← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

عنهما يبل ثوبه في صومه ويلبسه ليبرد على جسده، وكان لأنس بن مالك ﵁ حوض يملأه ماء فيسبح فيه وهو صائم، كل هذا مما يدل على أن فعل ما يخفف الصوم على الإنسان جائز ولا بأس به، ولكن ليحذر هذا المتمضمض من تسرب الماء إلى داخل جوفه، فإن ذلك يكون خطراً، ولكن مع هذا لو تسرب الماء إلى جوفه على هذه الحال بدون اختياره فإنه ليس عليه في ذلك بأس، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم المبالغة في المضمضمة والاستنشاق في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يكون السؤال هكذا: ما حكم المبالغة في المضمضمة والاستنشاق للصائم؟ وجواب أن ذلك مكروه، لقول النبي ﷺ للقيط بن صبرة ﵁: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» وهذا دليل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق والمضمضة، لأن ذلك قد يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه فيفسد به صومه، لكن لو فرض أنه بالغ ودخل الماء إلى جوفه بدون قصد فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن من شروط الفطر أن يكون الصائم قاصداً لفعل ما يحصل به الفطر.

стр. 7562

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا تمضمض الصائم أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه فهل يفطر بذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا تمضمض الصائم، أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه لم يفطر؛ لأنه لم يتعمد ذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يبطل الصوم باستعمال دواء الغرغرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يبطل الصوم إذا لم يبتلعه، ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة ولا تفطر به إذا لم يدخل جوفك شيء منه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من أكل شاكًّا في طلوع الفجر ثم تبين له أن الفجر قد طلع؟ وكذلك من أكل ظانًّا أن الشمس غربت ثم تبين أنها لم تغرب؟ ومن أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب؟ فما الحكم في هذه الحالات أفتونا مأجورين؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شك في طلوع الفجر هل طلع أم لا؟ ثم أكل ثم تبين بعد ذلك أنه قد طلع الفجر فلا قضاء عليه، سواء غلب على ظنه أن الفجر قد طلع أم لم يغلب؛ لأن الله يقول: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ والأكل المأذون فيه ليس فيه إثم ولا قضاء.

стр. 7563

أما في غروب الشمس فإن أكل ظانًّا غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب فلا قضاء عليه على القول الراجح لحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنهم أفطروا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم، ثم طلعت الشمس ولم يؤمروا بالقضاء. وأما إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب فإنه يجب عليه القضاء؛ لأن الأكل في هذه الحال أي في حال الشك في غروب الشمس حرام عليه، إذ لا يجوز له أن يفطر إلا إذا تيقن غروب الشمس، أو غلب على ظنه غروبها، وفي هذه الحال أي إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب يجب عليه القضاء، لأن فطره غير مأذون به. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نرى بعض التقاويم في شهر رمضان يوضع فيه قسم يسمى «الإمساك» وهو يجعل قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة فهل هذا له أصل من السنة أم هو من البدع؟ أفتونا مأجورين؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه، لأن الله قال في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

стр. 7564

ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ . وقال النبي ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله فيكون باطلاً، وهو من التنطع في دين الله، وقد قال النبي ﷺ : «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: قمت لتناول طعام السحور ولم أكن أعلم أن الوقت قد دخل، وتناولت كأساً من الماء فتبينت دخول الفجر بمدة زمنية ليست بيسيرة، فهل يبطل صومي بهذا العمل أم لا؟ علماً أن الصوم كان نافلة وليس فرضاً؟ جزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان أكلك وشربك بعد طلوع الفجر جاهلاً بطلوع الفجر فإنه لا إثم عليك ولا قضاء؛ لعموم الأدلة الدالة على أن الإنسان لا يؤاخذ بجهله ونسيانه، وقد ثبت في صحيح البخاري أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا على عهد الرسول ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس» ولم يؤمروا بقضاء، ولو كان القضاء واجباً لبلغه النبي ﷺ لأمته، ولنقل إلينا، فإنه يكون حينئذ من شريعة الله، وشريعة

стр. 7565

الله محفوظة ولابد أن تنقل وتفهم، كذلك لو أكل الإنسان وهو صائم ناسياً فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: تحريت وقت الفجر قدر استطاعتي وظننت بقاء الليل فقمت للسحور فسمعت أثناء ذلك أذان الفجر فلفظت اللقمة ونويت الصوم فهل صومي صحيح؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصوم صحيح؛ لأنه لم يأكل بعد أن تبين الفجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا تسحر الصائم معتقداً أنه ليل فتبين بعد ذلك أن الفجر قد طلع فما حكم صيامه ذلك اليوم؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا تسحر الصائم معتقداً أنه ليل فتبين بعد ذلك أن الفجر قد طلع فصيامه صحيح، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا على عهد النبي ﷺ في

