← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

أرى أنه في مثل هذه الحالة تقدر قيمة النخل، ويخرج نصف العشر من قيمتها؛ لأن ذلك أسهل على المالك وأنفع للمحتاج، يعني إعطاء الدراهم أنفع للمحتاج وتقويمها بالدراهم أسهل على المالك، ولكن كم مقدار الزكاة؟ مقدار الزكاة خمسة في المائة، بينما زكاة المال في المائة اثنين ونصف، لكن هذه فيها خمسة في المائة، لأن زكاتها زكاة ثمر وليست زكاة تجارة. أما ما مضى من السنوات وهو لم يزكه جاهلاً، فإنه يقدر الآن في نفسه: كم يظن الثمرات الماضية ويخرج زكاتها الآن، وليس عليه إثم فيما سبق من تأخير الزكاة؛ لأنه جاهل بذلك، لكن لابد من أداء زكاة ما سبق. ١٠/٢/١٤١٥ هـ. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض المزارعين يخرج زكاة النخل من ثمرة مع العلم أن هناك نوعاً أحسن منه، والله يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فما توجيهكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور من المذهب أنه يجب إخراج زكاة كل نوع منه، فتخرج زكاة الشقر من الشقر، وأم حمام منها، والسكري من السكري، والبرحي من البرحي، وهكذا كل نوع تخرج زكاته منه. والصحيح أنه يجوز أن يخرج من الوسط بحسب القيمة، فإذا كان بستانه ثلاثة أصناف: صنف طيب، وصنف رديء، وصنف متوسط، وكان نقص قيمة الرديء بمقدار زيادة الطيب جاز أن

стр. 6792

يخرج من الوسط، أما مع التفاوت الكبير كما هو معروف الآن فإنه يجب أن تخرج زكاة كل نوع منه، لكن إذا كان يبيع الدقل فله أن يخرج الزكاة من قيمته. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل في العنب زكاة قبل أن يجف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم فيه زكاة، حتى وإن لم يحصل منه زبيب على رأي جمهور العلماء، ففي عنبنا زكاة. وقيل: إذا لم يحصل منه زبيب فلا زكاة فيه، بل يكون من جنس الفواكه والخضر، وعلى هذا فليس في عنبنا زكاة، لأنه لا يحصل منه زبيب، والأحوط إخراج الزكاة، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كم يساوي الوسق من صاع أو كيلو ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوسق هو الحمل، ومقداره ستون صاعاً بصاع النبي ﷺ ، ففي قوله ﵊: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فيبلغ ثلاثمائة صاع، فيكون نصاب الحبوب والثمار ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ ، وصاع النبي ﷺ أقل من الصاع المعروف في القصيم بخُمسٍ وخُمس الُخمس.

стр. 6793

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض المزارعين يزرع الحلبة والرشاد هل يجب فيها الزكاة أم لا؟ وما هو النصاب فيها؟ فأجاب فضيلته بقوله: تجب الزكاة في الحلبة والرشاد بشرط أن تبلغ نصاباً ولا يُضمُّ بعضها إلى بعض، الحلبة وحدها والرشاد وحده، أما إذا لم تبلغ نصاباً، فلا زكاة فيها. والنصاب فيها ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو فرضنا أن عند إنسان بستاناً أراد أن يبيعه، وفي هذا البستان من جملة ما فيه نخل، وانقضت سنة دون أن يبيعه، فهل على هذا الشخص زكاتان: زكاة على البستان جميعه على اعتبار أنه عروض تجارة، وزكاة على الثمر؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء ﵏: أن البستان المعد للتجارة تجب فيه زكاة ثمره وزكاة أصله، فزكاة الثمر نصف العشر أو العشر بحسب مؤونة سقيه وعدمها، وزكاة الأصل ربع العشر. والسؤال المذكور: إن كان قد تملك البستان من أجل الربح بالاتجار به ففيه زكاة عروض في أصله، وزكاة ثمار في ثمره. وإن كان قد تملك البستان للاستغلال ثم نواه للتجارة فالمشهور من المذهب أنه لا يزكي للتجارة؛ لأن العروض يشترط لوجوب الزكاة

стр. 6794

فيها أن يكون ناوياً التجارة فيها من أول تملكه إياها، وعليه فليس في البستان المذكور إلا زكاة الثمر. والرواية الثانية عن الإمام أحمد ﵀ أنها تكون للتجارة بمجرد النية، فعليها يجب في البستان المذكور زكاة العروض وزكاة الثمر، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان ما يجب على صاحب الزرع أكثر مما قدرته لجنة جمع الزكاة فهل يلزم صاحب الزرع أن يخرج زكاة الزائد؟ فأجاب فضيلته بقوله: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض: «فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» . فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ نصاباً. وإذا قدر أن الساعي على الزكاة وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته نقص عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة مازاد، سواءً كان هذا الزائد يبلغ نصاباً أم لم يبلغ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب سهماً معيناً نسبته كما سبق العشر أو نصف العشر، فلابد من إخراج هذا الواجب.

стр. 6795

* * * رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة المكرم الشيخ محمد بن صالح العثيمين سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: اتصل بنا مندوب من ... كجباة لزكاة الثمار، وأشاروا إلى تشكيل هيئة لتقديرها بدراهم، ويكون كل نوع يقدر على حدة بدراهم، وعمال الحكومة قد قدروها كالمعتاد، وحيث إننا لم يسبق هذا التصرف طيلة السنين الماضية ولم نسمع به من عند النبي ﷺ مع وجود أفاضل علماء موثوق بعلمهم وعملهم، ولم يتعرض أحد منهم لذلك، ونحن ولله الحمد لا ننكر وجوب الزكاة، ولم نمتنع من دفعها، والنبي ﷺ أوصى معاذاً ﵁ بقوله: «إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم» إلخ. والهيئة المشكلة لا علم لها بما يلحق ثمار النخيل من الأجور والمؤنة، والنقص والعيب، والفقهاء نصوا على أن يترك لهم الربع، أو الثلث. لذا نطلب الإيضاح لنا بالأدلة الشرعية لنكون على بصيرة، لأن هذا التصرف بتحويلها إلى دراهم يوجب التشويش وربما سبب مشاكل، أفيدونا وفقكم الله والسلام.

