← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

ولم تسجل كذلك باسم الأول فما حكم ذلك؟ والسلام عليكم. فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. القول الراجح أن من دخل مصلى العيد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» ومصلى العيد مسجد؛ لأن النبي ﷺ أمر الحيض أن يعتزلنه ولولا أنه مسجد ما أمرهن باعتزاله، وقد صرح المتأخرون من أصحابنا أن مصلى العيد مسجد، قال في الإنصاف ١/٦٤٢: مصلى العيد مسجد على الصحيح من المذهب، قال في الفروع: هذا هو الصحيح اه. وقال في المنتهى وشرحه آخر باب الغسل: ومصلى العيد لا مصلى الجنائز مسجد لقوله ﷺ : «وليعتزل الحيض المصلى» أه. وقال في الإنصاف: ٢/١٣٤ ٢٣٤: الصحيح من المذهب كراهة التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها إلى أن قال: وقيل يصلي تحية المسجد، اختاره أبو الفرج، وجزم به في الغنية، قال في الفروع: وهو أظهر، ورجحه في النكت. ا. هـ، وذكر أقوالاً أخرى. وأما من ينكر ذلك على فاعله فلا وجه لإنكاره، والكلام فيه في المجالس غيبة محرمة، ويقال للمنكر: أنت لا تفعل ذلك، ولكن لا تنكر على غيرك إلا بدليل من الكتاب، أو السنة أو

стр. 6302

الإجماع، ولا شيء من ذلك في هذه المسألة. وأما كون النبي ﷺ صلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، فلا يدل على كراهة الصلاة قبلهما أو بعدهما؛ لأنه حين وصل المصلى شرع في صلاة العيد فأغنت عن تحية المسجد، ولما انتهى من الصلاة خطب الناس ثم انصرف. ج ٢ الأمر في هذا واسع، ولكن وقوف المأمومين حال الدعاء لا أعلمه وارداً عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃. ج ٣ إذا بيعت السلعة في السوق العام سيارة كانت أم غير سيارة وسلمها البائع وانصرف فقد تم قبضها، فللمشتري بيعها في مكانها بمثل الثمن، أو أقل، أو أكثر؛ لأن السوق العام محل للجميع، فإذا تخلى البائع عن السلعة وانصرف فقد تخلت يده عن السلعة والمكان، وحلت يد المشتري محلها وحصل القبض التام. وأما تسجيل السيارة المبيعة فلابد أن تسجل باسم المشتري الأول، ثم يسجل بيعه إياها على المشتري الثاني، تجنباً للكذب وتحقيقاً لرجوع كل واحد بالعهدة على من باع عليه، سواء سجلت بأوراق رسمية، أو أوراق عادية موثقة. ١٠/٦/١٤١٤ هـ. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا اتفق الناس على الخروج للاستسقاء ثم سقوا قبل خروجهم فما الحكم؟

стр. 6303

فأجاب فضيلته بقوله: الاستسقاء إنما يشرع إذا أجدبت الأرض وقحط المطر، فإذا سقوا قبل الخروج فلا صلاة، وإنما عليهم شكر المنعم بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم، واسألوا الله المزيد من فضله، وأن يقولوا ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم صيباً نافعاً» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل ينادى لصلاة الاستسقاء بالصلاة جامعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الاستسقاء لا ينادى لها؛ لأن النداء لها خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاستسقاء ولم يناد لها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل من السنة إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان عن رأسه ليصيبه المطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم من السنة إذا نزل المطر أن يخرج الإنسان شيئاً من بدنه ليصيبه المطر، وليس ذلك خاصًّا بالرأس، فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نزل المطر حسر ثوبه ليصيبه المطر. فعن أنس بن مالك ﵁ قال: «أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فحسر رسول الله ﷺ ثوبه

стр. 6304

حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه » . *** تم بحمد الله تعالى المجلد السادس عشر ويليه بمشيئة الله المجلد السابع عشر وأوله: كتاب الجنائز

стр. 6305

المجلد السابع عشر كتاب الجنائز التداوي وعياداة المريض سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم التداوي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التداوي على أقسام: فإذا غلب على الظن نفع الدواء مع احتمال الهلاك بتركه فالتداوي واجب. وإن غلب على الظن نفع الدواء، ولكن ليس هناك احتمال للهلاك بترك الدواء، فالتداوي أفضل. وإن تساوى الأمران فترك التداوي أفضل. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أفيدكم بأنني أرقي بآيات الله مثل: فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي والمعوذات ... إلخ. وأدعو بالأدعية المأثورة عن النبي ﷺ مثل: «اللهم ربّ الناس اذهب البأس، اشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً» . وذلك على الناس المصابين بالأمراض النفسية والعصبية. وكذلك نقرأ على ما ورد ذكره في القرآن الكريم، مثل: العسل، وزيت الزيتون، وآمر الناس باستعمالها أكلاً ودهناً، وقد شفي على يدي بعد الله أناس كثير، ولا زلت مستمراً على ذلك ولم أطلب من أحد أجراً، ولي في هذا العمل فترة من الزمن ولله الحمد، أرجو من سماحتكم إذا كان هذا العمل جائزاً ولنا فيه أجر من

стр. 6306

الله في الا?خرة وفيه منفعة للناس نستمر على ذلك، وإذا كان علينا إثم في ذلك نتجنبه؛ حيث إن كثيراً من الناس يثير الشبهات حول التداوي بالقرآن الكريم ووروده عن النبي ﷺ ويعتبرونه نوعاً من الشعوذة. أفتونا في ذلك ولتكن الفتوى خطية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. التداوي بالقراءة على المريض بما ورد في القرآن، أو السنة، أو بالأدعية الشرعية، أو بالعسل، والحبة السوداء ونحو ذلك قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا﴾ . وقال النبي ﷺ للذي قرأ على اللديغ بالفاتحة فبرىء: «وما يدريك أنها رقية» . وقال الله تعالى في العسل: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ . وقال النبي ﷺ في الحبة السوداء: «إنها شفاء من كل داء إلا السام» . والسام: الموت. وما دام علاجك بمثل هذا فاستمر عليه، أسأل الله تعالى أن ينفع بك. ١٩/٢/١٤١٨ هـ.

