Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
وإلا فإنه ينظر: فإن كان لديه لحن يحيل المعنى فإنه يعلم إن كان بالإمكان تعليمه, وإلا فإن الأمر يرفع للمسؤولين عن المساجد. والله الموفق.
* * *
١٠١٠ سئل فضيلة الشيخ: سافر أناس أميون لا يغرفون الفاتحة ومعهم إنسان مقعد يحسن القراءة ولكنه لا يستطيع القيام فهل يصلي بهم إماماً؟ وماذا نقول لمن قال: ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب في مثل هذا أن يصلي بهم القارئ المقعد لقوله صلي الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرئهم لكتاب الله)) . ونقول لمن قال (ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي)) ونقول له: لا دليل على قولك من كتاب ولا سنة, بل عموم الأدلة تدل على صحة إمامة مثل هذا, وهناك ذليل خاص في هذه المسألة وهو ((أن النبي صلي الله عليه وسلم صلى بأصحابه جالساً لا يقدر على القيام)) (١) .
فإن قيل: إن النبي صلي الله عليه وسلم هو إمام الحي ونحن نقول بصحة ذلك منه.
فالجواب: أن لا دليل على التفريق بين إمام الحي وغيره, ثم إن عموم قوله - صلي الله عليه وسلم - (إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلى قوله - صلي الله عليه وسلم - (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً)) (٢)
يدل على لا فرق بين إمام الحي وغيره,
стр. 5672
فمن ادعى خروج غير الإمام الحي فعليه بالدليل.
وبهذا التقرير الذي ذكرنا يتبين أنه لا دليل على أنه لا يصح أن يأتم القادر على القيام بالعاجز عنه.
* * *
١٠١١ سئل فضيلة الشيخ: عن إمامة من يعجز فعل بعض أركان الصلاة أو شروطها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المشهور من المذهب أن العاجز عن الشرط, أو الركن لا يكون إماماً للقادر.
ولكن ليس في هذا دليل يطمئن إليه القلب, والراجح عندي: أنه يجوز, وأن من صحت صلاته صحت إمامته. إلا أن يقوم نص, أو إجماع خلاف ذلك, فيؤخذ بما يقتضيه النص, أو الإجماع, وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال الإمام (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) ,والمصلي قاعداً عاجز عن القيام وهو ركن في الفريضة.
* * *
١٠١٢ وسئل فضيلة الشيخ - أعلى الله درجته في المهديين -:هل تجوز الصلاة خلف إمام يسرع في الصلاة كثيراً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا تصل خلف إمام يسرع كثيراً بحيث لا يمكنك أن تأتي بالطمأنينة الواجبة.
حرر ٥/٩/١٤١٨هـ.
* * *
стр. 5673
١٠١٣ سئل فضيلة الشيخ: إذا كان الغمام لا يستطيع الوقوف, فهل يجوز للمأمومين أن يصلوا جلوساً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: كنعم إذا كان الإمام لا يستطيع القيام وصلى قاعداً من أول الصلاة فإن من خلفه يصلون قعوداً, لقول النبي صلي الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به)) حتى قال (وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) (١) .
والنبي صلي الله عليه وسلم صلى ذات يوم يوم بأصحابه قاعداً وهم قيام, فأشار إليهم أن جلسوا, وهذا يدل على أن المأموم مأمور بمتابعة إمامه حتى في هذه الحال.
وإنما أسقطنا عنه القيام وهو ركن من أجل متابعة الإمام, كما يسقط عنه الواجب فيما لو أن قام الإمام عن التشهد الأول ناسياً, فإن المأموم يتابعه ويسقط عنه التشهد الأول في هذه الحال.
وبهذا عرف أن الإمام إذا كان لا يجلس للاستراحة نوع تخلف عن الإمام.
والمشروع للمأموم أن يتابع إمامه فور انتهائه من الركن الذي انتقل منه, ووصوله إلى الركن الذي انتقل إليه, ولا يتخلف, وبهذا تتم المتابعة فيسقط الركن عن المأموم في القيام إذا صلى الإمام جالساً, ويسقط الواجب إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسياً, ويسقط المستحب إذا تركه الإمام وكان لا يرى الجلوس للاستراحة, فإن
стр. 5674
المشروع في حق المأموم أن يتابعه لا يجلس, وأن كان يرى استحباب الجلوس.
فإن قلت: وهل مثل ذلك إذا كان الإمام يرى عدم رفع اليدين عند الركوع, وعند الرفع منه, وعند القيام من التشهد الأول, والمأموم يرى استحباب ذلك هل نقول للمأموم: لا ترفع يديك كالإمام؟
فالجواب: لا, ارفع يديك؛ لأن رفع يديك لا يقتضي مخالفة الإمام, فإنك سترفع معه, وتسجد معه وتقوم معه بخلاف الذي يقتضي المخالفة.
ولهذا لو كان الإمام لا يتورك في التشهد الأخير, أو كان يتورك في كل التشهد يعقبه تسليم, والمأموم يرى أنه يتورك في التشهد الأخير إذا كانت الصلاة ثلاثية, أو رباعية, فإنا نقول للمأموم: افعل ما ترى أنه سنة, وإن خالفت إمامك في صفة الجلوس؛ لأن هذا لا يعد اختلافاً على الإمام.
وخلاصة القول: أن الإمام إذا صلى جالساً, فإن المأمومين يصلون جلوساً لأمر النبي صلي الله عليه وسلم بذلك, ولأنه طبق هذا فعلاً حين صلى الصحابة خلفه قياماص فأشار إليهم أن جلسوا, هذا إذا ابتدأ الصلاة قاعداً, أما لو ابتدأ الإمام الصلاة قائما ثم حصلت له علة فجلس فهنا يتم المأمومين صلاتهم قياماً.
وهذا ما ثبت عن النبي ﵊ حين جاء في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس قائماً, فجلس النبي عليه الصلاة
стр. 5675
والسلام إلى يسار أبي بكر, وأتم الصلاة بهم, وقد بقوا على قيامهم, ووجه ذلك انهم ابتدؤوا الصلاة قياما مع إمامهم, وحصلت العلة في أثناء فيجلس هو, أما هم فيصلون بقية صلاتهم قياماً على أول الصلاة.
* * *
١٠١٤ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل دخل المسجد للصلاة فوجد الإمام قد انتهى من الصلاة ووجد مقعداً يصلي وهو جالس, فأراد الدخول معه فهل يقف بجانبه أو يصلي جالساً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صل مع هذا المقعد الذي يصلي جالساً؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه, فإذا كبر فكبروا, ولا تكبروا حتى يكبر, وإذا ركع فاركعوا, ولا تركعوا حتى يركع, وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد, وإذا سجد فاسجدوا, ولا تسجدوا حتى يسجد, وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً, وإذا صلى قاعدا فصلوا قعوداً أجمعون)) (١) .
