← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

كفره، فهذا لك أن تشترط، فتقول: "اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه"، وقد ذكر ابن القيم ﵀ أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي ﷺ في المنام فسأله - أي ابن تيمية - سأل النبي ﷺ عن مسائل مشكلة عليه كان منها هذه المسألة فأرشده إلى الشرط. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل لسجود التلاوة والدعاء للميت أثناء الصلاة عليه دعاء معين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم سجود التلاوة كغيره من السجود وقد قال النبي ﷺ حين نزلت هذه الا?ية: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأََعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم". على ما في هذا الحديث من مقال بين أهل العلم، وعليه فنقول: إذا سجدت للتلاوة فقل: سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، اللهم لك سجدت وبك آمنت، وعليك توكلت، سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، اللهم اكتب لي بها أجراً وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) . وأما صلاة الجنازة فالأدعية للميت فيها كثيرة مشهورة، وأحيل القارىء إما إلى (منتقى الأخبار) ، وإما إلى (بلوغ المرام) ،

стр. 6407

ففيهما أحاديث متعددة مثل: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، صغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، اللهم مَنْ أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومَنْ توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله وأوسع مدخله، واغسله بالثلج والماء والبرد، ونقه من الذنوب كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس أو من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"، والأحاديث في هذا معروفة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما معنى قول النبي ﷺ : "اللهم لا تحرمنا أجره "؟ فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن الذي يصلي على الجنازة له أجر لقوله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين". فمعنى لا تحرمنا أجره، أي لا تحرمنا أجر الصلاة عليه، وإذا كان الإنسان مصاباً به صار معنى لا تحرمنا أجره، أي أجر مصيبته، وأجر الصلاة عليه.

стр. 6408

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ورد في السنة دعاء خاص يُدعَى به للطفل الميت في الصلاة عليه؟ وهل في السنة نهي عن استلقاء المرأة على ظهرها؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الأول فليس فيه سنة صحيحة عن الرسول ﵊، لكن وردت أحاديث في صحتها نظر، وهو أن الطفل الذي لم يبلغ يدعى لوالديه، وقد ذكر بعض الفقهاء دعاء مناسباً قالوا: اللهم اجعله فرطاً لوالديه، وذخراً وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما وأعْظِم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب جهنم. وأما استلقاء المرأة على ظهرها، فإنه لا ينبغي، خصوصاً إذا كان في البيت أحد، فإنه قد يمر بها وهي على هذه الحال، وقد تحصل فتنة، وأما إذا كانت وحدها في بيتها فلا بأس. وأما النهي عن ذلك فلا أعلم. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هي صفة الدعاء للصغير وللمجنون ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء أن صفة الدعاء للميت الصغير أو المجنون بعد الدعاء العام يقول: "اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً، وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم"، فإن دعى بذلك وإلا فبأي

стр. 6409

دعاء يستحضره. الأمر في هذا واسع وليس فيه سنة صحيحة يعتمد عليها في ذلك. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ورد في الدعاء: "واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" فلماذا قال: بالماء، والثلج، والبرد، مع أن الماء الحار أبلغ في التنظيف؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، من المعروف أن الماء الساخن أبلغ في التنظيف من الماء البارد، لكن لما كانت الذنوب توجب العذاب الأليم في النار، وهي حارة ناسب أن يذكر ما يكون مقابلاً لها ومضاداً لها وهو: الثلج والبرد، حتى يحصل الأمران التنقية والبرودة في مقابلة ما حصل من الذنوب من الأوساخ والحرارة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن صفة الصلاة على الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صفة الصلاة على الميت: يقف الإمام عند رأسه إن كان ذكراً سواءً كان صغيراً أم كبيراً يقف عند رأسه، ويكبِّر التكبيرة الأولى ثم يقرأ الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة فلا بأس، بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنَّة. ثم يكبِّر الثانية فيصلي على النبي ﷺ : اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

стр. 6410

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ثم يكبر الثالثة، ثم يدعو بما ورد عن النبي ﷺ ومنه: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم مُنقلبنا ومثوانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، واوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله. وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ . ثم يكبِّر الرابعة، قال بعض أهل العلم يقول بعدها: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الا?خرة حسنة، وقنا عذاب النار. وإن كبَّر خامسة فلا بأس لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ، بل إنه ينبغي أن يفعل ذلك أحياناً بأن يكبر خمساً لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ،

стр. 6411

وما ثبت عنه ﷺ ينبغي للمرء أن يفعله على الوجه الذي ورد، فيفعل هذا مرة وهذا مرة، وإن كان الأكثر أن التكبير أربع، ثم يسلِّم تسليمة واحدة عن يمينه. أما إذا كانت أنثى فإنه يقف عند وسطها لا يقف عند رأسها وصفة الصلاة عليها كصفة الصلاة على الرجل، وإذا اجتمع عدة جنائز فإنهم ينبغي أن يكونوا مرتبين، فيكون الذي يلي الإمام الرجال البالغون، ثم الأطفال الذكور، ثم النساءالبالغات، ثم الجواري الصغار، هكذا بالترتيب، فعلى هذا يقدم الذكر ولو كان صغيراً على المرأة، بمعنى أنه يكون هو مما يلي الإمام، وأما رؤوسهم فيجعل رأس الذكر عند وسط المرأة، ليكون وقوف الإمام في المكان المشروع. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هي صفة الصلاة على الميت ؟ وإذا كبر الإمام خمساً فماذا يقول بعد التكبيرة الرابعة؟ فأجاب فضيلته بقوله: صفة الصلاة على الميت أن يوضع الميت بين يدي المصلي ويقف الإمام عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة، ثم يكبر التكبيرة الأولى يقرأ فيها سورة الفاتحة ثم الثانية يصلي فيها على النبي ﷺ ، ثم الثالثة يدعو فيها للميت. والدعاء معروف في كتب أهل العلم: يدعو أولاً بالدعاء العام. اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا ... إلخ، ثم بالدعاء الخاص الوارد

