← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

علي أن أخرج زكاة عن هذه الأرض؟ وإذا أخرجت الزكاة هل علي أن أقدر ثمنها في كل مرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك زكاة في هذه الأرض؛ لأن العروض إنما تجب الزكاة في قيمتها إذا أعدت للتجارة، والأرض والعقارات والسيارات والفُرش ونحوها عروض لا تجب الزكاة في عينها، فإن قُصد بها المال أعني الدراهم بحيث تعد للبيع والشراء والاتجار وجبت الزكاة في قيمتها، وإن لم تعدّ كمثل سؤالك فإن هذه ليست فيها زكاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على السيارات الخاصة زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها زكاة، وكل شيء يستعمله الإنسان لنفسه ما عدا حلي الذهب والفضة فليس فيه زكاة، سواء سيارة، أو بعير، أو ماكينة فلاحة، أو غير ذلك، لقول النبي ﵊: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إنني أمتلك شقة وأسكن بها واقوم حالياً ببناء منزل آخر بغرض السكن وأنوي عند الانتهاء منه والسكن فيه أن أبيع الشقة فما الموقف من

стр. 6932

الشقة التي أسكنها حالياً؟ والمنزل الذي أبنيه ولم أكمل بناءه بعد من الزكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك زكاة لا في الشقة ولا في المنزل، لأن كل هذا معدّ للاستعمال والحاجة، وكل شيء معد للاستعمال فإنه لا زكاة فيه ما عدا الذهب والفضة، فإن الراجح من أقوال أهل العلم وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة، كما هو قول أبي حنيفة ﵀ وكما دل على ذلك عموم القرآن والسنة وأحاديث أخرى خاصة في إيجاب الزكاة في الحلي. أما ما عدا ذلك مما يعدّ للاستعمال كالسيارة والثياب والأواني والفراش والمساكن وغيرها فلا زكاة فيها، وعلى هذا فلا زكاة عليك في هذا لا في البيت ولا في الشقة، ولو كانت نيتك أن تبيع؛ لأن هذه النية ليست نية تجارة إنما نية إزالة الملك عن هذا المملوك عند الاستغناء عنه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن زكاة الدار المؤجرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدار المؤجرة إن كانت معدة للتأجير والاستغلال فإنه لا زكاة في قيمة الدار، وإنما الزكاة فيما يحصل فيها من الأجرة إذا تم عليه الحول من العقد، فإن كان لا يتم عليه الحول من العقد فلا زكاة فيه أيضاً، مثل أن يؤجر هذا البيت بعشرة آلاف مثلاً يقبض منها خمسة عند العقد فينفقها، ثم يقبض خمسة عند نصف السنة فينفقها قبل تمام السنة، فإنه لا زكاة عليه حينئذ، لأن هذا المال لم يتم عليه الحول، أما إذا كانت الدار قد أعدها

стр. 6933

للتجارة وينتظر بها الربح لكنه قال مادامت لم تبع فإني أؤجرها فإنه في هذه الحال تجب عليه الزكاة في قيمة الدار، وكذلك في أجرتها إذا تم عليها الحول، كما تقدم وإنما تجب عليه الزكاة في قيمة الدار حينئذ لأنه أعدها للتجارة، ما أرادها للبقاء والاستغلال. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل عنده مشروع مزرعة دواجن فهل في هذا المشروع زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: كل ما كان معدًّا للبيع من هذا المشروع فإن فيه الزكاة، أما الا"لات والأدوات الباقية التي تستعمل للإنتاج فليس فها زكاة؛ لأنها ليست عروض تجارة، إذ أنها معدة للاستعمال، وقد قال النبي ﵊: «ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقه» . رواه البخاري في صحيحه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كيف يزكي الإنسان على الأثل في الأحوال التالية: أإذا أعده للتجارة بكامله جذعاً وقطعه. ب إذا أعده للاتجار بقطعته. ج إذا استمر يبيع منه لينفق على نفسه وعائلته. كيف يزكي على الأراضي والبيوت إذا أعدها للتجارة والإجارة؟

стр. 6934

فأجاب فضيلته بقوله: أ - إذا أعده هو وجذعه للتجارة فإنه يقوم الجميع عند تمام الحول ويزكيه زكاة عروض، وهذا واضح، فإن جميع ما أعد للبيع والشراء فإنه مما يجب فيه الزكاة. ب - إذا أعده للتجارة بقطعته فقط، فإن جذعه لا تجب فيه الزكاة بلا شك؛ لأنه ليس مما تجب الزكاة بعينه فيجب بعينه، وليس هو معد للتجارة حتى تجب الزكاة في قيمته، وأما قطعته فإنه تجب فيها الزكاة لعموم الأدالة الدالة على وجوب الزكاة في جميع ما أعد للبيع والشراء ولعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الأموال ما عدا الأموال التي يتخذها الإنسان لاستعماله من الأموال التي ليست ذهباً ولا فضة، وإذا كان عموم الأدلة يشمل كل ما أعد للبيع والشراء فما الذي يمنع هذه الصورة؟! أنه لا مانع، ويؤيد ذلك قول الأصحاب ﵏ أنه إذا ملك نصاباً صغاراً من السائمة فإن حوله ينعقد من حين ملكه ويزكيه إذا تم حوله وإن لم يكن فيه در ولا نسل، ويؤيده أيضاً وجوب الزكاة في الدين حتى على المعسرين على المشهور من المذهب مع أن صاحبه غير منتفع به، فليس بين الانتفاع بالمال وبين وجوب الزكاة فيه تلازم، بل قد تجب فيه الزكاة مع عدم الانتفاع، وينتفي وجوبها مع وجود الانتفاع، ولا يصح قياس ذلك على الثمرة، فإن الثمرة تجب فيها الزكاة مطلقاً، وهذا لا تجب إلا إذا أراده للبيع والشراء، وأيضاً فالثمرة يجب عشرها إن سقيت بلا مؤونة، ونصفه إن سقيت بغيرها، وهذا يجب فيه ربع العشر فقط، والله أعلم.