ولاحرج عليك أن تدخل معه ولو كان قد بدأ الصلاة منفرداً على القول الراجح من أقوال أهل العلم, ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ أنه بات خالته ميمونة ﵂ في الليلة التي كان عندها رسول الله صلي الله عليه وسلم ,فلما قام رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي من الليل قام ابن عباس ﵄ عن يساره,
стр. 5676
فأخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه (٢) ,وقد نوى النبي صلي الله عليه وسلم الصلاة منفرداً, ثم نوى الإمامة, وما ثبت في النفل يثبت في الفرض إلا بدليل.
* * *
١٠١٦ سئل فضيلة الشيخ: ما العمل إذا انتقض وضوء الإمام أو تذكر أنه على غير طهارة وهو ساجد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: العمل فيهذه الحال أن ينصرف من الصلاة, ويأمر أحد المأمومين الذين خلفه بتكميل الصلاة بالجماعة, فإذا قدرنا أنه تذكر وهو في الركعة الثالثة من الظهر أن ليس على طهارة, فإن الواجب عليه أن ينصرف, ولا يجوز أن يكمل
стр. 5677
الصلاة على غير طهارة ,ويأخذ أحد المأمومين الذين خلفه ليتم الصلاة فيكمل بهم الثالثة, ويأتي بالرابعة ويسلم. فإذا قدر أنه لم يتذكر إلا بعد السلام, بطلت صلاته, أما صلاة المأمومين فصحيحة وليست باطلة.
* * *
١٠١٧ سئل فضيلة الشيخ: عن إمام مسجد يكسر في القراءة القرآن وزيادة على ذلك فهو حالق للحيته, ما حكم الصلاة خلفه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصواب من أقوال أهل العلم: أن الصلاة خلف العاصي صلاة صحيحة, إذا كانت الصلاة التي يصليها لم يفعل فيها ما يبطلها, فإن كان قد فعل فيها ما يبطلها فإن الصلاة خلفه لا تصح, مثل أن يكون هذا الإمام يصلي صلاة يسرع فيها, لا يطمئن فيها, ولا يدع من خلفه أن يطمئن, فهاهنا لا تجوز الصلاة خلفه, ويجب على من خلفه أن يفارقه ويتم الصلاة وحده؛ لأنه إذا كان تطويل الإمام إطالة مخالفة للسنة تبيح للمأموم أن يدع إمامه ويتم الصلاة وحده, إن ترك الإمام الطمأنينة يبيح الإنفراد, فإذا كان الإمام يسرع إسراعاً لا يتمكن المأموم فيه من القيام بواجب الطمأنينة فإنه يجب على المأموم في هذه الحال أن يفارق الإمام وأن يصلي وحده؛ لأن المحافظة على الطمأنينة ركن من أركان الصلاة, والمحافظة على الإمامة واجب للصلاة ولا تعارض بين الركن والواجب.
стр. 5678
وأما إذا كان الإمام قد عصى معصية تتعلق بذاته ولا تؤثر على صلاته فإن الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاته خلفه صحيحة, وقد صلى الصحابة ﵃ خلف الحجاج بن يوسف الثقفي (١) وقد علم أنه كان ظالماً مهدراً لدماء المسلمين, ولكننا نقول: إذا كنت تتمكن من الصلاة خلف إنسان مستقيم فإنه لا ينبغي لك أن تصلي خلف إمام غير مستقيم, فالمسألة من باب الأولوية, وليست من باب المحرم هذا القول الذي نراه أرجح الأقوال, والعلم عند الله.
وأما مسألة تكسير القرآن: فإنه لا يجوز لإنسان أن يقرأ القرآن على غير الصواب, والقرآن - ولله الحمد - موجود بين أيدينا معرباً مصححاً واضحاً, فعلى الإنسان أن يقرأ القرآن سليماً حتى لو وقف عند الكلمة خمس دقائق, أو ربع ساعة وهو يتهجاها حتى يخريجها على الوجه الصحيح فإن هذا أولى من أن يقرأها على الوجه الخطأ هذا هو الواجب؛ لأن القرآن ليس كلام بشر, بل هو كلام الله فأنت إذا نطقت به على غير ما صح, وعلى غير ما جاء عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فمعنى ذلك أنك حرفت كلام الله, وتحريف كلام الله محرم هذا ليس كلام بشر ينقله ومعناه, ويجب على الإنسان أن يتأتى ويتأمل حتى لو ردد الكلمة عدة مرات ليأتي بها مستقيمة كان هذا هو الواجب عليه.
стр. 5679
ومثل هذا الإمام الذي أشار إليه السائل إن كان إماماً راتباً في المسجد فإن عليه أن يبلغ المسؤولين عن حال هذا الرجل ليبدلوه بغيره, وإن كان غير إمام راتب فإنه لا يجوز لأهل المسجد أن يمكنوه من الصلاة فيهم, وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سوء فأعلمهم بالسنة.....)) الحديث (٢) .
* * *
١٠١٨ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة خلف إمام لا يرى قراءة الفاتحة في الركعة الأخيرة ويرى أن التسبيح يجزئ عن قراءة الفاتحة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن الصلاة خلف إمام لا يعرف هل هو يقرأ الفاتحة أم لا مع العلم أن ممن يرى أن آخر ركعة من الصلاة لا تجب فيها قراءة الفاتحة نقول: إن الصلاة صحيحة؛ ولو كان يرتكب ما تراه خطئاً, فإنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي نصاً صريحاً لا يحتمل التأويل.
أما إذا وجد شخص يعرف أنه يقرأ الفاتحة في كل ركعة فإن الأولى أن يصلي مع هذا الإمام الذي لا يقرأ الفاتحة في آخر ركعة.
وأما ذهب إليه الإمام من أن آخر ركعة يجزى فيها
стр. 5680
التسبيح فإنني لا أعلم له أصلاً في السنة, والسنة على أنه لابد من قراءة الفاتحة في كل ركعة؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم لما علم المسيء في صلاته كيف يصلي قال له صلي الله عليه وسلم (وافعل ذلك في صلاتك كلها)) ,ومن بينها قراءة الفاتحة, فإن قراءة الفاتحة كما في الركعة الأولى تجب فيما بعدها من الركعات التي في آخر الصلاة لقوله صلي الله عليه وسلم (وافعل ذلك في صلاتك كلها)) (١) .
وخلاصة الجواب أن الصلاة خلف من يخالف في أمر من فروع الدين في صلاته لا بأس بها.
* * *
١٠١٩ سئل فضيلة الشيخ: هل تجوز إمامة الذي يتتعتع في قراءة القرآن الكريم؟ أفتونا مأجورين .
