← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

الحاجة) (١) .وهذا دليل على أن المأموم إذا كان له عذر أن ينفرد عن الإمام. وقال بعض العلماء: له أن يتمها خفيفة, وله أن يقطعها, والأولى أن يتمها خفيفة إن تمكن ,وإلا قطعها ولا حرج عليه. * * * ١٠٦٩ سئل فضيلة الشيخ: إذا قطع الإمام صلاته ولم يستخلف أحداً فما العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قطع المصلي صلاته الفريضة فإما أن يكون لسبب شرعي, أو لغير سبب شرعي, فإن كان لسبب شرعي فلا إثم عليه, وإن كان لغير سبب شرعي فعليه الإثم, فإذا كان إماماً ولم يستخلف فإن للمأمومين واحداً من أمرين: إما أن يكملوا فرادى, وإما أن يقدموا أحدهم, أو يتقدم أحد منهم ليكمل بهم الصلاة, ولا حرج عليهم في هذا مع أن الأولى إذا حصل للإمام ما يسوغ الخروج من الصلاة أن يستخلف هو حتى لا يحصل ارتباك بينهم. والله الموفق. * * *

стр. 5742

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: لدنيا في المسجد رجل سقيم فيه رائحة كريهة تنفر المصلين, وقد جرى نصحه بإزالة هذه الروائح فلم يفعل, فهل يجوز إخراجه من المسجد؟ أفتونا جزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إذا كان في هذا الرجل السقيم الذي ذكر السائل رائحة كريهة فلا بأس من إخراجه من المسجد إذا لم يزل هذه الرائحة عنه؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى من أكل ثوماً أو نحوه مما له رائحة كريهة أن يقرب المساجد, وعلى هذا فإذا قرب المسجد من كان فيه رائحة كريهة فقد عصى النبي ﷺ , ومعصية النبي ﷺ منكر, وقد قال صلي الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (١) .وإخراج صاحب الرائحة الكريهة من المسجد من إزالة المنكر فيكون مأموراً به. بل في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما - يعني البصل

стр. 5743

والثوم – من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليتمها طبخاً (٢) . ولهذا قال في شرح المنتهى وفي شرح الإقناع: يستحب إخراجه من المسجد – يعني إخراج من فيه رائحة كريهة – من إصنان أو بصل أو نحوهما, والله الموفق. قاله وكتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٢/٣/١٣٩٩ هـ.

стр. 5744

١٠٧٠ سئل فضيلة الشيخ: أعاني من وجود رائحة كريهة من الأنف والفم, وأتحرج من الاختلاط بالناس وأثناء تأدية الصلاة في المسجد؛ لأنني سمعت حديثاً أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم (١) .فهل لي الصلاة في المنزل؟ علماً أنني أصلي معظم الأوقات في المنزل إلا يوم الجمعة فإنني أصليه في المسجد؟ أفيدوني وفقكم الله لما فيه الخير . فأجاب فضيلته بقوله: نسأل الله أن يمن عليك الشفاء, وأنت لا حرج عليك إذا صليت في البيت الجمعة وغير الجمعة, لأنك معذور, وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا الذي فيك لصليت في الجماعة فإنه يكتب لك أجر, لقول النبي ﷺ وهو في غزوة تبوك (إن أقواماً بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعباً ولا وداياً إلا وهو معنا فيه, حبسهم العذر) (٢) . ونسأل الله أن يشفيك. ولكن أرجو أن تنظر هل إذا تطيبت بطيب زكي قوي الرائحة هل رائحته تغطي على ما عندك من الرائحة؟ إن كان الأمر كذلك

стр. 5745

فاحرص على هذا وتطيب به, أما إذا لم يفد فيه ذلك فأنت معذور, وإذا تطيبت بالطيب القوي الزكي الرائحة الذي تضمحل معه الرائحة الكريهة, فإنك تصلي في المسجد الصلوات الخمس وصلاة الجمعة. والله الموفق. * * *

стр. 5746

باب صلاة أهل الأعذار

стр. 5747

* باب صلاة أهل الأعذار - صلاة المريض - صلاة المسافر - قصر الصلاة - جمع الصلاة - رسائل حول رخص السفر - صلاة الخوف

стр. 5748

قال فضيلة الشيخ - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء-: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كيف يصلي المريض؟ أولاً: يجب على المريض أن يصلي الفريضة قائماً ولو منحنياً, أو معتمداً على جدار, أو عصا يحتاج إلى الاعتماد عليه. ثانياً: فإن كان لا يستطيع القيام صلى جالساً, والأفضل أن يكون متربعاً في موضع والركوع. ثالثاً: فإن كان لا يستطيع الصلاة جالساً صلى جنبه متوجهاً إلى القبلة, والجنب الأيمن, فإن لم يتمكن من التوجه إلى القبلة صلى حيث كان اتجاهه, وصلاته صحيحة, ولا إعادة عليه. رابعاً: فإن كان لا يستطيع الصلاة على جنبه صلى مستلقياً رجلاه إلى القبلة, والأفضل أن يرفع رأسه قليلاً ليتجه إلى القبلة, فإن لم يستطع أن تكون رجلاه إلى القبلة صلى حيث كانت, ولا إعادة عليه. خامساً: يجب على المريض أن يركع ويسجد في صلاته, فإن لم يستطع أومأ بهما برأسه, ويجعل السجود أخفض من الركوع, فإن استطاع الركوع دون السجود ركع حال الركوع, وأومأ بالسجود, وإن استطاع السجود دون الركوع سجد حال السجود, وأومأ بالركوع.

