← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

وأما الثاني: فهي الديون التي تجب الزكاة في عينها كالذهب والفضة، وهذا فيه الزكاة على الدائن لأنه صاحبه، ويملك أخذه والإبراء منه فيزكيه كل سنة إن شاء زكاه مع ماله، وإن شاء أخر زكاته، وأخرجها إذا قبضه، فإذا كان لشخص عند آخر مائة ألف فإن من له المئة يزكيها كل عام، أو فإن الزكاة تجب على من هي له كلها لكنه بالخيار: إما أن يخرج زكاتها مع ماله، وإما أن ينتظر حتى يقبضها ثم يزكيها لما مضى، هذا إذا كان الدين على موسر، فإن كان الدين على معسر فإن الصحيح أن الزكاة لا تجب فيه؛ لأن صاحبه لا يملك المطالبة به شرعاً، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فهو حقيقة عاجز شرعاً عن ماله فلا تجب عليه الزكاة فيه، لكن إذا قبضه فإنه يزكيه سنة واحدة فقط، وإن بقي في ذمة المدين عشر سنوات؛ لأن قبضه إياه يشبه تحصيل ما خرج من الأرض يزكى عند الحصول عليه، وقال بعض أهل العلم: لا يزكيه لما مضى، وإنما يبتدىء به حولاً من جديد، وما ذكرناه أحوط وأبرأ للذمة أنه يزكيه عن سنة واحدة لما مضى، ثم يستأنف به حوله، والأمر في هذا سهل، وليس من الصعب على الإنسان أن يؤدي ربع العشر من دينه الذي قبضه بعد أن أيأس منه، فهذا من شكر نعمة الله عليه بتحصيله. هذا هو القول في زكاة الديون. والخلاصة أنه ثلاثة أقسام: القسم الأول: لا زكاة فيه: وهو إذا كان الدين مما لا تجب الزكاة في عينه، مثل أن يكون في ذمة شخص لا"خر أصواع من البر

стр. 6757

أو كيلوات من السكر أو من الشاي وما أشبه ذلك، فهذا لا زكاة فيه حتى ولو بلغ النصاب. القسم الثاني: الدين الذي تجب الزكاة في عينه كالذهب والفضة، ولكنه على معسر فهذا لا زكاة فيه إلا إذا قبضه، فإنه يزكيه لسنة واحدة، ثم يستأنف به حولاً، وقيل: إنه يستأنف به حولاً على كل حال، ولكن ما قلناه أولى لما ذكرنا من التعليل. القسم الثالث: ما فيه الزكاة كل عام، وهو الدين الذي تجب فيه الزكاة لعينه، وهو على موسر، فهذا فيه الزكاة كل عام، ولكن إن شاء صاحب الدين أن يخرج زكاته مع ماله، وإن شاء أخرها حتى يقبضه من المدين. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن الديون التي في ذمم الناس هل فيها زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت الديون على مليء ففيها الزكاة كل عام، لكن صاحبها بالخيار: إن شاء أخرج الزكاة مع زكاة ماله، وإن شاء أخر زكاة الديون حتى يقبضها، فيزكيها لكل ما مضى. أما إذا كانت الديون على غير مليء فلا زكاة فيها على القول الراجح، لكن إذا قبضها يؤدي زكاة سنة واحدة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لي أمانة عند رجل منذ أربع سنوات وزكيت عنها ثلاث سنوات، وطلبت

стр. 6758

الأمانة التي ادخرتها عنده في السنة الأخيرة فلم يعطني شيئاً منها، هل تجب الزكاة في السنة الأخيرة أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأمانة التي للإنسان عند الناس هي في الحكم الموجود في ماله، يجب عليه أن يزكيها إلا إذا منع منها، بمعنى أن الذي كانت عنده قد أنفقها وكان فقيراً، فإنه لا يجب عليك أن تؤدي زكاتها؛ لأن الدين الذي في ذمة الفقراء ليس فيه زكاة لكن إذا قبضتها فزكاها لسنة واحدة، وذلك لأن الديون التي في ذمة الفقراء يجب على أصحابها أن ينظروا هؤلاء الفقراء، وأن لا يطلبوا منهم الوفاء، ولا يطالبوهم به، فإنه لا يجوز للإنسان إذا كان له مدين فقير لا يجوز له أن يقول له: أعطني ديني، ولا يتكلم إليه ولا بربع كلمة، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . ومن المؤسف جداً أن يكون في بعض هذه الأمة من يشبهون اليهود في أكل الربا والعياذ بالله؛ فإن بعض الناس يأكلون الربا ويظلمون الناس، إذا حل الدين على الفقير الذي لا يستطيع وفاءه، ذهب هذا الطالب يتحيل على قلب الدين على الفقير فيدينه ليوفيه ويقلب عليه الدين، أو يقول: استدن من فلان وأوفني. ثم إذا أوفاه دينه مرة ثانية ليوفي الدائن الثاني، وهكذا حتى تنقلب المئات إلى ألوف، والألوف إلى مئات الألوف، ومئات الألوف إلى الملايين على هذا الفقير المعدم. وهؤلاء والعياذ بالله عصوا الله فلم يخافوا منه، ولم يرحموا هؤلاء الفقراء، والواجب عليك إذا كان لك عند فقير معسر دين أن

стр. 6759

تسكت ولا تطلب منه الدين ولا تطالبه به، وأنت إذا طالبته أو طلبته منه فإنك عاصٍ لله . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عندي مبلغ خمسون ألف ريال ، وأعطيتها والدي ليحفظها وعندما قلت لوالدي: أخرج الزكاة عني. قال: إني قد صرفتها وسأعطيك بدلاً منها فيما بعد. فهل علَّي زكاة أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة مثل المسألة السابقة في الحقيقة، والظاهر من السؤال أن والده أنفقها أخرج هذه الدراهم وبقيت في ذمته، فإذا كانت في ذمة الوالد فمن العلماء من يقول: إن الدين الذي على الوالد لا زكاة فيه؛ لأنه لا يمكن الولد مطالبة أبيه بالدين، فهو كالدين الذي على المعسر، فلا يجب على الإنسان أن يؤدي زكاة دين كان على أبيه؛ لأنه لو أراد أن يطلبه من أبيه أو يطالبه به لم يتمكن من ذلك شرعاً، قال النبي ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» . وقال بعض العلماء: إن الدين الذي في ذمة الوالد إذا لم ينوِ الوالد تملك هذه الدراهم فإنه تجب زكاته، والاحتياط أن يخرج زكاة الدين الذي في ذمة أبيه، لاسيما إذا كان أبوه موسراً وسهلاً لو أراد أن يستوفيه ولده أعطاه إياه بسرعة، فإنه ينبغي أن تجب الزكاة فيه حينئذ، وهذا أحسن وأولى أن يؤدي الزكاة عن الدين الذي في ذمة

