← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم الدكتور ... وزميليه حفظهم الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتابكم وصل، وما تضمنه من الأسئلة، فهذا جوابها: جواب السؤال الأول: لا نرى نقل عضو آدمي محترم إلى آدمي آخر سواء كان ذلك في حياة الأول أم بعد وفاته وذلك: أأن جسم الإنسان أمانة عنده يجب عليه حفظه وحمايته من التلف والضرر لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُو?اْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ . وقوله: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُو?اْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . ومن المعلوم أن قطع عضو من أعضائه إتلاف لذلك العضو يترتب عليه فقدان منفعته في الجسم، وربما يُعْطبُ العضو الباقي فيفقد جنس هذه المنفعة كلية، وربما يتعلق بالعضوين وظائف دينية لا تقوم أو لا تكمل إلا بوجودهما جميعاً، فتتعطل تلك الوظيفة بفقد أحدهما، أو تنقص، وهذا ضرر على المرء. وهذه الحكمة ظاهرة جداً فيما إذا كان الأول حيًّا. أما إذا كان ميتاً فإن حُرْمَة الميت كحرمته حيًّا لقول النبي ﷺ : «

стр. 6337

كسر عظم الميت ككسره حيًّا» قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم؛ ولأن النبي ﷺ أمر بتغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، ولو أجزنا أخذ أعضائه لكان المُغسل، والمُكفن، والمُصلى عليه، والمدفون بعض الميت؛ ولأن النبي ﷺ نهى عن التمثيل بقتلى الكفار الحربيين مع ما في المثلة من مصلحة إغاظة الكفار التي جعلها الله تعالى من الأعمال الصالحة في قوله: ﴿وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ . ب أن تركيب العضو في الثاني قد ينجح، وقد لا ينجح، فكم من جسم رفض العضو الجديد لغرابته عليه أو غير ذلك من الأسباب، إذن فمفسدة قطع العضو للتركيب محققة، ومصلحة تركيبه غير محققة، ومن المعلوم شرعاً وعقلاً أنه يمتنع ارتكاب مفسدة معلومة، لمصلحة موهومة، ولذلك لو اضطر الحي لأكل الميت جاز ذلك على خلاف فيه، وذلك لتحقق المصلحة من أكله فإن خوف الموت بالجوع يزول بالأكل كما هو معلوم. وأما القول بأن حياة الثاني مهددة إذا لم نركب له فجوابه من

стр. 6338

وجهين: أحدهما: أن نقول إن ذلك ليس من فعلنا فلسنا الذين فعلنا به ما يهدد حياته، وأما نقل العضو من الأول فهو بفعلنا نحن الذين أتلفنا هذا العضو عليه. الثاني: أن نقول إنه لا يلزم من تركيبنا العضو فيه أن يرتفع عنه الخطر فقد لا تنجح العملية. جواب السؤال الثاني: لا نرى بأساً في التلقيح الصناعي على الوجه المشروح في السؤال بأن تخرج بويضة الزوجة فتلقح بمني زوجها في المختبر، ثم تعاد إلى رحم الزوجة؛ لأن هذا مصلحة لا محذور فيها من وجهة الشرع. لكن بشرط أن يكون الزوج حيًّا، لأنه بعد وفاته لا يكون زوجاً، ولذلك تحل زوجته لغيره. وعلى هذا يجب إبطال مشروع بنك الحيوانات المنوية وقتله في مهده لما يخشى به من فوضى اجتماعية لا يعلم مدى مفاسدها إلا الله تعالى. جواب السؤال الثالث: تشريح جثث الموتى المحترمين حرام لما ذكرناه في الجواب رقم ١، لكن إذا دعت الحاجة لذلك جاز، مثل أن يكون التشريح لمعرفة سبب الوفاة إن كان هناك شك في سببها ونحو ذلك. جواب السؤال الرابع: استخدام المخدرات للحاجة في ظاهر الجسم كالتخدير للعملية الجراحية، أو تخفيف ألم الجرح لا بأس به لما فيه من المصلحة بدون ضرر. وخلط الكحول بالأدوية إن كان الخلط يسيراً بحيث لا يظهر أثر لهذه الكحول فهو جائز، وإن كانت كثيرة بحيث يظهر لها أثر فهو

стр. 6339

حرام إذا كانت تستعمل في أكل أو شرب. جواب السؤال الخامس: كلما كثر الأولاد فهو أحبُّ إلى رسول الله ﷺ وأعز للأمة ولهذا امتنَّ الله بالكثرة على بني إسرائيل فقال: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ . وقال شعيب لقومه: ﴿وَاذْكُرُو?اْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ ولا ينبغي للإنسان أن يحاول تقليل نسله فإن النسل نعمة، وقد يكونون صالحين فينفعونه بالدعاء له بعد موته، وإن كانوا سوى ذلك لم يضروه. ولكن إذا دعت الحاجة إلى تأجيل الحمل حتى تنشط الأم ونحو ذلك فلا بأس به؛ لأن الصحابة كانوا يعزلون في عهد النبي ﷺ . ولا بأس بأكل حبوب منع العادة في الحج، وكذلك في الصوم لكن الأولى في الصيام تركها؛ لأن المرأة ستقضي الصوم. جواب السؤال السادس: كشف عورة الرجل للمرأة، والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج لا بأس به، بشرط أن تؤمن الفتنة، وأن لا يكون هناك خلوة. والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم؛ لأنها من جنسها بخلاف الرجل. جواب السؤال السابع: إجراء عملية للتجميل حرام، لأنها كالوشم الملعون فاعله والنمص الملعون فاعله، وإذا كان اللعن

стр. 6340

وارداً في الوشر وهو في الأسنان، وفي النمص وهو في الشعور، ففي الأجزاء الأخرى كالأنف ونحوه من باب أولى، والعلم عند الله تعالى. وأما إجراءالعملية لإصلاح عيب حادث، أو أصلي كالإصبع الزائدة فلا بأس به؛ لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه فأذن له النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب. جواب السؤال الثامن: بنك لبن الأمهات جائز بشرط أن تقيد أسماء المتبرعات به، ويمكن ضبط توزيعه على الأطفال، وعدد الرضعات وإلا فلا يجوز لما فيه من الفوضى. جواب السؤال التاسع: إذا كان يمكن تعيين ممرضات مسلمات فلا ينبغي العدول إلى غير المسلمات، لقوله تعالى: ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَائِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو?اْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ، أما إذا لم يمكن تعيين مسلمات ودعت الحاجة إلى تعيين غيرهن وأمنت الفتنة فلا بأس. * جواب الأسئلة المختلفة: ج ١: صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي» فذكر الحديث وفيه: «وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل؛