стр. 6412

عن النبي ﷺ ، وإن لم يتيسر له معرفة ذلك دعا بما يستحضره. المهم أن يخلص الدعاء للميت؛ لأنه في حاجة إلى ذلك، ثم يكبر الرابعة ويقف قليلاً، ثم يسلم. وذكر بعض أهل العلم أنه بعد الرابعة يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الا?خرة حسنة وقنا عذاب النار. وإن كبر خامسة فلا بأس بل هو من السنة، فينبغي أن تفعل أحياناً حتى لا تخفى السنة، وفي هذه التكبيرة لا أعرف شيئاً ورد، ولكن إذا كان في نيته أن يكبر خمساً فليقسم الدعاء بين الرابعة والخامسة، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا سلم الإمام في الجنازة تسليمتين فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك لأنه ورد عن النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: رأيت في إحدى الدول الإسلامية في صلاة الجنازة أن الإمام يسلم تسليمتين وبعد السلام يقوم ويخطب بالمصلين بأن الموت سيأتي لكل واحد منهم ويذكرهم بهذا الشيء، هل هذا له أصل؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما التسليم مرتين في صلاة الجنازة

стр. 6413

فقد ذهب إليه بعض أهل العلم، ولا حرج أن يسلم الإنسان مرتين. أما الخطبة بعد ذلك قبل أن ترفع الجنازة أو الخطبة في المقبرة بالترغيب أو الترهيب فإن هذا ليس سنة، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا فرغ من الصلاة على الجنازة قام فذكَّر الناس، ولا أنه قام في المقبرة فذكَّر الناس. وغاية ما ورد أنه ﷺ أتى إلى البقيع وفيه قوم ينتظرون اللحد ليدفنوا ميتهم، فجلس وجلس الناس حوله، وجعل يذكرهم ﷺ وهو جالس لا على سبيل الخطبة. وكذلك كان ﷺ ذات يوم في المقبرة أيضاً فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كُتِب مقعده من الجنة ومقعده من النار" فقالوا: يا رسول الله، أفلا نَدَعَ العمل ونتكل على الكتاب؟ قال: "لا، اعملوا فكل ميسر لما خُلق له: أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يرفع الإمام والمأموم يديه عند التكبير لصلاة العيدين، وصلاة

стр. 6414

الجنازة أو لا يرفعهما إلا في التكبيرة الأولى؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الجنازة: فإنه يرفع يديه في كل تكبيرة؛ لأن ذلك صح من فعل ابن عمر ﵄ وهذا العمل لا مجال للاجتهاد فيه، حتى نقول: لعله من اجتهاد ابن عمر، بل هو لا يكون إلا على سبيل التوقيف. وفعل ابن عمر هذا له حكم الرفع، وعلى هذا فالسنة في الصلاة على الجنازة أن يرفع الإنسان يديه عند كل تكبيرة، كما أن السنة أيضاً في الرفع في الصلاة أن لا يرفع الإنسان يديه إلا عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول. وأما الرفع عند كل تكبيرة، فقد ذكر المحقق ابن القيم ﵀: أن هذا من أوهام بعض الرواة، حيث وهم فنقل قوله: "إن النبي ﷺ يكبر كلما خفض ورفع" فقال: (إنه كان يرفع يديه كلما خفض ورفع) . والثابت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ هو ما ذكرنا عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وثبت في البخاري ذلك عند القيام من التشهد الأول، وقال ابن عمر: "وكان لا يفعل ذلك في

стр. 6415

السجود"، وابن عمر من أشد الناس حرصاً على معرفة السنة والتمسك بها، ولا يمكن أن ينفي مثل هذا النفي القاطع وهو عن غير علم، وليس هذا من باب ما يقال إنه: إذا تعارض المثبت والنافي قدم المثبت؛ لأن نفيه هنا مع إثباته الرفع عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، دليل على أن هذا النفي حكمه حكم الإثبات. وهذا ظاهر لمن تأمله، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم (أن المثبت مقدم على النافي) ينبغي أن تقيد بمثل هذا وهو: أن الراوي إذا ذكر أشياء وفصلها، ثم أثبت لبعضها حكماً ونفى هذا الحكم عن البعض الا?خر، فإنه قد شهد الجميع وتيقن أن هذا الحكم ثابت في هذا، ومنتف في هذا. أما صلاة العيد فلا يحضرني فيها الا?ن سنة لكن المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أنه يرفع يديه في كل تكبيرة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ثبت رفع الأيدي في تكبيرات صلاة الجنازة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما رفع الأيدي في تكبيرات صلاة الجنازة فقد صح ذلك عن ابن عمر ﵄ من فعله، وروي عنه مرفوعاً، وابن عمر صحابي حريص على تتبع السنة وفعلها ولا يمكن أن يحدث في العبادة ما لم يعلم أنه مشروع، وعلى

стр. 6416

هذا فالسنة في التكبيرات في صلاة الجنازة أن ترفع يديك لكل تكبيرة. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يرفع المصلي يديه في كل تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القول الصحيح أنه يرفع يديه في كل تكبيرة؛ لأنه صح عن عبد الله بن عمر ﵄ وأما قول بعضهم أنه في تكبيرة الإحرام فقط، فهذا قول لبعض أهل العلم، ولكن الصحيح أنه في كل تكبيرة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن عدد تكبيرات صلاة الجنازة؟ وكيف يقضي من سُبق في بعض التكبيرات ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تكبيرات الجنازة تكون أربعاً وتكون خمساً، وقد وردت أحاديث أوصلتها إلى السبع، لكن الثابت في صحيح مسلم إلى الخمس فيكبر أربعاً، أو خمساً، والذي ينبغي أن يكبر الإنسان في أكثر أحيانه أربعاً، وأن يكبر أحياناً

