← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

ونصوا أيضاً على وجوب صلاة على المبتعثين ونحوهم ممن نوى إقامة أكثر من أربعة أيام. وعلى هذا فلا يحل لأحد من المبتعثين للدراسة أن يدع الجمعة والجماعة بحجة أنه مسافر؛ لأن عمومات الأدلة على وجوب الجماعة والجمعة إذا أقيمت تشلهم ولا دليل على التخصيص. ومن ظن أن قولنا بجواز الترخص برخص السفر لهؤلاء المبتعثين يقتضي سقوط الجماعة والجمعة عنهم ويبيح لهم الصلاة في بيوتهم فقد أخطأ في ظنه, فنحن نقول بوجوب الجماعة عليهم, ووجوب الجمعة إذا أقيمت في البلد الذي هم فيه, ولا يحل لهم التخلف عنهما إلا بعذر يبيح التخلف للمستوطنين. والله الموفق, والحمد لله رب العلمين, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٥/١/١٤٠٧هـ.

стр. 5882

١١١٢ سئل فضيلة الشيخ: هل ينطبق حكم المسافر على سائقي السيارات والحافلات لعملهم المتواصل في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم ينطبق حكم السفر عليهم فلهم القصر, والجمع, والفطر. فإذا قال قائل: متى يصومون وعملهم متواصل؟ قلنا: يصومون في أيام الشتاء, لأنها قصيرة وباردة, أما السائقون داخل المدن فليس لهم حكم المسافر ويجب عليهم الصوم. * * * ١١١٣ سئل فضيلة الشيخ: أختي تدرس بجامعة بعيدة عنا بحوالي مائة كيلو متر تقريباً, وبعد مضي عدة أيام تأتي إلينا وتمكث حوالي يومين أو ثلاث, فهل يجوز لها قصر الصلاة في هذه المدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: في هذه المدة التي ترجع فيها إليكم لا يجوز لها أن تقصر الصلاة؛ وذلك لأنها رجعت إلى وطنها, والمسافر إذا رجع إلى وطنه يجب عليه إتمام الصلاة حتى وإن كان لا يمكث إلا أياماً يسيرة؛ لأنه عاد إلى الأصل. وأما إذا كان الإنسان مسافراً فإنه يجوز له قصر الصلاة. فعلى هذا يلزم أختك إذا رجعت إليكم يلزمها أن تصلي صلاة تامة غير مقصورة. * * *

стр. 5883

١١١٤ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يسافر للدراسة في الرياض يذهب مساء الجمعة ويرجع عصر الاثنين, فهل يأخذ أحكام المسافر في الصلوات وغيرها ؟ فأجب فضيلته بقوله: هو مسافر لا شك, لأنه يتخذ الدراسة وطناً, ولم ينو الإقامة مطلقاً, بل إقامته لغرض, ولكنه إذا كانت إقامته في بلد تقام فيه الجماعة, فيجب عليه أن يحضر الجماعة, وأما ما اشتهر عند بعض العوام أن المسافر لا جماعة، ولا جمعة، فهذا لا أصل له، فالجماعة واجبة على المسافر ولو كان في القتال كما في قوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ) (النساء: من الآية١٠٢) . والجمعة واجبة على كل من سمع النداء لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة: من الآية٩) . لكن إذا فاتتك الصلاة هناك أو كنت في مكان بعيد عن المساجد، فإنك تصلي الرباعية ركعتين. * * * ١١١٥ فضيلة الشيخ: نحن طلاب ندرس في إحدى الجامعات، فإذا سافرنا من مدينتنا إلى الجامعة نجلس أحياناً أربعة أشهر أو ثلاثة أشهر، فهل يجوز لنا تركك صلاة الجماعة والفطر في رمضان وترك السنن الرواتب؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذين يدرسون في خارج بلدهم مسافرين؛ لأنهم لا ينوون الإقامة المطلقة إطلاقاً، فلو أن أحدهم

стр. 5884

أعطي شهادته اليوم لرجع إلى بلده، لأنه مربوط بهذا العمل المؤقت المحدد، فهؤلاء وإن كانوا مسافرين إلا أننا نقول لا يجوز لهم ترك صلاة الجماعة في المساجد مع المسلمين إلا لعذر، وإذا صلوا خلف إمام يتم الصلاة صلوا أربعاً، سواء أدركوا مع الإمام ركعة، أو أكثر، أو أقل، لعموم قوله صلي الله عليه وسلم: ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) (١) . ولا ينبغي لهم تأخير صيام رمضان إلى رمضان الثاني، لأنه إذا أخر صيام رمضان في هذا العام مثلاً، وجاء العام الثاني وأخره للعام الثالث، تراكمت عليه الشهور، وربما يعجز، وربما يترك، فلذلك نرى أن الصيام وإن جاز له أن يفطر لأنه مسافر، لكن لا يؤخره إلى السنة الثانية، لئلا تتراكم عليه فيعجز. أما بالنسبة للرواتب: فالمشهور عند العوام أن المسافر لا يتنفل، وهذا غلط، فالمسافر يتنفل كما يتنفل المقيم بذلك شيء صلاة الليل، وصلاة الضحى، والوتر، إلا ثلاث نوافل، وهي راتبه الظهر، وراتبه المغرب، وراتبه العشاء، فالسنة أن لا يصليها، وأما بقية النوافل فهي على ما كانت عليه، وهناك عبارة غير صحيحة يقول بعض الناس: ((السنة في السفر تركك السنة) ، فالسنة تركك راتبه الظهر، والمغرب، والعشاء فقط، أما الباقي فعلى ما هو عليه، يفعله المسافر كما يفعله المقيم تماماً. * * *