стр. 6760

أبيه، إلا أن يكون الأب معسراً فإن كان معسراً فإنه كغيره من المدينين المعسرين لا تجب الزكاة في الديون التي عليهم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن زكاة الدين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجب على من له دين على شخص أن يؤدي زكاته قبل قبضه؛ لأنه ليس في يديه، ولكن إن كان الدين على موسر فإن عليه زكاته كل سنة، فإن زكاها مع ماله فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة، وذلك لأن الموسر يمكن مطالبته فتركه باختيار صاحب الدين، أما إذا كان الدين على معسر أو غني لا يمكن مطالبته فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة، وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، فلا يمكن أن يستلم هذا المال وينتفع به فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه فمن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولاً من جديد، ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة يزكيه أيضاً، وهذا أحوط. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كانت جميع مستحقاتي من مشاريع سواء لدى الحكومة أو لدى الأفراد متأخرة وليس لديّ سيولة إلا من خلال الاقتراض من البنوك بزيادة ربوية فهل يحق لي أن أدفع الزكاة منها أو أنتظر حتى استلام مستحقاتي؟

стр. 6761

فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أخذ القرض أصلاً من البنك مع زيادة ربوية؛ لأنه حرام طالما هو بفائدة فكيف يدفع منها الزكاة؟ * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: معروف أن صوامع الغلال تستلم محصول القمح والشعير كل عام ثم تقوم بدورها باستقطاع الزكاة وتقوم بتسليم المزارع قيمة المحصول في نفس العام هذا في السنوات الماضية. أما الآن فإن قيمة المحصول تبقى لدى الصوامع لعدة سنوات فهل قيمة المحصول هذا تجب فيها الزكاة عن سنة واحدة أم عن كل السنوات الماضية؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تجب الزكاة فيما عند الحكومة سواء قيمة زرع أو أجرة أو أي شيء آخر حتى تقبضه فإذا قبضته فزكي سنة واحدة حتى لو بقي عند الدولة خمس أو عشر سنوات أو أكثر زكه سنة واحدة فقط، وجه ذلك لأن بقاءه عند الحكومة قد تأخر لظروف لا يستطيع صاحب الحق أن يستوفيه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة مؤخر صداقها ثلاثة آلاف ريال ، وتقول: إذا أخرجت الزكاة كل عام فسينفد عن قريب فما العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الزوج فقيراً فلا تزكي ما في ذمته من المهر، وهكذا كل دين، فالدين الذي في ذمة فقير لا زكاة

стр. 6762

عليه؛ لأن صاحب الدين لا يستطيع أن يستوفيه؛ لأن الفقير يجب إنظاره ولا يجوز طلبه ولا مطالبته ولا حبسه، بل يجب إذا علم الإنسان أن مدينه معسر أن يعرض عنه ولا يطلب منه الوفاء ولا يجوز أن يحبس على ذلك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يصح تأجيل صداق المرأة ؟ وهل هو دين على الرجل يلزم بدفعه؟ وهل تجب الزكاة فيه؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصداق المؤجل جائز ولا بأس به؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَْنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ ، والوفاء بالعقد يشمل الوفاء به وبما شرط فيه. فإذا اشترط الرجل تأجيل الصداق أو بعضه فلا بأس، ولكن يحل إن كان قد عين له أجلاً معلوماً، فيحل بهذا الأجل، وإن لم يؤجل فيحل بالفرقة: بطلاق، أو فسخ، أو موت، ويكون ديناً على الزوج يطالب به بعد حلول أجله في الحياة، وبعد الممات كسائر الديون. وتجب الزكاة على المرأة في هذا الصداق المؤجل إذا كان الزوج ملياً، وإن كان فقيراً فلا يلزمها زكاة. ولو أخذ الناس بهذه المسألة وهي تأجيل المهر لخفف كثيراً على الناس في الزواج. ويجوز للمرأة أن تتنازل عن مؤخر الصداق إن كانت رشيدة،

стр. 6763

أما إن أكرهها أو هددها بالطلاق إن لم تفعل فلا يسقط؛ لأنه لا يجوز إكراهها على إسقاطه. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل يقول: إذا دينت مبلغاً من المال في رمضان فهل يجب علَّي إخراج زكاة المصلحة (الغائبة) أو بعدما يحول عليها الحول؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجب عليه إخراج زكاة الغائبة، وذلك أن الدين قد ثبت في ذمة المدين بأصله وربحه، ولذلك لو مات المدين ثبت للدائن الحق كاملاً في ذمته، وحل تأجيله على المذهب إذا لم يوثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء، فمثلاً إذا بعت على شخص سلعة تساوي ألفاً بألف ومائتين إلى سنة، ومات المشتري بعد عقد البيع بشهر واحد أو بيوم واحد ثبت لك في تركته ألف ومائتان كاملة حالة غير مؤجلة إلا أن يوثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء فإنها تبقى كاملة مؤجلة إلى أجلها، كما أنه لو أراد المشتري أن ينقد لك الثمن قبل حلول أجله وطلب منك أن تسقط مقابل الأجل من الربح لم يلزمك قبول ذلك بل لك الحق أن تقول: لا أقبله الآن إلا كاملاً، وإلا فيبقى إلى أجله، ولك أن تتعجل وتسقط على القول الصحيح، والمذهب: يجوز لك أن تتعجل لكن بدون إسقاط، فإذا تبين أن هذا الربح ملك لك لا يمكن أن يسقط إلا باختيارك وأنه لو وجد ما يوجب حلوله لحل كاملاً، فلماذا لا تجب زكاته وإن لم يحل أجله، ثم إن هذه الغائبة كما يقولون ربح للأصل، وقد نص العلماء على أن ربح التجارة لا يشترط له تمام

стр. 6764

الحول، وأن حوله حول أصله، ولذلك لو اشتريت عروضاً بألف ريال وقبل تمام الحول بأسبوع فقط زادت قيمتها حتى بلغت عند الحول ألفين وجب عليك زكاة الألفين كلها. وبعد فلعلك تعرف أن الدين وإن وجبت زكاته فإنه لا يجب إخراجها إلا بعد قبضه، فإذا قبضه زكاه لما مضى عن جميع السنوات إن كان المدين غنيًّا، أو عن سنة واحدة سنة قبضه إن كان المدين فقيراً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعت على شخص سيارة وبقي لي عنده خمسة آلاف ولها سنوات، والشخص اختفى لا أدري أين هو، هل أزكي عنها؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدين الذي على معسر ليس فيه زكاة، إلا إذا قبضته فإنك تزكيه سنة واحدة، والآن مادمت لا تعرف أين ذهب الرجل فليس عليك زكاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عندي مبلغ من المال مرت عليه ثلاث سنوات ولم أزكه، فكيف أزكيه؟ ولمن تدفع الزكاة؟ ومتى تخرج؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة المال الواجبة مقدارها في الذهب والفضة ربع العشر، بمعنى أن تقسم ما لديك على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو الزكاة، وإذا كنت تركت الزكاة ثلاث سنوات فاقسم المال على أربعين، والناتج يكون زكاة السنة الأولى، ثم