стр. 6341

لأنه أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بنفسه، فوجب علينا قبولها بدون تكييف؛ لأن التكييف قول على الله بغير علم وهو حرام، وبدون تمثيل؛ لأن الله يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ . ج ٢: الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء في الحضر جائز إذا كان في تركه مشقة، أو تفويت جماعة، مثال الأول: المرض، ومثال الثاني: الجمع حال المطر لجماعة المسجد، فإنَّ بإمكان كل واحد أن يصلي وحده في بيته في الوقت لكن لما كان ذلك تفوت به الجماعة أباح الشرع الجمع كما في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر. ج ٣: لا أعرف ما هي ربطة العنق. هذا ما لزم والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢٢/٥/١٤٠٤ هـ. * * *

стр. 6342

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا كان الأنف كبيراً وضخماً هل يجوز إجراء عملية لتجميله بحيث يصبح مناسباً للوجه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القاعدة في هذه الأمور أن العملية لإزالة العيب جائزة، والعملية للتجميل غير جائزة، ودليل ذلك أن النبي ﵌ لعن المتفلجات في أسنانهن من أجل تجميل السن، ولكنه أذِنَ لأحد الصحابة ﵁ لما أصيبت أنفه وقطع أن يتخذ أنفاً من ذهب، فالقاعدة: أن ما كان لإزالة عيب فهو جائز، وما كان لزيادة التجميل فهو ليس بجائز. فمثلاً: لو كان الأنف أعوج وأجرى عملية لتعديله فلا بأس؛ لأن هذا إزالة عيب، أو كانت العين حولاء فأجرى عملية لتعديلها فلا بأس لأنه إزالة عيب. هذا الأنف إذا كان كبره يعتبر عيباً فهذا عيب ولا بأس بإجراء عملية، أما إذا كان فيه كبر وتصغيره يكون أجمل فإن هذا يعتبر تجميلاً فهو كالتفلّج، والتفلج لا يجوز. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا رغب إنسان في التبرع لمريض بإحدى كليتيه وطلب من ذوي المريض مقابل ذلك تأمين بعض الأشياء مثل تأمين سيارة معينة ليمتلكها بحجة أنه أصبح في وضع غير الذي كان عليه

стр. 6343

فهل يقبل منه ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة صدر فيها فتوى من هيئة كبار العلماء بأنها جائزة، أما أنا فلا أرى الجواز، وذلك لأن أعضاء الإنسان عنده أمانة وقد نص فقهاء الحنابلة ﵏ أنه لا يجوز التبرع بعضو من الأعضاء ولو أوصى به الميت من بعد موته، وإن كان بعض الأعضاء قد يكون النجاح فيها (٠٩) أو أكثر من ذلك لكن المفسدة في نزعها من الأول محققة حتى في الكلى، قد يقوم البدن على كلية واحدة، لكن لا شك أن قيامه على واحدة ليس كقيامه على ثنتين؛ لأن الله لم يخلق شيئاً عبثاً. ثم هذه الواحدة لو فسدت هلك الإنسان، ولو كانت الكلية المنزوعة موجودة فيه وفسدت الباقية لم يهلك. فلهذا أنا أرى عدم الجواز بخلاف نقل الدم، لأن نقل الدم يخلفه دم آخر ولا يتضرر به المنقول منه ولا يفقد به عضو. ومع ذلك فإني أرى أن مَنْ أخذَ بقول الجماعة فلا حرج عليه؛ لأن المسألة مسألة اجتهاد، ومسائل الاجتهاد لا إلزام فيها، لكن نظراً لأنه لا يحل لي كتمان العلم الذي أعلمه من شريعة الله بينته هنا، وإلا لكان يسعني أن أقول قد صدر بها فتوى فمن أرادها فليرجع إليها، لكن نظراً إلى أن العلم أمانة، وأن الإنسان لا يدري ما يواجه به الله فإنه لابد أن أبين ما عندي، وأسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم لما اختلف فيه من الحق بإذنه. وأنقل لكم كلام الفقهاء السابقين كما في الإقناع (وهو كتاب مشهور عند فقهاء الحنابلة) ، قالوا: لا يجوز أبداً أن ينقل عضو من

стр. 6344

شخص ولو أوصى به بعد موته، لو قال: إذا مت فأعطوا فلان كليتي أو يدي أو ما أشبه ذلك. * * * سُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض أطباء العيون يقولون: إن الكحل يضر بالعين وينصحون بعدم استعماله فماذا تقولون لهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإثمد معروف أنه جيد ونافع للعين، وغيره من أنواع الكحل لا أعرف عنه شيئاً، والأطباء الأمناء هم مرجعنا في هذه المسألة. ويقال: إن زرقاء اليمامة التي تبصر من ثلاثة أيام لما قتلت رأوا أن عروق عينها كلها متأثرة بهذا الإثمد. والآن ظهرت أنواع من الكحل مثل: الأقلام، يكتحل بها النساء لا ندري من أي شيء ركب وقد يكون من شحم خنزير، أو من بلاء أشد. فهذه المسألة أرى أنها مهمة ولابد أن يكتب فيها تحقيق مفيد. * * *

стр. 6345

رسالة سماحة شيخنا الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله أحسن الله إليكم انتشر بين بعض الناس ظاهرة التداوي بلحوم وشحوم ودماء السباع وخاصة الذئب، فنرجو من سماحتكم توضيح الحكم في ذلك والله يحفظكم. بسم الله الرحمن الرحيم، يَحْرُم على الإنسان أن يتداوى بالحرام؛ لأن الله تعالى لم يجعل الشفاء فيما حرَّم على عباده، ولو كان في الحرام فائدة ما حرمه عليهم، وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تداووا ولا تداووا بحرام» وقال ابن مسعود ﵁: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، فلا يحل أكل لحوم الذئاب والسباع، أو شحومها، أو شرب دمائها للتداوي، فمن فعل ذلك فقد عصى الله ورسوله، وإذا قدر أنه شفي بتناولها فهو فتنة له، والشفاء ليس منها قطعاً فليتق الله امرىء آمن به وخاف يوم الحساب، أسأل الله أن يعصمنا وإخواننا من غضبه وعقابه. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٣١/٨/٦١٤١هـ.

