← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

أن نفسده إلا بدليل شرعي، وهنا لا دليل على أن الصائم يفطر بخروج هذا الدم اليسير، وأما أخذ الدم الكثير الذي يفعل بالبدن مثل فعل الحجامة من الصائم من أجل حقنه في رجل محتاج إليه فإنه يفطر بذلك، وعلى هذا فإن كان الصوم واجباً فإنه لا يجوز لأحد أن يتبرع بهذا الدم الكثير لأحد، إلا أن يكون المتبرع له في حالة خطرة لا يمكن أن يصبر إلى ما بعد الغروب، وقرر الأطباء بأن دم هذا الصائم ينفعه ويزيل ضرورته، فإنه في هذه الحال لا بأس أن يتبرع بدمه ويفطر فيأكل ويشرب حتى تعود إليه قوته ويقضي هذا اليوم الذي أفطره، والله أعلم. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: خروج الدم من أسنان الصائم هل يفطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: النزيف الذي يحصل في الأسنان لا يؤثر على الصوم مادام يحترز من ابتلاعه ما أمكن، لأن خروج الدم بغير إرادة الإنسان لا يعد مفطراً، ولا يلزم من أصابه ذلك أن يقضي، وكذلك لو رعف أنفه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء ولا يلزمه قضاء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم خروج الدم من الصائم من أنفه أو فمه أو بقية جسمه بغير اختياره ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يضره خروج ذلك؛ لأنه بغير قصد

стр. 7527

منه فلو أرعف أنفه وخرج منه دم كثير، فإن صومه صحيح. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو تسبب في خروج الدم كأن يخلع ضرسه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج عليه أيضاً، لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم، وإنما خلع ضرسه لأذى فيه، فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس لأذاه، ثم إن الغالب أن الدم الذي يخرج بخلع الضرس أنه دم يسير، لا يكون له معنى الحجامة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: خروج الدم من الأنف أو من أحد أعضاء الجسم وضرب الإبر في الوريد أو في الورك والقطرة والكحل والمرهم والتغرغر بعلاج في الفم هل تفطر؟ وهل هناك دليل أو قاعدة يقاس عليها؟ فأجاب فضيلته بقوله: كل هذه الأشياء لا تفطر الصائم، لأن القاعدة الشرعية أن من تلبس بالطاعة على وجه شرعي فإنه لا يمكن إفسادها إلا بدليل شرعي من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ﷺ ، أو إجماع المسلمين، أو القياس الصحيح الذي يتساوى فيه المقيس والمقيس عليه في علة الحكم. وإذا نظرنا إلى هذه الأشياء لم نجد دليلاً شرعيًّا يدل على فساد الصوم بها، وبناء على ذلك لا يحل لنا أن نفسد عبادة عباد الله تعالى إلا بدليل نبرأ به حين لقاء الله. لكن التغرغر مكروه إلا لحاجة، لقول النبي ﷺ للقيط بن

стр. 7528

صبرة ﵁: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فإذا احتاج إلى التغرغر ولم يتمكن من تأخيره إلى الفطر فلا حرج عليه فيه، لكن عليه أن يحترز غاية الاحتراز من نزول ذلك إلى جوفه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة حامل ونزل منها دم في نهار رمضان فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت المرأة حاملاً ونزل منها الدم ولم يكن منتظماً انتظامه السابق على الحمل فإن هذا الدم ليس بشيء، سواء كان نقطة أو نقطتين أو دماً كثيراً؛ لأن ما تراه الحامل من الدم يعتبر دم فساد، إلا إذا كانت حيضتها منتظمة على ما هي عليه قبل الحمل فإنه يكون حيضاً، وأما إذا توقف الدم ثم طرأ فإن المرأة تصوم وتصلي وصومها صحيح وصلاتها كذلك ولا شيء عليها، لأن هذا الدم ليس بحيض. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن امرأة كانت من عادتها أن تحيض خمسة أيام، ولما كبرت أصبحت العادة تتأخر عليها، وإذا نزلت استمرت أربعة عشر يوماً فما الحكم في هذه الأيام الزائدة وهل تصوم؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المرأة التي كبرت وصار الحيض

стр. 7529

يتأخر عنها كثيراً ثم يأتيها أربعة عشر يوماً نقول لها: إن هذه الأيام تكون كلها حيضاً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد، فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام؟ وإذا أفطرت فهل عليها إثم؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول: إن الحامل لا تحيض، كما قال الإمام: أحمد إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض. والحيض كما قال أهل العلم: خلقه الله ﵎ لحكمة غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح، لأنه استمر بها الحيض، ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجباً لما يوجبه، ومسقطاً لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين: نوع يُحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها، كما كان قبل الحمل؛ لأن استمراره يدل على أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضاً. والنوع الثاني: دم طرأ على الحامل طروءاً إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه، فهذه دمها ليس بحيض، وإنما هو دم عِرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا

стр. 7530

لزم من الحادث أن ينزل الولد، أو الحمل الذي في بطنها، فإنه على ما قال أهل العلم: إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم، ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مُخلَّق فإنه لا يعتبر دم نفاس، بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما، قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يوماً؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبد الله بن مسعود ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق فقال: «إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله وشقي أم سعيد» ولا يمكن أن يُخلق قبل ذلك، والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يوماً، كما قاله بعض أهل العلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة في الشهر الثامن حملها ، ووافق ذلك أن يكون شهر رمضان، وقد نزل منها الدم قبل أن تضع جنينها، ثم وضعت الجنين بعد أربعة عشر يوماً من شهر رمضان، وذلك عن طريق عملية قيصرية، فهل تقضي الأيام التي نزل معها الدم أم لا،

