Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.
стр. 6651
والإنصاف لكن ينبغي أن تكون تعزيتنا مفتاحاً لوعظهم ودعوتهم للإسلام.
هذا ما نراه في هذه المسائل ونسأل الله تعالى أن ينصر عباده المؤمنين على أعدائه الكافرين.
كتب هذه الأجوبة بيده محمد الصالح العثيمين في ٧/٠١/٧١٤١هـ.
стр. 6652
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم زيارة قبور الكفار وما يسمى بقبر الجندي المجهول ووضع الزهور عليها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: زيارة قبور الكفار للاتعاظ لا بأس بها، ولهذا استأذن النبي ﷺ ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، واستأذنه أن يزور قبرها فأذن له.
أما زيارته تعظيماً كما يفعل وتوضع عليها الزهور فهذا حرام ولا يجوز؛ لأنه تعظيم لهؤلاء الكفار.
والجندي المجهول إن كان مجهولاً فعلاً فلا يستحق أن يكرم، ولكن هؤلاء سلب الله عقولهم، فكما أنهم بهذا العمل مخالفون للشريعة فهم مخالفون للمعقول، إذ المستحق للإكرام هو الجندي المعروف بالشجاعة والدفاع سواء عن وطنه أو دينه، وهم أهل دين، وما أظن هذه وقعت إلا من رجل أحمق ثم تتابع الناس عليها.
وإن كان المقصود مجهول القدر وهو معلوم العين فإن كان كافراً فإنه لا يجوز أيضاً وحرام، وإن كان مسلماً فهو تكريم مبتدع، ولا يكرم جماد من الجمادات بأي اسم كان؛ لأن التحية إنما هي للحي الذي يستحقها. أما أشياء جماد تعظم فهذا أشبه ما يكون بفعل قوم نوح ﵊ حين نصبوا أصناماً لقوم صالحين وصاروا يعظمون هذه الأصنام. والله المستعان.
* * *
стр. 6653
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم شد الرحل والسفر لأجل تشييع جنازة أو لأجل تعزية مصاب في ميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما تشييع الجنازة فلا بأس بذلك، لأنه ليس كشد الرحل لزيارة القبور.
وأما للتعزية فأقله أن يكون مكروهاً، لأن هذا يستلزم تجمع الناس إلى دار المصابين، وقد قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁ كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ذكرتم في التعزية أنها قد تكون في غير الميت هل تسن التعزية في غير الميت وما صفة التعزية؟
فأجاب فضيلته بقوله: التعزية هي تقوية المصاب على تحمل الصبر، وانتظار الثواب سواء كان في ميت أو غيره، مثل أن يصاب بفقد مال كبير له، أو ما أشبه ذلك، فتأتي إليه وتعزيه وتحمله على الصبر حتى لا يتأثر تأثراً بالغاً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل الاجتماع على العزاء ، وإقامة ولائم الطعام، وقراءة الفاتحة
стр. 6654
على روح الميت جائزة؟ ما رأيكم جزاكم الله خيراً؟
فأجاب فضيلته بقوله: الاجتماع للعزاء بدعة مكروهة، وإذا حصل معه إطعام المجتمعين، وإقامة ولائم الطعام لحضور المعزين صار من النياحة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: كنا نعد وفي رواية نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام بعد دفنه من النياحة.
ولم يكن النبي ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه المهتدون ﵃ فيما نعلم يجتمعون لتلقي المعزين أبداً. غاية ما في الأمر أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ : "اصنعوا لا?ل جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم"، ولم يجتمع من آل جعفر، علي بن أبي طالب ﵁ وهو أخوه، ولا النبي ﷺ وهو ابن عمه، ولا أحد من أقاربه فيما نعلم، لم يجتمعوا إلى آل جعفر ليأكلوا من هذا الطعام.
ولا شك أن خير الهدي هدي النبي ﷺ ، وأن شر الأمور محدثاتها، والتعزية من العبادة، والعبادة لابد أن تكون على وفق ما جاءت به الشريعة، وقد صرح بعض أئمة العلم بأن الاجتماع بدعة، وصرح فقهاء الحنابلة ﵏ في كتبهم بأن الاجتماع مكروه، ومن العلماء من حرمه.
وإنك لتعجب في بعض البلدان، أنه إذا مات لهم الميت وضعوا السرادقات الطويلة العريضة، وعليها أنوار كبيرة كاشفة
стр. 6655
وغير كاشفة، والمقاعد، وهذا يخرج وهذا يدخل، كأنهم في وليمة عرس أو أشد. من قال هذا؟ من فعل هذا؟
أليس لنا في محمد ﷺ أسوة حسنة؟ ولهذا نجى الله بعض البلاد من هذه البدعة المكلفة مالياً، المهلكة للزمن وقتياً، المتعبة للأبدان، حتى إنهم يأتون من أطراف البلاد إلى هذا الاجتماع. سبحان الله لو كان هذا مشروعاً على سبيل الوجوب، أو الاستحباب لرأيت أنه ثقيل على النفوس. لكن لما كان مما لم يأمر به الله تعالى ورسوله ﷺ صار هيناً على النفوس. فتجد الناس يأتون من بعيد ليجتمعوا عند أهل الميت.
* أما ما ذكره السائل من قراءة الفاتحة، وسورة الإخلاص، وهذه الأذكار لا تزيد الأمر إلا شدة، ولا تزيده إلا بعداً من السنة، فهي بدعة.
فإذا قال قائل: فكيف نعزي الناس؟
فالجواب: التعزية ليست واجبة حتى نقول: لابد منها وأنها ضرورة، التعزية سنة، ولا تكون إلا للمصاب الذي نعلم أنه تأثر بموت هذا الميت، فنذهب إليه بدون ما يفتح الباب ويجمع الناس نذهب إليه إذا كان من أقاربنا الذي لابد أن نذهب إليهم، وأننا لو لم نذهب لقيل: هذا قاطع، نذهب إليه ونقول: اتق الله، واصبر واحتسب.
