Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.
стр. 6371
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ملاحظة) : إذا كنتم سألتم الشيخ العلامة ... على وجه الاستفتاء والأخذ بما يفتي به فالتزموا بما أفتى به؛ لأنكم سألتموه معتقدين أن ما يقوله هو الحق الذي تدينون الله به. وإن كنتم سألتموه لمجرد استطلاع رأيه ومعرفة ما عنده فلا حرج عليكم بالعدول عما أجابكم به.
* * *
стр. 6372
تغسيل الميت
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز للزوج أن يُغسِّل زوجته ؟
فأجاب فضيلته بقوله: للزوج أن يغسل زوجته إذا ماتت، وللزوجة أن تغسل زوجها إذا مات؛ لأنه يُروى أن الرسول ﷺ قال لعائشة ﵂: «لو مت قبلي فغسلتك» ولأن أبا بكر ﵁ أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس ﵂.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نرى الناس يُغسِّلون موتاهم في المغاسل التي بُنيت لهذا الغرض مع أن الفقهاء ﵏ قالوا: الأولى بالتغسيل الوصي، ثم الأب، ثم الجد، ثم الأقرب فالأقرب؟
فأجاب فضيلته بقوله: ما ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى إنما هو عند المشاحة، أما عند عدم المشاحة فلا بأس أن يتولى التغسيل من تفرغ لذلك.
* * *
وسُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل للأب والأم تغسيل مَنْ مات مِنْ أولادهم دون السابعة ؟
стр. 6373
فأجاب فضيلته بقوله: للأب أن يُغسِّل ابنته إذا ماتت وكان لها أقل من سبع سنوات، وللأم أن تُغسِّل ابنها إذا مات وكان له أقل من سبع سنوات، لأن إبراهيم ابن النبي ﷺ لما مات غسَّلته امرأة، ولأن عورة من دون السبع لا حكم لها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هي صفة تغسيل الميت ؟ وما هي نصيحتك لطلبة العلم حيال ذلك والإقدام على تغسيل الأموات؟
فأجاب فضيلته بقوله: صفة تغسيل الميت أن يجعل في مكان مستور لا تشاهده العيون، ولا يحضره أحد إلا من يباشر تغسيله، أو من يساعده، ثم يجرد من ثيابه بعد أن يوضع على عورته خرقة حتى لا يراها ولا الغاسل، ثم ينجيه وينظفه، ثم يوضأ كما يتوضأ للصلاة، إلا أن أهل العلم قالوا: لا يدخل الماء إلى فمه ولا إلى أنفه، وإنما يبل خرقة بالماء ويدلك بها أسنانه، وداخل أنفه، ثم بعد هذا يغسل رأسه، ثم يغسل سائر جسده، ويبدأ بالأيمن فالأيمن، وينبغي أن يجعل في الماء سدراً؛ لأنه ينظف ويغسل برغوة السدر رأسه ولحيته، وينبغي كذلك أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً، أو شيئاً من كافور؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك النساء اللائي يغسلن ابنته قال: «اجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً أو شيئاً من كافور» ، ثم
стр. 6374
ينشفه ثم يضعه على أكفانه، وتغسيل الميت فرض كفاية كما هو معروف إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وعلى هذا فمن قام به، قام بفرض كفاية يثاب عليه ثواب الفرض، ولا ينبغي أن يتولى تغسيله إلا من يعرف كيفية الغسل الشرعي، وليس من اللازم أن يباشر ذلك طلبة العلم؛ لأن طلبة العلم قد يكونون مشغولين بما هو أهم، حيث إن تغسيل الميت يقوم به من يكفي من الجهات المسؤولة. لكن يجب أن يفهَّم هؤلاء كيفية تغسيل الميت، وتكفينه، حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأيكم في هذه الحالة وهي أن بعض من يغسل الميت يخلعون جميع ملابسه ويكون عارياً وربما دخل عليه من ليس له حاجة؟
فأجاب فضيلته بقوله: قال أهل العلم: لابد عند خلع ثياب الميت أن يكون عليه سترة تستر عورته، وقالوا إنه يكره لغير من يحتاج إليه أن يحضر التغسيل، وأما من احتيج إليه لصب الماء، أو غيره فلا بأس بحضوره.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تقليم أظفار الميت وقص شاربه ونتف إبطه وحلق عانته ؟
فأجاب فضيلته بقوله: قال أهل العلم إن تقليم الأظافر من الميت، وأخذ الشعور التي يطلب أخذها؛ كالعانة والإبط والشارب، حسن إذا طالت، أما إذا لم تطل فإنها تبقى ولا تؤخذ.
стр. 6375
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا كان في الميت أسنان ذهب فهل تخلع منه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: خلع أسنان الذهب من الميت إن أمكن بدون مُثلة أخذت، لأن بقاءها إضاعة للمال وهو منهي عنه، وإن لم يمكن خلعها إلا بمثلة فإنها تبقى حتى يبلى الميت ثم تؤخذ.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا توفي إنسان وكان أحد أسنانه من ذهب هل يترك هذا السن أو يخلع؟ وإذا كان هذا الخلع يترتب عليه مضرة لبقية الأسنان فما الحكم؟ وهل ورد نص في ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أن السن الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحد للزينة، اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزين بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس، أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة.
ثانياً: إذا مات من عليه أسنان من ذهب، فإن كان يمكن خلع السن بدون مُثلة خُلع، لأن ملكه انتقل إلى الورثة، وإن كان لا يمكن خلعه إلا بمُثلة، بحيث تسقط بقية الأسنان فإنه يبقى ويدفن معه. ثم إن كان الوارث بالغاً عاقلاً رشيداً وسمح بذلك تُرك ولم يتعرض له، وإلا فقد قال العلماء: إنه إذا ظن أن الميت بلى حُفر القبر وأُخذ السن لأن بقاءه إضاعة مال. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك.