стр. 6935

ج: لا زكاة فيه لا في قطعته ولا في جذعه، اللهم إلا أن يحول الحول على قيمته من الدراهم، أو الجنيهات فتجب زكاة ما حال حوله منها لأنها ذهب أو فضة فتجب فيها زكاة ذهب أو فضة. أما ما أعده للتجارة من البيوت والأراضي فإنه يزكيه زكاة عروض، فيقومه إذا حال الحول ويزكي قيمته، وإن كان له أجرة زكى الأجرة أيضاً، لكن هل يزكيها بمجرد قبضها، أو لا يزكيها أي الأجرة حتى يحول عليها الحول؟ في ذلك قولان للعلماء، والمشهور من المذهب أنه لا يزكيها حتى يحول عليها الحول، وأما ما أعده للكراء فقط فإنه لا زكاة عليه فيه على أشهر القولين وإنما تجب الزكاة في أجرته فقط، لكن هل هو من حين قبضها أو حتى يحول عليها الحول في ذلك القولان السابقان. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل عنده مكتبة ، وعندما أراد أن يخرج الزكاة جرد مكتبته فإذا قيمة ما فيها مئة ألف ريال، وللمكتبة ديون قيمتها عشرة آلاف، وعلى المكتبة ديون قيمتها خمسون ألف ريال فكيف يزكيها؟ جزاك الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء آمين. فأجاب فضيلته بقوله: هذه المكتبة فيه ثلاثة أشياء: كتب موجودة، ديون للمكتبة في ذمم الناس، ديون على المكتبة. فالكتب الموجودة قيمتها كما يقول السائل مئة ألف فيجب عليه أن يزكي المئة ألف بكل حال، وزكاتها ألفان ونصف. أما الديون التي في ذمم الناس فنقول: هذه الديون إن كانت

стр. 6936

على فقراء فليس فيها زكاة حتى لو تبقى مئة سنة فليس فيها زكاة؛ لأن الدين الذي في ذمة الفقير غير مقدور على أخذه شرعاً، وبعض الناس والعياذ بالله إذا كان لهم دين على فقير يعرف عسره يرفعه إلى السلطات ويحبس، وكأن هذا الرجل المسكين الفقير إذا حبس كأنه سوف يأخذ من بلاط السجن دراهم يسلمها لصاحبه، فهذا الظالم الدائن الذي رفعه إلى الجهات المختصة وحبسته يعلم أن هذا الفقير لن يحصل الدراهم في السجن بل كونه طليقاً يذهب ويستجدي الناس ويستعين بالناس أحسن من أن يبقى في هذا السجن، ولهذا أنا أقول من هذا المكان من المسجد الحرام عام ٨٠٤١هـ: إن الدائنين الذين يرفعون الفقراء إلى ولاة الأمور ليسجنوهم لعدم قضاء ديونهم هم معتدون ظالمون آثمون ويخشى أن يسلط الله عليهم أو على ذرياتهم من يسومهم سوء العذاب فيفعلوا بهم كما فعلوا بهذا السجين المظلوم، والله يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وهؤلاء الدائنون الجشعون كأنهم يقولون: إن كان ذو عسرة فليؤدي إلى السجن بعكس ما أمر الله به والعياذ بالله، فيضطرون الفقير إلى أن يتدين ويوفيهم وأحياناً يقولون: نحن ندينك وتوفينا وهذا كله حرام، ولا يحل لشخص يعلم أن مدينه فقير أن يطالبه بل ولا يقول: أعطني ديني وهو يعلم أنه فقير؛ لأنه يحرجه، والرب يقول: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي حتى يوسر الله عليه. ونعود للمسألة فنقول لصاحب المكتبة: الدين الذي لك عند الناس إن كان على فقراء فليس فيه شيء، وإن كان على أغنياء ففيه

стр. 6937

الزكاة، وأنت مخير إن شئت أخرج زكاته مع مالك، وإن شئت فإذا قبضته تزكيه لما مضى. أما الديون التي على المكتبة فلا تمنع وجوب الزكاة في المكتبة من الأموال الزكوية، فالدين لا يمنع وجوب الزكاة بل يحذف الدين على كل حال، فلو فرضنا أن رجلاً عنده خمسون ألفاً وعليه خمسون ألفاً وجب عليه أن يزكي الخمسين التي عنده. هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم؛ لعموم الأدلة الموجبة للزكاة من غير تخصيص. والله أعلم.

стр. 6938

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: تقيم بعض المؤسسات التجارية مساهمات في العقار وغيره، وتبقى المبالغ المالية مدة طويلة عند المؤسسة قد تصل إلى سنوات فكيف تزكى أموال هذه المساهمات؟ وهل يجوز أن يقوم صاحب المؤسسة بإخراج زكاة جميع هذا المال في وقته، ثم يقوم بحسمه من رأس مال المساهمين أو أرباحهم قبل توزيعها والله يحفظكم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته المساهمات التجارية تجب فيها الزكاة كل سنة؛ لأنها عروض تجارة، فتقدر قيمتها كل سنة حين وجوب الزكاة ويخرج ربع عشرها، سواء كانت تساوي قيمة الشراء، أو تزيد، أو تنقص. أما إخراج صاحب المؤسسة لزكاة هذه المساهمات فإن كان بتوكيل من المساهمين فلا بأس ويقدر الزكاة على ما سبق، وإن لم يوكلوه في إخراج الزكاة فلا يخرجها، لكن عليه أن يبلغ المساهمين بما تساوي وقت وجوب الزكاة، ليخرج كل واحد منهم زكاة

стр. 6939

سهمه بنفسه، أو يوكلوه في إخراج الزكاة، وإن وكله بعضهم دون بعض أخرج زكاة سهم من وكله دون الآخرين. ومعلوم أنه إذا أخرج الزكاة فسوف يحسمها من رأس المال، أو من الربح. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٢ شعبان ١٤١٨ هـ. * * *

стр. 6940

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين وفقه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: السؤال باختصار هو: هل تجب الزكاة في جميع أنواع التجارة أم في أنواع معينة فقط؟ رجل لديه محل لبيع الملابس الجاهزة كيف يؤدي زكاة هذه التجارة إن كانت واجبة؟ وبتفصيل أكثر فإن هذا الرجل يشتري بضاعته بالأجل (من محلات الجملة) ثم يقوم بسداد قيمتها على مواقيت محددة، وعلى هذا فإن تجارة الرجل يمكن تقسيمها في أي وقت إلى أربعة أقسام: ١ دين مستحق عليه (باقي أقساط الجملة) . ٢ ديون مستحقة له عند بعض الزبائن. ٣ ملابس جاهزة موجودة بالمحل. ٤ سيولة نقدية. وينشأ عن هذا سؤال آخر هو أنه إذا استخدم مكسبه من التجارة في شراء وتجهيز محلات أخرى لتوسيع تجارته واشترى سيارة لتسهيل تنقلاته هل عليه زكاة في هذه الأشياء أم لا؟

стр. 6941

وهل هناك فرق بين زكاة التجارة وزكاة الصناعة؟ بمعنى آخر أنه لو اشترى رجل مصنعاً بمبلغ مليون جنيه كيف يؤدي الزكاة عن هذا المصنع؟ وهل يجوز أن يعطي زكاة ماله كلها لأخيه الغارم.؟ وهل يجوز أن يعطي ثمن الأضحية للغارم (بدلاً أن يضحي) ؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بما أن تجارة هذا الرجل تنقسم أربعة أقسام كما في السؤال، فالجواب: ١ الديون التي عليه إن حلت قبل وجوب الزكاة وأداها فلا زكاة فيها. وإن كانت لا تحل إلا بعد وجوب الزكاة فإن فيها الزكاة على القول الراجح، بمعنى أنه لا تسقط عنه الزكاة فيما يقابل الديون التي عليه. ٢ والديون المستحقة له إن كانت على موسرين ففيها الزكاة، فإن شاء زكَّاها مع ماله، وإن شاء انتظر، فإذا قبضها زكَّاها لكل ما مضى من السنوات. وإن كانت على معسرين فلا زكاة عليه فيها لكن متى قبضها زكاها لسنة واحدة. ٣ والملابس الجاهزة التي للتجارة يقدر قيمتها عند وجوب الزكاة ويخرج ربع عشر قيمتها وقت وجوب الزكاة. ٤ والسيولة النقدية وجوب الزكاة فيها ظاهر.