стр. 5885

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. إلى سماحة الشيخ: محمد الصالح العثيمين حفظه الله السلام عليم ورحمة الله وبركاته. شيخنا الفاضل، لدي بعض الأسئلة الرجاء منك الإجابة عليها. س١: خرجت من بلادي مهاجراً في سبيل الله، ومررت بعدة دول إسلامية، ولم أتمكن من الحصول على الإقامة بها، والآن تحصلت على الإقامة في إحدى الدول الكافرة، وإلى الآن أقصر الصلاة ولم أتمها، ونيتي عدم الإقامة فما حكم قصر صلاتي، هل أستمر في القصر إلى حد مغادرتي البلاد أو أتم صلاتي نظراً لوجود إقامة لدي مع عدم وجود النية للإقامة في هذه البلاد؟ س٢:ما حكم صلاة ركعتي سنة الفجر بالفاتحة فقط في الركعتين بدون قراءة أي آيات معها؟ س٣:توجد هنا في ديار الكفر المواد الغذائية المستخرجة من الحيوانات, فهل يجب علينا السؤال عن كيفية ذبح هذه الحيوانات؟ وإذا كان المكتوب فقط أنها مأخوذة من الحيوانات فهل يجب علينا السؤال عن نوع الحيوان؟ هل هو خنزير أو حيوان

стр. 5886

آخر مع العلم أنه كثير من الأحيان يتعذر علينا السؤال؟ س٤:هاجرت من بلدي ورزقني الله بأطفال في هجرتي, ولم يرهم أهلي وكثيراً ما يلحون علي أن أبعث لهم صورهم الشخصية, ولأني أعرف أن التصوير حرام فلم أرسل لهم, ولكني علمت مؤخراً أن بعض المشايخ أفتوا بجواز التصوير بكاميرا الفيديو فهل أستطيع أن أبعث لهم شريط مصور أم هذا حرام أيضاً؟ س٥:هل يجوز للأم أن تبيع ذهب طفلتها؟ وهل يجب عليها الزكاة فيه؟ س٦:هل يجوز للمرأة أن تصبغ حاجبيها؟ وهل هو داخل في جواز صبغ الشعر؟ س٧:أتسلى أحياناً بلعب الورق عبر شاشة الكمبيوتر بدون لعب أي شخص معي في أوقات فراغي, ولا تلهيني عن صلاتي أو عبادتي فما حكم ذلك؟ جزاكم الله خيراً, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جـ ١:لك القصر حتى تغادر البلاد. جـ ٢:لا حرج أن تقصر على الفاتحة في ركعتي الفجر, لكن الأفضل أن تقرأ مع الفاتحة في الركعة الأولى: الكافرون, وفي الثانية (قل هو الله أحد) . جـ ٣:لا يجب عليك السؤال إذا كان اللحم من حيوان حلال

стр. 5887

والذابح من أهل الكتاب, وإذا كنت لا تدري فاجتنب ذلك إلى لحم الأسماك. جـ ٤:بعض العلماء يرخص في تصوير الفيديو. جـ ٥:المسئول عن أموال الأطفال أبوهم وليس للأم أن تتصرف بشيء من أموالهم إلا بأذن والدهم, والزكاة على ذهب الطفلة واجبة إن بلغ مجموعة نصاباً وهو خمسة وثمانون جراماً, ويتولى إخراجها أبوها أو أمها بإذن أبيها. جـ ٦:صبغ الحواجب كصبغ الرأس إذا كان بغير السواد وبدون تشبه بالكافرات فهو جائز. جـ ٧:لو تسليت بقراءة سيرة النبي صلي الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين كان خيراً لك. وفقك الله للخير, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5888

١١١٦ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة؟ وهل يجوز لمن كان خارج البلد الجمع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تجمع العصر إلى الجمعة لعدم ورود ذلك في السنة, ولا يصح قياس ذلك على جمعها إلى الظهر للفروق الكثيرة بين الجمعة والظهر.والأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها إلا بدليل يجيز جمعها إلى الأخرى. ويجوز الجمع لمن كان خارج البلد يقيمون اليومين والثلاثة لأنهم مسافرون, أما إذا كانوا في ضواحي البلد القريبة بحيث لا يعدون مسافرين فلا يجوز لهم الجمع. والكلام هنا في الجمع بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء لا بين الجمعة والعصر فلا يجوز بل حال. ٨/١٠/١٤١٧ هـ. * * * ١١١٧ وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله ورعاه -:يحصل من بعض الناس بل الكثير وهو على الطريق أن يجمع صلاة الجمعة مع صلاة العصر جمع تقديم معللاً ذلك بأنه يصلي ظهراً وليست نيته صلاة جمعة بل الظهر حيث أنه مسافر تسقط عنه الجمعة, ثم لو لم يصل الظهر بل أخرها مع صلاة العصر هل يصح فعله أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا حضر المسافر الجمعة وجب أن يصليها جمعة, لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُم

стр. 5889

تَعْلَمُون *فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض) (الجمعة: الآيتان:٩, ١٠) . الآية. والمراد بالصلاة هنا صلاة الجمعة بلا ريب, والمسافر داخل في الخطاب فإنه من الذين آمنوا, ولا يصح أن ينوي بها الظهر ولا أن يؤخرها إلى العصر؛ لأنه مأمور بالحضور إلى الجمعة. وأما قول السائل: إنه مسافر تسقط عنه الجمعة فصحيح أن المسافر ليس عليه جمعة ,بل ولا يصح منه الجمعة لو صلاها في السفر؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يقيم الجمعة في السفر, فمن أقامها في السفر فقد خالف هدي النبي صلي الله عليه وسلم, فيكون عمله مردوداً بقول النبي صلي الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . أما إذا مر المسافر ببلد يوم الجمعة وأقام فيه حتى حان وقت صلاة الجمعة وسمع النداء الثاني الذي يكون إذا حضر الخطيب فعليه أن يصلي الجمعة مع المسلمين, ولا يجمع العصر إليها, بل ينتظر حتى يأتي وقت العصر فيصليها في وقتها متى دخل. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٠/١/١٤١٨هـ.

