← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها رسول الله ﷺ : «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسُّرك أن يسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟» فخلعتهما وألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: «هما لله ورسوله» ، وهذا نص صريح في وجوب الزكاة للحلي ولو كان ملبوساً. وإنما وجه النبي ﷺ الخطاب إلى أم البنت لأنها هي ولية أمرها، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء أي في مسألة الحلي، ولكن الراجح ما قلناه، لأن الأحاديث العامة والخاصة فيها جيدة، بل صححها بعضهم، ولا شك أنها تقوم بها الحجة؛ لأنه يشهد بعضها للبعض، والأصل وجوب الزكاة في الذهب والفضة حتى يقوم الدليل على التخصيص، والواجب في الذهب والفضة ربع العشر، وربع العشر أي واحد من أربعين، وطريقة استخراج ذلك أن تقسم ما عندك على أربعين، فما خرج من القسمة فهو الزكاة. فإذا كان عند الفرد أربعين ألفاً من الفضة أي أربعون ألف درهم فليقسم الأربعين على أربعين فيخرج واحد فهو الزكاة، وكذلك لو كان عنده أربعون ديناراً فليقسم الأربعين على أربعين فيخرج واحد أي دينار فهو الواجب، وعلى هذا فقس قلّ المال أم كثر بشرط أن يبلغ النصاب، نصاب الذهب خمسة وثمانون جراماً، وخمسة وثمانون جراماً تساوي عشرة جنيهات سعودية وخمسة أثمان الجنيه، فإذا كان الذهب تبلغ زنته هذا وجبت فيه الزكاة، وإن كان دون ذلك لم تجب فيه الزكاة، أما الفضة فنصابها مئة وأربعون مثقالاً وتساوي بالدراهم الفضية السعودية ستة وخمسين ريالاً، أي ما يزن

стр. 6967

ستة وخمسين ريالاً من الفضة السعودية أو من ريال الفضة السعودية، فإذا بلغ عند الإنسان من الفضة ما يزن ذلك فقد وجبت فيه الزكاة، وما دون هذا لا زكاة فيه. وليعلم أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الذهب لا يضم إلى الفضة في تكميل النصاب؛ لأنهما جنسان مختلفان، وهما إن اتفقا في المنفعة والغرض فإن ذلك لا يقتضي ضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب؛ لأن الشارع شرع لكل واحد منهما نصاباً معيناً تقتضي أن لا تجب الزكاة في ما دونه، ولم يأت عن النبي ﷺ نص بضم أحدهما إلى الآخر، وكما أن البر لا يضم إلى الشعير في تكميل النصاب، مع أن مقصودهما واحد، فكذلك الذهب والفضة، وبناء على ذلك لو كان عند الإنسان نصف نصاب من الذهب، ونصف نصاب من الفضة لم تجب عليه الزكاة بواحد منهما، لما ذكرنا من أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب. ويلحق بالذهب والفضة ما جعل بدلاً عنهما في كونه نقداً يتعامل به كالأوراق النقدية المعروفة بين الناس اليوم، فإذا كان عند الإنسان من هذه الأوراق ما تساوي قيمته نصاباً من الذهب أو الفضة، فإن الزكاة تجب عليه فيها؛ لأنها نقود وليست عروض تجارة، إذ أنها تقيم الأشياء التي تقدر بها وهي وسيلة التبادل بين الناس فكانت كالدنانير والدراهم وليست لعروض التجارة كما زعم بعضهم، وليعلم أن الزكاة في الذهب والفضة واجبة وإن كان الإنسان قد ادخرهما لنفقاته وحاجاته، فإذا كان عند الإنسان عشرة آلاف درهم أعدها لشراء بيت يسكنه، فإن الزكاة واجبة فيها

стр. 6968

ولو بقيت السنوات. وكذلك لو كان أعدها ليتزوج بها فإن الزكاة واجبة فيها ولو بقيت سنة أو أكثر. المهم أن الزكاة واجبة في عين الذهب والفضة فتجب فيهما بكل حال. وما يظنه بعض الناس أن الدراهم إذا أعدت للنفقة أو لحاجة الزواج ونحوه لا زكاة فيها فإنه ظن خاطىء لا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال أهل العلم، وهذا بخلاف العروض، فإن العروض هي التي يشترط فيها نية التجارة، أما الذهب والفضة فالزكاة فيهما لعينهما فتجب فيهما بكل حال. الثاني: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ ولقول النبي ﷺ : «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» ، ولقوله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فتجب الزكاة في الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، من الحبوب: كالبر والذرة وأرز وغيرها. ومن الثمار كالنخيل والأعناب التي تزبب ويحصل منها الزبيب، وأما الأعناب التي لا تزبب ففيها خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا زكاة فيها؛ لأنها ملحقة بالفواكه فهي كالبرتقال والتفاح، ومنهم من قال: إنه تجب فيها الزكاة اعتباراً بأن أصل العنب أن يزبب فهو شبيه بثمار النخيل أي شبيه بالتمر. والاحتياط أن يخرج الإنسان الزكاة منه، وأما ما ليس بحبوب ولا ثمار يكال ويدخر مثل الفواكه على اختلاف أنواعها، والخضروات على اختلاف أنواعها، فإنه لا زكاة فيها ولو كثرت.