стр. 5749

سادساً: فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه في الركوع والسجود أشار في السجود بعينه, فيغمض قليلاً للركوع, ويغمض تغميضاً للسجود. وأما الإشارة بالإصبع كما يفعله بعض المرضى فليس بصحيح ولا أعلم له أصلاً من الكتاب, والسنة, ولا من أقوال أهل العلم. سابعاً: فإن كان لا يستطيع الإيماء بالرأس, ولا الإشارة بالعين صلى بقلبه, فيكبر ويقرأ, وينوي الركوع, والسجود, والقيام, والقعود بقلبه ((ولكل امرئ ما نوى) (١) . ثامناً: يجب على المريض أن يصلي كل صلاة في وقتها ويفعل كل ما يقدر عليه مما يجب فيها, فإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء, إما جمع تقديم بحيث يقدم العصر إلى الظهر, والعشاء إلى المغرب, وأما الجمع تأخير بحيث يؤخر الظهر إلى العصر, والمغرب إلى العشاء حسبما يكون أيسر له. أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها. تاسعاً: إذا كان المريض مسافراً يعالج في غير بلده فإنه يقصر الصلاة الرباعية فيصلي الظهر, والعصر, والعشاء على ركعتين, ركعتين حتى يرجع إلى بلده سواء طالت مدة سفره أم قصرت. والله الموفق. كتبه إلى الفقير إلى الله: محمد الصالح العثيمين.

стр. 5750

١٠٧١ سئل فضيلة الشيخ: عن امرأة تعاني من ألم في المفاصل, وتصلي وهي جالسة, فهل يجب عليها أن تضع شيئاً تسجد عليه مثل الوسادة ونحوها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن الألم الذي في مفاصل هذه المرأة ولا تستطيع معه القيام في الصلاة وتصلي جالسة؛ فإن النبي ﷺ أفتى عمران بن حصين فقال صلي الله عليه وسلم (صل قائماً ,فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب) (١) . فإن كانت لا تستطيع القيام, قلنا لها: صلي جالسة وتكون في حال القيام متربعة, كما صح ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم (٢) ,ثم تومئ بالركوع وهي متربعة. ثم إن استطاعت السجود سجدت, وإلا أومأت برأسها أكثر من إيماء الركوع. وليس في السنة أن تضع وسادة أو شيئاً تسجد عليه, بل هذا إلى الكراهة أقرب؛ لأنه من التنطع والتشدد في دين الله. وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم ̧أنه قال (هلك المتنطعون هلك المتنطعون, هلك المتنطعون) (٣) . * * *

стр. 5751

١٠٧٢ سئل فضيلة الشيخ: أعرض على فضيلتكم حالتي, فقد سقطت من الدور الثاني فانشل جسدي من الصدر وأسفل, وفقدت الإحساس في هذه المنطقة, ولم أعد أتحكم في البول, ووضع لي جهاز على القضيب في أسفله كيس بلاستيك يتجمع فيه البول, أما البراز فينزل في الحمام بواسطة لبوس أضعه فتعودت على تنظيمه, أما الريح فليس في استطاعتي التحكم فيها, كما أنني لم أستطيع الجلوس على الأرض, ولا غسل الفرج, ولا الرجلين, وأذهب إلى المسجد في الجمعة بواسطة عربة فأجد صعوبة في الدخول من عتب المسجد لكثرة الدرج, ولا يوجد مسجد قربي به مدخل للعربات, كما أنني أقوم بإفراغ الكيس من البول عند الذهاب إلى المسجد, ولكن بعد الصلاة ألمس الكيس فأجد أنه قد نزل فيه شيء من البول, فكيف أتوضأ؟ وكيف؟ أصلي؟ وهل يلزم أن أذهب إلى المسجد؟ وكان من أثر هذا الحادث أن الكلى والمسالك البولية ضعفت ولا تعمل كما في الأصحاء, ويأمرني الأطباء بشرب الماء بكميات كبيرة, وعدم تأخير شرب الماء أكثر من ست ساعات, فهل يلزمني الصيام؟ وماذا علي علماً بأنني حاولت الصيام فحصل لي النزيف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نسأل الله تعالى أن يرزقك الصبر والاحتساب على ما أصابك حتى تنال أجر الصابرين. وأما ذكرت من جهة الوضوء والصلاة فإن الله يقول: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) ,ويقول جل ذكره

стр. 5752

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (١) . وعلى هذا فإن وضوءك يكون كالتالي: إذا دخل وقت صلاة الفريضة فاغسل ما يمكنك غسله من المكان الذي تنجس بالبول, أو الغائط, ثم ضع هذا الكيس الذي تضعه على القضيب, وكذلك تحفظ بالنسبة للغائط, ثم بأن تتمضمض, ثم استنشق, واستنثر, ثم اغسل وجهك ويديك إلى المرفقين, ثم امسح رأسك, واغسل رجليك إن استطعت بنفسك, أو أحد أولادك, أو أهلك يغسلونها, لأن الظاهر أن غسلها لا يؤثر, ثم تصلي ما شئت من فروض ونوافل, وكذلك إذا أردت صلاة النافلة فإنك تعمل كما ذكرت لك وتصلي بحسب استطاعتك. وأما الذهاب إلى المساجد فإنه لا يلزمك أن تذهب إلى غير الجمعة, فالجمعة هي الواجبة عليك أن تصليها في المسجد, وأنت قد ذكرت أنك تذهب إلى مسجد في وسط البلد وتصلي فيه الجمعة, أما غيرها فلمشقة الذهاب لا يلزمك الذهاب إلى المسجد, لا سيما وأن المساجد التي حولك فيها درج كما أفاد سؤالك, ولأنه يتعذر عليك الدخول إلى المسجد بالعربة التي أنت عليها. والله الموفق. وبالنسبة للصيام فالذي تبين من حالك أنه لا يمكنك الصوم لأنك لا بد أن تشرب الماء بكثرة, وحاولت الصيام فحصل لك

стр. 5753

نزنفاً, وعليه فلا يجب عليك الصوم, وإنما الواجب عليك إطعام مسكين لكل يوم, ولا يجزئ دفع الدراهم عن إطعام المسكين, فالآن يجب عليك أن تطعم كل شهر تفطره, ولك في الإطعام طريقان: الأول: أن تصنع طعاماً وتدعو إليه فقراء بعدد أيام شهر رمضان, وبهذا تبرئ ذمتك. الثاني: أن تعطيهم ستة أصواع من الرز, تقسمها على الثلاثين ومعها اللحم الذي يكفيها من لحم أو دجاج أو غيره, وذلك عن كل شهر تفطرها. * * * ١٠٧٣ وسئل فضيلة الشيخ: لنا والد يبلغ من العمر مائة سنة ويقول لنا كل يوم جمعة أوصلوني للمسجد, ولا يستطيع المشي ومريض, فهل إذا قلنا له لن نوصلك علينا إثم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان لا يستطيع الذهاب إلى المسجد فإنه ينبغي أن يخبر أنه لا يلزمه أن يكلف نفسه ويتعبها بأمر يشق عليه ولا يتحمله, وأما إذا كان يتحمله ولكن بمشقة فإن من بره أن توافقه على طلبه, وتكونا مأجورين من وجهين: البر لأبيكم, ومن جهة أن هذا عون على طاعة الله, والمعين على الطاعة يرجى له الخير والثواب, وقد ذكر ابن مسعود ﵁ أن الصحابة