стр. 6942

وأما المحلات الأخرى فهي كالمحل الأول تجب الزكاة فيما يباع ويشترى للتجارة دون ما يبقى للاستعمال. وأما الصناعات فما كان معدًّا للبقاء والاستعمال فلا زكاة فيه، وما كان للبيع والتجارة ففيه الزكاة. ويجوز أن يقضي من زكاته دين أخيه ولو كان كثيراً إذا كان لا يستطيع قضاءه، وإذا دار الأمر بين الأضحية وقضاء الدين عن الفقير فقضاء الدين أولى، لاسيما إذا كان المدين من ذوي القربى. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٤/٤/١٤١٩ هـ.

стр. 6943

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ/ محمد صالح بن عثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أرجو إجابتي عن هذا السؤال الذي سألت عنه عدة مشائخ وتعددت إجاباتهم عليه، وأصبحت في حيرة من أمري وهو كما يلي: إنني أشتغل في بيع السيارات بالتقسيط، فمثلاً أبيع سيارة بخمسين ألف ريال، كل شهر ألف وخمسمائة ريال حتى نهاية ثمنها، فكيف أزكي ثمن السيارة؟ وهل أزكي الأقساط التي ترد إلي إذا حال عليها الحول أم أقوم بزكاة ثمن السيارة قبل حلول أقساطها؟ حيث إنني لا أملك ثمن السيارة المباعة وإنما يأتي إلي على أقساط شهرية؟ ٢ هل الدين الذي لي على شخص إلى وقت معلوم فيه زكاة؟ ٣ هل وسم الإبل على وجهها حرام؟ نأمل الرد والإجابة على العنوان التالي: المدينة المنورة، والله يرعاكم.

стр. 6944

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إذا جاء حول الزكاة فأحص ما عندك من النقود وأموال التجارة والديون التي عند الناس وزكها كلها، مثال ذلك: أن يكون عندك مئة ألف ريال نقد، وأموال تجارة تساوي مئة ألف. ولك ديون على الناس تبلغ مئة ألف، فهذه ثلثمائة ألف فعليك زكاتها كلها لكن الديون إن شئت زكيتها كل سنة مع مالك، وإن شئت أخرت زكاتها حتى تقبضها ثم تزكيها لما مضى من السنوات، إلا إذا كان الدين على معسر لا يستطيع الوفاء فإنك تزكيه سنة واحدة هي سنة قبضه ولو كان بعد سنوات كثيرة. وسم الإبل أو غيرها من البهائم على وجهها حرام بل من كبائر الذنوب والعياذ بالله. فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه. وفيه أيضاً أن النبي ﷺ مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: «لعن الله الذي وسمه» فعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود، وإذا كان هذا وسم قبيلته فلينقل الوسم إلى الورك أو الرقبة أو نحو ذلك. كتبه محمد الصالح العثيمين. في ١٣/٢/١٤١٩ هـ ٨٣١

стр. 6945

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ساهمت في أرض بألف ريال وغبت عنها سبع سنين ولا أدري متى بيعت، وفي أول هذا العام علمت وبلغت أنها بيعت بثمانية آلاف وسبعمائة واشتريت بها سيارة أجرة لأعيش أولادي فهل علّي زكاة أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم عليك زكاة فيما مضى؛ لأن السنوات الماضية كان لك: إما أرض معدة للبيع والتجارة فهي عروض تجارة، وإما دراهم ثمن هذه الأرض، والدراهم فيها زكاة، فعليك أن تزكي لكل السنوات الماضية، وأما أجرة السيارة التي تستعملها للأجرة لتعيش أولادك فهذه ليس فيها زكاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عندي قطعة أرض وأنا أنتظر ارتفاع أسعار الأراضي لبيعها وبقيت عدة سنوات فهل أخرج عنها زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: من اشترى أرضاً للربح ثم كسدت الأرض ورخصت وأبقاها لحين ارتفاع السعر فإنه يزكيها كل سنة؛ لأنها من عروض التجارة، وإن لم يكن عنده مال يخرج زكاتها ولا يجد مشترياً، فيقدر ثمنها عند وجوب الزكاة ويقيد زكاتها، وفي السنة الثانية يقدر زكاة قيمتها، ثم الثالثة كذلك، فإذا باعها في أي وقت يخرج جملة الزكاة التي قدرها. * * *

стр. 6946

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل ساهم في أرض تابعة لمؤسسة عقارية ببنودها وقيمتها ومضى عليها سنين كثيرة فكيف يجري زكاتها مع العلم أن مقدار مساهمته ثلاثون ألف ريال؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المساهمة عروض تجارة فيما يظهر؛ لأن الذين يساهمون في الأراضي يريدون التجارة والتكسب، ولهذا يجب عليهم أن يزكوها كل سنة بحيث يقومونها بما تساوي، ثم يودون الزكاة، فإذا كان قد ساهم بثلاثين ألفاً وكان عند تمام الحول تساوي هذه السهام ستين ألفاً، وجب عليه أن يزكي ستين ألفاً وإذا كانت عند تمام الحول الثلاثين ألفاً لا تساوي إلا عشرة آلاف لم يجب عليه إلا زكاة عشرة آلاف، وعلى هذا تقاس السنوات التي ذكر السائل أنها قد بقيت، فيخرج لكل سنة مقدار زكاتها، ولكن إذا كانت هذه الأسهم لم تبع حتى الآن فإنها إذا بيعت يخرج زكاتها، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يتهاون، بل يبيعها بما قدر الله ثم يخرج زكاتها.