стр. 6376
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم استعمال الصابون في تغسيل الميت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج في استعمال الصابون من أجل إزالة الوسخ؛ لأن الصابون مثل الأشنان، بل هو أقوى منه في التنظيف.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يرى بعض الناس أن الغريق والحريق والمبطون لا يُغسَّلون لأنهم شهداء فما قولكم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن جميع الموتى من المسلمين يُغَسَّلُون، ويُكَفَّنون، ويُصلَّى عليهم، إلا شهداء المعارك من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل السقط يُصلى عليه ويُغسَّل ويُكفَّن ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يُصلَّى عليه إلا إذا نُفِخت فيه الروح، وتُنفَخ فيه الروح إذا بلغ أربعة أشهر، كما يدل عليه حديث ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق فقال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً،
стр. 6377
ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله وشقي، أم سعيد» . فإذا كان السقط قد تم له أربعة أشهر صُلِّي عليه بعد أن يُغسَّل ويُكفَّن ويُدفَن مع المسلمين، وإن كان لم يبلغ أربعة أشهر فلا يُغسَّل، ولا يُكفَّن، ولا يُصلَّى عليه، ويُدفَن في أي مكان من الأرض، والعلم عند الله.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا تعذر غسل الميت فما العمل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان غسل الميت متعذراً فإن أهل العلم يقولون: ييمم. بمعنى أن الحي يضرب التراب بيديه، ويمسح بهما وجه الميت، وكفيه، ثم يكفن، ويصلى عليه، ويدفن.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عثرت على طفل ميت ومجرد من الثياب في ماء نهر جار ، وهذا الطفل حديث الولادة وكان جسمه متهتكاً لم أستطع غسله مثل الموتى، وحسب شريعة الإسلام، فهل عليَّ إثم في دفني له دون غسل، وما الذي أفعله لو تكررت مثل هذه الحالة؟
стр. 6378
فأجاب فضيلته بقوله: إذا تكررت هذه الحالة وصار غسل الميت متعذراً فإن أهل العلم يقولون: ييمم، بمعنى أن الحي يضرب التراب بيديه، ويمسح بهما وجه الميت وكفيه، ثم يكفن ويصلى عليه ويدفنه.
وأما ما جرى منك فإنه لا ينبغي للإنسان في مثل هذه الأمور المشكلة أن يفعل الشيء قبل أن يسأل أهل العلم لقوله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ . لاسيما في مثل هذا الأمر الذي تعمله لغيرك لا لنفسك، فإنه يجب عليك الاحتياط ولا تتسرع حتى تسأل أهل العلم.
وهذا الطفل الذي فعلت فيه ما فعلت، إن كنت لم تصل عليه وأنت تعرف قبره، فصلّ على قبره، وإلا فصل عليه صلاة الغائب؛ لأنه يجب على المسلمين أن يُصلُّوا على أمواتهم، فالصلاة على الميت كما هو معلوم من فروض الكفايات.
وإذا تعذَّر غُسل الميت لاحتراق أو غيره فإنه ييمم، وإذا قُدِّر أنه تقطَّع أوصالاً كما يحصل والعياذ بالله من ذلك في بعض الحوادث فإن هذه الأوصال تُجمَع وتُغسَّل ويُربَط بعضُها ببعض وتكفَّن جميعاً ويُصلَّى عليها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض الذين يُغسِّلون الموتى يتحدثون عما يقابلهم أثناء التغسيل من أحوال الموتى فما توجيهكم؟
стр. 6379
فأجاب فضيلته بقوله: المتعين على الغاسل أن يستر ما يراه إن لم يكن حسناً، إلا أن بعض العلماء قال: إذا كان الميت صاحب بدعة وداعياً إلى بدعته، ورأى الغاسل في وجهه مكروهاً فالأولى أن يذكره حتى يُحذِّر الناس.
وأما إذا كان الميت صاحب خير ورأى الغاسل خيراً فيحسن أن يخبر به، لما فيه من إحسان الظن والدعاء للميت.
* * *
стр. 6380
٢٥ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نرى الناس يُغسِّلون موتاهم في المغاسل التي بُنيت لهذا الغرض مع أن الفقهاء ﵏ قالوا: الأولى بالتغسيل الوصي، ثم الأب، ثم الجد، ثم الأقرب فالأقرب؟
فأجاب فضيلته بقوله: ما ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى إنما هو عند المشاحة، أما عند عدم المشاحة فلا بأس أن يتولى التغسيل من تفرغ لذلك.
* * *
٣٥ وسُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل للأب والأم تغسيل مَنْ مات مِنْ أولادهم دون السابعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: للأب أن يُغسِّل ابنته إذا ماتت وكان لها أقل من سبع سنوات، وللأم أن تُغسِّل ابنها إذا مات وكان له أقل من سبع سنوات، لأن إبراهيم ابن النبي ﷺ لما مات غسَّلته امرأة، ولأن عورة من دون السبع لا حكم لها.
* * *
س ٤٥ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هي صفة تغسيل الميت؟ وما هي نصيحتك لطلبة العلم حيال ذلك والإقدام على تغسيل الأموات؟
تكفين الميت
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: كيف يُكفَّن الرجل والمرأة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تُبخَّر الأكفانُ أولاً بالبخور المعروف، ثم يذر بينها شيء من الحنوط وهو أخلاط من الطيب يصنع للموتى وكذلك يجعل من هذا الحنوط على وجه الميت، ومغابنه، ومواضع سجوده ويوضع في قطن على عينيه، ومنخريه، وشفتيه وكذلك بين إليتيه، ثم يوضع الميت فوق الكفن، وهو للرجل ثلاث لفائف بيض، يوضع بعضها فوق بعض، ثم يرد طرف اللفافة العليا من جانب الميت الأيمن على صدره، ثم طرفها من جانبه الأيسر، ثم يفعل باللفافة الثانية ثم الثالثة كذلك، ثم يرد طرف اللفائف من عند رأس الميت ورجليه ويعقدها.