стр. 6765

اقسمه على أربعين لتخرج زكاة السنة الثانية، ثم اقسمه على أربعين لتخرج زكاة السنة الثالثة. وأما من تدفع إليهم الزكاة فقد ذكرهم الله في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فيعطي الفقراء والمساكين ما يكفيهم وعائلتهم لمدة سنة، ويعطي الغارمين منها ما يوفون به ديونهم. وأما وقت إخراج الزكاة فإنه إذا تم للمال الزكوي سنة، فإنه تخرج زكاته، إلا زكاة الثمار والحبوب فإن وقت إخراجها وقت حصادها، ولكنها تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر كما هو معروف عند أهل العلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الدين عند أناس فقراء واستمر مدة من الزمن فهل عليه زكاة؟ وعن أي سنة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانوا فقراء فليس عليك زكاة إلا إذا قبضته لو بقي عشر سنين، تُزكِّيه لسنة واحدة السنة الحاضرة فقط وإذا كان عند أغنياء يمكنك أن تقول: أعطوني مالي. ويعطونك إياه، فهذا تُزكيه كل سنة، ولكن أنت بالخيار: إن شئت أخرجت زكاته مع مالك قبل أن تقبضه منهم، وإن شئت انتظرت حتى تأخذه، وفي هذه الحال لو فُرض أنك انتظرت حتى تأخذ ثم افتقروا ولم يوفوا فليس عليك زكاة.

стр. 6766

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تجب الزكاة في المال المرهون؟ وهل في القرض زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المال المرهون تجب الزكاة فيه إذا كان مالاً زكوياً، لكن يخرجها الراهن منها إذا وافق المرتهن، مثال ذلك: رجل رهن ماشية من الغنم والماشية مال زكوي رهنها عند إنسان، فالزكاة فيها واجبة لابد منها؛ لأن الرهن لا يسقط الزكاة، ويخرج الزكاة منها، لكن بإذن المرتهن. وأما القرض فقد سبق لنا أن القرض إذا كان على غني باذل ففيه الزكاة كل سنة، وإذا كان على فقير فليس فيه زكاة لو بقي عشر سنين إلا إذا قبضه فيزكيه بسنة واحدة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم دفع الزكاة للمدين المعسر؟ وهل في الدين زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: دفع الزكاة إلى المدين المعسر الذي لا يجد الوفاء أو دفعها إلى غريمه جائز ومجزىء؛ لأن الآية الكريمة تدل على هذا، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فالتعبير مختلف بين الأربعة الأول، وبين الأربعة الأخر. الأربعة الأول كان التعبير باللام الدالة على التمليك، فلابد أن تملكهم، أي: تعطيهم الزكاة وتتركهم يفعلون ما شاءوا، وفي الأربعة الأخر كان التعبير بفي، وهي للظرفية لا للتمليك، قال

стр. 6767

تعالى: ﴿وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿الغارمين﴾ : معطوف على الرقاب، فيكون التقدير «في» وعلى هذا فيجوز أن تذهب إلى الغريم الذي يطالب الفقير وتوفي عنه. ولكن هنا مسألة: هل الأولى أن أذهب إلى الغريم وأوفيه دون أن أعطي الفقير، أو أن أعطي الفقير؟ هذا فيه تفصيل: إذا علمت أن الفقير الذي تريد القضاء عنه رجل ديِّن يحبُّ إبراء ذمته، وأنك إذا أعطيته سوف يذهب إلى صاحبه ويوفيه فأعطه هو؛ لأن ذلك أجبر لخاطره، وأبعد من الخجل، وأسلم من الرياء الذي قد يصيب الإنسان، فكونك تعطي المدين في هذه الحال أولى. أما إذا خفت أن يكون المدين متلاعباً تعطيه ليوفي، لكن يذهب فيلعب بها أو يشتري كماليات أو غيرها فلا تعطها إياه، بل اذهب إلى صاحبه الذي يطلبه وأوفه. وأما زكاة الديون فقد سبق الكلام عنها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أقرض شخص شخصاً آخر كيف يزكي عن هذا؟ ولو تأخر ثلاث سنين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدَّين فيه تفصيل: إذا كان الدين على معسر فلا زكاة فيه ولو بقي عشر سنوات، لكن إذا قبضته فتؤدي زكاة سنة واحدة فقط. أما إذا كان على غني باذل وامتدت المدة فتزكيه كل سنة لكنك بالخيار: إن شئت تدفع زكاته مع مالك كل سنة، وإن شئت إذا

стр. 6768

قبضته تزكي لما مضى، وأستحب أن تزكيه مع مالك، لأنه ربما يموت الإنسان ويتهاون الورثة في إخراج الزكاة. وربما يحصل أشياء تمنع الزكاة. فإذا أديته مع مالك يكون اطمئناناً لقلبك، أما إذا ماطل الغني، فإن كان لا يمكن مطالبته كالأب مثلاً وكالسلطان والأمير المتسلط وما أشبه ذلك فهو كالمعسر ليس فيه زكاة إلا سنة قبضه. وأما إذا ماطل وهو يمكن مطالبته تشكوه على الأمير ويسلمك، فهذا عليك الزكاة فيه؛ لأن الأمر باختيارك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا استغرق الدين جميع المال فهل فيه زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم: منهم من يرى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة؛ لأن عمومات النصوص لم تفرق بين مدين وغيره، ولأن الزكاة إنما تجب في المال لقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فالزكاة واجبة في المال ومتعلقة به، والمال موجود بين يديه، والدين في ذمته، فقد اختلف المحل: الدين في الذمة، والزكاة في المال، والمال موجود يتصرف فيه الإنسان تصرف الملاك في أمالكهم تصرفاً حرًّا، فتجب الزكاة عليه