стр. 6947

* * * رسالة فضيلة شيخنا محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فموجب الكتابة لفضيلتكم أنه طلب مني ... أن أكتب لفضيلتكم عن هذه المسألة وهي: أنه يشترى الأرض وينوي حال الشراء أن يبيعها حال الانتهاء من بنائها، وبعد الانتهاء من بنائها يعرضها للبيع ويبيعها بعد شهر أو أقل، أو أكثر لكن دون الحول، وبعد استلامه لثمنها يقوم ويشتري أرضاً أخرى وينوي نفس النية السابقة، ويسأل هل تجب عليه زكاة في هذه الحالة؟ لاطلاعكم وإفتائه بما ترون حفظكم الله. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الزكاة واجبة في هذه الأرض زكاة عروض، لأنه اشتراها ليربح فيها، ولا فرق بين أن ينوي بيعها قبل تعميرها أو بعده، كمن اشترى قماشاً ليربح فيه بعد خياطته ثياباً، ولا يخفى على فضيلتكم كيف يقوّم عروض التجارة، ومقدار الواجب فيها. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٨/٢/١٤٢٠ هـ.

стр. 6948

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل في السيارة التي يكد بها الإنسان ويعمل فيها زكاة أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السيارة التي يكد بها الإنسان ويعمل فيها ليس فيها زكاة، إلا إذا كان إنسان يتاجر بالسيارات يشتري هذه ليتكسب بها، ولكنه يقول مادامت عندي سوف أكد عليها، فهذا يجب عليه زكاتها، أما الإنسان الذي اشترى السيارة للكدة فقط واشتغالها بالأجرة فلا زكاة عليه في سيارته. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تجب الزكاة في السيارات المعدة للأجرة والسيارات الخاصة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السيارات التي يؤجرها الإنسان للنقل، أو السيارات الخاصة التي يستخدمها لنفسه كلها لا زكاة فيها، وإنما الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصاباً بنفسها أو بضمها إلى دراهم أخرى عنده وتم عليها الحول، وكذلك العقارات المعدة للأجرة ليس فيها زكاة، وإنما الزكاة في أجرتها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إنسان عنده أرض ومديون قيمة الأرض تقريباً فهل في الأرض زكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإنسان الذي عنده أرض نسأله أولاً: ماذا تريد بهذه الأرض؟ هل تريد أن تبقيها لتبني عليها مسكناً أو تبني عليها مبنى للتأجير، أو تريد أن تحفظها وتقول: إن احتجت بعتها وإلا أبقيتها، أو تقول: اشتريت الأرض لأحفظ

стр. 6949

دراهمي؛ لأنني رجل أخرق لو بقيت الدراهم في يدي لضاعت، ولكني أحفظ دراهمي بهذه الأرض، ولا أقصد الفرار من الزكاة، فإذا كان يريد هذه الأمور فالأرض لا زكاة فيها. أما إذا كان يقول: اشتريت هذه الأرض أردت بها التكسب والتجارة فإن هذه الأرض فيها الزكاة، وإذا كان عليه دين يقابل قيمة الإرض فإن هذا الدين لا يسقط زكاة الأرض على القول الراجح: إن الدين لا يسقط وجوب الزكاة في الأموال الزكوية، والدليل لذلك أمران: الأمر الأول: عموم الأدلة الموجبة للزكاة بدون تفصيل فالأدلة عامة ما ذكر الله ورسوله أن هذه الأموال الزكوية إنما تجب فيها الزكاة على من لا دين عليه ومن كان لديه نص يشترط ذلك الشرط فليأت به. الأمر الثاني: أن الزكاة واجبة في المال؛ لقول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ، وقال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل وقد بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم» فالزكاة في المال، والدين في الذمة، فقد انفكت الجهة، وإذا كانت الجهة منفكة فإنه لا يمكن أن يرفع أحد الشيئين بالآخر؛ لأن رفع أحد الشيئين بالآخر إنما يكون فيما إذا اتحدت الجهة، أما مع الانفكاك فكل واحد يؤثر في جهته فعلى هذا نقول: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، والعلماء في هذه المسألة مختلفون على ثلاثة أقوال رئيسية، قول بأن الدين يسقط الزكاة، وأن من عليه دين فلا زكاة عليه فيما يقابل ذلك دين، وقول: بأن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وأن من عليه دين يجب عليه أن لا يعتبر به، وليؤد زكاة ماله الذي بين

стр. 6950

يديه، وهناك قول ثالث: بأن الدين مانع من وجوب الزكاة في الأموال الباطنة دون الأموال الظاهرة، والأموال الباطنة هي التي تجعل في الجيوب كالأثمان وعروض التجارة، والأموال الظاهرة هي التي تبدو للناس كالمواشي والخارج من الأرض. ولكن القول الراجح هو الذي ذكرته أولاً وهو أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، سواء كانت الأموال ظاهرة أم باطنة، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل عنده عمارة يستثمرها ثم عرضها للبيع فأصبحت من عروض التجارة فهل يخرج الزكاة عنها أم تبقى مستثمرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: ما دام نواها للتجارة فإن حولها ينعقد من نيته، فإذا أتمت حولاً من نيته وجب عليه إخراج زكاتها فيقومها عند تمام الحول ويؤدي ربع عشر قيمتها، لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» فإذا نواها للتجارة انعقد الحول عليها من نيته، وهكذا لو لم تكن عمارة لو كانت سيارة أو غيرها فعرضها للتجارة، فإن حولها ينعقد من النية فإذا أتمت حولاً فإنه يجب عليه زكاته. أما إذا كان الإنسان قد ورث بيتاً من أبيه، أو سيارة، أو ما أشبه ذلك وهي عنده ولكنه لا يريدها يريد أن يبيعها لا لقصد التجارة، ولكن يقول: متى وجدت زبوناً بعتها، فهذه ليس فيها زكاة، لأن الرجل لم ينوها للتجارة، ولكنه طابت نفسه منها ويريد

стр. 6951

أن يبيعها بالرزق المقسوم، وعلى هذا فلا يجب فيها الزكاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص اشترى أرضاً ليسكنها وبعد مضي ثلاث سنوات نواها للتجارة فهل فيما مضى زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تجب الزكاة فيها؛ لأنه فيما مضى من السنوات إنما أرادها للسكنى، ولكن من حين نيته الاتجار والتكسب بها فإنه ينعقد الحول، فإذا تم الحول بعد ذلك وجبت عليه الزكاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا رجل يدخل علَّي إيجارات عقار في أثناء السنة وأبيع وأشتري في الأراضي والسيارات أحياناً كما أبيع بالتقسيط أحياناً وفي شهر رمضان المبارك أقوم بزكاتها، كذلك أقوم بزكاة ما لدي من مبالغ نقداً، سواء حصلت عليها في بداية السنة أو آخرها، ويبقى هناك الدين والأرض التي لم تبع مع العلم أنه لم يكن لدي رأس مال مخصص للتجارة فما حكم الزكاة في ذلك أثابكم الله؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول: كونه يجعل شهر رمضان لإحصاء جميع ما عنده وتزكيته هذا طيب، وقد أشرنا إليه وفيه راحة. أما إذا كان سيسقط هذا زكاة العقارات التي يتجر بها فإن