وأما المرأة فإنها تُكفَّن في خمسة أثواب: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين، وإن كُفِّنت المرأة كما يُكفَّن الرجل فلا حرج في ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: متى تُحَلُّ عقد الكفن ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تُحَلُّ عقد الكفن عند وضع الميت في قبره، والله أعلم.
* * *
س ٦٧ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أريد أن
стр. 6381
أحتفظ بملابس الإحرام لكي تكون كفناً لي فهل هناك مانع شرعي من ذلك مع العلم بأن على أحدهما بقع من دم الهدي؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول لهذا الأخ أما لو مت وأنت محرم لقلنا نكفنك في ثوب إحرامك؛ لأن الرجل الذي وقصته ناقته بعرفة مع النبي ﷺ فمات فقال النبي ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه يعني في ثوبي إحرامه ولا تخمروا رأسه يعني لا تغطوا رأسه ولا تحنطوه يعني لا تجعلوا فيه طيباً، لأن من العادة أن الميت يطيب فإنه يبعث يوم القبيامة ملبياً"، فأنت يا أخي لو مت قبل أن تتحلل لكفناك في ثوبي الإحرام؛ لأمر النبي ﷺ بذلك، أما إذا مت بعد أن تحللت من الإحرام فإنه ليس من المشروع أن تُكفَّن في ثوبي الإحرام، لأن النبي ﷺ ما كُفِّن في ثوبي إحرامه وإنما كُفِّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، هكذا كفن الرسول ﵊. فأنت لا تعمل هذا العمل لا تتخذ ثوب الإحرام للكفن، إذا مت تكفن كما كفن الرسول ﵊ بثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ورد تطييب جميع بدن الميت ؟
стр. 6382
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، ورد عن بعض الصحابة ﵃.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض المغسلين للموتى إذا أراد تكفين الميت يضم يده اليمنى على اليسرى كالمصلي هل هذا العمل مشروع؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل ليس مشروعاً، وإنما تجعل يد الميت إلى جنبه.
* * *
стр. 6383
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فائدة من منتقى فرائد الفوائد
في حكم تضميخ الميت بالزعفران
كان كثير من الناس يضمخون جنائزهم بالزعفران، وقد كره ذلك الفقهاء ﵏.
وفي (ص ٤٠٣ ج ١) من فتح الباري الطبعة السلفية قوله: (ولأبي داود من حديث عمار رفعه: لا تحضر الملائكة جنازة كافر ولا مضمخ بالزعفران) ، ثم إني راجعت الحديث في سنن أبي داود في الباب الثامن من كتاب الترجل (ص ٨٩٣ ج ٣) وفي مختصر السنن (ص ١٩ ج ٦) ، وفي مسند الإمام أحمد (ص ٠٢٣ ج ٤) فوجدته بلفظ: "إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب" وليست في لفظ أحمد (بخير) . وفي رواية لأبي داود: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ".
والحديث الأول فيه عطاء الخرساني فيه كلام، والحديث الثاني منقطع. وعل كل حال فليس في ذلك ما يدل على أن التضمخ بالخلوق يختص بالميت، بل هو عام، بل ظاهره يدل على أن المراد به الحي.
стр. 6384
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هو الوضع الصحيح للميت عند الصلاة عليه ؟ وهل هناك فرق بين الرجل والمرأة والطفل؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
الميت عند الصلاة عليه يوضع أمام المصلي، ويقف الإمام عند رأسه إن كان الميت ذكراً، وعند وسطها إن كان الميت أنثى، ولا فرق بين أن يكون رأس الميت عن يمين الإمام، أو عن شماله، خلافاً لما يظنه بعض العامة أنه لابد أن يكون عن يمين الإمام. ويكون الإمام وحده في الصف، ولا يصف معه أحد؛ لأن هذا هو هدي النبي ﷺ في الإمام إذا كان خلفه اثنان فأكثر. وأما الذين حملوا الجنازة وقدموها إلى الإمام فإن كانوا يجدون مكاناً في الصف تأخروا للصف، وإن كانوا لا يجدون مكاناً صاروا وراء الإمام بينه وبين الصف الأول.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل وضع رأس الميت عن يمين الإمام مشروع عند الصلاة عليه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم بهذا سنة، ولذلك ينبغي للإمام الذي يصلي على الجنازة أن يجعل رأس الجنازة عن يساره أحياناً حتى يتبين للناس أنه ليس واجباً أن يكون الرأس عن اليمين، لأن الناس يعتقدون أنه لابد أن يكون رأس الجنازة عن يمين الإمام،
стр. 6385
وهذا لا أصل له.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما موقف الإمام عند الصلاة على الرجال، النساء، الأطفال ؟
فأجاب فضيلته بقوله: موقف الإمام عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة سواء كانوا كباراً أو صغاراً، فالطفل الصغير الذكر يقف الإمام عند رأسه، والطفلة الصغيرة الأنثى يقف الإمام عند وسطها كما يفعل ذلك في الكبار.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عند وجود عدد من الأموات رجالاً ونساء كيف نرتبهم ؟ وهل نقدم للإمام أعلمهم أم هم سواء؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا اجتمعت جنائز فإنه يُصلَّى عليهم صلاة واحدة، ويُقدَّم الرجال ثم النساء، ويقدم الصبي من الذكور على المرأة، فإذا كان رجل بالغ، وصبي لم يبلغ، وامرأة بالغة، وفتاة لم تبلغ رتبناهم هكذا: الرجل البالغ، ثم الصبي الذي لم يبلغ، ثم المرأة البالغة، ثم الفتاة التي لم تبلغ، ويكون وسط الأنثى بحذاء رأس الرجل.