стр. 6346

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يقوم بعض الأطباء بعمليات جراحية للنساء تتمثل في أشياء كثيرة في الجسم منها: ١ شد الوجه، ورفع الحاجب جراحياً، أو بالمنظار. ٢ تصغير وتكبير الشفاه. ٣ تجميل الصدر «رفع، تكبير، تصغير» . والسؤال: هل يجوز للنساء الذهاب لهؤلاء الأطباء بغير ضرورة؟ وهل يجوز فعل هذه الأمور؟ وهل يُعد تصغير وتكبير الشفاه ورفع الحاجب من تغيير خلق الله؟ وهل يجوز الدعاية لمثل هؤلاء الأطباء؟ نرجو منكم الإجابة وفقكم الله. فأجاب فضيلته بقوله: التجميل المذكور أعلاه محرم لما فيه من تغيير خلق الله تعالى، وهو يشبه النمص، والوشم، ووشر الأسنان لتفليجها، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه لعن الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله، وقال: ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ . فليحذر الطبيب أن يقوم بمثل هذا التجميل من شد الوجه ورفع الحاجب، وتصغير الشفاه وتكبيرها، ورفع الصدر، وتكبيره وتصغيره، وليتق الله ربه، وليعدل إلى ممارسة العمليات الحلال فقليل من حلال، خير من كثير حرام.

стр. 6347

ولا تجوز الدعاية لمثل هذا العمل؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عن ذلك. ويحرم على النساء أن يقمن بمثل هذه العمليات، وعليهن أن يتقين الله تعالى في أنفسهن وفي بنات جنسهن. ولا يحل لأولياء النساء من آبائهن وأزواجهن وغيرهم ممن له ولاية عليهن أن يمكنوهن من هذا العمل، قال الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ قُو?اْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ . أسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يحميهم من أسباب سخطه وعقابه إنه جواد كريم. ٢٨/٧/١٤٢٠ هـ. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا مرض المريض يُذهب به إلى بعض الناس المعروفين ، بما يسميه العوام (أنه يجمع الجن ويفرقهم) ويقولون عن بعضهم إنه «سيد» فيقوم هذا الرجل بكتابة أوراق في بعضها آيات قرآنية، وأحياناً تكون هذه الآيات مكتوبة بالمقلوب، ويعطيها للمريض، ويقول له: لا تفتحها وضعها في مكان معين، أو أنه يكتب له في صينية من الفخار كتابات ونقوش غير معروفة، ثم يقول له: اغسلها بالماء حتى يذوب الحبر في الماء ثم اشربها. فهل الذهاب إلى مثل هذا يجوز؟ علماً بأن

стр. 6348

بعض هؤلاء يسمون شيوخاً؟ فأجاب فضيلته بقوله: يحرم الذهاب إلى مثل هؤلاء لطلب ما يكتبون مما لا يُعرف؛ لأننا لا ندري ما الذي كُتب، ولاسيما إذا كانوا يكتبون القرآن مقلوباً فإن هذا يدل على أنهم يُطيعون جنًّا يُسخرونهم لأن يكتبوا كتاب الله جلا وعلا على وجه مقلوب، وإذا كان العلماء ﵏ اختلفوا هل تجوز كتابة القرآن بغير الرسم العثماني فكيف بمن يكتبه مقلوباً؟! وإني أنصح أولئك القوم الذين يسمون (الشيوخ) والذين يموِّهون على العباد بمثل هذا، أنصحهم من هذه الطريق المنحرفة وأقول: يا أيها الناس توبوا إلى ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تُنصرون، ارجعوا إلى الكتاب والسنة، وإذا كان فيكم خير لعباد الله فليكن عن طريق شرعي لا عن الطريق المحرم. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: انتشر في بعض القرى ما يسمى (برقية العقرب) ، وذلك كالا?تي: يأتي الراقي بزيت مع سكر ويخلطهما، ثم ينفخ فيه: بسم الله، آمنت بالله عن الأفاعي والرفاعي، ثم يقول الراقي لطالب الرقية: احفظ ما أقول: بسم الله، آمنت بالله عن الأفاعي والرفاعي. حتى يحفظها. ثم يقول الراقي بعد ذلك لطالب الرقية: العق من السكر المخلوط بالزيت قدر ما تشاء، ولا تخبر أحداً، ولا تقتل عقرباً إذا رأيتها، وحينئذ إذا لدغته

стр. 6349

العقرب لا تضره، وثمن هذه الرقية ريال واحد. أفيدونا عن حكم ذلك نفع الله بكم الإسلام والمسلمين. فأجاب فضيلته بقوله: هذه الرقية للنجاة من لدغة العقرب رقية بدعية لا أساس لها من أثر أو نظر، فهي نوع من الشرك؛ لأنه سبب غير شرعي، ولا حسي، بل وهمي، ثم إن فيها محادة للسنة وهي الامتناع من قتل العقرب، مع أن قتل العقرب مأمور به وإن كان الإنسان يصلي، وإن كان في مكة، قال النبي ﷺ : «خمسٌ من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» . وأخرج الخمسة عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة: العقرب والحية. حرر في ١٦/٢/١٤١٩ هـ. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يوجد بعض الأشخاص يكتبون للمرضى بعض الكتابات التي لا يقرأ إلا اليسير منها، وقد لا يُقرأ شيء منها أحياناً ويسمون هذه الكتابة «