стр. 5890

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد: فقد كثر السؤال عن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر. فأجيب مستعيناً بالله سائلاً منه الهداية والتوفيق: لا يجوز جمع العصر إلى الجمعة في الحال التي يجوز فيها الجمع بين الظهر والعصر. فلو مر المسافر ببلد وصلى معهم الجمعة لم يجز أن يجمع العصر إليها. ولو نزل مطر يبيح الجمع - وقلنا بجواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر - لم يجز جمع العصر إلى الجمعة ولو حضر المريض الذي يباح له الجمع إلى صلاة الجمعة فصلاها لم يجز أن يجمع إليها صلاة العصر. ودليل ذلك قوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية١٠٣) أي مفروضاً لوقت معين, وقد بين الله تعالى هذا الوقت إجمالاً في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الإسراء:٧٨) . فدلوك الشمس زوالها, إلى غسق الليل اشتداد ظلمته, وهذا

стр. 5891

منتصف الليل, ويشمل هذا الوقت أربع الصلوات: الظهر, والعصر, والمغرب, والعشاء, جمعت في وقت واحد؛ لأنه لا فصل بين أوقاتها, فكلما خرج وقت صلاة كان دخول وقت الصلاة التي تليها وفصل صلاة الفجر؛ لأنها لا تتصل بها صلاة العشاء ولا تتصل بصلاة الظهر. وقد بينت السنة هذه الأوقات بالتفصيل في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص, وجابر وغيرهما, وهو أن الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله, ووقت العصر من حين أن يصير ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس لكن ما بعد اصفرارها وقت ضرورة, ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر, ووقت صلاة العشاء من غروب الشفق الأحمر إلى نصف الليل, ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس, وهذه حدود الله تعالى لأوقات الصلوات في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم. فمن صلى صلاة قبل وقتها المحدد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله فهو آثم وصلاته مردودة, لقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ,ولقوله صلي الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (١) . وكذلك من صلاها بعد الوقت لغير عذر شرعي.فمن صلى الظهر قبل زوال الشمس فصلاته باطلة مردودة وعليه قضاؤها. ومن صلى العصر قبل أن يصير ظل كل شيء مثله فصلاته

стр. 5892

باطلة مردودة, عليه قضاؤها إلا أن يكون له عذر شرعي يبيح له جمعها تقديماً إلى الظهر. ومن صلى المغرب قبل غروب الشمس فصلاته باطلة مردودة, وعليه قضاؤها. ومن صلى العشاء قبل مغيب الشفق الأحمر فصلاته باطلة مردودة, وعليه قضاؤها إلا أن يكون له عذر شرع يبيح له جمعها تقديماً إلى المغرب. ومن صلى الفجر قبل طلوع الفجر فصلاته مردودة, وعليه قضاؤها. هذا ما تقتضيه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم.وعلى هذا فمن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة فقد صلاها قبل أن يدخل وقتها ,وهو أن يصير ظل كل شيء مثله فتكون باطلة مردودة. فإن قال قائل: أفلا يصح قياس جمع العصر إلى الجمعة على جمعها إلى الظهر؟ فالجواب: لا يصح ذلك لوجوه: الأول: أنه قياس في العبادات. الثاني: أن الجمعة صلاة مستقلة منفردة أحكامها تفترق مع الظهر بأكثر من عشرين حكماً, ومثل هذه الفروق تمنع أن تلحق إحدى الصلاتين بالأخرى. الثالث: أن هذا القياس مخالف لظاهر السنة, فإن في صحيح مسلم عن عبد الله عباس ﵄ – أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع

стр. 5893

بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر, فسئل عن ذلك, فقال: أراد أن لا يحرج أمته (١) . وقد وقع المطر الذي فيه المشقة في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ولم يجمع فيه بين العصر والجمعة كما في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقى يوم الجمعة وهو على المنبر, وفما نزل من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته, ومثل هذا لا يقع إلا من مطر كثير يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة, قال: وفي الجمعة الأخرى دخل رجل فقال: يا رسول الله! غرق المال, وتهدم البناء, فادع الله يمسكها عنا (٢) ,ومثل هذا يوجب أن يكون في الطرقات وحل يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة. فإن قال قائل: ما الدليل على منع جمع العصر والجمعة؟ فالجواب: أن هذا السؤال غير وارد؛ لأن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل, فلا يطالب من منع التعبد لله تعالى بشيء من الأعمال الظاهرة أو الباطنة, وإنما يطالب بذلك من تعبد به لقوله تعالى منكراً على من تعبدوا الله بلا شرع: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه) .وقال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) وقال النبي صلي الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس فيه أمرنا فهو رد) . وعلى هذا: فإذا قال قائل: ما الدليل على منع جمع العصر مع الجمعة؟ قلنا: ما الدليل على جوازه, فإن الأصل وجوب فعل صلاة العصر

стр. 5894

في وقتها خولف هذا الأصل في جمعها عند وجود سبب الجمع فبقي ما عداه على الأصل, وهو منع تقديمها على وقتها. فإن قال قائل: أرأيتم لو نوى بصلاة الجمعة صلاة الظهر ليتم له الجمع؟ فالجواب: إن كان ذلك إمام الجمعة في أهل البلد أي أن أهل البلد نووا بالجمعة صلاة الظهر فلا شك في تحريمه وبطلان الصلاة؛ لأن الجمعة واجبة عليهم, فإذا عدلوا عنها إلى الظهر فقد عدلوا عما أمروا به إلى ما لم يؤمر به, فيكون عملهم باطلاً مردوداً لقول النبي صلي الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (١) . وأما إن كان الذي نوى بالجمعة الظهر كمسافر صلى الجمعة وراء من يصليها فنوى بها الظهر ليجمع إليها العصر فلا يصح أيضاً, لأنه لما حضر الجمعة لزمته, ومن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل سلام الإمام منها لم تصح ظهره. وعلى تقدير صحة ذلك فقد فوت على نفسه خيراً كثيراً وهو أجر صلاة الجمعة. هذا, وقد نص صاحباً المنتهى والإقناع على أن الجمعة لا يصح جمع العصر إليها ذكراً ذلك في أول باب صلاة الجمعة. وإنما أطلت في ذلك للحاجة إليه, والله أسأل أن يوفقنا للصواب, ونفع العباد, إنه جواد كريم. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٢/٦/١٤١٩هـ.