стр. 7531

مع أنها كانت صائمة؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها قضاء في الأيام التي صامتها قبل أن تضع الجنين، لأن هذا الدم ليس دم نفاس، وليس دم حيض، ويسمى هذا الدم وأمثاله عند العلماء دم فساد، لأن ما لا يصلح أن يكون حيضاً ولا نفاساً يكون دم فساد أو استحاضة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز استعمال حبوب منع الحيض للمرأة في رمضان أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن المرأة لا تستعمل هذه الحبوب لا في رمضان ولا في غيره، لأنه ثبت عندي من تقرير الأطباء أنها مضرة جداً على المرأة على الرحم والأعصاب والدم، وكل شيء مضر فإنه منهي عنه، لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من أنزلت العادة الشهرية قبل وقتها بالعلاج فتوقف الدم، وبعد الصيام بثمانية أيام جاءت في وقتها، فما حكم الأيام التي لم تصلِّ فيها؟ وإذا تناولت ما يمنع الحيض فلم ينزل فهل تصوم؟

стр. 7532

فأجاب فضيلته بقوله: لا تقضي المرأة الصلاة إذا تسببت لنزول الحيض، لأن الحيض دم متى وجد وجد حكمه. وإذا تناولت ما يمنع الحيض ولم ينزل الحيض فإنها تصلي وتصوم، ولا تقضي الصوم لأنها ليست بحائض، فالحكم يدور مع علته، قال الله : ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فمتى وجد هذا الأذى ثبت حكمه، ومتى لم يوجد لم يثبت حكمه. * * *

стр. 7533

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أرجو التكرم بالإجابة على هذا السؤال كتابة حتى يمكن أن نستفيد منه في الحاضر والمستقبل إن شاءالله. هذه امرأة حملت منذ شهرين بعد هذه المدة أصبح عندها نزيف استمر ثلاثة أيام، ثم عمل لها عملية تنظيف رحم، وأصبحت بعد ذلك لا تصوم ولا تصلي منذ تسعة أيام تقريباً، أي منذ التنظيف، وقد توقف الدم منذ ثلاثة أو أربعة أيام، وصار عندها اصفرار فقط، فهل تصوم الآن وتصلي؟ وهل عليها صلاة عن الأيام الماضية منذ توقف الدم وقبله؟ وهل تصلي الصلوات جميعها في وقت واحد، ولو أن ذلك يشق عليها؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يقول أهل العلم: إن النفاس لا يثبت حكمه حتى تضع الحامل جنيناً تبين فيه خلق إنسان، ولا يمكن أن يتبين فيه خلق إنسان حتى يتم له ثمانون يوماً، وبناء على ذلك فإن النزيف الذي

стр. 7534

أصاب المرأة المذكورة ليس نفاساً، فيكون حكمها حكم الطاهرات تلزمها الصلاة والصيام. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٢/٩/١٤٠٧ هـ.

стр. 7535

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يفسد الصوم ما ينزل من الحامل من دم أو صفرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحامل لا يضرها ما نزل منها من دم أو صفرة، لأنه ليس بحيض ولا نفاس، إلا إذا كان عند الولادة أو قبلها بيوم أو يومين مع الطلق فإنه إذا نزل منها دم في هذه الحال صار نفاساً، وكذلك في أوائل الحمل فإن بعض النساء لا تتأثر عادتهن في أول الحمل فتستمر على طبيعتها وعادتها، فهذه يكون دمها دم حيض. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة يخرج منها دم مصحوب بصفرة في غير عادتها الشهرية، وقد استغرقت معها الشهر كله وصامت في ذلك، فهل يكفي صومها في ذلك أم تقضيه؟ فأجاب فضيلته بقوله: تقول أم عطية ﵂: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً» هذا رواية البخاري، ورواية أبي داود: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً» . وعلى هذا فإذا تطهرت المرأة من الحيض ونزل منها صفرة أو كدرة، فإن هذا لا يؤثر على صيامها ولا يمنعها من صلاتها، فتصلي وتصوم ويجامعها زوجها، وهي في حكم الطاهرات، إلا أنها عند الصلاة

стр. 7536

لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها إذا دخل وقت الصلاة، فإنها تغسل فرجها وما تلوث من هذا الخارج، ثم تعصبه بخرقة، ثم تتوضأ، ثم تصلي فروضاً ونوافل كما تريد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن امرأة أتتها أعراض الدورة الشهرية ووجدت الصفرة ولكن لم ينزل الدم وذلك في شهر رمضان، وفي اليوم الثاني وجدت مع الصفرة دماً يسيراً ثم انقطع الدم، وفي اليوم الثالث بدأ نزول الدم الطبيعي فما حكم صيام اليومين الذين لم تشاهد فيهما سوى الصفرة والدم اليسير، علماً أن هذا الدم لم يحدث لها من قبل؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن الحيض هو الدم الذي ينزل من المرأة وهو دم طبيعي، كتبه الله على بنات آدم، ينزل في أوقات معلومة، وبصفات معلومة، وبأعراض معلومة، فإذا تمت هذه الأعراض وهذه الأوصاف فهو دم الحيض الطبيعي الذي تترتب عليه أحكامه، أما إذا لم يكن كذلك فليس حيضاً، وقد قالت أم عطية ﵂: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً» ، وفي رواية أبي داود: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً» . أي شيئاً من الحيض.