стр. 7566

يوم غيم ثم طلعت الشمس» . ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء، وفي هذا دليل على أن الجاهل لا يفسد صومه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الذين يتقدمون في أذان الفجر في رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذين يتقدمون في الأذان في أيام الصوم يتسرعون في أذان الفجر، يزعمون أنهم يحتاطون بذلك للصيام وهم في ذلك مخطئون لسببين: السبب الأول: أن الاحتياط في العبادة هو لزوم ما جاء به الشرع، والنبي ﷺ يقول: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» ما قال حتى يقرب طلوع الفجر، إذاً فالاحتياط للمؤذنين: أن لا يؤذنوا حتى يطلع الفجر. السبب الثاني: قد أخطأ هؤلاء المؤذنون الذين يؤذنون للفجر قبل طلوع الفجر، وزعموا أنهم يحتاطون لأمر احتياطهم فيه غير صحيح، لكنهم يفرطون في أمر يجب عليهم الاحتياط له وهو صلاة الفجر، فإنهم إذا أذنوا قبل طلوع الفجر صلى الناس وخصوصاً الذين لا يصلون في المساجد من نساء، أو معذورين عن الجماعة صلاة الفجر، وحينئذ يكون أداؤهم لصلاة الفجر قبل وقتها، وهذا خطأ عظيم، لهذا أوجه النصيحة لإخواني المؤذنين أن لا يؤذنوا إلا إذا تبين الصبح وظهر لهم، فإذا ظهر لهم سواء

стр. 7567

شاهدوا بأعينهم، أو علموه بالحساب الدقيق فإنهم يؤذنون، وينبغي للمرء أن يكون مستعداً للإمساك قبل الفجر خلاف ما يفعله بعض الناس إذا قرب الفجر جدًّا قدم سحوره زاعماً أن هذا هو أمر الرسول ﷺ بتأخير السحور، ولكن ليس هذا بصحيح، فإن تأخير السحور إنما ينبغي إلى وقت يتمكن الإنسان فيه من التسحر قبل طلوع الفجر، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن ، أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديداً؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحد الفاصل الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر، لقول الله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ولقول النبي ﷺ : «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . فالعبرة بطلوع الفجر، فإذا كان المؤذن ثقة ويقول: إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، فإنه إذا أذن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلا أن يكون في برية ويشاهد الفجر، فإنه لا يلزمه الإمساك ولو سمع الأذان حتى يرى الفجر طالعاً، إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته، لأن الله تعالى علق

стр. 7568

الحكم على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والنبي ﷺ قال في أذان ابن أم مكتوم ﵁: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين، وهي أنهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق، أو أربع دقائق زعماً منهم أن هذا من باب الاحتياط للصوم: وهذا احتياط نصفه بأنه تنطع، وليس احتياطاً شرعيًّا، وقد قال النبي ﷺ : «هلك المتنطعون» وهو احتياط غير صحيح، لأنهم إن احتاطوا للصوم أساؤوا في الصلاة، فإن كثيراً من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلى الفجر، وحينئذ يكون هذا الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذن قبل صلاة الفجر يكون قد صلى الصلاة قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح، وفي هذا إساءة للمصلين، ثم إن فيه أيضاً إساءة إلى الصائمين، لأنه يمنع من أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحة الله له ذلك، فيكون جانياً على الصائمين حيث منعهم ما أحل الله لهم، وعلى المصلين حيث صلوا قبل دخول الوقت، وذلك مبطل لصلاتهم. فعلى المؤذن أن يتقي الله ، وأن يمشي في تحريه للصواب على ما دل عليه الكتاب والسنة. والله الموفق. * * *

стр. 7569

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر فهل صيامهم صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقيناً فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن فلا يأكل، أو يشرب. أما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظنًّا لا يقيناً كما هو الواقع في هذه الأيام فإن له أن يأكل ويشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الا"ذان. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: قلتم حفظكم الله إنه يجب الإمساك بمجرد سماع المؤذن ويحدث ومن عدة سنوات أنهم لا يمسكون عن الطعام حتى نهاية الأذان، فما حكم عملهم هذا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأذان لصلاة الفجر إما أن يكون بعد طلوع الفجر أو قبله، فإن كان بعد طلوع الفجر فإنه يجب على الإنسان أن يمسك بمجرد سماع النداء، لأن النبي ﷺ يقول: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» فإذا كنت تعلم أن هذا المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فأمسك بمجرد أذانه، أما إذا كان المؤذن