وأقول: نذهب إليه ليس على سبيل الاستحباب لكن خوفاً من معرة القطيعة، وإلا فها هو النبي ﷺ أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن طفلاً لها، أو طفلة في سياق الموت، فجاء الرسول يخبر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6656
ويطلب منه أن يأتي فقال له الرسول ﷺ : "مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى".
ثم عاد الرسول إلى رسول الله ﷺ أنها تلح عليه أن يأتي فذهب إليها الرسول ﷺ ، لكن لما اعتاد الناس أنه لابد للأقارب أن يأتوا ويعزوا أهل الميت صار ترك هذا قد يؤدي إلى القطيعة للرحم، ويكون الإنسان لوكاً للألسن فيذهب يدرأ عن نفسه مغبة الغيبة، فيكون إتيانه هنا لا على سبيل أنه تطوع به، ولكن على سبيل أنه درء للمفسدة فقط، بدون أن يكون هناك فتح باب، هذا يدخل وهذا يخرج، وإنما للقريب، القريب. فاذهب إلى البيت واستأذن، وادخل وتكلم معهم إذا رأيتهم تأثروا تأثراً كبيراً. أحياناً لا يتأثر أهل الميت للميت لأي سبب من الأسباب، وليس هذا موضع تمثيل بشيء، لكن أحياناً فعلاً لا تجدهم متأثرين للميت هؤلاء لا يعزون؛ لأن التعزية تقوية المصاب على تحمل المصيبة. وقد يكفي الهاتف في ذلك فيمن لا يرى من حقه أن تأتي إليه بنفسك كالأقارب القريبين الذين ذكرنا آنفاً.
هذا معنى التعزية ونسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما فيه الخير والصلاح اللهم آمين.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض العامة يضعون في بيوت العزاء أو مكان التجمع للتعزية
стр. 6657
مسجلاً ويقرأ أحد القراء قرآناً وأحياناً مواعظ وأشعار وبعض المعزين يحضرون معهم أنواعاً من الطعام والهدايا أو غيره ما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: أصل جلوس التعزية خلاف السنة، ولم يكن الصحابة ﵃ يجلسون للتعزية، بل كانوا يعدون الاجماع عند أهل الميت وصنع الطعام من النياحة، وقد ثبت عن النبي ﷺ التحذير من النياحة، حتى إنه لعن النائحة والمستمعة، وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب"، فالواجب الحذر مما يكون مخالفاً للسنة، وموجب للعقوبة والإثم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل اجتماع أهل الميت في بيت واحد من أجل العزاء، ومن أجل أن يصبر بعضهم بعضاً لا بأس به؟
فأجاب فضيلته بقوله: سبق لنا نظير هذا السؤال، وقلنا: إن الاجتماع في بيت الميت ليس له أصل من عمل السلف الصالح وليس بمشروع، لاسيما إذا اقترن بذلك إشعال الأضواء، وصف الكراسي، وإظهار البيت وكأنه في ليلة زفاف عرس، فإن هذا من البدع التي قال عنها النبي ﷺ : "كل بدعة
стр. 6658
ضلالة".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم ما يفعله الناس في الوقت الحاضر من استقبال الناس في بيوتهم من أجل العزاء لمدة ثلاثة أيام أو أكثر، هذا مع وضعهم للأضواء التي تبين مكان العزاء وكذلك استئجار شقة أو بيت لوضع العزاء فيها؟
فأجاب فضيلته بقوله: حكم ذلك أنه من إضاعة الوقت وإضاعة المال، وإظهار البدعة، لأن هذا لم يكن معروفاً في عهد السلف الصالح ﵃ فإذا اجتمع في هذه الأمور: إضاعة الوقت، وإضاعة المال، وإظهار البدعة، فإنه لا يليق بمسلم أن يفعلها، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وخير الأتباع الصحابة ﵃ ومن تبعهم بإحسان كما ثبت عن النبي بقوله: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وعلى هذا فالذي أرى الكف عن هذا العمل، وأن تكون التعزية تعزية لا يحصل فيها هذا الاجتماع، وهذه الأضواء وما أشبه ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعد الفراغ من دفن الميت وتعزية أهله يقوم الناس بالذهاب إلى بيت
стр. 6659
الميت وعادة ما يكون ذلك بعد صلاة المغرب، ثم يشربون القهوة ويعزون أهل الميت مرة أخرى، ثم ينصرفون، فما الحكم في هذا؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحكم أن هذا من البدع، فما كان الصحابة ﵃ في عهد النبي ﷺ ولا فيما بعده ينتظرون الناس في بيوتهم ليعزوهم، والحقيقة أن هذا يُشعر أن المصاب جزع من المصيبة كأنه يقول: يا أيها الناس إني جالس في بيتي محزوناً فتقدموا لي بالعزاء.
والسنة أن الإنسان يغلق بيته، ثم من وجده في السوق، أو وجده في المسجد يعزيه إذا رآه مصاباً حزيناً، فيسليه بالتعزية، ويقول: اصبر احتسب، الأمر أمر الله ، لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى.