فأجاب فضيلته بقوله: إمامة الذي يتتعتع في القرآن جائزة مادام يقيم الحروف والكلمات والحركات, فإن من الناس من يكون النطق ثقيلاً عليه ويتتعتع فيه. إلا أن من أهل العلم من قال إنه يكره إمامة الفأفاء الذي يكرر الفاء, والتماتم الذي يكرر التاء, وكذا من يكرر غيرها من الحروف, قالوا إنه تكره إمامته, ولا ريب أنه كلما كان الإنسان أقرأ أي وجود قراءة, وأكثر حفظاً للقرآن فهو أولى بالإمامة مع تقواه وصلاحه لقول النبي ﵊ صلي الله عليه وسلم (يؤم
стр. 5681
القوم أقرئهم لكتاب الله, فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة, فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة, فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو قال سناً) (٢) .
* * *
١٠٢٠ سئل فضيلة الشيخ: إذا كان الإمام لا يحسن القراءة فهل يصلي خلفه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإمام لا يلحن لحناً يحيل المعنى فإن الصلاة خلفه تصح, ولكن يعلم حتى يتقن القراءة, أما إذا كان يلحن لحناً يحيل المعنى فإنه لا يصلي خلفه, ولا يجوز أن يبقى إماماً في هذه الحال.
* * *
١٠٢١ وسئل فضيلته – وفقه الله تعالى:عن حكم تقليد الإمام أحد القراء في قراءته ؟
فأجاب بقوله: يجوز أن يقلد أحد القراء في قراءته, ما دام أداء القارئ الذي قلده جيداً.
أما الصوت فلا يقلده فيه. حرر في ١٤/٤/١٤١٩هـ.
* * *
стр. 5682
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد انتشر في مساجد المسلمين في السنوات الأخيرة تركيب جهاز يسبب التشويش والإزعاج لكثير من المسلمين يسمى جهاز ترديد الصدى يضاف إلى مكبر الصوت لتضخيمه وترديد صداه في جنبات المسجد, مع العلم بأن ذلك يؤدي إلى أن يسمع المأموم قراءة الإمام وكأنه يردد كلمتين والحرف حرفين وخصوصاُ حروف الصفير, ويحصل من ذلك إزعاج وتشويش على بعض المصلين, نرجو من فضيلتكم بيان رأيكم في هذا وتوجيه نصيحة لمن يتسبب في جلب ما يشوش على المصلين إلى المسجد.
جزاكم الله خيراً, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان لا يحصل من جهاز ترديد الصدى إلا تحسين الصوت داخل المسجد فلا بأس به؛ أما إذا كان يحصل منه ترديد الحروف فحرام؛ لأنه يلزم منه زيادة حرف أو حرفين في التلاوة, فيغير كلام الله تعالى عما أنزل عليه, قال في كتاب ((الإقناع)) وكره أحمد قراءة الألحان وقال: وهي بدعة. فإن حصل معها تغيير نظم القرآن وجعل الحركات حروفاً حرم.ا. هـ كلامه
стр. 5683
وأما كان الصوت يخرج عن المسجد من فوق المنارة فإن كان ليس حوله مساجد يشوش عليهم أو مساكن يتأذى أهلها بالصوت فأرجو أن لا يكون بذلك حرج, وأما إذا كان حوله مساجد يشوش عليهم أو مساكن يتأذى أهلها بالصوت فلا يرفعه من فوق المنارة لما في ذلك من أذية الآخرين والتشويش عليهم, وعن أبي سعيد الخدري – ﵁ – قال: فكشف الستر وقال (ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً, ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة)) .أو قال في الصلاة.أخرجه أبو داود ونحوه عن البياضي فروة بن عمرو رواه مالك في الموطأ, قال ابن عبد البر حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين. ا.هـ.ولنا جواب طويل على هذه المسألة كتبناه سابقاً (١) . أرجو تعالى أن ينفع به. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٣/٨/١٤١٩هـ.
* * *
стр. 5684
١٠٢٢ سئل فضيلة الشيخ: إذا صلى بالناس من لا يجيد قراءة القرآن مع وجود من هو أجود منه فهل صلاتهم باطلة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بد تعرف ما معنى قولهصلي الله عليه وسلم (لا يجيد قراءة القرآن)) ,إن كان المعنى أنه لا يجيدها على الوجه جيد فالصلاة صحيحة.
أما إذا كان لا يجيد القراءة يلحن لحناً يغير المعنى, ولا يقيم الكلمات, فنعم لا تصح الصلاة خلفه مع وجود قارئ مجيد للقرآن.
* * *
١٠٢٣ سئل فضيلة الشيخ: طلب مني بعض الزملاء في العمل أن أكون إماماً أصلي في مسجد العمل, فهل يجوز هذا مع أني لا أقرأ ولا أكبت وفيهم من هو أقرأ مني ؟
فأجاب فضيلته بقوله: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله, فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة, فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة, فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً,-أو قال-سناً)) (١) .
فلا ينبغي أن تؤم قومك وأنت لا تقرأ ولا تكتب وفيهم من هو أقرأ منك؛ لأن هذا خلاف أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم, وأمره صلي الله عليه وسلم كله خير.
فمن كان أهلاً وأقرأ من غيره في هذا المكان يكون إماماً.
إما إذا تعذر, وأبى كل منهم أن يكون إماماً, ولم يبق إلا أن
стр. 5685
تكون أنت الإمام, وأنت تعرف الفاتحة وما تيسر من القرآن ولو قليلاً, فإنه يصح أن تكون إماماً؛ لأن أهم شيء أن يكون الإمام يقرأ الفاتحة, ولا أظن أحداً من الناس يعجز عن قراءة الفاتحة.
والخلاصة: أنه ينبغي أن يؤمكم أكثركم قرآناً, ولا ينبغي أن يتقدم أحد وهناك من هو أقرأ منه إلا إذا تعذر. والله الموفق.
* * *
١٠٢٤ سئل فضيلة الشيخ: دخلت المسجد لأصلي ففوجئت بإمام لا أحب أن أصلي وراءه, فماذا على أن أفعل لكي أكسب أجر صلاة الجماعة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخلت المسجد لصلاة الجماعة ووجدتهم يصلون فصل معهم, حتى وإن كان الإمام ممن تكره؛ لأن صلاة الجماعة واجبة, وقد حصلت فلا يحل لك أن تفرط فيها.
ويبقى النظر في سبب كراهيتك لهذا الواجب على أن يزيل ما بينه وبين أخيه من أحقاد, وأن يبدل هذه الأحقاد ألفة ومحبة لأن الله تعالى قال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة) (الحجرات: من الآية١٠)
وأما تناصحه, وتبين له الخلل حتى يقوم بإصلاحه, وليستقيم على أمر الله.
стр. 5686
أما ترك الناس بعضهم بعضاً إذا رأوا خللاً في دينهم, والإكتفاء بإضمار الحقد والعداوة لهم فإن هذا خلاف حال المؤمنين الذين قال الله فيهم: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: من الآية١١٠) .