стр. 7570

يؤذن بناء على ما يعرف من التوقيت، أو بناء على ساعته فإن الأمر في هذا أهون. وبناء على هذا نقول لهذا السائل: إن ما مضى لا يلزمكم قضاؤه، لأنكم لم تتيقنوا أنكم أكلتم بعد طلوع الفجر، لكن في المستقبل ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه، فإذا سمع المؤذن فليمسك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص موجود بالحرم وهو لا يعرف وقت الإمساك وقد تأخر عن الإمساك إلى حين الانتهاء من الأذان، وقال له شخص بجانبه: إنك متأخر عن الإمساك والإمساك عند ضرب المدفع أرجو الإفادة أفادكم الله؟ فأجاب فضيلته بقوله: هنا في مكة يكون ضرب المدفع تحريضاً للناس على إنهاء سحورهم، وليس هو علامة على أن الفجر قد طلع، وإنما العلامة على طلوع الفجر هي أذان المؤذن، فإذا أذن المؤذن وجب الإمساك ظاهراً، وأما المدفع فلا يجب الإمساك عليه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فلا يجب على الإنسان أن يمسك عن الأكل والشرب حتى يتبين الفجر، ولهذا قال الرسول ﵊: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع

стр. 7571

الفجر» رواه البخاري. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة شائعة عند العوام، يقولون: إن الإنسان إذا تسحر فأكل وشرب ثم نوى الصوم فإنه لا يجوز له أن يأكل بعد ذلك ولو كان الفجر لم يطلع. وهذا ليس بصحيح أنت لو أكلت وشربت ونويت الصوم واعتبرت نفسك منتهياً والفجر لم يطلع فلك أن تأكل وتشرب حتى يطلع الفجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا شك الإنسان في طلوع الفجر فهل يجوز له الأكل والشرب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الفجر لقول الله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فمادام لم يتيقن، أن الفجر قد طلع فله الأكل ولو كان شاكًّا حتى يتيقن، بخلاف من شك في غروب الشمس، فإنه لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس، أو يغلب على ظنه غروب الشمس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الأكل أثناء أذان الفجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان حسب أذان المؤذن فإن كان لا يؤذن إلا بعد أن يتيقن من

стр. 7572

طلوع الفجر، فإن الواجب الإمساك من حين أن يؤذن لقول النبي ﷺ : «كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» وإن كان لا يتيقن طلوع الفجر فالأولى أن يمسك إذا أذن، وله أن يأكل حتى يفرغ المؤذن مادام لم يتيقن، لأن الأصل بقاء الليل، لكن الأفضل الاحتياط، وأن لا يأكل بعد أذان الفجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى يجب الإمساك هل حال سماع المؤذن أم بعد فراغه من الأذان، وخصوصاً إذا كنت لا أعلم هل طلع الفجر أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب على الصائم الإمساك إذا تبين له الفجر أو أخبره بطلوعه ثقة لقوله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ولقوله ﷺ : «كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . وبناء على ذلك فإن كان المؤذن لا يؤذن حتى يطلع الفجر وجب الإمساك بمجرد أذان الفجر، وإن كان يتحرى ولا يتيقن لم يكن الإمساك واجباً، لأن الله تعالى جعل الحكم معلقاً بتبين طلوع الفجر. * * *

стр. 7573

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا شرب الإنسان بعد سماعه أذان الفجر فما حكم صيامه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شرب الصائم بعد سماعه أذان الفجر فإن كان المؤذن يؤذن بعد أن تبين له الصبح فإنه لا يجوز للصائم أن يأكل ويشرب بعده، وإن كان يؤذن قبل أن يتبين له الصبح، فلا بأس بالأكل والشرب حتى يتبين الصبح لقول الله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وقول النبي ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» ، ولهذا كان ينبغي للمؤذنين أن يتحروا في أذان الصبح، ولا يؤذنوا حتى يتبين لهم الصبح، أو يتيقنوا طلوعه بالساعات المضبوطة، لئلا يغروا الناس فيحرموهم ما أحل الله لهم، ويحلوا لهم صلاة الصبح قبل وقتها، وفي هذا من الخطر ما فيه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض الأهل عندما كانوا يأكلون بعد أذان الفجر، ذكرت لهم أن ذلك لا يجوز فقالوا: ما في ذلك شيء. فما حكم هذه الأيام الماضية؟ فأجاب فضيلته بقوله: كلمة (ما في ذلك شيء) ليست حجة، لكن لو قالوا: ما طلع الفجر، مثل أن يكونوا في البر وليس حولهم أنوار، وقالوا: لم نشاهد الفجر، لأن بعض الناس الآن