стр. 7537

فهذه المرأة التي ذكرت أنها أصابتها أعراض الحيض ولكن لم ينزل الحيض وإنما نزلت الصفرة، فإن ظاهر حديث أم عطية ﵂ أن هذه الصفرة ليست بحيض، وعلى هذا فصيامها في هذه الأيام يكون صحيحاً، لأنه لم يحصل الحيض بعد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا أم لطفل لم يبلغ من العمر أربعة شهور ، وأستعمل حبوب منع الحمل، ولكني أحياناً يعترضني نزول دم خفيف أحمر اللون بعد غسل الجماع، وقد حدث ذلك لي في شهر رمضان، حيث رأيت الدم بعد تناول وجبة السحور وقبل صلاة الفجر، فانتظرت قبل طلوع الشمس بربع ساعة تقريباً، فاغتسلت مرة أخرى وصليت الفجر ثم نمت ثم عاودني ذلك في النهار، فأكملت صيامي وبدأت أتوضأ لكل صلاة، واستمر ذلك لمدة يوم ونصف حتى طهرت تماماً، فاغتسلت للمرة الثالثة، وأريد أن أستفسر هل صلاتي صحيحة؟ وهل صيامي صحيح مع العلم أني أعدت صيام هذين اليومين بعد نهاية شهر رمضان المبارك، فأنا أريد أن أسأل إذا حدث لي ذلك في أي يوم، فماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: قبل الإجابة على سؤالها أقول: إن استعمال هذه الحبوب ضار على المرأة، على رحمها، وعلى

стр. 7538

عادتها، وعلى دمها، بل وعلى جنينها في المستقبل. وقد يحصل من هذه الحبوب تشويه للأجنة فيخرج الجنين مشوهاً، ولهذا كثر الآن التشويه، ما أكثر ما نسأل عن جنين في بطن أمه ليس على رأسه عظم، ونسأل عن جنين مشوه كل هذا من أجل هذه الحبوب التي ضرت المسلمين من جهة، ومنعت كثرة الإنجاب من جهة أخرى. أما بالنسبة للجواب: فلتسأل السائلة الأطباء هل يعتبر هذا الدم حيضاً أم هو دم عرق، إن كان دم عرق فإنه لا يمنعها من الصيام وصيامها صحيح، ولا يمنعها من الصلاة، فيجب عليها أن تصلي، وأما إذا كان من الحيض تحرك بسبب هذه الحبوب، فإن صيامها لا يصح ولا تلزمها الصلاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا امرأة صمت أيام الست من شوال ، وآخر يوم من الصيام أحست بألم الدورة، ونزل في هذا اليوم كدرة، ولم ينزل الدم إلا في الليل، فهل هذا الصيام صحيح، أرجو من فضيلتكم الإفادة؟ فأجاب فضيلته بقوله: صيام هذا اليوم صحيح، لأن الدم لم ينزل إلا بعد غروب الشمس، والمرأة إذا أحست بالحيض ولم ينزل الدم إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح، سواء فرضاً أم نفلاً.

стр. 7539

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا فتاة متزوجة ورزقني الله بولدين توأمين والحمد لله ، ولقد انتهت الأربعون يوماً في اليوم السابع من رمضان، ولكن الدم مازال يخرج مني، ولكن الدم لونه متغير وليس مثل ما قبل الأربعين، هل أصوم وأصلي؟ وإذا كنت قد صمت بعد الأربعين وكنت أغتسل في كل وقت صلاة وأصلي وكنت أصوم فهل صومي صحيح أم غير ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: المرأة النفساء إذا بقي الدم معها فوق الأربعين وهو لم يتغير فإن صادف ما زاد على الأربعين عادة حيضها السابقة جلست، وإن لم يصادف حالة حيضها السابقة فقد اختلف العلماء في ذلك: فمنهم من قال: تغتسل وتصلي وتصوم، ولو كان الدم يجري عليها، وتكون حينئذ مستحاضة. ومنهم من قال: إنها تبقى حتى تتم ستين يوماً؛ لأنه وجد من النساء من يبقى في النفاس ستين يوماً، وهذا مر واقع ويسأل عنه، ويقال: إن بعض النساء كانت عادتها في النفاس ستين يوماً، وبناء على ذلك فإنها تنتظر حتى تتم ستين يوماً، ثم بعد ذلك ترجع إلى حيضتها المعتادة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا امرأة تأتيني الدورة الشهرية في هذا الشهر الكريم في خمس وعشرين

стр. 7540

إلى آخر الشهر فإذا حضت فسوف أضيع أجراً عظيماً فهل أستعمل حبوب منع الحيض وخاصة أنني سألت الطبيب فقال: لا تضرني؟ فأجاب فضيلته بقوله: أقول لهذه المرأة ولأمثالها من النساء اللاتي يأتيهن الحيض في رمضان: إنه وإن فاتها ما يفوتها من الصلاة والقراءة فإنما ذلك بقضاء الله وقدره، وعليها أن تصبر، ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ حينما حاضت: «إن هذا شيء كتبه على بنات آدم» فنقول لهذه المرأة: إن الحيض الذي أصابها شيء كتبه الله على بنات آدم فلتصبر، ولا تعرض نفسها للخطر، وقد ثبت عندنا أن حبوب منع الحيض لها تأثير على الصحة وعلى الرحم، وأنه ربما يحدث في الجنين تشوه من أجل هذه العقاقير. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز استعمال حبوب منع الحيض للمرأة في رمضان أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن المرأة لا تستعمل هذه الحبوب لا في رمضان ولا في غيره، لأنه ثبت عندي من تقرير الأطباء أنها مضرة جدًّا على المرأة على الرحم، والأعصاب، والدم، وكل شيء مضر فإنه منهي عنه، لقول النبي ﷺ : «لا ضرر