стр. 6417

خمساً لأجل أن يأتي بالسنة؛ لأن العبادات الواردة على وجوه متنوعة الأفضل أن تفعل على هذه الوجوه تارة وتارة، ليكون الإنسان فاعلاً للسنة بجميع وجوهها. وإذا جاء الإنسان وهو مسبوق بالتكبيرات فإذا صادف الإمام في التكبيرة الثالثة التي هي محل الدعاء للميت فليدع للميت لقول النبي ﷺ : "ما أدركتم فصلوا"، ثم إذا سلم الإمام فقد ذكر أهل العلم أنه يُخيَّر أي المسبوق بين أن يسلم مع الإمام، أو يقضي ما فاته، فإن كانت الجنازة باقية وتمكن من قضاء ما فاته على صفته قضاه على صفته، وإن حملت الجنازة فليتابع التكبير ويسلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم من فاتته تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة ؟ وما حكم من يسلم تسليمتين في صلاة الجنازة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا جاء الإنسان والإمام يصلي على الجنازة بعد أن فاتته تكبيرة، أو تكبيرتان فلا أعلم في هذا سنة عن رسول الله ﷺ ، ولكن الفقهاء ﵏ يقولون: إذا فاتك شيء من التكبيرات فإذا كانت الجنازة باقية فأكمل ما فاتك وسلم، وإن رفعت الجنازة، فإنك بالخيار: إما أن تسلم مع الإمام، وإما أن تتابع التكبير وتسلم إذا أنهيت التكبيرات، ولكني لا أعلم في هذا سُنة، ومن اطّلع على سنة في ذلك فليسعفنا بها جزاه الله خيراً.

стр. 6418

وأما من سلم التسليمتين فلا حرج عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: لو دخلت مع الإمام في صلاة الجنازة وقد كبر بعض التكبيرات فما الحكم وماذا أصنع؟ نرجو التوضيح. فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجنازة من فروض الكفايات والقائم بها يثابُ ثواب الواجب، فإذا دخل الداخل والإمام في التكبيرة الثالثة، والتكبيرة الثالثة هي التي يدعو فيها للميت، فإنه يدخل معه ويدعو للميت، لقول النبي ﷺ : "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" ثم إذا سلم الإمام من صلاة الجنازة أتم المأموم ما فاته إن بقيت الجنازة حتى يُتم، فإن رُفعت قبل أن يتم فله أن يسلم، وله أن يكبر تكبيرات متوالية فيما بقي من التكبيرات ويسلم. هكذا قال أهل العلم ﵏ في هذه المسألة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: من فاتته التكبيرات أو إحداهن هل يقضيها ؟ وكيف يدخل مع الإمام في الصلاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: يدخل مع الإمام في الصلاة حيث أدركه، لقول النبي ﷺ : "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، وإذا سلم الإمام أتمَّ ما فاته إن بقيت الجنازة لم ترفع، وأما إذا خشي رفعها فإن فقهائنا ﵏ يقولون: إنه يخير بين أن يتم ما

стр. 6419

فاته، وأن يسلِّم مع الإمام. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا دخل المسبوق مع الإمام بعد التكبيرة الثالثة في صلاة الجنازة فهل يدعو للميت، أو يقرأ الفاتحة؟ فأجاب فضيلته بقوله: يدعو للميت لعموم قول النبي ﷺ : "ما أدركتم فصلوا". * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا جاء رجل والإمام يصلي الجنازة وقد كبر تكبيرتين، فما العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا جاء الرجل وقد كبَّر الإمام على الجنازة التكبيرتين الأوليين، فإنه يكبر معه التكبيرة الثالثة، ويدعو للميت، وإذا سلم الإمام، فإن بقي الميت لم يرفع؛ أكمل ما مضى على صفته، وإن رفع الميت، فإنه يتابع التكبير ويسلم، وإن شاء سلم بدون متابعة التكبير. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم من فاتته تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يتمكن المسبوق من قضاء ما فاته قبل أن ترفع الجنازة فإنه يقضي لعموم قوله ﷺ : "وما فاتكم فأتموا". الحال الثانية: أن يخشى أن ترفع الجنازة، أو ترفع بالفعل

стр. 6420

فإنه مخير بين متابعة التكبير وبين أن يسلم ويسقط عنه ما بقي، هذا مقتضى ما ذكره الفقهاء ﵏. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة سواء قبل الدفن أو بعد الدفن في أوقات النهي عن الصلاة خاصة بعد صلاة العصر لكثرة الصلاة على الجنائز في هذا الوقت؟ نرجو توضيح ذلك وجزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة قبل الدفن جائز، سواء كان في وقت النهي عن الصلاة، أو في غير وقت النهي عن الصلاة. أما حكم الصلاة على الجنازة بعد الدفن، فإنه إن كان في وقت النهي عن الصلاة مثل بعد صلاة العصر فإنه لا يجوز الصلاة على الجنازة بعد دفنها، ولكن يأتي ويصلي عليها في غير هذا الوقت. وأما إن كانت الصلاة على الجنازة بعد دفنها في غير وقت النهي عن الصلاة فإن هذا جائز. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز تأخير دفن الميت في قبره بحجة إتيان جماعة يصلون عليه ولو لمدة أقل من عشر دقائق، إذا كان قد صلي عليه بالمسجد؟

стр. 6421

فأجاب فضيلته بقوله: الإسراع في الجنازة هو السنة والأفضل ولا ينتظر أحد، والذين يأتون متأخرين يصلون عليه ولو بعد الدفن لأنه ثبت أن النبي ﷺ صلى على قبر المرأة التي كانت تقم المسجد. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل من صلى على قبر ميت يكون الأجر له كاملاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر والله أعلم أنه لا يدرك الأجر كاملاً، لقول النبي ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان" قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين"، ولكن له أجر لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على قبر المرأة التي كانت تقمّ المسجد، فيكون صلاته على القبر اتباعاً لسنة النبي ﷺ . * * * سُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم الصلاة على الميت في المقبرة لمن لم يصل عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم فيها سنة للرسول ﵊، ولا عن أصحابه؛ لكنها داخلة في عموم الترغيب في الصلاة على الميت، ويمكن أن يستدل لذلك بصلاة النبي ﷺ على

стр. 6422

قبر المرأة التي كانت تقم المسجد، فإذا جاء أحد قد فاتته الصلاة عليه في المسجد فصلى عليه فلا بأس، وله أجر إن شاء الله.

