← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

* * * رسالة سماحة الشيخ الوالد الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: بعض الناس يذهب لزيارة مكان في الأبواء يزعمون أنه مكان قبر أم النبي ﷺ ، ويتوسلون بها، وبعضهم يطلب منها كشف الكربات وتنفيس الشدائد وإجابة الدعوات، وربما اقترن بعملهم ذلك اعتقاد بأن أم النبي ﷺ قد أحياها الله فآمنت به ثم ماتت. والسؤال: ما حكم زيارة قبرها إن صح معرفة مكانه؟ وهل ما ذكر من إحيائها وإيمانها صحيح؟ وما حكم دعاء المخلوق وسؤاله كشف الكربة وإجابة الدعاء؟ وهل كون الميت من الأنبياء أو الصالحين يبيح للإنسان دعائه وسؤاله، نرجو بسط الجواب لمسيس الحاجة إلى ذلك، نفع الله بكم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إن هذا المكان الذي يدعى أنه قبر أم رسول الله ﷺ غير مشهور في السابقين، وإذا كان غير مشهور في السابقين كان تعيينه دعوى من المتأخرين لا دليل عليها، فيكون تعيينه من اتباع الظن، والظن

стр. 6582

لا يغني من الحق شيئاً، ويكون الزائرون له على الوجه المذكور في السؤال مخطئين من وجوه: الأول: أنه لم يثبت أن هذا قبرها فيكونون اتبعوا ما ليس لهم به علم. الثاني: أن زيارته ليست مستحبة، ولهذا لم يفعلها الصحابة ﵃ وهم أشد حباً منا لرسول الله ﷺ وأقوى اتباعاً لسنته، وإنما كانت زيارة النبي ﷺ من باب شفقة الولد لأمه، ومع ذلك لم يؤذن له أن يستغفر لها، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي". الثالث: أن التوسل بها من باب التوسل الممنوع، فإن التوسل بأموات المسلمين من باب الشرك، فكيف التوسل بمن مات قبل البعثة، وبمن مُنع النبي ﷺ أن يستغفر له. الرابع: أن طلب كشف الكربات من الأموات شرك أكبر مخرج عن ملة الإسلام، وهو سفه وضلال، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ

стр. 6583

وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الأَْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وأما اعتقاد أن أم النبي ﷺ أحياها الله تعالى فآمنت به ثم ماتت، فاعتقاد باطل لا أساس له، والحديث المروي في ذلك موضوع. وكون الإنسان من الأنبياء، أو الصالحين لا يبيح دعاء الناس، والنبي ﷺ والصالح لا يرضى بذلك. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٤/٢/١٤١٩ هـ. * * *

стр. 6584

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم زيارة المرأة للقبور؟ وما الحكمة من منع النساء من زيارة القبور ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المرأة ليس لها زيارة القبور، بل القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زيارتها للقبور محرمة، بل هي من الكبائر، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، ولا يكون اللعن إلا على إثم كبير، ولهذا جعل أهل العلم من علامات الكبيرة أن يترتب عليها اللعن، لأنه عقوبة عظيمة، والعقوبة العظيمة لا تكون إلا على ذنب عظيم. ولكن إذا مرت المرأة على المقابر فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لأصحاب القبور، أما أن تخرج من بيتها قاصدة الزيارة فهذا هو المحرم. والحكمة من ذلك أن في زيارة النساء للقبور مفاسد، منها أن المرأة ضعيفة الإرادة، قوية العاطفة، وربما لا تتحمل إذا وقفت على قبر قريبها كأمها، أو أبيها، فيحدث منها البكاء والنواح والعويل مما يكون له ضرر عليها في دينها وبدنها. ومن الحكمة أيضاً: أن المرأة إذا مكنت من زيارة القبور التي غالباً ما تكون خالية من الناس فإنها قد يتعرض لها الفساق، وأهل الفجور في هذا المكان الخالي فيحصل لها ما لا تحمد عقباه. ومن الحكمة أيضاً: أن المرأة وهي الضعيفة العزيمة، القوية العاطفة قد تتخذ من زيارة القبور ديدناً لها فتضيع بذلك مصالح

стр. 6585

دينها ودنياها، وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة. ولو لم يكن من الحكمة في منع زيارة النساء للقبور إلا أن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور لكان هذا كافياً في الحذر منها، وفي البعد عنها؛ لأن الله تعالى إذا قضى أمراً في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ فإنه لا خيرة لنا. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أرجو من سماحتكم التفصيل في مسألة زيارة المرأة للمقابر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زيارة المرأة للمقابر محرمة، بل من كبائر الذنوب؛ لأن الرسول ﵇ لعن زائرات القبور، ولكن إذا مرت المرأة بالمقبرة من غير أن تخرج من أجل الزيارة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لهم، كما يفيده ظهر حديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: روى مسلم من حديث محمد بن قيس قال: قالت عائشة ﵂: يا رسول الله كيف أقول لهم؟ قال ﵊: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاءالله بكم للاحقون"، ألا يدل هذا الحديث مع حديث أم عطية ﵂ "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَمْ علينا"، وغيرها من الأحاديث دلالة واضحة على جواز زيارة النساء للمقابر إذا كن لا يفعلن ما حرم الله، وإذا لم يكن كذلك كيف توجهون حديث محمد بن قيس؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكرنا في ما سبق جواباً يدل على حكم هذه المسألة وأشرنا إلى حديث عائشة هذا، وقلنا: إن السنة تدل على أن المرأة إذا خرجت تريد زيارة القبور فإن هذا من كبائر الذنوب، وأما إذا مرت بها بدون قصد ووقفت وسلمت فإن هذا لا بأس به وعلى هذا ينزل حديث عائشة رضي

стр. 6586

الله عنها حتى تلتئم السنة ولا يحصل فيها تناقض. وأما حديث أم عطية ﵂ "نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا" فإن كثيراً من أهل العلم قال: إن الاعتبار بما روت "نهينا عن اتباع الجنائز" وكونها تقول: "ولم يعزم علينا" هذا تفقه منها، قد يكون هذا مراد رسول الله ﵊، وقد لا يكون، ولأن الاتباع غير الزيارة؛ لأن اتباع الجنائز يبعد أن