стр. 5895

فصل قال فضيلة الشيخ - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -: الفروق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١- صلاة الجمعة لا تنعقد إلا بجمع على خلاف بين العلماء في عدده, وصلاة الظهر تصح من الواحد والجماعة. ٢- صلاة الجمعة لا تقام إلا في القرى والأمصار, وصلاة الظهر في كل مكان. ٣- صلاة الجمعة لا تقام في الأسفار, فلو مر جماعة مسافرون ببلد قد صلوا الجمعة لم يكن لهؤلاء الجماعة أن يقيموها, وصلاة الظهر تقام في السفر والحضر. ٤- صلاة الجمعة لا تقام إلا في مسجد واحد في البلد إلا لحاجة, وصلاة الظهر تقام في كل مسجد. ٥- صلاة الجمعة لا تقضي إذا فات وقتها, وإنما تصلي ظهراً؛ لأن من شرطها الوقت, وصلاة الظهر تقضى إذا فات وقتها لعذر. ٦- صلاة الجمعة لا تلزم النساء, بل هي من خصائص الرجال, وصلاة الظهر تلزم الرجال والنساء. ٧- صلاة الجمعة لا تلزم الأرقاء على خلاف في ذلك وتفصيل, وصلاة الظهر تلزم الأحرار والعبيد. ٨- صلاة الجمعة تلزم من لم يستطيع الوصول إليها إلا راكباً,

стр. 5896

وصلاة الظهر لا تلزم من لا يستطيع الوصول إليها راكباً. ٩. صلاة الجمعة لها شعائر قبلها, كالغسل, والطيب, ولبس أحسن الثياب ونحو ذلك, وصلاة الظهر ليست كذلك. ١٠.صلاة الجمعة إذا فاتت الواحد قضاها ظهراً لا جمعة, وصلاة الظهر إذا فاتت الواحد قضاها كما صلاها الإمام إلا من له القصر. ١١. صلاة الجمعة يمكن فعلها قبل الزوال على قول كثير من العلماء, وصلاة الظهر لا يجوز فعلها قبل الزوال بالاتفاق. ١٢. صلاة الجمعة تسن القراءة فيها جهراً, وصلاة الظهر تسن القراءة فيها سراً. ١٣. صلاة الجمعة تسن القراءة فيها بسور معينة إما سبح والغاشية وإما الجمعة والمنافقون, وصلاة الظهر ليس لها سور معينة. ١٤.صلاة الجمعة ورد في فعلها من الثواب وفي تركها من العقاب ما هو معلوم, وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك. ١٥. صلاة الجمعة ليس لها راتبه قبلها, وقد أمر النبي صلي الله عليه وسلم من صلاها أن يصلي بعدها أربعاً, وصلاة الظهر لها راتبه قبلها ولم يأت الأمر بصلاة بعدها. ١٦. صلاة الجمعة تسبقها خطبتان, وصلاة الظهر ليس لها خطبة. ١٧.صلاة الجمعة لا يصح البيع والشراء بعد ندائها الثاني ممن تلزمه, وصلاة الظهر يصح البيع والشراء بعد ندائها ممن تلزمه. ١٨. صلاة الجمعة إذا فاتت في مسجد لا تعاد فيه ولا غيره,

стр. 5897

وصلاة الظهر إذا فاتت في مسجد أعيدت فيه وفي غيره. ١٩. صلاة الجمعة يشترط لصحتها إذن الإمام على القول بعض أهل العلم, وصلاة الظهر لا يشترط لها ذلك بالاتفاق. ٢٠. صلاة الجمعة رتب في السبق إليها ثواب خاص مختلف باختلاف السبق, والملائكة على أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول, وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك. ٢١. صلاة الجمعة لا إبراد فيها في شدة الحر, وصلاة الظهر يسن غيها الإبراد في شدة الحر ٢٢. صلاة الجمعة لا يصح جمع العصر إليها في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر, وصلاة الظهر يصح جمع العصر إليها حال وجود العذر المبيح. هذا وقد عداها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين حكماً, لكن بعضها أي الزائد عما ذكرنا فيه نظراً أو داخل في بعض ما ذكرناه. كتبه محمد الصالح العثيمين وتم ذلك في ١٥/٦/١٤١٩هـ.

стр. 5898

١١١٨ سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الجمع بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء في الحضر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجمع بين الظهر في العصر, أو بين المغرب والعشاء في الحضر جائز إذا كان في تركه مشقة, أو تفويت جماعة مثال الأول: المرض, ومثال الثاني: الجمع حال المطر لجماعة المسجد, فإن بإمكان كل واحد أن يصلي وحده في بيته في الوقت, لكن لما كان ذلك تفوت به الجماعة أباح الشرع الجمع كما في حديث ابن عباس – ﵄ (أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر) (١) . * * * ١١١٩ سئل فضيلة الشيخ: ركبت الطائرة من جيزان الساعة الثانية ظهراً, وأردت أن أجمع في الطائرة بين صلاتي الظهر والعصر فقيل لي لا بد أن تجمع في وقت أحدهما فانتظر دخول وقت العصر ونظراً لأني متوجه للقصيم من جدة فوجئت بإعلان الرحلة فصليت على متن الطائرة لأنها لن تصل القصيم إلا بعد غروب الشمس, فهل صلاتي صحيحة؟ وهل صحيح أنه لابد من الجمع في وقت أحد الصلاتين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإنسان إذا كان مسافراً فيسن له القصر