стр. 6423

* * * رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: أرجو أن تجيب عن سؤالنا هذا، المرأة إذا سقط منها الجنين قبل أربعة شهور هل تصوم وتصلي وإذا لم تتأكد من الأيام التي عليها فماذا تفعل؟ وهل يصلى على هذا السقط؟ أفيدونا أفادكم الله وجزاكم خيراً. بسم الله الرحمن الرحيم، الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قال أهل العلم: إذا سقط من المرأة جنين وقد تبيَّن فيه خلق إنسان أي خطط ورأت الدم فإنها تجلس لا تصوم ولا تصلي، وإن لم يخطط فلا تجلس. وأما سؤالكم إذا لم تتأكد من الأيام التي عليها فإنها تبني على اليقين وغلبة الظن، وتقضي الصوم أو الصلاة التي عليها حتى تعلم أو يغلب على ظنها أن ذمتها برئت، ولا يصلى على الجنين إذا سقط وهو لم يتم له أربعة أشهر. والله الموفق. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في ٥/١/٨٩٣١هـ.

стр. 6424

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: هل المرأة إذا أجهضت في الشهر الثالث وأسقطت طفلها تصلي، وإذا كان معها دم ماذا تفعل؟ وهل الجنين يُصلَّى عليه أم لا؟ وهل يدفن بدون صلاة؟ أرجو منكم الإجابة كتابة وجزاك الله خيراً. بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إذا كان الحمل لم يتم له أربعة أشهر فإنه لا يُغسَّل، ولا يكفَّن ولا يصلى عليه، ويدفن في أي مكان غير مملوك لأحد. وإذا بلغ أربعة أشهر فإنه يغسَّل، ويُكفَّن، ويُصلَّى عليه، ويدفن في المقابر. وأما الدم الخارج عند ولادته فإن كان الجنين مخلقاً فهو دم نفاس، وإن كان لم يخلق فهو دم فساد لا تترك من أجله الصلاة. وليعلم أنه لا يمكن أن يخلق قبل أن يتم له ثمانون يوماً. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٣٢/٥/٢١٤١هـ.

стр. 6425

س ٩٢١ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: شخص علم بموت شخص آخر وقال: لن أصلي اليوم لأنني مشغول ولكن أصلي عليه غداً إذا دفن هل يشرع ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم في هذا شيئاً، ولكن إذا كان يريد الأجر فإنه يصلي عليه قبل أن يدفن؛ لأن هذه هي السنة الواردة عن النبي ﷺ ولم يصلِّ على القبر إلا حيث دفن وهو لم يعلم بموت صاحب القبر. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم وضع مغسلة ومسجد في المقبرة لمن لم يصل على الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما المغسلة فلا بأس بأن يوضع في المقبرة، أو حولها مغسلة. أما بناء المسجد في المقبرة فلا يجوز. نعم، لو وضع مصلى للجنائز؛ عند المغسلة فلا بأس: وأقول: "مصلى للجنائز" أي أنه لا تصلى فيه الصلوات الخمس فإن هذا لا بأس به ولا حرج. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض العوام يدخل المقبرة كل خميس ويصلي على كل من مات قريباً من هذا اليوم، وأحياناً بعضهم يصلي على أبيه كل جمعة ما رأيكم في هذا الأمر؟

стр. 6426

فأجاب فضيلته بقوله: رأيي أن هذه الصلاة بدعة فقد كان النبي ﷺ يزور القبور ولا يصلي عليهم، وإنما يدعو لهم بالدعاء المشروع: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية"، "اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم". وأما الصلاة عليهم صلاة الجنازة فهذا من البدعة، فيجب النهي عن هذا، وأن نبين للناس الذين يفعلونه أن هذا لا يزيدهم من الله قربة، ولا ينتفع به الميت أيضاً؛ لأنه بدعة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: من فاتته الصلاة على الميت في المسجد سواء كان فرداً، أو جماعة هل يجوز لهم الصلاة على الميت في المقبرة قبل الدفن أو على القبر بعد الدفن؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يصلوا عليه قبل الدفن، لأنه إذا أمكن أن يصلوا على الجنازة حاضرة بين أيديهم كان هذا هو الواجب لكن لو جاءوا وقد دفن فإنهم يصلون على القبر لأنه ثبت

стр. 6427

عن النبي ﷺ أنه صلى على القبر. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم صلاة الغائب، وكذلك الصلاة على القبر وهل لها حد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الصلاة على الغائب فالصحيح أنها ليست بسنة إلا من لم يصل عليه؛ مثل أن يموت في بر، أو في دار كفر ولا يُعلم أنه صُلي عليه؛ فالصلاة عليه واجبة، لأن النبي ﷺ صلى على النجاشي، وأمر أصحابه أن يصلوا عليه أيضاً، فخرج بهم إلى المصلى فصلى بهم ﵊. وهذه القضية أي الصلاة على الغائب لم ترد إلا في النجاشي؛ لأنه لا يُعلم أنه صُلي عليه في بلده. وأما من علم أنه صُلي عليه في بلده، فالصحيح أنه لا تسن الصلاة عليه. أما الصلاة على القبر فهي سنة كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ولكن من العلماء من حددها بشهر، ومنهم من لم يحددها. والصحيح أنها ليس لها حد؛ لكن يشترط أن يكون الميت الذي صلي عليه في قبره قد مات في حياة هذا المصلي؛ أي مات بعد ولادته وتمييزه. أما لو مات قبل ذلك فلا تسن الصلاة على القبر، مثال هذا:

стр. 6428

لو أن شخصاً مات في سنة ٠٠٤١هـ وولد شخصاً آخر في هذه السنة؛ فإنه إذا كبر هذا المولود لا يصلي على القبر؛ لأنه حين موت الميت ليس من أهل الصلاة؛ أما لو مات سنة ٠٠٤١هـ وجاء شخصٌ من مواليد سنة ٠٨٣١هـ؛ فإنه يصلي عليه؛ لأنه حين موته كان المصلي من أهل الصلاة. وإنما قلنا ذلك لئلا يبتدع أحد بدعة فيذهب يصلي صلاة الجنازة على قبر النبي ﷺ وعلى قبور الصحابة ﵃ في البقيع فإن هذا لم يرد. والخلاصة أنه يصلى على القبر بدون تعيين مدة إذا كان صاحب القبر قد مات في زمن قد بلغ فيه المصلي أن يكون من أهل الصلاة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن الصلاة على الميت الغائب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة على الميت الغائب جائزة، لكن بشرط أن يكون في غير بلد المصلي، أما في بلد المصلي فيذهب ويصلي على القبر، وليست لها مدة محددة بل يصلي عليه إذا كان لم يصل عليه من قبل وإن طالت المدة، لكن الذي نرى أنه يصلي عليه إذا كان هذا الميت قد مات في زمن يكون المصلي فيه مميزاً، أما لو كان هذا الميت قد مات قبل أن يخلق هذا الإنسان ويميز فإنه لا تشرع له الصلاة عليه، ولهذا لو قال قائل: الا?ن سوف صلي على أبي بكر، أو على عمر، أو على غيرهما ممن ماتوا قديماً. لقلنا إن هذا ليس بمشروع، لكن لو مات إنسان في زمن أنت فيه

стр. 6429

موجود ومن أهل الصلاة يعني مميزاً فإن لك أن تصلي عليه صلاة الغائب. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يصلى على الغائب إلا في حدود شهر واحد فقط، وما زاد على الشهر فإنه لا يصلي عليه. ولكن الصحيح أنه لا بأس أن تصلي عليه وإن زاد على الشهر. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ثبت عن الرسول ﷺ أنه صلى على النجاشي صلاة الغائب، وسبب ذلك أنه ما كان هناك أحد من المسلمين يصلي عليه، وواقع المسلمين الآن يموتون جماعة وبالتأكيد لم يصل عليهم كما هو حاصل في وقتنا الحاضر يعني أتأكد أنه ما يصلى عليهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا تأكدت أنه لم يصلّ عليهم فصل عليهم، لأن الصلاة فرض كفاية. لكن ربما أهله صلوا عليه، لأن الصلاة على الميت تكون بواحد، على كل حال إذا تأكدت أن شخصاً ما لم يصل عليه فعليك أن تصلي عليه لأنها فرض كفاية ولابد منها. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: كيف يصلى على الغائب ؟ وهل يصلى على كل ميت صلاة الغائب؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة على الغائب كالصلاة على الحاضر، ولهذا لما نعى النبي ﷺ النجاشي وأخبرهم بموته، أمر

стр. 6430

الناس أن يخرجوا إلى المصلى وصفهم صفوفاً، وكبر أربع مرات كما يكبر على الحاضر. وأما هل يصلى على كل ميت صلاة غائب أم لا؟ في هذا خلاف بين أهل العلم: منهم من يقول: يصلى على كل ميت غائب، حتى إن بعضهم قال: ينبغي للإنسان في كل مساء أن يصلي صلاة الميت، وينوي بها الصلاة على كل من مات من المسلمين في ذلك اليوم، في مشارق الأرض ومغاربها. وآخرون قالوا: لا يصلَّى على أحد إلا من علم أنه لم يصل عليه أحد. وفريق ثالث قالوا: يصلى على كل من كانت له يد على المسلمين من علم نافع وغيره. والراجح: أنه لا يصلى على أحد إلا من لم يصل عليه، ففي عهد الخلفاء الراشدين ﵃ مات كثير ممن كانت لهم أياد على المسلمين ولم يصل صلاة الغائب على أحد منهم، والأصل في العبادات التوقيف حتى يقوم الدليل على مشروعيتها. * * * وسُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما القول الراجح في الصلاة على الغائب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة على الغائب ليست مشروعة إلا على من لم يصل عليه، هذا هو القول الراجح.

стр. 6431

س ٨٣١ وسُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: كيف يُصلَّى على المسلمين الذين دُفنوا بغير صلاة عليهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: يُصلَّى على المسلمين الذين دفنوا بغير صلاة عليهم على قبورهم إن أمكن، وإلا صلى عليهم صلاة الغائب. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن رجل قتل زوجته ثم قتل نفسه فهل يصلى عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يصلى عليه، لأن قتل النفس لا يخرج من الإسلام، والدليل على أنه لا يخرج من الإسلام قول الله ﵎: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُْنثَى بِالاُْنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَالِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَالِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فجعل القاتل أخاً للمقتول، ولو كان يخرج من الإسلام لم يكن أخاً له، ولكن الأمر شديد وإن لم يخرج من الإسلام، وكذلك العقوبة شديدة، يقول الله : ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ خمس عقوبات: جهنم، والخلود فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذاباً عظيماً. فالأمر ليس بالهين، لكن لا يخرج من الإسلام، ويصلى عليه، ويدعى له بالمغفرة، وفضل الله واسع.