стр. 6350

المحو» ويَدَّعُون أن الذي كتبها يعرف قراءتها.. ويقول للمريض: ضعها في ماء واشرب الماء، أو يقول: ضعها على ضرسك، أو تحت الوسادة ونحو ذلك. فضيلة الشيخ: ما حكم هذاالعمل؟ وما حكم الذهاب لهم؟ وهل هذا ورد في الكتاب والسنة؟ وما هو البديل وجزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تستعمل الرقى أو الكتابات التي لا تقرأ ولا يعرف ما فيها. والبديل عن ذلك أن يقرأ القاريء على نفس المريض كما جاءت به السنة عن النبي ﷺ والا?ثار عن الصحابة ﵃ وذكر عن بعض السلف الصالح أنه كان يكتب آيات من القرآن في إناء بالزعفران فيخضخض بالماء ويشربه المريض، فلو فعل ذلك فلا بأس إن شاءالله تعالى. ٩١/١١/٥١٤١هـ. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: واجهتني في حياتي عدة مشاكل جعلتني أكره الحياة فكنت كلما أتضجر أتوجه إلى الله بأن يأخذ عمري في أقرب وقت وهذه هي أمنيتي حتى الا?ن لأنني لم أر حلاً لمشاكلي سوى الموت هو وحده الذي يخلصني من هذا العذاب فهل هذا حرام عليّ؟

стр. 6351

فأجاب فضيلته بقوله: إن تمني الإنسان الموت لضر نزل به، وقوع في ما نهى عنه رسول الله ﷺ حيث قال: «لا يتمنَّينَّ أحدكم الموت من ضرٍّ أصابه، فإن كان لابدَّ فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً لي» فلا يحل لأحد نزل به ضر، أو ضائقة، أو مشكلة، أن يتمنى الموت، بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله تعالى وينتظر الفرج منه لقول النبي ﷺ : «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً» . وليعلم المصاب بأي مصيبة، أن هذه المصائب كفارات لما حصل منه من الذنوب، فإنه لا يُصيب المرء المؤمن هم ولا غم ولا أذى إلا كفَّر الله عنه به، حتى الشوكة يُشاكها. ومع الصبر والاحتساب ينال منزلة الصابرين، تلك المنزلة العالية التي قال الله تعالى في أهلها: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَْمَوَالِ وَالأَْنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُو?اْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ ، وكون هذه المرأة لا ترى حلاً لمشاكلها إلا الموت، أرى أن ذلك نظر خاطىء، فإن الموت لا تنحل به المشاكل، بل ربما تزداد به المصائب، فكم من إنسان مات، وهو مصاب بالمشاكل والأذى، ولكنه كان مسرفاً على نفسه، لم يستعتب من ذنبه، ولم يتُب إلى الله ، فكان في موته إسراع لعقوبته، ولو أنه بقي على الحياة ووفقه الله تعالى للتوبة

стр. 6352

والاستغفار، والصبر وتحمل المشاق وانتظار الفرج لكان في ذلك خير كثير له. فعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي وتنتظري الفرج من الله فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ ﴾ والنبي ﷺ يقول فيما صح عنه: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً» . سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تمني الموت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نهى رسول الله ﷺ أن يتمنى الإنسان الموت لضر نزل به، وقال: «إن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيراً لي» ، ولا يرد على هذا قول مريم ﵂: ﴿فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يالَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَاذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً﴾ فإن هذا ليس تمنياً للموت، ولكنها تمنت أن تكون ماتت قبل هذه القضية التي حصلت عليها. وكذلك قول يوسف ﵊: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الأَْحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ أَنتَ وَلِىِّ فِى

стр. 6353

الدُّنُيَا وَالأَْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ الدُّنُيَا وَالأَْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ﴾ . ليس معناه أنه يسأل الله الموت، ولكنه يسأل الله أن يموت على هذه الحال؛ أي أن يموت مسلماً فلا يكون هذا معارضاً لنهي النبي ﷺ عن تمني الموت. سُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم الرقية ؟ وعن حكم كتابة الآيات وتعليقها في عنق المريض؟ فأجاب فضيلته بقوله: الرقية على المريض المصاب بسحر أو غيره من الأمراض لا بأس بها إن كانت من القرآن الكريم، أو من الأدعية المباحة فقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه كان يرقي أصحابه، ومن جملة ما يرقاهم به: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع» فيبرأ. ومن الأدعية المشروعة: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك» ، ومنها أن يضع الإنسان يده على الموضع الذي يؤلمه من بدنه فيقول: «أعوذ بالله وعزته من شر ما أجد وأحاذر» ، إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم من الأحاديث الواردة عن الرسول ﷺ .

стр. 6354

وأما كتابة الآيات والأذكار وتعليقها فقد اختلف أهل العلم في ذلك: فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، والأقرب المنع من ذلك، لأن هذا لم يرد عن النبي ﷺ ، وإنما الوارد أن يقرأ على المريض، أما أن تُعلق الآيات أو الأدعية على المريض في عنقه أو في يده، أو تحت وسادته وما أشبه ذلك، فإن ذلك من الأمور الممنوعة على القول الراجح لعدم ورودها. وكل إنسان يجعل من الأمور سبباً لأمر آخر بغير إذن من الشرع، فإن عمله هذا يعد نوعاً من الشرك؛ لأنه إثبات سبب لم يجعله الله سبباً. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل الرقية تنافي التوكل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التوكل هو صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب التي أمر الله بها، وليس التوكل أن تعتمد على الله بدون فعل الأسباب، فإن الاعتماد على الله بدون فعل الأسباب طعن في الله وفي حكمته ﵎ لأن الله تعالى ربط المسببات بأسبابها، وهنا سؤال: مَنْ أعظم الناس توكلاً على الله؟ الجواب: هو الرسول، ﵊.