стр. 6307

رسالة تتضمن أسئِلَة عن العلاج بالقرآن الكريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. سرني اطّلاعكم على بعض مؤلفاتنا، وحرصكم على تحقيق العقيدة الصحيحة. وإليكم جواب أسئِلَتكم: ج ١: تحقيق الفرق بين أسماء الله المتقاربة المعنى تارة يكون بحسب الصيغة، وتارة يكون بغير ذلك. فمن الأول قوله تعالى: (الخالق) و (الخلاق) فالثاني أبلغ؛ لأن الأول يدل على مجرد الفعل وهوالخلق، والثاني يدل على الفعل والكثرة. وتارة يكون بغير الصيغة، مثل: (الرؤوف) و (الرحيم) كلاهما متضمن الرحمة، لكن الأول أخص. ج ٢: لا أعلم أن (الطبيب) من أسماء الله لكن (الشافي) من أسماء الله، وهو أبلغ من (الطبيب) لأن الطب قد يحصل به الشفاء، وقد لا يحصل.

стр. 6308

ج ٣: ما ذكرناه من الأسماء الحسنى في (القواعد المثلى) قد شرح كثيراً منه ابن القيم في العقيدة النونية. ج ٤: الإلحاد الكفري: أن ينكر الاسم إنكار تكذيب، مثل أن يقول: (السميع) ليس من أسماء الله. وأما الإلحاد الفسوقي فهو: أن يحرِّف معناه مع الإقرار بالاسم، مثل أن يقول (السميع) يعني: المسمع لغيره (أي خالق السمع في غيره) . هذه أجوبة الطائفة الأولى من الأسئلة. ج ٥: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عدة مواضع من كتبه أنه تجوز الاستعانة بالجن الصالحين على الأعمال المشروعة، أو المباحة وهو واقع فكم من شخص أعانه صالحو الجن على أعماله الصالحة، أو المباحة فيما سمعنا من وقائع. * وأما أسئلتكم الخاصة بالعلاج بالقرآن الكريم: فقد قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا﴾ . وقال النبي ﷺ في الفاتحة: «وما يدريك أنها رقية» . وقال في المعوذتين الفلق والناس: «ما سأل سائل بمثلها، وما تعوذ متعوذ بمثلها» . والقرآن كله خير وبركة، فإذا قرأ الإنسان به على المريض

стр. 6309

فيما يناسب مرضه كان حسناً. ج ١: ويجوز للشاب أن يقرأ على المريضة، بشرط أن لا يخلو بها، وأن لا يحس بشهوة عند قراءته عليها. ج ٢: والخلوة: أن يكون معها في غرفة ونحوها وليس معها محرم، لقول النبي ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» وإن كان معهما أحد تؤمن الفتنة بوجوده زالت الخلوة. ج ٣: يجوز أن يقرأ على ثلاث نسوة، إحداهن بها مس من الجن، لكن عزل المصابة بالجن عن السليمات أولى، ويكون معها وليها أي محرمها. ج ٤: لا يجوز وضع يد المعالج على رأس المرأة إلا أن تكون من محارمه. ج ٥: لا أرى بأساً أن يقرأ بإذن المريض في القراءة عليه الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة، وأما رجل في أذن امرأة، أو امرأة في أذن رجل فلا. ج ٦: كان بعض العلماء يضرب المصروع الذي صرعه الجن ويرى الضرب واقعاً على المريض المصروع، وهو في الحقيقة على الجني الصارع. وممن أثر عنه ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ولكن هل نبيح ذلك لكل أحد؟

стр. 6310

ج ٧: لا أرى جواز خنق المريض عند القراءة لما في ذلك من الخطورة. ج ٨: ارجع إلى الجواب رقم ٥ من الطائفة الأولى من الأسئلة. ج ٩: القراءة الجماعية على المصابين ليست طريقاً مأثوراً ولا موروثاً عن السلف، بل هو حادث. ج ٠١: لا يقرأ على امرأة من غير محارمه إلا وهي متسترة تستراً كاملاً بالوجه والكفين وغيرها. هذه أجوبة الطائفة الثانية من الأسئلة. وأما جواب الطائفة الثالثة من الأسئلة: ج ١: مراكز العلاج بالقرآن لا أرى فيها بأساً؛ لأن المقصود بها الدلالة على مكان الراقين، لكني لا أعلمه مأثوراً عمن سلف، لكن إن اتخذ لجلب المال ففي جوازه نظر. ج ٢: المشترك في المركز إذا كان يأخذ مالاً من المركز فإن كان ما يأخذه في مقابل القراءة حال الدوام فقط، ثم أعطي مكافأة من المريض على قراءته عليه خارج الدوام فهي له خاصة. وإن كان ما يأخذه من المركز على قراءته على المريض في أي وقت، كان ما يأخذه من المريض في أي وقت من نصيب المركز، فيرده في صندوق المركز. أمّا إذا لم يكن له مكافأة من المركز فإن ما يعطيه إياه المريض له خاصة. ونفيدكم بأننا شرحنا كتاب التوحيد وهو الا?ن تحت الطبع نسأل الله أن ينفع به، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢٢/٤/١٤١٨ هـ.

стр. 6311

س ٣ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: انتشر بين أوساط النساء ظاهرة تسمى (تقشير الوجه) أو ما يسمى بين النساء (بصنفرة الوجه) وهي تتم إما عن طريق استخدام كريمات ومراهم، أو قد تلزم إجراء عملية عند طبيب وتتم تحت التخدير. وكل ذلك لتقشير الطبقة السطحية للوجه لإزالة ما عليه من بثور وندبات، حتى تبدو بشرة الوجه أكثر صفاء وجمالاً. وقد يكون لهذا التقشير آثاراً سلبية في تشويه الوجه أحياناً إذا لم تنجح العملية كظهور آثار حروق على الوجه، أو عدم زوال ما كان على الوجه من بثور أو غير ذلك، والسؤال: ١ ما رأيكم في هذه الظاهرة؟ وهل تعد من تغيير خلق الله أم تعد من أنواع الزينة؟ ٢ ما صحة الحديث: «لعن الله القاشرة والمقشورة» ؟ ٣ وهل ثبت أن عائشة ﵂ قد نهت عن تقشير الوجه باستخدام الزعفران ونحوه؟ نرجو من فضيلتكم التكرم بإجابة وافية عن هذا السؤال ليتم نشره بين النساء. فأجاب فضيلته بقوله: ج ١: رأيي في هذه الظاهرة أنها إن كانت من باب التجميل فحرام؛ قياساً على النمص والوشر ونحوهما. وإن كانت لإزالة عيب كحفر في الوجه وسواد في الوجه