стр. 6769

في هذا المال ولو كان عليه مقداره من الدين. ومن العلماء من قال: إنه إذا كان على الرجل دين بمقدار ما بيده من المال الزكوي فإنه لا زكاة عليه، وليس لهم دليل من الأثر فيما أعلم، وإنما عندهم نظر، ومعنى يقولون: إن الزكاة وجبت مواساة. فإذا كانت وجبت للمواساة فإن المدين ليس أهلاً لها؛ لأن المال الذي بيده هو في الحقيقة لغيره لوجوب وفائه فليس أهلاً لأن يكون ممن يجب عليه مواساة إخوانه الفقراء. ومن العلماء من فصَّل في هذا وقال: إذا كان المال ظاهراً فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيه، والمال الظاهر هو الذي ليس يخزن في الصناديق وراء الإبواب مثل الماشية والثمار والزروع، قالوا: فهذه وإن كان على صاحبها دين فيجب عليه إخراج زكاتها؛ لأنها أموال ظاهرة تتعلق بها أطماع الفقراء، والدين أمر خفي لا يعلم، فيجب أن تؤدى الزكاة من هذه الأموال الظاهرة، والنبي ﵊ يرسل السعاة لقبض الزكاة من هذه الأموال ولم يستفصل أهلها: هل عليهم دين أو ليس عليهم دين. والأموال الباطنة كالذهب والفضة والأوراق النقدية إذا كان على صاحبها دين بمقدار ما عنده منها لا زكاة عليه فيه. والأرجح عندي: أن الزكاة تجب في المال ظاهراً أو باطناً ولو كان على صاحبه دين يستوعبه، وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الأموال، وكوننا نعلل بأن الزكاة مؤاساة، لا يوجب تخصيص هذه العمومات، والزكاة تلاحظ فيها العبادة أكثر مما تلاحظ المواساة؛ لأنها ركن من أركان الإسلام، والمواساة علة

стр. 6770

مستنبطة قد تكون من مراد الشارع، وقد لا تكون من مراد الشارع، اللهم إلا إذا كان الدين حالاًّ ويُطالب به، وأراد أن يوفيه فحينئذ نقول: أوف الدين، ثم زك ما يبقى بعده إذا بلغ نصاباً، ويؤيد ذلك ما قاله فقهاء الحنابلة في الفطرة فإنهم قالوا: لا يمنعها الدين إلا بطلبه، وكذلك الأثر المروي عن عثمان ﵁ أنه كان يقول في شهر رمضان: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه» فهذا يدل على أن الدين إذا كان حالاًّ وصاحبه يريد قضاءه قدمه على الزكاة، أما الديون المؤجلة فإنها لا تمنع وجوب الزكاة بلا ريب. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن الدين الذي يكون في ذمة الناس هل فيه زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدين الذي يكون في ذمة الناس، إما أن يكون عند الأغنياء أو عند الفقراء، فإن كان عند الفقراء فليس فيه زكاة، إلا إذا قبضته تُزكيه لسنة واحدة، وأما الدين الذي عند الأغنياء ففيه زكاة كل سنة، ولكن إن أحببت أخرجت زكاته قبل القبض، وإن أحببت أخرجت زكاته بعد القبض. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص عنده رأس مال قدره مائتا ألف ريال وعليه دين قدره مائتا ألف ريال بحيث يدفع منه كل سنة عشرة آلاف فما هو الحكم في ذلك؟

стр. 6771

فأجاب فضيلته بقوله: نعم تجب الزكاة في المال الذي في يده، وذلك لأن النصوص الواردة في وجوب الزكاة عامة، ولم تستثنِ شيئاً، لم تستثنِ مَن عليه دين. وإذا كانت النصوص عامة وجب أن نأخذ بها، ثم إن الزكاة واجبة في المال، لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وقول النبي ﷺ فيما رواه البخاري من حديث ابن عباس ﵄ حين بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن قال: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم» فبين الله تعالى ورسوله ﷺ أن الزكاة في المال، وليست في ذمة الإنسان، والدين واجب في ذمته، فالجهة منفكة، وإذا كانت الجهة منفكة فإن أحدهما لا يجب على الآخر، وإذا لم يجب أحدهما على الآخر لم يوجد التعارض، وعلى هذا فتجب زكاة المال الذي بيدك والدين واجب في ذمتك، فهذا له وجهة، وهذا له وجهة، فعلى المرء أن يتقي ربه ويخرج الزكاة عما في يده، ويستعين الله تعالى في قضاء الدين الذي عليه، ويقول: اللهم اقضِ عني الدين واغنني من الفقر. وربما يكون أداء زكاة المال الذي بيده سبباً في بركة هذا المال ونمائه، وتخليص ذمته من الدين، وربما يكون منع الزكاة منه سبباً في فقره، وكونه يرى نفسه دائماً في حاجة وليس من أهل الزكاة، واحمد الله أن جعلك من المعطين ولست من الا"خذين، ثم إن تعليل بعض العلماء الذين يقولون: إن الدين يسقط الزكاة تعليلهم ذلك بأن الزكاة وجبت مواساة، والمدين ليس أهلاً لها نقول: لا نستطيع أن نجزم أن الزكاة وجبت مواساة، بل

стр. 6772

الزكاة وجبت بما فيها من عبادة الله ، ولما فيها من كبح النفس عن الشح، ولما في ذلك من سد الحوائج العامة والخاصة بالمسلمين، ولهذا وجب صرفها في سبيل الله، وليس ذلك من باب المواساة، فالجزم بأن العلة هي المواساة وأن المدين ليس أهلاً لها هذا يحتاج إلى نص من الكتاب والسنة، وليس في ذلك نص، بل إن النصوص تدل على أن الزكاة إنما وجبت لأنها عبادة عظيمة يتقي بها الإنسان الشح، ويتعبد بها الإنسان لله تعالى، ويعرف بها تفضيل عبادة الله وتقديمها على هوى نفسه ومحبته للمال، وتسد بها حاجات عظيمة خاصة وعامة. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا رجل صاحب عقارات أبيع وأشتري، وقد يحين علّي وقت الزكاة إلا أن علّي ديوناً للا"خرين.. فكيف أزكي عقاراتي التي دار عليها الحول مع وجود الديون علّي أرجو بيان ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل، وذلك أن القول الراجح عندي أن الزكاة تجب على من عنده مال زكوي. ولو كان عليه دين، وأن الدين لا يمنع الزكاة نهائيًّا، لأن الدين واجب في الذمة، فهو واجب على المدين؛ سواء بقي معه المال الزكوي أو لم يبق. حتى ولو تلف المال الذي معه كله، فإن الذمة تبقى مشغولة بهذا الدين، فلا علاقة لهذا الدين بالمال الذي بين يديه. وأما الزكاة فإنها واجبة في المال، لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

стр. 6773

صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . ولقوله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حينما بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ، ثم إن عموم الأدلة في الأموال الزكوية ليس فيها استثناء من عليه دين، وعلى هذا فمن أسقطوا الزكاة بالدين فعليهم بالدليل. ولا دليل لهم إلا أنهم قالوا: تجب الزكاة مواساة، والمدين ليس من أهل المواساة، فنقول: ليست للمواساة فقط، بل كما قال : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . فإنها تطهر الإنسان من البخل، وتزكي أعمالهم وتنميها قبل كل شيء، أما المواساة فهي في المرتبة الثانية، ويدل عليها قوله ﷺ لمعاذ: «تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» فهذا يشير إلى أن من حكمة الزكاة أن تسد حاجة الفقراء، ولكنها ليست هي الحكمة الأساسية. وعلى هذا فنقول: إن المدين تجب عليه الزكاة في ماله، فيعطي الفقير منها، أو من الأصناف الثمانية المذكورين في سورة التوبة، فإذا احتاج المدين إلى ما يسدد دينه يعطى من الزكاة، لأن الغارم الذي لا يجد ما يسد ما عليه من ديون هو من أهل الزكاة، هذا هو القول الراجح في المسألة. فنقول للأخ: جميع الأموال الزكوية أخرج ما عليها من زكاة، والديون سيجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، قال تعالى: ﴿وَمَن