* * *
١٠٢٥ سئل فضيلة الشيخ: لدينا مسجد يأخذ مرتباً من الدولة ولا يحضر بعض الفرائض في المسجد, ويؤم الناس بدلاً منه من لا يحسن القراءة, وفي نفس الوقت يوجد من لا يحسن القراءة؟ وهل تصح إمامة غير المتزوج؟ وإذا كانت لا تصح فهل لي أن أصلي في البيت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال تضمن مسألتين:
المسألة الأولى: هذا الإمام الذي يتخلف عن المسجد ويخلف من لا يصلح أن يكون إماماً.
وجواب هذا: أن مثل هذا الفعل محرم ولا يجوز؛ لأنه يأخذ على مرتباً شهرياً, وأيضاً الواجب في حقه إذا لم يستطع الإمامة أن يقدم استقالته حتى يدع المجال لمن يكون أهلاً, ويقوم بإمامة هذا المسجد.
أما المسألة الثانية: فسؤالك عن إمامة من لم يكن قد تزوج الشباب.
стр. 5687
وجواب ذلك: أن إمامة غير المتزوج جائزة ولا حرج فيها, لقوله صلي الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله)) (١) .وقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلة الجرمي – ﵁ – أنه كان يؤم قومه ابن ست أو سبع سنين حيث كان أقرأ قومه ,وكان عهد النبي صلي الله عليه وسلم (٢) .
* * *
стр. 5688
رسالة
نصيحة للأئمة والخطباء
قال فضيلة الشيخ - غفر له ولوالديه, ولجميع المسلمين -:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد:
الأئمة والخطباء هم الذين يقودون المجتمع؛ لأنهم يباشرون الناس مباشرة تامة في اليوم والليلة والأسبوع في خطبة كل جمعة, ولا شك أن لهذا تأثيراً كبيراً لا سيما مع وجود الصحوة التي لا تنكر بين الشباب المسلم..فقد كان الناس قبل نحو عشرين سنة لا تكاد تجد في المسجد من الشباب إلا اليسير, أما الآن ولله الحمد فأكثر من في المساجد هم الشباب وهذا يؤذن بمستقبل زاهر لهذه الأمة, وليس هذا في البلاد السعودية فقط بل في عامة البلاد الإسلامية, فكل من يأتي إلينا من جهات متعددة ونسأله عنها يثنون على الصحوة الموجودة في بلادهم, وهذا لا شك من نعم الله ونشير إلى أن المستقبل لهذه الأمة, ولكن هذه الصحوة تحتاج إلى قيادة تجمع بين العلم الشرعي والعقل الواعي؛ لأن الكلام بلا علم جهل, والجاهل يفسد أكثر مما يصلح؛ ولأن الكلام
стр. 5689
بلا عقل يؤدي إلى الاندفاع الجارف الذي تستولي عليه العاطفة, وإذا لم توزن العاطفة بميزان الشرع والعقل فإنها ستصير عاصفة تضر وهي وإن نجحت في إثارة الهمم والنشاط والإقبال في وقت ما, فإنها قد تكون العاقبة وخيمة, لكن إذا كانت الصحوة مميزة بالعلم الشرعي والعقل الواعي أمكن أن تسير على ما ينبغي بدون إزعاج وبدون نتائج عكسية, لهذا نحث إخواننا الخطباء والأئمة الذين يتكلمون أحياناً أدبار الصلاة أن يركزوا على هذا الأمر, على أن يكون الإنسان ناظراً للنتائج والمستقبل البعيد دون أن ينظر إلى الشيء الحاضر, فنار السعف لا شك أنها تشتغل بقوة وتضيء ما حولها لكن سرعان ما تخمد, أما نار الجمر فإنها تبقى ويحصل بها المقصود كثيراً؛ لأنها تنضج وتدفئ على وجه متأن ليس فيه ضرر.
أريد من أخواني الخطباء والأئمة التركيز على هذا الأمر ,أريد منهم أن يحرصوا دائماً على توحيد الكلمة, وتأليف القلوب والتحذير من التفرق لأشياء بسيطة هي من الأمور الخفيفة بالنسبة لغيرها من أصول الدين, لأن الإسلام جاء ليجمع الأمة لا ليفرقها, كما قال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) فتأليف القلوب مهم, ولا يمكن أن يصلح مع تنافر القلوب أبداً, ونحن نقول هذا لا نريد أن نسكت على خطإ لكن نريد أن نجاور الخطأ الذي يقع من بعضنا وذلك بالتثبت أولاً: هل وقع الخطأ؟ أم لم يقع؛ لأنا نسمع ولا سيما عند الضجة وعند الفوضى نسمع أشياء من أقوال أو أفعال تنسب إلى بعض الناس وعند التحقيق لا نجد شيئاً, عندما نحقق عن هذه الأشياء من أقوال أو أفعال لا نجد
стр. 5690
شيئاً إذاً يجب علينا أن نتأدب بما أدبنا الله به (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:٣٦)
ثانياً: إذا ثبت لدينا ما نعتقده خطأ فلنتأمل قبل أن نتكلم مع صاحب هذا الخطأ الذي نعتقده خطأ, نتأمل هل هذا الخطأ؟ أو هل لهذا وجه؟ قد يكون له وجه, وهذا الوجه إما أن يكون قوياً أو ضعيفاً, وفي المرحلة الثالثة نتصل بهدوء واحترام مع صاحب الخطأ الذي اعتقدناه خطأ لنبحث معه لا على وجه الانتقاد ولا على وجه الانتقام ولكن على وجه الإصلاح, وإرادة الحق والله – – يقول في كتابه العظيم (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (النساء: من الآية٣٥) . ونحن إذا تكلمنا مع غيرنا بقصد الإصلاح واتباع الحق لا انتقاد وانتقاماً منه فإنه مع هذه النية الصالحة وسلوك الحكمة يحصل المقصود بإذن الله وعد الله لا يخلف الله وعده.
ولكن مع الأسف إن بعض الناس إذا سمع خطأ من أحد مجرد سماع دون أن يثبت طار به بعض الناس إذا سمع خطأ من أحد مجرد سماع دون أن يتبث طار به في الآفاق ثم ينسى ما لهذا الرجل من الحسنات الكثيرة التي تطفو بل التي تغمر هذه السيئة أو السيئات, وهل هذا من العدل؟ هل من العدل أن يأخذ الإنسان بالسيئات دون أن يقارنها بالحسنات؟ هذا هو الجور.والله تعالى يقول في كتابه: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ) (الأنبياء: من الآية٤٧) .ويقول: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) (الرحمن: من الآية٩) يجب على الإنسان أن يوازن وأن نعلم أن الإنسان بشر وأنه لا يخلو من خطأ ولكن الدواء النافع هو أن نحسن النية وأن نحسن الطريقة التي يحصل بها تفادي ذلك الخطأ.