стр. 7541

ولا ضرار» . وقد علمنا عن كثير من النساء اللاتي يستعمله هذه الحبوب أن العادة عندهن تضطرب وتتغير، ويتعبن العلماء في كيفية جلوسهن، فالذي أنصح به أن لا تستعمل المرأة هذه الحبوب أبداً، لا في رمضان ولا في غيره. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم تناول المرأة لحبوب منع الحيض لأجل الصيام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعل المرأة هذا، بل تبقى على ما قدره الله وكتبه على بنات آدم، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها، هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة، فإذا منعت هذه العادة فإنه يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة، وقد قال النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء، فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب، والحمد لله على قدره وعلى حكمته، إذا أتاها الحيض تمسك عن الصلاة والصوم، وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: المرأة ينزل منها الحيض بعد غروب الشمس بقليل هل صومها صحيح ؟

стр. 7542

فأجاب فضيلته بقوله: صوم هذه المرأة صحيح حتى لو أحست بأعراض الحيض قبل الغروب من الوجع والتألم، ولكنها لم تره خارجاً إلا بعد الغروب، فإن صومها صحيح، لأن الذي يفسد الصوم هو خروج دم الحيض قبل غروب الشمس، وليس الإحساس به، بل خروجه بالفعل، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص يقول: أفيدكم أن لي والدة تبلغ من العمر خمسة وستين عاماً ولها مدة تسع عشرة سنة وهي لم تأت بأطفال، والآن معها نزيف دم لها مدة ثلاث سنوات، وهو مرض يبدو أتاها في تلك الفترة، ولأنها ستستقبل الصيام كيف تنصحونها لو تكرمتم؟ وكيف يتصرف مثلها لو سمحتم؟ فأجاب فضيلته بقوله: مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً، فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإن انقضت اغتسلت وصلت وصامت، وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها أن تغسل فرجها غسلاً تاماً وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض، وفي هذه الحال ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء حتى يكون عملها هذا

стр. 7543

واحداً للصلاتين: صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين: صلاة المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر، بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات. وأعيده مرة ثانية أقول: عندما تريد الطهارة تغسل فرجها وتعصبه بخرقة أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ وتصلي، تصلي الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والفجر ركعتين، أي أنها لا تقصر كما يتوهمه بعض العامة، ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظهر مع العصر، إما تأخيراً أو تقديماً، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديماً أو تأخيراً، وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أكل الصائم أو شرب ناسياً فما حكم صومه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أكل الصائم أو شرب ناسياً فصومه صحيح، لقول النبي ﷺ : «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ لكن متى ذكر وجب عليه الإقلاع ولو كان الطعام أو الشراب في فمه فليلفظه. * * *

стр. 7544

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكم إذا أكل الصائم ناسياً؟ وما الواجب على من رآه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر يجب عليه أن يقلع حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه، فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه قول النبي ﷺ فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة ﵁: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور، لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ فقال الله تعالى: قد فعلت. أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره، لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال ﷺ : «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر، ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا رؤي صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فهل يذكر أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من رأى صائماً يأكل أو يشرب في

стр. 7545

نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكره، لقول النبي ﷺ حين سها في صلاته: «فإذا نسيت فذكروني» والإنسان الناسي معذور لنسيانه. لكن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم ينكر عليه يكون مقصراً، لأن هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. والحاصل أن من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فإنه يذكره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فوراً، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه. بل لو كان في فمه ماء، أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذكر، أو ذكر أنه صائم. وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين أن المفطرات التي تفطر الصائم، لا تفطره في ثلاث حالات: الأولى: إذا كان ناسياً. الثانية: إذا كان جاهلاً. الثالثة: إذا كان غير قاصد. فإذا نسي فأكل أو شرب فصومه تام، لقول النبي ﷺ : «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» وإذا أكل أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع، أو يظن أن

стр. 7546

الشمس قد غربت، ثم تبين أن الأمر خلاف ظنه، فإن صومه صحيح لحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس» ، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء» ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا، لأنه إذا أمرهم به صار من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بالغة إلى يوم القيامة. وكذلك إذا لم يقصد فعل ما يفطر فإنه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزل الماء إلى جوفه، فإنه لا يفطر بذلك لأنه غير قاصد. وكما لو احتلم وهو صائم فأنزل فإنه لا يفسد صومه؛ لأنه نائم غير قاصد، وقد قال الله : ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أكل الصائم ناسياً فماذا يجب على من رآه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا رأى صائماً يأكل فليذكره؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، كما لو رأى الإنسان شخصاً مصلياً إلى غير القبلة، أو رأى شخصاً يريد أن يتوضأ بماء نجس، أو ما أشبه ذلك، فإنه يجب عليه تبيين الأمر له، والصائم وإن كان معذوراً لنسيانه لكن أخوه الذي يعلم بالحال غير معذور، فيجب عليه أن يذكره، ولعل هذا يؤخذ من قول الرسول ﷺ : «