стр. 6432

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسمٍّ، فسمه بيده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً أبداً". ماذا يُقصد بهذه الأبدية؟ هل هي خاصة بقاتل نفسه؟ وهل يجوز الترحم على من فعل ذلك بنفسه؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. هذا سؤال مهم جداً؛ وذلك أنه يأتي في الكتاب والسنة نصوص فيها فتح باب الرجاء والأمل الواسع؛ مثل أن يذكر الشارع بعض الأعمال الصالحة، ويرتب عليها تكفير السيئات، أو يرتب عليها دخول الجنة وما أشبه ذلك، فيأتي بعض الناس ويغلب جانب الرجاء على جانب الخوف، فيفرح ويستبشر بذلك ويقول: إذن فلا تضرني معصية، مادام هذا العمل اليسير يكفِّر عني السيئات، أو يكون سبباً في دخولي الجنة، وهذا فهم خاطىء لنصوص الرجاء. وتأتي نصوص أخرى، تذكر بعض المعاصي، أو بعض الكبائر، وترتب عليها دخول النار، أو الخلود فيها، ولكنها لا

стр. 6433

تخرج العبد من الإسلام، فتجد بعض الناس يتحسَّر وييأس، ويتمادى في ضلاله، وهذا فهم خاطىء أيضاً لنصوص الوعيد. ولذلك انقسم أهل القبلة يعني الذين ينتسبون للإسلام انقسموا في هذه النصوص إلى ثلاثة أقسام: قسم غلَّب جانب نصوص الرجاء، وقال: لا تضر مع الإسلام معصية، وهؤلاء هم المرجئة، يغلبون جانب الرجاء على جانب الخوف، ويقولون: أنت مؤمن، اعمل ما شئت فلا يضرك مع الإيمان معصية. وطائفة أخرى: غلبوا نصوص التخويف والزجر، وقالوا: إن فاعل الكبائر، مخلد في نار جهنم أبداً، ولو كان مؤمناً، ولو كان يصلي، ولو كان يزكي ويصوم ويحج، وهؤلاء هم (الوعيدية) من المعتزلة والخوارج، قالوا: إن الإنسان لو فعل كبيرة، كقتل نفسه مثلاً، أو قتل نفس غيره، أو زنى أو سرق، فهو خالد مخلد في نار جهنم. وكل هؤلاء جانبوا الصواب، سواء الذين غلَّبوا نصوص الرجاء والرحمة، أو الذين غلبوا نصوص التخويف والوعيد. وأهل السنة والجماعة وسط بين هذه الفرق، قالوا: نأخذ بالنصوص كلها؛ لأن الشريعة شريعة واحدة، صادرة عن مصدر واحد وهو الله ، إما في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ ، فإذا كان الأمر كذلك، فإنه يكمل بعضها بعضاً، ويُقيد بعضها بعضاً، ويخصص بعضها بعضاً، فيأتي نص عام، ونص خاص، فيجب أن نحمل العام على الخاص، ويأتي نص مطلق، ونص مقيد، فيجب أن نحمل المطلق على المقيد؛ لأن الشريعة واحدة،

стр. 6434

والمشرع واحد، فإذا كان كذلك فلا يمكن أن نأخذ بجانب دون الا?خر. وبهذا يسلم الإنسان من إشكالات كثيرة، فقد ورد في القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً عَذَاباً عَظِيماً﴾ . هذه خمس عقوبات؛ جزاؤه جهنم، خالداً فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذاباً عظيماً. عندما تقرأ هذه الا?ية تقول: إن قاتل المؤمن عمداً مخلدٌ في النار، ولا يمكن أن يخرج منها، لأن الله قال: ﴿وغضب الله عليه ولعنه﴾ . ومن لعنه الله فقد طرده وأبعده عن رحمته، وهذا يقتضي أنه لا يمكن أن يخرج من النار إلى الجنة أبداً. وكذلك ما أشار إليه السائل فيمن قتل نفسه، أنه خالدٌ مخلدٌ أبداً، صرح في الحديث بالتأبيد، وهذا يقتضي ألا يخرج منها، لأن هذا خبر من الرسول ﷺ وخبر الرسول صدق، ولا يمكن أن يعتريه الكذب، ولا يمكن أن يتخلف مدلوله، ولهذا نقول: هذه الأشياء تكون سبباً لذلك، فقتل النفس سبب للخلود المؤبد في نار جهنم، كما قال الرسول ﷺ ولكن هناك موانع من الخلود، دلَّت عليها النصوص الشرعية؛ منها أن يكون الإنسان معه شيء من الإيمان، ولو أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من الإيمان، فإنه لا يخلد في النار، فنحمل هذه النصوص على هذه النصوص، ونقول: نصوص الوعيد جاءت عامة من أجل التنفير من هذا العمل والهروب منه، ولكن

стр. 6435

ليس هناك خلود مؤبد إلا للكافرين، هذا وجه. الوجه الثاني: أن بعض العلماء يقول: هذه النصوص على ظاهرها، وذلك أنه قد يصاب الذي يقتل نفسه بالانسلاخ من الإيمان، فيكون حين قتل نفسه غير مؤمن، وإذا كان غير مؤمن فهو كافر خالد في النار، لأنه إذا نحر نفسه فإن كان مجنوناً فلا شيء عليه، وإن كان عاقلاً، فلابد أنه فعل ذلك لسبب، وهذا السبب في الغالب لكي يستريح من النكبة أو الضائقة التي حلت به على زعمه. ومن زعم أنه إذا قتل نفسه نجا من الضائقة التي ألمت به فقد أنكر البعث، وأنكر عقوبة الا?خرة، وإذا أنكر البعث، وعقوبة الا?خرة، كان بذلك كافراً، فيكون مستحقًّا للخلود المؤبد في النار، لأنه ليس من المعقول أن شخصاً يقتل نفسه ليستريح مما هو فيه، إلا لظنه أنه ينتقل إلى ما فيه الراحة له، ولا يمكن ذلك وقد قتل نفسه، فيكون شاكًّا في البعث أو جاحداً لعذاب الا?خرة، وبذلك يكون كافراً. هكذا قال بعض أهل العلم. الوجه الثالث: يرى بعض العلماء أن قوله: "خالداً مخلداً" وهم من الراوي. والمهم أنه يجب أن نعلم أن نصوص الكتاب والسنة يقيد بعضها بعضاً، ويخصص بعضها بعضاً، ولا تناقض بين نصوص الكتاب والسنة أبداً.