* * *
стр. 6660
رسالة
فضيلة الشيخ الوالد: محمد بن صالح العثيمين حفظه الله وسدد خطاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أرجو من فضيلتكم بيان حكم الشرع في حالتي هذه:
فما أن علم أقاربي وأقارب زوجتي وهم كثر جداً ولله الحمد ما إن علموا بوفاة ولدي حتى أتوا يعزونني ويصبرونني مواساة في ابني، وحيث إن منزلي صغير ومتواضع ولا يسعني أن أستقبلهم فيه، قمت باجتهادي الخاص باستئجار بعض الكراسي والفرش وفرشها أمام منزلي كما قمت بوضع عقد من الأنوار في ذلك المكان حيث إنه مظلم، وقمت بالانتظار والمكوث في هذا المكان ما بين المغرب والعشاء أستقبل هذه الوفود، وأصبح منزلي مكان استقبال النساء، ويعلم الله يا فضيلة الشيخ أنني ما فعلت هذا الأمر عن قصد، أو عن اعتقاد في مشروعيته، ولكن هذه هي حالتي كما ذكرت لك، وأحب أن أشير يا فضيلة الشيخ إلى أن هذا الأمر أصبح عندنا عادة متعارف عليها، ويصعب في الوقت الحاضر أن أمتنع عن استقبال هذه الوفود، وإلا لأصبحت محل نقد الناس بأنني امتنعت عن استقبال من جاء لمواساتي، كما أنني أخشى إن فعلت ذلك من وقوع فرقة بين الأهل وحصول تنازع، أو بعض
стр. 6661
الكراهية منهم تجاهي، فهل اجتهادي هذا صائب؟ وهل يعارض هذا الفعل مرضاة الله تعالى ورسوله ﷺ ، كما أرجو من فضيلتكم بيان التصرف الصحيح إن كان اجتهادي خاطئاً في مثل هذه الحالة؟ أرشدوني أرشدكم الله وسدد خطاكم إلى ما يحبه ويرضاه وجزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أرى أن تلغي ما فعلت فوراً؛ لأنه بدعة، ولأنه إضاعة مال في غير طاعة، ولا منفعة دنيوية، ولأن العزاء ليس حفل فرح تضاء له الأنوار، وتصف الكراسي، وتصنع الأطعمة ويجتمع له الناس، وقد قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت بعد دفنه وصنع الطعام من النياحة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أن الميت يعذب بما نيح عليه.
وإذا كنت تخشى من انتقاد بعض الناس فقل لهم: إن الحق في العزاء لي، ولا أريد أن أفعل شيئاً لم يفعله السلف الصالح من الصحابة ﵁ والتابعين لهم بإحسان، وأنت إذا قطعت هذه العادة ابتغاء مرضاة الله، أرضى الله عنك الناس، وانقلب غضبهم عليك رضا عنك، وبإمكانك إذا حضروا أن تبين لهم وتقول أنا الا?ن أكرمكم بالضيافة ولكن لا اجتماع بعد ذلك وفقك الله للخير وأعانك عليه. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٧/٠١/١٤١٤ هـ.
стр. 6662
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
العزاء المشروع أنه إذا أصيب شخص بموت قريبه، أو صديقه هُدىء باله وقيل له: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبر واحتسب، واعلم أنه ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها.
وأما هذه التجمعات المذكورة في السؤال فليست من عمل السلف الصالح ﵃ فلا ينبغي أن نقوم بها، حتى قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة. أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه. قال في (نيل الأوطار) : وإسناده صحيح. وعلى هذا يجب على طلبة العلم والعلماء بيان المشروع للناس في ذلك، وتحذيرهم مما يخالفه حتى يستقيم الناس على المنهج الصحيح. ١٦/٠١/١٤١٥ هـ.
* * *
стр. 6663
رسالة
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبكراته وبعد:
فأبعث لفضيلتكم هذا السؤال من خارج المملكة: ماذا يفعل صاحب الميت بعد دفن ميته هل يجلس له في المنزل ثلاثة أيام ويقرأ القرآن على روحه، ويأخذ الشيخ القارىء مبلغاً من المال نظير قراءته في المنزل، أم يقبل العزاء على القبر فقط، أم يجلس ويتقبل العزاء في داره دون وجود شيخ لقراءة القرآن وأخذ الأجرة؟ وهل ثواب هذه القراءة تصل للميت أم لا؟ وما الطريق الصحيح والحل الصحيح لأهل الميت بعد دفن موتاهم؟ أفيدونا أفادكم الله وجعلكم لنا عوناً.
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجلوس في البيت لاستقبال المعزين بدعة محدثة، لم تكن في عهد النبي ﷺ ولا عهد أصحابه ﵃ بل قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام من النياحة.
وأقبح من ذلك أن يستأجر قارىء يقرأ القرآن على روح الميت
стр. 6664
كما يزعمون فإن القراءة أعني قراءة القرآن من العبادات، وليست مشروعة بهذه المناسبة، ثم إن العبادات لا يصح أخذ الأجرة عليها، والأجير القارىء ليس له ثواب عند الله؛ لأنه استعجل ثوابه، وحينئذ لا ينتفع الميت بقراءته.
والطريق الصحيح بعد الدفن أن يوقف على القبر ويستغفر للميت، ويسأل الله له التثبيت، كما كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت قال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يسأل"، فيقف الإنسان على القبر ويقول: اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم اغفر له. اللهم ثبته، اللهم ثبته، اللهم ثبته، ثم ينصرف.
أما العزاء فمن كان متأثراً من أقارب الميت، أو أصدقائه فإنه يعزى، فيؤمر بالصبر واحتساب الأجر ويقال له: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، بدون اجتماع، وإيقاد أنوار وصف كراسي، وحضور قارىء كما يفعله بعض الناس اليوم، فإن ذلك من البدع المحدثة. نسأل الله لنا ولإخواننا الثبات على السنة، والنجاة من البدعة إنه سميع مجيب. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٩/٠١/١٤١٥ هـ.
стр. 6665
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نحن أهل قرية من قرى ... التابعة لمنطقة.... قد اشتهر أو وجد عندنا في الا?ونة الأخيرة أنه إذا مات الميت قام أهله بتعطيل أعمالهم، وأخذ إجازات لاستقبال المعزين من الأقارب والجيران ما يقارب ثلاثة أيام، وفي أول يوم من أيام العزاء يذبح ذبيحة فيؤتى بها إلى أهل الميت مطبوخة، ثم بعد ذلك يقوم الجيران والأقارب بذبح الذبائح في بيوتهم لأهل الميت موزعة على الوجبات، ويقولون: نريد أن نواسيهم ونذهب عنهم بعض الحزن فنرجو من فضيلتكم الإجابة على الأسئلة الا?تية:
* أولاً: حكم الجلوس للعزاء بهذه الصفة؟
* ثانياً: حكم هذه الذبائح التي تذبح وتؤخذ على شكل دورية بين الجيران والأقارب.