стр. 7547

إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» فإنه إذا كان يذكر الناسي في الصلاة فكذلك الناسي في الصوم يذكر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الأكل والشرب في صيام التطوع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأكل والشرب أثناء الصيام يبطلان الصيام، لكن إن كان فرضاً فهو آثم، وإن كان تطوعاً فلا بأس أن يُفطر؛ لأنه نفل، والنافلة يجوز قطعها إلا الحج والعمرة، فإنه يجب إتمامهما ولو كانا نفلاً، لكن يُكره للإنسان أن يقطع النفل إلا لغرض صحيح. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من أكل أو شرب ناسياً؟ وكيف يصنع إذا ذكر أثناء ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: سبق الكلام أن الناسي لا يفسد صومه ولو أكل كثيراً وشرب كثيراً مادام على نسيانه، فصومه صحيح لقول النبي ﷺ : «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» . ولكن يجب في حين أن يذكر أن يمتنع عن الأكل والشرب، حتى لو فرضنا أن اللقمة أو الشربة في فمه وجب عليه لفظها؛ لأن العذر الذي جعله الشارع مانعاً من التفطير قد زال. * * *

стр. 7548

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل صائم أغمي عليه وصار أثناء الإغماء يحرك رأسه ويخرج اللعاب من فمه فقام شخص حضره فرشه بالماء فحقن ماءً في فمه فهل يفطر أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن الذي أغمي عليه وصب الماء في حلقه أنه لا يشعر، ولكن هل يفطر؟ أو لا يفطر المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أنه لا يفطر بذلك، لأنه حصل بغير اختياره ومن شروط المفطرات أن يكون الصائم المتناول لها باختياره، وهذا لا اختيار له في ذلك. وقال بعض العلماء: إنه يفطر. وقال بعضهم: إنه إن كان يرضى بذلك عادة فإنه يفطر، وإن كان لا يرضى بذلك فإنه لا يفطر، والظاهر القول الأول: أنه لا يفطر، وعلى هذا فصيامه صحيح؛ لأن هذا الأمر حصل بغير اختياره، وإن قضى يوماً مكان هذا اليوم فهو خير، فإن كان يلزمه فقد أبرأ ذمته، وإن كان لا يلزمه فقد تطوع به. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة تشتكي من زوجها الذي لا يلتزم بالصيام والصلاة أبداً وله فيها آراء غير حسنة، ويجبرها على الإفطار في رمضان فما حكم بقائها معه؟ وماذا عليها في إفطارها؟ فأجاب فضيلته بقوله: أقول: إن هذا من المؤسف أن يكون

стр. 7549

موجوداً في بلد كبلدنا، بلد إسلامي محافظ والحمد لله، منَّ الله عليه بالرخاء والأمن الموجبين للشكر وزيادة الطاعة، ولكن مع الأسف أن بعض الناس لا تزيده النعم إلا طغياناً وبطراً وأشراً. وهذا الرجل الذي ذكرت عنه أنه لا يصوم ولا يصلي هذا لا شك عندي أنه كافر، وأنه مرتد، وأن نكاحه قد انفسخ، ولا يحل لها أن تبقى عنده طرفة عين، لأنه بردته زال نكاحه. فيجب على زوجته أن تذهب إلى أهلها وتدعه، ثم إن هداه الله ومنّ عليه قبل أن تخرج من العدة فهي زوجته، فإن خرجت العدة قبل أن يمن الله عليه بالرجوع للإسلام فأكثر أهل العلم يرون أنه لا رجوع له عليها، إلا أن يرجع إلى الإسلام فتحل له بعقد جديد، ويرى بعض أهل العلم: أنها إن شاءت رجعت إليه بدون عقد، فيكون الخيار لها إن شاءت رجعت إذا تاب وأناب إلى الله، وإن شاءت لم ترجع، وهذا هو الصحيح، وإما أجباره إياها على الفطر، فإذا كان قد أكرهها وهي لا تستطيع منعه فلا شيء عليها. وأما في المستقبل فما دمنا قلنا: إنه يجب عليها أن تذهب إلى أهلها فإنها قد تخلصت منه إن شاءالله تعالى. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يؤثر على الصوم استنشاق الدخان الصادر من المصانع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يؤثر دخول دخان المصانع على الصوم وكذلك الغبار، لأن الغبار أو الدخان يدخل بغير اختيارهم، ولكن من الناحية الصحية أرى أنه لابد أن يبحثوا عن

стр. 7550

كمامات يدرؤون بها خطر هذا الدخان والغبار، لأن نفس الإنسان أمانة عنده، فيجب عليه أن يتقي الله تعالى في هذه الأمانة، وألا يعرضها للأضرار والتلف. بهذه المناسبة أود أن أبين أن المفطرات لا تفطر إلا بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكون الفاعل لها عالماً. الشرط الثاني: أن يكون ذاكراً. الشرط الثالث: أن يكون مختاراً. فإن كان جاهلاً فصومه صحيح، سواء كان جاهلاً بالحكم، أو جاهلاً بالوقت. فالجهال بالحكم مثل أن يحتجم رجل وهو صائم يظن أن الحجامة لا تؤثر، فهذا لا شيء عليه، لأنه جاهل بالحكم، والجاهل بالوقت مثل أن يظن أن الفجر لم يطلع فيأكل ويشرب، ثم يتبين له بعد ذلك أنه قد أكل وشرب بعد طلوع الفجر، فإن صيامه صحيح، ولا قضاء عليه، لأنه جاهل بالوقت، ودليل هذا عموم قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ وخصوص حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس» رواه البخاري. ولم تذكر أن الرسول ﵊ أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به النبي عليه الصلاة