стр. 6587

يكون فيه محذور لوجود الرجال مع الجنازة، ومنعهن من المحذور فيما لو أراد النساء أن يفعلن ذلك بخلاف الزيارة. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن زيارة النساء لقبر الرسول ﷺ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زيارة المرأة للقبور محرمة؛ لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولا لعن على فعل إلا من كبائر الذنوب، ولهذا قال العلماء: كل ذنب كانت عقوبته اللعنة فهو من كبائر الذنوب. أما زيارة النساء لقبر الرسول ﷺ . فيرى بعض العلماء أنه لا بأس أن تزور المرأة قبر الرسول ﷺ لأن زيارتها لقبره ليست زيارة حقيقية؛ لأن القبر محاط بجدران منفصل، حتى لو وقفت عنده تريد الزيارة فهي لم تزر القبر؛ لأن بينها وبين القبر كما قال ابن القيم: أحاطه بثلاثة جدران. بينها وبينه جدار وليست كالتي تقف على القبر بدون أن يحول بينها وبينه شيء، ولهذا استثنى بعض العلماء هذه الزيارة، وقال: إنها حقيقة ليست زيارة؛ لأن المرأة لا تباشر القبر، ولكن لا شك أن الاحتياط والأولى أن لا تزور، ونقول للمرأة هوني عليك إذا قلت السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فهناك أمناء ينقلون هذا السلام إلى الرسول ﷺ قال: "فأكثروا عليّ من الصلاة فإن صلاتكم

стр. 6588

معروضة عليّ"، فهي وإن كانت في أبعد ما يكون عن القبر إذا سلمت على الرسول ﷺ فإن السلام يبلغه فلتهون على نفسها، ولتعلم أنها لم تحرم الخير، وعندها الروضة فيها زيارة وقد قال فيها الرسول ﷺ : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"، وهذا عام للرجال والنساء. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما الفرق بين زيارة النساء لقبر النبي ﷺ وغيره ؟ وهل النهي عام أم يستثنى منه قبر النبي ﵇؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس هناك ما يدل على تخصيص قبر النبي ﵊ بإخراجه من النهي عن زيارة القبور بالنسبة للنساء، ولهذا نرى أن زيارة المرأة لقبر الرسول ﵊ كزيارتها لأي قبر آخر، والمرأة يكفيها والحمد لله أنها تسلم على النبي ﵊ في صلاتها، وإذا سلمت فإن تسليمها يبلغ النبي ﵊ أينما كانت. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم زيارة قبر النبي ﷺ للنساء والسلام عليه ؟

стр. 6589

فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن زيارة قبر النبي ﷺ كزيارة غيره، وأنه لا يجوز للمرأة أن تزور قبر النبي ﷺ كما لا يجوز لها أن تزور قبر غيره لعموم الحديث وهو: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج". * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: امرأة تسأل تقول: هل مجيء العادة الشهرية عند زيارة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام دليل على أن الله تعالى ورسوله ﷺ قد غضبا عليها؟ ماذا أفعل لكي أنال محبة الله ورسوله ﷺ لي؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال تضمن مسألتين: الأولى: قولها إتيان العادة الشهرية عند زيارة النبي ﷺ ، وجواباً على هذا فنقول: إنه لا يشرع للمرأة زيارة قبر النبي ﷺ ، لأنه ﷺ نهى عن ذلك بقوله: "لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج"، فعلى هذا لا تزور المرأة قبره ﷺ ، فإذا صلت المرأة عليه في مكانها وسلمت عليه في مكانها فإن ذلك يبلغه مهما كان مكانها. وأما المسألة الثانية: فهي عن سؤالها عما يوجب محبة الله لها ورضاه عنها فنقول: إن الذي يوجب ذلك هو محبتها له، واتباع أمره وأمر رسوله ﷺ ، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى

стр. 6590

يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . فعليك أيتها السائلة أن تحرصي على طاعة الله، وطاعة رسوله ﷺ ، مخلصة في ذلك لله ، متبعة لهدي رسوله ﷺ ، وبهذا تنالين الحياة الطيبة، والأجر الحسن في الا?خرة، كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ . والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم زيارة النساء للقبور عامة وقبر النبي ﷺ خاصة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما زيارة المرأة للقبور فهي محرمة بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج، ولأن المرأة ضعيفة، وسريعة العاطفة، وسريعة التأثر فزيارتها للقبور يحصل بها محاذير عديدة، ولأن المرأة إذا زارت القبور فإنها لعاطفتها ولينها ربما تكرر هذه الزيارة فتبدو المقابر مملوءة بالنساء، ولأنه إذا حصل ذلك ربما يكون هذا مرتعاً لأهل الخبث والفجور يترصدون النساء في المقابر، والغالب أن المقابر تكون بعيدة عن محل السكن فيحصل بذلك شر عظيم، لذلك كان لعن النبي ﷺ لزائرات القبور مبنياً على حكم عظيمة توجد في زيارة المرأة للمقبرة، لكن لو أن المرأة مرت

стр. 6591

بالمقبرة من غير قصد لزيارتها ووقفت وسلمت السلام المشروع، وهو: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون، فإن ذلك لا بأس به لأن عائشة ﵂ سألت النبي ﷺ ماذا تقول إذا مرت بالقبور، فبين لها الرسول ﵊ هذا الذكر. أما أن تتعمد الزيارة فإن ذلك محرم، ومن كبائر الذنوب. أما زيارة النساء لقبر النبي ﷺ فإن الظاهر أنها داخلة في العموم، وأن المرأة لا تزور قبر النبي ﷺ . وقال بعض العلماء: إنها تزور قبر النبي ﷺ ، لأن قبر النبي ﷺ ليسا بارزاً كالقبور الأخرى، بل هو محاط بثلاثة جدران، فهي إذا زارته لم تكن في الحقيقة زائرة له، بل وقفت حوله، ولكن لا شك أن هذا يسمى زيارة عرفاً، وإذا كان يسمى زيارة فلا تزور، ويكفيها أن تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهي تصلي فإن تسليمها هذا يبلغ النبي ﷺ ويحصل لها به الثواب. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز للمرأة زيارة مقبرة البقيع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زيارة المرأة للقبور حرام سواء البقيع أو غيره لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) وهو بهذا اللفظ صحيح أو حسن.