* ثالثاً: ومما انتشر عندنا أيضاً أن أهل الميت أو غيرهم لابد أن يصفوا عن يمين الإمام في صلاة الجنازة فما الحكم؟
* رابعاً: ما حكم وضع البلك في القبر بدلاً من اللبن الطين؟
*
стр. 6666
خامساً: ما حكم وضع الإضاءة على المقبرة لأجل الدفن؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جواب السؤال الأول: أصل الجلوس للعزاء غير مشروع، فإنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ﵁ بل قد روى الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: "كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة".
قال النووي ﵀: وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته.
وإذا لزم من ذلك تعطيل الأعمال وإنفاق الأموال كان ذلك أشد وأعظم، وقد كان السلف الصالح لا يجلسون من أجل التعزية، بل ينصرفون إلى أعمالهم وشؤون حياتهم، ثم من رآهم في أي مكان عزاهم.
جواب السؤال الثاني: هذه الذبائح حلال أكلها، لكن ذبحها على حسب الوصف المذكور في السؤال بدعة منكرة، لأن السلف لم يكونوا يفعلونه كذلك، وغاية ما فيه قول النبي ﷺ : "اصنعوا لا?ل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم" وكان هذا في أول يوم.
стр. 6667
جواب السؤال الثالث: السنة في صلاة الجماعة أن يكون الإمام صفاً وحده، لا يصف معه أحد إلا لحاجة كضيق المسجد، أو عدم وجود مكان في الصف للذين يقدمون الجنازة.
جواب السؤال الرابع: وضع اللبن أفضل من وضع البلك؛ لأن البلك قد مسته النار، وقد كره بعض العلماء أن يكون في القبر شيء مما مسته النار، لكن إن كان هناك حاجة إلى البلك، مثل أن يكون اللبن يتفتت ولا يصمد للتراب الذي يهال عليه جاز وضع البلك موضعه.
جواب السؤال الخامس: لا بأس باستعمال السراج ونحوه لإضاءة القبر عند الدفن لأنه حاجة ولا يستمر.
كتب هذه الأجوبة الخمسة محمد الصالح العثيمين في ٨/١٠/١٤١٤ هـ.
* * *
стр. 6668
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أحيطكم علماً أن والدي مات ﵀ من حوالي أربعة وعشرين عاماً، وقد تبين أنه لدى أحد أقاربه صورة مصورة بالكمرة، وقد سمح لبعض أقارب الميت ﵀ بتصوير هذه الصورة ليس تقديساً لها ولكن بقصد الذكرى حتى زعم بعضهم أن هذا بر لذلك الميت، لذا آمل التكرم ببيان حكم ما يأتي:
١ ما حكم من صوّر هذه الصورة بواسطة آلة تصوير؟
٢ ما الحكم بالنسبة للشخص الذي بيّن صورة الميت بعد سنوات طويلة ولم يتلفها بل سمح بنشرها؟
٣ هل يسلم الميت من الإثم؟ وهل يعتبر السحب على هذه الصورة برًّا كما زعم البعض أم عقوقاً؟
٤ وما حكم اتخاذ الصور للذكرى؟ وما نصائحكم وفقكم الله وتوجيهاتكم للجميع؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
من أخيكم محمد الصالح العثيمين:
جواب السؤال الأول: التصوير لقصد الذكرى محرم سواء
стр. 6669
كان بآلة تصوير أو غيرها لكنه باليد من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ لعن المصورين، واللعن لا يكون إلا على كبيرة.
جواب السؤال الثاني: هذا الذي بيّن صورة الميت لأجل أن تنشر يكون عليه من الإثم بقدر ما أثم الساحبون عليها وإن كثروا؛ لأنه معين على الإثم والعدوان.
جواب السؤال الثالث: أخشى أن يكون هذا من جنس النياحة وقد ثبت عن النبي ﷺ أن الميت يعذب بما نيح عليه، وليس هذا من بر الميت، وأين البر في هذا؟ فماذا يستفيد الميت، بل في هذا خطورة على الحي، فربما وقع في قلبه تعلق بالميت أو تقديس له أو تجديد لأحزانه، ولا يخفى ما ذكر من خطورة صور الأموات كما ذكروا أن أصل شرك قوم نوح كان بسبب احتفاظهم بالصور التي كانت لقوم صالحين.
جواب السؤال الرابع: اتخاذ الصور للذكرى محرم؛ لأن اقتناء الصورة يمنع دخول الملائكة البيت كما صح ذلك عن النبي ﷺ ، وعلى هذا فإني أنصح إخواني عن هذا العمل وأحثهم على التوبة إلى الله تعالى وتمزيق ما عندهم من الصور أو تحريقها ليسلموا من الإثم، ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ .
حرر في ١٨/٥/١٤٠٨ هـ.
стр. 6670
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في ٣٠/٩/١٣٧٩ هـ
من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم.... حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد تبين لي البارحة حين اتصلت بكم هاتفيًّا للتعزية بالأخ ... رحمه الله تعالى أن في نفوسكم شرهاً علي إذ لم أحضر إلى البيت، وهذا جزاكم الله خيراً يدل على أن لي منزلة في نفوسكم؛ لأنه لو لم يكن لي منزلة لم تشرهوا علي.
والله يعلم أني لم أترك الحضور إلى البيت، احتقاراً لكم، ولا استخفافاً بالمصاب، ولكني تركت ذلك؛ لأنه لم يكن من سنة النبي ﷺ ، ولا من عادة السلف الصالح، اجتماع أهل الميت، أو جلوسهم للتعزية، فقد مات للنبي ﷺ زوجتان في حياته إحداهما فريدته وأم أكثر أولاده خديجة ﵂ ومات جميع أولاده ما عدا فاطمة ﵂ وقال في ابنه إبراهيم: "العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون". ولم يحفظ عنه ﷺ أنه جلس ليعزى بهؤلاء، وأما جلوسه ﷺ في المسجد يعرف فيه الحزن حين جاء خبر قتل زيد
стр. 6671
وجعفر وعبد الله بن رواحة، فليس فيه أنه جلس لقصد التعزية. ومن أجل أن الجلوس للتعزية لم يكن من سنة النبي ﷺ ولا من عادة السلف الصالح كرهه الإمام أحمد ﵀ فقال: ما ينبغي، ومرة قال: ما يعجبني، وقد ذكر في الفروع أن الإمام أحمد إذا قال: (لا ينبغي) فهو للتحريم، ولذلك نقل عنه المنع من الجلوس، ونقل عنه الرخصة فيه، والذي استقر عليه مذهبه عند المتأخرين من أصحابه أن الجلوس للتعزية مكروه، قال (في الفروع) : ويكره الجلوس لها، نص عليه واختاره الأكثر وفاقاً لمالك والشافعي، وقال في (المنتهى) و (الإقناع) وهما عمدة المتأخرين في المذهب: ويكره الجلوس لها، قال في الشرح أي للتعزية بأن يجلس المصاب بمكان ليعزى أو يجلس المعزي عند المصاب بعدها. ا. هـ.