стр. 5754

- ﵃ ((كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف) (١) . * * * ١٠٧٤ سئل فضيلة الشيخ: عن امرأة كبيرة في السن, وقدماها لا تساعداها على القيام, تصلي المغرب مع العشاء جمعاً, وتصلي الركعتين الأولى والثانية واقفة, أما الثالثة والرابعة فتجلس متربعة, أو مادة لرجلها اليمنى لعدم القدرة على ثنيها, فهل فعلها صحيح, وما حكم عملها هذا؟ والله يحفظكم ويرعاكم . فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال تضمن أمرين: الأول: أن هذه المرأة تجمع بين فرضين, المغرب والعشاء, وهذا لا يجوز إلا إذا دعت الحاجة إليه, وحصل بتركه مشقة, فإن الجمع حينئذ يجوز فلتنتبه هذه المسألة إلى أن تصلي المغرب في وقتها, والعشاء في وقتها إلا أن يكون هناك مشقة. الأمر الثاني: فهو مسألة القيام, فالفريضة القيام فيها ركن من أركان الصلاة, قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فلا يجوز الجلوس في حال القيام في أول الصلاة أو آخرها إلا إذا كان الإنسان عاجزاً, أما إذا كان عاجزاً في بعض الصلاة دون بعضها, فإن يقوم الحال التي يستطيع القيام فيها, ويجلس في الحال التي يعجز عن القيام فيها,

стр. 5755

فأنت أيتها السائلة صلي على حسب الاستطاعة, لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها, والله يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فآتوا منه ما استطعتم) (٢) .والله الموفق. * * * ١٠٧٥ سئل فضيلة الشيخ: أنا أشكو من مرض في يدي اليسرى, فلا أستطيع أن أحركها ولا أستطيع استخدام إلا يدي اليمنى في الوضوء, ولذلك لا أغسل وجهي ورأسي كاملين, وإذا أردت الصلاة فأسجد بيدي اليمنى فقط, وإني أصلي كل الصلوات لكن أشك في هذه الصلاة وكذلك في الوضوء, فما حكم ذلك؟ وإذا لا يجوز فهل علي قضاء لهذه الصلوات ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب عليك أن تتوضأ وضوءاً كاملاً, فتغسل وجهك غسلاً كاملاً, وتمسح رأسك مسحاً كاملاً, وهو أمر ليس بممتنع, فيمكن أن تغسل بيدك اليمنى السليمة بعض وجهك, ثم تغسل بعضه الآخر وهكذا بالتناوب فتغسل الأيمن بغرفة والأيسر بغرفة والوسط بغرفة, ثم تعيد ذلك ثلاث مرات حتى تعم وجهك على الوجه الأكمل, وإن اقتصرت على غسلة واحدة لكل جانب غرفة أجزأ ذلك, وكذلك الرأس يمكن أن تدير عليه بيدك من جميع جوانبه وتمسح أذنيك. وأما السجود فبإمكانك أن تضع يدك المصابة على

стр. 5756

الأرض, والمهم أن يكون الكف على الأرض في حالة السجود سواء على باطنها, أو ظهرها, أو أطراف أصابعها, وهذا أمر ممكن لا أظنه يتعذر عليك, قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) .أما ما مضى من الصلوات فإن كنت قد سألت صاحب علم تثق به فلا شيء عليك, وإلا فعليك أن تعيدها من أولها تباعاً. والله الموفق. ١٠٧٦ سئل فضيلة الشيخ: عن امرأة تقيم في المملكة مع زوجها منذ سنوات ولم تذهب إلى بلادها, وقبل الحج حضر والدها ووالدتها وأختها, ثم مرضت أختها فلم تصل لشدة المرض لأنها لا تستطيع أن تقف على قدميها, وكانت أمها عن الحج حتى توفيت, وتقول: أنها جاءت تائبة لله- عز وعلا - وقد لبست الحجاب وتحشمت, ولكن عندما مرضت ونقلت إلى المستشفى اطلع عليها بعض الأطباء والممرضات الأجنبيات وماتت وهي بينهم فهذا مما يقلقني. وقبل موتها تلت آيات من القرآن ثم جاءتها غيبوبة ففاضت روحها معها. فهل تعتبر على نية الحج الذي أتت من بلادها لأجله؟ وماذا عليها؟ وهل في موتها شيء على هذه الهيئة في المستشفى وبين الأجانب؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على هذا السؤال من وجهين:

стр. 5757

الوجه الأول: أن هذه المرأة تركت الصلاة حسب السؤال لأنها لا تقوى على الوقوف وهذا جهل عظيم, فإن الواجب على المؤمن إذا عجز عن الصلاة قائماً أن يصلي قاعداً, فإن عجز عن القعود صلى على جنبه لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولقوله تعالى في هذه الأمة (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) . وقول النبي ﷺ لعمران بن حصين (صل قائماً, فإن لم تسطع فقاعداً, فإن لم تسطع فعلى جنبك) (١) . فالواجب على المريض أن يصلي قائماً, فإن لم يستطع فقاعداً, يومئ بالركوع, ويومئ بالسجود إن عجز عن السجود, ويجعل السجود أخفض من الركوع, فإن لم يستطع الجلوس صلى على جنبه ووجهه إلى القبلة, يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض, فإن لم يستطع الإيماء صلى بعينه يغمض للركوع ويغمض للسجود أكثر, فإن لم يستطع ذلك أيضاً يصلي بقلبه فينوي الركوع والرفع منه بقلبه, والسجود بقلبه, والجلوس بقلبه, حتى يتم الصلاة. ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتاً لقول تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢) . الوجه الثاني: فمن جهة هذه المرأة التي جاءت إلى هذه البلاد نادمة على ما وقع منها تائبة من الذنوب, فإنها يرجى لها خير كثير,