стр. 7574

يشككون في التقويم الموجود بين أيدي الناس، يقولون: إنه متقدم على طلوع الفجر، وقد خرجنا إلى البر وليس حولنا أنوار، ورأينا الفجر يتأخر، حتى بالغ بعضهم وقال: يتأخر ثلث ساعة. لكن الظاهر أن هذا مبالغة لا تصح، والذي نراه أن التقويم الذي بين أيدي الناس الآن فيه تقديم خمس دقائق في الفجر خاصة، يعني لو أكلت وهو يؤذن على التقويم فلا حرج، إلا إذا كان المؤذن يحتاط ويتأخر، فبعض المؤذنين جزاهم الله خيراً يحتاطون ولا يؤذنون إلا بعد خمس دقائق من التوقيت الموجود الآن، وبعض جهال المؤذنين يتقدمون في أذان الفجر، زعماً منهم أن هذا أحوط للصوم، لكنهم ينسون أنهم يهملون ما هو أشد من الصوم وهو صلاة الفجر، ربما يصلي أحد قبل الوقت بناء على أذانهم، والإنسان إذا صلى قبل الوقت ولو بتكبيرة الإحرام، ما صحت صلاته، ثم هم أعني هؤلاء المؤذنين قبل الفجر يقولون: نحن نحتاط. نقول: تحتاطون أكثر مما احتاط الله لعباده، إن الله تعالى يقول: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فلابد أن تتبين الفجر، حتى التعبير القرآني لم يقل: حتى يطلع الفجر، بل قال: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فأنتم الآن أذنتم ومنعتم عباد الله ألا يأكلوا ولا يشربوا في هذه اللحظة، معناه أنكم حرمتم على الناس ما أباح الله لهم، فيكون عليكم إثم من هذه الناحية أيضاً، حتى لو فرض أن الناس تمهلوا ولم يصلوا، فعليكم إثم من جهة أنكم منعتم عباد الله مما أحل الله لهم. فالجهل داء قاتل، وبعض الناس يكون جاهلاً وينظر بعين

стр. 7575

الأعور، لا يرى إلا من جانب واحد، والجانب الثاني مهمل، وهذا غلط عظيم، ولذلك يجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على هذه المسألة، وخصوصاً المؤذنين ويقولون: اتقوا الله في عباد الله، كيف تؤذنون قبل الفجر وتمنعون عباد الله مما أحل الله لهم؟ ربما يكون الإنسان قائماً من النوم وعطشان يريد أن يشرب، ولكن بورعه وتقواه لما سمع المؤذن أمسك، والمؤذن يؤذن قبل الفجر زعماً منه أن هذا هو الأحوط، فيحرم هذا الرجل المسكين من شربه الماء، فليس الاحتياط أن تتبع الأشد، بل الاحتياط الحقيقي أن تتبع ما جاءت به الشريعة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الأكل في أثناء أذان الفجر حتى يكتمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان حسب أذان المؤذن فإن كان لا يؤذن إلا بعد أن يتيقن طلوع الفجر فإن الواجب الإمساك من حين أن يؤذن، لقول النبي ﷺ : «كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» وإن كان لا يتيقن طلوع الفجر فالأولى أن يمسك إذا أذن، وله أن يأكل حتى يفرغ المؤذن مادام لم يتيقن، لأن الأصل بقاء الليل، لكن الأفضل الاحتياط وأن لا يأكل بعد أذان الفجر. * * *

стр. 7576

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يلزم الصائم أن يمسك من حين يسمع النداء أو إلى أن ينتهي المؤذن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جوابنا على هذا السؤال الذي يقول فيه صاحبه: هل يمسك من حين أن يسمع المؤذن مؤذن الفجر، أو يجوز له أن يأكل ويشرب حتى ينتهي من الأذان؟ جوابنا على هذا أن نقول: إن الحكم مرتب على طلوع الفجر، فمتى طلع الفجر وجب على المرء الإمساك، سواء أذن أم لم يؤذن، وإن لم يطلع الفجر فإنه لا يجب الإمساك، سواء أذن أو لم يؤذن، لقوله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وفي قوله تعالى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ دليل على أنه يجوز للمرء أن يأكل ويشرب مع الشك في طلوع الفجر، وذلك لأن الأصل بقاء الليل، وما كان هو الأصل فإنه لا ينتقل عنه إلا بيقين، فإذا علم أن هذا المؤذن لا يؤذن إلا حينما يطلع الفجر، فعليه أن يمسك بمجرد سماعه، لقول النبي ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يلزم الإمساك بمجرد سماع الأذان ؟

стр. 7577

فأجاب فضيلته بقوله: الأذان لصلاة الفجر إما أن يكون بعد طلوع الفجر، أو قبله، فإن كان بعد طلوع الفجر فإنه يجب على الإنسان أن يمسك بمجرد سماع الأذان، لأن النبي ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . فإذا كنت تعلم أن هذا المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فأمسك بمجرد أذانه، أما إذا كان المؤذن يؤذن بناء على ما يعرف من التوقيت أو بناء على ساعته، فإن الأمر في هذا أهون وينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه فإذا سمع المؤذن فليمسك.