стр. 6592

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل أستطيع أن أزور قبر ابني حيث إنه مات وقد سمعت من بعض الناس أنهم يقولون: إن الوالدة إذا ذهبت إلى القبر قبل طلوع الشمس من اليوم الجمعة ولم تبك وقرأت سورة الفاتحة يمكن لولدها أن يراها بحيث تكون المسافة بينهما مثل ثقوب المنخل وإذا بكت عليه حُجبت عنه، ما صحة هذا؟ وما حكم زيارة النساء للقبور؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الذي ذكر من عمل المرأة إذا زارت قبر ابنها يوم الجمعة قبل طلوع الشمس وقرأت الفاتحة ولم تبك فإنه يكشف لها عنه حتى تراه كأنما تراه من خلال المنخل، نقول: إن هذا القول ليس بصحيح، وهو قول باطل لا يعول عليه. * وأما حكم زيارة النساء للقبور فقد اختلف العلماء فيه: فمنهم: من كرهها. ومنهم: من أباحها إذا لم تشتمل على محظور. ومنهم: من حرمها. والصحيح: الراجح عندي من أقوال أهل العلم ﵏ أن زيارة النساء للقبور حرام لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج، واللعن لا يكون على فعل مباح، ولا يكون على فعل مكروه، بل يكون اللعن على فعل محرم، بل إن القاعدة المعروفة عند أهل العلم تقتضي أن تكون

стр. 6593

زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب؛ لأنه ترتب عليها اللعنة، والذنب إذا رتبت عليه اللعنة صار من كبائر الذنوب كما هو الأصل عند كثير من أهل العلم أو أكثرهم، وعلى هذا فإن نصيحتي لهذه المرأة التي توفي ولدها أن تكثر من الاستغفار والدعاء له في بيتها، وإذا قبل الله تعالى ذلك منها فإنه ينتفع به الولد وإن لم تكن عند قبره. * * *

стр. 6594

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد الصواب أن زيارة المرأة للقبور إن كانت استقلالاً بأن خرجت من بيتها لذلك فهو حرام؛ لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، وفي حديث آخر: زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عما أعل به هذان الحديثان فيما بين صفحتي ٨٤٣ ٣٥٣ مج ٤٢ من مجموع الفتاوى لابن قاسم، وأجاب عن لفظ (زوارات) بأنه قد يكون لتعدد الزائرات لا لتعدد الزيارة من الواحدة، واستشهد لذلك بقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وفتّحت أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ في قراءة من شدد التاء. أما إذا كانت زيارة المرأة للمقبرة عرضاً بأن مرت بها في طريقها إلى غرض آخر فوقفت عندها للسلام على أهلها فلا بأس بذلك إن شاءالله تعالى، ولعله يستدل له بما رواه مسلم ص ١٧٦ ج ١ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي من حديث عائشة ﵂ أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: "إن ربك يأمرك أن تأتي أهل

стр. 6595

البقيع فتستغفر لهم"، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون"، فإن ظاهر هذا أنها سألت كيف أقول لهم إذا زرتهم، وليس صريحاً فيه لاحتمال أن يكون هذا دعاء لهم بدون زيارة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ص ٥٤٣ مج ٤٢ من مجموع الفتاوى: وما علمنا أن أحداً من الأئمة استحب لهن زيارة القبور، ولا كان النساء على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين يخرجن إلى زيارة القبور كما يخرج الرجال. ا. هـ. * * *

стр. 6596

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في ٧/١/١٣٣٩ هـ من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتابكم الكريم المؤرخ ٤٢ الماضي وصل، سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك، ودعاؤكم لنا بقبول العمرة والصلاة في المسجدين الشريفين نرجو الله قبوله، وأن يجزيكم عنا خيراً. وسؤالكم عن حكم زيارة النساء لقبر النبي ﷺ فبعض العلماء يرى أن لا بأس بها، لا لمعنى يختص بقبره ﷺ لأن قبره كغيره من القبور يثبت له ما يثبت لها، ولكن لأن قبره محاط ومحجوب بالبناء، فلا يمكن الوقوف على القبر، ولا الوصول إليه، فلا تتحقق الزيارة فيه. والأولى منع النساء من زيارته؛ لأن الزيارة ليس لها مسمى شرعي، وذهابهن إلى القبر ووقوفهن أمامه يسمى زيارة عرفاً، فثبت لذلك حكم الزيارة وإن كان ثم بناء، كما لو ذهبن إلى البقيع ووقفن عند المقبرة فإنه ينبغي منعهن من ذلك؛ لأنه يسمى زيارة عرفاً. وربما يقول قائل: إن الوقوف عند المقبرة مع الحائل لا يكون زيارة للقبور لعدم الوصول إلى القبور، ولكن الأول أحوط وأسلم، وإذا أرادات المراة أن تسلم على النبي ﷺ أو تدعو لأهل المقابر