стр. 7551

والسلام، ولنقل إلى الأمة؛ لأنه إذا كان القضاء واجباً في هذه الحالة كان من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون منقولة محفوظة، ودليل الجهل بالحكم حديث عدي بن حاتم ﵁ أنه جعل يأكل ويشرب وقد اتخذ عقالين، وهما الحبلان اللذان تعقل بهما الناقة: أحدهما: أسود، والثاني: أبيض، وجعل يأكل ويشرب وهو ينظر إلى هذين العقالين، فلما تبين الأبيض من الأسود أمسك، ثم أخبر النبي ﷺ بذلك فقال له النبي ﷺ : «إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل» ولم يأمره النبي ﷺ بالقضاء، لأنه كان جاهلاً بالحكم، حيث فهم الآية على غير المراد بها. وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس» ولم ينقل أن النبي ﷺ أمرهم بالقضاء، لأنهم كانوا جاهلين بالوقت، حين ظنوا أنهم في وقت يحل فيه الفطر، لكن متى علم أن الشمس لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب. ومثل ذلك لو أكل بعد طلوع الفجر يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طلع فإنه لا قضاء عليه، لكن متى علم أن الفجر لم يطلع وجب عليه الإمساك. وأما الذكر فضده النسيان، فمن تناول شيئاً من المفطرات ناسياً فصيامه صحيح تام، لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ، وقول النبي ﷺ : «من نسي وهو صائم فأكل أو

стр. 7552

شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» لكن متى تذكر، أو ذكره أحد وجب عليه الإمساك. وأما القصد فهو الاختيار وضده الإكراه وعدم القصد، فمن أكره على شيء من المفطرات ففعل فلا إثم عليه، وصيامه صحيح؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ ولأن الله رفع حكم الكفر عمن أكره عليه فما دونه من باب أولى. ولقوله ﷺ : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وهو حديث حسن، وتشهد له النصوص، ولقوله ﷺ : «من ذرعه القيء أي غلبه فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض» أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم. ومن حصل له شيء من المفطرات بلا قصد فصومه صحيح ولا إثم عليه. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عمن يطحن الحبوب إذا تطاير إلى حلقه شيء من جراء ذلك وهو صائم فهل يجرح ذلك صومه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن ذلك لا يجرح صومه، وصومه صحيح؛ لأن تطاير هذه الأمور بغير اختياره، وليس له قصد في وصولها إلى جوفه، وأحب أن أبين أن المفطرات التي تفطر الصائم من الجماع والأكل والشرب وغيره لا يفطر بها الإنسان إلا

стр. 7553

بثلاثة شروط: ١ أن يكون عالماً فإن لم يكن عالماً لم يفطر، لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . ولقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ فقال الله تعالى: قد فعلت، ولقول النبي ﷺ : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . والجاهل مخطىء لو كان عالماً ما فعل، فإذا فعل شيئاً من المفطرات جاهلاً فلا شيء عليه، وصومه تام وصحيح، سواء كان جهله بالحكم أم بالوقت. مثال جهله بالحكم أن يتناول شيئاً من المفطرات يظنه أنه لا يفطر، كما لو احتجم يظن أن الحجامة لا تفطر، فنقول: إن صومك صحيح ولا شيء عليك. ومثال جهله بالوقت: أن يظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل، فصومه صحيح. ٢ أن يكون ذاكراً، فإن كان ناسياً لم يفطر. ٣ أن يكون مختاراً، فإن كان غير مختار لم يفطر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الجلوس في نهار رمضان قرب أجهزة لها بخار أو دخان؟ وإذا كان ذلك من صميم عملي فما الحكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجواب أن هذا لا بأس به، ولكنه لا

стр. 7554

يتعمد ويتقصد أن يستنشق هذا الدخان أو هذا الغبار، فإذا دخل إلى جوفه من غير قصد ولا إرادة فإنه لا بأس به ولا يضره. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل صائم غلبه التفكير فأنزل فهل يفسد صومه بذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا فكر الإنسان في الجماع وهو صائم وأنزل بدون أن يحصل منه أي حركة، بل مجرد تفكير، فإنه لا يفسد صومه بذلك لا في رمضان ولا في غيره، لأن التفكير في القلب وهو حديث نفس، وقد قال النبي ﷺ : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم» أما إن كان منه حركة كعبث في مناطق الشهوة وتقبيل زوجته حتى ينزل فإن صومه يفسد بذلك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من أنزل من غير جماع في نهار رمضان فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الإنزال في حال النوم فإنه لا يضره لأنه بغير اختياره، وكذلك إذا كان الإنزال عن تفكير مثل أن يفكر الإنسان أنه يجامع أهله فأنزل فإنه لا يفسد صومه، لقول النبي ﷺ : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم» ولكن لا يتخذ من هذا عادة فيكثر التفكير في ذلك.