وقال في (المهذب) ، وهو من أكبر كتب الشافعية قدراً: يكره الجلوس للتعزية؛ لأن ذلك مُحْدَث والمحدث بدعة، قال في الشرح في تفسير الجلوس لها: هو أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من يريد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم. ا. هـ.
وهذا الكلام الذي سقته إليكم هو الذي جعلني لم أحضر إلى البيت للتعزية، وليس الاحتقار لكم، أو الاستخفاف بالمصاب، بل لكم عندي ما تستحقونه من التقدير، ولقد تعرضت لمصادفتكم آخر الليل قبل البارحة عند انتهاء القيام بعد صلاة الفجر ولم تقدر لي مصادفتكم. أما الميت فنسأل الله له المغفرة والرحمة. هذا ما أردت
стр. 6672
بيانه لكم لتكونوا على بصيرة من أمرى والله الموفق. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
стр. 6673
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه؛ لأن ذلك ثبت عن رسول الله ﷺ ، ولكن العلماء اختلفوا ﵏ في تخريج هذا الحديث:
فحمله بعضهم على أن المراد به الكافر أنه يعذب ببكاء أهله عليه دون المؤمن.
ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث، لأن الحديث عام، وحمل هؤلاء الحديث على الكافر فراراً من أن يعذب الإنسان بذنب غيره لا يحصل به الخصوص، لأن تعذيب الكافر ببكاء أهله عليه هو تعذيبه بذنب غيره.
وقال بعض العلماء: المراد بذلك أن يُوصي، يعني أن يكون الميت أوصى أهله بأن يبكوا عليه، فيكون هو الا?مر بهذا الشيء فيلحقه من عذابه.
وقال آخرون: هو في الرجل الذي يعلم من أهله أنهم يبكون على أمواتهم ولم ينههم عن ذلك قبل موته؛ لأن رضاه وسكوته مع علمه بأنهم يفعلونه دليل على رضاه به، والراضي عن المنكر كفاعل المنكر.
فهذه ثلاثة أوجه في تخريج الحديث، ولكن كلها مخالفة لظاهر الحديث؛ لأن الحديث ليس فيه قيد، إن المراد به من أوصى
стр. 6674
بذلك، أو رضي به.
والحديث على ظاهره أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ولكنه ليس عذاب عقوبة؛ لأنه لم يفعل ذنباً حتى يعاقب عليه، لكنه عذاب تألم وتضجر من هذا البكاء، لأنه يعلم بذلك فيتألم ويتضجر، والتألم والتضجر لا يلزم منه أن يكون ذلك عذاب عقوبة. ألا ترى إلى قوله ﷺ في السفر: "إنه قطعة من العذاب" وليس السفر عقوبة ولا عذاب، لكنه هم واستعداد وقلق نفسي، فكذلك عذاب الميت في قبره من هذا النوع؛ لأنه يحصل به تألم وقلق وتعب، وإن لم يكن ذلك عقوبة ذنب.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما معنى قول النبي ﷺ : "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"؟
فأجاب فضيلته بقوله: معناه أن الميت إذا بكى أهله عليه فإنه يعلم بذلك ويتألم، وليس المعنى أن الله يعاقبه بذلك لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ . والعذاب لا يلزم أن يكون عقوبة ألم تر إلى قول النبي ﷺ : "إن السفر قطعة من العذاب" والسفر ليس بعقوبة، لكن يتأذى به الإنسان ويتعب، وهكذا الميت إذا بكى أهله عليه فإنه يتألم ويتعب من ذلك، وإن كان هذا ليس بعقوبة من الله له، وهذا التفسير للحديث تفسير واضح
стр. 6675
صريح، ولا يرد عليه إشكال، ولا يحتاج أن يقال: هذا فيمن أوصى بالنياحة، أو فيمن كان عادة أهله النياحة ولم ينههم عند موته، بل نقول: إن الإنسان يعذب بالشيء ولا يتضرر به.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا بكى الإنسان لوفاة قريبه بغير اختياره فما حكم ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: النبي ﷺ لما توفي ابنه إبراهيم بكى وقال: "إن العين تدمع، والقلب يحزن ... " فالبكاء غير المتكلف لا شيء فيه وهو من طبيعة الإنسان.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن تعذيب الميت ببكاء أهله ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تعذيب الميت ببكاء أهله ليس معلقاً بالبكاء، فالبكاء الطبيعي لا يعذب به الباكي، ولا المبكي عليه، وإنما الحديث فيمن يناح عليه، فإنه يعذب على ذلك في قبره صح بذلك الحديث عن النبي ﷺ فحمله بعض العلماء على من أوصى بالنياحة عليه بعد موته، أو على من يرضى به في حياته ولم ينه أهله عنه، والصحيح أن الحديث على ظاهره يعذب وإن لم يوص، وأن لم يرض، ولكن العذاب غير العقاب، فقد يراد به القلق والتعب كما قال النبي ﷺ في السفر: "أنه قطعة من العذاب" مع أنه ليس
стр. 6676
عقوبة، فمعنى تعذيب الميت بما نيح عليه أن النياحة تعرض عليه في قبره فيتأذى بها ويتعذب بها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم النياحة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أعلمه من الشرع أن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة، والنائحة هي التي تبكي على الميت برنة تشبه نوح الحمام، وإنما لعنها النبي ﷺ لما يترتب على النوح من تعاظم المصيبة، وشدة الندم، وإلقاء الشيطان في قلوب النساء ما يلقيه من التسخط على قدر الله وقضائه، وهذه الاجتماعات التي تكون بعد موت الميت، ويكون فيها الندب والنياحة كلها اجتماعات محرمة، اجتماعات على كبائر الذنوب، فالواجب على المسلمين الرضا بقضاء الله وقدره، وإذا أصيب الإنسان بمصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها، فإن الإنسان إذا قال ذلك بصدق نية، وتصديق لرسول الله ﷺ فإن الله يخلف عليه خيراً من مصيبته، ويأجره عليها، ولقد جرى ذلك لأم المؤمنين أم سلمة ﵂ حين مات عنها زوجها أبو سلمة ﵂ فقالت ﵂ مؤمنة مصدقة بكلام النبي ﵊ قالت هذا القول: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منه" فأخلف الله لها خيراً منها، فإنها حين انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ فكان