стр. 5691
ثم هناك أشياء من الأمور التي تعتبر خفيفة بالنسبة للأصول العظيمة في الدين الإسلامي ومن الأصل العظيم بل هو أصل الأصول بعد التوحيد الاجتماع على كلمة الحق.
تجد رجلين مثلاً يختلفان في مسألة من مسائل الفقه ثم يحصل بينهما من العداوة واختلاف القلوب ما يحصل لأجل هذا, ثم كل واحد منهم يحاول أن يجمع حوله ما يجمع من الشباب أو غير الشباب فتتفرق الأمة وهذا والله ليس بالطريق السليم.
السليم أن نجتمع على الحق وأن يذهب أحدنا إلى أخيه الذي ظن أنه أخطأ ليتكلم معه بهدوء واحترام إن كان أكبر منه علماً أو سناً فليتأدب معه بلطف لا يتكلم معه مكالمة النظير؛ لأنه أكبر منه سناً أو أكبر منه علماً, حتى لا يحصل من الآخر الذي يرى نفسه أكبر منه شيء من الأمور.
فيجب على الإمام أن يكون أسوة حسنة في توجيهات الخلق فيما يرضي الله – .
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم, ظاهراً وباطناً, وأن يتوفنا على ذلك, وأن يتولانا في الدنيا والآخرة وأن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا, وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5692
١٠٢٦ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم صلاة الرجل بأهله في السفر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يصلي الرجل بأهله ومحارمه في السفر, فقد كان النساء يحضرون الصلاة في عهد النبي صلي الله عليه وسلم, وصلى النبي صلي الله عليه وسلم بأنس وأمه واليتيم (١) .
* * *
١٠٢٧ سئل فضيلة الشيخ: دخلنا المسجد ثلاثة فوجدنا الإمام انتهى من صلاة العشاء, فهل الأفضل أن يصلي نحن العشاء جماعة, أو ننتظر التراويح ونصلي خلف الإمام بنية العشاء ثم نتم صلاة العشاء ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل لمن دخل جماعة والإمام في صلاة التراويح, وهم لم يصلوا العشاء, لكن يكونون في محل بعيد عن التشويش على المصلين, ثم إذا فرغوا من صلاة العشاء دخلوا مع الإمام.
أما إذا دخل رجل واحد فقط والإمام يصلي التراويح وهذا الرجل لم يصل العشاء فإنه يدخل مع الإمام فيصلي خلفه بنية العشاء. فمثلاً إذا كان قد أدرك الإمام في الركعة الأولى من التراويح فإنه إذا سلم الإمام يأتي هذا بركعتين, وإن دخل في الركعة الثانية فإذا سلم الإمام أتى بثلاث ركعات, وقد نص الإمام أحمد – ﵀ – على جواز هذه المسألة.
стр. 5693
١٠٢٨ سئل فضيلة الشيخ: إذا كان الإنسان يصلي نافلة ودخل معه شخص فهل يجوز ذلك؟ وما حكم إذا امتنع من يصلي النافلة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز ذلك, فإذا دخل معه القادم نوى الجماعة, ولا ينبغي له أن يأبى فيحرم نفسه ويحرم الداخل ثواب الجماعة, وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم قام يصلي من الليل وحده فجاء ابن عباس – ﵄ – فصلى معه (١) ,وما جاز في النفل جاز في الفرض؛ لأن الأصل تساوي أحكامهما إلا بدليل يدل على الخصوصية.
* * *
١٠٢٩ سئل فضيلة الشيخ: هل تجوز صلاة المفترض خلف المتنفل, والمتنفل خلف المفترض ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز ذلك, كما يجوز صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر, وصلاة العصر خلف إمام يصلي الظهر؛ لأن لكل امرئ ما نوى, ولهذا قال الإمام أحمد: إذا دخلت والإمام يصلي التراويح وأنت لم تصل العشاء فصل خلفه, فهي فريضة وله نافلة.
* * *
стр. 5694
١٠٣٠ سئل فضيلة الشيخ: إذا صلى شخص صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر فما الحكم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلى شخص صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر فلا حرج في ذلك, وصلاته صحيحة على القول الراجح النبي صلي الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) (١) .ولم يثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما يدل على وجوب اتحاد نيتي الإمام والمأموم فيكون لكل واحد منهما نيته كما يدل عليه الحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى)) .
* * *
١٠٣١ سئل فضيلة الشيخ: إذا صلى رجل صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح فما الحكم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلى رجل صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح فلما سلم من الإمام التراويح أتم الرجل صلاة العشاء فهذا جائز ولا بأس به, وقد نص على جوازه الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – وصح عن معاذ بن جبل – ﵁ أنه كان يصلي مع النبي صلي الله عليه وسلم العشاء الآخرة, ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة فتكون له نافلة ولمن خلفه فريضة (٢) .
لكن إن كان مع هذا الرجل جماعة فالأولى أن يصلوا وحدهم
стр. 5695
صلاة العشاء في جانب من المسجد ليدركوا الصلاة كلها من أولها إلى آخرها في الجماعة.
* * *
١٠٣٢ سئل فضيلة الشيخ: إذا صلى الإنسان منفرداً فجاء شخص آخر يريد الائتمام به فهل يجوز ذلك؟ وهل يصلي مع المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا شرع الإنسان في الصلاة منفرداً ثم جاء آخر فصلى معه فلا بأس سواء في الفريضة أو في النافلة, أما في النافلة فقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه فعله, وذلك حين بات عنده عبد الله بن عباس – رضي اله عنهما – فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل وحده, فقام ابن عباس وصلى معه فأقره (١) ,وما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة إلا بدليل. وأما مسالة الثانية وهي إذا دخل الإنسان مع الإمام وقد فاته بغض الصلاة, ثم قام ليأتي بما بقي فدخل معه آخر فهو أيضاً لا بأس به, لكن الأفضل تركه؛ لأن هذا ليس من هدي الصحابة أن أحدهم إذا قام يقضي ما فاته معه آخر جماعة.
* * *
١٠٣٣ سئل فضيلة الشيخ: إمام دخل في صلاة المغرب وذكر في أثناء الصلاة لم يصل العصر فما العمل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الإمام الذي نسي صلاة العصر
стр. 5696
ودخل في صلاة العصر المغرب, وتذكر في أثناء الصلاة أنه لم يصل العصر, يستمر في صلاة المغرب, فإذا أتمها أتى بصلاة العصر, وتصح منه صلاة العصر حينئذ, وهذا الحكم عام حتى ولو كان المصلي منفرداً؛ لأن الفريضة إذا شرع فيها الإنسان لزمه إتمامها إلا لعذر شرعي.