стр. 6774

يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ . والله الموفق. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تصح صدقة المدين ؟ وماذا يسقط عن المدين من الحقوق الشرعية؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعاً، والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها، والإنسان مثاب عليها، وكل امرىء في ظل صدقته يوم القيامة، وهي مقبولة سواء كان على الإنسان دين أم لم يكن عليه دين، إذا تمت فيها شروط القبول، بأن تكون بإخلاص لله ، ومن كسب طيب، ووقعت في محلها، فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية، ولا يشترط أن لا يكون على الإنسان دين، لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده فإنه ليس من الحكمة ولا من العقل أن يتصدق والصدقة مندوبة وليست بواجبة ويدع ديناً واجباً عليه، فليبدأ أولاً بالواجب ثم يتصدق. وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق جميع ماله: فمنهم من يقول: إن ذلك لا يجوز له؛ لأنه إضرار بغريمه، وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب. ومنهم من قال: إنه يجوز، ولكنه خلاف الأولى، وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده أن يتصدق حتى يوفي الدين؛ لأن الواجب مقدم على التطوع. وأما الحقوق الشرعية التي يعفى عنها من عليه دين حتى يقضيه:

стр. 6775

فمنها الحج، فالحج لا يجب على الإنسان الذي عليه دين حتى يوفي دينه. أما الزكاة فقد اختلف أهل العلم: هل تسقط عن المدين أو لا تسقط؟ فمن أهل العلم من يقول: إن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين، سواء كان المال ظاهراً أم غير ظاهر. ومنهم من يقول: إن الزكاة لا تسقط فيما يقابل الدين، بل عليه أن يزكي جميع ما في يده ولو كان عليه دين ينقص النصاب. ومنهم من فصّل فقال: إن كان المال من الأموال الباطنة التي لا ترى ولا تشاهد: كالنقود وعروض التجارة فإن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين، وإن كان المال من الأموال الظاهرة: كالمواشي والخارج من الأرض فإن الزكاة لا تسقط. والصحيح عندي أنها لا تسقط، سواء كان المال ظاهراً أم غير ظاهر، وأن كل من في يده مال مما تجب فيه الزكاة فعليه أن يؤدي زكاته ولو كان عليه دين، وذلك لأن الزكاة إنما تجب في المال؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . ولقوله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حينما بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» . والحديث في البخاري بهذا اللفظ، وبهذا الدليل من الكتاب والسنة تكون الجهة منفكة، فلا تعارض بين الزكاة وبين الدين؛ لأن الدين يجب في الذمة، والزكاة تجب في المال، فإذاً كلٌّ

стр. 6776

منهما يجب في موضع دون ما يجب فيه الآخر، فلم يحصل بينهما تعارض ولا تصادم، وحينئذٍ يبقى الدين في ذمة صاحبه، وتبقى الزكاة في المال يخرجها منه بكل حال. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول السائل: أنا تاجر أملك رأس مال خاص بي، وعندي دين بضاعة من المؤسسات أقوم بتقدير جميع ما أملك بالإضافة إلى الدين الذي عندي للمؤسسات، وأزكي عليها جميعاً في نهاية العام، فقال لي بعض الناس: اخصم الدين الذي عندك للناس وزكِّ رأس المال الصافي؛ لأن الناس سيقومون بزكاة مالهم الذي عندك. لذا أرجوك يا فضيلة الشيخ حسم هذا الموضوع؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الموضوع لا يمكن حسمه في الواقع؛ لأن العلماء مختلفون في هذه المسألة: إذا كان عند الإنسان مال يتجر به وعليه دين يقابل هذا المال: فهل يخصم الدين من المال الذي عنده أو لا يخصمه، في هذا للعلماء أقوال ثلاثة، والذي يظهر لي أن الواجب زكاة المال الذي بيده، بدون أن يخصم الدين، فإذا قدر أن رجلاً عنده مال يساوي مائة ألف، وعليه دين قدره خمسون ألفاً، يزكي على القول الذي اخترناه مائة ألف، ولا يخصم منها الدين الذي كان عليه. وعلى القول الثاني: يزكي عن خمسين ألفاً، ويخصم مقدار الدين الذي عليه. وقول ثالث يقول: إن الأموال الظاهرة لا تخصم منها

стр. 6777

الديون، والأموال الباطنة تخصم منها الديون والأموال الباطنة هي الذهب والفضة وعروض التجارة؛ لأن هذه يتصرف فيها الإنسان دون أن تظهر للناس. والأموال الظاهرة هي بهيمة الأنعام والخارج من الأرض من الحبوب والثمار. يقول: هذه لا يخصم منها الدين، فإذا قدر أن شخصاً عنده نخل وثمره يساوي عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، فإن هذا الدين لا يخصم، ويجب عليه أن يزكي جميع الثمر، وكذلك لو كان عنده مائة من الإبل وعليه دين يستغرق خمسين بعيراً فإنه يجب أن يزكي جميع المائة. وحجة هذا القول الذي يفرق بين المال الظاهر والباطن؛ أن النبي ﷺ كان يبعث العمال لأخذ الزكاة فيأخذونها بدون أن يستفصلوه: هل على صاحبها دين أم لا؟ ولكن: الذي يترجح عندي أن كل من بيده مال فإنه يجب عليه إخراج زكاته، سواء كانت ذمته سالمة من الدين أم مشغولة بالدين. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن امرأة كان عندها ذهب يبلغ النصاب، وفي أثناء الحول أبدلته بذهب آخر فهل ينقطع الحول، وتحسب الحول من وقت الإبدال أو لا ينقطع؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا ينقطع الحول في هذه المسألة؛ لأن هذه المرأة أبدلت الذهب بجنسه. * * *

стр. 6778

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن رجل توفي وفي ذمته زكاة: فهل تخرج وتقدم على قسمة التركة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الرجل المسؤول عنه يخرج الزكاة في حياته، ولكن تم الحول ومات، فعلى الورثة إخراج الزكاة، لقوله ﵊: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» . وأما إذا كان تعمد ترك إخراج الزكاة ومنعها بخلاً فهذا محل خلاف بين العلماء ﵏ والأحوط والله أعلم أن الزكاة تخرج، لأنه تعلق بها حق أهل الزكاة فلا تسقط، وقد سبق حق أهل الزكاة في هذا المال حق الورثة، ولكن لا تبرأ ذمة الميت بذلك؛ لأنه مصر على عدم الإخراج، والله أعلم. * * *