стр. 6597

فعلت ذلك وهي في بيتها فإن بيوتهن خير لهن. وأما سؤالكم عن الحديث الذي في المجلد الأول من المشكاة [ص ٥٥٥ ط آل ثاني] فقد رجعت إليه في صحيح مسلم، وسنن النسائي، ومسند الإمام أحمد فلم أجده صريحاً في زيارة القبور، وإنما هو في قصة طويلة وفيها أن جبريل أتى النبي فقال: "إن الله يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم"، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين" إلى آخر الحديث. وهذا اللفظ كما ترى ليس صريحاً في الزيارة فلا ينبغي أن يعارض به الأحاديث الدالة على تحريم زيارة القبور للنساء. ولا شك أن المرأة إذا مرت بالمقبرة غير قاصدة للزيارة فسلمت على أهل القبور فإن ذلك جائز، ولا يدخل في النهي، وعلى هذا فيحمل حديث عائشة ﵂ المذكور على من مرت بالمقبرة، ويبقى النهي محكماً لا معارض له، وقول صاحب المشكاة تعني في زيارة القبور تصرف غير جيد؛ لأنه ليس صريحاً فيه، فلا ينبغي الجزم به. * وبعد فإن العلماء مختلفون في حكم زيارة النساء للمقبرة على ثلاثة أقوال: أحدها: الجواز، ودليلهم هذا الحديث، وادعوا أن أحاديث النهي منسوخة. الثاني: الكراهة، ودليلهم حديث أم عطية ﵂ (

стр. 6598

نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) . الثالث: التحريم، ودليلهم أن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج، قالوا: والأحاديث التي استدل بها المجيزون ليست صريحة في الزيارة حتى تكون معارضة لأحاديث النهي، ولو فرض أنها صريحة فإن أحاديث النهي أحوط؛ لأنها دالة على تحريم الزيارة وتلك دالة على جوازها، واجتناب المحرم أولى من فعل المباح، وقول المجيزين: (إن أحاديث النهي منسوخة) مردود؛ لأن من شرط النسخ أن نعلم التاريخ بتأخر الناسخ، ولا دليل على تأخر أحاديث الجواز، وهذه الدعوى التي قالوها يمكن أن يقولها من قال بالتحريم، فيقول: إن أحاديث الإباحة قبل أحاديث النهي فهي منسوخة بها، فالقول بالتحريم أرجح من حيث الدليل، ومن حيث التعليل أيضاً؛ لأن زيارة النساء للقبور يترتب عليها من الشر والفساد ما يقتضي المنع لو لم يرد النهي، فكيف وقد ورد لعن زائرات القبور؟! والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. * * *

стр. 6599

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما الحكم في تخصيص يوم العيد بزيارة المقابر؟ وما حكم زيارة النساء للمقابر وهن يبكين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تخصيص يوم العيد بذلك بدعة فإن الرسول ﵊ لم يكن يخصص المقابر بالزيارة يوم العيد، ولا يمكن للمرء أن يخصص وقتاً من الأوقات لعبادة من العبادات إلا بدليل من الشرع، لأن العبادة تتوقف على الشرع في سببها، وفي جنسها، وفي قدرها، وفي هيئتها، وفي زمانها، وفي مكانها، لابد أن يكون الشرع قد جاء في كل هذه الأشياء فإذا خصصنا عبادة من العبادات بزمن معين بدون دليل كان ذلك من البدع، فتخصيص يوم العيد بزيارة المقبرة بدعة ليست واردة من الرسول ﵊ ولا عن أصحابه ﵃. وأما بالنسبة لزيارة النساء للمقابر فهي محرمة لا يجوز للنساء أن يزرن القبور، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، فكيف إذا حصل من زيارتهن من البكاء والنياحة فإنه يكون ظلماً فوق ظلم، وقد ثبت أن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة، وأخبر أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب والعياذ بالله فعلى النساء أن يتقين الله ، وأن يبتعدن عن محارمه، ولا يزرن المقابر، والله عليم

стр. 6600

بكل شيء. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا كانت المقبرة في طريق المرأة فسلمت عليهم وقرأت الفاتحة وسورة الإخلاص فهل عليها من حرج في ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها حرج في هذا إذا سلمت على أهل القبور ودعت لهم بالرحمة والمغفرة، كما جاء عن النبي ﷺ ، السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. وأما قراءة الفاتحة والإخلاص وغيرها من القرآن فإن هذا من البدع فلا ينبغي ذلك، ويكفي السلام والدعاء الوارد في السنة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم زيارة النساء للقبور والنياحة على الميت ومتابعة النساء للجنازة ولبس الثوب الأسود وعمل شادر (صيوان) لقراءة القرآن ليلة الوفاة وليلة الأربعين والسنوية هذا ما يحدث كثيراً في بعض الدول العربية المجاورة والإسلامية نرجو إيضاح هذا الأمر للمسلمين وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير

стр. 6601

الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ فأجاب فضيلته بقوله: زيارة النساء للقبور حرام بل من كبائر الذنوب إذا خرجن إلى المقابر بقصد ذلك، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، أي دعا عليهن باللعنة. واللعنة هي الطرد والإبعاد عن رحمة الله، ولا يكون إلا في كبيرة من كبائر الذنوب. أما إذا خرجت المرأة لحاجة فمرت بالمقابر فلا حرج عليها أن تقف وتسلم على أهل القبور، وعلى هذا يحمل ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، كيف أقول لهم؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاءالله بكم للاحقون". وأما النياحة على الميت فحرام، بل من الكبائر أيضاً، لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن النائحة والمستمعة، أي التي تستمع لها. وأما اتباع النساء للجنائز فحرام لقلة صبرهن، ولما في ذلك من التعرض للفتنة والاختلاط بالرجال. وأما لبس السواد عند المصيبة فمن البدع، وكذلك عمل الشادر لقراءة القرآن ليلة الوفاة، أو ليلة الأربعين أو على مدار السنة؛ لأن مثل هذه الأشياء لم تكن تفعل في عهد السلف الصالح،