стр. 5758

لا سيما وأنها بادرت بالإقلاع عما كانت تعهده من كشف الوجه, حتى صارت تغطي وجهها, والتزمت بالواجب؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن ستر الوجه واجب, ولابد منه؛ لأن الوجه مظهر المرأة, ومحل الفتنة, وحل الرغبة من الناس, والناس لا تتعلق نفوسهم بشيء بأكثر مما تتعلق من الوجه, وهذا الأمر يشهد به الحس والطبع, ولا يمكن لأحد إنكاره, وإذا كان الوجه محل الرغبة والفتنة كان ستره واجباً, وإذا كان الله سبحانه يقول: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنّ) فأفاد بقوله: (لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ) إلى الرجل مستورة, وأن ما فيها من الخلاخيل قد ستر وأخفي, لكن خوفاً من أن يظهر لها صوت نهاها الله أن تضرب برجلها, وهذا أقل بكثير فتنة من الوجه, فكيف لا يكون ستر الوجه واجباً؟!! وإذا كان الله قد نهى المرأة أن تضرب برجلها لئلا يعلم ما تخفي من الزينة, فإنه لا يمكن أن يقال: إن إبداء الوجه الذي هو أشد تعلقاً وفتنة من صوت الخلخال , إنه أمر جائز. والصواب الذي لا شك فيه أن كشف الوجه المرأة محرم, وأنه لا يجوز أن تكشفه ,والإنسان إذا نظر إلى الأدلة الشرع وجد أن هذا هو الصواب المتعين. وإذا نظر إلى الواقع أيضاً, وما جرى عليه القول, أو ما جرى عليه افتتان بعض الناس بأنه يجوز كشف الوجه من الويلات والبلاء وتعدي النساء إلى كشف الرقاب, والنحور, والرؤوس, والأذرع, بل والعضدين أحياناً, علم أنه لابد أن تمنع النساء من كشف

стр. 5759

الوجوه, لأنه من المعلوم المتفق عليه عند أهل العلم سد الذرائع الموصلة إلى شيء محرم, ولهذا قال الله تعالى: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) فنهى الله عن سب آلهة المشركين مع أن سبها قربة وطاعة وواجب؛ لأنها تفضي إلى مفسدة أعظم وهي سب الله . والمهم أن هذه المرأة التي حضرت إلى هذه البلاد التي مازال علماؤها المحققون - ولله الحمد - يفتون بما هو حق في هذه المسألة من وجوب ستر الوجه, ثم إن هذه المرأة قد قدمت إلى الحج فهي بنية عبادة من أفضل العبادات, فيرجى لها أجر عظيم. وأما ما جرى لها حين علاجها في المستشفى فإنه أمر تعذر به؛ لأنها بحاجة إليه, ولا يلحقها بذلك حرج إن شاء الله تعالى. والله ولي التوفيق. * * * ١٠٧٧ سئل فضيلة الشيخ: والدتي نومت في المستشفى لمدة خمسة أشهر ولم تستطع أداء الصلاة لأجل المرض الذي أصابها وأثر عليها في طهارة جسمها وملابسها وإني خائفة عليها من الإثم لأجل إني ما ذكرتها الصلاة لعلمي بحالتها, أرجو من الله ثم منكم أن تفتيني في هذا الأمر؟ وجزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال تضمن سؤالين: الأول: أنك لم تذكري أمك بما يجب عليها من الصلاة, وهذا تهاون منك خطأ, والواجب عليك أنك ذكرتيها وساعدتيها

стр. 5760

على الوجه الأكمل, وعليك التوبة. وأما السؤال الثاني: فهو أن هذه المرأة مريضة وعليها ثياب نجاسة ولا تستطيع أن تغيرها, فالواجب على المريض أن يصلي بحسب حاله, يصلي بوضوء, فإن عجز عن الوضوء تيمم, فإن عجز عن الوضوء والتيمم صلى ولو بدون وضوء ولا تيمم, ويصليها بثياب طاهرة, فإن عجز صلاها ولو بثياب نجسة, ولا حرج عليه, ويصلي على فراش طاهر إن تمكن, فإن لم يتمكن فإنه يفرش عليه شيئاً طاهراً, فإن لم يتمكن صلى ولو كان نجساً للضرورة. والمهم أن على المريض أن لا يؤخر الصلاة بل يصليها على أي حال كان, لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) ولقوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وما اعتاده بعض العوام أنه إذا كان على بدنه أو ثيابه نجاسة قال: لا أصلي حتى أشفى, فإن هذا خطر عظيم, وخطأ جسيم, فإن مات على هذه الحال فإن عليه إثماً كبيراً. فالواجب أن يؤدي الصلاة بحسب الصلاة حاله, قال النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵁ (صل قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى على جنب) (١) .فعلى المريض أن يقوم, فإن لم يقدر صلى جالساً إن أمكن أن يسجد سجد وإلا أومأ, ويجعل ,والسجود أخفض من الركوع, فإن لم يستطع صلى مضطجعاً ووجهه إلى

стр. 5761

القبلة, فإن لم يتمكن صلى ورجلاه إلى القبلة ويومئ برأسه, فإن عجز أومأ بعينيه, فإن عجز نوى بقلبه فيكبر للقيام والركوع ويقول: سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد وهكذا يتم الصلاة, وأما تركها فلا يجوز, والله الموفق. * * * ١٠٧٨ سئل فضيلة الشيخ: كيف يصلي المريض ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا مرض الإنسان قلنا كما قال النبي ﷺ لعمران بن حصين صلي الله عليه وسلم (صل قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب) (١) فإن لم يستطع أومأ برأسه, أما الإيماء بالإصبع فلا أعلم قائلاً به من العلماء, ولا فيه سنة أيضاً, فهو عبث يعني من الحركة مكروهة, لأنها ليست بسنة ولا مشروعة, وأما الحركة بالعين أو الإشارة بالعين فقد قال بها بعض العلماء, قال: إذا لم يستطع برأسه أومأ بعينه فيغمض قليلاً للركوع ثم أكثر للسجود, وأما الإصبع فبناء على أنه اشتهر عند العامة فيكون فاعله جاهلاً ولا شيء عليه, لا يعيد صلاته, لكن يجب على طلبة العلم إذا اشتهر عند العامة ما ليس بمشروع أن يكرسوا جهودهم في التنبيه عليه؛ لأن العامة يريدون حقاً لكنهم جهال, فإذا سكت عن هذه الأشياء بقيت على ما هي عليه, لكن إذا نشرت في المجالس, في الخطب, في المواعظ, في المحاضرات, نفع الله بها. * * *