стр. 6952

هذا لا يجوز؛ لأن الواجب على الإنسان أن يقوم العقارات التي يتجر بها ويعرف قيمتها، ثم إذا باع منها شيئاً أخرج الزكاة منه إذا لم يكن لديه نقود يكتفي بها ويحصل على النفقة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل عنده أرض واختلفت نيته فيها ، لا يدري هل هو يبيعها أو يعمرها أو يؤجرها أو يسكنها، فهل يزكي إذا حال الحول؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول: هذه الأرض ليس فيها زكاة أصلاً ما دام ليس عنده عزم أكيد على أنها تجارة، فليس فيها زكاة لأنه متردد ومع التردد لو واحداً في المائة فلا زكاة عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز خرص عروض التجارة إذا تعذر إحصاؤها أو شق على التاجر؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز خرصها؛ لأن الخرص لم يرد إلا في الثمار، وألحق به بعض العلماء الزروع، وأما الأموال فلا يمكن خرصها، لأنها أنواع متعددة، لكن على الإنسان أن يتحرى ما استطاع وأن يحتاط لنفسه، فإذا قدر أن البضاعة هذه تبلغ مئة وعشرين فليخرج عن مئة وعشرين إبراء لذمته. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من المعلوم أن العبرة بقيمة السلعة عند وجوب الزكاة، ولكن حتى عند

стр. 6953

وجوب الزكاة يختلف البيع بالجملة والبيع بالتقسيط فهل نعتبر البيع بالجملة أو بالإفراد؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما إذا كان التاجر من أصحاب البيع بالجملة فيعتبرها بالجملة، وإذا كان من أصحاب البيع بالإفراد فيعتبرها بالإفراد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ساهمت في إحدى المساهمات قبل ثلاثة أعوام ، ولا أدري أي عام يتم فيه بيع الأرض المساهم بها، فهل يصح لي أن أزكي على نصيبي في المساهمة بما فيه رأس المال بعد استلامه؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجب عليك أن تؤدي الزكاة عن هذا المال الذي ساهمت فيه، فإن كل إنسان يساهم في شيء من تجارة أو سيارات، أو عقارات فإن الزكاة واجبة عليه، لأن هذه العروض لا يقصد بها صاحبها إلا قيمتها والناتج من الربح، والمقصود هو الدراهم، وقد قال الرسول ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى» . وعليه فتقدر المساهمة كل سنة فتخرج الزكاة عن رأس المال وربحه، وإذا قدر أنها في بعض السنوات نقصت عن رأس المال فما عليك إلا زكاة ما تبلغ فقط، ولو كان ذلك دون رأس المال. فإذا فرض أنك ساهمت في هذه الأرض مثلاً وكانت تساوي مئة ألف،

стр. 6954

ثم جاء عليها الحول وأصبحت لا تساوي إلا ثمانين ألفاً، فليس عليك إلا زكاة الثمانين ألفاً، ولو ساهمت فيها وكانت تساوي مئة ألف، وصارت عند تمام الحول تساوي مئة وعشرين ألفاً، وجب زكاة مئة وعشرين ألفاً. وإذا شككت فلا تدري هل تكسب أو تخسر؟ فإنك لا تزكي إلا رأس المال فقط، وذلك لأن رأس المال متيقن، والربح أو الخسارة مشكوك فيهما، فيطرح المشكوك ويبقى المتيقن. واعلم أخي السائل أن عروض التجارة ليس حولها أن تأتي سنة بعد شرائها، بل إن حولها حول المال الأصلي، لأنها عبارة عن دراهم من رأس مالك حولتها إلى عروض، فيكون حولها حول مالك الأول. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل اشترى أرضاً معدة للتجارة بمبلغ من المال، علماً بأن هذا الرجل لم يستلم الأرض حتى الآن، ولا حتى صكها، فهل عليها زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم عليه الزكاة في هذه الأرض، ولو لم يستلم الصك، مادام البيع قد ثبت ولزم، فيزكيها زكاة عروض تجارة، فيقومها حين وجوب الزكاة بما تساوي، ويخرج ربع عشر قيمتها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص له قطعة أرض عرضها للبيع فبلغ السوم عليها سبعة ملايين ريال،

стр. 6955

ولكنه لم يبع، وبعد مدة عرضها مرة أخرى للبيع فلم تبلغ إلا ثلاثة ملايين. فهل عليه فيها زكاة علماً أن دخله ألف ريال فقط، وحالته متوسطة أرجو الإفادة والله يحفظكم. فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت هذه الأرض قد أعددتها للتجارة، وكانت تساوي سبعة ملايين ثم أبقاها ينتظر أكثر حتى نزلت، فأصبحت لا تساوي إلا ثلاثة، فإنك حين تبيعها تخرج زكاة أول سنة عن سبعة ملايين، وعن السنوات التي نزلت فيها مقدار زكاتها، وذلك أن عروض التجارة تقوم عند تمام الحول، ولا يُعتبر ما اشتريت، فإذا قومت عند تمام الحول فإنها تزكى بما يساوي وقت وجوب الزكاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على الأرض المعدة للسكن في المستقبل زكاة أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا زكاة فيها إذا أعدها للبناء، أو للاستغلال إلا على الأجرة إذا حل عليها الحول. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أعطاني صديق أرضاً ، وذلك عوض عن فلوس سلفتها له وعرضتها للبيع من مدة تقارب خمس سنوات، ولم أبعها حتى الآن. هل تجب فيها زكاة؟ وكذلك اشتريت أرضاً من مدة ست سنوات

стр. 6956

لغرض بيعها بفائدة ولم أبعها حتى الآن. هل تجب فيها الزكاة؟ وهل الزكاة من رأس المال والفائدة جميعاً أم من الفائدة فقط في هذه الحال وغيرها؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن الأرض التي أخذتها عوضاً عن الدراهم إن كنت تريد التكسب بها، فإنها عروض تجارة وتجب فيها الزكاة، وكذلك الأرض التي اشتريتها للتكسب فإنها عروض تجارة، تجب عليك فيها الزكاة. وأما كيفية التزكية، فإنه إذا حال عليها الحول فإنك تقومها بما تساوي ولا عبرة بما اشتريتها به، لأنه قد يكون أزيد، وقد يكون أنقص، وزكاتها كزكاة الذهب والفضة، أي أنها ربع العشر. فمثلاً: لو اشتريت أرضاً بمئة ألف ريال، وعند وجوب الزكاة صارت تساوي مئة وخمسين ألف ريال، فإنه يجب عليك عند تمام الحول زكاة مئة وخمسين ألف ريال، والعكس بالعكس، فإذا كانت مشتراة بمئة ألف ريال، وعند تمام الحول صارت تساوي خمسين ألف ريال فقط، فلا عليك سوى زكاة خمسين ألف ريال فقط. والمهم أن المعتبر في تقدير القيمة هو وقت وجوب الزكاة، وحينئذ تكون الزكاة على رأس المال، وعلى الربح إن كانت رابحة. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إنني اشتريت قطعة أرض بمبلغ خمسين ألف ريال وقد نويت أن أبنيها