стр. 6312

الأبيض ونحو ذلك فلا بأس به؛ لأن النبي ﷺ أذن للرجل الذي قطع أنفه أن يتخذ أنفاً من ذهب. ج ٢: لا أعرف شيئاً عن هذا الحديث، ولا أظنه يصح عن النبي ﷺ . ج ٣: لا أعرف شيئاً عن أثر عائشة ﵂. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: انتشر بين الناس وخاصة النساء استخدام بعض المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية التي تغيِّر من لون البشرة بحيث البشرة السمراء تصبح بعد مزاولة تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بيضاء وهكذا فهل في ذلك محذور شرعي؟ علماً بأن بعض الأزواج يأمرون زوجاتهم باستخدام تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بحجة أنه يجب على المرأة أن تتزين لزوجها. أفتونا مأجورين. فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا التغيير ثابتاً فهو حرام بل من كبائر الذنوب؛ لأنه أشد تغييراً لخلق الله تعالى من الوشم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات

стр. 6313

والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله» وقال: «ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ » . فالواصلة: التي يكون شعر الرأس قصيراً فتصله إما بشعر أو بما يشبهه، والمستوصلة التي تطلب من يصل شعرها بذلك. والواشمة: التي تضع الوشم في الجلد بحيث تغرز إبرة ونحوها فيه، ثم تحشي مكان الغرز بكحل أو نحوه مما يحول لون الجلد إلى لون آخر. والمستوشمة: التي تطلب من يضع الوشم فيها. والنامصة: التي تنتف شعر الوجه، كالحواجب وغيرها من نفسها أو غيرها. والمتنمصة: التي تطلب من يفعل ذلك بها. والمتفلجة: التي تطلب من يفلج أسنانها أي تحكها بالمبرد حتى يتسع ما بينها؛ لأن هذا كله من تغيير خلق الله. وما ذُكر في السؤال أشد تغييراً لخلق الله تعالى مما جاء في الحديث، وأما إذا كان التغيير غير ثابت كالحناء ونحوه فلا بأس به لأنه يزول فهو كالكحل وتحمير الخدين والشفتين، فالواجب الحذر والتحذير من تغيير خلق الله، وأن ينشر التحذير بين الأمة لئلا ينتشر الشر ويستشري فيصعب الرجوع عنه. ٦١/٢/٨١٤١هـ.

стр. 6314

* * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم إجراء عمليات التجميل؟ وما حكم تعلُّم عِلم التجميل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التجميل نوعان: النوع الأول: تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره، وهذا لا بأس به ولا حرج فيه؛ لأن النبي ﷺ «أذن لرجل قُطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفاً من ذهب.. والنوع الثاني: التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب، بل لزيادة الحُسن، وهو محرَّم ولا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ : «لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة..» لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب. أما بالنسبة للطالب الذي يُقرر علم جراحة التجميل ضمن مناهج دراسته فلا حرج عليه أن يتعلمه ولكن لا ينفذه في الحالات المحرمة.. بل ينصح من يطلب ذلك بتجنبه لأنه حرام، وربما لو جاءت النصيحة على لسان طبيب كانت أوقع في أنفس الناس. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم عمليات تقويم الأسنان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تقويم الأسنان على نوعين:

стр. 6315

النوع الأول: أن يكون المقصود به زيادة التجمُّل فهذا حرام ولا يحل وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله» هذا مع أن المرأة مطلوب منها أن تتجمل وهي من يُنشأ في الحلية، والرجلُ من باب أولى أن يُنهَى عن ذلك. النوع الثاني: إذا كان تقويمها لعيب فلا بأس بذلك فيها فإن بعض الناس قد يبرز شيء من أسنانه إما الثنايا أو غيرها تبرز بروزاً مُشيناً بحيث يستقبحه من يراه ففي هذا الحال لا بأس من أن يُعدلها الإنسان؛ لأن هذا إزالة عيب وليس زيادة تجميل، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أمر الرجل الذي قُطع أنفه أن يتخذ أنفاً من وَرِق أي فضة ثم أنْتَنَ فأمره أن يتخذ أنفاً من ذهب» لأن في هذا إزالة عيب وليس المقصود زيادة تجمُل. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم زراعة شعر المصاب بالصلع وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب فهل يجوز ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز؛ لأن هذا من باب رد ما خلق الله ومن باب إزالة العيب، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله فلا يكون من باب تغيير خلق الله. بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب، ولا يخفى ما في قصة الثلاثة

стр. 6316

النفر الذي كان أحدهم أقرع وأخبر أنه يحب أن يَرُدَّ الله عليه شعره فمسحه الملَك فرد الله عليه شعره فأُعطي شعراً حسناً. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأي فضيلتكم بما يسمى: العزائم والتي تحتوي على آيات قرآنية ويقول: ضعها تحت مخدة أو بلها واشرب ماءها؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الاستشفاء بالقرآن فإنه مشروع، فقد ثبت من حديث أبي سعيد ﵁ قال: انطلق نفرٌ من أصحاب النبي ﷺ في سفرةٍ سافروها، حتى نزلوا علي حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلُدِغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعُهُ شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهط الذين نزلوا، لعلّه أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدغ فهل فيكم من راقٍ؟ قالوا: نعم، ولكن لا نرقي لكم حتى تجعلوا لنا جُعلاً، فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم، فانطلق يَتْفُل عليه ويقرأ: «الحمد لله رب العالمين» فكأنما نشط من عقال، فأوفوهم جُعْلهم فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله فذكروا له فقال: «وما يدريك أنها رقية» ثم قال: «قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهماً» . فالاستشفاء بالقرآن أمر مطلوب وفيه مصلحة، ولكن