стр. 7555

أما لو كان الإنزال بالمعالجة مثل أن يتمرغ الإنسان على فراشه، أو يقبل زوجته، أو يحرك ذكره حتى ينزل، فإن الصوم في هذه الحال يفسد، ويكون آثماً بذلك إن كان الصيام واجباً ويلزمه القضاء، وعليه أيضاً الإمساك إن كان ذلك في رمضان. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يفسد صيام من احتلم ليلاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاحتلام أمر قهري ليس باختيار الإنسان ولا حيلة له في رده، فإذا احتلم الصائم نهاراً لا يبطل صومه ولو تكرر، لكونه يقع منه في النوم، وقد رفع عنه القلم حتى يستيقظ، فأما الاحتلام ليلاً فلا أعلم قائلاً بإبطاله للصوم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل جلس مع زوجته في يوم من أيام رمضان وهو صائم ولاعبها في فراشهما ونام، ثم احتلم في أثناء النوم فهل عليه قضاء الصيام؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه قضاء؛ لأن الاحتلام الذي يكون في النوم ليس باختيار المرء، ولا فرق بين أن يحدث لذلك أسباباً من تفكير أو ما أشبه ذلك ثم يحدث في أثناء نومه، المهم أن هذا المني الذي نزل منه وهو نائم، وعلى هذا فليس عليه قضاء الصوم، وصومه صحيح. * * * ٠٥٢

стр. 7556

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عمن احتلم في نهار رمضان؟ فأجاب فضيلته بقوله: جوابنا على ذلك نقول: صيامه صحيح، فإن الاحتلام لا يبطل الصوم؛ لأنه بغير اختياره، وقد رفع القلم عنه في حال نومه، ولكن ينبغي للإنسان أن يستوعب يوم الصوم بالذكر وقراءة القرآن، وطاعة الله ، وأن لا يفعل كما يفعله كثير من الناس يسهرون في لياليهم في ليالي رمضان، ربما يسهرون على أمر لا ينفعهم ويضرهم، وإذا كان في النهار يستغرقون النهار كله بالنوم، فإن هذا لا ينبغي، بل الذي ينبغي أن يجعل الإنسان صيامه محلاًّ للطاعات والذكر وقراءة القرآن وغير هذا مما يقرب من الله ﵎، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا احتلم الصائم فهل يضر ذلك الاحتلام الصيام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا احتلم الصائم في نهار الصوم لم يضره؛ لأنه بغير اختياره، والنائم مرفوع عنه القلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم السباحة للصائم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس للصائم أن يسبح، وله أن يسبح كما يريد، وينغمس في الماء، ولكن يحرص على أن لا يتسرب الماء إلى جوفه بقدر ما يستطيع، وهذه السباحة تنشط

стр. 7557

الصائم وتعينه على الصوم، وما كان منشطاً على طاعة الله فإنه لا يمنع منه، فإنه مما يخفف العبادة على العباد وييسرها عليه، وقد قال الله ﵎ في معرض آيات الصوم: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ والنبي ﵊ قال: «إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» . والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم العوم للصائم أو الغوص في الماء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يغوص الصائم في الماء، أو يعوم فيه أي يسبح لأن ذلك ليس من المفطرات، والأصل الحل حتى يقوم دليل على الكراهة، أو على التحريم، وليس هناك دليل على التحريم ولا على الكراهة، وإنما كرهه بعض أهل العلم خوفاً من أن يدخل إلى حلقه شيء وهو لا يشعر به. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الاستحمام في نهار رمضان أكثر من مرة، أو الجلوس عند مكيف طوال الوقت، وهذا المكيف يفرز رطوبة؟

стр. 7558

فأجاب فضيلته بقوله: سبق الكلام في جواب سابق بما يدل على أن ذلك جائز، وأنه لا بأس به، وقد كان الرسول ﵊ يصب على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمر ﵁ يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحر، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر، لأنها ليست ماء يصل إلى المعدة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إكثار الصائم من الغسل لأجل التبرد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أكثر الصائم من الغسل للتبرد لم يخل ذلك بصومه، لأنه من الاستعانة به على طاعة الله تعالى ونشاط الإنسان فيها، ولا يقلل ذلك من أجره مادام لم يتكره الصوم ويتضجر منه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عمن ينام وعليه جنابة وقد أدركه أذان الفجر فقام واغتسل، فهل صيامه ذلك صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم صيام ذلك اليوم صحيح، وذلك لأنه لا حرج على المرء أن يدخل في الصيام وعليه جنابة، حتى لو

стр. 7559

طلع الفجر وهي عليه، ثم اغتسل بعد طلوع الفجر، فإنه لا حرج عليه في ذلك، فقد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم ويستمر في صيامه. وما فعله النبي ﵊ فإنه لا شك في جوازه، لأن الأصل أن لنا فيه ﵊ أسوة حسنة، وإن ما فعله فالأمة تبع له فيه إلا ما قام الدليل على أنه خاص به ﷺ ، فإنه يختص به. وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فإن إباحة مباشرة النساء إلى طلوع الفجر يستلزم طلوع الفجر وهو جنب قبل أن يغتسل. والحمد لله رب العالمين. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على الصائم حرج إذا أصبح جنباً من أهله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس على الصائم حرج إذا أصبح جنباً من أهله فخرج الفجر قبل أن يغتسل، لأن الله تعالى أباح مباشرة النساء إلى طلوع الفجر، ولازم ذلك أن يدركه الفجر وهو جنب، وثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصبح جنباً من جماع أهله ويصوم.