стр. 6796

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته سؤالكم عن تصرف الهيئة المشكلة لتقدير زكاة الثمار بدراهم، وكل نوع على حدة. إلخ ما ذكرتم. نفيدكم: أولاً: أن ولاة الأمور إذا رأوا المصلحة في شيء لا يخالف الشريعة فإن طاعتهم واجبة، لقول الله تعالى: ﴿يَ "اأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ . ثانياً: أن أخذ زكاة النخيل، كل نوع على حدة ليس مخالفاً للشرع، بل هو الواجب عند فقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى كما صرحوا به في كتبهم المختصرة والمطولة، قال في شرح الزاد (ص ٧٧٣ ج ١ مع حاشية العنقري) : ويزكى كل نوع على حدته أي مفرده. وقال في المنتهى وشرحه (ص ٩٨٤ ج١ ط مقبل) : ويجب خرص متنوع، كل نوع على حدة، وتزكيته أي المتنوع من ثمر وزرع كل نوع على حدة. وقال في الإقناع وشرحه (ص ٥٥٤ ج ١ط مقبل) : ويأخذ العشر من كل نوع على حده بحصته، ولو شق ذلك لكثرة الأنواع واختلافها؛ لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع، فإن أخرج الوسط عن جيد ورديء بقدر قيمتي الواجب منهما لم يجزئه، أو أخرج الرديء عن الجيد بالقيمة بأن زاد في الرديء بحيث يساوي قيمة الواجب من الجيد لم يجزئه. اه. وقال في الإنصاف (ص ٢١١ ج ٣) : ويؤخذ العشر من كل نوع على حدة، هذا الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب.

стр. 6797

اه. وقال في المغني (ص ٢١٧ ج ٢) عن القول بأنه يخرج من كل نوع على حدة. إنه قول أكثر أهل العلم. ثالثاً: وأما أخذ الدراهم عن التمر ففيه مصلحة كبيرة للفقراء؛ لأنه أنفع لهم وأرغب إليهم، ولقد مضت السنوات السابقة والتمور المقبوضة زكاة في المخازن لم يستفد منها أحد حتى فسدت، وقد علم الناس كلهم قلة رغبة الناس في التمر هذه السنين، فكيف تطيب نفس الفلاح، أو أهل الأصل أن يبيعوا تمورهم بدراهم ثم يخرجوا زكاتها من التمر، وربما يكون من نوع لا يساوي زكاة النوع الجيد. وعليه فإخراج الدراهم فيه فائدة لرب المال من الفلاحين وأهل الأصل، وهي تيقن إبراء ذممهم وخروجهم من العهدة. وإجزاء القيمة عن الزكاة هو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وعنه رواية أخرى يجزىء للحاجة. وذكر بعضهم رواية أخرى يجزىء للمصلحة، هذا معنى ما قاله في الفروع (ص ٣٦٥ ج ٢ ط آل ثاني) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (ص ٢٨، ٣٨ ج ٥٢ لابن القاسم) : وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به، وذكر لذلك أمثلة منها أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، ومنها أن يرى الساعي (يعني جابي الزكاة) أن أخذها أنفع للفقراء. رابعاً: وأما إذا بيع النخل ثمرته بدراهم فإن العدل الذي تبرأ به الذمة أن يخرج الزكاة من الدراهم، إذا كان ذلك أرغب للفقراء وأنفع لهم، قال في الفروع (ص ٥٦٥ ج ٢ ط آل ثاني) : ونقل عنه (

стр. 6798

يعني عن الإمام أحمد) صالح وابن منصور إذا باع ثمره أو زرعه وقد بلغ ففي ثمنه العشر أو نصفه. ونقل أبو طالب: يتصدق بعشر الثمن. قال القاضي: أطلق القول هنا أن الزكاة في الثمن وخيّر في رواية أبي داود، وعنه لا يجزىء أن يخرج من الثمن. اه. والقول الأول وهو إخراج الزكاة من الثمن إذا بيع أقرب إلى العدل، وأظهر في براءة الذمة، لاسيما مع اختلاف الأنواع ومشقة الإخراج من كل نوع على حدة. وبهذا علم أن أخذ القيمة عن الزكاة، أو أخذ الزكاة من ثمن الثمر أو الزرع إذا بيع ليس مخالفاً للشرع، بل هو من الشرع إذا دعت الحاجة، أو المصلحة إليه، أو كان أقرب إلى العدل. وأما كون هذا لم يسبق طيلة السنين الماضية مع وجود علماء أفاضل موثوق بعلمهم وعملهم، فجوابه: أن كونه لم يسبق لا يوجب أن لا يكون حقًّا، فالحق ثابت سواء عمل به أم لم يعمل به، وعذر العلماء في ترك العمل: أن الحاجة لم تكن داعية إليه في أوقاتهم، فلم يكن هذا الاختلاف الكبير بين أنواع التمر، وكان تمر الشقر في وقتهم هو النوع الوسط إن لم يكن الخيار. فقد حدثني من أثق به: أن تمر الشقر كان أغلى عند الناس فيما سبق من تمر السكري، وكان غالب قوتهم من التمر تمر الشقر، ولم تكثر تمور البرحي الغالية في ذلك الوقت، فمن أجل هذا لم يتعرض العلماء للناس في إخراج زكاتهم من الشقر، أما لما تغير الوضع واختلفت أنواع التمور هذا الاختلاف الكبير، فإنه لابد أن يعاد النظر في هذا،

стр. 6799

ويلزم الناس بالعدل، لأن الحكم يدور مع علته، كما هو معلوم مقرر عند أهل العلم. خامساً: وأما وصية النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ في قوله: «وإياك وكرائم أموالهم» فإن الذي أوصاه بذلك رسول من قال: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ . فالكريم من المال: الجيد منه. والخبيث منه: الرديء، والجودة والرداءة أمران نسبيان، فقد يكون الجيد في مال شخص رديئاً في مال آخر، فإذا قدر أن شخصاً عنده بستان فيه برحي وسكري كان السكري رديئاً بالنسبة للبرحي؛ لأنه أقل ثمناً ورغبة عند الناس، وإذا قدر أن شخصاً عنده بستان فيه سكري وشقر كان السكري جيداً بالنسبة للشقر؛ لأنه أغلى وأرغب عند الناس، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ ثم قال: ﴿وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ يعني لو كان الحق لكم لم تأخذوا هذا الرديء من المال، إلا على إغماض. ومن المعلوم أن الواجب في زكاة الثمار والزروع نصف العشر إن كان يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً إن كان يسقى بدون مؤونة، فإذا كان لك العشر أو نصفه من بستان فيه برحي وشقر: فهل ترضى أن تعطى من الشقر وينفرد شريكك في البرحي؟ الجواب