стр. 6779

باب زكاة بهيمة الأنعام

стр. 6780

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل في المواشي التي تعلف نصف السنة زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المواشي التي تعلف نصف السنة كاملاً ليس فيها زكاة، وذلك لأن زكاة المواشي لا تجب إلا إذا كانت سائمة، والسائمة هي التي ترعى مما أنبته الله في الأرض السنة كاملة أو أكثر السنة، وأما ما يعلف بعض السنة أو نصف السنة فإنه لا زكاة فيه، إلا إذا كانت معدة للتجارة، فهذه لها حكم زكاة العروض، وإذا كانت كذلك فإن فيها الزكاة حيث تقدر كل سنة بما تساوي، ثم يخرج ربع عشر قيمتها، أي اثنين ونصف في المئة من قيمتها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: اشتريت إبلاً منذ أكثر من عام ، لكي أنتفع بشرب حليبها، وبيع الذكران منها، ولها راع يرعاها بأجر شهري، وأصرف عليها أيضاً علفاً شهريًّا، وقد تجاوزت أكثر من نصاب، فهل تجب فيها الزكاة أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر من هذا أن صاحب الإبل أرادها للاقتناء لا للتجارة، لأن الذي يشتري الإبل تارة يشتريها للاقتناء والبقاء والنسل، وتارة يشتريها للتجارة يبيع هذه ويشتري هذه، أما الذي يقتنيها للتجارة، فإن حكمها حكم عروض التجارة، بمعنى أنها تقدر عند تمام الحول بما تساوي من الدراهم

стр. 6781

وتأخذ زكاتها من الدراهم، حتى لو كانت ناقة واحدة. أما إذا كان الإنسان يقتنيها للنسل والدر، فهذه ليس فيها زكاة إلا إذا كانت سائمة. والسائمة هي التي ترعى المباح، أي ترعى ما أنبته الله من النبات السنة كاملة أو أكثرها، فإذا كان يصرف عليها فلا زكاة فيها، ولو كانت تبلغ نصاب الإبل، وبناءً على ذلك نقول: الإبل الموجودة عند الفلاحين التي يعدونها للتناسل والدر لا تجب فيها الزكاة؛ لأن الفلاحين يعلفونها والزكاة لا تجب في هذا النوع مما يقتنى، إلا إذا كان يرعى السنة كلها أو أكثرها، وبيع الذكور لا يعد هذا تجارة؛ لأننا نعلم أن الثمار التي في عهد الرسول ﷺ والتي أوجب فيها النبي ﷺ زكاة الثمار يبيعها أهلها، أو يبيعون ما لا يحتاجون إليه منها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لدي إبل وغنم سائمة فآمل من فضيلتكم بيان النصاب والواجب فيه حتى نتمشى على ذلك براءة للذمة؟ فأجاب فضيلته بقوله: أقل نصاب الإبل خمس، وفيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض وهي بكرة صغيرة لها سنة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وهي ما تم لها سنتان، وفي ست وأربعين حقة، وهي ما تم لها ثلاث سنوات، وفي إحدى وستين جذعة، وهي ما تم لها أربع سنوات، وفي ست وسبعين بنتا لبون،

стр. 6782

وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقات، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائتين خمس بنات لبون، أو أربع حقاق. أما الغنم فأقل النصاب أربعون شاة، والواجب فيها شاة واحدة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة، ففي ثلاثمائة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، وفي خمسمائة خمس شياه، وهكذا. * * * فوائد من المنتقى من فرائد الفوائد فائدة: إذا أبدل نصاب سائمة بمثله فعلى أربعة أقسام: الأول: أن يبدل نصاباً لتجارة بنصاب لتجارة فيبني. الثاني: أن يبدل نصاباً لقنية، بنصاب لقنية فيبني، إلا أن يبدل ما تجب الزكاة في عينه بما تجب في غيره، كخمس وعشرين بعيراً بخمس في ظاهر كلامهم. الثالث: أن يبدل نصاباً لقنية بنصاب لتجارة، كأن يشتري نصاباً للتجارة بمثله للقنية، فيبني كما صرح به في الفروع، والتنقيح والإقناع، وشرح الزاد. وعللوه بقولهم: «لأن السوم

стр. 6783

سبب للزكاة قدم عليه زكاة التجارة، لقوتها، فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره» اه. وهذا التعليل كما ترى لا يتلاءم مع الصورة المذكورة، وإنما يتلاءم مع صورة القسم الرابع: أن يبدل نصاباً لتجارة بنصاب لقنية، وهي صورة المنتهى، لكن عارضه الشيخ منصور بكلام الفروع والتنقيح وبقول المنتهي بعد. ومن ملك نصاب سائمة لتجارة نصف حول ثم قطع نية التجارة استأنفه. قال فهنا أولى. اه وهذه الصورة أعني صورة القسم الرابع، هي التي صورها في الكافي، وعللها بما عللوا به الصورة في القسم الثالث. والظاهر أن الصورة منقلبة على صاحب الفروع، وتبعه من بعده، وعلى تقدير الانقلاب يكون كلام المنتهى في المسألة الأخيرة على الوجه الثاني في المسألة التي في القسم الرابع، فإن فيها وجهين: الانقطاع، والبناء، والله أعلم. فائدة: إذا اختلفت نيته في النصاب فلا يخلو من حالين: إحداهما: أن يكون للتجارة ونواها لغيرها، فتؤثر نيته، ثم إن نواه على حالةٍ تجب فيها الزكاة استأنف حولاً، وإلا فلا زكاة، ولكن في المنتهى أنه إذا نوى بعبيد التجارة أو ثيابها شيئاً مُحرماً انقطع بمجرد نيته، فمفهومه إن لم يكن مُحرماً فلابد من تحقق ذلك بالفعل، كالسائمة إذا نواها لعمل محرم انقطع بنيته، وإن كان لعمل مباح لم ينقطع إلا بالفعل.