стр. 6436

وأما مسألة الترحُّم عليه، فيجوز الترحُّم عليه، لأنه ليس بكافر وإن كان يخلد في النار إلى أن يشاء الله. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأيكم فيمن يخرج من الصلاة إذا علم أن الميت من أصحاب المعاصي، وقصده في ذلك تعظيم هذه المعاصي وزجر الناس؟ فأجاب فضيلته بقوله: العاصي إذا لم تخرجه معصيته عن الإسلام فهو من أحق الناس بالصلاة عليه، لأنه محتاج للدعاء فينبغي أن يُصلَّى على العاصي ليدعو له، ويشفع له، ولا ينبغي الخروج وترك الصلاة، اللهم إلا إذا كان الرجل له أهمية في البلد، ويكون الميت قد أعلن فسقه، ورأى أن المصلحة أن لا يصلي عليه فلا بأس. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا كان النبي ﷺ لم يصل على الذي في ذمته دين فهل هذا خاص به ﵊، أعني عدم الصلاة على المدين؟ ولماذا لا يكون من بعض الأئمة سؤال عن الموتى الذين يصلون عليهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن الرسول ﵊ كان لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له، لكن لما فتح الله عليه صار

стр. 6437

يقول: "من كان عليه دين فعلي قضاؤه"، فصار يقضي عن الناس ديونهم ويصلي عليهم، أما بالنسبة لغيره فالصحيح أن في ذلك تفصيلاً، فإن كان الرجل له قيمته في المجتمع وإذاترك الصلاة على هذا المدين اتعظ الناس بذلك وخففوا من الديون عليهم فليفعل اقتداء برسول الله ﷺ ، أما إذا كان من عامة الناس وإنه إذا ترك الصلاة على المدين لم ينته الناس عن الدين ولا يزيده ذلك إلا شماتة به وسبًّا له فلا يفعل، فهناك فرق بين رجل له قيمته واعتباره في المجتمع إذا فعل الشيء قبله الناس واقتدوا به، وشخص آخر ليس له هذه القيمة ولا يزيده فعل ذلك إلا سبًّا وشتماً، فلا يفعل هو في غنى عن هذا. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: لو دخل رجل ووجد جماعة يصلون على جنازة فصلى معهم، وهو يريد أن يبقى في المسجد؛ فهل تجزئه صلاته هذه عن تحية المسجد؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن صلاة الجنازة ليست من جنس صلاة الركعتين، فلا تجزئه عن تحية المسجد. * * * س ٤٤١ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هي

стр. 6438

الساعات التي نُهينا أن نصلي فيها على موتانا؟ ولماذا لا يصلي الناس على الجنازة قبل صلاة الفجر أو قبل صلاة العصر إذا كانوا مجتمعين خصوصاً في الحرمين للخروج من النهي؟ فأجاب فضيلته بقوله: الساعات التي نهينا عن الصلاة فيها وعن دفن الميت ثلاث ساعات: حين تطلع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وحين يقوم قائم الظهيرة أي قبل الزوال بنحو عشر دقائق إلى خمس دقائق وإذا بقي عليها أن تغرب مقدار رمح، هذه ثلاث ساعات ينهى عن الصلاة والدفن فيها، لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: "ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا". وذكر هذه الساعات الثلاث. وأما ما بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر، فإنه ليس فيه نهي عن الصلاة على الميت ولهذا فلا حاجة أن نقدم الصلاة على الميت قبل صلاتي العصر والفجر. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز للمرأة أن تجمع أهل البيت من النساء وتصلي بهن صلاة الجنازة على ميتهن في ذلك المنزل؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، لا حرج أن تصلي المرأة صلاة الجنازة، سواء صلتها في المسجد مع الناس، أو صلت عليها في

стр. 6439

بيت الجنازة، لأن النساء لا يمنعن من الصلاة على الميت، وإنما يمنعن من زيارة القبور، فإن النبي ﷺ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. هذا إن قصدت الزيارة، أما إن لم تقصد الزيارة بأن تكون ذهبت لشغل لها ومرت بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتسلم على أهل القبور وتدعو لهم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل تُقْطَعُ صلاة النافلة أو طواف التطوع للصلاة على الجنازة؟ وهل تقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال النبي ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" وظاهره أن النافلة لا تقطع إلا للفريضة، ولا تقطع لصلاة الجنازة، ولو قطعها المصلي فلا بأس؛ لأنه يجوز قطع النفل لغرض صحيح. وكذلك من يطوف تطوعاً يقطع طوافه لصلاة الجنازة، لكن الأفضل أن لا يقطع. وإذا أقيمت الفريضة وأنت في نافلة فالمسألة خلافية: فمن العلماء من قال: تقطع على كل حال.