стр. 6800

سيكون بالنفي، أي أنك لا ترضى إلا على إغماض، فإذا كان كذلك فكيف ترضى أن يكون نصيب زكاتك من الشقر بدلاً عن البرحي أو السكري مع ظهور الفرق الكبير بينهما رغبة وقيمة. والحديث ظاهر فيما يطابق الآية، لأنه أضاف الكرائم إلى أموالهم فكريم كل مال بحسبه. والمقصود من تحذير النبي ﷺ معاذاً بقوله: «إياك وكرائم أموالهم» أن يأخذ الجيد من المال عن الوسط أو الرديء منه؛ لأن ذلك ظلم لصاحب المال، ولهذا أردفه بقوله: «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» كما أن أخذ الوسط أو الردىء عن الجيد ظلم لأهل الزكاة، والعدل أن يؤخذ عن الجيد جيد، وعن الوسط وسط، وعن الردىء منه، فإذا أخذنا عن الكريم كريماً فهذا هو العدل المأمور به في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى" أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ . وإني أضرب لك مثلاً يتضح به الأمر لمن شاءالله: لو كان لك بستان ربعه برحي، وربعه سكري، وربعه أمهات حمام، وربعه شقر وكان مقداره ثمانية آلاف كيلو من كل نوع ألفان من الكيلوات،وكان الكيلو من البرحي باثني عشر ريالاً، ومن السكري بستة ريالات، ومن أمهات حمام بثلاثة ريالات، ومن الشقر بريالين، فإن قيمة البرحي أربعة وعشرون ألفاً، وقيمة السكري اثنا عشر ألفاً، وقيمة أمهات حمام ستة آلاف ريال، وقيمة الشقر أربعة

стр. 6801

آلاف ريال. فزكاة البرحي تساوي ألفاً ومائتي ريال، وزكاة السكري تساوي ستمائة ريال، وزكاة أمهات حمام تساوي ثلاثمائة ريال، وزكاة الشقر تساوي مائتي ريال، فتبلغ زكاة الجميع ألفين وثلاثمائة ريال إذا أخرج زكاة كل نوع منه، ولو أخرجها من البرحي لبلغت أربعة آلاف وثمانمائة ريال، ولو أخرجها من الشقر لم تبلغ إلا ثمانمائة ريال. فإلزام المزكي بإخراجها من البرحي ظلم له وهو الذي حذر النبي ﷺ معاذاً منه، والاكتفاء بإخراجها من الشقر ظلم لأهل الزكاة، وهو الذي نهى الله عنه في قوله: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ وهو خلاف ما أمر الله به من العدل. وبهذا المثل يتبين ما وقع فيه كثير من الناس اليوم من ظلم أنفسهم وظلم غيرهم بإخراج الزكاة عن الأنواع الجيدة من أنواع رديئة بالنسبة إليها. وأن الواجب على المؤمن أن ينظر بعين البصيرة والعدل في إخراج الواجب عليه، وأن يحاسب نفسه اليوم لأنه يستطيع التخلص قبل أن يأتيه الموت فيقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى" أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ أو يقول: ﴿رَبِّ لَوْلا" أَخَّرْتَنِى" إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ أو يقول: ﴿ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ . سادساً: وأما قول القائل: أنا لم أمتنع من دفع الزكاة. فنقول: إن من دفع الرديء زكاة عن الجيد لم يدفع الزكاة في الحقيقة؛ لأن الزكاة معتبرة بالكمية والكيفية، فنقص الوصف فيها كنقص المقدار. سابعاً: وأما قولكم: إن هيئة النظر لا علم لها بالمؤونة وما يلحق الثمار من العيب ونحو ذلك. فنقول: هذا صحيح، ولكن

стр. 6802

لصاحب الثمر أو الزرع أن يبين للهيئة الواقع، ثم تنظر الهيئة ماذا عليه في حكم الشرع. ثامناً: وأما قولكم: إن الفقهاء نصوا على أن يترك لصاحب الثمر الثلث أو الربع. فهذا مبني على حديث سهل بن أبي حتمة أن النبي ﷺ قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» ، وقد تفرد به راوٍ لا تعرف حاله، ثم إن العلماء اختلفوا في المراد بترك الثلث أو الربع فقيل: يترك ليخرجوه زكاة لمن يعرفون ويحبون أن يخصوه بها، وقيل: يترك بلا زكاة. فعلى الأول يكون المعنى اتركوا ثلث الزكاة أو ربعها يخرجونه هم، وعلى الثاني يكون المعنى: أسقطوا عنهم ثلث الزكاة أو ربعها، وعلى كلا المعنيين فإن الفرق قد يكون بين قيمة الجيد والوسط والرديء أكثر من الثلث كما يعلم من المثال السابق. هذا وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يترك لصاحب الثمر شيء لا ثلث ولا ربع، قال النووي في المجموع ص ٦٣٤ ج ٥ تحقيق محمد نجيب المطيعي: المذهب الصحيح المشهور يعني من مذهب الشافعية الذي قطع به المصنف والأكثرون أنه يخرص جميع النخل والعنب، وفيه قول للشافعي: أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله، ويختلف باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم، ثم ذكر من حكاه من الشافعية، وقال في حكاية الماوردي أنه يترك الربع أو الثلث اه. وحكى ابن حزم في المحلى (ص ٩٥٢

стр. 6803

ج ٥) عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يترك له شيئاً. وقال ابن عبد البر في كتاب الكافي (ص ٦٠٣ ج ١) : والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئاً في خرصه من ثمر النخل أو العنب إلا خرصه اه. وخلاصة جواب كتابكم ما يلي: ١ أن طاعة ولاة الأمور واجبة إذا رأوا المصلحة في أمر لا يخالفه الشرع. ٢ أن أخذ زكاة النخيل من كل نوع على حدته ليس مخالفاً للشرع، بل هو الواجب في مذهب الحنابلة وأكثر أهل العلم. ٣ أن أخذ الدراهم عن زكاة التمر فيه مصلحة للفقراء، وفائدة لرب المال، وأنه مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد ﵀. ٤ أن أخذ زكاة الثمار من القيمة إذا بيعت من تمام العدل، وأن هذه رواية عن الإمام أحمد نقلها صالح، وابن منصور، وأبو طالب. وذكرنا عذر العلماء عن العمل بذلك فيما سبق. ٥ أن المراد بتحذير النبي ﷺ معاذاً عن أخذ كرائم الأموال أخذها عن الرديء والوسط؛ لأن ذلك ظلم لرب المال، وضربنا مثلاً يتضح به المراد. ٦ أن الزكاة معتبرة بالكمية والكيفية، فنقص الوصف فيها كنقص المقدار. ٧ أنه إذا كانت هيئة النظر لا تعلم ما يلحق الثمار من النقص فلصاحب الثمار أن يخبرها؛ لتنظر حكم الشرع في ذلك.