وإذا اجتمعوا من جنس واحد يعني تعدد الرجال مثلاً نقدِّم إلى الإمام أعلمهم؛ لأن النبي ﷺ في شهداء أحد الذين يدفنون في قبر واحد كان يأمر أيهم أكثر قرآناً فيقدمه في اللحد، وهذا يدل على
стр. 6386
أن العالم هو الذي يقدم مما يلي الإمام، والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم بيان جنس الميت أذكر هو أو أنثى عند الصلاة عليه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بالإخبار عن الميت أذكر أم أنثى عند تقديمه للصلاة عليه إذا لم يعرف المصلون ذلك، من أجل أن يدعوا له دعاء التذكير إن كان ذكراً، ودعاء التأنيث إن كان أنثى. وإن لم يفعل فلا بأس أيضاً، وينوي المصلون الذين لا يعلمون عن هذا الميت ينوون على الحاضر الذي بين أيديهم، وتجزؤهم الصلاة سواء قالوا بلفظ المذكر (اللهم اغفر له) أي لهذا الحاضر بين أيدينا أو بلفظ المؤنث (اللهم اغفر لها) أي لهذه الجنازة التي بين أيدينا.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك بعض الناس إذا قدم الميت للصلاة عليه يذكر اسم هذا الشخص، هل هذا الأمر فيه شيء، يقول مثلاً: هذا فلان بن فلان، أو الصلاة على فلان بن فلان؟
فأجاب فضيلته بقوله: إخبار الناس بالميت إذا قدم بأنه ذكر، أو أنثى من أجل أن يكون الدعاء بضمير المذكر إذا كان ذكراً، أو بضمير المؤنث إذا كانت أنثى، أو إذا كان هناك جنازة بالغ، أو صغير، لم يبلغ الحلم، فيخبر الناس من أجل أن يدعوا لكل واحد بما يناسبه، هذا لا بأس به لما فيه من المصلحة.
وأما الإخبار عن اسمه فلا أدري، أتوقفُ فيها، قد يكون فيه
стр. 6387
مصلحة، وقد لا يكون فيه مصلحة. قد يكون مثلاً من الحاضرين من بينه وبين الميت المعين عداوة سابقة مثلاً، فينصرف عن الصلاة يقول: لا أصلي على هذا الرجل، ويكون في هذا تشويش، أو ربما يصلي عليه وبدلاً من أن يدعو الله له يدعو الله عليه، فلو أنه تُرك التعيين بالاسم لكان أحسن.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في يوم الجمعة خاصة يوجد عددٌ من الأموات لا يُتَّسع لهم المكان، هل يصلى عليهم بشكل طولي أم يصلى عليهم مرات عديدة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يصلى عليهم جميعاً صلاة واحدة عرضاً لا طولاً، ويتأخر الإمام، ويتأخرون خلفه، ولو تراص الناس في صفوفهم لأنهم لا يحتاجون إلى ركوع ولا إلى سجود.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ورد شيء بإكثار صفوف الجنازة ؟ وما الحكمة من ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: "ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفَّعهم الله فيه".
وكذلك ورد في فضل ثلاثة الصفوف، ولكن هل المقصود ثلاثة الصفوف الكثرة التي تبلغ ثلاثة صفوف؟ أو المراد ثلاثة صفوف ولو
стр. 6388
كان كل صف رجلين رجلين؟ الأقرب الأول، والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يشترط في الأربعين رجلاً الذين يصلون على الميت أن لا يشركوا بالله شيئاً الشرك الأصغر أو الأكبر؟
فأجاب فضيلته بقوله: في الحديث قال عليه الصلاة السلام: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه".
فظاهر قوله: "لا يشركون بالله شيئاً" أنهم لا يشركون شركاً أصغر ولا أكبر.
ويُحتَمَلُ أن يُقالَ: إن المراد لا يشركون بالله شركاً أكبر، وأنا لم يترجَّح عندي شيء؛ لأنه لا شك أن المشرك شركاً أكبر لا يُصلي معهم، ولكن قد يقال: إنه ربما يصلي وهو مشرك شركاً أكبر وهو لا يعلم؛ مثل ما يفعل بعض المسلمين الآن يدعون الأولياء، وأهل القبور، وهم يظنون أنهم مسلمون، وعلى كل حال الخالي من الشرك الأصغر والأكبر هذا لا شك أنه يكون شافعاً، والمتلبس بالشرك الأكبر لا يكون شافعاً، والمتلبس بالشرك الأصغر فيه احتمال.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تسوية الصفوف في صلاة الجنازة ؟
стр. 6389
فأجاب فضيلته بقوله: عموم الأدلة تدل على تسوية الصفوف في كل جماعة، في الفريضة، أو النافلة كصلاة القيام، أو الجنازة، أو جماعة النساء، فمتى شرع الصف شرعت فيه المساواة.
وكثير من الناس يتهاونون في تسوية الصفوف مع أن الأدلة تدل أن تسوية الصفوف واجبة، ومن ذلك حرص النبي ﷺ ، وخلفائه على تسوية الصفوف، حتى إن رسول الله ﷺ كان يمسح بصدور أصحابه ومناكبهم ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وكان الخلفاء الراشدون كعمر، وعثمان ﵄ يُوكِّلون رجالاً يسوون الصفوف فإذا أخبروهم أن الصفوف استوت كبروا للصلاة.
ويجب على الإمام أن يعتني بتسوية الصف، ولا تأخذه في الله لومة لائم، لأن كثيراً من الجهلة إذا تأخر الإمام في التكبير لتسوية الصفوف أخذهم الحمق والغضب، فلا ينبغي أن يبالي الإمام بأمثال هؤلاء، لأن صلته بالله مادامت وثيقة فستقوى الصلة بالناس بإذن الله.