стр. 6317

على أي صفة نستشفي به؟ نقول: يُستشفى به على الصفة الواردة عن النبي ﷺ وذلك بقراءة القاريء على المريض، أمَّا أن يُعلّق على رقبته ما فيه شيء من القرآن فهذا أجازه بعض السلف ومنعه آخرون، فممن منعه عبد الله بن مسعود ﵁، وأجازه بعض أهل العلم من السلف والخلف، وأما وضعه تحت الوسادة أو تعليقه في الجدار أو ما أشبه ذلك فهذه صفات لم ترد عن السلف ولا ينبغي أن نعمل عملاً لم يسبقنا إليه أحد من السلف، وكذلك من باب أولى ما يفعله بعض الناس. يقرأ في ماء فيه زعفران ثم يأتي بأوراق ويخطط فيها خطوطاً فقط من هذا الزعفران، خطوطاً لا يُقرأ ما فيها، فهذا أيضاً من البدع ولا يستقيم ولا يصح. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم التلقيح الصناعي طفل الأنابيب وهو أخذ ماء الزوج فيوضع في رحم الزوجة عن طريق أنابيب بواسطة طبيب أو طبيبة؟ فأجاب فضيلته بقوله: التلقيح الصناعي: أن يُؤخَذ ماءُ الزوج ويُوضَع في رحم الزوجة عن طريق أنابيب (إبرة) ، وهذه المسألة خطيرة جداً، ومَن الذي يأمن الطبيب أن يلقي نطفة فلان في رحم زوجة شخص آخر؟! ولهذا نرى سدَّ الباب ولا نفتي إلا في قضية معينة بحيث نعرف الرجل والمرأة والطبيب، وأما فتح الباب

стр. 6318

فيُخشى منه الشرُّ. وليست المسألةُ هيِّنةً؛ لأنه لو حصل فيها غش لزم إدخال نسب في نسب، وصارت الفوضى في الأنساب وهذا مما يحرمه الشرع، ولهذا قال النبي ﷺ : «لا توطأ حامل حتى تضع» ، فأنا لا أفتي في ذلك. اللهم إلا أن ترد إليّ قضية معينة أعرف فيها الزوج والمرأة والطبيب.

стр. 6319

* * * رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الابن المكرم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتابكم الكريم وصل، وقد قرأته وفهمت ما تضمنه من السؤال عن حكم إيداع بويضة المرأة في أنبوبة، ثم تلقيحها بماء الرجل، ثم إعادتها إلى رحم المرأة لتأخذ مجراها في التكوين. وجوابنا على ذلك: أإذا لم تكن حاجة لهذا العمل فإننا لا نرى جوازه؛ لأنه يتقدمه عملية جراحية لإخراج البويضة كما ذكرتم في السؤال وهذه العملية تحتاج إلى كشف العورة بدون حاجة، ثم إلى جراحة يخشى أن يكون منها نتائج ولو في المستقبل البعيد من تغيير القناة، أو حدوث التهابات. ثم إن ترك الأمور على طبيعتها التي خلقها عليها أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، أكمل تأدباً مع الله سبحانه، وأولى وأنفع من طرق يستحدثها المخلوق ربما يبدو له حسنها في أول وهلة، ثم يتبين فشلها بعد ذلك. ب إذا كان لهذا العمل حاجة فإننا لا نرى به بأساً بشروط ثلاثة: الأول: أن يتم هذا التلقيح بمني الزوج، أو السيد (إن قدر الله تعالى أن توجد مملوكة على الوجه الشرعي) ولا يجوز أن يكون هذا

стр. 6320

التلقيح بمني غير الزوج، أو السيد، لقول الله تعالى: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ، فخص ذلك بالأزواج. الثاني: أن تتم عملية إخراج المني من الرجل بطريق مباح بأن يكون ذلك عن طريق استمتاع الزوج أو السيد بزوجته أو مملوكته فيستمتع بين فخذيها، أو بيدها حتى يتم خروج المني ثم تلقح به البويضة. الثالث: أن توضع البويضة بعد تلقيحها في رحم الزوجة أو المملوكة، فلا يجوز أن توضع في رحم امرأة سواهما بأي حال من الأحوال؛ لأنه يلزم منه إدخال ماء الرجل في رحم امرأة غير حلال له وقد قال الله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُو?اْ أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، فخص الحرث بامرأة الرجل، وهذا يقتضي أن تكون المرأة غير الزوجة غير محل لحرثه. وقد دلَّ الكتاب والسنة والإجماع على أن المملوكة مثل الزوجة في ذلك. هذا والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ٥/٨/١٤٢٠ هـ.

стр. 6321

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده فضيلة الشيخ الوالد محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: هناك امرأة لا تلد فكشف عليها الأطباء فوجدوا أن البويضات الأنثوية ميتة، ثم قاموا بعملية زراعة للبويضات، ثم حملت المرأة بأربعة فلما كشف عليها الأطباء وأخبروا زوجها قال: إنه لا يريد أربعة لأن المرأة قد تتعب وتوهن، فقال: يخرجوا اثنتين ويبقوا اثنتين، فقال الأطباء: لا نعمل هذا العمل إلا بفتوى من فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، علماً بأن مدة حملها ثلاثة أشهر فهل يجوز للأطباء أن يعملوا هذه العملية؟ حيث إنهم توقفوا لينظروا في رأي فضيلتكم. وجزاكم الله خيراً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب: زراعة البويضات لا نتكلم عنها لأن الأمر قد مضى. أما تنزيل بعض ما في بطنها فإن كان يُخشَى على الأم ولم يتم للحمل أربعة أشهر فلا بأس، وإن كان قد تمَّ للحمل أربعة أشهر فإنه لا يجوز التنزيل بأي حال من الأحوال. حرر في ٦١/٧/٠٢٤١هـ.