стр. 5899

بل هو الأفضل من الإتمام, كذلك الجمع إذا احتاج إليه, وما ذكرت عن نفسك فإنك محتاج إلى الجمع, وقول الذي أفتاك بوجوب الجمع في وقت أحدهما قول ليس بصحيح, فإذا جاز الجمع بين الصلاتين صار وقت الصلاتين وقت واحد, فيجوز لك أن تصلي في وقت الأولى, أو في وقت الثانية, أو في آخر الأولى وأول الثانية. فأنت بالخيار ولو أنك أديت الصلاة في مطار جدة قبل ركوب الطائرة لكان هذا هو الواجب عليك, ولكن نظراً لأنك لم تتمكن من أدائهما بناء على فتوى الذي أفتاك ,وصليتهما في الطائرة فهذا منتهى مقدورك, ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها, وصلاتك صحيحة ولا إعادة عليك. * * *

стр. 5900

رسالة فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن مجموعة مشاركين في مؤتمر. . . . والمنعقد في منطقة. . . . وقد قدمنا من خارج المنطقة وحددت مهمة البعض منا بخمسة أيام, والبعض الآخر بثلاثة أيام, ولا نعلم أحكام الصلاة في حال السفر هذا ,هل نصلي جمع وقصر أم قصر بدون جمع أم يلزمنا أداء الصلاة المساجد؟ أفيدونا أفادكم الله. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجواب: الأصل أن الجماعة تلزمكم في المساجد مع الناس حيث كنتم في مكان تسمعون فيه النداء بدون مكبر صوت؛ لقربكم من المسجد. فإن كنتم في مكان بعيد لا تسمعون فيه النداء لولا مكبر الصوت, فصلوا جماعة في أماكنكم, وكذلك إذا كان في ذهابكم إلى المسجد إخلال بمهمتكم التي قدمتم من أجلها, فصلوا جماعة في أماكنكم. ولكم قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين؛ لأنكم في سفر وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قدم عام الفتح في مكة تسعة عشر يوماً يقصر

стр. 5901

الصلاة (١) ,وأقام في تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة (٢) وإقامتكم أنتم ذلك. أما الجمع فالأفضل أن لا تجمعوا؛ إلا أن يشق عليكم ترك الجمع فاجمعوا, وإن جمعتم بدون مشقة فلا حرج لأنكم على سفر, وفقكم الله وبارك فيكم. كتبه محمد الصالح العثيمين ١٨/٤/١٤١٣هـ.

стр. 5902

١١٢٠ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم الجمع بين الصلاتين في حال الحرب والخوف من العدو؟ وما هي سنة النبي صلي الله عليه وسلم في الجمع في حاله الحرب؟ وهل يجوز لنا الجمع ولو طالت المدة عدة سنوات ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجمع له ميزان وهو المشقة, فإذا شق على الإنسان أن يفرد كل صلاة في وقتها فله الجمع لحديث ابن عباس – ﵄ – قال (جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم بين الظهر والعصر, والمغرب والعشاء, بالمدينة في غير خوف ولا مطر) . قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يخرج أمته (١) . فهذا يدل على أن مدار الجمع على الحرج والمشقة. ويجوز لهم الجمع ولو بقوا عدة سنوات, ولا أعلم في هذه سنة سوى حديث ابن عباس السابق, وهو قاعدة عامة وهي المشقة, فإنه يجوز الجمع سواءً في الحرب أو في السلم, وفي الحضر والسفر. * * * سئل فضيلة الشيخ: إذا غادر الإنسان بلده مسافراً فهل يجوز له الجمع والقصر مع أنه يشاهد بنيان البلد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء – ﵏ – أنه لا يشترط لفعل القصر والجمع – حيث أبيح فعلهما – أن يغيب الإنسان عن البلد, بل متى خرج من سور البلد جاز له ذلك, وإن كان يشاهدها, وكذلك الحال فيمن قدم إليها له أن يفعل رخص السفر

стр. 5903

حتى يدخل في سورها, ومتى ثبت هذا فإن للمسافر أن يقصر ويجمع ويفطر. والله أعلم. * * * ١١٢٢ سئل فضيلة الشيخ: إذا سافر أناس ثم أراد الله فتعطلوا في الوادي فهل لهم أن يفطروا ويجمعوا ويقصروا على اعتبار أنهم مسافرون أو لا على اعتبار أن الوادي جزء من عنيزة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جواب هذا السؤال يفهم مما سبق, فإنه وإن كان الوادي ينسب إلى عنيزة لا يمنتع أن يقصروا فيه من سافر من عنيزة, وله أن يفعل بقية رخص السفر ما دام عازماً على السفر, ولو بقي أكثر من يوم ,والله أعلم. * * * ١١٢٣ سئل فضيلة الشيخ: إذا كنت سأسافر بعد أذان المغرب فهل أجمع المغرب والعشاء وأقصر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت في بلدك لم تخرج وأردت أن تسافر بعد صلاة المغرب مباشرة فإنك لا تجمع, لأنه ليس لك سبباً يبيح للجمع إذ أنك لم تغادر بلدك, أما إذا كنت في بلد قد سافرت إليه مثل أن تكون قد أتيت إلى مكة للعمرة, ثم أردت أن تسافر بين المغرب والعشاء فإنه لا بأس إذا صلى الإمام المغرب أن تصلي بعده العشاء مقصورة إلى بلدك. * * *