ويرد كثيراً سؤال عن أفضل صفوف النساء أولها أم آخرها؟
وقد جاء في الحديث أن "خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها". والظاهر أن هذا ليس عاماً، وأن النساء إذا كن في مكان منفرد عن الرجال فالأفضل في حقهن أن يبدأن بالأول فالأول؛ لأن
стр. 6390
الحكمة من كون آخر صفوف النساء خيرها هو البعد عن الرجال، فإذا لم يكن هناك رجال بقين على الأصل وهو أن يكمل الصف الأول فالأول.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نرى كثيراً من أولياء الميت إذا أرادوا الصلاة على ميتهم وقفوا بجانب الإمام ما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا أصل لهذا؛ لا من السنة، ولا من كلام أهل العلم. والسنة أن يتقدم الإمام ويتأخر المأمومون، ولكن إذا قدم أهل الجنازة الجنازة، ولم يكن في الصف الأول مكان لهم؛ فإنهم يكونون بين الجنازة وبين الصف الأول؛ أي أنهم يكونون وراء الإمام بينه وبين الصف الأول، فإن قُدِّر أن المكان ضيق فإنهم يكونون عن يمينه وعن شماله ولا حرج في ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا كان عدد المصلين قليلاً هل يسن جعلهم ثلاثة صفوف ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ثَبُتَ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفَّعهم الله فيه". وكذلك صح عنه ﷺ أنه: "ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا غفر له".
стр. 6391
فمن العلماء من قال: يُسْتحَبُّ أن يجعلهم ثلاثة صفوف، ولو كانوا على رجلين رجلين.
ومنهم من قال: إن مراد النبي ﷺ بذلك الكثرة؛ بدليل الحديث الثاني (أربعون رجلاً) وهذا هو الأقرب.
وعلى هذا فنقول: الأفضل أن يكمل الصف الأول فالأول، وإذا حصلت الكثرة كفى.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يوجد عندنا أمر يفعله بعض المصلين في صلاة الجنازة ، ونرجو بيان الحكم الشرعي فيه: وهو أنه عند تقديم الجنازة للصلاة عليها يتدافع المأمومون ويصفُّون صفوفاً غير التي كانت في صلاة الفريضة، مما يخل بتراص الصفوف وتسويتها، ويقربون بين هذه الصفوف دون المسافة التي كانت بينها في صلاة الفريضة، ويعتقد بعضهم أنه لابد من إقامة ثلاثة صفوف ولو كان هنالك فراغ في الصف الأول والثاني فهل هذا من المشروع أو لا؟ وجزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 6392
ما يفعله بعض الناس إذا قُدّمت الجنازة، ذهبوا سراعاً حتى يكونوا حولها، ثم يصفون صفوفاً غير متساوية، بل تجد الواحد منهم ربما صف وحده في هذا المكان، وهذا لا شك خلاف السنة ولا أعلم له أصلاً لا في السنة، ولا في كلام العلماء ﵏ والأولى أن يبقى الناس على مصافهم، ثم تقدَّم الجنازة ويتأخر الذين قدموها في الصفوف، فإن كان يشق عليهم الدخول في الصفوف، فلا حرج أن يصفوا خلف الإمام، وأما كون الصفوف لا تنقص عن ثلاثة، فهذا قد ذهب إليه بعض أهل العلم، وقالوا: ينبغي ألا تنقص الصفوف عن ثلاثة، ولو كان في الصف الأول مكان. والذي يظهر لي خلاف ذلك، وأنه ينبغي أن يكمَّل الأول فالأول كسائر الصلوات، وما ورد من السنة في أن "من صلى عليه يعني جماعة يبلغ أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له" فإنما المعنى: أنها الصفوف الكاملة لأن النبي ﷺ أمر بإكمال الأول فالأول، أو المعنى ما يبلغ أن يكونوا ثلاثة صفوف، وإن كانوا في صف واحد وأدنى ما يمكن أن يكونوا ثلاثة صفوف أن يبلغوا ستة نفر ومع إمامهم سبعة نفر. والله الموفق. حرر ٨/٤/١٤١٥ هـ.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عندما يُسلِّم الإمام من الفريضة يُسرع أهل الميت بإحضاره للصلاة عليه بحجة الإسراع بدفنه، نرجو بيان ما يجب عليهم وما هي نصيحتك للإمام حيالهم؟
стр. 6393
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أنه إذا سلَّم الإمام من الفريضة فإن كان فيه أناس يقضون وهم كثيرون، فالأولى أن ينتظر في تقديم الجنازة من أجل كثرة المصلين عليها، حتى لا يفوتهم الثواب ولا يفوت الميت شفاعتهم، وربما يكون في الذين يقضون من هم خير من الذين سلَّموا مع الإمام.
أما إذا لم يكن هناك سبب فالمبادرة لذلك أفضل وأولى.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يُشتَرَطُ إتمام الصف الأول فالأول وسد الفرج بين الصفوف في صلاة الجنازة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصفوف في صلاة الجنازة ينبغي فيها تسوية الصفوف كغيرها من الصلوات، وأن يكمل الصف الأول فالأول، وأن تُسدَّ الفُرَجُ بين الصفوف.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما الحكم فيما لو تعددت الصفوف بدون أن تكتمل في صلاة الجنازة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا خلاف السنة، وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه ينبغي أن لا تنقص الصفوف في صلاة الجنازة عن ثلاثة حتى لو لم يتم الصف الأول، وقال: إنه ينبغي للإمام إذا كانوا لا يملؤون الصفوف، أن يجزأهم ثلاثة صفوف. والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا تقدم أهل الميت أو من يحملونه عند الصلاة عليه وصاروا عن يمين
стр. 6394
الإمام هل لذلك أصل في الشرع؟ وما السنة الثابتة في ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا تقدم أهل الميت بالجنازة إلى الإمام فإنهم لا يصلون إلى جانب الإمام لا عن يمينه ولا عن يساره، ولكنهم يصلون في الصفوف مع الناس، فإن لم يتيسر لهم مكان فإنهم يصلون خلف الإمام بينه وبين الصف الأول؛ لأن الوقوف مع الإمام إذا كانوا اثنين فأكثر غير مشروع، بل المشروع إذا كان الجماعة ثلاثة فأكثر أن يتقدم الإمام، فإن قدر أنه لم يكن لهم مكان بين الإمام والصف الأول فإنهم يقفون عن يمين الإمام وعن يساره، ولا يقفون عن يمينه فقط إلا أن يكون واحداً أي الذي قدم الجنازة واحداً كما لو كانت الجنازة طفلاً صغيراً قدمها واحد ولم يجد له مكاناً في الصف فإنه يقف عن يمين الإمام والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم القيام للجنازة قبل أن توضع للصلاة وقبل أن توضع على الأرض عند الدفن؟ وما حكم القيام عند الدفن علماً بأن الناس إذا قاموا للصلاة على الجنازة عند دخولها إلى المسجد يتركون الذكر بعد الصلاة؟ وما رأيكم في أن بعض الأئمة يصلي على الجنازة فور انتهائه من صلاة الفريضة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يُسَنُّ للإنسان القيام للجنازة إذا مرَّتْ به لأمر النبي ﷺ بذلك.