стр. 6322

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم التداوي بالمُحرَّم ؟ وهل يعتبر البنجُ وبعض المواد الكحولية التي توجد في بعض الأدوية من المحرَّم؟ وهل يستوي ذلك في الضرورة أو غير الضرورة؟ فأجاب فضيلته بقوله: التداوي بالمحرم حرامٌ لا يجوز؛ لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرَّمه عليها. ولأن الله لا يُحرم علينا الشيء إلا لضرره، والضار لا ينقلب نافعاً أبداً، حتى لو قيل: إنه اضطر إلى ذلك، فإنه لا ضرورة للدواء إطلاقاً؛ لأنه قد يُتداوى ولا يُشفى، وقد يُشفى بلا تداوي. إذًا لا ضرورة إلى الدواء، لكن لو جاع الإنسان وخاف أن يموت لو لم يأكل، جاز له أن يأكل المَيْتة، وأن يأكل الخنزير لأنه إذا أكل اندفعت ضرورته وزال عنه خطر الموت، وإن لم يأكل مات. لكن الدواء لا ضرورة إليه كما سبق. اللهم إلا في شيء واحد وهو قطع بعض الأعضاء عند الضرورة، فلو حصل في بعض الأعضاء سرطان مثلاً، وقال الأطباء: إنه لا يمكن وقف انتشار هذا المرض إلا بقطع عضو، ومعلوم أن قطع الأعضاء حرام، لا يجوز للإنسان أن يقطع ولا أُنْمُلة من أنامله، فإذا قالوا: لابد من قطع العضو، كانت هذه ضرورة، إذا تأكدوا أنه إذا قطع انقطع هذا الداء الذي هو السرطان. أما البنجُ فلا بأس به، لأنه ليس مُسكراً، السكر زوال العقل على وجه اللذة والطرب، والذي يُبنَّج لا يتلذذ ولا يطرب، ولهذا قال العلماء: إن البنج حلالٌ ولا بأس به، وأمّا ما يكون من مواد

стр. 6323

الكحول في بعض الأدوية، فإن ظهر أثر ذلك الكحول بهذا الدواء بحيث يُسْكَر الإنسانُ منه فهو حرامٌ، وأما إذا لم يظهر الأثر وإنما جعلت فيه مادة الكحول من أجل حفظه، فإن ذلك لا بأس به، لأنه ليس لمادة الكحول أثر فيه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك بعض الناس إذا عضّه كلب أو ثعلب يذهب إلى قبيلة ... ويأخذ من دمهم ويشربه، أو يشتريه بثمن وهو يعلم أن الله تعالى هو الشافي ولكن يقول: إنه لا يوجد غير دم هؤلاء القبيلة يَصْلُح لهذا، حتى إن هناك امرأة سبَّلت دمها لمن أُصيب بمثل هذا، ويقولون: إن بعضهم يقول إن الرسول ﷺ استضافهم فأكرموه ودعا لهم بأن يكون دمُهم شفاءً، هل هذا صحيح؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بصحيح، أن الرسول ﷺ استضافهم فأكرموه ودعا لهم. أما ما ذكرت من أن دمهم يُسْتشفى به فهذا مشهور عند الناس لكن لا يجوز شرعاً، لأن الدم حرام بنص القرآن، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَْزْلاَمِ ذَالِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿قُل لاّ? أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ? أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ? أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ? أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ مَّسْفُوحًا

стр. 6324

أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . وإذا كان حراماً فإنه لا شفاء فيه، لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها فلذلك ننهى عن هذا الشيء، ونقول: هذا شيء لا أصل له وقد فتح الله، ولله الحمد الآن أبواباً كثيرة للطب وتنقية الدم. وبإمكانهم أن يذهبوا إلى المستشفيات، وينقوا دمهم من هذا الدم الخبيث، أو من هذه العضة الخبيثة. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: قلتم في الفتوى السابقة: إنه لا يجوز شرعاً التداوي بالدم ، لكنهم يقولون: إنهم مضطرون إلى الذهاب إلى القبيلة وقد قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: قلت سابقاً هذا الشيء محرم، والمحرم لا يجوزُ إلا عند الضرورة. ولكن ما هي الضرورة؟ الضرورة أن نعلم أن الإنسان إذا فعل هذا الشيء زالت ضرورته. ونعلم كذلك أنه لا يمكن أن تزول ضرورته إلا بهذا الشيء. يعني ليس هناك ضرورة تُبيح المُحرَّم إلا بشرطين: أن نعلم أنه لا تزول ضرورته إلا بهذا الشيء، وأن نعلم أن ضرورته تزول به. ولهذا إذا كان الإنسان يخاف الموت فله أن يأكل مَيْتَة لتوفر الشرطين السابقين، أما هؤلاء فليست هناك ضرورة تدفعهم لفعل هذا الشيء المحرَّم.

стр. 6325

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك بعض الأدوية تساعد على إنبات اللحية بصورة كاملة فهل يجوز استعمالها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يريد السائل أنه في بعض الأحيان يكون نبات اللحية متفرقاً على العارضين، وربما يكون على العارضين لحية، والذقن الذي هو مجمع اللحيين ليس فيه شيء، فهل يجوز أن يحاول الإنسان إنبات الشعر الذي لم ينبت؟ الجواب: إذا كان يرجو نباته بنفسه فلا يحاول، لأن هذا ليس بعيب؛ إذ إنَّ كثيراً من الشباب الذين هم في ابتداء نبات لحاهم لا تنبت اللحية مستوية جميعاً فهذا ينتظر. أما إذا كان عيباً بحيث نعلم ونيأس أنه لن ينبت بنفسه، فلا حرج أن يعالج ذلك حتى يخرج الباقي، لاسيما إن كانت مشوَّهة، أما إذا كانت غير مشوهة، فالأفضل ألا يعالجها بشيء لتنبت نباتاً طبيعياً. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نحنُ في حاجة إلى الدعوة إلى الله ومع ذلك فإننا قد انشغلنا بعلاج الممسوسين بالجن، هل يجوز تعطيل الدعوة لهذا العمل؟ وكيف يكون علاج الممسوس؟ وهل يُشترط أخذُ مالٍ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدعوة إلى الله فرضُ كفاية إذا قام بها من يكفي صارت في حق الا?خرين سُنَّة، فإن تعينتْ على

стр. 6326

الشخص بحيث لا يقوم غيره مقامه، فإنها مقدمة على القراءة على من به مس من الجن، وذلك لأن مصلحة الدعوة مصلحة متيقنة، ومصلحة القراءة على مَنْ به مس من الجن مصلحة غير متيقنة، وكم من إنسان قُرىء عليه ولم يستفد شيئاً، فيُنْظَر إذا كانت الدعوة مُتَعيَّنة على هذا الرجل، لا يقوم غيره مقامه فيها، فإنه يجب عليه أن يدعو ولو ترك القراءة على من به مس من الجن، أمَّا إذا كانت فرض كفاية، فيُنْظَر إلى الأصلح، وإذا أمكن أن يجمع بينهما، وهو الظاهر أنه يمكن الجمع بينهما، يخصص لهذا يوماً ولهذا يوماً أو أياماً حسب الأهمية، ويحصل منه الإحسان إلى إخوانه الذين أصيبوا بهذه المصيبة، ومع ذلك يستمر في الدعوة إلى الله فإن حصل الجمع بينهما ما أمكن فهو الأولى. أما العلاج الصحيح للممسوس بالجن فإنه يختلف من حال إلى حال لكن أحسن ما يكون أن يقرأ عليه القرآن؛ مثل قوله تعالى: ﴿يامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ * فَبِأَىِّءَالا?ءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَىِّءَالا?ءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ . لأن هذا تحدّ لهم أنهم لا يستطيعون الفرار من الله . وكذلك يقرأُ عليهم المعوذتين، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي. وكذلك يتكلم عليه بالموعظة كما كان يفعل شيخ الإسلام ﵀ يقول: «هذا حرام عليكم أن تؤذوا المسلمين أو تضربوهم أو ما أشبه ذلك» .