стр. 5762

١٠٧٩ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم تأخير الصلاة بسبب ركوب الطائرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة في الطائرة إذا كان لا يمكن الهبوط قبل خروج الوقت, أو خروج الوقت للصلاة الثانية تجمع إليها ما قبلها أقول: الصلاة في هذه الحال واجبة, ولا يجوز تأخيرها عن الوقت, ويصلي الراكب متجهاً إلى القبلة قائماً إن أمكنه ويركع, وعند السجود يجلس ويومئ به, لأن السجود غير ممكن فيما أعرف؛ لأن المقاعد قريب بعضها من بعض, وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ,وقال النبي صلي الله عليه وسلم (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) (١) .وقال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) . أما إذا كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج الوقت للصلاة الحاضرة, أو التي تليها إن كانت تجمع إليها فإنه لا يصلي في الطائرة لأنه لا يمكنه الإتيان بما يجب, فعليه أن يؤخر الصلاة حتى يهبط ويصليها على الأرض ليتمكن من فعل الواجب. * * *

стр. 5763

فصل قال فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين, وأصلى على نبينا محمد وعلى آله, وصحبه أجمعين, أما بعد: كيف يصلي الإنسان في الطائرة؟ أولاً: يصلي في الطائرة وهو جالس على مقعدة حيث كان اتجاه الطائرة ويومئ بالركوع والسجود, ويجعل السجود أخفض. ثانياً: لا يصلي الفريضة في الطائرة إلا إذا كان يتمكن من الاتجاه إلى القبلة في جميع الصلاة, ويتمكن أيضاً من الركوع, والسجود, والقيام, والقعود. ثالثاً: إذا كان لا يتمكن من ذلك فإنه يؤخر الصلاة حتى يهبط في المطار فيصلي على الأرض, فإن خاف خروج الوقت قبل الهبوط أخرها إلى وقت الثانية إن كانت مما يجمع إليها كالظهر مع العصر, والمغرب مع العشاء, فإن خاف خروج وقت الثانية صلاهما قبل أن يخرج الوقت. (مثلاً) لو أقلعت الطائرة قبيل الغروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط في المطار وينزل فيصلي على الأرض, فإن خاف خروج وقت المغرب أخرها إلى وقت العشاء فصلاهما جمع تأخير بعد

стр. 5764

نزوله, فإن خاف خروج وقت العشاء, ذلك عند منتصف الليل صلاهما قبل أن يخرج الوقت. رابعاً: كيفية صلاة الفريضة في الطائرة: أن يقف ويستقبل القبلة فيكبر ويقرأ الفاتحة وما تسن قراءته قبلها من الاستفتاح أو بعدها من القرآن, ثم يركع, ثم يرفع من الركوع ويطمئن قائماً, ويسجد ثم يرفع من السجود ويطمئن جالساً, ثم يسجد الثانية, ثم يفعل كذلك في بقية صلاته فإن لم يتمكن من السجود جلس, وأومأ بالسجود جالساً. كيف يحرم بالحج والعمرة من سافر في الطائرة (١) ؟ أولاً: يغتسل في بيته ويبقى في ثيابه المعتادة, وإن شاء لبس ثياب الإحرام. ثانياً: فإذا قربت الطائرة من محاذاة الميقات لبس ثياب الإحرام إن نواه من حج أو عمرة. رابعاً: فإن أحرم قبل محاذاة الميقات احتياطاً خوفاً من الغفلة أو النسيان فلا بأس. كتب ذلك محمد الصالح العثيمين في ٢/٥/١٤٠٩هـ.

стр. 5765

١٠٨٠ وسئل فضيلة الشيخ:أعمل سائق بالطائرة بصفة مستمرة, أيجوز لي أن أصلي جالساً على الكرسي في مكان العمل؟ وهل يجوز أن أصلي قصراً بصفة مستمرة كلما كنت في أثناء العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا القائد للطائرة سأل عن مسألتين: المسألة الأولى: هل يجوز له القصر مع أنه دائماً في سفر؟ والمسألة الثانية: هل يجوز أن يصلي جالساً في مكان القيادة؟ المسألة الأولى: فإنه يقصر لأنه مسافر, والآيات والأحاديث الواردة في القصر لم تخص سفراً دون سفر, وعلى هذا يجوز له أن يقصر لأن هذا الرجل مسافر وله بلد يأوي إليه وأهلاً يقيم فيهم, فإذا فارقهم فهو مسافر, فيجوز له القصر. ويجوز له الفطر في رمضان أيضاً, لكونه على سفر. وأما المسألة الثانية: عن جواز الصلاة في مكان القيادة: فإن كانت الصلاة نافلة فلا حرج عليه في ذلك ويتجه حيث كان اتجاه الطائرة؛ لأنه ثبت عن النبي أنه كان يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به (١) ,وهكذا من كان في الطائرة أو في السيارة. أما إذا كانت الصلاة فرضاً فإنه لا يجوز له أن يصلي في هذا المكان, إذا كانت الطائرة يمكن أن تهبط في المطار قبل خروج