стр. 6957

وأسكن بها، ولكن ظروفي المادية لا تسمح لي ببنائها حالياً وقد حال عليها الحول، وأنا لا أملك أي مبلغ لأتمكن من دفع الزكاة عليها، لأنني لا أملك دخلاً مادياً غير راتبي وهو لا يسد حاجتي فأرجو من الله ثم منكم إفادتي؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأرض التي اشتريتها لتكون سكناً لك، أو تكون للإيجار لا زكاة فيها، ولو بقيت عدة سنوات، لأن الأرض التي فيها الزكاة هي ما أعد الإنسان للبيع للاتجار والتكسب، وأما ما أعده الإنسان لحاجته أو لاستغلاله فلا زكاة فيه كما هو شأن جميع عروض التجارة، وعلى هذا فلا زكاة عليك في هذه الأرض. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل له عمارة معدة منذ سنة للبيع، فباعها، فهل على المبلغ المتبقي بعد تسديد الديون أي الباقي له من زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه العمارة التي باعها بعد سنة إن كان قد أعدها للتجارة ففيها الزكاة، في ثمنها الذي باع به، يزكيه إن كان قد تم عليه الحول من نيته التجارة إلى أن باعها، أما إذا كان لم يعدها للاتجار بها، وإنما انتهت حاجته من البيت أو العمارة، فأراد أن يبيعها، ولكنها تأخرت إلى هذه المدة لعدم وجود من يشتريها فإنه لا زكاة عليه في ثمنها، ولكن ما قبضه من الثمن بعد وفاء الديون التي عليه إذا تم عليه الحول زكاه، وإن أنفقه قبل أن

стр. 6958

يتم عليه الحول فلا زكاة عليه. وخلاصة القول: إنه إذا أعد هذه العمارة للتجارة فعليه أن يزكيها إذا تم الحول من نية التجارة، وإن لم يتم الحول على البيع، وأما إذا لم ينوها للتجارة، ولكن انتهت حاجته منها ولم يتيسر له من يشتريها إلا بعد سنة، فإنه لا زكاة عليه في ثمنها، وإنما الزكاة على هذه الدراهم التي قبضها، إذا تم عليها الحول. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان لدى الرجل أرض ويتحرى ارتفاع السعر أو يأتي من يرغب في شراء الأرض، وينظر هل ازداد أو ما ازداد سعره، وليست عنده نية للبيع أصلاً فهل عليه زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الرجل ممن يبيع ويشتري في العقارات، فعليه الزكاة، أما إذا كان يريد أن يعمرها مثلاً، ولم يقصد التجارة فهذه لا زكاة فيها، لكن إن باعها زكى قيمتها إن تمت السنة وهي عنده. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: اشترى شخص قطعة أرض كي يبني عليها منزلاً له، وبعد فترة غيَّر رأيه وقرر أن يبيع هذه الأرض ولم تبع إلا بعد سنوات، فهل عليه زكاة عن هذه الأرض التي بقيت في ملكه عدة سنوات مع العلم أنه اشترى قطعة أخرى وسيبني بمال الأرض الأولى منزله؟

стр. 6959

فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه زكاة في ذلك، يعني أن الإنسان لو رغب عن شيء من ملكه من أرض أو سيارة أو غيره وعرضها للبيع وبقيت لم يشترها أحد لمدة سنة، أو سنتين، أو أكثر فليس عليه في ذلك زكاة؛ لأن هذا ليس تجارة. والزكاة إنما تجب في التجارة، في الرجل الذي يبادل السلع لطلب الربح، أما هذا فلم يطلب ربحاً ولكنه زالت رغبته عن هذا الأرض فأراد بيعها فليس عليه زكاة ولو بقيت عدة سنوات، لكن إذا باعها وبقيت الدراهم عنده حتى أتمت السنة ففيها زكاة الدراهم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص باع محلاًّ قبل حلول زكاته بشهرين فمن الذي يدفع الزكاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا انتقل ملك المال الزكوي قبل تمام الحلول فإن كانت عروض تجارة كما قال فالمالك الأول يزكي عوضه مع أمواله. مثال ذلك: إنسان عنده أرض للتجارة فباعها قبل حلول زكاته بشهرين، فإنه إذا حلت الزكاة يجب عليه أن يؤدي زكاة الدراهم التي باع بها هذه الأرض، أما لو باعها بدراهم ثم اشترى بالدراهم سكناً له قبل تمام الحول فإنه لا زكاة عليه. أما الثاني الذي انتقلت إليه فينظر هل انتقلت إليه على وجه تجب فيه الزكاة؟ مثل أن يكون اشتراها للتجارة فيزكيها زكاة تجارة وإن كان اشتراها ليبني عليها ويسكنها فإنه لا زكاة عليه.

стр. 6960

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل في العقار زكاة إذا لم تحدد النية فيه عند شرائه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان عند الإنسان عقار يستغله ولا يدري هل يبقيه للسكنى، أو للاستغلال، أو للتجارة فإنه لا زكاة عليه فيه؛ لأن من شرط الزكاة في العقار أن يكون قد عزم على أنه للتجارة، فأما إذا لم يعزم فلا زكاة عليه فيه، والزكاة عليه في الأجرة إن كان يؤجره إذا بلغت نصاباً وتم عليها الحول من حين العقد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عروض التجارة هل تخرج زكاتها حسب قيمتها عند الشراء أم حسب قيمتها عند تمام الحول ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب أن يكون إخراج الزكاة من العروض بحسب قيمتها وقت وجوب الزكاة، فمثلاً إذا اشترى الإنسان سلعة بمئة وكانت تساوي عند وجوب الزكاة مئة وعشرين فإنه يزكي مئة وعشرين، وإذا اشتراها بمئة وكانت عند وجوب الزكاة تساوي ثمانين فإنه يزكي ثمانين، لكن أحياناً يقول أنا لا أدري إن جلبتها نقصت، وإن طُلبت زادت فماذا أصنع؟ فنقول له: تزكي رأس المال؛ لأن رأس المال متيقن، والزيادة أو النقص مشكوك فيه فنرجع عند الشك إلى اليقين.