стр. 6602

ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. جعلنا الله جميعاً من الصالحين المصلحين إنه جواد كريم. حرر في ٣١/٠١/٠٢٤١هـ. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل ترد أرواح الموتى إليهم يومي الاثنين والخميس ليردوا السلام على الزوار؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا أصل له، وزيارة المقابر مشروعة كل وقت لقول النبي ﵊: "زوروا القبور فإنها تذكركم الا?خرة"، وينبغي للزائر أن يفعل ما كان يفعله النبي ﷺ من السلام عليهم دون القراءة فقد كان يقول ﵊: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاءالله بكم للاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم". ولا تنبغي القراءة على القبر؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ وما لم يرد عنه فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يعمله. واعلم أن المقصود بالزيارة أمران: أحدهما: انتفاع الزائر بتذكر الا?خرة والاعتبار والاتعاظ، فإن هؤلاء القوم الذين الا?ن في بطن الأرض كانوا بالأمس على ظهرها وسيجري لهذا الزائر ما جرى لهم، فيعتبر ويغتنم الأوقات

стр. 6603

والفرص، ويعمل لهذا اليوم الذي سيكون في هذا المثوى الذي كان عليه هؤلاء. الأمر الثاني: الدعاء لأهل القبور بما كان الرسول ﷺ يدعو به من السلام، وسؤال الرحمة، وأما أن يسأل الأموات ويتوسل بهم فإن هذا محرم ومن الشرك، ولا فرق في هذا بين قبر النبي ﷺ وقبر غيره، فإنه لا يجوز أن يتوسل أحد بقبر النبي ﵊، وبالنبي ﷺ بعد موته، فإن هذا من الشرك. لأنه لو كان هذا حقًّا لكان أسبق الناس إليه الصحابة ﵃ ومع ذلك فإنهم لا يتوسلون به بعد موته فقد استسقى عمر ﵁ ذات يوم فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، ثم قام العباس ﵁ فدعا وهذا دليل على أنه لا يتوسل بالميت مهما كانت درجته ومنزلته عند الله تعالى، وإنما يتوسل بدعاء الحي الذي ترجى إجابة دعوته لصلاحه واستقامته في دين الله ، فإذا كان الرجل ممن عرف بالدين والاستقامة وتوسل بدعائه فإن هذا لا بأس به، كما فعل أمير المؤمنين عمر ﵁ وأما الأموات فلا يتوسل بهم أبداً، ودعاؤهم شرك أكبر مخرج عن الملة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى? أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ .

стр. 6604

* * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يشرع استقبال القبلة عند السلام على الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا، يسلم على الميت تجاه وجهه ويدعو له وهو قائم هكذا بدون أن ينصرف إلى القبلة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل السنة أن يسلم الرجل على الأموات عند الدخول في المقبرة فقط أم يشرع ذلك إذا مر بها في الشارع؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال الفقهاء: إن السلام على الأموات يشمل ما إذا قصد الزيارة بالقبور، وعلى هذا فإذا مر بالقبور فليقل ما يقول إذا زارها. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يسلم على أهل القبور داخل المقبرة أم في الشارع عند المرور بالمقابر؟ فأجاب فضيلته بقوله: السلام على أهل القبور يكون داخل المقبرة، أي إذا دخل المقبرة، أما إذا مر بها فإن كانت المقبرة مسورة فإنه لا يسلم، وإن لم تكن مسورة فقد قال بعض العلماء: إذا مر بها فليسلم ليحصل على الأجر، لأنه سيدعو لإخوانه فيكون محسناً إليهم، وفي ذلك أجر وخير إن شاءالله.

стр. 6605

* * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما كيفية السلام على النبي ﷺ عند قبره ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أحسن ما يُسلم به على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند زيارة قبره ما علمه أمته وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. هذا أحسن ما يسلم به على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عند المرور بجانب سور المقبرة هل نسلم على أهل المقابر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، يقول العلماء يُسنُّ السلام على أهل المقابر سواء مررت أو وقفت، لكن كونك تقف وتسلم وتدعو بما ورد عن النبي ﷺ خير من أن تمر، ومرور الناس الا?ن في الغالب بالسيارات ويكون سريعاً ولا يكمل الإنسان ربع الوارد إلا تجاوز المقبرة، أما إذا هناك سور ولا ترى المقابر فلا يكون ذلك زيارة. * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: كتب على جدران بعض المقابر بالدعاء للمقابر والسلام عليهم، فهل حين المرور على هذه المقابر مع أنها في أسوار محاطة، لا نرى القبور ولا نشاهدها هل يشرع لنا السلام على أهلها أم ماذا نصنع؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن الذين كتبوا هذا يريدون

стр. 6606

تنبيه الداخل إلى المقبرة أن يقول هذا الذكر. ولكن يبقى النظر فيما لو مر الإنسان هل يسلِّم أو لا؟ يحتمل في ذلك وجهين: إما أن نقول يُسلم، لأنه صدق عليه أنه مر بالمقبرة، وإما أن نقول إنه لا يُسلم، لأنه كما قال السائل لا يشاهد القبور ولم يدخل عليها، ولهذا لو مر الإنسان ببيت إنسان داخل بيته. وهو يعلم أنه في بيته فهل يسلم عليه؟ لا يسلم لكن لو دخل سلم عليه. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تسوير المقابر ؟ وهل يشرع السلام على أهل المقابر من خلف الحواجز أو يشترط الدخول للمقبرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: تسوير المقبرة لا بأس به، وربما يكون مأموراً به إذا كانت المقبرة حول مكان يكثر فيه امتهانها لأنه قد يؤمر بذلك لكي لا تمتهن القبور. وأما السلام على أهل القبور من وراء هذا الحائط فأنا متردد فيه، ولكن لو سلم فإنه لا يضر؛ لأن أقل ما نقول فإنه فيه دعاء للأموات وهو محتمل المشروعية. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه الروح أن الميت يعلم بزيارة الزائر في يوم الجمعة وخص ذلك بيوم الجمعة فما دليله؟ وهل الا?ثار التي أوردها صحيحة أم فيها ضعف؟