стр. 5766

وقت الصلاة, أو قبل خروج وقت الثانية إذا كانت الصلاة التي أدركته مما تجمع إليها, مثلاً لو أدركه وقت صلاة الظهر وهو يعرف أنه سوف يهبط في المطار في وقت صلاة العصر, قلنا له: اجمع صلاة الظهر مع العصر, لتصليهما جميعاً على الأرض, أما إذا كانت الرحلة طويلة فلا يمكن أن ينزل في الأرض قبل خروج وقت الصلاة فإنه لا يجوز له أن يصلي في مكان القيادة لأنه يحتاج إلى ملاحظة الطائرة وطيرانها فحينئذ نقول له للضرورة صل ولو كنت في مكانك وأت بما يقدر عليه من واجبات الصلاة ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها, أما إذا كان الجو لطيفاً ولا خطر فإنه يجب أن يصلي في مكان يتمكن فيه من القيام والركوع, والسجود, والقعود, استقبال القبلة. * * * ١٠٨١ سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -:ما حكم الصلاة على الراحلة في الحضر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة في الراحلة إن كانت فريضة فإنها لا تصح لا في الحضر ولا في السفر إلا للضرورة, مثل أن تكون السماء تمطر, والأرض مبتلة, لا يمكنهم النزول عليها والسجود عليها, وأما النافلة فإنها تجوز في السفر خاصة على الراحلة, لأن النبي ﵌ كان يصلي النافلة على

стр. 5767

راحلته حيثما توجهت به (١) .وأما في الحضر فلا يجوز. * * * ١٠٨٢ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل ركب الطائرة وحان وقت الصلاة فكيف يصلي؟ أفتونا وفقكم الله . فأجاب فضيلته بقوله: إذا حان وقت الفريضة وأنت في الطائرة فلا تصلها في الطائرة بل انتظر حتى تهبط في المطار إن اتسع الوقت, إلا أن يكون في الطائرة محل خاص يمكنك أن تصلي فيه صلاة تامة تستقبل فيها القبلة, وتركع, وتسجد, وتقوم وتقعد فصلها في الطائرة حين يدخل الوقت فإن لم يكن في الطائرة مكان خاص يمكنك أن تصلي فيه صلاة تامة وخشيت أن يخرج الوقت قبل هبوط الطائرة, فإن كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعدها كصلاة الظهر مع العصر, وصلاة المغرب مع العشاء, ويمكن أن تهبط الطائرة قبل خروج وقت الثانية فأخر الصلاة الأولى واجمعها إلى الثانية جمع تأخير, ليتسنى لك الصلاة بعد هبوط الطائرة فإن كانت الطائرة لا تهبط إلا بعد خروج وقت الثانية فصل الصلاتين حينئذ في الطائرة على حسب استطاعتك فتستقبل القبلة, وتصلي قائماً, وتركع إن استطعت, وإلا فأومئ بالركوع وأنت قائم, ثم اسجد إن استطعت, وإلا فأومئ بالسجود جالساً وخلاصة الجواب كما يلي:

стр. 5768

أ – إن استطعت أن تصلي في الطائرة صلاة تامة فصلها حين يدخل الوقت كما لو كنت على الأرض. ب - إن لم تستطع فأخر الصلاة حتى تهبط الطائرة. جـ - إن خشيت خروج الوقت قبل هبوط الطائرة فصل الصلاة وائت بما تستطيع من واجباتها وأركانها وشروطها, إلا إذا كانت مما يجمع إلى ما بعدها, وصارت الطائرة تهبط قبل خروج وقت الثانية فأخر الأولى إلى الثانية ودليل هذا كله قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) وقول النبي صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢) . حرر في ٢٤رجب ١٤٠٧هـ. * * * ١٠٨٣ سئل فضيلة الشيخ: متى تجب الصلاة في الطائرة؟ وعن كيفية الصلاة الفريضة في الطائرة؟ وعن كيفية صلاة النافلة في الطائرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تجب الصلاة إذا دخل وقتها, لكن إذا كان لا يتمكن من أداء الصلاة في الطائرة إذا كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج وقت الصلاة, أو خروج وقت التي بعدها مما يجمع إليها. فمثلاً لو أقلعت الطائرة من جدة قبيل غروب الشمس, وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط

стр. 5769

الطائرة في المطار, وينزل منها, فإن خاف خروج وقتها نوى جمعها إلى العشاء جمع تأخير وصلاهما إذا نزل, فإن استمرت الطائرة حتى خاف أن يخرج وقت العشاء, وذلك عند منتصف الليل فإنه يصليهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة. وكيفية صلاة الفريضة في الطائرة أن يقوم مستقبل القبلة فيكبر, ثم يركع, ثم يرفع من الركوع, ثم يسجد فإن لم يتمكن من السجود جالساً, وهكذا يفعل حتى تنتهي الصلاة وهو في ذلك كله مستقبل القبلة. أما كيفية صلاة النافلة على الطائرة فإنه يصليها قاعداً على مقعده في الطائرة ويومئ بالركوع والسجود, ويجعل السجود أخفض. والله الموفق.حرر في ٢٢/٤/١٤٠٩ هـ. * * * ١٠٨٤ سئل فضيلة الشيخ: في بعض الأحيان أكون مسافراً بالطائرة أو بالسيارة, ثم يدخل وقت الصلاة أثناء الرحلة, وهناك لا أعرف اتجاه القبلة ولا أتمكن من الركوع أو السجود, ولست على وضوء ولا أجد ما أتيمم به, فيؤخر الصلاة عن وقتها واقضيها متى وجدت الماء وتمكنت من الصلاة فهل فعلى هذا صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: فعلك هذا ليس بصحيح, فإن الصلاة يجب أن تؤدي وتفعل في وقتها لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى

стр. 5770

الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) .وإذا وجب أن تفعل في وقتها فإنه يجب على المرء أن يقوم بما يجب فيها بحسب المستطاع, لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) .ولقول النبي صلي الله عليه وسلم (صل قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب) (١) . ولأن الله – – أمرنا بإقامة الصلاة حتى في حال الحرب والقتال, ولو كان تأخير الصلاة عن وقتها جائزاً لمن عجز عن القيام بما يجب فيها من شروط, وأركان, وواجبات, ما أوجب الله تعالى الصلاة في حال الحرب. وعلى هذا يتبين أن ما فعله الأخ السائل من كونه يؤخر الصلاة إلى ما بعد الوقت ثم يصليها قضاء بناء على أنه لا يعرف القبلة, وأنه ليس عنده ماء وأنه لا يتمكن من الركوع والسجود يتبين أن فعله هذا خطأ. ولكن ماذا يصنع المرء في مثل هذه الحال؟ نقول: يتقي الله ما استطاع, فبالنسبة إلى القبلة يمكنه أن يسأل المضيفين في الطائرة عن اتجاه القبلة, فيتجه حيث وجهوه إليه, وهذا في الصلاة الفريضة. أما النافلة فيصلي حيث كان وجهه كما هو ما معروف. وبالنسبة للقيام, وللركوع, والسجود نقول له: قم؛ لأن القيام ممكن والطائرة في الجو, ونقول له: اركع؛ لأن الركوع ممكن لا سيما في بعض الطائرات التي يكون ما بين المقاعد فيها واسعاً,