стр. 6961

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن رجل عنده سيارات كبيرة (تريلات) ليس له مال سواها يكدها بالأجرة فهل عليه فيهن زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه فيهن زكاة؛ لأنها أموال لا تجب الزكاة في عينها ولا قيمتها، حيث لم يعدها للتجارة، وإنما أعدها للاستغلال، فتدخل في قول النبي ﷺ : «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» . ولكن تجب عليه الزكاة في الأجرة إذا تم عليها الحول من حين العقد، وهكذا جميع الأموال التي لا تجب الزكاة في عينها إذا أعدها للاستغلال فلا زكاة عليه فيها، وإنما الزكاة في أجرتها إذا تم الحول عليها من حين العقد، مثل العقارات والمعدات وغيرها، ولذلك لا تجب الزكاة في الأراضي الزراعية ولو كثرت، وإنما تجب الزكاة فيما يخرج منها من الحبوب والثمار، وهذا الخارج بمنزلة الأجرة فيما يؤجر، والله تعالى أعلم وأحكم. * * *

стр. 6962

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رسالة من الولد ... إلى جناب المكرم الفاضل الوالد الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله بطاعته آمين، أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام دمتم محروسين ونحن والحمد لله على ما تحبون، وبعد: يسرني بمناسبة شهر رمضان المبارك أن أقدم لك عظيم التهاني في هذا الشهر المبارك، جعلنا الله ممن يصومه ويقومه على الوجه الأكمل وأن يجعلنا من عتقائه من النار، ثم بعده أمتعني الله بحياتك: فلاح عنده مكينة يخرج عليها الماء وهل فيها وما حصل من غلتها من بصل وقرع إذا كان مثمن هل يدخل في زكاة العروض أعني القيمة لا هو بعينه وهل الإبل والغنم والبقر التي عنده وهو متخذها للتجارة فيها زكاة عروض بموجب أنه هو يشتري ويبيع وقد تحصل من فعل هذه الفلاحة قيمة سيارة مرسيدس وشراها ودفع بعض قيمتها وجعلها في يد رجل يكتسب عليها، ولكن باقي عليه من قيمتها بعض الثمن هل فيها زكاة عروض؟ هذا وقد كلفني أسئلك، أفتني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه، هذا ولا تنساني من صالح دعائك في هذا الشهر المبارك، كما أنه لك مبذول، هذا ما لزم، بلغ سلامي نفسك الغالية والوالد والعيال والإخوان كما من عندي الشيخ محمد بن صالح يهديك كثير السلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6963

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله كتابكم الكريم المؤرخ ١٣ الجاري سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك، تهنئتكم بشهر رمضان المبارك لكم منا مثلها، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم فيه، وأن يوفقنا لاغتنام أوقاته بالأعمال الصالحة وقبولها. سؤالكم عن مكينة الفلاح التي لإخراج الماء وما يحصل له من غلة بصل ونحوه، فنفيدكم بأن هذه ليس فيها زكاة؛ لأن المكينة المعدة للاستعمال ليست مما تجب الزكاة في عينه كالذهب ولا في قيمته كالعروض، وقد قال النبي ﷺ : «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» . وأما البصل والبطيخ وشبههما فليس فيها هي زكاة، وإنما الزكاة في حبوب بذورها على المشهور من المذهب إذا بلغ نصاباً وهو خمسة أوسق. وأما الإبل والبقر والغنم التي اتخذها هذا الفلاح للتجارة فهذه عروض تجارة يثمن ما عنده على رأس الحول ويخرج ربع عشر قيمته التي يسوى. وأما من جهة السيارة التي اشتراها للتأجير عليها وأعطاها شخصاً يكتسب عليها فإن نفس السيارة ليس فيها زكاة؛ لأنه لم يقصد الاتجار بعينها، وإنما قصده إبقاؤها لاستغلال أجرتها فهي كالبيوت التي أبقاها ليستغل أجرتها فلا يكون في نفس السيارة ولا

стр. 6964

نفس البيوت زكاة، وإنما الزكاة في الأجرة المتحصلة إذا بلغت نصاباً أو كان عنده ما يتمم به النصاب. هذا ما لزم، شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا الأولاد والشيخ محمد الصالح ومن سأل عنا، كما منا الجميع بخير، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ١٥/٩/٧٨٣١هـ.

стр. 6965

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟ ومقدار الزكاة في كل نوع منها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأموال التي يجب فيها الزكاة أولاً: الذهب والفضة، والزكاة فيهما واجبة بالإجماع من حيث الجملة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ ، وكنز الذهب والفضة هو أن لا يخرج الإنسان ما أوجب الله تعالى فيهما من زكاة وغيرها، وإن كان ظاهراً على سطح الأرض، وإذا أخرج الإنسان ما يجب لله فيهما من الزكاة وغيرها، فهو غير كنز، وإن دفن في الأرض، ولقول النبي ﷺ فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار» . والزكاة في الذهب والفضة واجبة على أي حال كانت، سواء كانت دراهم من فضة، أو دنانير من ذهب، أو كانت تبراً أي قطعاً من الذهب أو كانت قطعاً من الفضة، أو كانت حليًّا يستعمل أو لا يستعمل، لعموم الأدلة الواردة في ذلك، ولقول النبي ﷺ في خصوص الحلي حين أتته امرأة معها ابنة لها وفي يد

стр. 6966

ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها رسول الله ﷺ : «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسُّرك أن يسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟» فخلعتهما وألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: «هما لله ورسوله» ، وهذا نص صريح في وجوب الزكاة للحلي ولو كان ملبوساً. وإنما وجه النبي ﷺ الخطاب إلى أم البنت لأنها هي ولية أمرها، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء أي في مسألة الحلي، ولكن الراجح ما قلناه، لأن الأحاديث العامة والخاصة فيها جيدة، بل صححها بعضهم، ولا شك أنها تقوم بها الحجة؛ لأنه يشهد بعضها للبعض، والأصل وجوب الزكاة في الذهب والفضة حتى يقوم الدليل على التخصيص، والواجب في الذهب والفضة ربع العشر، وربع العشر أي واحد من أربعين، وطريقة استخراج ذلك أن تقسم ما عندك على أربعين، فما خرج من القسمة فهو الزكاة. فإذا كان عند الفرد أربعين ألفاً من الفضة أي أربعون ألف درهم فليقسم الأربعين على أربعين فيخرج واحد فهو الزكاة، وكذلك لو كان عنده أربعون ديناراً فليقسم الأربعين على أربعين فيخرج واحد أي دينار فهو الواجب، وعلى هذا فقس قلّ المال أم كثر بشرط أن يبلغ النصاب، نصاب الذهب خمسة وثمانون جراماً، وخمسة وثمانون جراماً تساوي عشرة جنيهات سعودية وخمسة أثمان الجنيه، فإذا كان الذهب تبلغ زنته هذا وجبت فيه الزكاة، وإن كان دون ذلك لم تجب فيه الزكاة، أما الفضة فنصابها مئة وأربعون مثقالاً وتساوي بالدراهم الفضية السعودية ستة وخمسين ريالاً، أي ما يزن