стр. 6969

ولكن الإنسان إذا باعها ففي ثمنها الزكاة إن بقي حتى تم عليه الحول وكان من النقدين الذهب والفضة أو ما جرى مجراهما، أما لو باعها بعروض مثل أن باعها بسيارات أو بأقمشة أو بأواني فإنه لا زكاة فيها أيضاً ما لم ينو التجارة بما جعله بدلاً، فإن نوى التجارة صارت الزكاة واجبة وجوب زكاة العروض التي سنتكلم عنها إن شاء الله. ومقدار الزكاة في الحبوب والثمار العشو أي عشرة في المئة إذا كانت تسقى بلا مؤنة، كالذي يشرب بعروقه لكون الأرض رطبة، أو الذي يشرب من الأنهار، أو ما يشرب من القنوات التي تضرب في الأرض، ثم ينبع منها الماء فهذا كله يجب فيه العشر؛لأنه لا مؤنة في استخراج الماء الذي يسقى به، وأما إذا كان يسقى بمؤنة كالذي يسقى بالسواني، أو بالمكائن، أو بالغرافات وما أشبهها فإن الواجب فيه نصف العشر، فأسقط الشارع عنه نصف العشر مراعاة لحاله، ونصف العشر خمسة في المئة، فإذا قدرنا أن هذه المزرعة أنتجت خمسة آلاف صاع، كان الواجب فيها إذا كانت تسقى بلا مؤنة خمسمائة صاع، وإذا كان الزرع يسقى بمؤنة كان الواجب مئتين وخمسين صاعاً. وعلى هذا فقس. ولكن لا تجب الزكاة في الحبوب والثمار حتى تبلغ نصاباً، والنصاب خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً بصاع النبي ﷺ ، فيكون مجموع الا"صع ثلاثمئة صاع بصاع النبي ﷺ ، فما دون ذلك فلا زكاة فيه، لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»

стр. 6970

الثالث: من الأموال الزكوية التي تجب فيها الزكاة: بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، ولكن يشترط في وجوب الزكاة فيها شرطان: الشرط الأول: أن تكون معدة للدر والنسل والتسمين، لا للبيع والشراء. الشرط الثاني: أن تكون سائمة الحول أو أكثره، يعني أن تتغذى على السوم وهو الرعي لحول أو أكثره. فإن كانت غير معدة للدر والتسمين وإنما معدة للاتجار والتكسب فهي عروض تجارة وسيأتي الكلام إن شاءالله تعالى عنها. وإن كانت معدة للدر والتسمين لكنها تعلف فإنها لا زكاة فيها، ولو كان عند الفلاح عشرون بعيراً أبقاها للتناسل وللدر وللقنية فإنه لا زكاة عليه في ذلك مادام يعلفها أكثر الحول، لحديث أنس بن مالك ﵁ فيما كتبه أبو بكر الصديق ﵁ في فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ وأمر بها رسوله ﷺ قال: «في الغنم في سائمتها» وعن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده «في الإبل في سائمتها» . وهذا يدل على أن غير السائمة ليس فيها زكاة وهو كذلك. وأما مقدار الزكاة في البهائم فإنه يختلف، وذلك لأن الأنصبة في بهيمة الأنعام مقدرة ابتداء وانتهاء، ولكل قدر منها واجب خاص به، فمثلاً في الغنم في كل أربعين شاة، شاة واحدة، وفي مئة

стр. 6971

وإحدى وعشرين شاة، فما بين الأربعين والمئة وعشرين ليس فيه إلا شاة واحدة، وفي مئتين وواحدة ثلاث شياه، فما بين المئة وعشرين إلى المئتين ليس فيه إلا شاة، ثم في كل مئة شاة ففي مئتين وواحدة ثلاث شياه، وفي ثلاث مئة وواحدة ثلاث شياه، وفي أربع مئة أربع شياه، وهلم جرا، وهذا لا يمكن أن يحدد الواجب في بهيمة الأنعام، وذلك لاختلاف الأنصبة فيه ابتداء وانتهاء، ومرجع ذلك إلى كتب الحديث وأهل الفقه، أما غير بهيمة الأنعام كالخيل والحمير والبغال فهذه لا زكاة فيها، ولو كثرت، ولو سامت إذا لم تكن للتجارة، لقول النبي ﷺ : «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» فلو كان عند الإنسان مئة فرس يعدها للركوب والجهاد وغير ذلك من المصالح فإنه لا زكاة عليه فيها، ولو كانت تساوي دراهم كثيرة إلا من يتجر في الخيل يبيع ويشتري ويتكسب فعليه فيها زكاة العروض. والرابع: عروض التجارة، وعروض التجارة هي: الأموال التي عند الإنسان ويريد بها التكسب، ولا تخصص بنوع معين من المال، بل كل ما أراد به الإنسان التكسب من أي نوع من أنواع المال ففيه زكاة، سواء كان المال عقاراً، أو حيواناً، أو مملوكاً من الا"دميين، أو سيارات، أو أقمشة، أو أواني، أو أطياب أو غير ذلك، المهم كل ما أعده الإنسان للتجارة والتكسب ففيه الزكاة. ودليل ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِى" أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ، وقول النبي ﷺ في حديث معاذ بن جبل حين بعثه

стр. 6972

إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فالأصل في الأموال وجوب الزكاة إلا ما دل عليه الدليل، ولقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى» وصاحب العروض إنما نوى قمية العروض، ليس له حاجة أو غرض في نفس العروض، بدليل أنه يشتري السلعة في أول النهار، فإذا ربحت في آخر النهار باعها. وليس كالإنسان المقتني للسلع الذي يبقيها عنده سواء زادت أم نقصت، فإذن يكون مراد هذا المالك هو القيمة وهي الذهب والفضة أو ما جرى مجراهما وقد قال الرسول ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإن لكل امرىء ما نوى» . ولأننا لو قلنا بعدم وجوب زكاة العروض لسقطت الزكاة عن كثير من أموال التجار؛ لأن أغلب أموال التجار الذين يتاجرون بها إنما هي عروض التجارة، هذه أربعة أنواع من الأموال تجب فيها الزكاة. واختلف العلماء في العسل هل تجب فيه الزكاة أو لا تجب؟ فمنهم من قال: إنها تجب. ومنهم من قال: إنها تجب، واستدلوا على ذلك بقول عمر بن الخطاب ﵁ والمسألة عندي محل توقف، والعلم عند الله.

