح؛ لأن السنة ليست صريحة في ذلك, فإن أقمن الصلاة جماعة فلا بأس, وإذا لم يقمن الصلاة جماعة فهن لسن من أهل الجماعة. * * * ١٠٠٧ وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم إمامة المرأة للرجال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المرأة لا تؤم الرجال مطلقاً ((فلن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) (١) . * * * ١٠٠٨ سئل فضيلة الشيخ: هل تصح إمامة الصبي بمن هو أكبر منه سناً ؟ فأجاب فضيلته بقوله بقوله: نعم تصح إمامة الصبي بمن هو أكبر منه سناً, لكن إن كان الذي هو أكبر سناً منه قد بلغ فإن المشهور في المذهب أنها لا تصح إمامة الصبي به في الفرض خاصة, والصحيح

стр. 5670

جواز ذلك, وصحته في الفرض والنفل, ويدل لذلك حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه كان يؤم قومه وهو ابن ست, أو سبع سنين, لأنه كان أكثرهم قرآناً, رواه البخاري وأبو داود والنسائي (٢) ,وكان ذلك في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ولا يمكن أن يقرر في زمن الوحي شيء لا يجوز. * * * ١٠٠٩ سئل فضيلة الشيخ: أنا شاب عمري سبعة عشرة عاماً وبقريتنا مسجد ولم يتقدم لخطبة الجمعة إلا أنا, وعند نهاية الخطبة يتقدم للإمامة شيخ كبير لا يعرف القراءة, فهل يصح لي الصلاة بالجماعة إماماً؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز لك أن تتقدم بهم إماماً؛ لأنك خطيبهم, والذي يطهر من حالك أنك أقرؤهم, ولذلك قال صلي الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب لله)) (١) . ولكن إن كان الإمام هو الإمام هو الإمام الراتب فإنك لا تؤمهم إلا بعد موافقته, لقوله صلي الله عليه وسلم (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه, ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) (٢) .فاستأذن منه إذا بدا لك أن تصلي بالناس باعتبار أنه يخطئ في بعض الآيات فإن سمح فذاك.

стр. 5671

وإلا فإنه ينظر: فإن كان لديه لحن يحيل المعنى فإنه يعلم إن كان بالإمكان تعليمه, وإلا فإن الأمر يرفع للمسؤولين عن المساجد. والله الموفق. * * * ١٠١٠ سئل فضيلة الشيخ: سافر أناس أميون لا يغرفون الفاتحة ومعهم إنسان مقعد يحسن القراءة ولكنه لا يستطيع القيام فهل يصلي بهم إماماً؟ وماذا نقول لمن قال: ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب في مثل هذا أن يصلي بهم القارئ المقعد لقوله صلي الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرئهم لكتاب الله)) . ونقول لمن قال (ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي)) ونقول له: لا دليل على قولك من كتاب ولا سنة, بل عموم الأدلة تدل على صحة إمامة مثل هذا, وهناك ذليل خاص في هذه المسألة وهو ((أن النبي صلي الله عليه وسلم صلى بأصحابه جالساً لا يقدر على القيام)) (١) . فإن قيل: إن النبي صلي الله عليه وسلم هو إمام الحي ونحن نقول بصحة ذلك منه. فالجواب: أن لا دليل على التفريق بين إمام الحي وغيره, ثم إن عموم قوله - صلي الله عليه وسلم - (إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلى قوله - صلي الله عليه وسلم - (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً)) (٢) يدل على لا فرق بين إمام الحي وغيره,

стр. 5672

فمن ادعى خروج غير الإمام الحي فعليه بالدليل. وبهذا التقرير الذي ذكرنا يتبين أنه لا دليل على أنه لا يصح أن يأتم القادر على القيام بالعاجز عنه. * * * ١٠١١ سئل فضيلة الشيخ: عن إمامة من يعجز فعل بعض أركان الصلاة أو شروطها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور من المذهب أن العاجز عن الشرط, أو الركن لا يكون إماماً للقادر. ولكن ليس في هذا دليل يطمئن إليه القلب, والراجح عندي: أنه يجوز, وأن من صحت صلاته صحت إمامته. إلا أن يقوم نص, أو إجماع خلاف ذلك, فيؤخذ بما يقتضيه النص, أو الإجماع, وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال الإمام (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) ,والمصلي قاعداً عاجز عن القيام وهو ركن في الفريضة. * * * ١٠١٢ وسئل فضيلة الشيخ - أعلى الله درجته في المهديين -:هل تجوز الصلاة خلف إمام يسرع في الصلاة كثيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تصل خلف إمام يسرع كثيراً بحيث لا يمكنك أن تأتي بالطمأنينة الواجبة. حرر ٥/٩/١٤١٨هـ. * * *