стр. 6395
وأما الصلاة عليها من حين أن يسلم الإمام فإننا نقول إن كان فيه أناس كثيرون يقضون انتظرهم حتى لا يفوت عليهم فضل صلاة الجنازة، وليكثر العدد على الجنازة، وإن لم يكن فيه أحد يقضي، أو كان العدد يسيراً فالأفضل أن تقدم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هو القول الراجح في القيام للجنازة ورفع اليدين عند التكبير على الجنازة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الراجح في هاتين المسألتين أن الإنسان إذا مرت به الجنازة قام لها، لأن النبي ﷺ أمر بذلك وفعله أيضاً، ثم تركه، والجمع بين فعله وتركه، أن تركه ليبين أن القيام ليس بواجب.
وأما رفع اليدين في تكبيرة صلاة الجنازة فالصحيح أنه يكون في كل التكبيرات، لأنه صح عن ابن عمر موقوفاً، وروي أيضاً مرفوعاً، وقد صحح رفعه جماعة من أهل
стр. 6396
العلم، فالصواب أن اليدين ترفعان في كل تكبيرة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: من أولى الناس بالصلاة على الميت الإمام أو الولي ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن صُلِّي عليه في المسجد فالإمام أولى (أعني إمام المسجد) لقول النبي ﷺ : "لا يَؤُمنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه"، وإمام المسجد سلطان في مسجده، وإن صلِّي عليه في مكان غير المسجد فأولى الناس به وصيّه، فإن لم يكن له وصي فأقرب الناس إليه، وإن صلى أحد الحاضرين فلا بأس.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في المسجد الحرام ينادى للصلاة على الميت فهل يجوز للنساء أن يؤدين هذه الصلاة مع الرجال سواء على ميت حاضر أو غائب؟
فأجاب فضيلته بقوله: المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة فإنها تصلي عليها ولها من الأجر مثل ما للرجل لأن الأدلة في هذا عامة ولم يستثن منها شيء، وقد ذكر المؤرخون أن المسلمين كانوا يصلون على الرسول ﷺ فرادى الرجال، ثم النساء، وعلى هذا
стр. 6397
فلا بأس، بل إنه من الأمور المطلوبة إذا حضرت الجنازة، والمرأة في المسجد أن تصلي مع الرجال على هذه الجنازة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم صلاة المرأة على الميت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للمرأة أن تصلي على الميت كما يجوز للرجل؛ لأن ذلك فيه دعاء للميت، وأجر للمصلي، ومازال المسلمون كذلك، فإن النساء يصلين على الأموات في المساجد إذا حضرن.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل تصلي المرأة على الميت في بيتها أو في المسجد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صلاتها عليه في البيت أفضل، ولو خرجت وصلت مع الناس فلا بأس، لكنه لما لم يكن معروفاً عندنا فالأفضل أن لا تصليها؛ أي أن لا تخرج إلى المسجد لتصلي على الجنازة وإنما تصلي في البيت وهو عندها إذا كان الميت من أهل البيت. أما إذا كان الميت من الخارج فلا يمكن أن تصلي عليه صلاة الغائب.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا دخل الرجل إلى المسجد وقد فاتته الصلاة المكتوبة مع الإمام وقد
стр. 6398
قُدِّم الميت للصلاة عليه هل يُصلِّي مع الإمام على الجنازة أم يُصلِّي المكتوبة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يُصلِّي مع الإمام على الجنازة لأن المكتوبة يمكن إدراكها بعد، أما الجنازة فإنه سوف يُصلَّى عليها ثم ينصرفون بها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا قُدِّم للإمام في صلاة الجنازة من يشكّ في إسلامه ماذا يصنع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجب أن يصلي عليه؛ لأن الأصل أن المسلم باقي على إسلامه، ولكنه عند الدعاء له يشترط فيقول: "اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه"، والله تعالى يعلم حاله هل هو مؤمن أم لا، وبهذا يسلم من التبعة، يسلم من أن يدعو لشخص كافر بالمغفرة والرحمة.
والاستثناء في الدعاء، أو الشرط فيه أمر وارد في القرآن، ففي آيات اللعان قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ . وقال في المرأة: ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَاللهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ . فالاسثتناء في الدعاء وارد كالاستثناء في العبادات أيضاً، كما قال النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير
стр. 6399
رضي الله عنها حين أرادت الحج وهي شاكية (أي مريضة) فقال لها الرسول ﷺ : "حُجِّي واشترطي أن محلي حيث حبستني".
فالمهم أن الإنسان يستثني في مثل هذه الحال "اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له"، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في أعلام الموقعين عن شيخه ابن تيمية ﵀ أنه أشكل عليه مسائل من مسائل العلم فرأى النبي ﷺ في المنام وكان من جملة ما أشكل عليه أنه تقدم له جنائز لا يدري هل هم مسلمون أو لا. فقال له: عليك بالشرط يا أحمد، يقوله النبي ﵊ في المنام، وهذا سند ابن القيم عن شيخه ابن تيمية سند صحيح، لأن الرجلين كليهما ثقة.