стр. 6784

الحالة الثانية: أن يكون لغير التجارة فنيته على صور: الأولى: أن ينوي به التجارة فلا يكون لها إلا حلي اللبس. الثانية: أن يكون حليًّا معدًّا للكراء أو النفقة، ثم ينوي إعارته أو لبسه، فلا تكون نيته مؤثرة حتى يعيره أو يلبسه. الثالثة: عكس ذلك، ففيه الزكاة بمجرد النية. الرابعة: أن يكون له سائمة للدرّ والنسل فينويها لقطع الطريق أو نحوه من الأفعال المحرمة فينقطع الحول ولا زكاة. كذا قالوا، وفيه نظر. الخامسة: إن نواها لعمل مباح فلا ينقطع إلا بمباشرته. السادسة: عكس ذلك، فتؤثر نيته، وتكون للسوم بمجردها. السابعة: له سائمة للدر والنسل، فنواها للتجارة فلا عبرة بنيته. الثامنة: عكسها، ففيها الزكاة للسوم ويبتدىء الحول. التاسعة: عنده عروض للقنية فنواها للتجارة فلا أثر لها. العاشرة: عكسها، فظاهر كلام المنتهى في باب زكاة السائمة، أنه إن نواها لمحرم انقطع، وإلا فلا قبل مباشرة العمل وصرح في باب زكاة العروض أنها تصير لها بمجرد النية، وهو الموافق للقياس. فائدة: النية في إخراج الزكاة على أربعة أقسام: الأول: أن تكون شرطاً من المالك فقط، وذلك فيما إذا فرقها مالكها المكلف بنفسه.

стр. 6785

الثاني: أن تكون شرطاً من غيره فقط وذلك فيما إذا كان المالك غير مكلف، فينوي إخراجها وليه في ماله. الثالث: أن تكون شرطاً من المالك ومن غيره، وذلك فيما إذا وكل في أخراجها وبعد الزمن فتشترط من الوكيل أيضاً عند دفعها للفقير. الرابع: أن لا تشترط النية أصلاً وذلك في ثلاث صور: الأولى: إذا تعذر الوصول إلى المالك بحبس أو غيره فأخذها الإمام أو الساعي، وتجزىء ظاهراً وباطناً. الثانية: إذا امتنع المالك من أدائها فأخذها الإمام أو الساعي قهراً، فتجزىء ظاهراً لا باطناً. الثالثة: إذا غيّب ماله فأخذها الإمام أو الساعي بعد العثور عليه، وتجزىء ظاهراً لا باطناً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقوم بعض الناس بتربية الطيور فهل عليهم زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذين يربون الطيور إذا كانوا يريدون التجارة فعليهم الزكاة؛ لأنها عروض التجارة، يعني الإنسان يتكسب منها يبيع ويشتري فيها، أما إذا كانوا يريدون التنمية؛ يأكلونها أو يبيعون منها ما زاد عن حاجتهم، فلا زكاة عليهم، لأن الزكاة لا تجب في الحيوان إلا في ثلاثة أصناف: الإبل، والبقر والغنم فقط، بشروطها المعروفة. * * *

стр. 6786

باب زكاة الحبوب والثمار

стр. 6787

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد كثير من البيوت يوجد بها نخيل وفيها ثمر قد يصل إلى حد النصاب وقد يتجاوزه؛ فهل تجب فيها الزكاة؟ وإن كان يهدى منها ويؤكل فهل يجزي ذلك عن الزكاة أم لا؟ وما مقدار الزكاة إن وجدت؟ وما مقدار النصاب؟ وإذا كانت فسائلها تباع فهل فيها زكاة؟ وإذا كان النخيل يغرس بقصد بيع الفسائل (الفراخة) فهل فيها زكاة؟ وجزاكم الله خيراً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الجواب: النخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصاباً، لقول الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض، فتجب فيها الزكاة، سواء كانت تهدى بعد خرفها، أو تؤكل، أو تباع. وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها، لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» والوسق الواحد ستون

стр. 6788

صاعاً بصاع النبي ﷺ ، ومقدار صاع النبي ﷺ كيلوان اثنان وأربعون غراماً، فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو (٢١٦) ، والمعتبر في هذا الوزن بالبر (القمح) الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراماً، ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص، فهذا هو الصاع النبوي، تقيس به كيلاً ما سوى البر. ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلاً، فإذا كانت ثقيلة فلابد من زيادة الوزن حسب الثقل. ومقدار الزكاة نصف العشر، لأنها تسقى بالماء المستخرج من الا"بار أو من البحر، لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية، وقد قال النبي ﷺ : «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري. وليس في الفسائل زكاة، ولكن إذا بيعت بالدراهم وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته. وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة. وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطباً تخرج زكاته رطباً من النوع الوسط إذا كان كثيراً في النخل. وما بقي حتى يتمّر تخرج زكاته تمراً. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢/٣/١٤١٥ هـ.

стр. 6789

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عندي في منزلي خمس نخلات وكلها مثمرة هل في ثمارها زكاة؟ وما مقدارها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه مسألة في الحقيقة السؤال عنها جيد. كثير من الناس عندهم بيوت فيها نخل، والنخل تكون ثمارها بالغة للنصاب، ومع ذلك لا يزكونه؛ لأنهم يظنون أن الزكاة تجب في الحوائط الكبيرة. أما النخلات التي في البيت فيظن كثير من الناس أنه ليس فيها زكاة، ولكن الأمر ليس كذلك، بل نقول: إذا كان في بيتك نخل وعندك بستان آخر، وكانت النخل الموجودة في البيت لا تبلغ النصاب، فإنها تضم إلى النخل الذي في البستان. أما إذا لم يكن عندك بستان فإننا ننظر في النخل الذي في البيت إن كان يبلغ النصاب وجبت الزكاة، وإن كان لا يبلغ النصاب فلا زكاة فيه. والنصاب ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ ، فينظر ويحسب من أجل أن يحول إلى وزنه بالمثاقيل، وأنا لم أحرره الآن، ولكن من الممكن أن يحرر بمعرفة صاع النبي ﷺ بالمثاقيل. الخلاصة: أن النخل الذي في البيت إن كان مالك البيت عنده بستان فيه نخل فإن ثمرة النخل الذي في البيت تضم إلى ثمرة النخل الذي في البستان، فإذا بلغ مجموعها نصاباً وجب إخراج الزكاة. وإن لم يكن له بستان فإننا نعتبر النخل الذي في البيت بنفسه،

стр. 6790

ونقول: إذا بلغت ثمرتها نصاباً وجب فيها الزكاة وإلا فلا. والزكاة نصف العشر فيما يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً فيما يسقى بلا مؤونة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: اشتريت قبل ثلاث سنوات بيتاً ، وفيه - ولله الحمد - ثلاث نخلات مثمرات من نوعين، وفيهن ثمر كثير، فهل علَّي زكاة والحال هذه؟ فإذا كان الجواب بنعم والناس يجهلون ذلك جداً فأسأل أسئلة: أولاً: كيف يكون معرفتي بلوغ النصاب من عدمه وأنا أخرفها خرفاً؟ ثانياً: كيف يكون تقدير الزكاة؟ وهل تدفع من كل نوع بنسبته أم يضم بعضها إلى بعض وتخرج من نوع واحد؟ وهل يجوز أن أدفع نقوداً؟ وماذا أصنع في السنوات الماضية؟ فأجاب فضيلته بقوله: ما ذكره السائل من خفاء حكم هذه النخيل التي تكون في البيوت على كثير من الناس فهو صحيح، كثير من الناس يكون عنده سبع نخل أو عشر نخل أو أكثر أو أقل، وثمرتها تبلغ النصاب، لكنهم لا يعلمون أن فيها زكاة، يظنون أن الزكاة في البساتين فقط. والزكاة في ثمر النخل، سواء كان في البستان أو في الدور، وعلى هذا فليأت بإنسان عنده خبره، وليقدر ثمر هذا النخل: هل يبلغ النصاب أو لا؟ فإذا بلغ النصاب وجب عليه أن يزكيه، ولكن كيف يزكيه وهو يخرفه كما قال السائل؟