стр. 5673

١٠١٣ سئل فضيلة الشيخ: إذا كان الغمام لا يستطيع الوقوف, فهل يجوز للمأمومين أن يصلوا جلوساً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: كنعم إذا كان الإمام لا يستطيع القيام وصلى قاعداً من أول الصلاة فإن من خلفه يصلون قعوداً, لقول النبي صلي الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به)) حتى قال (وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) (١) . والنبي صلي الله عليه وسلم صلى ذات يوم يوم بأصحابه قاعداً وهم قيام, فأشار إليهم أن جلسوا, وهذا يدل على أن المأموم مأمور بمتابعة إمامه حتى في هذه الحال. وإنما أسقطنا عنه القيام وهو ركن من أجل متابعة الإمام, كما يسقط عنه الواجب فيما لو أن قام الإمام عن التشهد الأول ناسياً, فإن المأموم يتابعه ويسقط عنه التشهد الأول في هذه الحال. وبهذا عرف أن الإمام إذا كان لا يجلس للاستراحة نوع تخلف عن الإمام. والمشروع للمأموم أن يتابع إمامه فور انتهائه من الركن الذي انتقل منه, ووصوله إلى الركن الذي انتقل إليه, ولا يتخلف, وبهذا تتم المتابعة فيسقط الركن عن المأموم في القيام إذا صلى الإمام جالساً, ويسقط الواجب إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسياً, ويسقط المستحب إذا تركه الإمام وكان لا يرى الجلوس للاستراحة, فإن

стр. 5674

المشروع في حق المأموم أن يتابعه لا يجلس, وأن كان يرى استحباب الجلوس. فإن قلت: وهل مثل ذلك إذا كان الإمام يرى عدم رفع اليدين عند الركوع, وعند الرفع منه, وعند القيام من التشهد الأول, والمأموم يرى استحباب ذلك هل نقول للمأموم: لا ترفع يديك كالإمام؟ فالجواب: لا, ارفع يديك؛ لأن رفع يديك لا يقتضي مخالفة الإمام, فإنك سترفع معه, وتسجد معه وتقوم معه بخلاف الذي يقتضي المخالفة. ولهذا لو كان الإمام لا يتورك في التشهد الأخير, أو كان يتورك في كل التشهد يعقبه تسليم, والمأموم يرى أنه يتورك في التشهد الأخير إذا كانت الصلاة ثلاثية, أو رباعية, فإنا نقول للمأموم: افعل ما ترى أنه سنة, وإن خالفت إمامك في صفة الجلوس؛ لأن هذا لا يعد اختلافاً على الإمام. وخلاصة القول: أن الإمام إذا صلى جالساً, فإن المأمومين يصلون جلوساً لأمر النبي صلي الله عليه وسلم بذلك, ولأنه طبق هذا فعلاً حين صلى الصحابة خلفه قياماص فأشار إليهم أن جلسوا, هذا إذا ابتدأ الصلاة قاعداً, أما لو ابتدأ الإمام الصلاة قائما ثم حصلت له علة فجلس فهنا يتم المأمومين صلاتهم قياماً. وهذا ما ثبت عن النبي ﵊ حين جاء في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس قائماً, فجلس النبي عليه الصلاة

стр. 5675

والسلام إلى يسار أبي بكر, وأتم الصلاة بهم, وقد بقوا على قيامهم, ووجه ذلك انهم ابتدؤوا الصلاة قياما مع إمامهم, وحصلت العلة في أثناء فيجلس هو, أما هم فيصلون بقية صلاتهم قياماً على أول الصلاة. * * * ١٠١٤ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل دخل المسجد للصلاة فوجد الإمام قد انتهى من الصلاة ووجد مقعداً يصلي وهو جالس, فأراد الدخول معه فهل يقف بجانبه أو يصلي جالساً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صل مع هذا المقعد الذي يصلي جالساً؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه, فإذا كبر فكبروا, ولا تكبروا حتى يكبر, وإذا ركع فاركعوا, ولا تركعوا حتى يركع, وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد, وإذا سجد فاسجدوا, ولا تسجدوا حتى يسجد, وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً, وإذا صلى قاعدا فصلوا قعوداً أجمعون)) (١) . ولاحرج عليك أن تدخل معه ولو كان قد بدأ الصلاة منفرداً على القول الراجح من أقوال أهل العلم, ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ أنه بات خالته ميمونة ﵂ في الليلة التي كان عندها رسول الله صلي الله عليه وسلم ,فلما قام رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي من الليل قام ابن عباس ﵄ عن يساره,
следующие страницы →