стр. 6973

وبناء على ذلك فلا زكاة على الإنسان فيما يقتنيه من الأواني والفروش والمعدات والسيارات والعقارات وغيرها حتى وإن أعده للإيجار، فلو كان عند الإنسان عقارات كثيرة تساوي قيمتها الملايين ولكن لا يتجر بها أي لا يبيعها ولا يشتري بدلها للتجارة مثلاً ولكن أعدها للاستغلال فإنه لا زكاة في هذه العقارات ولو كثرت، وإنما الزكاة فيما يحصل منها من أجرة، أو نماء، فتجب الزكاة في أجرتها إذا تم عليها الحول من العقد، فإن لم يتم عليها الحول فلا زكاة فيها، لأن هذه الأشياء ماعدا الأصناف الأربعة السابقة الأصل فيها براءة الذمة حتى يقوم فيها دليل على الوجوب. بل قد دل الدليل على أن الزكاة لا تجب فيها في قول النبي ﷺ : «ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة» فإنه يدل على أن ما اختصه الإنسان لنفسه من الأموال غير الزكوية ليس فيه صدقة أي ليس فيه زكاة، والأموال التي أعدها الإنسان للاستغلال من العقارات وغيرها لا شك أن الإنسان قد أرادها لنفسه ولم يردها لغيره؛ لأنه لا يبيعها ولكنه يستبقيها للاستغلال والنماء.

стр. 6974

باب زكاة الفطر

стр. 6975

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن زكاة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بالفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سميت زكاة الفطر، أو صدقة الفطر، وإذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته وإنما تستحب، وإذا مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما المقصود بزكاة الفطر وهل لها سبب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المقصود بزكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد للفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سُميت صدقة الفطر، أو زكاة الفطر، لأنها تنسب إليه هذا سببها الشرعي. أما سببها الوضعي فهو أنه إذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته وإنما تستحب، ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجوب سبب الوجوب، ولو عُقد للإنسان على امرأة قبل غروب الشمس من آخر يوم رمضان لزمته فطرتها على قول كثير من أهل العلم، لأنها كانت

стр. 6976

زوجته حين وجد السبب، فإن عُقد له بعد غروب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرتها، وهذا على القول بأن الزوج تلزمه فطرة زوجته وعياله، وأما إذا قلنا بأن كل إنسان تلزمه الفطرة عن نفسه كما هو ظاهر السنة فلا يصح التمثيل في هذه المسألة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم زكاة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله ﷺ كما قال عبد الله بن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير» ، وقال ابن عباس ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عمن تجب عليه زكاة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تجب على كل إنسان من المسلمين ذكراً كان أو أنثى، صغيراً كان أم كبيراً، سواء كان صائماً أم لم يصم، كما لو كان مسافراً ولم يصم فإن صدقة الفطر تلزمه، وأما من

стр. 6977

تستحب عنه فقد ذكر فقهاؤنا ﵏ أنه يستحب إخراجها عن الجنين عن الحمل في البطن ولا يجب. ومنعها محرم؛ لأنه خروج عما فرضه النبي ﷺ كما سبق آنفاً في حديث ابن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر..» ومعلوم أن ترك المفروض حرام وفيه الإثم والمعصية. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو أسلم رجل آخر يوم من رمضان هل تلزمه صدقة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يلزمه أن يقوم بصدقة الفطر؛ لأنه كان من المسلمين، وفي حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو شعير على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عمن تصرف له زكاة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس لها إلا مصرف واحد وهم الفقراء كما في حديث ابن عباس ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» .

стр. 6978

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل الزكاة مسؤولية الزوج وهو الذي يخرجها عن الزوجة وعن أولاده؟ أم إنني أنا الأخرى مسؤولة عنها إذا لم يخرجها الزوج؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي من هذا السؤال أنها تقصد زكاة الفطر، وزكاة الفطر ذكر أهل العلم أنه يجب على الزوج أن يخرجها عن زوجته، ويخرجها عمّن يمونهم من الأولاد والأقارب. وقال بعض أهل العلم: إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع قيم البيت بإخراجها عمن في بيته فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجوراً على مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلف نفسه. قال ابن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» يعني صلاة العيد، فبين عبد الله بن عمر ﵄ أنها مفروضة على هؤلاء. فأنتِ إن كان لديك قدرة على إخراجها بنفسك فأخرجيها، وإذا تبرع زوجك بإخراجها عنك فإنه يكون محسناً إليك. أما إن كان المقصود زكاة الحلي فإنه لا يلزم زوجك إخراجها عنك، فعليك إخراجها، ولكن إن تبرع زوجك بإخراجها عنك فلا بأس بذلك، فهذا من الإحسان، والمرأة لا تملك الحلي إلا من أجل