стр. 6327

أمَّا أخذُ المال، فإذا لم يأخذ مالاً فهو أفضل، وإن أخذ بدون شرط فلا بأس، وإن كان هؤلاء الذين قرأ عليهم قد تركوا ما يجب عليهم للقارىء، وأبى أن يقرأ إلا بعوضٍ فلا بأسَ كما فعل أهلُ السَّرية الذين بعثهم النبي ﷺ فنزلوا على قوم فلم يُضيِّفوهم، فأرسل الله تعالى على سيدهم عقرباً فلدغته، فطلبوا من يقرأ فقالوا: لعل هؤلاء القوم الذين نزلوا بكم يقرءون، فأتوا إليهم فقالوا: لا نقرأ عليه إلا بكذا وكذا بقطيع من الغنم وأجاز هذا النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نريد إيضاح حديث ابن عباس ﵄ في قول النبي ﷺ عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب: «إنهم لا يسترقون ... » الحديث. فهل عموم العلاج يدخل في الحديث؟ وإذا كان لا يدخل فما الفرق بينه وبين الرقية؟ لأن كلاًّ منهما سبب. وكيف نفهم أمر النبي ﷺ لعائشة ﵂ وغيرها أن يسترقوا من العين؟ وإذا علمنا رجلاً أصابته عين فهل نأمره بالرقية أم نرشده إلى الصبر

стр. 6328

والاحتساب؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: قوله في حديث السبعين ألفاً: «ولا يسترقون» (أي لا يطلبون الرقية من غيرهم) لكنه ﵊ أمر بالتداوي وأرشد إليه وقال: «ما أنزل الله داء، إلا أنزل له شفاء» ، «عَلِمه من عَلِمه وجَهِله من جَهِله» ، والفرق بينهما من وجهين: الوجه الأول: أن تعلُّق الإنسان بالراقي أكثر من تَعَلُّقه بالتداوي؛ لأن الراقي إذا قدّر الله تعالى أن ينتفع المريض برقيته، صارت العلاقة بينه وبين هذا المريض علاقة روحية فربما يُفتتن به ويقول: هذا من أولياء الله وما أشبه ذلك، وقد يحصل معه شيء من الشرك ولهذا جاء بعدها «وعلى ربهم يتوكلون» . الثاني: أنه قد يطلب الرقية من شخص ليس أهلاً لذلك، لأنه يداوي بشيء حسي يعرف. فيرقى هذا الذي سئل الرقية ثم لا يحصل الشفاء بالرقية لأنها غير شرعية ولكن عند الرقية، فيفتتن الناس أيضاً بهذا الرجل، ويظنونه ممن تجاب دعوته، وممن يتبرك بقراءته وليس كذلك. فلهذا قال ﷺ : «ولا يسترقون» ، ولم يقل: ولا يتداوون، وعلى هذا فالدواء مطلوب، وأما الاسترقاء فإن الأفضل تركه، لكن لو أنَّ أحداً من الناس هو الذي تقدم وقرأ عليك ولم تمنعه فإن هذا لا يمنع من دخول الإنسان في هذا الحديث، لأنك لم تطلب الرقية،

стр. 6329

وكذلك لو أنك رقيت على أخيك فإنك محسن إليه ولا تخرج بهذه الرقية من صفات هؤلاء السبعين ألفاً، ولهذا نقول: إن ما ورد في «صحيح مسلم» من زيادة وهي قوله: «ولا يرقون» زيادة شاذة ليست بصحيحة، والصواب: «ولا يسترقون» فقط. أما الرقية من العالم فلأن العالِم معروف، فتطلب منه الرقية، لأنه إذا رقي على الإنسان فإنه ينتفع بذلك بإذن الله ، كالطبيب الذي يداوي. أما هل نأمر الذي أصيب بالعين بالرقية أو نأمره بالصبر؟ فنقول له: إن الرسول ﷺ أرشد إلى طريقة الشفاء من العين، حيث أمر الذي عان أحد الصحابة أن يغتسل ويتوضأ، فيؤخذ من مائه فيصبُّ على المصاب حتى يُشفى. * * *

стр. 6330

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فائدة من المنتقى من فرائد الفوائد في الآداب الشرعية ص ١٠٣ ١٠٤ ج٣: روى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن عائشة ﵂ أنها كانت لا ترى بأساً أن تعوذ بالماء ثم يصب على المريض. وفي ص ٧٧٤ ج ٣ من الكتاب المذكور، قال صالح يعني ابن الإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحاً فيه ماء فيقرأ عليه، ويقول لي: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك. وذكر نصوصاً أخرى. قلت: وفي سنن أبي داود ص ٧٣٣ ج ٢ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل على ثابت بن قيس ﵁ وهو مريض فقال: «اكشف الباس، رب الناس» عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء وصبه عليه.