ولا يقول قائل: إننا اعتمدنا هنا على إثبات حكم شرعي برؤيا، لأن هذه الرؤيا يؤيدها القرآن كما سبق في قصة اللعان، فهذه الرؤيا موافقة لقواعد الشريعة فيعمل بها، والله أعلم.
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأيكم فيما إذا قُدم للإمام شخص ليصلي عليه فأخذ يسأل عنه مَنْ هو؟ وهل هو يصلي أو غير ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: رأيي في هذا أن لا يسأل عنه، لأنه من التنطُّع في الدين، ولأنه يشبه تتبُّع عورات المسلمين، والسؤال من حيث هو بدعة، فلم يكن النبي ﷺ يسأل عن الرجل؛ مع أن المنافقين موجودون في عهد النبي ﷺ ، ولم يكن يسأل يقول: هل
стр. 6400
هو منافق أو مؤمن؟
نعم كان يسأل عن الرجل هل عليه دَيْن أو لا قبل أن يفتح الله عليه بكثرة الأموال، فإذا قالوا عليه دين وليس له وفاء، قال: "صلُّوا على صاحبكم"، ولما فتح الله عليه بكثرة الأموال صار هو الذي يقضي الديون عن المدينين، وأما ما يتعلق بالديانة فالسؤال عنه بدعة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن الجنازة التي يشك في كون الميت يصلي ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجنائز التي تقدم ويشك في كون الميت يصلي، ففي هذه الحال يُصلَّى عليه ويُستثنى فيقال: "اللهم إن كان مؤمناً، أو مسلماً فاغفر له وارحمه" إلخ، والاستثناء في الدعاء جائز كما في قوله تعالى في آيات اللعان في سورة النور يقول الزوج: ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ وتقول الزوجة ﴿أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ . وفي دعاء الاستخارة يقول: "اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرا لي ... " إلخ وفي قصة بني إسرائيل الثلاثة: الأبرص، والأقرع، والأعمى، قال الملك لكل من الأبرص، والأقرع: "إن كنت كاذباً
стр. 6401
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يُشْرَع دعاء الاستفتاح في الصلاة على الجنازة؟ وهل يُتعوَّذ قبل القراءة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء أنه لا يستحب، وعللوا ذلك بأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف، وإذا كان مبناها على التخفيف فإنه لا استفتاح.
أما التعوذ: فإنه يتعوذ لأنه سيقرأ القرآن، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ .
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة
فأجاب فضيلته بقوله: قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ركن، لقول النبي ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وهذا يعم صلاة الجنازة وغيرها، لأن صلاة الجنازة صلاة، فتدخل في عموم قول الرسول ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ؟ وهل تصح صلاة الجنازة إذا
стр. 6402
لم يقرأ الإمام والمأموم سورة الفاتحة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن صلاة الجنازة صلاة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فتدخل في عموم قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". فإذا صلى أحد على الجنازة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب فإن الصلاة لا تصح، ولا تبرأ بها الذمة، ولا تقوم بما يجب قيامه جهة أخينا الميت من حق. وقد ثبت في صحيح البخاري أن ابن عباس ﵄ قرأ سورة الفاتحة في صلاة الجنازة وقال: "لتعلموا أنها سنة". ومراده بالسنة هنا (الطريقة) ، وليست السنة الاصطلاحية عند الفقهاء. وهي التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. لأن السنة في عرف المتقدمين تطلق على (طريقة النبي ﷺ سواء كانت واجبة أم مستحبة) ، كما في حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (أي أنس) : من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً. والمراد بالسنة هنا السنة الواجبة.
وعلى هذا فعلى المرء أن يتقي الله في نفسه وأن يرجع فيما يتعبد به لله، أو يعامل به عباد الله إلى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ففيهما الكفاية وفيما الهدى والنور والشفاء.
* * *
стр. 6403
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة آية بعد الفاتحة في صلاة الجنازة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يقرأ الإنسان في صلاة الجنازة شيئاً قليلاً من القرآن بعد الفاتحة، وإن اقتصر على الفاتحة فالأمر واسع، لأن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف. ولهذه لا يشرع فيها استفتاح، وإنما يتعوذ ويقرأ الفاتحة.
* * *
سُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ثبت من السنة في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية (اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت وسلمت وباركت ورحمت وتراحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) كما هو مكتوب في رسالة باللغة الأردية "آسان غاز" يعني "الصلاة اليسرى"؟.
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الصفة في الصلاة على النبي ﷺ صفة مبتدعة، وبدعة لم ترد عن النبي ﷺ ، وأفضل ما يصلى عليه ﷺ ما علّمه أمته حين قالوا: يا رسول الله علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: "اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". هذه الصفة وما
стр. 6404
صحَّ عن النبي ﷺ من غيرها هي التي ينبغي للإنسان أن يلازمها في الصلاة على النبي ﷺ . أما مثل هذه الصفة التي ذكرت في السؤال فإنها بدعة لم يرد بها النص وعلى المؤمن أن يتجنب جميع البدع، لقول النبي ﵊: "كل بدعة ضلالة"، "وكل ضلالة في النار".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز الاشتراط عند الدعاء للميت في الصلاة عليه كأن نقول: "اللهم إن كان يشهد أن لا إله إلا الله ... " وهل لذلك أصل في الشرع؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان عنده شك قوي في هذا الميت فلا حرج أن يقول: "اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه"، وأما إذا لم يكن عنده شك قوي فلا يشترط؛ لأن الأصل في المسلمين أنهم على إسلامهم، والاشتراط في الدعاء له أصل، ومنه قوله تعالى في آية اللعان: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ . والمرأة تقول: ﴿اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ يُحْىِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكذلك الاشتراط الذي وقع من سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: اللهم إن كان هذا قام رياء وسمعة فاعم بصره وأطل عمره وعرضه للفتن، وهو أيضاً داخل في عموم قوله ﷺ لضباعة بنت الزبير ﵂: "حجي واشترطي".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز أن أشترط عندما أصلي على ميت ، مثلاً أن أقول: اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له، إلى آخر الدعاء؛ لأنني لا أعلم هل هو تارك للصلاة أم لا، وكما تعلمون أن تارك الصلاة كافر، ولا يجوز الصلاة عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال مهم جداً استفدنا منه فائدة حكم بها السائل، وهي أن تارك الصلاة كافر، الذي يترك الصلاة تركاً مطلقاً، ولا يصلي لا في الليل ولا في النهار، ولا في البيت، ولا في المسجد، ولا جمعة ولا غيرها، فهذا كافر خارج عن الإسلام، لا يجوز أن نزوجه امرأة مسلمة، ولا يجوز أن يتولى العقد لبناته؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، وإذا مات لا يجوز أن ندعو له بالرحمة والمغفرة؛ لأنه كافر والعياذ بالله.