* * *
١٠٣٤ سئل فضيلة الشيخ: هل تصح إمامة المتيم بالمتوضئ ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم تصح, لكن المتوضئ أولى إذا تساووا في الصفات الأخرى المعتبرة في الإمامة وهي القراءة والعلم بالسنة, وقدم الهجرة والإسلام وكبر السن ونحو ذلك مما هو معروف في ترتيب الأئمة الأولوية.
* * *
стр. 5697
- تخلف الإمام أو المؤذن عن القيام بالمسجد
- موقف الإمام والمأمومين
- صلاة المنفرد خلف الصف
- اقتداء المأموم بالإمام
- متابعة الإمام عبر مكبرات الصوت
- الصلاة خلف التلفاز والمذياع
стр. 5698
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح عثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
هناك بعض أئمة المساجد والمؤذنين لهم وظائف وفي بعض الأحيان يتخلفون عن الإمامة والأذان ويبقون في الوظيفة وأحياناً يحضرون, وبعض المرات يوكلون من يصلي أو يؤذن بدلاً عنهم وبعض المرات لا يحضرون ولا يوكلون أحد, فما حكم ذلك؟
أفيدونا أثابكم الله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة اله وبركاته.
الواجب على الموظف أن يقوم بواجب وظيفته سواء كانت إمامة أو أذاناً أو غيرهما لقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: من الآية١) وقوله:) وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) (الإسراء: من الآية٣٤) ولا يحل للإمام أو المؤذن أن يخل بواجب وظيفتهما.
وإذا كان الإمام أو المؤذن لا يستطيع أن يقوم بالوظيفتين فليترك إحداهما لغيره, ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
كتبه محمد الصالح العثيمين في٢٨/٤/١٤١٧هـ.
стр. 5699
١٠٣٥ سئل فضيلة الشيخ: بعض الأوقات يصلي عني المؤذن فأعطيه مبلغاً معيناً فيرضى به, هل ذلك جائز؟ أو أعطيه مبلغاً عن كل صلاة صلاها عني ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: نسأل هذا الإمام لماذا يتخلف وقد التزم أما ولي الأمر, أو نائب ولي الأمر, وهو مدير الأوقاف, أن يكون في هذا المسجد؟ فلا يحل للإمام أن يتخلف فرضاً واحداً إلا بما جرت به العادة, كفرض أو فرضين في الأسبوع, أو إذا كان موظفاً ولا بد أن يغيب في صلاة الظهر فيخبر مدير الأوقاف ويرضى بذلك الجماعة, فلا بأس.
يعني لا بد من ثلاثة أمور, إذا كان يتخلف تخلفاً معتاداً كصلاة الظهر للموظف: لا بد أن يستأذن من دير الأوقاف, ولا بد أن يستأذن من أهل الحي – الجماعة – ولا بد أن يقيم من تكون به الكفاية سواء المؤذن, أو غير المؤذن, أما أن يهملهم ولا يحضر, ولا يوكل ويبقى الناس صل يا فلان, صل يافلان, وربما يتقدم من ليس أهلاً للإمامة فهذا إضاعة للأمانة.
فنخاطب من؟ نخاطب أول من نخاطب الإمام (لماذا تخلف؟) فإذا كان يتخلف عذر شرعي, أو بشيء معتاد كاليومين أو اليوم أو الثلاثة أيام في الأسبوع في فرض واحد, فلا بأس أما أن يبقى يتخلف أكثر الأوقات, ويقول أنا وكل المؤذن, أو فلاناً فهذا غلط, فليترك المسجد ويبري ذمته ويدعه لمن يتشوف له.
أملاه محمد الصالح العثيمين في ١٤١٧هـ.
стр. 5700
١٠٣٦ سئل فضيلة الشيخ: ما الأمور التي يتابع فيها الإمام؟ وما الأمور التي لا يتابع فيها؟ وما رأيكم فيمن جعل العلة في المتابعة هي العذر النبي صلي الله عليه وسلم حين أمرهم بمتابعته في الصلاة جالساً كان معذوراً, وعلى فكل من كان معذوراً في ترك أمر من أمور الصلاة فإنه يتابع فيه, فمثلاً إذا كان مجتهداً أو مقلداً فهو معذور فيتابع من أجل ذلك حتى وإن خالفك في رأيك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما الشيء الذي يؤدي تركه إلى مخالفة الإمام فإن الإمام يتابع عليه, وأما الذي لا يخالف الإمام لا يرى ذلك, ولامأموم يرى ذلك فإنه يرفع يديه ولا حرج؛ لأنه لا يحصل بذلك مخالفة للإمام ولا تخلف عنه, وكذلك في الجلوس إذا كان الإمام لا يرى التورك والمأموم يرى التورك أو بالعكس, فإنه لا يتابعه, لأنه لم يختلف عليه ولم يخالفه, وأما إذا كان يقتضي التخلف مثل أن يكون المأموم يرى جلسة الاستراحة والإمام لا يراها فإن المأموم لا يجلس؛ لأنه لو جلس لتخلف عن الإمام والنبي ﵊ أمرنا بالمبادرة في متابعة الإمام فقال (إذا كبر فكبروا, وإذا ركع فاركعوا)) (١) .وكذلك الأمر بالعكس لو كان إمام يرى الجلسة والمأموم لا يراها فإذا جلس الإمام فليجلس وإن كان لا يراها, متابعة للإمام.
стр. 5701
فهذا هو الضابط في المتابعة, أي أن المأموم لا يفعل ما تحصل به مخالفة الإمام أو التخلف عنه.
* * *
١٠٣٧ سئل فضيلة الشيخ: متى يفتح على الإمام؟ وهل يرد عليه إن غير في الحركات كأن رفع المنصوب أو نصب المرفوع؟ وماذا يفعل المأموم إذا علم أن الإمام سوف يرتبك إذا رد عليه؟ وهل يرد عليه إذا زاد أو نقص شيئاً قليلاً كزيادة الواو أو ما شابهه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أخطأ الإمام في القراءة على وجه يخل بالمعنى فالواجب أن يرد عليه سواء في الفاتحة أو غيرها, وإذا كان لا يخل بالمعنى فإن الأفضل أن يرد عليه, ولا يجب.
* * *
١٠٣٨ سئل فضيلة الشيخ: هل الأفضل للإمام التأخر عن الحضور إلى المسجد إلى وقت الإقامة أو التبكير في الحضور ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ظاهر فعل النبي صلي الله عليه وسلم أنه كان يتأخر في بيته إلى وقت الإقامة, وهذا هو الأفضل في حق الإمام إلا أن يكون في تقدمه مصلحة كتعليم علم ونحوه.