стр. 6979

التجمل للزوج، وجزاءً على عملها هذا إذا أخرج الزكاة عنها فإن ذلك من الإحسان، والله يحب المحسنين. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا شاب أسكن مع والدي ووالدتي وغير متزوج، فهل زكاة رمضان ينفقها والدي عني أو من مالي الخاص؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر واجبة وفريضة، لقول ابن عمر ﵄: «فرض النبي ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين» ، وهي كغيرها من الواجبات يخاطب بها كل إنسان بنفسه، فأنت أيها الإنسان مخاطب تخرج الزكاة عن نفسك ولو كان لك أب أو أخ، وكذلك الزوجة مخاطبة بأن تخرج الزكاة عن نفسها ولو كان لها زوج. ولكن إذا أراد قيم العائلة أن يخرج الزكاة عن عائلته فلا حرج في ذلك. فإذا كان هذا الرجل له أب ينفق عليه، يرغب في الزكاة عنه أي عن ابنه فلا حرج في ذلك ولا بأس به. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: تسأل أخت في الله تقول: أعمل موظفة في التعليم ووالدي يخرج عني زكاة الفطر كل عام، وعلمت أخيراً أن من يتقاضى راتباً معيناً

стр. 6980

يمكنه إخراجها عن نفسه، علماً بأنني عملت لمدة سنوات، فهل علي ذنب لعدم إخراجها بنفسي ومن مالي؟ وإن كان كذلك فماذا أفعل؟ أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأصل فيما فرضه الله على عباده أن يكون فريضة على العبد نفسه لا على غيره، ومن ذلك زكاة الفطر، فإنها واجبة على الإنسان نفسه، لا على غيره، لأننا لو أوجبناها على غيره لحملناه وزرها إذا تركها، فنكون محملين لوزر غيره وقد قال الله تعالى: ي ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فالإنسان مخاطب بنفسه أن يؤدي صدقة الفطر عنها، ولكن إذا كان له والد، أو أخ كبير، أو زوج وأخرجها عنه وهو راض بذلك فلا حرج عليه، وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في ذلك، فمادمت قد رضيت بأن يخرج والدك زكاة الفطر عنك فلا حرج عليك حتى وإن كان لك دخل من راتب أو غيره. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إنسان صاحب عمل يعمل في غير بلد أبنائه بعيداً عنهم وفي آخر رمضان أراد أن يذهب إلى عمله فوكل أبناءه ليدفعوا زكاة الفطر عنه وعن أنفسهم فما حكم هذا العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس، ويجوز للإنسان أن يوكل أولاده أن يدفعوا عنه زكاة الفطر في وقتها، ولو كان في وقتها ببلد آخر للشغل.

стр. 6981

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان في سفر وأخرج زكاة الفطر في وقتها في البلد الذي هو فيه قبل أن يصل إلى أولاده فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك ولو كان بعيداً عن أولاده، لأن زكاة الفطر تدفع في المكان الذي يأتيك الفطر وأنت فيه، ولو كان بعيداً عن بلدك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على الخادمة في المنزل زكاة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه الخادمة في المنزل عليها زكاة الفطر لأنها من المسلمين. ولكن هل زكاتها عليها، أو على أهل البيت؟ الأصل أن زكاتها عليها، ولكن إذا أخرج أهل البيت الزكاة عنها فلا بأس بذلك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تدفع زكاة الفطر عن الجنين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر لا تدفع عن الحمل في البطن على سبيل الوجوب، وإنما تدفع على سبيل الاستحباب.

стр. 6982

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يزكي المغترب عن أهله زكاة الفطر، علماً بأنهم يزكون عن أنفسهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر وهي صاع من طعام، من الرز، أو البر، أو التمر، أو غيرها مما يطعمه الناس يخاطب بها كل إنسان بنفسه، كغيرها من الواجبات، لقول ابن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» ، فإذا كان أهل البيت يخرجونها عن أنفسهم فإنه لا يلزم الرجل الذي تغرب عن أهله أن يخرجها عنهم، لكن يخرج عن نفسه فقط في مكان غربته إن كان فيه مستحق للصدقة من المسلمين، وإن لم يكن فيه مستحق للصدقة وكّل أهله في إخراجها عنه ببلده، والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إخراج زكاة الفطر في أول يوم من رمضان ؟ وما حكم إخراجها نقداً؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز إخراج زكاة الفطر في أول شهر رمضان، وإنما يكون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأنها زكاة الفطر، والفطر لا يكون إلا في آخر الشهر، ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6983

أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، ومع ذلك كان الصحابة يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين. أما إخراجها نقداً فلا يجزىء؛ لأنها فرضت من الطعام، قال ابن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير» ، وقال أبو سعيد الخدري: «كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط» . فتبين من هذين الحديثين أنها لا تجزىء إلا من الطعام، وإخراجها طعاماً يظهرها ويبينها ويعرفها أهل البيت جميعاً، وفي ذلك إظهار لهذه الشعيرة، أما إخراجها نقداً فيجعلها خفية، وقد يحابي الإنسان نفسه إذا أخرجها نقداً فيقلل قيمتها، فاتباع الشرع هو الخير والبركة. وقد يقول قائل: إن إخراج الطعام لا ينتفع به الفقير. وجوابه: أن الفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن

стр. 6984

الفطر هو سببها، فإذا كان الفطر من رمضان هو سبب هذه الكفارة فإنها تتقيد به ولا تقدم عليه، ولهذا كان أفضل وقت تخرج فيه يوم العيد قبل الصلاة، ولكن يجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، لما في ذلك من التوسعة على المعطي والا"خذ، أما قبل ذلك فإن الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، وعلى هذا فلها وقتان: وقت جواز وهو: قبل العيد بيوم أو يومين. ووقت فضيلة وهو: يوم العيد قبل الصلاة. أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة فإنه حرام، ولا تجزىء عن الفطرة لحديث ابن عباس ﵄: «ومن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ، إلا إذا كان الرجل جاهلاً بيوم العيد، مثل أن يكون في برية ولا يعلم إلا متأخراً وما أشبه ذلك، فإنه لا حرج أن يؤديها بعد صلاة العيد وتجزئه عن الفطرة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أديت زكاة الفطر في أول رمضان في مصر قبل قدومي إلى مكة وأنا الآن مقيم في مكة المكرمة فهل علي زكاة فطر؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم عليك زكاة الفطر؛ لأنك أديتها قبل وقتها فزكاة الفطر من باب إضافة الشيء إلى سببه، وإن شئت فقل: من باب إضافة الشيء إلى وقته، وكلاهما له وجه في اللغة العربية، قال الله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الَعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَْغْلَالَ فِى" أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ هنا من باب إضافة الشيء

стр. 6985

إلى وقته، وقال أهل العلم: باب سجود السهو، من باب إضافة الشيء إلى سببه، فهنا زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر سببها؛ ولأن الفطر وقتها، ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان، فلا يجوز دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان، إلا أنه رخص أن تدفع قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان، ولهذا نقول: الأفضل أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إننا نجمع الزكاة ونعطيها للفقيه (فقيه البلدة) ومن صام يجب أن يعطي زكاة الفطر للفقيه، هل نحن على حق؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الفقيه آميناً يعطيها الفقراء فلا بأس بأن يدفع الناس زكاتهم إليه، ولكن يكون الدفع قبل العيد بيوم أو بيومين ويقوم الفقيه بتسليمها في يوم العيد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز دفع زكاة الفطر قبل العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز دفعها قبل عيد الفطر بيوم أو يومين، والأفضل أن يكون في يوم العيد قبل الصلاة، ولا يجوز تأخير دفعها عن صلاة العيد، لقول ابن عمر ﵄: «

стр. 6986

أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» . وفي حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يشرع لهيئة ... الإسلامية العالمية استلام أموال زكاة الفطر مع بداية شهر رمضان وذلك بهدف الاستفادة منه بقدر المستطاع، وجزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: لا أرى هذا، ولا أرى أن يخرج بزكاة الفطر عن البلد الذي هي فيه؛ لأن أهل البلد أحق، قال النبي ﷺ لمعاذ ﵁ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للفقير الذي يريد المزكي أن يعطيه زكاة الفطر أن يوكل شخصاً آخر في قبضها من المزكي وقت دفعها؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز ذلك، أي يجوز أن يقول من عنده زكاة فطر للفقير: وكل من يقبض الزكاة عنك وقت دفعها،

стр. 6987

وإذا جاء وقت الدفع بيوم أو يومين سلمت الزكاة للوكيل الذي وكله الفقير في قبضها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى تخرج زكاة الفطر ؟ وما مقدارها؟ وهل تجوز الزيادة عليها؟ وهل تجوز بالمال؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر هي الطعام الذي يخرجه الإنسان في آخر رمضان، ومقداره صاع، قال ابن عمر ﵄: «فرض النبي ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير» . وقال ابن عباس ﵄: «فرض النبي ﵊ صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» . فهي من الطعام السائد بين الناس، وهو الآن التمر والبر والأرز، وإذا كنا في مكان يطعم الناس فيه الذرة تخرجها ذرة، أو زبيباً، أو أقط. قال أبو سعيد الخدري ﵁: «كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب والأقط» . وزمن إخراجها صباح العيد قبل الصلاة: لقول ابن عمر ﵄: «وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى

стр. 6988

الصلاة» ، وهذا حديث مرفوع. وفي حديث ابن عباس ﵄: من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات» . ويجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك لأنها تسمى زكاة الفطر، فتضاف إلى الفطر، ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر كان اسمها زكاة الصيام، فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة، ورخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. وأما الزيادة على الصاع فإن كان على وجه التعبد واستقلالاً للصاع فهذا بدعة، وإن كان على وجه الصدقة لا الزكاة فهذا جائز ولا بأس به ولا حرج، والاقتصار على ما قدره الشرع أفضل، ومن أراد أن يتصدق فليكن على وجه مستقل. ويقول كثير من الناس: يشق علي أن أكيل ولا مكيال عندي فأخرج مقداراً أتيقن أنه قدر الواجب أو أكثر وأحتاط بذلك فهو جائز ولا بأس به. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عما إذا أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد فإنها لا تقبل منه، لأنها عبادة مؤقتة بزمن معين، فإذا أخرها عنه لغير عذر لم تقبل منه، لحديث ابن عمر ﵄ «

стр. 6989

وأمر يعني النبي ﷺ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» ، وفي حديث ابن عباس ﵄: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» . أما إذا أخرها لعذر كنسيان، أو لعدم وجود فقراء في ليلة العيد فإنه تقبل منه، سواء أعادها إلى ماله، أو أبقاها حتى يأتي الفقير. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لم أؤد زكاة الفطر لأن العيد جاء فجأة ، وبعد عيد الفطر المبارك لم أفرغ لأسأل عن العمل الواجب علي من هذه الناحية، فهل تسقط عني أم لابد من إخراجها؟ وما الحكمة منها؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر مفروضة، قال ابن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر» ، فهي مفروضة على كل واحد من المسلمين، على الذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والحر والعبد، وإذا قدر أنه جاء العيد فجأة قبل أن تخرجها فإنك تخرجها يوم العيد ولو بعد الصلاة، لأن العبادة المفروضة إذا فات وقتها لعذر فإنها تقضى متى زال ذلك