стр. 6331

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بسبب ما انتشر الآن من تلبُّس الجني بالإنسي وجلوس بعض الناس وتفرغهم لأجل الرقية وأخذ المكافأة على ذلك ماذا ترون فيه، ويستدلون بحديث الرهط الذين رقوا الرجل بالفاتحة؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما من جهة أخذ الأجر على الرقية على المريض فلا بأس بها، قال النبي ﷺ : «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله» ، وهذا القاريء مثل المداوي، بخلاف الذي يأخذ الأجرة على مجرد قراءته، مثل الرجل يقرأ ليتعبد لله بالقراءة، ويأخذ على هذا أجراً، فهذا حرام، ولكن رجل قرأ على غيره لينتفع به أو علَّم غيره القرآن فلا بأس أن يأخذ الأجرة. وأما دعوى أنهم يقرأون على الجن وأن الجن تخاطبهم وما أشبه ذلك فهذا يحتاج إلى إثبات، فإذا ثبت فليس ببعيد، أن الجن يخاطبون الإنسان، ويقولون: إنهم مسلمون، أو إنهم كافرون، لأن بعضهم حسب ما سمعنا من الإخوان الذين يقرأون يقول: إنه مسلم لكنه لا يريد أن يخرج من هذا الإنسي لأنه يحبه، وأحياناً يصرح أنه كافر يهودي أو نصراني أو بوذي أو ما أشبه ذلك، ولكن لا يريد أن يخرج، وقد ذكر ابن القيم ﵀ عن شيخه ابن تيمية ﵀ أنه جيء إليه بمصروع قد صرعه جني، فقرأ عليه الشيخ فلم يخرج فضربه ضرباً شديداً فخاطبه الجني وهو امرأة فقالت: إني أحبه، قال: لكنه لا يحبك. فقالت له: إني أريد أن أحجَّ به، فقال: لكنه لا يريد أن يحج معك، ثم قالت: أخرجُ كرامةً للشيخ، قال الشيخ: لا تخرجي

стр. 6332

كرامة لي، اخرجي طاعة لله ورسوله. فخرجت فأفاق الرجل فتعجب، ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ يعني شيخ الإسلام ابن تيمية، وما أحس بالضرب؛ لأن الضرب يقع على المصروع في الظاهر، وفي الباطن على من صرعه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض المرضى يقول للراقي: لا أعطيك أجرة إلا إذا شفاني الله. فهل يجوز هذا الاشتراط؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن يشترط المريض أو المصاب على القاريء على أنه إن عُوفي من ذلك فله كذا وكذا، وإلا فلا شيء له. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض طلبة العلم يقول: إن الطيب لا يؤثر على الجروح ، لأن هناك دراسة أثبتت أن الطيب ليس له أثر على ألم الجرح أو انتفاخه، ولكن من اعتقد أن الطيب يضر فإنه يوكل إلى ما اعتقد، فهل هذا صحيح جزاك الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: نحن نقول في هذا الأمر قاعدة مفيدة وهي: أن الشيء لا يثبت حكمه إلا عن طريق الوحي، أو عن طريق التجارب، ففي قوله تعالى عن النحل: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ

стр. 6333

مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ . علمنا بأن فيه شفاء عن طريق الوحي، وكذلك قول الرسول ﷺ في الحبة السوداء إنها «شفاء من كل داء إلا الموت» ، عرفنا ذلك عن طريق الوحي. والطريق الثاني التجارب، وهذا يكون معلوماً بالحس، والمعلوم عند الناس بالتجارب أن الجرح قد يتأثر بنوع من الطيب ليس بكل الأطياب، وهذا الشيء عندهم مجرب متعارف، وأنه بمجرد ما يحصل هذا الطيب عند المريض بالجروح، تتفطر الجروح وتتورم، كما لو علمنا مثلاً أن تناول هذه الأعشاب مسهل للبطن أو موجب للحرارة بالتجارب، فكل الأدوية الا?ن الموجودة عند الناس المصنوعة التي لم ينزل فيها وحي كلها علمت بالتجارب، فالذي أعرف أن الجروح تتأثر ببعض الأطياب، والدليل على هذا أنهم يحتاطون، فيشرب الإنسان شيئاً من المر أو يضعه في أنفه، حتى لا تدخل الرائحة إلى مسام البدن، فما علمنا أنه سبب حسي فإنه لا بأس أن نعتمده سبباً، وليس هذا من الشرك، أما الذي يكون بمجرد الأوهام فهذا لا أثر له ولا يجوز. * * *

стр. 6334

رسالة فضيلة الشيخ الوالد العلامة محمد بن صالح العثيمين سلمه لله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرجو منكم الإجابة على هذا السؤال وهو: ما حكم الحاوي؟ علماً أن الحاوي له صفات منها: ١ أن الحاوي رجل وضِعَ له في صغره مع حليب ثدي أمه العقربُ الميتُ، أو يوضع العقرب الميت فوق الثدي فقط، ويقولون: إنه بذلك يكتسب الطفل مناعة ضد العقرب والثعبان والدود. ٢ أن الحاوي لا تلدغه العقرب ولا الثعبان ولا الدود، ولا تُأثِّر فيه بشيء. ٣ أن الحاوي إذا تفل على اللديغ يشفى من السم بريق الحاوي فقط. ٤ أن الحاوي إذا تبوَّل، أو تفل على العقرب، أو الثعبان يموت العقرب أوالثعبان مباشرة، ولكن بعد ذلك تُسْلَبُ من الحاوي الخاصِّية التي فيه فيصبح مثله مثل باقي الناس ولذلك الحاوي لا يتفل على العقرب ولا على الثعبان كما إنه لا يقتل الثعبان ولا العقرب. ٥ أن الحاوي إذا كان في مجلس وفيه عقرب أو حية فإنه

стр. 6335

يرسم في الأرض دائرة حول العقرب أو الحية فلا تستطيع أن تخرج منها حتى تموت داخله. ٦ أن الرجل الكبير إذا أراد أن يصبح حاوياً يجب أن يذهب إلى حاوي لكي يحويه. ٧ بعضهم يقول ذِكْراً فيه مخاطبة للدود. وبعضهم والده هو الذي يقول الذِّكْرَ لابنه عندما يضع له العقرب الميت عندما يكون صغيراً. ولقد ذكرتُ لفضيلتكم صورة كاملةً بحسب ما أخبرني به ممن يعرفون الحاوي فنرجو منكم الإجابة قطعاً للنزاع ورفعاً للإشكال والله يرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذه الكلمات غير صحيحة ولا يجوز اعتبارها ولا تبادلها بل يجب إتلافها. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٣٢/٣/٧١٤١هـ. * * *