стр. 6804

٨ أن ترك الثلث أو الربع لصاحب الثمر ليس محل إجماع من العلماء، فمذهب المالكية والشافعية أنه لا يترك، وحكاه ابن حزم عن الحنفية. والحديث المذكور فيه، محل نظر في سنده ومعناه. هذا ما لزم، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٧/٣/١٤٢٠ هـ.

стр. 6805

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى ... حفظه الله وتولاه في الدنيا والآخرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو الجواد الكريم. ثم إن نعم الله تعالى كثيرة لا تعد ولا تحصى، وخصوصاً ما أنعم به علينا في الأعوام الأخيرة بأنواع ثمار النخيل اللذيذة الطعم، المريئة المأكل، التي تفضل كثيراً مما كان شائعاً من قبل في المأكل والنوع والقيمة، ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الاُْكُلِ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وقد أمرنا الله سبحانه أن نأكل من هذه الطيبات ونشكره عليها، ومن أوجب الشكر أن نخرج ما أوجبه الله علينا من الزكاة فيها، فإن الزكاة أوجب واجبات المال، وهي أحد أركان الإسلام، وأهميتها عظيمة، وأخطارها جسيمة. لذلك وجب علّي أن أذكر أخي بما أوجب الله تعالى، فقد بيّن الله تعالى فيما آتاه نبيه من البينات والهدى ما يجب إخراجه في الزكاة قدراً وصفة: فأما القدر: فهو العشر كاملاً، فيما لا يحتاج إلى كلفة في إخراج الماء لسقيه: كالذي يشرب بالقصب السائحة والأنهار والعيون، أو يشرب بعروقه، ونصف العشر فيما يحتاج إلى كلفة مثل الذي يشرب بالسواني والمكائن. وأما الصفة: فقد قال الله : ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ

стр. 6806

الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ فنهى الله تعالى عن قصد الإنفاق من الخبيث وهو الرديء هنا، وأشار إلى الحكمة في ذلك، وهو أنه ليس من العدل فإنكم لو أعطيتموه لم تأخذوه إلا على إغماض وكراهية. والنهي لا يتضمن إلا النهي عن قصد الرديء ففهم من ذلك جواز إخراج المتوسط، وهو أقل الواجب، كما فهم من الآية جواز إخراج الطيب، وهذا أكمل وأفضل. وإذا كانت الآية دالة على جواز إخراج المتوسط فإنه يجوز إخراج المتوسط إذا كان النوع واحداً، مثل أن يكون البستان كله شقر أو كله سكري أو كله برحي، ويكون البعض طيباً والبعض رديئاً والبعض متوسطاً، فتخرج من المتوسط بالقسط، وأما إذا كانت الأنواع متعددة مثل أن يكون البستان أنواعاً بعضه سكري، وبعضه شقر، وبعضه برحي، وبعضه دقل أخرى، فإن مذهب الإمام أحمد ﵀ عند أصحابه أنه يجب عليك أن تخرج زكاة كل نوع على حدة، فتخرج زكاة السكري من السكري، وزكاة الشقر من الشقر، وزكاة البرحي من البرحي، حتى لو كانت نخلة واحدة من نوع وجب عليك أن تخرج زكاتها منها، هذا هو المذهب كما صرح به الأصحاب ﵏ في كتبهم المختصرة والمطولة، وأنا لا أقول: إنه يجب على الإنسان أن يعمل بهذا القول، لأنه مشقة وحرج خصوصاً إذا كثرت الأنواع وقلَّت أفرادها، والله ما جعل علينا في الدين من حرج، ولكني أقول: إنه يجوز إن شاءالله أن يخرج من متوسط الأنواع، كما يجوز أن يخرج من متوسط الأفراد، لكن بشرط مراعاة العدل ومساواة أهل الزكاة في

стр. 6807

الواجب، فإذا قدرنا أن البستان ثلاثة أنواع: نوع طيب، ونوع رديء ونوع متوسط، وكانت قيمة الطيب تزيد على قيمة المتوسط بقدر نقص قيمة الرديء عن المتوسط فحينئذ يجوز أن يخرج من المتوسط؛ لأن نقصه عن قيمة الطيب يقابل زيادته على قيمة الرديء، فأما إذا كانت قيمة الطيب تزيد على قيمة ما يسمى بالمتوسط أكثر مما يزيد المتوسط على قيمة الرديء فكيف يقال: إنه متوسط؟ وكيف يجوز أن نخرج منه؟ هل هذا من العدل أو مساواة أهل الزكاة؟! إن أهل الزكاة شركاء لك فيما أوجب الله عليك لهم، فقد جعل النبي ﷺ لهم سهماً مشاعاً، وغاية ما رخص فيه أن تعطيهم من المتوسط، فلو قدرنا أن لك سهماً مشاعاً في بستان شخص يجب لك من متوسطه: هل تقبل أن يعطيك من رديئه؟ لا، لا تقبل ذلك إلا على إغماض أو محاباة، ولا محاباة في الزكاة إلا بإخراج المتوسط فقط. ولنضرب مثلاً يتضح به المقصود: لقد كان البستان الذي يشتمل على الكثير من هذه الأنواع الطيبة يباع مثلاً بعشرة آلاف أو أكثر وقد خرص مثلاً عشرة آلاف وزنة، فيخرج صاحب البستان عنه خمسمائة وزنة من الشقر باعتبار أن هذا هو نصف العشر، وهذه الخمسمائة في وقتنا هذا ربما لا تساوي إلا مائتي ريال أو تزيد خمسين ريالاً أو تنقص خمسين ريالاً، فهل مائتا ريال أو مائتان وخمسون نصف عشر عشرة آلاف؟ كلا. إذن فالواجب على المسلم أن يلاحظ ذلك ويحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب عليها في الآخرة.