стр. 6990

العذر، لقول النبي ﷺ في الصلاة: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» ، وتلا قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى"﴾ . وعلى هذا يا أخي السائل فإن عليك إخراجها الآن. وأما الحكمة من زكاة الفطر فإنها كما قال ذلك ابن عباس ﵄: «طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» ، ففي ذلك فائدة للصائم إذ هي تطهره من اللغو والرفث، كما أنها طعمة للمساكين حيث تجعلهم يشاركون الأغنياء فرحة العيد، لأن الإسلام مبني على الإخاء والمحبة، فهو دين العدالة، يقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ، ورسولنا ﷺ يقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» . والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة هل يجوز له دفعها بعد الصلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل

стр. 6991

الصلاة ودفعها بعد ذلك فلا حرج عليه؛ لأن هذا مدى استطاعته، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ومن أمثلة هذا ما إذا ثبت دخول شهر شوال والإنسان في البر وليس حوله أحد فإنه في هذه الحال إذا وصل إلى البلد التي فيها الفقراء دفعها إليهم. أما مع السعة فإنه لا يجوز للإنسان أن يؤخرها عن صلاة العيد، فإن أخرها عن صلاة العيد فهو آثم ولا تقبل منه، لحديث ابن عباس ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» . * * *

стр. 6992

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن مقدار الفطرة صاع بالصاع النبوي الذي يساوي وزنه بالمثاقيل أربعة وثمانين مثقالاً من البر الجيد، ووزن المثقال أربعة غرامات وربع، وبذلك يكون وزن الفطرة ألفي غرام وأربعين غراماً، وقد قيس الأرز فوجد أنه يساوي ألفي غرام ومائة غرام. * * *

стр. 6993

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد كلنا الرز المعبأ في كيس البلاستيك البالغ وزنه ألفين ومئة جرام ووجدناه بقدر الصاع النبوي، وعلى هذا فتكون هذه التعبئة مجزئة شرعاً في الفطرة، ويؤخذ على مقياسها وزناً إذا كان يساوي ما فيها من حيث الخفة والثقل، وذلك لأنه من المعلوم أن ثقيل الوزن ينقص كيله والعكس بالعكس، فإنك لو أخذت كيلو من الحديد لم يكن حجمه كحجم كيلو من الخشب، والكيل معتبر بالحجم وعلى هذا فلو كان رز أثقل من الرز المعبأ لوجب أن نزيد في مقدار وزنه بقدر ما زاد في الثقل. فإذا كان الرز الذي تعبئونه سواء في الثقل فاعتمدوا ٠٠١٢ جرام، وإن اختلف فلاحظوا الفرق، وإن شق ذلك عليكم فقدروه بالكيل لا بالوزن، بمعنى أن تصنعوا إناء يسع الرز المعبأ الذي أرسلتم إلينا، ويكون هو المعتبر. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٦١/٧/٠١٤١هـ. * * *

стр. 6994

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سبق أن كتبت للأخ ... كتاباً بتاريخ ١٦/٧/١٤١٠ هـ أخبرته بأن كيس البلاستيك الذي أرسل إلي معبأ برز كتب عليه أن زنته تبلغ ألفين ومئة غرام أنني كلته بالمد النبوي فبلغ أربعة أمداد وهذا هو الصاع النبوي الذي فرضه النبي ﷺ في زكاة الفطر، فإذا كان الرز مساوياً في الثقل للرز المعبأ في الكيس المشار إليه فمقدار الصاع النبوي منه وزن ألفين ومئة غرام. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٨/٧/١٤١٠ هـ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لقد كلت الرز الذي عبأه الأخ ... في كيس بلاستيك البالغ وزنه ألفي غرام ومئة غرام (١٢٠٠) فوجدته بمقدار الصاع النبوي. قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٨/٧/١٤١٠ هـ.

стр. 6995

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما مقدار صدقة الفطر . فأجاب فضيلته بقوله: مقدار صدقة الفطر صاع من الطعام بالصاع النبوي، الذي زنته كيلوان وأربعون جراماً بالبر (القمح) الجيد، أو ما يوازنه كالعدس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول كثير من الفقراء الآن إنهم يفضلون زكاة الفطر نقوداً بدلاً من الطعام؛ لأنه أنفع لهم، فهل يجوز دفع زكاة الفطر نقوداً؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى أنه لا يجوز أن تدفع زكاة الفطر نقوداً بأي حال من الأحوال، بل تدفع طعاماً، والفقير إذا شاء باع هذا الطعام وانتفع بثمنه، أما المزكي فلابد أن يدفعها من الطعام، ولا فرق بين أن يكون من الأصناف التي كانت على عهد الرسول ﵊، أو من طعام وجد حديثاً، فالأرز في وقتنا الحاضر قد يكون أنفع من البر؛ لأن الأرز لا يحتاج إلى تعب وعناء في طحنه وعجنه وما أشبه ذلك، والمقصود نفع الفقراء، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ قال: «كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط» فإذا أخرجها الإنسان من الطعام فينبغي أن يختار الطعام الذي يكون أنفع