стр. 6967

ستة وخمسين ريالاً من الفضة السعودية أو من ريال الفضة السعودية، فإذا بلغ عند الإنسان من الفضة ما يزن ذلك فقد وجبت فيه الزكاة، وما دون هذا لا زكاة فيه. وليعلم أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الذهب لا يضم إلى الفضة في تكميل النصاب؛ لأنهما جنسان مختلفان، وهما إن اتفقا في المنفعة والغرض فإن ذلك لا يقتضي ضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب؛ لأن الشارع شرع لكل واحد منهما نصاباً معيناً تقتضي أن لا تجب الزكاة في ما دونه، ولم يأت عن النبي ﷺ نص بضم أحدهما إلى الآخر، وكما أن البر لا يضم إلى الشعير في تكميل النصاب، مع أن مقصودهما واحد، فكذلك الذهب والفضة، وبناء على ذلك لو كان عند الإنسان نصف نصاب من الذهب، ونصف نصاب من الفضة لم تجب عليه الزكاة بواحد منهما، لما ذكرنا من أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب. ويلحق بالذهب والفضة ما جعل بدلاً عنهما في كونه نقداً يتعامل به كالأوراق النقدية المعروفة بين الناس اليوم، فإذا كان عند الإنسان من هذه الأوراق ما تساوي قيمته نصاباً من الذهب أو الفضة، فإن الزكاة تجب عليه فيها؛ لأنها نقود وليست عروض تجارة، إذ أنها تقيم الأشياء التي تقدر بها وهي وسيلة التبادل بين الناس فكانت كالدنانير والدراهم وليست لعروض التجارة كما زعم بعضهم، وليعلم أن الزكاة في الذهب والفضة واجبة وإن كان الإنسان قد ادخرهما لنفقاته وحاجاته، فإذا كان عند الإنسان عشرة آلاف درهم أعدها لشراء بيت يسكنه، فإن الزكاة واجبة فيها

стр. 6968

ولو بقيت السنوات. وكذلك لو كان أعدها ليتزوج بها فإن الزكاة واجبة فيها ولو بقيت سنة أو أكثر. المهم أن الزكاة واجبة في عين الذهب والفضة فتجب فيهما بكل حال. وما يظنه بعض الناس أن الدراهم إذا أعدت للنفقة أو لحاجة الزواج ونحوه لا زكاة فيها فإنه ظن خاطىء لا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال أهل العلم، وهذا بخلاف العروض، فإن العروض هي التي يشترط فيها نية التجارة، أما الذهب والفضة فالزكاة فيهما لعينهما فتجب فيهما بكل حال. الثاني: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ ولقول النبي ﷺ : «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» ، ولقوله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فتجب الزكاة في الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، من الحبوب: كالبر والذرة وأرز وغيرها. ومن الثمار كالنخيل والأعناب التي تزبب ويحصل منها الزبيب، وأما الأعناب التي لا تزبب ففيها خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا زكاة فيها؛ لأنها ملحقة بالفواكه فهي كالبرتقال والتفاح، ومنهم من قال: إنه تجب فيها الزكاة اعتباراً بأن أصل العنب أن يزبب فهو شبيه بثمار النخيل أي شبيه بالتمر. والاحتياط أن يخرج الإنسان الزكاة منه، وأما ما ليس بحبوب ولا ثمار يكال ويدخر مثل الفواكه على اختلاف أنواعها، والخضروات على اختلاف أنواعها، فإنه لا زكاة فيها ولو كثرت.

стр. 6969

ولكن الإنسان إذا باعها ففي ثمنها الزكاة إن بقي حتى تم عليه الحول وكان من النقدين الذهب والفضة أو ما جرى مجراهما، أما لو باعها بعروض مثل أن باعها بسيارات أو بأقمشة أو بأواني فإنه لا زكاة فيها أيضاً ما لم ينو التجارة بما جعله بدلاً، فإن نوى التجارة صارت الزكاة واجبة وجوب زكاة العروض التي سنتكلم عنها إن شاء الله. ومقدار الزكاة في الحبوب والثمار العشو أي عشرة في المئة إذا كانت تسقى بلا مؤنة، كالذي يشرب بعروقه لكون الأرض رطبة، أو الذي يشرب من الأنهار، أو ما يشرب من القنوات التي تضرب في الأرض، ثم ينبع منها الماء فهذا كله يجب فيه العشر؛لأنه لا مؤنة في استخراج الماء الذي يسقى به، وأما إذا كان يسقى بمؤنة كالذي يسقى بالسواني، أو بالمكائن، أو بالغرافات وما أشبهها فإن الواجب فيه نصف العشر، فأسقط الشارع عنه نصف العشر مراعاة لحاله، ونصف العشر خمسة في المئة، فإذا قدرنا أن هذه المزرعة أنتجت خمسة آلاف صاع، كان الواجب فيها إذا كانت تسقى بلا مؤنة خمسمائة صاع، وإذا كان الزرع يسقى بمؤنة كان الواجب مئتين وخمسين صاعاً. وعلى هذا فقس. ولكن لا تجب الزكاة في الحبوب والثمار حتى تبلغ نصاباً، والنصاب خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً بصاع النبي ﷺ ، فيكون مجموع الا"صع ثلاثمئة صاع بصاع النبي ﷺ ، فما دون ذلك فلا زكاة فيه، لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»

стр. 6970

الثالث: من الأموال الزكوية التي تجب فيها الزكاة: بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، ولكن يشترط في وجوب الزكاة فيها شرطان: الشرط الأول: أن تكون معدة للدر والنسل والتسمين، لا للبيع والشراء. الشرط الثاني: أن تكون سائمة الحول أو أكثره، يعني أن تتغذى على السوم وهو الرعي لحول أو أكثره. فإن كانت غير معدة للدر والتسمين وإنما معدة للاتجار والتكسب فهي عروض تجارة وسيأتي الكلام إن شاءالله تعالى عنها. وإن كانت معدة للدر والتسمين لكنها تعلف فإنها لا زكاة فيها، ولو كان عند الفلاح عشرون بعيراً أبقاها للتناسل وللدر وللقنية فإنه لا زكاة عليه في ذلك مادام يعلفها أكثر الحول، لحديث أنس بن مالك ﵁ فيما كتبه أبو بكر الصديق ﵁ في فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ وأمر بها رسوله ﷺ قال: «في الغنم في سائمتها» وعن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده «في الإبل في سائمتها» . وهذا يدل على أن غير السائمة ليس فيها زكاة وهو كذلك. وأما مقدار الزكاة في البهائم فإنه يختلف، وذلك لأن الأنصبة في بهيمة الأنعام مقدرة ابتداء وانتهاء، ولكل قدر منها واجب خاص به، فمثلاً في الغنم في كل أربعين شاة، شاة واحدة، وفي مئة
следующие страницы →