стр. 5771

فإن لم يتمكن من الركوع نقول له: تومئ بالركوع وأنت قائم, وفي حال السجود نقول: اسجد, والغالب أن لا يتمكن إن لم يكن في الطائرة مكان معد للصلاة, فإذا لم يتمكن من السجود قلنا له: اجلس بعد أن تقوم من الركوع وتأتي بالواجب اجلس وأومئ بالسجود وأنت جالس, وأما الجلوس بين السجدتين والتشهد فأمرهما واضح ,وبهذا تنتهي الصلاة ويكون قد اتقى الله فيها ما استطاع. وأما ما يتعلق بالوضوء فنقول: إذا لم يكن ماء لديك وليس هناك ماء يمكن أن تتوضأ به أو شيء يتيمم به فإنك تصلي ولو بلا وضوء ولا تيمم؛ لأن ذلك هو منتهى استطاعتك وقدرتك, ولكن لا تؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعده, كما لو كانت الرحلة في وقت الظهر وبإمكانك أن تؤخر الظهر إلى العصر فتجمعهما جمع تأخير في صلاة العصر. فهذا جائز, بل يكون واجباً في هذه الحال. * * * ١٠٨٥ سئل فضيلة الشيخ: متى وكيف تكون صلاة المسافر وصومه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه, لقول عائشة – ﵂ (الصلاة أول ما فرضت ركعتين, فأقرت صلاة السفر, وأتمت صلاة

стр. 5772

الحضر) .وفي رواية (وزيد في صلاة الحضر) (١) وقال أنس ين مالك – ﵁ (خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة) (٢) . لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً سواء أدرك الصلاة من أولها, أم فاته شيء منها لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة, وعليكم السكينة والوقار, ولا تسرعوا, فما أدركتم فصلوا, وما فاتكم فأتموا) (٣) .فعموم قوله (ما أدركتم فصلوا, وما فاتكم فأتموا) يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم. وسئل ابن عباس – ﵄ – ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد, وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟! فقال: تلك السنة (٤) . ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) (النساء: من الآية١٠٢) .الآية. وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون

стр. 5773

بعيداً أو يخاف فوت رفقته, لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة. وأما التطوع بالنوافل: فإن المسافر يصلي جميع النوافل سوى راتبه الظهر, والمغرب, وراتبه الفجر وغير ذلك من النوافل غير الرواتب المستثناة. أما الجمع: فإن كان سائراً فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء, إما الجمع تقديم, وإما جمع تأخير حسب الأيسر له, وكلما كان فهو أفضل. وإن كان نازلاً فالأفضل أن لا يجمع, وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلي الله عليه وسلم. وأما صوم المسافر في رمضان فالأفضل الصوم أفطر فلا بأس ويقضي عدد الأيام التي أفطرها, إلا أن يكون الفطر أسهل له, فالفطر أفضل؛ لأن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه, والحمد لله رب العالمين. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٥/١٢/١٤٠٩هـ. * * * ١٠٨٦ سئل فضيلة الشيخ: من خرج للنزهة هل يجوز له القصر في الصلاة والجمع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان خروجهم يعد سفراً فلهم القصر, لكن بدون جمع, إلا أن يحتاجوا إلى الجمع بحيث يشق

стр. 5774

عليهم أن يصلوا كل صلاة في وقتها, إما لشدة البرد, أو قلة الماء ونحو ذلك, وأما مع عدم الحاجة فلا يجمعون بل يصلون كل صلاة في وقتها. فإذا كانت المسافة بين البلد وبين محل النزهة ثلاثة فراسخ – أي تسعة أميال – وصاروا يقيمون إقامة يحملون من أجلها الزاد والمزاد كاليومين والثلاثة فهم مسافرون, يترخصون برخص السفر, لما رواه مسلم عن أنس بن مالك – ﵁ – قال (كان النبي ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال, أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين) (١) .وقد ذكر فقهاؤنا ﵏: كأنه لا فرق بين أن يكون السفر لعبادة كسفر الحج والعمرة, أو لتجارة, أو لزيارة صديق أو لنزهة؛ لأن النصوص جاءت مطلقة غير مقيدة. وأما من يخرج يوماً ويرجع في يومه, أو في أول الليل ويرجع في آخره فلا يترخص. حرر في ١٧/٧/١٤١٢هـ. * * * ١٠٨٧ سئل فضيلة الشيخ: هل يجوز القصر في السفر بعد الوصول إلى المدينة المراد السفر لها لقضاء حاجة منها ثم الرجوع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإنسان يجوز له أن يقصر الصلاة من حين أن يفارق بلده إلى أن يرجع إليها, هكذا كان ﷺ يفعل, ((وقد

стр. 5775

أقام ﷺ بمكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة) (٢) ,و ((أقام ﵊ في تبوك عشرين يوماً يقصر) (٣) ,وأقام عبد الله بن عمر – ﵄ – ((بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة, حيث حبسه الثلج) (٤) . ولكن إذا كنت في بلد تسمع النداء فيه, فعليك أن تجب النداء, وإذ صليت مع الإمام عليك الإتمام, لعموم قوله صلي الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا, وما فاتكم فأتموا) (٥) . ولقوله صلي الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) (٦) . ولأن ابن عباس – ﵄ – سئل: عن الرجل إذا كان مسافراً وصلى مع الإمام يصلي أربعاً وإذا كان وحده يقصر؟ قال: تلك هي السنة (٧) ,فإذا سمعت النداء فأجب وأتم مع الإمام, فلو صليت معه ركعتين وسلم فإن عليك أن تتم الركعتين الباقتين. ولكن لو أنك لم تسمع النداء, أو كنت في مكان ناء عن المساجد, أو فاتتك الجماعة, فإنك تصلي ركعتين مادمت في البلد الذي سافرت إليه بنية الرجوع إلى بلدك, الله الموفق. * * *