стр. 6355

وهل كان يعمل الأسباب التي يتقي بها الضرر؟ الجواب: نعم، كان إذا خرج إلى الحرب يلبس الدروع ليتوقى السهام، وفي غزوة أحد ظاهر بين درعين، أي لبس درعين كل ذلك استعداداً لما قد يحدث. ففِعْل الأسباب لا ينافي التوكل، إذا اعتقد الإنسان أن هذه الأسباب مجرد أسباب فقط لا تأثير لها إلا بإذن الله تعالى وعلى هذا فالقراءة قراءة الإنسان على نفسه، وقراءته على إخوانه المرضى لا تنافي التوكل، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يرقي نفسه بالمعوذات، وثبت أنه كان يقرأ على أصحابه إذا مرضوا، والله أعلم. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم تعليق التمائم والحجب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة أعني تعليق الحجب والتمائم تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون المُعلّق من القرآن وقد اختلف في ذلك أهل العلم سلفاً وخلفاً. فمنهم من أجاز ذلك ورأى أنه داخل في قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا﴾ ، وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ

стр. 6356

أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُو?اْءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَْلْبَابِ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُو?اْءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَْلْبَابِ﴾ ، وأن من بركته أن يعلق ليدفع به السوء. ومنهم من منع ذلك وقال: إن تعليقها لم يثبت عن النبي ﷺ ، أنه سبب شرعي يدفع به السوء أو يُرفع به، والأصل في مثل هذه الأشياء التوقيف، وهذا القول هو الراجح وأنه لا يجوز تعليق التمائم ولو من القرآن الكريم، ولا يجوز أيضاً أن تجعل تحت وسادة المريض، أو تعلق في الجدار وما أشبه ذلك، وإنما يدعى للمريض ويقرأ عليه مباشرة كما كان النبي ﷺ يفعل. القسم الثاني: أن يكون المعلق من غير القرآن الكريم مما لا يفهم معناه فإنه لا يجوز بكل حال؛ لأنه لا يدرى ماذا يكتب فإن بعض الناس يكتبون طلاسم وأشياء معقدة، حروف متداخلة ما تكاد تعرفها ولا تقرأها فهذا من البدع وهو محرم ولا يجوز بكل حال. والله أعلم. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم النفث في الماء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: النفث في الماء على قسمين: القسم الأول: أن يراد بهذا النفث التبرُّك بريق النافث فهذا لا شك أنه حرام ونوع من الشرك، لأن ريق الإنسان ليس سبباً للبركة والشفاء ولا أحد يُتبرَّك بآثاره إلا محمد ﷺ ، أما غيره فلا يتبرك بآثاره فالنبي ﷺ يتبرك بآثاره في حياته وكذلك بعد مماته إذا بقيت

стр. 6357

تلك الا?ثار كما كان عند أم سلمة ﵂ جلجل من فضة فيه شعرات من شعر النبي ﷺ ، يستشفي بها المرضى فإذا جاء مريض صبَّت على هذه الشعرات ماء ثم حركته ثم أعطته الماء، لكن غير النبي ﷺ لا يجوز لأحد أن يتبرك بريقه، أو بعرقه، أو بثوبه، أو بغير ذلك، بل هذا حرام ونوع من الشرك، فإذا كان النفث في الماء من أجل التبرك بريق النافث فإنه حرام ونوع من الشرك وذلك لأن كل من أثبت لشيء سبباً غير شرعي ولا حسي فإنه قد أتى نوعاً من الشرك، لأنه جعل نفسه مسبباً مع الله، وثبوت الأسباب لمسبباتها إنما يتلقى من قبل الشرع فلذلك كل من تمسك بسبب لم يجعله الله سبباً؛ لا حسًّا ولا شرعاً، فإنه قد أتى نوعاً من الشرك. القسم الثاني: أن ينفث الإنسان بريق تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يرقى به المريض فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء فإن هذا لا بأس به وقد فعله بعض السلف وهو مجرب ونافع بإذن الله وقد كان النبي ﷺ ينفث في يديه عند نومه ب ﴿قل هو الله أحد﴾ ، و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ ، و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده صلوات الله وسلامه عليه، والله الموفق. س ٣٢ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: جاء في

стр. 6358

الفتوى السابقة أن التبرُّك بريق أحد غير النبي ﷺ حرام ونوع من الشرك باستثناء الرقية بالقرآن وحيث إن هذا يشكل مع ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول في الرقية: «بسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا يُشفى سقيمنا بإذن ربنا» . فنرجو من فضيلتكم التكرم بالتوضيح. فأجاب فضيلته بقوله: ذكر بعض العلماء أن هذا مخصوص برسول الله ﷺ ، وبأرض المدينة فقط وعلى هذا فلا إشكال. ولكن رأي الجمهور أن هذا ليس خاصًّا برسول الله ﷺ ، ولا بأرض المدينة، بل هو عام في كل راق، وفي كل أرض، ولكنه ليس من باب التبرك بالريق المجردة، بل هو ريق مصحوب برقية وتربة للاستشفاء وليس لمجرد التبرك. وجوابنا في الفتوى السابقة هو التبرك المحض بالريق وعليه فلا إشكال لاختلاف الصورتين. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل تجوز كتابة بعض آيات القرآن الكريم «مثل آية الكرسي» على أواني الطعام والشراب لغرض التداوي بها؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب أن نعلم أن كتاب الله أعز وأجل من أن يمتهن إلى هذا الحد ويبتذل إلى هذا الحد،

стр. 6359

كيف تطيب نفس مؤمن أن يجعل كتاب الله وأعظم آية في كتاب الله وهي آية الكرسي أن يجعلها في إناء يشرب فيه ويمتهن ويرمى في البيت ويلعب به الصبيان؟! هذا العمل لا شك أنه حرام، وأنه يجب على من عنده شيء من هذه الأواني أن يطمس هذه الآيات التي فيها، بأن يذهب بها إلى الصانع فيطمسها، فإن لم يتمكن من ذلك فالواجب عليه أن يحفر لها في مكان طاهر ويدفنها، وأما أن يبقيها مبتذلة ممتهنة يشرب بها الصبيان ويلعبون بها، فإن الاستشفاء بالقرآن على هذا الوجه لم يرد عن السلف الصالح ﵃. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم لبس السوار لعلاج الروماتيزم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: اعلم أن الدواء سبب للشفاء، والمسبب هو الله تعالى، فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سبباً والأسباب التي جعلها الله تعالى أسباباً نوعان: النوع الأول: أسباب شرعية كالقرآن الكريم والدعاء كما قال النبي ﷺ في سورة الفاتحة: «وما يدريك أنها رقية» ، وكما كان النبي ﷺ يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به. النوع الثاني: أسباب حسية كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية

стр. 6360

وهذا النوع لابد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صحَّ أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول، فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ولا إثبات كونه دواء؛ لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه، لأن ذلك ليس سبباً شرعيًّا ولا حسيًّا، وما لم يثبت كونه سبباً شرعيًّا ولا حسيًّا لم يجز أن يجعل سبباً؛ لأن جعله سبباً نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها، وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ لهذه المسألة في كتاب التوحيد بقوله: «باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه» . وما أظن السوار الذي أعطاه الصيدلي لصاحب الروماتيزم الذي ذُكِر في السؤال إلا من هذا النوع، إذ ليس ذلك السوار سبباً شرعيًّا ولا حسيًّا تعلم مباشرته لمرض الروماتيزم حتى يبرئه فلا ينبغي للمصاب أن يستعمل ذلك السوار حتى يعلم وجه كونه سبباً، والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم عيادة المريض ؟

стр. 6361

فأجاب فضيلته بقوله: عيادة المريض فرض كفاية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ذكر الفقهاء ﵏ أنه يُسنُّ تذكير المريض التوبة والوصية ، فقال بعض الناس إن هذا خاص بالأمراض الخطيرة دون اليسيرة فما رأي فضيلتكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أراه أن المريض يُذكر بالتوبة والوصية مطلقاً؛ لأن التوبة مشروعة كل وقت، والوصية مشروعة ولكن يكون ذلك على وجه لا يزعج المريض. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ماذا يفعل الجالس عند المُحتضر ؟ وهل قراءة سورة «يس» عند المحتضر ثابتة في السنة أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. عيادة المريض من حقوق المسلمين بعضهم على بعض. وينبغي لمن عاد المريض أن يذكره بالتوبة، وبما يجب

стр. 6362

عليه من الوصية. وبملء وقته بذكر الله ، لأن المريض في حاجة إلى مثل هذا الشيء، وإذا احتضر، وتيقن الإنسان أنه حضره الموت، فإنه ينبغي له أن يلقن: «لا إله إلا الله» كما أمر بذلك النبي ﷺ ، فيذكر الله عنده بصوت يسمعه حتى يتذكر. ويذكر الله، قال أهل العلم: ولا ينبغي أن يأمره بذلك، لأنه ربما يكون لضيق صدره، وشدة الأمر عليه يأبى أن يقول «لا إله إلا الله» حينئذ تكون الخاتمة سيئة. وإنما يذكره بالفعل، أي بالذكر عنده حتى قالوا: وإذا ذكَّره فذكر فقال: «لا إله إلا الله» فليسكت، ولا يحدثه بعد ذلك ليكون آخر قوله «لا إله إلا الله» فإن تكلم أي المحتضر فليعد التلقين عليه مرة ثانية ليكون آخر كلامه «لا إله إلا الله» . وأما قراءة «يس» عند المحتضر فإنها سنة عند كثير من العلماء لقوله ﷺ : «اقرأوا على موتاكم يس» ، لكن هذا الحديث تكلم فيه بعضهم وضعفه، فعند من صححه تكون قراءة هذه السورة سنة، وعند من ضعفه لا تكون سنة. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما معنى قوله ﷺ : «يموت المؤمن بعرق الجبين» ؟

стр. 6363

فأجاب فضيلته بقوله: أقرب ما قيل فيه أن معناه أن المؤمن يموت وهو يعمل العمل الصالح، أي أنه يستمر في عمله الصالح إلى الموت، لقول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ الْيَقِينُ﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل هناك صارف عن الوجوب في قوله ﵊ فيما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله؟» . فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن من الصارف عن الوجوب الحال الواقعة من الصحابة، فإن الظاهر من أحوالهم أنهم لا يلقنون كل ميت، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم الأذان في أذن الميت ؟ وتلقينه لا إله إلا الله عند الموت؟ وتلقينه إجابة الملكين بعد دفنه؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأذان في أُذن الميت بدعة. وتلقينه عند الموت: لا إله إلا الله أمر به النبي ﷺ . أما تلقينه إجابة الملكين بعد دفنه، فهذا ورد في حديث، لكنه

стр. 6364

ضعيف، فلا يعتمد. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما صحة الحديث الذي يقول: «اقرأوا سورة يس على موتاكم» ؟ وبعض الناس يقرأونها على القبر. فأجاب فضيلته بقوله: «اقرأوا على موتاكم يس» الحديث هذا ضعيف، فيه شيء من الضعف، ومحل القراءة إذا صح الحديث عند الموت إذا أخذه النزع، فإنه يقرأ عليه سورة يس، قال أهل العلم: وفيها فائدة وهو تسهيل خروج الروح، لأن فيها قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يالَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ فيقرأها عند المحتضر هذا إن صح الحديث، وأما قراءتها على القبر فلا أصل له. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: متى وقت التلقين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التلقين عند الموت وعند الاحتضار يلقن المُحتضر لا إله إلا الله، كما فعل النبي ﵊ عند موت عمه أبي طالب حيث حضره فقال: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» ، ولكن عمه أبا طالب والعياذ

стр. 6365

بالله لم يقل هذا ومات على الشرك. وأما التلقين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي ﷺ في ذلك، ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما رواه أبو داود حيث كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم، اسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يُسأل» ، وأما القراءة عند القبر وتلقينه في القبر فهذا بدعة لا أصل له. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ورد دليل على أنه يُسَن إذا مات الإنسان أن يُشد لحياه، وتُلين مفاصله، وتُغمض عيناه وتُوضع حديدة على بطنه؟ فأجاب فضيلته بقوله: شد لحيي الميت وتليين مفاصله لم يرد فيه دليل، وإنما ذكره الفقهاء ﵏ لأن في شد اللحيين حفظ الميت من بقاء فمه مفتوحاً، ودرءاً عن تشويه وجهه، وتليين المفاصل ليسهل غسله وتكفينه. وأما تغميض العينين فقد وردت به السنة الصحيحة من فعل النبي ﷺ بأبي سلمة ﵁ حين أتاه وقد شَخُصَ بصره فأغمضه وقال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» .