стр. 6808

لكن ههنا أمر مشكل ربما يرد على المرء وهو: لماذا لم يتكلم العلماء السابقون في البلد على هذه المسألة كمشائخنا الذين أدركناهم؟ ولماذا أقروا الناس على إخراج الشقر وسكتوا عنهم من غير تفصيل؟ والجواب على ذلك من وجهين: الأول: أن الأنواع الطيبة خصوصاً البرحي لم تكن فيما مضى بهذه الكثرة، وإنما هي أفراد قليلة بالنسبة للأنواع التي في البساتين. الثاني: أنه لم يكن التفاوت بين قيمتها وقيمة الشقر مثل ما كان عليه في وقتنا الحاضر، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، كما قال ذلك أهل العلم والفقه. ثم إنه متى قامت الحجة واستبان الدليل من كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ لم يكن لأحد عذر في ترك العمل بمقتضاه. فإن قيل: فكيف نخرج بعد أن عرفنا أن الشقر ليست هي النوع المتوسط إذا كانت قيمة الأنواع التي فوقها تزيد على قيمتها أكثر مما تنقص عنها قيمة الرديء؟ فالجواب أن نقول: إن الزكاة وجبت لمواساة الفقراء وسد حاجتهم، وأكثر الناس الآن يبيعون هذه الأنواع الطيبة بالدراهم فإذا أخرجوا الفرق دراهم فأرجو أن يكون ذلك جائزاً؛ لأنهم واسوا الفقير في ذلك، ولأن الدراهم أرغب للفقير غالباً من التمر. هذا حررته لكم للتذكير بهذه المسألة لأهميتها وعظم خطرها وأعتقد أنكم قد رأيتم أو سترون ما رأيته أنا إن شاءالله، وإنكم

стр. 6809

سوف تستعينون الله على أنفسكم بإبراء ذمتكم وإخراج الواجب قبل يوم القيامة إذا علمتم أن الزكاة ليست مغرماً وخسارة، وإنما هي إيمان ومغنم وبركة وفلاح وسعادة، وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن رأى الحق حقًّا واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه. في ٢٧/٣/١٣٨٣ هـ.

стр. 6810

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: سائل يسأل ويقول: حصدت عيشي العام الماضي سنة ٨٠٤١هـ في شهر رمضان، وأدخلت جزءاً من العيش في الصوامع بعد رمضان وآخره بعد عيد الأضحى، واستلمت الفلوس في شهر شعبان عام ٩٠٤١هـ. السؤال: هل في الفلوس المستلمة زكاة هذا العام ٩٠٤١هـ أم إذا حال عليها الحول من حين استلامي لها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته من المعلوم أن على المرء المسلم زكاة زرعه نصف العشر إن كان يسقى بالمكائن وشبهها مما يحتاج لمؤونة، أو العشر كاملاً مما يشرب سيحاً أو بالأمطار ونحوها مما لا يحتاج لمؤونة، لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري.

стр. 6811

فإذا باعه الإنسان على الصوامع أو غيرها فإن قبض الثمن حالا وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة، وابتداء الحول يكون من حين تمام العقد، وإن لم يقبض الثمن إلا بعد مضي مدة فإن كان قبل تمام السنة من العقد لم تجب عليه الزكاة حتى يتم الحول، وإن كان بعد تمام السنة زكَّاه في الحال. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٩/١٠/١٤٠٩ هـ.

стр. 6812

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: المزارع تسقى بمؤونة بواسطة المكائن، وتم خرص النخيل وكلفت الجمعية من قبل القاضي بتوزيع زكاة التمور على المستحقين، ولكن هذا الخرص زاد في بعض المزارع عن الواقع، كما نقص في مزارع أخرى، وكذلك هذه المزارع أصناف التمور فيها مختلفة من سكري، وبرحي، وشقرى وأنواع أخرى كثيرة، وتمر البرحي بيع بسراً فما رأي فضيلتكم بتوجيه الفلاحين إلى بيع التمر، ومن ثم إعطاء الجمعية مقدار الزكاة، وهو نصف العشر حتى يكون ذلك إبراء لذمة المزارع، وأفضل للمستحق حتى يشتري من التمور أو غيرها ما يريد من حيث النوع أو الكيف، وحتى يزول الحرج عن بعض الفلاحين الذي يتحرج من بيعه. والله يحفظكم ويرعاكم. أخوكم رئيس الجمعية الخيرية في ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا بأس أن يخرج الفلاح زكاة ثماره من الدراهم، إذا باع

стр. 6813

الثمر، فإن ذلك أبرأ للذمة وأقرب للعدل. أما إذا لم يبعه فالواجب إخراجها من الوسط، ولا يجوز إخراجها من الرديء، ولا يلزم بإخراجها من الجيد. والمشهور من المذهب وجوب إخراج زكاة كل نوع منه، ولكن الراجح ما ذكرته من إخراج الوسط. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٦١/٣/١٤١٠ هـ.

стр. 6814

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا باع المزارع ثمر نخل له ونسي أن يُخرج الزكاة فهل يشتري تمراً ويخرجه أو يخرجها نقوداً؟ وما هو نصاب الزكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا باع الإنسان ثمرة نخله أو زرعه فإنه يُخرج الزكاة من قيمتها؛ لأن هذا أقرب إلى العدل، وهذا أنفع للفقراء في وقتنا، فمثلاً إذا بعته بعشرة آلاف ريال تخرج نصف العشر يعني خمسمائة ريال. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كيف تخرج زكاة الثمار ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز إخراج زكاة الثمار المخروصة من الثمر بعد جذه، ويجوز إخراجها مشاعة على رؤوس النخل بحيث يخرص الثمرة على رؤوس النخل، ثم يعين شجرات للزكاة، والباقي لرب المال، فههنا صفتان لتعيين الزكاة: الأولى: أن ينتظر فيها إلى الجذاذ، وبعد الجذاذ تقسم فيخرج منهم الزكاة، والباقي لرب المال. الثانية: أن تخرص الثمرة على رؤوس الشجر، ويعين سهم الزكاة في شجر مفرد، ينفرد بها أهل الزكاة، والباقي من الشجر يختص رب المال بثمره، كما نص على ذلك في الفروع والإقناع وغيرهما، قال في الفروع (٢/٦٢٤ ط آل ثاني) : وله أن يخرج الواجب منه مشاعاً، أو مقسوماً بعد الجذاذ، أو قبله بالخرص وفاقاً

стр. 6815

لمالك والشافعي؛ لأنها مواساة فيتخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص، ويأخذ نصيبه شجرات مفردة، وبين مقاسمته الثمرة بعد جذها بالكيل. اه. وهذا الذي قاله تفريع على قول القاضي وجماعة، وهو الصواب. ويكون الخرص حين يبدو صلاحه فيحمر أو يصفر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أخرج المزارع زكاة الحب عند الحصاد، ثم باعه بنقد، فهل تجب الزكاة فيه؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا زكاه عند حصاده، أو عند جنيه إذا كان ثمراً، فإن بقي عنده على ما هو عليه، فإنه لا تعاد زكاته مرة ثانية، وأما إذا باعه بدراهم أو أعده للتجارة بعد ذلك، فإنه يجب عليه أن يخرج زكاته إذا تم الحول على هذه الدراهم، التي أخذها عوضاً عنه أو تم الحول من نيته التجارة؛ لأنه إذا نوى به التجارة صار عروض تجارة، وعروض التجارة تجب فيها الزكاة، وإذا باع هذا المحصول بنقد فإنه يكون نقداً، ويتحول إلى زكاة النقد إلا أنه لا تجب فيه الزكاة حتى يتم له حول، وفي هذه الحال يكون قد أخرج الزكاة مرتين، ولكن المرة الأولى عن زكاته باعتباره خارجاً من الأرض، والثانية باعتباره نقداً، أو باعتباره عروض تجارة، وبينهما فرق في المقدار، ففي النقود ربع العشر، وكذلك في قيمة عروض التجارة ربع العشر، بخلاف الخارج من الأرض ففيه العشر، أو نصفه على ما سبق.