стр. 6677
النبي ﷺ خيراً لها من أبي سلمة، ولها الأجر عند الله تعالى، فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر والتحمل واحتساب الأجر من الله سبحانه، والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض النساء إذا أتت إلى أهل الميت لتعزيتهم أول ما يكون منها صياح وعويل وتبكي كل الحاضرين هل يعد هذا من النوح؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم هذا من النوح بلا شك، وقد لعن النبي ﷺ النائحة والمستمعة، فلا يحل لهذه أن تفعل هذا الفعل، ولا يحل لأهل الميت أن يمكنوها منه، ويجب عليهم إذا رأوا أنها مستمرة في هذا العمل أن يخرجوها من البيت.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تخصيص لباس معين للتعزية كلبس السواد للنساء ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تخصيص لباس معين للتعزية من البدع فيما نرى، ولأنه قد ينبىء عن تسخط الإنسان على قدر الله ، وإن كان بعض الناس يرى أنه لا بأس به، لكن إذا كان السلف لم يفعلوه، وهو ينبىء عن شيء من التسخط فلا شك أن تركه أولى؛ لأن الإنسان إذا لبسه فقد يكون إلى الإثم أقرب منه إلى السلام.
стр. 6678
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل رثاء الميت من النعي المحرم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس رثاء الميت من النعي المحرم إذا لم يتضمن غلواً يخرج به الراثي عن الحد، ومازال المسلمون يستعملونه من زمن الصحابة ﵃ إلى اليوم بدون نكير، وانظر ما قيل في غزوة أحد من رثاء حمزة والشهداء ﵃.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم المآتم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المآتم كلها بدعة، سواء كانت ثلاثة أيام، أو على أسبوع، أو على أربعين يوماً، لأنها لم ترد من فعل السلف الصالح ﵃ ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولأنها إضاعة مال، وإتلاف وقت، وربما يحصل فيها شيء من المنكرات من الندب والنياحة ما يدخل في اللعن فإن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة.
ثم إنه إن كان من مال الميت من ثلثه أعني فإنه جناية عليه لأنه صرف له في غير الطاعة، وإن كان من أموال الورثة فإن كان فيهم صغار أو سفهاء لا يحسنون التصرف فهو جناية عليهم أيضاً، لأن الإنسان مؤتمن في أموالهم فلا يصرفها إلا فيما ينفعهم، وإن كان لعقلاء بالغين راشدين فهو أيضاً سفه، لأن بذل الأموال فيما لا
стр. 6679
يقرب إلى الله أو لا ينتفع به المرء في دنياه من الأمور التي تعتبر سفهاً، ويعتبر بذل المال فيها إضاعة له، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. والله ولي التوفيق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك عادة في بعض البلاد وهي أنه إذا مات الميت رفعوا أصواتهم بالقرآن ومن خلال المسجلات في بيت الميت فما حكم هذا العمل؟ وكذا ما يحصل من النياحة والبكاء على الميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب أن نقول: إن هذا العمل بدعة بلا شك فإنه لم يكن في عهد النبي ﷺ ولا عهد أصحابه ﵃ والقرآن إنما تخفف به الأحزان إذا قرأه الإنسان بنفسه بينه وبين نفسه، لا إذا أعلن به على مكبرات الصوت التي يسمعها كل إنسان، حتى اللاهون في لهوهم، حتى الذين يستمعون المعازف وآلات اللهو تجده يسمع القرآن ويسمع هذه الا?لات، وكأنما يلغون في هذا القرآن ويستهزؤون به، ثم إن اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضاً من الأمور التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ حتى إن بعض العلماء قال: إنه بدعة، ولهذا لا نرى أن أهل الميت يجتمعون لتلقي العزاء بل يغلقون أبوابهم، وإذا قابلهم أحد في السوق، أو جاء أحد من معارفهم بدون أن يعدوا لهذا اللقاء عدته، ودون أن يفتحوا الباب لكل أحد فإن هذا لا بأس به، وأما اجتماعهم وفتح الأبواب لاستقبال الناس فإن هذا شيء لم يكن معروفاً في عهد
стр. 6680
النبي ﷺ حتى كان الصحابة ﵃ يعدون الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام من النياحة، والنياحة كما هو معروف من كبائر الذنوب، لأن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". نسأل الله العافية.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يتركوا هذه الأمور المحدثة، فإن ذلك أولى بهم عند الله، وهو أولى بالنسبة للميت أيضاً، لأن النبي ﷺ أخبر: أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وبنياحة أهله عليه، ومعنى "يعذب" أي: يتألم من هذا البكاء وهذه النياحة، وإن كان لا يعاقب عقوبة الفاعل، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ ولا يلزم من العذاب أن يكون عقوبة ألا ترى إلى قول النبي ﷺ : "السفر قطعة من العذاب" وليس السفر عقوبة بل إن الألم والهم وما أشبه ذلك يعد عذاباً، ومن كلمات الناس العابرة يقول: "عذبني ضميري" إذا اعتراه الهم والغم الشديد، والحاصل أنني أنصح إخواني عن مثل هذه العادات التي لا تزيدهم من الله إلا بعداً، ولا تزيد موتاهم إلا عذاباً.