стр. 5776

١٠٨٨ سئل فضيلة الشيخ: نحن من سكان مكة المكرمة ولنا جماعة يبعدون عن مكة مسافة ستين وثلاثمائة كيلو متر, نذهب لزيارتهم فنقصر في الطريق, وإذا وصلنا إليهم فإننا نصلي معهم بدون قصر أو جمع, فهل علينا حرج ف ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليكم في هذا حرج؛ لأن المسافة مسافة بعيدة, وأنتم تقيمون عندهم أياماً, فما دمتم على هذه الحال فإنكم مسافرون, ولكن إذا صليتم معهم فلا بد أن تتموا أربعاً. * * * ١٠٨٩ سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -:عن رجل قدم إلى مكة ليقضي بها العشر الأواخر من رمضان فهل يجوز له الفطر وقصر الصلاة وترك الرواتب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي قدم إلى مكة ليقضي فيها العشر الأواخر هو في حكم المسافر. فإن النبي ﷺ ((قدم عام الفتح في اليوم التاسع عشر, أو اليوم العشرين وبقي فيها تسعة عشر يوماً) (١) ,وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس – ﵄ – ((أن النبي ﷺ لم يصم بقية الشهر) (٢) ,فكان الرسول ﷺ مفطراً في العشر الأواخر من رمضان وهو في مكة.

стр. 5777

وأما القصر, فإن كان رجلاً فإن الواجب عليه أن يحضر الجماعة في المساجد, وإذا حضر لزمه الإتمام, لكن لو فاتته الصلاة فإنه يصلي ركعتين, والمرأة إذا صلت في بيتها فإنها تصلي ركعتين, وإن صلت في المسجد وجب عليها أن تصلي أربعاً. وأما الرواتب, فإنني قد تأملت ما جاءت به السنة في النوافل وتبين لي أن راتبه الظهر, والمغرب ,والعشاء لا تصلي, وما عدا ذلك النوافل فإنه يصلي مثل سنة الفجر, وسنة الوتر, وصلاة الليل, وصلاة الضحى, وتحية المسجد حتى النفل المطلق أيضاً. * * * ١٠٩٠ سئل فضيلة الشيخ: كيف الجمع والقصر للمسافر بالطائرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القصر للمسافر في الطائرة وغيرهما وكذلك الجمع لكن الأفضل أن لا يجمع إلا إذا كان سائراً غير نازل حرر في ٢٢/٤/١٤٠٩هـ. * * * ١٠٩١ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل دعي لعزيمة خارج بلده فهل يعتبر هذا سفراً يأخذ أحكام السفر من قصر الصلاة وجمعها وغير ذلك من أحكام أو لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا دعي الشخص لعزيمة خارج البلد وبلغ مسافة تعتبر سفراً فإنه لوجود حقيقة السفر في حقه, ولكنه لا يقصر حتى يبلغ المسافة التي تعتبر سفراً, أما لو خرج من

стр. 5778

بلده وهو يعلم أنه إلى مسافة تعتبر سفراً فإنه يقصر من حيث خروجه من بلده؛ لأنه قد تحقق السفر من حيث خرج. * * * ١٠٩٢ سئل فضيلة الشيخ: سافرت مع أصدقائي للبر من أجل النزهة, وكانت المسافة أكثر من مائة كيلو, فهل يجوز أن نقصر الصلاة ونجمعها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة آكد الأركان الإسلام بعد الشهادتين, ولا يحل لمسلم أن يتركها حضراً ولا سفراً مادام معه فكره. وأما بالنسبة لسفرك مع أصدقائك فإنه يجوز لكم القصر والجمع وخاصة إذا كنتم مستمرين بالمسير. أما إذا نزلتم في مكان قررتم البقاء فيه حتى دخول وقت الصلاة الأخرى, فالأولى في حقكم عدم الجمع بل القصر فقط. والله أعلم. * * * ١٠٩٣ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -:ما السفر المبيح للفطر والقصر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة عند بعض العلماء هو واحد وثمانون كيلو متراً ونصف تقريباً, ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر بل كان كل ما كان في عرف الناس سفراً فهو سفر, ورسول الله ﷺ كان ((إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر

стр. 5779

الصلاة) (١) . والسفر المحرم ليس مبيحاً للقصر ولا للفطر؛ لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة, وبعض أهل العلم يرى أنه مبيح لذلك ولا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة والعلم عند الله.

стр. 5780

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين يحفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: خرجت أنا ومجموعة معي إلى البر في نزهة وذلك يوم الخميس الموافق ٢٩/٦/١٤١٨ هـ ,وعندما حان وقت صلاة الظهر أذن أحدنا فصلينا, إلا أن الإمام قصر الصلاة, وعند ذلك قمت فأتممت ركعتين لوحدي - أي تممت أربعاً - فحصل جدال بيننا وكلام غير لائق ,فطلبت من الإمام أن يكون الكلام بيني وبينه فقط ,فسألته: كهل نحن مسافرون؟ وهل خرجنا من أهلنا بنية السفر؟ أجاب بقوله:لا, نحن في نزهة ولكننا مشينا أكثر من ثمانين كيلو متر بالسيارة, قلت له: هذا ليس بحجة شرعية, فنحن أفطرنا في مكان وسوف نتغدى هنا والعشاء في مكان آخر, ولربما تمشي السيارة أكثر من مائتي كيلو متر فلم يقنع الجميع, وحضرت صلاة العصر فكان الوضع مثل صلاة الظهر تماماً, قصراً وأتممت أنا, فقال أحدهم: أنت متزمت, والعلماء أفتوا بذلك, ومنهم الشيخ ابن عثيمين, فطلبت الفتوى فقال: ما عندي فتوى, ولكن كل يقوله, فقلت له: اتق الله لا تتكلم بغير علم, ولا تنقل عن العلماء إلا وأنت متأكد, وغادرنا المكان إلى مكان آخر, وغربت الشمس ونحن
следующие страницы →