стр. 6816

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على العسل زكاة ؟ وما هو النصاب؟ وكم مقدارها لأنه قد كثر النحل هذه الأيام؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن العسل ليس فيه زكاة، لأن ذلك لم يرد عن الرسول ﷺ ، وإنما ورد عن عمر ﵁ أنه حرس أماكن النحل وأخذ عليهم العشر، وعلى هذا فلا تجب الزكاة في العسل، لكن إن إخرجها الإنسان تطوعاً فهذا خير، وربما يكون ذلك سبباً لنمو نحله وكثرة عسله، أما أنها لازمة يأثم الإنسان بتركها فهذا لا دليل عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على العسل زكاة؟ وإن كان الإنسان يريده لبيته والتصدق منه، وإذا كان للتجارة فهل يزكي عنه؟ وما مقدار هذه الزكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أن العسل فيه الزكاة، ومقدارها العشر، لأنه يؤخذ بدون كلفة وبدون مؤونة، فهو كالثمار التي تسقى بدون مؤونة، ولكن المشهور من مذهب أحمد ﵀ أنه لابد أن يبلغ نصاباً، وهو وزن واحد وستين كيلو وخمس. والله الموفق.

стр. 6817

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الركاز والواجب فيه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الركاز حديث عهد فهو لقطة لواجده، ينشده، أي: يعرفه لمدة سنة، فإن وجد صاحبه وإلا فهو له، وأما إن كان الركاز قديماً لا يغلب على الظن أنه لأحد معروف من أهل العصر فهو لواجده بدون تعريف، ولكن عليه أن يخرج منه الخمس، كما قال النبي ﷺ : «وفي الركاز الخمس» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا وجد عمال هدم البيوت التي تهدم لصالح الشوارع ركازاً فهل يدخل هذا الركاز في بيت مال المسلمين؟ وهل يأثم كانزه بسبب تعطيله وعدم إخراج زكاته؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الركاز حديث عهد فهو لقطة لواجده، يعرفه لمدة سنة، فإن وجد صاحبه وإلا فهو له، وأما إن كان الركاز قديماً لا يغلب على الظنه أنه لأحد معروف من أهل العصر فهو لواجده أيضاً بدون تعريف، ولكن عليه أن يخرج منه الخمس، كما قال النبي ﷺ : «وفي الركاز الخمس» . أما كانزه فأمره إلى الله قد يكون كنزه لعذر كالخوف من

стр. 6818

السرقة أو لغير ذلك، وربما أنه يخرج زكاته فلا يمكن أن نحكم عليه بالإثم ولا بالبراءة من الإثم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص وجد مبلغاً من المال يقدر بعشرين جنيهاً من الفضة داخل حفرة، فأخذ هذا المال وصرفه في علاج ابنه وهو في أمس الحاجة، فهل عليه شيء؟ وهل فيه زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: المال المدفون إن كان عليه علامة على أنه مال سابق ليس من أموال المسلمين، فهذا يسمى عند العلماء ركازاً، ويجب إخراج خمسه، فإذا وجد هذا الركاز وهو يساوي خمسة آلاف مثلاً، فالواجب إخراج (ألف) ، والباقي له يدخله في ماله. أما إذا كان هذا المال الذي وجده مدفوناً في الأرض ليس فيه دليل على أنه من مدفون الجاهلية الأولى، فإنه يعتبر لقطة يبحث عن صاحبه لمدة سنة فإذا جاء صاحبه وإلا فهو له.

стр. 6819

باب زكاة النقدين

стр. 6820

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن نصاب الذهب والفضة ، ومقدار صاع النبي ﷺ بالكيلو؟ فأجاب فضيلته بقوله: نصاب الذهب عشرون مثقالاً، ويساوي بالجرام خمسة وثمانين جراماً. أما نصاب الفضة فهو مئة وأربعون مثقالاً، ويساوي بدراهم الفضة السعودية ستة وخمسين ريالاً. وأما مقدار صاع النبي ﷺ بالكيلو فهو كيلوان وأربعون غراماً من البر الرزين. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كم يساوي ربع الدينار من الذهب ، أو ثلاثة الدراهم من الفضة بالنسبة للعملة السعودية؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدينار الإسلامي زنته مثقال من الذهب، والجنية السعودي زنته مثقالان إلا ربعاً، فيكون ربع الدينار سبع جنيه سعودي. والدرهم الإسلامي سبعة أعشار مثقال، والريال السعودي مثقالان وربع صافياً، فتكون ثلاثة الدراهم ريالاً سعوديًّا إلا عشر مثقال ونصف العشر. * * *

стр. 6821

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم.... حفظه الله ووفقه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتابكم الكريم المؤرخ ٢١ الجاري وصل، سرنا صحتكم، الحمد لله على ذلك، نشكركم على التهنئة بهذا الشهر المبارك، ونسأل الله تعالى أن يجزيكم عنا خيراً، وأن يعين الجميع على عبادته، ويتقبل ذلك بمنه وكرمه. سؤالكم عن تحرير عشرين مثقال الذهب، وكم قدرها من الجنيه، فهي أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع جنيه بالتحرير. وعن دم ترك طواف الوداع فإنه يذبح بمكة، ويفرق على فقراء الحرم كله، ولا يؤكل منه شيء. وعن المداينة بالصفة التي ذكرت، فنحن نرى أنها لا تحل للجميع على هذا الوجه، وإنها حيلة وخداع لا تخفى على رب العالمين، بل ولا على أبسط خلق الله، بل المتعاقدان أنفسهما يعرفان أن هذا البيع صوري لا حقيقة له، فليس للمستدين غرض بالسلعة التي اشتراها من المعزب، بدليل أنه لا يقلبها، ولا يسأل عنها سؤال من له غرض فيها، وشراؤه مشترى حقيقي، وإني أعتقد بناء على عملهم هذا أن صاحب الدكان لو أتى بأكياس من الرمل ووضعها في دكانه وقال لهم: هذا سكر. لعقدوا عليه هذه الصفة ومسحوه بأيديهم، وانتهى كل شيء فأي تلاعب بدين الله أبلغ من هذا التلاعب. والله يحفظكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٣١/٩/٦٨٣١هـ.