стр. 6681
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم لبس السود حداداً على الميت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لبس السواد حداداً على الميت من البدع وإظهار الحزن، وهو شبيه بشق الجيوب ولطم الخدود الذي تبرأ النبي ﷺ من فاعله حيث قال: "ليس منا من شق الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم ما يسمى ب (الموالد النسائية) حيث إنه إذا مات الميت يجتمع النساء في بيت الميت وتكون هناك مقرئة تقرأ لهن بعض الآيات والأذكار ويكررن هذا العمل بعد مضي ثلاثة أيام على موت الميت، وكذلك بعد مرور سبعة أيام وأيضاً بعد شهر وهكذا حتى تنقضي عدة المرأة المتوفى عنها زوجها فهل هذا العمل جائز؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل لا يجوز، وهو بدعة، والإنسان مأمور أن يسترجع عند المصيبة ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها، ثم يتناسها.
وأما ما يفعل هؤلاء النساء مما ذكرت فهو أصلاً بدعة، ثم تجديده لكل ثلاثة أيام، أو كل أسبوع، أو كل شهر بدعة أخرى.
стр. 6682
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما المقصود "بدرع من جرب " في قوله ﵇: "النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب"، والحديث رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشعري ﵁؟
فأجاب فضيلته بقوله: المراد بالدرع من الجرب، أي أن جلدها والعياذ بالله يكون فيه جرب يكسوه كالدرع، وذلك من أجل أن تتألم كثيراً بما يحصل لها من عذاب النار.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عندنا في القرية عادة إذا مات عندهم أحد، تقوم النساء بشق الجيوب ولطم الخدود والنياحة، فيقوم بعض طلبة العلم بنصيحتهن ولكن دون فائدة، وعلاوة على ذلك فإنهن يتبعن الجنائز إلى المقبرة بحالتهن تلك. ويقمن بحثو التراث على رؤوسهن في الطريق، وكذلك الرجال إذا وصلت الجنازة إلى المقبرة ودفنوها، فإنهم يجلسون على القبر يبكون وينوحون، وبعد مضي أربعين يوماً يعملون عشاء للميت يدعون إليه كل من حولهم بدون استثناء وينتهي العزاء بأن تراق القهوة والشاي على الأرض، فما رأيكم في هذه العادة؟ وما الحكم فيمن يفعلها؟
стр. 6683
فأجاب فضيلته بقوله: هذه العادة منكرة وبدعة ضلالة. والواجب على المسلم عند المصيبة أن يرضى بقضاء الله وقدره، وأن يعلم أن هذه المصيبة لابد أن تقع مهما عمل؛ لأنها قد كتبت، وجفت الأقلام، وطويت الصحف، ومهما كان فلابد أن يقع ما قدر الله ، ويكون كما كان المسلمون يقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
فإذا اطمأن الإنسان إلى هذا، وعلم أنه من الله رضي وسلم كما قال علقمة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ قال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر واحتساب الأجر حتى لا يحرم الثواب؛ فإن المصاب حقيقة من حرم الثواب، وإذا وقعت بك مصيبة فقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، فإنك إذا قلت ذلك آجرك الله في مصيبتك وأخلف لك خيراً منها.
وهذا أمر قاله النبي ﵊ وشهد به الواقع، فأم سلمة ﵂ كانت تحت أبي سلمة، وكانت تحبه حبًّا شديداً، فلما توفي أبو سلمة ﵁ قالت: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها. وكانت تقول في نفسها: من خيرٌ من أبي سلمة، فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ فكان رسول
стр. 6684
الله ﷺ خيراً لها من أبي سلمة.
وهذا أيضاً تشهد به وقائع كثيرة، فالإنسان إذا صبر واحتسب فإن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، والجزع والحزن والنياح لا ترد المصيبة، بل توجب الوقوع في الإثم، فإن النياحة على الميت من كبائر الذنوب، فقد لعن النبي ﷺ النائحة والمستمعة.
والنائحة هي التي تنوح على الميت، والمستمعة التي تستمع لها، وكذلك يجب على الرجال أولياء أمور هؤلاء النساء أن يمنعوهن من النياحة، وعلى ولاة الأمور في البلد أي ذوي السلطة يجب عليهم أن يمنعوا مثل هذا في المقابر وفي الأسواق. وأن يمنعوا النساء من اتباع الجنائز حتى يكون المجتمع مجتمعاً إسلاميًّا، عارفاً بالله ، راضياً بقضاء الله وقدره.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض الناس يقيمون الحداد على الميت لمدة أسبوع ، يقرأون القرآن بحيث تقوم امرأة بالقراءة ويرددون خلفها، ويقسم أهل الميت التمر، وأحياناً يمتد ذلك لمدة شهر، فما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحداد على الميت معناه ترك المألوف مما يتجمل به الإنسان عادة، وتجتنب المرأة التحلي، وما أشبه
стр. 6685
ذلك، ما يقوم به الحزين عادة، وقد أباح النبي ﷺ الحداد لمدة ثلاثة أيام إلا الزوجة، فإنها تحاد مدة العدة، أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً، وإلى وضع الحمل إن كانت حاملاً.
وأما الاجتماع عند أهل الميت وقراءة القرآن، وتوزيع التمر واللحم فكله من البدع التي ينبغي للمرء تجنبها، فإنه ربما يحدث مع ذلك نياحة، وبكاء، وحزن، وتذكر للميت حتى تبقى المصيبة في قلوبهم لا تزول.
وأنا أنصح هؤلاء الذين يفعلون مثل هذا أنصحهم أن يتوبوا إلى الله ، وأن يسلكوا طريق السلف الصالح عند المصائب، فيقول الإنسان إذا أصيب بمصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها، فإذا فعل ذلك آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها، وليتذكروا قصة أم سلمة ﵂ حين مات عنها زوجها ﵁ فقالت: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها" وكانت تقول في نفسها: مَن خير من أبي سلمة، فلما انقضت عدتها خطبها رسول الله ﷺ فتزوجها فكان خيراً لها من أبي سلمة.