стр. 6440

ومنهم من قال: لا تقطع إلا إذا بقي على انتهاء صلاة الإمام مقدار تكبيرة الإحرام. والصحيح أن الصلاة إذا أقيمت وقد قمت للركعة الثانية فكملها خفيفة، وإن كنت في الأولى فاقطعها، بدليل قول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". فهذا المصلي المتنفل الذي صلى ركعة كاملة قبل وجود السبب المقتضي للقطع يكون قد أدرك الصلاة في وقت يحل له إقامتها فيها فيستمر هذا الحل ولكن يتجوز فيها؛ لأن الجزء من الفريضة أفضل من الجزء من النافلة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك جنازتان متجاورتان في المقبرة ، ما كيفية الصلاة عليهما بعد الدفن؟ هل يصلى على كل جنازة على حدة، أو ينوي الصلاة عليهما؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن كان القبران كلاهما بين يدي المصلي فإنه يصلي عليهما صلاة واحدة، وإن كان كل واحد بمكان فلكل واحد صلاة. حرر في ٥١/٠١/١٤١٦ هـ. * * * س ٨٤١ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما القول

стр. 6441

الصحيح في حكم الصلاة على الميت في المسجد؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد؛ لأن النبي ﷺ صلى على سهل بن بيضاء في المسجد. * * *

стр. 6442

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فلدينا جامع يصلى فيه على الجنائز ولكن مقدمته ضيقة جداً لاسيما عندما توجد أكثر من جنازة فتحصل مشقة كبيرة وعدم انتظام للقريبين من الجنازة ونريد أن نبني ملحقاً أمامياً في المسجد يكون على هيئة الغرفة وتكون مفتوحة على بناء المسجد لأصلى على النحو الموجود في هذا الرسم لتوضع فيها الجنازة أثناء الصلاة عليها. فما هو رأيكم حفظكم الله وسدد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ج وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا بأس ببناء هذه الغرفة، ووضع الجنائز فيها، ولكن إذا كان فيها جنازة، أو جنازتان، فإنهما يحضران بين يدي الإمام؛ لأن ذلك أوقع في النفوس، وأقوى تأثيراً في اتعاظ المشاهدين. أما إذا كثرت الجنائز وصار في إحضارهن، إرباك للصفوف؛ فلا بأس بالصلاة عليهن في هذه الغرفة ويكون بابها كما وصف أعلاه واسعاً، حرر في ٠١/١١/١٤١٨ هـ.

стр. 6443

دفن الميت سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما الحكم فيمن يقول عند اتباع الجنازة: "لا إله إلا الله، الدايم وجه الله" وذلك بصوت مسموع، وعند الدفن يقولون: "يا رحمن، يا رحمن"، فما الحكم في ذلك؟ وما هي السنة عند اتباع الجنازة وعند دفن الميت؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا القول مُبتدَع. ولا شك أنه لا إله إلا الله، وأنه لا يبقى إلا الله، لكن كونها تُتخذ على هذا الوجه الذي ذُكر في السؤال هذا من البدع؛ لأن كل طريق لم يفعله السلف مما يقرب إلى الله ويُتعبد لله فإنه بدعة، وكذلك عند الدفن قولهم "يا رحمن، يا رحمن" أيضاً هذا من البدع. والسّنة لمن اتبع الجنازة أن يكون متأملاً متفكراً في مآله، وأنه الآن يمشي مشيعاً للجنازة وسيُمشى معه مشيعاً كما شُيعت هذه الجنازة، ويتأمل في أعماله وأحواله. وأما عند الدفن فقد كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل"، فهذا هو المشروع. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل جعل رأس الميت هو المقدم عند المشي به سنة أم لا ؟

стр. 6444

فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم في هذا سنة عن النبي ﷺ ، لكن كلام أهل العلم في كيفية التربيع في حمل الجنازة يقتضي أن يكون رأسه هو المقدم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أيهما أفضل: حمل الجنازة على الأكتاف أو على السيارة ؟ وأيهما أفضل: السير أمامها أو خلفها سواء كان ماشياً أو راكباً؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل حملها على الأكتاف، لما في ذلك من المباشرة بحمل الجنازة، ولأنه إذا مرت الجنازة بالناس في الأسواق عرفوا أنها جنازة ودعوا لها، ولأنه أبعد عن الفخر والأبهة، إلا أن يكون هناك حاجة، أو ضرورة فلا بأس أن تحمل على السيارة، مثل: أن تكون أوقات أمطار، أو حر شديد، أو برد شديد، أو قلة المشيعين. وأما السير فذكر أهل العلم أن يمينها، ويسارها، وخلفها، وأمامها يختلف، فيكون المشاة أمامها، والركبان خلفها، وبعض أهل العلم يقول: ينظر الإنسان ما هو أيسر سواء كان أمامها، أو عن يمينها، أو شمالها، أو خلفها. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما معنى التربيع في حمل الجنازة؟ وهل لهذا أصل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التربيع في حمل الجنازة أن يحملها

стр. 6445

من أعواد السرير الأربعة، فيبدأ من عود السرير الأيمن بالنسبة للميت، الأيمن المقدم، ثم يرجع إلى المؤخر، ثم يذهب إلى العود الأيسر بالنسبة للميت، المقدم، ثم يرجع إلى المؤخر، وقد وردت فيه آثار عن السلف، واستحبه أهل العلم. ولكن الأولى للإنسان إذا كان هناك زحام أن يفعل ما هو أيسر بحيث لا يَتْعب ولا يُتْعِب غيره. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تقديم الرجل اليمنى في الدخول إلى المقبرة وتقديم اليسرى في الخروج منها؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس في هذا سنة عن النبي ﵊، وبناء على ذلك فالإنسان يدخل حيث صادف، إن صادف دخوله برجله اليمنى، فالرجل اليمنى، أو اليسرى فاليسرى حتى يتبين دليل من السنة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم اتباع جنازة المسلم؟ وهل هو حق واجب عيني ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال أهل العلم: إن تجهيز الميت من تغسيل، وتكفين، وحمل، ودفن، فرض كفاية؛ إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ولكن النبي ﷺ رغَّب في اتباع الجنائز وقال: "من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان: قال: "مثل الجبلين
следующие страницы →