стр. 6366

وأما وضع حديدة على بطن الميت فليس من السنة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم نقل الميت من بلد إلى آخر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز نقل الميت من بلد إلى آخر إذا كان هناك غرض صحيح، ولم يخف على الميت من التفسخ، لكن الأفضل دفنه في البلد الذي مات فيه لأنه أسرع في تجهيزه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يترك بعض الناس جثة الميت في البيت حتى يُمكَّنُ بعض الأقارب من توديعه فما حكم هذا العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل خلاف أمر النبي ﷺ حيث قال: «أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» . وهذا أيضاً جناية على الميت إذا كان صالحاً، لأن الميت إذا كان صالحاً وخرج من بيته فإن روحه تقول: قدموني قدموني، وذلك لأن الإنسان إذا احتضر وكان من أهل الخير فإنه يبشر بالجنة، وحينئذ يشتاق إليها ويرغب أن يقدم إلى الدفن، حتى ينعم بما أنعم الله به عليه، فإنه إذا كان

стр. 6367

صالحاً وسأله الملكان عن ربه، ودينه، ونبيه، وأجاب بالصواب فإنه يفتح له باب إلى الجنة، ويأتيه من روحها ونعيمها، ويفسح له في قبره مدّ البصر، وقد ذكر أهل العلم أنه يسن الإسراع في تجهيز الميت، وأنه لا ينبغي تأخيره. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تأخير الصلاة على الجنازة حتى يحضر أقارب الميت ؟ وما الضابط لذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: تأخير تجهيز الميت والصلاة عليه خلاف السنة، خلاف ما أمر به النبي ﷺ ، فقد قال ﵊: «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» . ولا ينبغي الانتظار اللهم إلا مدة يسيرة كما لو انتظر به ساعة أو ساعتين وما أشبه ذلك، وأما تأخيره إلى مدة طويلة فهذا مخالفة للسنة وجناية على الميت؛ لأن النفس الصالحة إذا خرج أهل الميت بها تقول: قدموني. قدموني، فتطلب التعجيل والتقديم؛ لأنها وعدت بالخير والثواب الجزيل. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز للإنسان أن يُوصِي بدفنه في مكان ما ؟

стр. 6368

فأجاب فضيلته بقوله: نعم، يجوز أن يُوصِي بدفنه في مكان معين إذا كان مما يجوز الدفن فيه، أما إذا كان لا يجوز الدفن فيه كالمسجد فلا يجوز تنفيذ وصيته. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك امرأة أوصت أن تُدفن ببقعة معينة ولم ينفذ الورثة الوصية . ويسأل ولدها ويقول: إنها تعرض له في المنام كثيراً وتعرض لوالده والا?ن لهم سنة بعد. دفنها، فيسأل: هل يعتبر هذا عصياناً؟ ثم هل يجوز نبش القبر وإرجاعها إلى المكان الذي أوصت أن تدفن فيه؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزم تنفيذ الوصية إذا أوصى الميت أن لا يدفن إلا في مكان معين؛ لأنه ليس فيه مقصود شرعي، بل يدفن مع المسلمين إذ أن الأرض كلها سواء، وكان الصحابة ﵃ إذا مات منهم ميت في أي مكان دفنوه، فهذه الوصية لا يلزم تنفيذها. وكونها تعرض له في المنام لأنه يفكر فيها، ومعلوم أن الإنسان إذا فكر في الشيء قد يراه في المنام. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عما يفعله بعض الناس من كونه يحفر قبراً له ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حفر القبر له قبل الموت إن كان في

стр. 6369

مقبرة مسبلة فلا يجوز؛ لأنه تحجر للمكان ومنع لغيره من الدفن فيه وهو لا يدري فربما لا يموت في هذا البلد، وأما إن كان في أرض غير مسبلة فإنه لا بأس به كما أعدت عائشة ﵂ مكان قبرها في بيتها، ثم آثرت به عمر ﵁. * * * س ٥٠ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نحن يا فضيلة الشيخ سكان أحد ضواحي ... عاصمة ... وفي ذلك الحي لا يوجد إلا مسجد واحد، وقد قام ببناء هذا المسجد أحد سكان ذلك الحي ولكنه أوصى قبل موته أن يُدفَن في المسجد وكان ذلك، فدفن الرجل ملاصقاً لجدار المصلى خلف المحراب، علماً بأن القبر مسوى بالأرض وغير مرفوع. ولقد طالب سكان هذا الحي ورثة الميت برفع جثته ونقلها إلى مقابر المسلمين فصار يُسوِّف ويُؤجِّل، ثم سأل بعض المعممين في بلدنا فأفتوا بجواز الصلاة، وقالوا: لا بأس وليس عليه رفع الجثة. ولقد سألنا شيخنا العلامة ... فأفتى بوجوب رفع الجثة، وقال: علينا أن نصلي في غير هذا المسجد حتى لو في بيت أحدنا، وقال: إن علينا العمل على بناء مسجد آخر، ولكن الناس ظلوا يصلون في هذا المسجد فما الحكم

стр. 6370

الشرعي في هذه الصلاة؟ وهل يجوز لأحدنا أن يصلي في بيته مفرداً أو يأتي هذا المسجد؟ ماذا علينا أن نفعل؟ أفيدونا أفادكم الله وبارك فيكم وزادكم علماً وتوفيقاً. فأجاب فضيلته بقوله: هذه الوصية لا يلزم الوفاء بها أعني وصية باني المسجد أن يدفن فيه بل ولا يجوز الوفاء بها؛ لأنه لما أوقف المسجد خرج عن ملكه، وليس له الحق بأن يدفن فيه، ودفنه فيه بمنزلة دفنه في أرض مغصوبة إن لم يكن أعظم، وعلى هذا فيجب على أولياء الميت من وصي، أو غيره أن ينبشوه ويدفنوه في مقابر المسلمين. وأما بالنسبة للصلاة في هذا المسجد فإن وجدتم غيره فهو أولى منه، وإن لم تجدوا غيره فلا تصلوا إلى القبر؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور، ولكن اجعلوه عن اليمين أو الشمال، ولا مانع من الصلاة في هذا المسجد؛ لأنه سابق على القبر، ووضع القبر فيه عدوان عليه، والعدوان عليه لا يستلزم بطلان الصلاة فيه ولا يحوِّله إلى مقبرة، لكن إن خُشِي من فتنة في المستقبل بحيث تَظنُّ الأجيال المقبلة أن هذا المسجد قد بني على القبر فهَجْرُ هذا المسجد أولى ويكون الا?ثم مَنْ حرم المسلمين الصلاة فيه، وهم أولياء هذا الميت من وصي أو غيره. ولذا فإني أكرر نصيحتي لهم أن ينبشوا الميت من المسجد ويدفنوه مع المسلمين. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى،