стр. 6607

فأجاب فضيلته بقوله: أما الا?ثار التي أوردها لا أدري عنها، وأما تخصيص ذلك بيوم الجمعة فلا وجه له، لأن النبي ﵌، قال: "زوروا القبور فإنها تذكر الموت"، وثبت عنه أنه زار البقيع ليلاً كما في حديث عائشة ﵂ الطويل المشهور، وعلى هذا فتخصيص معرفته للزائر يوم الجمعة لا وجه له. كذلك يروي أصحاب السنن بسند صححه ابن عبد البر، وأقره ابن القيم في كتاب الروح، أنه: "ما من رجل يسلم على مسلم يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه فرد ﵇" في أي وقت. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل المسلم إذا ألقى السلام على الميت في قبره يرد الله عليه روحه ويرد السلام؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الذي ذكر السائل جاء فيه حديث مرفوع صححه ابن عبد البر وهو أنه: "ما من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا ردَّ الله عليه روحه فردَّ ﵇". * * * س ٤٩٢ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ماذا

стр. 6608

يستحب عند زيارة القبور؟ وما رأيكم في الكتيبات التي فيها أدعية تقال عند زيارة البقيع؟ فأجاب فضيلته بقوله: زيارة القبور نهى عنها النبي ﷺ في أول الأمر دفعاً للشرك، فلما وضح الإيمان في قلوب الناس أمر بها، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الا?خرة"، وفي رواية "فإنها تذكر الموت" فإذا زار الإنسان القبور فليزرها متعظاً لا عاطفة فبعض الناس يزور قبر أبيه، أو قبر أمه عاطفة، أو حناناً ومحبة، وإن كان هذا من طبيعة البشر لكن الأولى أن تزورها للعلة التي ذكرها النبي ﵊ وهي تذكر الا?خرة، تذكر الموت، هؤلاء الذين في القبور الا?ن هم كانوا بالأمس مثلك على ظهر الأرض، والا?ن أصبحوا في بطونها مرتهنين بأعمالهم، لا يملكون زيادة حسنة، ولا إزالة سيئة فتذكر وليس بينك وبين من في القبر مدى معلوم؛ لأنك لا تدري متى يفجؤك الموت، قال النبي ﷺ : "يوشك أن يأتيني داعي الله فأجيب". فالإنسان لا يدري متى يموت، فإذن تذكّر! أليس من الناس من خرج إلى عمله حاملاً حقيبته ورجع محمولاً ميتاً؟! إذن تذكر الموت، وتذكر الا?خرة، وهذا هو المطلوب من زيارة القبور، وليس للدعاء عند القبور مزية عن الدعاء عند غيرها

стр. 6609

ومن قصد القبور ليدعو الله عندها فقد ابتدع وأخطأ لأن أقرب مكان يجاب فيه الدعاء هو المساجد بيوت الله أما القبور فلا. فإذا كان هذا هو حال القلب عند الزيارة التذكر فيقول بلسانه: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. وينصرف. وأما ما يوجد الا?ن من كتيبات تقال عند زيارة البقيع فكلها بدعة إلا ما وافق السنة، ولا ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه بشيء لم يرد عن النبي ﷺ يقصد التعبد به لله؛ لأنه إذا فعل ذلك فإنه لا ينفعه؛ لأنه مردود عليه "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك من يزور القبور ويدعو الأموات وينذر لهم ويستغيث بهم ويستعين بهم لأنهم كما يزعم أولياء لله فما نصيحتكم لهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: نصيحتنا لهؤلاء وأمثالهم أن يرجع الإنسان إلى عقله وتفكيره فهذه القبور التي يُزعم أن فيها أولياء تحتاج: أولاً: إلى إثبات أنها قبور إذ قد يوضع شيء يشبه القبر ويقال هذا قبر فلان كما حدث ذلك مع أنه ليس بقبر. ثانياً: إذا ثبت أنها قبور فإنه يحتاج إلى إثبات أن هؤلاء

стр. 6610

المقبورين كانوا أولياء لله؛ لأننا ما ندري هل هم أولياء لله أم أولياء للشيطان. ثالثاً: إذا ثبت أنهم من أولياء لله فإنهم لا يزارون من أجل التبرك بزيارتهم، أو دعائهم، أو الاستغاثة بهم، وإنما يزارون كما يزار غيرهم للعبرة، والدعاء لهم فقط، على أنه إن كان في زيارتهم فتنة أو خوف فتنة بالغلو فيهم، فإنه لا تجوز زيارتهم دفعاً للمحظور، ودرءاً للمفسدة. فأنت أيها الإنسان حكم عقلك فهذه الأمور الثلاثة التي سبق ذكرها لابد أن تتحقق وهي: أثبوت القبر. ب ثبوت أنه ولي. ج الزيارة لأجل الدعاء لهم، فهم في حاجة إلى الدعاء مهما كانوا، فهم لا ينفعون ولا يضرون، ثم إننا قلنا: إن زيارتهم من أجل الدعاء لهم جائزة ما لم تستلزم محظوراً. أما من زارهم ونذر لهم وذبح لهم أو استغاث بهم فإن هذا شرك أكبر مخرج عن الملة يكون صاحبه به كافراً مخلداً في النار. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما صفة التعزية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أحسن ما يعزى به من الصيغ ما عزى به النبي ﷺ إحدى بناته حيث أرسلت إليه رسولاً يدعوه ليحضر، وكان لها ابن أو صبية في الموت. فقال ﵊ لهذا

стр. 6611

الرسول: "مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى". وأما ما اشتهر عند الناس من قولهم: "عظَّم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك، وغفر الله لميتك"، فهي كلمة اختارها بعض العلماء، لكن ما جاءت به السنة أولى وأحسن. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هو وقت التعزية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: وقت التعزية من حين ما يموت الميت، أو تحصل المصيبة إذا كانت التعزية بغير الموت إلى أن تنسى المصيبة وتزول عن نفس المصاب، ولأن المقصود بالتعزية ليست تهنئة أو تحية، إنما المقصود بها تقوية المصاب على تحمل هذه المصيبة واحتساب الأجر. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل تجوز التعزية قبل الدفن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، تجوز قبل الدفن وبعده؛ لأن وقتها من حين ما يموت الميت إلى أن تنسى المصيبة، وقد ثبت أن النبي ﷺ عزى ابنة له حين أرسلت تخبره أن صبياً لها في الموت فقال النبي ﷺ : "ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر

стр. 6612

ولتحتسب". * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يقول بعض الناس إنه لا تجوز التعزية قبل دفن الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بصحيح، التعزية متى حصلت المصيبة، أي الموت فإنها مشروعة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل المصافحة والتقبيل سنة في التعزية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المصافحة والتقبيل ليست سنة في التعزية، وإنما المصافحة عند الملاقاة، فإذا لاقيت المصاب وسلمت عليه وصافحته فهذه سنة من أجل الملاقاة لا من أجل التعزية، ولكن الناس اتخذوها عادة فإن كانوا يعتقدون أنها سنة فينبغي أن يعرفوا أنها ليست سنة، وأما إذا كانت عادة بدون أن يعتقدون أنها سنة فلا بأس بها وعندي فيها قلق. وتركها بلا شك أولى. * ثم هاهنا مسألة ينبغي التفطُّن لها وهي: أن التعزية يقصد بها تقوية المصاب على الصبر واحتساب الأجر من الله ، وليست كالتهنئة يهنىء بها كل من حصلت له مناسبة، فمناسبة

стр. 6613

الموت إذا أصيب بها الإنسان يُعزى أي بما يقوي صبره واحتسابه الأجر من الله وقد صارت عند كثير من الناس كالتهاني يأتون إليها أرسالاً، ويعد أهل الميت مكاناً ينتظرون فيه المعزين، وربما صفوا الكراسي، وأوقدوا أنوار الكهرباء، وكل هذا مخالف لهدي السلف الصالح فإنهم لم يكونوا يجتمعون للعزاء، أو يحدثون شيئاً غير عادي من الأنوار، أو غيرها، وقد صرح علماؤنا ﵏ بكراهة الجلوس للتعزية، فقال في (المنتهى) وشرحه: وكره جلوس لها أي التعزية بأن يجلس المصاب بمكان ليعزى. وقال في (الإقناع) وشرحه مثل ذلك. وقال النووي في (شرح المهذب) : وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها. انتهى كلامه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم القصد إلى التعزية والذهاب إلى أهل الميت في بيتهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس له أصل من السنة ولكن إذا كان الإنسان قريباً لأهل الميت ويخشى أن يكون من القطيعة أن لا يذهب إليهم فلا حرج أن يذهب، ولكن بالنسبة لأهل الميت لا يشرع لهم الاجتماع في البيت، وتلقي المعزين؛ لأن هذا عده بعض السلف من النياحة، وإنما يغلقون البيت، ومن صادفهم في السوق أو في المسجد عزاهم، فهاهنا أمران: الأول: الذهاب إلى أهل الميت، وهذا ليس بمشروع، اللهم إلا كما قلت: إذا كان من الأقارب ويخشى أن يكون ترك ذلك قطيعة. الثاني: الجلوس لاستقبال المعزين، وهذا لا أصل له، بل عده بعض

стр. 6614

السلف من النياحة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم التعزية بالصحف وأحياناً يكتبون آيات كقوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا من النعي الذي نهى عنه النبي ﷺ لأن المقصود به إشهار موته وإعلانه، وهذا من النعي الذي نهى عنه النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم التعزية بالجرائد؟ وهل هو من النعي المنهي عنه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر لي أن إعلان الموت في الجرائد بعد موت الإنسان والتعزية من النعي المنهي عنه، بخلاف النعي قبل أن يصلى على الميت من أجل الصلاة عليه فلا بأس به،

стр. 6615

كما نعى النبي ﷺ النجاشي حين موته، وأمر الصحابة أن يخرجوا للمصلى فصلى بهم. وأما بعد موته فلا حاجة إلى الإخبار بموته لأنه مات وانتهى، فالإعلان عنه بالجرائد من النعي المنهي عنه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: انتشر في الآونة الأخير التعازي عن طريق الجرائد والمجلات والرد عليها بالشكر على التعزية من قبل أهل الميت، ما حكم هذا العمل؟ وهل يدخل في النعي الممنوع علماً بأن التعزية والرد عليها في الجريدة قد يكلف صفحة كاملة تأخذ الجريدة عليها عشرة آلاف ريال فهل يدخل ذلك في الإسراف والتبذير؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، الذي أرى أن مثل هذا قد يكون من النعي المنهي عنه، وإذا لم يكن منه فإن فيه كما أشرت إليه تبذيراً وإضاعة للمال، والتعزية في الحقيقة ليست كالتهنئة حتى يحرص الإنسان عليها سواء كان الذي فقد ميته حزيناً أم غير حزين. التعزية إنما يقصد بها أنك إذا رأيت مصاباً قد أثرت فيه المصيبة فإنك تقويه على تحمل المصاب، هذا هو المقصود من التعزية، وليست من باب المجاملات، وليست من باب التهاني، فلو علم الناس المقصود من التعزية ما بلغوا بها هذا المبلغ الذي أشرت إليه من نشرها في الصحف أو الاجتماع لها، وقبول الناس وضع الطعام وغير ذلك.

стр. 6616

* * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم السفر من أجل العزاء بحيث يسافر الإنسان من مكانه الذي هو فيه إلى مكان التعزية؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أرى السفر للتعزية، اللهم إلا إذا كان الإنسان قريباً جداً للشخص، وكان عدم سفره للتعزية يعتبر قطيعة رحم، ففي هذه الحال ربما نقول: إنه يسافر للتعزية لئلا يُفضي ترك سفره إلى قطيعة رحم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل العزاء محدد بمكان معين أو بوقت معين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: العزاء ليس محدداً بمكان؛ بل حيث ما وجدت المصاب: في المسجد، في الشارع، في أي مكان تعزيه، وليس محدداً بزمن أيضاً؛ بل مادامت المصيبة باقية في نفسه فإنه يعزى، ولكن ليس على التعزية التي اعتادها بعض الناس، بحيث يجلسون في مكان، ويفتحون الأبواب، وينيرون اللمبات، ويصفون الكراسي، وما أشبه ذلك فإن هذا من البدع التي لا ينبغي للناس أن يفعلوها، فإنها لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح ﵃. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم التعزية؟ وبأي لفظ تكون مع الدليل ؟