* * *
١٠٣٩ سئل فضيلة الشيخ: عن إمام يكرهه معظم جماعة المسجد حتى إن بعضهم يهجر الجماعة بسبب هذا الإمام. فهل له الاستمرار في إمامة هذا المسجد ؟
стр. 5702
فأجاب فضيلته بقوله: لا بد أن ينظر سبب الكراهة لهذا الرجل أهي بحق كونه ليس على المستوى الديني الذي يخوله للإمامة, أو لكون سئ المعاملة للجماعة يتقدم أحياناً, أو يتأخر أحياناً, أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي توجب كراهته على وجه شرعي, فإذا كان الأمر كذلك فإنه يكره أن يبقى إماماً لهم كما نص على ذلك بعض أهل العلم, وبعضهم يرى أنه يحرم عليه أن يكون إماماً لهم في هذه الحال.
أما إذا كانت كراهتهم بغير حق إنما يكرونه من أجل الحق الذي هو عليه لكونه يحرص على أدائهم للجماعة, ويغضب إذا تخلفوا عنها, فإننا ننصح من يتصف بهذه الصفة أن يبقى في إمامته, لكن إذا كانوا يكرهونه كراهة طبيعية فإن الأولى أن يحاول إزالة أسباب الكراهة, فإن لم تزل فالأولى أن لا يكون إماماً لهم.
وخلاصة الجواب أن نقول: إذا كانوا يكرهونه لكونه مخلاً بما تقتضيه الإمامة من دين, أو معاملة فإنه يكره أن يبقى إماماً لهم أو يحرم, وإذا كانوا يكرهونه لكونه آمراً بالمعروف, ناهياً عن المنكر, متفقداً لجماعته, وناصحاً لمن يحتاج فليبق على إمامته والعاقبة للمتقين.
وإن كانوا يكرهونه لا لهذا, ولا لهذا ولكن شخصية فالأولى أن يحاول جمع القلوب لإزالة فإن لم يفد فليدع الإمامة.
* * *
стр. 5703
١٠٤٠ سل فضيلة الشيخ: عن رجل يقوم بإمامة المسجد وإقامة الدروس والمواعظ وأهل الحي في حاجة إليه, وهو يريد أن يترك المسجد نظراً لظروف المعيشة فهل عليه شيء؟
فأجاب فضيلته بقوله: كأنك تقول إن هذا الرجل في حيه لا يقوم أحد مقامه, والناس محتاجون إليه, فهذا يكون تعليمه لهذه الطائفة فرض عين عليه, فإذا نظرنا إن كان في طرف البلد, وإن انتقل إلى بلد آخر, فإذا كان للضرورة فلا شيء عليه, كما لو سافر لطلب الرزق, وليس عنده ما يقتيه فمثل هذا لا حرج عليه, وعلى الجماعة أن يبحثوا لهم عن شخص آخر يقوم مقامه, أو يقوموا بكفاية هذا الرجل حتى يتفرع لهم.
١٠٤١ سئل فضيلة الشيخ: إمام مسجد يتأخر عن الجماعة في صلاتي الفجر والظهر ويؤخر أحياناً الصلاة حوالي ساعة بم تنصحونه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجب على الإمام أن لا يتأخر عن الصلاة لا في صلاة الظهر ولا الفجر, ولا في غيرهما من الأوقات, لأنه ملزم بذلك, وأما تأخره في الإقامة فإنه لا ينبغي إلا في الصلاة العشاء, فإن النبي صلي الله عليه وسلم ((كان إذا رآهم اجتمعوا عجل, وإذا رآهم أبطئوا تأخر)) (١) , وأما بقية الصلوات فالتقديم أفضل, لكن
стр. 5704
يراعى في الصلوات التي يكون لها راتبه قبلها, فيهمل الناس حتى يتمكنوا من أداء الراتبة والوضوء والله الموفق.
* * *
١٠٤٢ سئل فضيلة الشيخ: يوجد مسجد وجماعته قليلة وليس فيهم من يجيد القراءة حفظاً. فهل لمن أراد أن يؤمهم أن يقرأ بالمصحف نظراً في الصلاة كقيام رمضان مثلاً؟ أفتونا جزاكم الله خيراً .
فأجاب فضيلته بقوله: نعم إذا كان الإمام لم يحفظ شيئاً من القرآن فإنه هذا العمل يجوز له أن يقرأ بالمصحف, ولا حرج عليه في ذلك؛ لأن هذا عمل من أجل إتمام الصلاة, والعمل لإتمام الصلاة لا يضر. والله الموفق.
* * *
١٠٤٣ سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -:ما حكم الصلاة عن يسار الإمام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة عن يسار الإمام خلاف المشروع, ((فإن رسول الله ﷺ لما قام يصلي من الليل فجاء ابن عباس – ﵄ – فوقف عن يساره, فأخذ النبي ﷺ برأسه من وراءه فجعله عن يمينه) (١) .
فنقول لمن صلى عن يساره الإمام: إن فعلك هذا خلاف هدي النبي ﷺ , وقد اختلف أهل العلم هل وقوفه هذا محرم, فتكون
стр. 5705
صلاته باطلة يجب عليه إعادتها؟ أو هو خلاف الأولى, فتكون صلاته صحيحة لكنه ترك الأولى؟
وعلى كل حال فالأحوط للإنسان أن لا يصلي عن يسار الإمام, وأن يكون عن يمينه كما فعل النبي ﵊ بابن عباس – ﵄.
* * *
١٠٤٤ سئل فضيلة الشيخ: أيهما أفضل الصلاة عن يمين الإمام أم يساره؟ وأيهما أفضل يمين الصف أو يساره ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان لا يصلي مع الإمام إلا رجل واحد فإن المأموم يقف عن يمينه, ولا يقف عن يساره, لحديث ابن عباس – ﵄ – أنه بات عند خالته ميمونة – ﵂ – فقام النبي ﷺ بالليل, فقام ابن عباس عن يساره فأخذه من وراءه, وأقامة عن يمينه (٢) ,فهذا دليل أن المأموم إذا كان واحداً فإنه يكون اليمين, ولا يكون عن اليسار, أما إذا كان المأموم أكثر من واحد فإنه يكون خلفه.
ويمين الصف أفضل من يساره, وهذا كانا متقاربين, فإذا بعد اليمين بعداً بيناً فإن اليسار والقرب من الإمام أفضل, وعلى هذا فلا ينبغي للمأمومين أن يكونوا عن يمين الإمام حتى لا يبقى في اليسار إلا رجل أو رجلان؛ وذلك لأنه لما كان المشروع في حق الثلاثة أن يكون إمامهم بينهم, كان أحدهما عن يمينه, والآخر عن
стр. 5706
يساره ولم يكونوا عن اليمين, فدل هذا على أن الإمام يكون متوسطاً في الصف أو مقارباً.
والخلاصة: أن اليمين أفضل إذا كانا متساويين أو متقاربين, وأما مع بعد اليمين فاليسار أفضل لأنه أقرب إلى الإمام. والله الموفق.