стр. 6336

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم الدكتور ... وزميليه حفظهم الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتابكم وصل، وما تضمنه من الأسئلة، فهذا جوابها: جواب السؤال الأول: لا نرى نقل عضو آدمي محترم إلى آدمي آخر سواء كان ذلك في حياة الأول أم بعد وفاته وذلك: أأن جسم الإنسان أمانة عنده يجب عليه حفظه وحمايته من التلف والضرر لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُو?اْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ . وقوله: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُو?اْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . ومن المعلوم أن قطع عضو من أعضائه إتلاف لذلك العضو يترتب عليه فقدان منفعته في الجسم، وربما يُعْطبُ العضو الباقي فيفقد جنس هذه المنفعة كلية، وربما يتعلق بالعضوين وظائف دينية لا تقوم أو لا تكمل إلا بوجودهما جميعاً، فتتعطل تلك الوظيفة بفقد أحدهما، أو تنقص، وهذا ضرر على المرء. وهذه الحكمة ظاهرة جداً فيما إذا كان الأول حيًّا. أما إذا كان ميتاً فإن حُرْمَة الميت كحرمته حيًّا لقول النبي ﷺ : «

стр. 6337

كسر عظم الميت ككسره حيًّا» قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم؛ ولأن النبي ﷺ أمر بتغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، ولو أجزنا أخذ أعضائه لكان المُغسل، والمُكفن، والمُصلى عليه، والمدفون بعض الميت؛ ولأن النبي ﷺ نهى عن التمثيل بقتلى الكفار الحربيين مع ما في المثلة من مصلحة إغاظة الكفار التي جعلها الله تعالى من الأعمال الصالحة في قوله: ﴿وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ . ب أن تركيب العضو في الثاني قد ينجح، وقد لا ينجح، فكم من جسم رفض العضو الجديد لغرابته عليه أو غير ذلك من الأسباب، إذن فمفسدة قطع العضو للتركيب محققة، ومصلحة تركيبه غير محققة، ومن المعلوم شرعاً وعقلاً أنه يمتنع ارتكاب مفسدة معلومة، لمصلحة موهومة، ولذلك لو اضطر الحي لأكل الميت جاز ذلك على خلاف فيه، وذلك لتحقق المصلحة من أكله فإن خوف الموت بالجوع يزول بالأكل كما هو معلوم. وأما القول بأن حياة الثاني مهددة إذا لم نركب له فجوابه من

стр. 6338

وجهين: أحدهما: أن نقول إن ذلك ليس من فعلنا فلسنا الذين فعلنا به ما يهدد حياته، وأما نقل العضو من الأول فهو بفعلنا نحن الذين أتلفنا هذا العضو عليه. الثاني: أن نقول إنه لا يلزم من تركيبنا العضو فيه أن يرتفع عنه الخطر فقد لا تنجح العملية. جواب السؤال الثاني: لا نرى بأساً في التلقيح الصناعي على الوجه المشروح في السؤال بأن تخرج بويضة الزوجة فتلقح بمني زوجها في المختبر، ثم تعاد إلى رحم الزوجة؛ لأن هذا مصلحة لا محذور فيها من وجهة الشرع. لكن بشرط أن يكون الزوج حيًّا، لأنه بعد وفاته لا يكون زوجاً، ولذلك تحل زوجته لغيره. وعلى هذا يجب إبطال مشروع بنك الحيوانات المنوية وقتله في مهده لما يخشى به من فوضى اجتماعية لا يعلم مدى مفاسدها إلا الله تعالى. جواب السؤال الثالث: تشريح جثث الموتى المحترمين حرام لما ذكرناه في الجواب رقم ١، لكن إذا دعت الحاجة لذلك جاز، مثل أن يكون التشريح لمعرفة سبب الوفاة إن كان هناك شك في سببها ونحو ذلك. جواب السؤال الرابع: استخدام المخدرات للحاجة في ظاهر الجسم كالتخدير للعملية الجراحية، أو تخفيف ألم الجرح لا بأس به لما فيه من المصلحة بدون ضرر. وخلط الكحول بالأدوية إن كان الخلط يسيراً بحيث لا يظهر أثر لهذه الكحول فهو جائز، وإن كانت كثيرة بحيث يظهر لها أثر فهو

стр. 6339

حرام إذا كانت تستعمل في أكل أو شرب. جواب السؤال الخامس: كلما كثر الأولاد فهو أحبُّ إلى رسول الله ﷺ وأعز للأمة ولهذا امتنَّ الله بالكثرة على بني إسرائيل فقال: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ . وقال شعيب لقومه: ﴿وَاذْكُرُو?اْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ ولا ينبغي للإنسان أن يحاول تقليل نسله فإن النسل نعمة، وقد يكونون صالحين فينفعونه بالدعاء له بعد موته، وإن كانوا سوى ذلك لم يضروه. ولكن إذا دعت الحاجة إلى تأجيل الحمل حتى تنشط الأم ونحو ذلك فلا بأس به؛ لأن الصحابة كانوا يعزلون في عهد النبي ﷺ . ولا بأس بأكل حبوب منع العادة في الحج، وكذلك في الصوم لكن الأولى في الصيام تركها؛ لأن المرأة ستقضي الصوم. جواب السؤال السادس: كشف عورة الرجل للمرأة، والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج لا بأس به، بشرط أن تؤمن الفتنة، وأن لا يكون هناك خلوة. والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم؛ لأنها من جنسها بخلاف الرجل. جواب السؤال السابع: إجراء عملية للتجميل حرام، لأنها كالوشم الملعون فاعله والنمص الملعون فاعله، وإذا كان اللعن

стр. 6340

وارداً في الوشر وهو في الأسنان، وفي النمص وهو في الشعور، ففي الأجزاء الأخرى كالأنف ونحوه من باب أولى، والعلم عند الله تعالى. وأما إجراءالعملية لإصلاح عيب حادث، أو أصلي كالإصبع الزائدة فلا بأس به؛ لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه فأذن له النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب. جواب السؤال الثامن: بنك لبن الأمهات جائز بشرط أن تقيد أسماء المتبرعات به، ويمكن ضبط توزيعه على الأطفال، وعدد الرضعات وإلا فلا يجوز لما فيه من الفوضى. جواب السؤال التاسع: إذا كان يمكن تعيين ممرضات مسلمات فلا ينبغي العدول إلى غير المسلمات، لقوله تعالى: ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَائِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو?اْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ، أما إذا لم يمكن تعيين مسلمات ودعت الحاجة إلى تعيين غيرهن وأمنت الفتنة فلا بأس. * جواب الأسئلة المختلفة: ج ١: صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي» فذكر الحديث وفيه: «وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل؛
следующие страницы →