стр. 6822

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: قلتم: إن نصاب الذهب أحد عشر وثلاثة أسباع ، لكن لا أعرف كم يساوي هذا بالنقود؟ فأجاب فضيلته بقوله: الرجل يسأل يقول: إن نصاب الذهب أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع، ولكن لا أدري ماذايساوي بالنقود. نقول: إن هذا النصاب إذا عرفته فإنه يختلف من سنة إلى أخرى، إذا زاد الذهب ارتفعت العروض، وإذا نقص الذهب انخفض سعره، ولا يمكن أن يحدد هذا بالنقود، والنقود تبع للقيمة وقت وجوب الزكاة، فإذا قدر أن هذاالذهب اشتري بمائة ألف مثلاً، وصار عند وجوب الزكاة لا يساوي إلا خمسين ألفاً فزكاته زكاة خمسين ألفاً، وإذا كاناشتري بخمسين ألفاً فصار عند وجوب الزكاة يساوي مائة ألف وجب أن يزكى زكاة مائة ألف، وزكاة الدراهم معلومة للجميع أنها ربع العشر، يعني اثنين ونصف بالمائة، أو خمسة وعشرين بالألف. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان مع ذهب ألماس ونحوه فكيف تقدر زكاته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يقدر ذلك أهل الخبرة فيذهب بها إلى تجار الذهب أو الصاغة، لينظروا هل يبلغ الذهب النصاب أو لا

стр. 6823

يبلغ؟ فإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه إلا أن يكون عندها من الذهب ما يكمل به النصاب، وتقدر قيمة الذهب الذي مع الماس، ثم تخرج زكاته وهي ربع العشر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم اقتناء المجوهرات مثل الألماس ؟ وهل تجب فيها الزكاة؟ وهل يعتبر حكم الألماس حكم الذهب والفضة؟ فأجاب فضيلته بقوله: اقتناء المجوهرات لاستعمالها جائز بشرط ألا يصل إلى حد الإسراف، فإن وصل إلى حد الإسراف كان ممنوعاً بمقتضى القاعدة العامة التي تحرم الإسراف، وهو مجاوزة الحد لقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تُسْرِفُو"اْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ . وإذا لم يخرج اقتناء هذه المجوهرات من الألماس وغيره إلى حد الإسراف فهي جائزة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأَْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ وليس فيها زكاة إلا أن تعد للتجارة، فإنها تكون كسائر الأموال التجارية. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول بعض الناس: إن تقدير نصاب الفضة كان في زمن يتغير عن هذا الوقت بقلة المال، وأنه يجب أن يقدر بما يناسب هذا الوقت فما قولكم؟

стр. 6824

فأجاب فضيلته بقوله: قول بعض الناس: إن تقدير نصاب الفضة كان في زمن يتغير عن هذا الوقت بقلة المال، وأنه يجب أن يقدر بما يناسب هذا الوقت. جوابه: أن هذا قول باطل، فإن الأمور المقدرة بالشرع لا مجال للرأي فيها، ولا تتغير بتغير الزمان والأحوال؛ لأن ذلك يفضي إلى تغير الشرع بتغير الزمان والأحوال، فلا تكون الملة واحدة ولا الأمة متفقة، ويكون لكل عصر شريعة ولكل قوم ملة. ثم إن تقدير أنصباء الزكاة كان في السنة الثانية من الهجرة، وقد كثرت الأموال بعد ذلك في عهد النبي ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، ولم يغير الرسول ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ﵃ ولا أئمة المسلمين وعلماؤهم ﵏ هذا التقدير من أجل كثرة المال وقلة هذا النصاب بالنسبة لكثرة المال. ثم إذا قلنا بتغيير هذا التقدير لكثرة المال لزم أن نقول بتغييره أيضاً إذا قل المال. ثم لو قلنا بتغيير تقدير النصاب بحسب مستوى المعيشة لجاز أن نقول بتغيير تقدير الواجب، فإذا كان الواجب في الذهب والفضة وعروض التجارة ربع العشر في مثل مستوى المعيشة عند تقديره، لزم أن يزيد أو ينقص بحسب حال مستوى المعيشة، فترفع النسبة عند كثرة المستحقين، وتخفض عند قلتهم، وهذا لا يمكن لأحد أن يقول به. وأما كون نصاب الفضة وهو ما يساوي وزن ستة وخمسين ريالاً قد ارتفعت قيمته بالنسبة للعملة الورقية، فهنا قد نقول بأن

стр. 6825

النصاب من الأوراق المالية هو ما يساوي قيمة ستة وخمسين ريالاً من الفضة بناء على ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن نصاب الفضة مقدر بالوزن، لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» . والورق الفضة ولكن الاحتياط أن نقول للبدل حكم المبدل، وإن نصاب الأوراق المالية ست وخمسون ورقة، بناء على أن كل ورقة تقابل ريالاً من الفضة حسب وضع الحكومة في كل زمن بحسبه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كانت زوجة وبناتها ، ومعهن حلي، ولكن حلي كل واحدة منهن لا يبلغ النصاب، فهل يجمع كله ويدفع زكاته؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه امرأة عندها حلي لا يبلغ النصاب، مثلاً عندها حلي وزنه عشرة جنيهات، ولها بنات لهن حلي، لكن حلي كل واحدة لا يبلغ النصاب أيضاً تسأل: هل يجب أن يجمع حلي البنات مع حلي الأم وتخرج الزكاة؟ نقول: لا يجب، لأن مال كل إنسان يخصه، إلا إذا كان الحلي الذي على البنات ملك للأم أعطته البنات على سبيل العارية فإنه يضم إلى حلي المرأة، وأما إذا كان الحلي الذي على البنات لهن، فإن مال كل واحد يخصه ولا يكمل نصاب مال إنسان بمال إنسان آخر.