стр. 6996

للفقراء، وهذا يختلف في كل وقت بحسبه. وأما إخراجها من النقود أو الثياب، أو الفرش، أو الا"ليات فإن ذلك لا يجزىء، ولا تبرأ به الذمة، لقول النبي ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي ﷺ فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري ﵁: «كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط» ، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله ﷺ ، وفي حديث النبي ﷺ عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي ﷺ فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم، فالنقود أي الدراهم تُقضى بها الحاجات؛ من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها. ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها، لأن الإنسان تكون الدراهم في جيبه، فإذا وجد فقيراً أعطاها له فلم

стр. 6997

تتبين هذه الشعيرة ولم تتضح لأهل البيت، ولأن إخراجها من الدراهم قد يخطىء الإنسان في تقدير قيمتها فيخرجها أقل فلا تبرأ ذمته بذلك، ولأن الرسول ﷺ فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أو ما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأيكم في قول الإمام مالك ﵀ إن زكاة الفطر لا تدفع إلا قوتاً ولا تدفع نقوداً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قول الإمام مالك ﵀: إن زكاة الفطر لا تدفع إلا قوتاً ولا تدفع نقوداً هو القول الصحيح، وهو مذهب الإمام أحمد والشافعي؛ لأن السنة تدل على ذلك، قال عبد الله بن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير» ، وقال أبو سعيد الخدري ﵁: «كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط» ؛ ولأن النبي ﷺ فرضها من أجناس مختلفة القيمة مع اتفاقها في المقدار، ولو كانت القيمة معتبرة لاختلاف المقدار باختلاف الجنس. فإخراج زكاة الفطر من غير الطعام مخالف لأمر النبي ﷺ وعمل الصحابة ﵃ فيكون مردوداً غير مقبول، قال النبي ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود.

стр. 6998

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً مع تفصيل الأدلة حفظكم الله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر لا تجوز إلا من الطعام، ولا يجوز إخراجها من القيمة، لأن النبي ﷺ فرضها صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير وقال أبو سعيد الخدري ﵁: «كنَّا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام» . فلا يحل لأحد أن يخرج زكاة الفطر من الدراهم، أو الملابس، أو الفرش بل الواجب إخراجها مما فرضه الله على لسان محمد ﷺ ، ولا عبرة باستحسان من استحسن ذلك من الناس، لأن الشرع ليس تابعاً للا"راء، بل هو من لدن حكيم خبير، والله أعلم وأحكم، وإذا كانت مفروضة بلسان محمد ﷺ صاعاً من طعام فلا يجوز أن تتعدى ذلك مهما استحسناه بعقولنا، بل الواجب على الإنسان إذا استحسن شيئاً مخالفاً للشرع أن يتهم عقله ورأيه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا يجوز إخراج القيمة من الطعام في زكاة الفطر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض أهل البادية يخرجون زكاة الفطر من اللحم فهل يجوز هذا ؟

стр. 6999

فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يصح، لأن النبي ﷺ فرضها صاعاً من طعام، واللحم يوزن ولا يكال، والرسول ﷺ فرض صاعاً من طعام، قال ابن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير» ، وقال أبو سعيد الخدري ﵁: «كنا نخرجها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط» . ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زكاة الفطر لا تجزىء من الدراهم، ولا من الثياب، ولا من الفرش، ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم: إن زكاة الفطر تجزىء من الدراهم؛ لأنه ما دام النص عن رسول الله ﷺ موجوداً، فلا قول لأحد بعده، ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع، والصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزىء إلا من الطعام، وأن أي طعام يكون قوتاً للبلد فإنه مجزىء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في بعض البلاد يلزم الناس بإخراج زكاة الفطر دراهم، فما الحكم؟ جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر لي أنه إذا أجبر الإنسان على إخراج زكاة الفطر دراهم فليعطها إياهم ولا يبارز بمعصية ولاة الأمور، لكن فيما بينه وبين الله يخرج ما أمر به النبي ﷺ فيخرج

стр. 7000

صاعاً من طعام؛ لأن إلزامهم للناس بأن يخرجوا من الدراهم إلزام بما لم يشرعه الله ورسوله ﷺ ، وحينئذ يجب عليك أن تقضي ما تعتقد أنه هو الواجب عليك، فتخرجها من الطعام، واعط ما ألزمت به من الدراهم ولا تبارز ولاة الأمور بالمعصية. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن إخراج الشعير في زكاة الفطر فقد سمعنا عن فضيلتكم أنه غير مجزىء فيما يظهر، فنأمل من فضيلتكم التكرم بالإيضاح؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكرتم أنكم سمعتم منا أن إخراج الشعير في زكاة الفطر غير مجزىء فيما يظهر، ولقد كان قولنا هذا في قوم ليس الشعير قوتاً لهم؛ لأن من حكمة إيجاب زكاة الفطر أنها طعمة للمساكين، وهذه لا تتحقق إلا حين تكون قوتاً للناس، وتعيين التمر والشعير في حديث عبد الله بن عمر ﵄ ليس لعلة فيهما، بل لكونهما غالب قوت الناس وقتئذ بدليل ما رواه البخاري في باب الصدقة قبل العيد، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعاً من طعام» ، قال أبو سعيد: «وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر» . وفي الاستذكار لابن عبد البر ٩/٢٦٣: «وقال أشهب: سمعت مالكاً يقول: لا يؤدي الشعير إلا من هو أكله يؤده كما يأكله» . ا. هـ. وعبر كثير من الفقهاء بقولهم: يجب صاع من غالب قوت بلده، وفي بداية المجتهد ١/١٨٢: «