стр. 6371

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ملاحظة) : إذا كنتم سألتم الشيخ العلامة ... على وجه الاستفتاء والأخذ بما يفتي به فالتزموا بما أفتى به؛ لأنكم سألتموه معتقدين أن ما يقوله هو الحق الذي تدينون الله به. وإن كنتم سألتموه لمجرد استطلاع رأيه ومعرفة ما عنده فلا حرج عليكم بالعدول عما أجابكم به. * * *

стр. 6372

تغسيل الميت سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز للزوج أن يُغسِّل زوجته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: للزوج أن يغسل زوجته إذا ماتت، وللزوجة أن تغسل زوجها إذا مات؛ لأنه يُروى أن الرسول ﷺ قال لعائشة ﵂: «لو مت قبلي فغسلتك» ولأن أبا بكر ﵁ أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس ﵂. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نرى الناس يُغسِّلون موتاهم في المغاسل التي بُنيت لهذا الغرض مع أن الفقهاء ﵏ قالوا: الأولى بالتغسيل الوصي، ثم الأب، ثم الجد، ثم الأقرب فالأقرب؟ فأجاب فضيلته بقوله: ما ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى إنما هو عند المشاحة، أما عند عدم المشاحة فلا بأس أن يتولى التغسيل من تفرغ لذلك. * * * وسُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل للأب والأم تغسيل مَنْ مات مِنْ أولادهم دون السابعة ؟

стр. 6373

فأجاب فضيلته بقوله: للأب أن يُغسِّل ابنته إذا ماتت وكان لها أقل من سبع سنوات، وللأم أن تُغسِّل ابنها إذا مات وكان له أقل من سبع سنوات، لأن إبراهيم ابن النبي ﷺ لما مات غسَّلته امرأة، ولأن عورة من دون السبع لا حكم لها. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هي صفة تغسيل الميت ؟ وما هي نصيحتك لطلبة العلم حيال ذلك والإقدام على تغسيل الأموات؟ فأجاب فضيلته بقوله: صفة تغسيل الميت أن يجعل في مكان مستور لا تشاهده العيون، ولا يحضره أحد إلا من يباشر تغسيله، أو من يساعده، ثم يجرد من ثيابه بعد أن يوضع على عورته خرقة حتى لا يراها ولا الغاسل، ثم ينجيه وينظفه، ثم يوضأ كما يتوضأ للصلاة، إلا أن أهل العلم قالوا: لا يدخل الماء إلى فمه ولا إلى أنفه، وإنما يبل خرقة بالماء ويدلك بها أسنانه، وداخل أنفه، ثم بعد هذا يغسل رأسه، ثم يغسل سائر جسده، ويبدأ بالأيمن فالأيمن، وينبغي أن يجعل في الماء سدراً؛ لأنه ينظف ويغسل برغوة السدر رأسه ولحيته، وينبغي كذلك أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً، أو شيئاً من كافور؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك النساء اللائي يغسلن ابنته قال: «اجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً أو شيئاً من كافور» ، ثم

стр. 6374

ينشفه ثم يضعه على أكفانه، وتغسيل الميت فرض كفاية كما هو معروف إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وعلى هذا فمن قام به، قام بفرض كفاية يثاب عليه ثواب الفرض، ولا ينبغي أن يتولى تغسيله إلا من يعرف كيفية الغسل الشرعي، وليس من اللازم أن يباشر ذلك طلبة العلم؛ لأن طلبة العلم قد يكونون مشغولين بما هو أهم، حيث إن تغسيل الميت يقوم به من يكفي من الجهات المسؤولة. لكن يجب أن يفهَّم هؤلاء كيفية تغسيل الميت، وتكفينه، حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأيكم في هذه الحالة وهي أن بعض من يغسل الميت يخلعون جميع ملابسه ويكون عارياً وربما دخل عليه من ليس له حاجة؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال أهل العلم: لابد عند خلع ثياب الميت أن يكون عليه سترة تستر عورته، وقالوا إنه يكره لغير من يحتاج إليه أن يحضر التغسيل، وأما من احتيج إليه لصب الماء، أو غيره فلا بأس بحضوره. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تقليم أظفار الميت وقص شاربه ونتف إبطه وحلق عانته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال أهل العلم إن تقليم الأظافر من الميت، وأخذ الشعور التي يطلب أخذها؛ كالعانة والإبط والشارب، حسن إذا طالت، أما إذا لم تطل فإنها تبقى ولا تؤخذ.

стр. 6375

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا كان في الميت أسنان ذهب فهل تخلع منه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: خلع أسنان الذهب من الميت إن أمكن بدون مُثلة أخذت، لأن بقاءها إضاعة للمال وهو منهي عنه، وإن لم يمكن خلعها إلا بمثلة فإنها تبقى حتى يبلى الميت ثم تؤخذ. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا توفي إنسان وكان أحد أسنانه من ذهب هل يترك هذا السن أو يخلع؟ وإذا كان هذا الخلع يترتب عليه مضرة لبقية الأسنان فما الحكم؟ وهل ورد نص في ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أن السن الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحد للزينة، اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزين بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس، أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة. ثانياً: إذا مات من عليه أسنان من ذهب، فإن كان يمكن خلع السن بدون مُثلة خُلع، لأن ملكه انتقل إلى الورثة، وإن كان لا يمكن خلعه إلا بمُثلة، بحيث تسقط بقية الأسنان فإنه يبقى ويدفن معه. ثم إن كان الوارث بالغاً عاقلاً رشيداً وسمح بذلك تُرك ولم يتعرض له، وإلا فقد قال العلماء: إنه إذا ظن أن الميت بلى حُفر القبر وأُخذ السن لأن بقاءه إضاعة مال. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك.
следующие страницы →