стр. 6826

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم لبس دبلة الزواج الفضية للرجال، أي لبسها في الأصبع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لبس الدبلة للرجال أو النساء من الأمور المبتدعة، وربما تكون من الأمور المحرمة، ذلك لأن بعض الناس يعتقدون أن الدبلة سبب لبقاء المودة بين الزوج والزوجة، ولهذا يذكر لنا أن بعضهم يكتب على دبلته اسم زوجته، وتكتب على دبلتها اسم زوجها، وكأنهما بذلك يريدان دوام العلاقة بينهما، وهذا نوع من الشرك؛ لأنهما اعتقدا سبباً لم يجعله الله سبباً لا قدراً ولا شرعاً، فما علاقة هذه الدبلة بالمودة أو المحبة، وكم من زوجين بدون دبلة وهما على أقوى ما يكون من المودة والمحبة، وكم من زوجين بينهما دبلة وهما في شقاء وعناء وتعب. فهي بهذه العقيدة الفاسدة نوع من الشرك، وبغير هذه العقيدة تشبه بغير المسلمين؛ لأن هذه الدبلة متلقاة من النصارى، وعلى هذا فالواجب على المؤمن أن يبتعد عن كل شيء يخل بدينه. أما لبس خاتم الفضة للرجل من حيث هو خاتم لا باعتقاد أنه دبلة تربط بين الزوج وزوجته، فإن هذا لا بأس به، لأن الخاتم من الفضة للرجال جائز، والخاتم من الذهب محرم على الرجال، لأن النبي ﷺ رأى خاتماً في يد أحد الصحابة ﵃ فطرحه وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده» . * * *

стр. 6827

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لقد شاهدت في بعض محلات الذهب في مدينة ... انتشار قطع ذهبية تحمل صوراً لعيسى ﵊ وأمه مريم كما يدعي النصارى، وأيضاً قطعاً ذهبية يوجد عليها رسوم للأبراج (العقرب، السنبلة، الثور ... ) وأخرى على شكل قارورة عليها كلمة إنجليزية تعني نوع من أنواع الخمور. وعندما حاولتُ نصح أصحاب المحلات قال لي بعضهم: إنهم يبيعونها على النصارى فقط، والبعض الآخر ادعى أن الصور ليست لعيسى ﵊ ومريم، آملاً من فضيلتكم كتابة رأيكم في بيع هذه الأشياء وتوجيههم. وجزاكم الله خيراً ورفع درجاتكم في المهديين. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: بيع القطع التي عليها صورة عيسى ابن مريم ﵊ أو أمه مريم (كما يزعمون) محرم، سواء بيعت على المسلمين أم على النصارى، أما بيعها على المسلمين فتحريمه ظاهر، وأما على النصارى فلأنه مداهنة لهم على الكفر، وإشارة إلى رضا ما هم عليه، ومداهنة النصارى وغيرهم بموافقتهم على ما يرونه

стр. 6828

شعاراً لدينهم محرمة بلا شك، فعلى المؤمن أن يكره ما يكرهه الله تعالى ورسوله ﷺ من أعمال وعقائد وغيرها، ليحقق موالاة الله ورسوله. فتحريم بيع القطع التي عليها صور عيسى بن مريم ﵊ أو صورة أمه مريم لوجهين: الأول: أنه شعار ديني للنصارى. والثاني: أنه صور مجسمة. وإذا كانت الصور لغير عيسى ﵊ وأمه كانت محرمة لوجه واحد وهو أنها مجسمة. وكذلك القطع التي عليها صور البروج؛ لأنهم يتفاءلون بها، أو يتشاءمون، وهذا من أعمال الجاهلية، وفيه نوع من الشرك. وكذلك شكل القارورة التي كتب عليها اسم نوع من الخمر، لأن ذلك دعاية لهذا النوع من الخمر، ويستلزم التهاون بالخمر واستساغته فالله الهادي. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٩/٤/١٤١٩ هـ.

стр. 6829

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن الحكمة في تحريم لبس الذهب على الرجال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: اعلم أيها السائل، وليعلم كل من يطلع على هذا الجواب أن العلة في الأحكام الشرعية لكل مؤمن، هي قول الله تعالى ورسوله ﷺ ، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ . فأي واحد يسألنا عن إيجاب شيء، أو تحريم شيء دل على حُكمه الكتاب والسنة فإننا نقول: العلة في ذلك قول الله تعالى، أو قول رسوله ﷺ ، وهذه العلة كافية لكل مؤمن، ولهذا لما سُئلت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: «كان يصيبنا ذلك فنُؤمر بقضاء الصوم ولا نُؤمر بقضاء الصلاة» لأن النص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ علة موجبة لكل مؤمن، ولكن لا بأس أن يتطلب الإنسان العلة، وأن يلتمس الحكمة في أحكام الله تعالى، لأن ذلك يزيده طمأنينة، ولأنه يتبين به سمو الشريعة الإسلامية، حيث تقرن الأحكام بعللها، ولأنه يتمكن به من القياس إذا كانت علة هذا الحكم المنصوص عليه ثابتة في أمر آخر لم ينص عليه، فالعلم بالحكمة الشرعية له هذه الفوائد الثلاث. ونقول - بعد ذلك - في الجواب على السؤال: إنه ثبت عن

стр. 6830

النبي ﷺ تحريم لبس الذهب على الذكور دون الإناث، ووجه ذلك أن الذهب من أغلى ما يتجمل به الإنسان ويتزين به فهو زينة وحلية، والرجل ليس مقصوداً لهذا الأمر، أي ليس إنساناً يتكمّل بغيره أو يكمل بغيره، بل الرجل كامل بنفسه لما فيه من الرجولة، ولأنه ليس بحاجة إلى أن يتزين لشخص آخر تتعلق به رغبته، بخلاف المرأة، فإن المرأة ناقصة تحتاج إلى تكميل بجمالها، ولأنها محتاجة إلى التجمل بأغلى أنواع الحلي، حتى يكون ذلك مدعاة للعشرة بينها وبين زوجها؛ فلهذا أبيح للمرأة أن تتحلى بالذهب دون الرجل، قال الله تعالى في وصف المرأة: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ . وبهذا يتبين حكمة الشرع في تحريم لباس الذهب على الرجال. وبهذا المناسبة أوجه نصيحة إلى هؤلاء الذين ابتُلوا من الرجال بالتحلي بالذهب، فإنهم بذلك قد عصوا الله تعالى ورسوله ﷺ وألحقوا أنفسهم بمصاف الإناث، وصاروا يضعون في أيديهم جمرة من النار يتحلون بها، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، فعليهم أن يتوبوا إلى الله ، وإذا شاءوا أن يتحلوا بالفضة في الحدود الشرعية فلا حرج في ذلك، وكذلك بغير الذهب من المعادن لا حرج عليهم أن يلبسوا خواتم منه إذا لم يصل ذلك إلى حد السرف.
следующие страницы →