والذي ينبغي للمصاب أن لا يجلس في انتظار من يأتون للعزاء، لأن ذلك ليس من هدي الصحابة ﵃ بل ينصرف إلى عمله، أو إلى دراسته، أو إلى تجارته، أو إلى صناعته، أو إلى أي عمل يكابده في هذه الدنيا حتى ينسى المصيبة، وحق
стр. 6686
الميت علينا أن ندعو له بالمغفرة والرحمة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم الحزن على الميت ؟ وهل يعارض الرضا بالقضاء والقدر؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحزن على الفائت من طبيعة الإنسان، ولا يؤاخذ الإنسان به، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال حين مات ابنه إبراهيم: "العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون"، ولكن إن اقترن بالحزن شيء من المحرم؛ كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور صار من هذه الناحية حراماً؛ لأنه اقترن بفعل محرم.
أما مجرد الحزن الذي لا يصحبه شيء فقد حصل من النبي ﷺ ولهذا قال ﵊: "لا نقول إلا ما يرضي الرب" فلا نقول يا ويلاه، واثبوراه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض الناس إذا مات لهم ميت وجاء العيد بعد ذلك فإنهم لا يقدمون لمن يزورهم حق الضيافة بل يعتادون نوعاً من الأكل كالتمر فقط إظهاراً لحزن أهل الميت عليه ما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: السؤال غير واضح، أما إذا كان يوم العيد لا يقدمون الضيافة المشروعة، وإنما يقدمون نوعاً من الطعام
стр. 6687
إظهاراً للحزن على الميت فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا يشبه شق الجيوب، ولطم الخدود، ونتف الشعر عند المصيبة. والواجب على الإنسان أن يرضى بالله ، وبما قدر عليه، ويصبر ويحتسب، ولا يجوز أن يعتاد هذا العمل الذي ذكر في السؤال.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: امرأة تقول: توفيت لي بنت تبلغ من العمر عشر سنوات تقريباً، وحزنت عليها حزناً شديداً وأخذت من ملابسها ثوباً واحداً واحتفظت به حتى إذا جاء موتي يوضع على رأسي، وجمعت من الشعر الذي يأتي بعد التمشيط من شعرها وشعر رأسي ومن شعر رؤوس جميع الأسرة، ووضعته في منديل وقلت يوضع تحت رأسي عند موتي. فهل في ذلك شيء من وضع الثوب على رأسي ومن تجميع الشعور ووضعها معي في قبري؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: كل هذه الأعمال التي ذكرتها السائلة بدعة، وقد قال ﷺ : "كل بدعة ضلالة"، وهذا الثوب الذي احتفظت به إن كان يمكن الانتفاع به، أو التصدق به فإنه ينتفع به ويتصدق به، وإن كان لا يمكن الانتفاع به فإنه يحرق، أو يلقى في القمامة، وكذلك ما حفظته من الشعور من هذه البنت ومن غيرها من الأهل فإنها تدفن في مكان، أو تلقى، والمهم أن هذا العمل وهو
стр. 6688
جعلها معها في القبر عمل خاطىء، بدعي لا أصل له في الشرع، فعليك أن تتجنبي ذلك كله. والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عمي قتل في المعركة وقد بلغ بنا الحزن عليه أن قررنا زيارة قبره كل خميس وجمعة ولبسنا السواد مدة خمسة وثلاثين يوماً وقد رفع أهله قبره عن الأرض فما الحكم في هذه الأعمال هل هي صحيحة أم مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأعمال غير صحيحة، والواجب على المرء إذا أصابته مصيبة أن يتلقاها بالصبر والاحتساب، لأن الحزن لا يرد شيئاً من المقدور، وقد قال الله تعالى في القرآن: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَْمَوَالِ وَالأَْنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُو?اْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ .
وقال النبي ﷺ لإحدى بناته وقد مات لها طفل، قال للرسول الذي أرسلته إلى النبي ﷺ : "مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى"، فالواجب عليكم أيها المصابون بفقد حبيبكم الصبر والاحتساب، والدعاء له بالمغفرة والرحمة، حيث إنه مسلم، وعلى هذا فإن زيارتكم لقبره،
стр. 6689
أو تكرير هذه الزيارة لقبره كل خميس وجمعة ليس بمشروع ولا ينبغي، وكذلك لبسكم السواد فإنه من البدع وإظهار الحزن، وهو شبيه بشق الجيوب ولطم الخدود الذي تبرأ النبي ﷺ من فاعله حيث قال: "ليس منا من شق الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية".
أما رفع القبر فإنه أيضاً خلاف السنة، ويجب أن يسوى بالقبور التي حوله إذا كان حوله قبور، أو ينزل حتى يكون كالقبور المعتادة؛ لأن علي بن أبي طالب ﵁ قال لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : "ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في قول الرسول ﵊ في ما يرويه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن الروح والنفس بمعنى واحد، والحديث قوله ﵊: "ألم تروا أن الإنسان إذا مات شخص بصره"؟ قالوا: بلى، قال: "فذلك حيث يتبع بصره نفسه"، والحديث الثاني حديث أم سلمة ﵂: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر" رواه مسلم أيضاً،
стр. 6690
هل الروح هي النفس؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم الروح هي النفس التي تقبض كما قال الله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الا?ية.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يموت أحياناً من فيه شر فيأخذ الناس في بيان ما فيه من الشر بالرغم من ورود الحديث في صحيح البخاري: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا"، هل هم وقعوا في محذور؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، إذا كان الغرض من ذلك السب والشماتة بالميت فهذا لا يجوز، وإذا كان الغرض منه التحذير من صنيعه وطريقه الذي يمشي عليها، فإن هذا لا بأس به؛ لأنه يقصد به المصلحة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: قال ﵊ في ما يرويه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: "إذا خرجت روح المسلم تلقاها ملكان يصعدانها" قال حماد فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك، قال: "ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض
следующие страницы →