أما سؤاله: هل يجوز أن نشترط في الدعاء للميت فنقول: اللهم إن كان
стр. 6405
مؤمناً فاغفر له؟
فنقول: إن هذا لا يشترط وليس بمشروع؛ لأن الأصل في المسلمين أنهم مسلمون، إنما لو كنت تعرف شخصاً معيناً بعينه، وتشك في إسلامه مثل أن يكون داعية إلى بدعة مكفرة وتشك في
стр. 6406
كفره، فهذا لك أن تشترط، فتقول: "اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه"، وقد ذكر ابن القيم ﵀ أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي ﷺ في المنام فسأله - أي ابن تيمية - سأل النبي ﷺ عن مسائل مشكلة عليه كان منها هذه المسألة فأرشده إلى الشرط.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل لسجود التلاوة والدعاء للميت أثناء الصلاة عليه دعاء معين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم سجود التلاوة كغيره من السجود وقد قال النبي ﷺ حين نزلت هذه الا?ية: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأََعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم". على ما في هذا الحديث من مقال بين أهل العلم، وعليه فنقول: إذا سجدت للتلاوة فقل: سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، اللهم لك سجدت وبك آمنت، وعليك توكلت، سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، اللهم اكتب لي بها أجراً وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) .
وأما صلاة الجنازة فالأدعية للميت فيها كثيرة مشهورة، وأحيل القارىء إما إلى (منتقى الأخبار) ، وإما إلى (بلوغ المرام) ،
стр. 6407
ففيهما أحاديث متعددة مثل: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، صغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، اللهم مَنْ أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومَنْ توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله وأوسع مدخله، واغسله بالثلج والماء والبرد، ونقه من الذنوب كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس أو من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"، والأحاديث في هذا معروفة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما معنى قول النبي ﷺ : "اللهم لا تحرمنا أجره "؟
فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن الذي يصلي على الجنازة له أجر لقوله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين".
فمعنى لا تحرمنا أجره، أي لا تحرمنا أجر الصلاة عليه، وإذا كان الإنسان مصاباً به صار معنى لا تحرمنا أجره، أي أجر مصيبته، وأجر الصلاة عليه.
стр. 6408
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ورد في السنة دعاء خاص يُدعَى به للطفل الميت في الصلاة عليه؟ وهل في السنة نهي عن استلقاء المرأة على ظهرها؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما الأول فليس فيه سنة صحيحة عن الرسول ﵊، لكن وردت أحاديث في صحتها نظر، وهو أن الطفل الذي لم يبلغ يدعى لوالديه، وقد ذكر بعض الفقهاء دعاء مناسباً قالوا: اللهم اجعله فرطاً لوالديه، وذخراً وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما وأعْظِم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب جهنم.
وأما استلقاء المرأة على ظهرها، فإنه لا ينبغي، خصوصاً إذا كان في البيت أحد، فإنه قد يمر بها وهي على هذه الحال، وقد تحصل فتنة، وأما إذا كانت وحدها في بيتها فلا بأس. وأما النهي عن ذلك فلا أعلم.
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هي صفة الدعاء للصغير وللمجنون ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء أن صفة الدعاء للميت الصغير أو المجنون بعد الدعاء العام يقول: "اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً، وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم"، فإن دعى بذلك وإلا فبأي
стр. 6409
دعاء يستحضره. الأمر في هذا واسع وليس فيه سنة صحيحة يعتمد عليها في ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ورد في الدعاء: "واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" فلماذا قال: بالماء، والثلج، والبرد، مع أن الماء الحار أبلغ في التنظيف؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، من المعروف أن الماء الساخن أبلغ في التنظيف من الماء البارد، لكن لما كانت الذنوب توجب العذاب الأليم في النار، وهي حارة ناسب أن يذكر ما يكون مقابلاً لها ومضاداً لها وهو: الثلج والبرد، حتى يحصل الأمران التنقية والبرودة في مقابلة ما حصل من الذنوب من الأوساخ والحرارة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن صفة الصلاة على الميت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صفة الصلاة على الميت: يقف الإمام عند رأسه إن كان ذكراً سواءً كان صغيراً أم كبيراً يقف عند رأسه، ويكبِّر التكبيرة الأولى ثم يقرأ الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة فلا بأس، بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنَّة.
ثم يكبِّر الثانية فيصلي على النبي ﷺ : اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
стр. 6410
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ثم يكبر الثالثة، ثم يدعو بما ورد عن النبي ﷺ ومنه: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم مُنقلبنا ومثوانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، واوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله. وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ .
ثم يكبِّر الرابعة، قال بعض أهل العلم يقول بعدها: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الا?خرة حسنة، وقنا عذاب النار.
وإن كبَّر خامسة فلا بأس لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ، بل إنه ينبغي أن يفعل ذلك أحياناً بأن يكبر خمساً لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ،
следующие страницы →