стр. 7001

وأما من ماذا تجب؟ فإن قوماً ذهبوا إلى أنها تجب إما من البر، أو من التمر، أو الشعير، أو الزبيب، أو الأقط، وأن ذلك على التخيير للذي تجب عليه، وقوم ذهبوا إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد، أو قوت المكلف إذا لم يقدر على قوت البلد» ، وقال في الروضة الندية ١/٨١٣: «هي صاع من القوت المعتاد عن كل فرد» . اه. وفي المحلى ٦/٦٢١ في معرض مناقشة جنس ما يخرج قال: «وأما المالكيون والشافعيون فخالفوها جملة؛ لأنهم لا يجيزون إخراج شيء من هذه المذكورات في هذا الخبر إلا لمن كانت قوته» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إخراج الرز في زكاة الفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شك في جواز إخراج الرز في زكاة الفطر، بل ربما نقول: إنه أفضل من غيره في عصرنا؛ لأنه غالب قوت الناس اليوم، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في صحيح البخاري قال: «كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر» ، فتخصيص هذه الأنواع ليس مقصوداً بعينها، ولكن لأنها كانت طعامهم ذلك الوقت. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً ؟ وإذا كان الجواب بالنفي فما العلة في ذلك؟

стр. 7002

مع ذكر الأدلة في هذه المسألة علماً أن بعضهم يفتي بالجواز في بلد قلّ فيها العلماء المحققون؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجزىء إخراج قيمة الطعام، لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . رواه مسلم وأصله في الصحيحين، ومعنى رد مردود، ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة ﵃، حيث كانوا يخرجونها صاعاً من طعام، وقد قال النبي ﷺ : «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» . ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزىء إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزىء إخراجها في غير الوقت المعين، ولأن النبي ﷺ عينها من أجناس مختلفة وأقيامها مختلفة غالباً، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعاً من جنس، وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى. ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإن إخراجها صاعاً من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين، معلومة للصغير والكبير، يشاهدون كيلها، وتوزيعها، ويتعارفونها بينهم، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الا"خذ.

стр. 7003

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للعمال من غير المسلمين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين فقط. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم نقل زكاة الفطر إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم وضع زكاة الفطر عند الجار حتى يأتي الفقير ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يضعها عند جاره ويقول هذا لفلان إذا جاء فأعطها إياه، لكن لابد أن تصل يد الفقير قبل صلاة العيد لأنه وكيل عن صاحبها، أما لو كان الجار قد وكله الفقير، وقال: اقبض زكاة الفطر من جارك فإنه يجوز أن تبقى مع الوكيل ولو خرج الناس من صلاة العيد.

стр. 7004

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو وضع الإنسان زكاة الفطر عند جاره ولم يأت من يستحقها قبل العيد، وفات وقتها فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكرنا أنه إذا وضعها عند جاره فإما أن يكون جاره وكيلاً للفقير، فإذا وصلت إلى يد جاره فقد وصلت للفقير ولا فرق، وإذا كان الفقير لم يوكله فإنه يلزم الذي عليه الفطرة أن يدفعها بنفسه ويبلغها إلى أهله. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تجوز الزيادة في زكاة الفطر بنية الصدقة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن يزيد الإنسان في الفطرة وينوي مازاد على الواجب صدقة، ومن هذا ما يفعله بعض الناس اليوم يكون عنده عشر فطر مثلاً ويشتري كيساً من الرز يبلغ أكثر من عشر فطر ويخرجه جميعاً عنه وعن أهل بيته، وهذا جائز إذا كان يتيقن أن هذا الكيس بقدر ما يجب عليه فأكثر؛ لأن كيل الفطرة ليس بواجب إلا ليعلم به القدر، فإذا علمنا أن القدر محقق في هذا الكيس ودفعناه إلى الفقير فلا حرج. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول بعض العلماء: إنه لا يجوز أداء زكاة الفطر من الرز مادامت الأصناف المنصوص عليها موجودة فما رأي فضيلتكم؟

стр. 7005

فأجاب فضيلته بقوله: قال بعض العلماء إنه إذا كانت الأصناف الخمسة وهي البر، والتمر، والشعير، والزبيب، والأقط إذا كانت هذه موجودة فإن زكاة الفطر لا تجزىء من غيرها وهذا القول مخالف تماماً لقول من قال: إنه يجوز إخراج زكاة الفطر من هذه الأصناف وغيرها حتى من الدراهم فهما طرفان، والصحيح أنه يجزىء إخراجها من طعام الا"دميين من هذه الأصناف وغيرها، وذلك لأن أبا سعيد الخدري ﵁ كما ثبت عنه في صحيح البخاري يقول: «كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط» ، ولم يذكر البر أيضاً ولا أعلم أن البر ذكر في زكاة الفطر في حديث صحيح صريح، لكن لا شك أن البر يجزىء، ثم حديث ابن عباس ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» فالصحيح أن طعام الا"دميين يجزىء إخراج الفطرة منه وإن لم يكن من الأصناف الخمسة التي نص عليها الفقهاء؛ لأن هذه الأصناف كما سبقت الإشارة إليه كانت أربعةٌ منها طعام الناس في عهد النبي ﷺ ، وعلى هذا فيجوز إخراج زكاة الفطر من الأرز، بل الذي أرى أن الأرز أفضل من غيره في وقتنا الحاضر؛ لأنه أقل مؤنة وأرغب عند الناس، ومع هذا فالأمور تختلف فقد يكون في البادية طائفة التمر أحب إليهم فيخرج الإنسان من التمر، وفي مكان آخر
следующие страницы →