* * *
١٠٤٥ وسئل فضيلة الشيخ: أحياناً نكون في الخندق ويكون ضيقاً فلا يستطيع أن تقدم الإمام في الصلاة, بل نجعله في وسط الصف الأول فهل هذا صحيح؟ وإن كان غير صحيح فما هو الموضع الصحيح له؟ مع العلم أننا لو صلينا في الخارج ربما تأتينا قذيفة فنهلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تقدم الإمام على المأمومين سنة, فإذا كان لا يمكن لضيق المكان فلا بأس أن يكون بينهم في الوسط.
* * *
١٠٤٦ سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى-:هل هناك مسافة مقدرة بين الإمام والمأموم؟ وما حكم ارتفاع الإمام عن المأمومين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المسافة التي بين الإمام والمأموم ينبغي أن تكون قريبة كالمسافة التي بين الصفوف؛ لأن من خلف الإمام صف فينبغي أن لا يكون بين الإمام والمأموم إلا مقدار ما يكون بين الصفوف بعضها مع بعض, وينبغي دنو الصفوف بعضها
стр. 5707
من بعض, ودنو الإمام من المأمومين أيضاً؛ لأن الجماعة كلما قربت صارت أدل على الاجتماع إذا تباعدت, وأما ارتفاع المأموم عن الإمام فإن هذا لا بأس به, وأما ارتفاع الإمام على المأموم فإن هذا لا ينبغي إلا بمثل ما ورد عن رسول الله ﷺ ذراع أو نحوه فإنه ثبت عن النبي ﷺ على المنبر فصار يصلي فوق المنبر قائماً وراكعاً, فإذا أراد السجود نزل وسجد في أصل المنبر وقال: إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي.
وقد قيده بعض العلماء بما إذا لم يكن مع الإمام في موضعه أحد من المأمومين فإن كان معه أحد كما لو كان الإمام وبعض المأمومين في السطح في الأسفل فلا بأس.
* * *
١٠٤٧سئل فضيلة الشيخ: عن رجل دخل المسجد فوجد أن الإمام دخل في صلاته ووجد الصف قد اكتمل وامتلأ, فهل للرجل أن يقف خلف الصف لوحده, أو يجذب رجلاً من الصف الأمامي, أو يقف عن يمين الإمام, أو يترك تلك الجماعة في هذا المسجد؟ أفيدونا مأجورين .
فأجاب فضيلته بقوله: الكلام على هذه المسألة في مقامين:
المقام الأول: هل تصح صلاة المنفرد خلف الصف أو لا.
والمقام الثاني: إذا قلنا لا تصح فوجد الصف تاما فماذا يصنع؟
стр. 5708
فأما المقام الأول: فقد اختلف العلماء – ﵏ – فيه فقال بعضهم: تصح صلاة المنفرد خلف الصف لعذر ولغير عذر, لكن صرح بعضهم بكراهة ذلك لغير عذر ,وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك, والشافعي, وأبي حنيفة, واستدلوا بصحة صلاة المرأة خلف الصف حيث قالوا: إن الرجال والنساء سواء في الأحكام الشرعية. وبأن النبي ﷺ لم يأمر أبا بكرة حين ركع قبل أن يدخل الصف أن يعيد الصلاة (١) .وبأن النبي ﷺ أدار ابن عباس من ورائه في أثناء الصلاة (٢) .فإذا جاز أن يكون الانفراد في جزء من الصلاة جاز أن يكون في جميعا, إذ لو كان مبطلاً للصلاة لم يكن بين قليله وكثيره فرق كالوقوف قدام الإمام.
وأجابوا عن الأحاديث النافية لصلاة المنفرد خلف الصف بأن المراد بها نفي الكمال فهي كقوله صلي الله عليه وسلم (لا صلاة بحضرة طعام) (٣) ونحوه.
وقال بعض العلماء: إن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح وهذا مذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه وهو من مفرداته.
وعنه رواية ثانية تصح وفاقاً للأئمة الثلاثة.
أما الأثر: فما رواه الإمام أحمد عن علي بن شيبان – ﵁ – أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف فلما انصرف ,
стр. 5709
قال له النبي صلي الله عليه وسلم (استقبل صلاتك, فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف) (١) , وهو حديث حسن له شواهد تقتضي صحته.
وأما النظر: فإن الجماعة هي الاجتماع, ويكون بالمكان والأفعال, فالأفعال اجتماع المأمومين على متابعة إمامهم, والمكان اجتماعهم في صفوفهم, وإذا قلنا بجواز انفراد بعضهم عن بعض فمتى تكون الهيئة الاجتماعية كل واحد في صف منفرداً عن بقية الجماعة. وأجاب من الرجال قد دلت السنة على أنه من خصائصها كما في حديث أنس قال (فقمت أنا اليتيم وراءه – يعني وراء النبي ﷺ والعجوز من ورائنا) (٢) , ولأنها ليست أهلاً لأن تكون إلى جانب الرجال.
وأما الحديث أبي بكرة فإنه لم ينفرد إلا جزءاً يسيراً وقد قال له النبي صلي الله عليه وسلم (لا تعد) (٣) .
وأما حديث ابن عباس فإنه لم يقف خلف الصف بل كان ماراً غير مستقر.
وأما قولهم: إن المراد بنفي الصلاة نفي الكمال, فدعوى مردودة؛ لأن الأصل في النفي نفي الوجود, فإن لم يمكن فنفي الصحة, فإن لم يمكن فنفي الكمال. وحديث (لا صلاة لمنفرد)
стр. 5710
يمكن أن يعود النفي فيه إلى صحة, فيجب أن يحمل عليه.
وأما تنظيرهم بحديث (لا صلاة بحضرة طعام) (١) فلا يصح لوجهين:
أحدهما: أن العلة في هذا هو انشغال القلب بحضور الطعام, وانشغال القلب لا يوجب بطلان الصلاة كما في حديث الوسوسة أن الشيطان يأتي إلى المصلي اذكر كذا؛ اذكر كذا؛ لما لم يكن يذكر؛ فيظل لا يدري كم صلى (٢) .
الوجه الثاني: أن حديث (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) قد صرح أن المراد به نفي الصحة حيث أمره النبي ﷺ أن يستقبل صلاته وعلل ذلك بأنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف, وفي حديث وابصة أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته (٣) .
وبهذا تبين أن القول الراجح وجوب المصافة, وأن من صلى وحده خلف الصف فصلاته باطلة, وعليه أن يعيدها؛ لتركه واجب المصافة, ولكن هذا الواجب كغيره من الواجبات يسقط بفوات محله, أو بالعجز عنه عجزاً شرعياً, أو عجزا حسياً لقوله تعالى:
следующие страницы →