стр. 5904

١١٢٤ سئل فضيلة الشيخ: عن امرأة تعاني من مرض الربو وفي بعض الأحيان لا يستطيع أن تتوضأ ولا تتيمم لوصول الغبار لأنفها, فكيف تصلي؟ هل تجمع الصلاة بعد أن تأتي عليها الأزمة علماً بأن هذه الأزمة تستمر ليومين أو ثلاثة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز لها وهي مريضة بهذا المرض الذي يلزم منه أن تتعب عند الوضوء لكل صلاة يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء وأنا أشير عليها ما دامت هذه حالها أن تجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير وتتوضأ لهما وتجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم لتكون متطهرة بطهارة واحدة لجميع الصلوات الأربع, ويبقى عليها طهارة واحدة للفجر؛ لأن هذا أيسر, والله ﵎ يحب من عباده أن يفعلوا ما هو الأيسر كما قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر) (البقرة: من الآية١٨٥) وقال نبيه صلي الله عليه وسلم (إن الدين يسر) (١) وقال أبو برزة – ﵁ (لقد صحبت النبي صلي الله عليه وسلم ورأيت من تيسيره) (٢) .يعني رأيت أنه يحب اليسر والتيسير على الأمة؛ لأن التيسير على الأمة فيه فائدتين عظيمتين: أولاً: أنه هو الموافق لروح الدين الإسلامي. الثاني: أن النفوس تقبل الدين بانشراح وسعة وقبول وإذ عان تام ,بخلاف ما إذا شدد عليها بدون بينة وبرهان.

стр. 5905

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى ورعاه. السلام عليم ورحمة الله وبركاته. لا حظنا كثرة الجمع في الأيام الماضية وتساهل الناس فيه فهل ترون مثل هذا البرد مبرراً للجمع أثابكم الله؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يحل تساهل الناس في الجمع؛ لأن الله تعالى قال: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية١٠٣) . وقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الإسراء:٧٨) . فإذا كانت الصلاة مفروضة موقوتة، فإن الواجب أداء الفرض في وقته المحدد له، المجمل في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) إلى آخرها وبين النبي صلي الله عليه وسلم ذلك مفصلاً فقال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل طوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل) (١) .

стр. 5906

وإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم حدد الأوقات تحديداً مفصلاً فإن إيقاع الصلاة في غير وقتها من تعدي حدود الله (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: من الآية٢٢٩) فمن صلى الصلاة قبل وقتها عالماً عامداً فهو آثم وعليه الإعادة، وإن لم يكن عالماً عامداً فليس بآثم لكن عليه الإعادة، وهذا حاصل بجمع التقديم بلا سبب شرعي فإن الصلاة المقدمة لا تصح وعليه إعادتها. ومن أخر الصلاة عن وقتها عالماً عامداً بلا عذر فهو آثم ولا تقبل صلاته على القول الراجح وهذا حاصل بجمع التأخير بلا سبب شرعي، فإن الصلاة المؤخرة لا تقبل على القول الراجح. فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى ولا يتساهل في هذا الأمر العظيم الخطير. وأما ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄: ((أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر) فلا دليل فيه على التساهل في هذا الأمر، لأن ابن عباس ﵄ سئل: (ماذا أراد إلى ذلك؟ يعني النبي صلي الله عليه وسلم؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته) (١) ، وهذا دليل على أن السبب المبيح للجمع هو الحرج في أداء كل صلاة في وقتها، فإذا لحق المسلم حرج في أداء ككل صلاة في وقتها جاز له الجمع أو سن له ذلك، وإن لم يكن عليه حرج وجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها.

стр. 5907

وبناء على ذلك فإن مجرد البرد لا يبيح الجمع إلا أن يكون مصحوباً بهواء يتأذى به الناس عند خروجهم إلى المساجد، أو مصحوباً بنزول يتأذى به الناس. فنصيحتي لإخواني المسلمين ولا سيما الأئمة أن يتقوا الله في ذلك، وأن يستعينوا الله تعالى في أداء هذه الفريضة على الوجه الذي يرضاه. قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في ٨/٧/١٤١٣هـ.

стр. 5908

خطبة الجمعة ١٣/٧/١٤١٢هـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً. أما بعد: أيها الناس اتقوا ربكم وصلوا خمسكم، وأطيعوا إذا أمركم، واعلموا أن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، ووصف من تعدى حدوده بأنه ظالم، ظلم نفسه وعصى ربه، فقال: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: من الآية٢٢٩) . وقال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:١٣، ١٤) . أيها المسلمون: إن مما فرضه الله وأوجبه وبيّن حدوده وأظهره صلواتكم هذه التي هي ركن من أركان الإسلام، بل هي أعظم أركانه بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فلا

стр. 5909

ركن أعظم وأوجب منها بعد دخول الإنسان في الإسلام، وقد أمر الله بالمحافظة عليها، وتوعد من أضاعها، فقال جل ذكره: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) (البقرة: من الآية٢٣٨) وقال (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) (مريم:٥٩،٦٠) . وإن مما حده لله لهذه الصلوات الوقت، حيث بيّن سبحانه أن فرضها فرض موقت غير مطلق، فقال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية١٠٣) ولهذا كانت المحافظة على الوقت أوكد من المحافظة على غيره، فالمريض يصلي في الوقت على أي حال كان بقدر استطاعته ولا ينتظر البرء، وعدم الماء يصلي في الوقت بالتيمم ولا ينتظر وجود الماء، فإن لم يجد ما يتيمم به صلى على حاله ولا ينتظر وجود ما يتيمم به، ومن احترقت ثيابه ولم يجد ثوباً صلى عارياً ولا ينتظر الحصول على الثوب. وهذا وأمثاله يدل على أهمية وقوع الصلاة في وقتها. وقد بين الله تعالى أوقات الصلاة مجملة في كتابه في سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، فقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الإسراء:٧٨) وفي مسند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله –﵁ (أن جبريل أتى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: قم فصّلى، فصلى به الظهر حين زالت الشمس، ثم العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم المغرب حين غابت الشمس، ثم العشاء حين غاب الشفق، ثم الفجر حين