стр. 6617

فأجاب فضيلته بقوله: تعزية المصاب سنة، وفيها أجر وثواب، ومن عزى مصاباً كان له مثل أجره، ولكن اللفظ الذي يعزى به أفضله ما جاء في السنة: "اصبر واحتسب فإن لله ما أخذ، وله ما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى". فإن الرسول ﵊ أرسلت له إحدى بناته تخبره بطفل، أو طفلة عندها في سياق الموت، فقال الرسول ﷺ : "مُرْها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى"، وإن عزى بغير هذا اللفظ مثل أن يقول: أعظم الله لك الأجر، وأعانك على الصبر، وما أشبه فلا حرج؛ لأنه لم يرد شيء معين لابد منه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: مسألة العزاء والاجتماع عليه فبعض الناس لو كلَّمتهم في هذا، يقولون: نحن نفعل هذا ولا نقصد به التعبُّد وإنما نقصد به العادة، كيف الرد عليهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على هذا: إن التعزية سُنَّة، فالتعزية من العبادة، فإذا صيغت العبادة على هذا الوجه الذي لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صارت بدعة، ولهذا جاء الثواب في فضل من عزى المصاب، والثواب لا يكون إلا على العبادات.

стр. 6618

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل للتعزية وقت محدد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم نصًّا في هذه المسألة يحددها، والتعزية سببها المصيبة فمادامت آثار المصيبة باقية على المصاب فإن التعزية مشروعة، والناس يختلفون، فمنهم من لا تؤثر فيه المصيبة إطلاقاً، ومنهم من يتأثر، فنحن نعزي المصاب مادام متأثراً بمصيبته، والمقصود بالتعزية التقوية، وليس المقصود بالتعزية النياحة والندب وترقيق القلوب، بل المقصود التقوية، وأحسن ما يعزى به الإنسان ما عزى به النبي ﷺ إحدى بناته وقد أرسلت إليه رسولاً تطلب منه ﷺ أن يحضر فقال النبي ﷺ لهذا الرسول: "مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ، وله ما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى". فما أعظم كلام الرسول ﵊، وما ألذه على السمع، وما أشد تأثيره على القلب، فقوله: "مرها فلتصبر ولتحتسب" هاتان الجملتان جملتان دالتان على الحكم، وهو وجوب الصبر والاحتساب، وقوله: "فإن لله ما أخذ وله ما أبقى" هذه جملة تطمئن الإنسان بأن كل شيء ملك لله، وقوله: "وكل شيء عنده بأجل مسمى" هذا الإيمان بالقدر، فإذا أردنا أن نعزي مصاباً فأحسن ما نعزيه به ما عزَّى به النبي ﷺ ابنته، ولكن مع ذلك لو أننا رأينا هذا المصاب لم يتأثر بمثل هذا الحديث، فنأتي بكلمات أخرى تناسب، فنقول: يا أخي هذا أمر الله، هذه حال الدنيا، وما أشبه ذلك حتى تزول عنه هذه المصيبة، أما أن نأتي

стр. 6619

بالعبارة المثيرة للأحزان فهذا لا يجوز. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: توفي أحد الأفراد وكان ضمن المعزين بعض النصارى فهل يجوز الاجتماع معهم في هذا العزاء؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن يعزى المصاب سواء كان المعزى له مسلماً أو كافراً، ولكن الاجتماع في البيت لتلقي المعزين بدعة لم يكن في عهد الرسول ﷺ ، ولا أصحابه ﵃ وإنما تغلق الأبواب، أي أبواب الذين مات ميتهم، ومن وجدهم في السوق، أو في المسجد ورآهم مصابين، عزَّاهم، لأن المقصود بالتعزية ليست التهنئة، المقصود بالتعزية تقوية الإنسان على الصبر، ولهذا أرسل النبي ﵊ رسول ابنته الذي أرسلته لتخبره عن ابن لها كان في سياق الموت فرد النبي ﵊ الرسول وقال له: "مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى"، ولم يذهب يعزيها حتى ردته وألحت عليه أن يحضر، ليس من أجل العزاء، ولكن من أجل حضور هذا الغلام أو الطفل المحتضر، ولم يكن معروفاً في عهد الصحابة ﵃ أن يجتمع أهل الميت ليتلقوا العزاء من الناس، بل كانوا يعدون صنعة الطعام في بيت أهل الميت، والاجتماع على ذلك من النياحة، والنياحة من

стр. 6620

كبائر الذنوب، فإن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة وقال: "النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب"، نعوذ بالله، فلهذا نحن ننصح إخواننا المسلمين عن فعل هذه التجمعات التي ليست خيراً لهم بل هي شر لهم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة الفاتحة عند التعزية مع رفع اليدين وماذا يقال عند التعزية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قراءة الفاتحة عند التعزية مع رفع اليدين بدعة، ولم يكن النبي ﷺ يعزي أصحابه بذلك، وإنما التعزية معناها التقوية، أي تقوية المصاب على تحمل المصيبة، فكل لفظ يدل على المقصود يكفي، وقد عزى رسول الله ﷺ بعض بناته حيث قال للرسول الذي أرسلته إليه: "مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى". فمثل هذه الكلمات من أحسن ما يكون للتعزية أن يأمر المصاب بالصبر واحتساب الأجر على الله ، وأن يبين له أن الكل ملك لله ، له ما أخذ، وله ما أبقى، وأن كل شيء عنده بأجل مسمى معين، لا يتقدم ولا يتأخر، فالحزن والتسخُّط ونحو ذلك من الأشياء التي تنافي الشرع هي لا ترد قضاءً، ولا تزيل مصيبة، فالواجب أن يصبر الإنسان ويحتسب، وأحسن ما يعزى به الإنسان
следующие страницы →