стр. 7560

٨٥٢ سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل صحيح أن المضمضة في الوضوء تسقط عن الصائم في نهار رمضان؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس هذا بصحيح، فالمضمضة في الوضوء فرض من فروض الوضوء، سواء في نهار رمضان أو في غيره للصائم ولغيره، لعموم قوله تعالى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى" أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكن لا ينبغي أن يبالغ في المضمضة أو الاستنشاق وهو صائم، لحديث لقيط بن صبرة ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «وأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن التمضمض من شدة الحر هل يفسد الصوم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يفسد الصوم بذلك؛ لأن الفم في حكم الظاهر، ولهذا يتمضمض الصائم في صيامه ولا يفطر به، ومن ثم كانت المضمضمة واجبة في الوضوء، ولو لم يكن الفم في حكم الظاهر من الجسد ما كان غسله واجباً في الوضوء، ثم إن المضمضمة بالماء إذا يبس الفم من شدة الحر مما ييسر الصوم ويسهله، وقد روي أن النبي ﷺ كان يصب الماء على رأسه من العطش في شدة الحر وهو صائم، وكان ابن عمر رضي الله

стр. 7561

عنهما يبل ثوبه في صومه ويلبسه ليبرد على جسده، وكان لأنس بن مالك ﵁ حوض يملأه ماء فيسبح فيه وهو صائم، كل هذا مما يدل على أن فعل ما يخفف الصوم على الإنسان جائز ولا بأس به، ولكن ليحذر هذا المتمضمض من تسرب الماء إلى داخل جوفه، فإن ذلك يكون خطراً، ولكن مع هذا لو تسرب الماء إلى جوفه على هذه الحال بدون اختياره فإنه ليس عليه في ذلك بأس، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم المبالغة في المضمضمة والاستنشاق في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يكون السؤال هكذا: ما حكم المبالغة في المضمضمة والاستنشاق للصائم؟ وجواب أن ذلك مكروه، لقول النبي ﷺ للقيط بن صبرة ﵁: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» وهذا دليل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق والمضمضة، لأن ذلك قد يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه فيفسد به صومه، لكن لو فرض أنه بالغ ودخل الماء إلى جوفه بدون قصد فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن من شروط الفطر أن يكون الصائم قاصداً لفعل ما يحصل به الفطر.

стр. 7562

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا تمضمض الصائم أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه فهل يفطر بذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا تمضمض الصائم، أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه لم يفطر؛ لأنه لم يتعمد ذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يبطل الصوم باستعمال دواء الغرغرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يبطل الصوم إذا لم يبتلعه، ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة ولا تفطر به إذا لم يدخل جوفك شيء منه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من أكل شاكًّا في طلوع الفجر ثم تبين له أن الفجر قد طلع؟ وكذلك من أكل ظانًّا أن الشمس غربت ثم تبين أنها لم تغرب؟ ومن أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب؟ فما الحكم في هذه الحالات أفتونا مأجورين؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شك في طلوع الفجر هل طلع أم لا؟ ثم أكل ثم تبين بعد ذلك أنه قد طلع الفجر فلا قضاء عليه، سواء غلب على ظنه أن الفجر قد طلع أم لم يغلب؛ لأن الله يقول: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ والأكل المأذون فيه ليس فيه إثم ولا قضاء.

стр. 7563

أما في غروب الشمس فإن أكل ظانًّا غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب فلا قضاء عليه على القول الراجح لحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنهم أفطروا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم، ثم طلعت الشمس ولم يؤمروا بالقضاء. وأما إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب فإنه يجب عليه القضاء؛ لأن الأكل في هذه الحال أي في حال الشك في غروب الشمس حرام عليه، إذ لا يجوز له أن يفطر إلا إذا تيقن غروب الشمس، أو غلب على ظنه غروبها، وفي هذه الحال أي إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب يجب عليه القضاء، لأن فطره غير مأذون به. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نرى بعض التقاويم في شهر رمضان يوضع فيه قسم يسمى «الإمساك» وهو يجعل قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة فهل هذا له أصل من السنة أم هو من البدع؟ أفتونا مأجورين؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه، لأن الله قال في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

стр. 7564

ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ . وقال النبي ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله فيكون باطلاً، وهو من التنطع في دين الله، وقد قال النبي ﷺ : «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: قمت لتناول طعام السحور ولم أكن أعلم أن الوقت قد دخل، وتناولت كأساً من الماء فتبينت دخول الفجر بمدة زمنية ليست بيسيرة، فهل يبطل صومي بهذا العمل أم لا؟ علماً أن الصوم كان نافلة وليس فرضاً؟ جزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان أكلك وشربك بعد طلوع الفجر جاهلاً بطلوع الفجر فإنه لا إثم عليك ولا قضاء؛ لعموم الأدلة الدالة على أن الإنسان لا يؤاخذ بجهله ونسيانه، وقد ثبت في صحيح البخاري أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا على عهد الرسول ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس» ولم يؤمروا بقضاء، ولو كان القضاء واجباً لبلغه النبي ﷺ لأمته، ولنقل إلينا، فإنه يكون حينئذ من شريعة الله، وشريعة

стр. 7565

الله محفوظة ولابد أن تنقل وتفهم، كذلك لو أكل الإنسان وهو صائم ناسياً فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: تحريت وقت الفجر قدر استطاعتي وظننت بقاء الليل فقمت للسحور فسمعت أثناء ذلك أذان الفجر فلفظت اللقمة ونويت الصوم فهل صومي صحيح؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصوم صحيح؛ لأنه لم يأكل بعد أن تبين الفجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا تسحر الصائم معتقداً أنه ليل فتبين بعد ذلك أن الفجر قد طلع فما حكم صيامه ذلك اليوم؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا تسحر الصائم معتقداً أنه ليل فتبين بعد ذلك أن الفجر قد طلع فصيامه صحيح، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا على عهد النبي ﷺ في
следующие страницы →