стр. 5910

سطع الفجر، ثم جاءه في اليوم الثاني فصلى به الظهر حين صار ظلّ كل شيء مثله، ثم العصر حين صار ظلّ كل شيء مثليه، ثم المغرب وقتاً واحداً لم يزُلْ عنه، ثم العشاء حين ذهب نصف الليل، أو ثلث الليل، ثم الفجر حين أسفر جدًّا، ثم قال: ما بين هذين وقت) (١) ، قال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت (٢) . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس....) (٣) فهذه أوقات الصلوات محددة معلومة لا يحل لمسلم أن يقدم صلاة على وقتها بإجماع المسلمين، فإن فعل ذلك متعمداً فهو آثم وصلاته باطلة، وإن فعل ذلك جاهلاً فليس بآثم ولكن عليه الإعادة وتكون صلاته قبل الوقت نافلة. ومن تقديم الصلاة على وقتها أن يجمع العصر إلى الظهر، أو العشاء إلى المغرب بدون عذر شرعي يبيح له الجمع، فإن ذلك من تعدي حدود الله تعالى والتعرض لعقوبته؛ لأنه إضاعة لفريضة من أركان الإسلام، ووقوع في كبيرة من كبائر الذنوب، فقد كتب

стр. 5911

عمر بن الخطاب ﵁ إلى عامل له: (ثلاث من الكبائر: الجمع بين صلاتين إلا من عذر، والنهب، والفرار من الزحف) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيميه بعد ذكر الجملة الأولى من هذا الأثر: رواه الترمذي (١) مرفوعاً، وقال: العمل عليه عند أهل العلم والأثر أهـ. (مختصر الفتاوى المصرية ١٦٤) .وقد تهاون بعض الناس في هذه المسألة فصاروا يجمعون بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في أيام المطر بدون عذر، قال مسلم في صحيحه ((أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا مطر, فقيل له: ما راد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته) (٢) . وهذا الحديث إذا تأمله المتأمل يتبين له أن مجرد نزول المطر ليس عذراً يبيح الجمع بين الصلاتين بل لا يكون عذراً حتى يكون في تركك الجمع مشقة وحرج. قال شيخ الإسلام ابن تيميه في حديث ابن عباس: هذا وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن أمته, فإذا احتجوا إلى الجمع جمعوا. وقال أيضاً: فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته, فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة.وببيان عبد الله بن عباس ﵄ وكلام شيخ

стр. 5912

الإسلام ابن تيميه يتبين جلياً أنه لا يحل الجمع بين الصلاتين حتى يوجد الحرج في ترك الجمع.وقد بين أهل العلم ﵏ المطر الذي يبيح الجمع ويحصل به في ترك الجمع مشقة. فقال في المغني ٢/٣٧٥: والمطر الذي يبيح الجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه, فأما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح, وأما الوحل بمجرده ففيه خلاف بين المذاهب, وبين أصحاب الإمام هل هو عذر أو لا؟ والصحيح: أنه عذر متى كانت المشقة. وهنا سؤالان: الأول: إذا كانت السماء غائمة ولم يكن مطر ولا وحل ولكن المطر متوقع فهل يجوز الجمع؟ الجواب: أنه لا يجوز الجمع في هذه الحال لأن المتوقع غير واقع, وكم من حال يتوقع الناس فيها المطر لكثافة السحاب ثم يتفرق ولا يمطر. الثاني: إذا كان مطر ولكن شكنا هل هو مطر يبيح الجمع أو لا؟ والجواب: أنه لا يجوز الجمع في هذه الحال, لأن الأصل وجوب فعل الصلاة في وقتها فلا يعدل عن الأصل إلا بيقين العذر. فاتقوا الله عباد الله, والتزموا حدود الله ,ولا تتهاونوا في دينكم واسألوا العلماء قبل أن تقدموا على شيء تحملون به ذممكم مسؤولية عباد الله في عبادة الله, واعلموا أن الأمر خطير, وأن الصلاة في وقتها أمر واجب بإجماع المسلمين, وأما الجمع فرخصة

стр. 5913

حيث وجد السبب المبيح: إما مباح وفعله أفضل, أو مباح وتركه أفضل, وما علمت أحداً من العلماء قال: إنه واجب. فلا تعرضوا أمراً أجمع العلماء على وجوبه لأمر اختلف العلماء في أفضليته. اللهم وفقنا للعمل لما يرضيك عنا, اللهم اجعلنا هداة مهتدين, وصالحين مصلحين, إنك جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 5914

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إلى جناب الوالد المكرم الفاضل الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله بطاعته آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتابك الشريف وصل ومن ضمنه الأجوبة وصلت أثاب الله الجنة وغفر ذنبك, وسلك بك طريق رشده وهاده آمين يا رب العالمين, وبعد: بارك الله فيك إذا كان هناك جمع بين المغرب والعشاء للمطر وصلى الناس المغرب, وقام الإمام لصلاة العشاء المجموعة؛ وقام رجل لم يسلم من صلاة المغرب ولم يحرم لصلاة العشاء فهل تجزيه صلاته مع الإمام على هذه الصفة؟ أفتني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم. . . . حفظه الله وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. . . . . وبعد: الحمد لله على وصول الأجوبة ونسأل النفع بها. الرجل المذكور الذي قام مع الإمام في الجمع بدون سلام من صلاة المغرب, وبدون تكبيرة إحرام للعشاء هذا الرجل صلاته المغرب باطلة لأنه لم يسلم منها بل قرنها بصلاة أخرى, والسلام ركن, وقرن الصلاة أخرى بدون سلام من الأولى لا يجوز.