стр. 6791

أرى أنه في مثل هذه الحالة تقدر قيمة النخل، ويخرج نصف العشر من قيمتها؛ لأن ذلك أسهل على المالك وأنفع للمحتاج، يعني إعطاء الدراهم أنفع للمحتاج وتقويمها بالدراهم أسهل على المالك، ولكن كم مقدار الزكاة؟ مقدار الزكاة خمسة في المائة، بينما زكاة المال في المائة اثنين ونصف، لكن هذه فيها خمسة في المائة، لأن زكاتها زكاة ثمر وليست زكاة تجارة. أما ما مضى من السنوات وهو لم يزكه جاهلاً، فإنه يقدر الآن في نفسه: كم يظن الثمرات الماضية ويخرج زكاتها الآن، وليس عليه إثم فيما سبق من تأخير الزكاة؛ لأنه جاهل بذلك، لكن لابد من أداء زكاة ما سبق. ١٠/٢/١٤١٥ هـ. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض المزارعين يخرج زكاة النخل من ثمرة مع العلم أن هناك نوعاً أحسن منه، والله يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فما توجيهكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور من المذهب أنه يجب إخراج زكاة كل نوع منه، فتخرج زكاة الشقر من الشقر، وأم حمام منها، والسكري من السكري، والبرحي من البرحي، وهكذا كل نوع تخرج زكاته منه. والصحيح أنه يجوز أن يخرج من الوسط بحسب القيمة، فإذا كان بستانه ثلاثة أصناف: صنف طيب، وصنف رديء، وصنف متوسط، وكان نقص قيمة الرديء بمقدار زيادة الطيب جاز أن

стр. 6792

يخرج من الوسط، أما مع التفاوت الكبير كما هو معروف الآن فإنه يجب أن تخرج زكاة كل نوع منه، لكن إذا كان يبيع الدقل فله أن يخرج الزكاة من قيمته. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل في العنب زكاة قبل أن يجف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم فيه زكاة، حتى وإن لم يحصل منه زبيب على رأي جمهور العلماء، ففي عنبنا زكاة. وقيل: إذا لم يحصل منه زبيب فلا زكاة فيه، بل يكون من جنس الفواكه والخضر، وعلى هذا فليس في عنبنا زكاة، لأنه لا يحصل منه زبيب، والأحوط إخراج الزكاة، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كم يساوي الوسق من صاع أو كيلو ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوسق هو الحمل، ومقداره ستون صاعاً بصاع النبي ﷺ ، ففي قوله ﵊: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فيبلغ ثلاثمائة صاع، فيكون نصاب الحبوب والثمار ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ ، وصاع النبي ﷺ أقل من الصاع المعروف في القصيم بخُمسٍ وخُمس الُخمس.

стр. 6793

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض المزارعين يزرع الحلبة والرشاد هل يجب فيها الزكاة أم لا؟ وما هو النصاب فيها؟ فأجاب فضيلته بقوله: تجب الزكاة في الحلبة والرشاد بشرط أن تبلغ نصاباً ولا يُضمُّ بعضها إلى بعض، الحلبة وحدها والرشاد وحده، أما إذا لم تبلغ نصاباً، فلا زكاة فيها. والنصاب فيها ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو فرضنا أن عند إنسان بستاناً أراد أن يبيعه، وفي هذا البستان من جملة ما فيه نخل، وانقضت سنة دون أن يبيعه، فهل على هذا الشخص زكاتان: زكاة على البستان جميعه على اعتبار أنه عروض تجارة، وزكاة على الثمر؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء ﵏: أن البستان المعد للتجارة تجب فيه زكاة ثمره وزكاة أصله، فزكاة الثمر نصف العشر أو العشر بحسب مؤونة سقيه وعدمها، وزكاة الأصل ربع العشر. والسؤال المذكور: إن كان قد تملك البستان من أجل الربح بالاتجار به ففيه زكاة عروض في أصله، وزكاة ثمار في ثمره. وإن كان قد تملك البستان للاستغلال ثم نواه للتجارة فالمشهور من المذهب أنه لا يزكي للتجارة؛ لأن العروض يشترط لوجوب الزكاة

стр. 6794

فيها أن يكون ناوياً التجارة فيها من أول تملكه إياها، وعليه فليس في البستان المذكور إلا زكاة الثمر. والرواية الثانية عن الإمام أحمد ﵀ أنها تكون للتجارة بمجرد النية، فعليها يجب في البستان المذكور زكاة العروض وزكاة الثمر، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان ما يجب على صاحب الزرع أكثر مما قدرته لجنة جمع الزكاة فهل يلزم صاحب الزرع أن يخرج زكاة الزائد؟ فأجاب فضيلته بقوله: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض: «فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» . فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ نصاباً. وإذا قدر أن الساعي على الزكاة وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته نقص عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة مازاد، سواءً كان هذا الزائد يبلغ نصاباً أم لم يبلغ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب سهماً معيناً نسبته كما سبق العشر أو نصف العشر، فلابد من إخراج هذا الواجب.

стр. 6795

* * * رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة المكرم الشيخ محمد بن صالح العثيمين سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: اتصل بنا مندوب من ... كجباة لزكاة الثمار، وأشاروا إلى تشكيل هيئة لتقديرها بدراهم، ويكون كل نوع يقدر على حدة بدراهم، وعمال الحكومة قد قدروها كالمعتاد، وحيث إننا لم يسبق هذا التصرف طيلة السنين الماضية ولم نسمع به من عند النبي ﷺ مع وجود أفاضل علماء موثوق بعلمهم وعملهم، ولم يتعرض أحد منهم لذلك، ونحن ولله الحمد لا ننكر وجوب الزكاة، ولم نمتنع من دفعها، والنبي ﷺ أوصى معاذاً ﵁ بقوله: «إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم» إلخ. والهيئة المشكلة لا علم لها بما يلحق ثمار النخيل من الأجور والمؤنة، والنقص والعيب، والفقهاء نصوا على أن يترك لهم الربع، أو الثلث. لذا نطلب الإيضاح لنا بالأدلة الشرعية لنكون على بصيرة، لأن هذا التصرف بتحويلها إلى دراهم يوجب التشويش وربما سبب مشاكل، أفيدونا وفقكم الله والسلام.
следующие страницы →