стр. 5915

وكذلك صلاته العشاء باطلة؛ لأنه لم يكبر لها تكبيرة الإحرام ووصلها بصلاة ثانية. وعلى هذا فيجب عليه إعادة الصلاتين صلاة المغرب, وصلاة العشاء مع التوبة إلى الله من هذا العمل. هذا ما لزم والله يحفظكم والسلام ورحمة الله وبركاته. حرر في ٢٨/٢/١٣٩٤هـ.

стр. 5916

١١٢٥ سئل فضيلة الشيخ: ما قولكم فيمن يجمع الصلاة مريد للسفر لكنه لم يغادر بلده ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا وجه لجمع من أراد السفر قبل أن يغادر البلد, اللهم إلا أن يخشى من مشقة إذا نزل للصلاة أثناء سفره, ومن جمع لغير هذه الخشية واستدل بحديث ابن عباس ﵄ فقد أبعد النجعة؛ لأن ابن عباس حين سئل لم صنع رسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (١) . * * *

стр. 5917

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: فإننا نسكن في منطقة كثيرة الأمطار, والناس يختلفون كثيراً في الأسباب التي بسببها يجمع بين الصلاة المغرب والعشاء, فنرجو توضيح ذلك لنا, علماً أنه في أحد الأيام كانت هناك ظلمة شديدة والمطر ينزل من قبل صلاة المغرب إلى بعد العشاء, ولكنه كان خفيفاً والشوراع مضاءة معبدة, فمن المساجد من جمع, ومنها من لم يجمع, واختلف الناس وأعاد صلاة العشاء البعض حتى اختلف أئمة المساجد فيها بين مرخص ومشدد, ونظراً لتكرار هذا الأمر دائماً عندنا نرجو منكم إفادتنا, وجزاكم الله خيراً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأصل: وجوب فعل الصلاة في وقتها, فلا يحل تقديمها على وقتها, ولا تأخيرها عنه, لقول الله تعالى: (كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية١٠٣) ,وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أوقاتها بياناً كاملاً, لكن إذا كان هناك عذر يبل الثياب, أو وحل في الأسواق, أو نقع ماء يتأذى بها الناس فالجمع سنة, لقول

стр. 5918

ابن عباس ﵄:جمع النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر بين الظهر والعصر ,وبين المغرب والعشاء, فسألوه: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج على أمته (١) ,أي أن لا يلحقها حرجاً بترك الجمع. واختلاف الناس عندكم في الجمع إما لأن بعض الأسواق يكون فيها العذر المبيح للجمع, وبعضها لا يكون فيها ذلك, وإما لأن بعض الأئمة يرى قيام العذر فيجمع, وبعضهم لا يرى ذلك فلا يجمع. والأمر واسع في هذا الاختلاف. ومتى شك الإنسان هل تحقق العذر أم لا, فلا يجمع, لأن الأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها ولكن يقول للناس: من شق عليه الحضور للمسجد فليصل في بيته, لأن النبي ﷺ كان ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة فيقول: صلوا في رحالكم, وهذا من يسر الإسلام, وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٥/٧/١٤١٨هـ.

стр. 5919

١١٢٦ سئل فضيلة الشيخ: كنت إماماً وصليت المغرب والعشاء جمعاً وصليت العشاء ركعتين جهلاً مني, وكنت شاكاً في ذلك, وبعد خروجي من المسجد علمت أن الجمع والقصر للمسافر, أما المقيم فيجمع ولا يقصر أثناء المطر والريح الشديدة, فهل على ذنب أو كفارة؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: الواجب عليك في هذه الحالة أن تعيد صلاة العشاء, وأن تنبه الجماعة الذين صلوا معك ركعتين أن يعيدوها, وأن تبين لهم أنه لا تلازم بين القصر أبداً, وربما يجوز له الجمع إذا وجدت أسباب جوازه, وعلى كل حال فعليك أن تعيد أنت وجماعتك الصلاة التي صليتموها ركعتين. وإذا وجد الجماعة الذين صلوا معه لينبههم على ما حصل, ينبه من يجدهم, وهم بدورهم ينبهون من يرونه من المصلين. والله الموفق * * * ١١٢٧ سئل فضيلة الشيخ: ما هي رخص السفر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: رخص السفر أربع: ١- صلاة الرباعية ركعتين. ٢- الفطر في رمضان, ويقضيه عدة من أيام أخر. ٣- المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها ابتداء من أول مرة مسح. ٤- سقوط المطالبة براتبه الظهر, والمغرب, والعشاء, أما راتبه

стр. 5920

الفجر وبقية النوافل على مشروعيتها واستحبابها. فيصلي المسافر صلاة الليل, وسنة الفجر, وركعتي الضحى وسنة الوضوء, وركعتي دخول المسجد, وركعتي القدوم من السفر, فإن من السنة إذا قدم الإنسان من سفر أن يبدأ قبل دخول بيته بدخول المسجد فيصلي فيه ركعتين (١) . وهكذا بقية التطوع بالصلاة فإنه لا يزال مشروعاً بالنسبة للمسافر ما عدا ما قلت سابقاً وهي:راتبه الظهر, وراتبه المغرب, وراتبه العشاء, لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يصلي هذه الرواتب الثلاث. * * * ١١٢٨ سئل فضيلة الشيخ: ما هي أحكام السفر من حيث القصر في الصلاة والإفطار في الصيام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السفر سبب مبيح لقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين, بل إنه أي السفر سبب يقتضي قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين, إما وجوباً وإما ندباً على خلاف في ذلك. والصحيح أن القصر مندوب, وليس بواجب, وإن كان في النصوص ما ظاهره الوجوب, ولكن هناك نصوص أخرى تدل على أنه ليس بواجب. والسفر الذي يبيح القصر, ويبيح الفطر, ويبيح مسح الخفين
следующие страницы →