стр. 7578

المشرق) وأدبر النهار من ههنا (وأشار إلى المغرب) وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» . ففي هذه الآية الكريمة والحديثين الثابتين عن رسول الله ﷺ دليل ظاهر على وجوب الإمساك على الصائم من حين أن يطلع الفجر حتى تغرب الشمس في أي مكان كان من الأرض، سواء طال النهار أم قصر، إذا كان في أرض فيها ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة، والولاية التي أنتم فيها: فيها ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة، فيلزم من كان يصوم فيها أن يمسك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بدلالة الكتاب والسنة على ذلك، ومن أفتى بأن من كان في بلد يطول نهاره عليه فإنه يصوم بقدر نهار المملكة العربية السعودية فقد غلط غلطاً بيناً، وخالف الكتاب والسنة، وما علمنا أن أحداً من أهل العلم قال بفتواه. نعم من كان في بلد لا يتعاقب فيه الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة كبلد يكون نهارها يومين، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو أكثر من ذلك فإنه يقدر للنهار قدره، ولليل قدره من أربع وعشرين ساعة؛ لأن النبي ﷺ لما حدَّث عن الدجال، وأنه يلبث في الأرض أربعين يوماً يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة وسائر أيامه كالأيام المعتادة، قالوا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا. اقدروا له قدره» ، وقد اختلف العلماء المعاصرون فيم يقدر الليل والنهار في البلاد

стр. 7579

التي يكون ليلها ونهارها أكثر من أربع وعشرين ساعة. فقال بعضهم: يقدر بالتساوي فيجعل الليل اثنى عشر ساعة والنهار مثله، لأن هذا قدرهما في الزمان المعتدل والمكان المعتدل. وقال بعضهم: يقدر بحسب مدتهما في مكة والمدينة، لأنهما البلدان اللذان نزل فيهما الوحي، فتحمل مدة الليل والنهار على المعروف فيهما إذا لم تعرف للبلد مدة ليل ونهار خاصة به. وقال بعضهم: يقدر بحسب مدتهما في أقرب بلد يكون فيه ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة، وهذا أقرب الأقوال إلى الصحة، لأن إلحاق البلد في جغرافيته بما هو أقرب إليه أولى من إلحاقه بالبعيد، لأنه أقرب شبهاً به من غيره، لكن لو شق الصوم في الأيام الطويلة مشقة غير محتملة بحيث لا يمكن تخفيفها بالمكيفات والمبردات ويخشى منها الضرر على الجسم أو حدوث مرض، فإنه يجوز الفطر حينئذ، ويقضي في الأيام القصيرة لقوله تعالى في سياق آيات الصيام: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَاذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصلاةَ وَءَاتُواْ الزكاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ وقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ؟ وخلاصة ما سبق: أن من كان في بلد فيه ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة لزمه صيام النهار وإن طال، إلا أن يشق عليه مشقة غير محتملة يخشى منها الضرر، أو حدوث مرض فله الفطر وتأخير الصيام إلى زمن يقصر فيه النهار. وأما من كان في بلد لا يتعاقب فيه الليل والنهار في أربع

стр. 7580

وعشرين ساعة فإنه يقدر الليل والنهار فيه: إما بالتساوي، وإما بحسب مدتهما في مكة والمدينة، وإما بحسب مدتهما في أقرب بلد على الخلاف السابق. وهذا بالنسبة لأهل البلاد المقيمين فيها إقامة سكنى، فأما من أقام فيها لغرض متى انتهى غادر البلاد فهذا في حكم المسافر، سواء طالت مدة إقامته أم قصرت، وسواء علم أن الغرض ينتهي سريعاً أم يتأخر أم جهل الحال لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُو"اْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ وقوله: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الأَْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصلاةَ وَءَاتُواْ الزكاةَ وَأَقْرِضُواُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ومعلوم أن الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله قد يقيمون المدة الطويلة لشراء السلع وبيعها، ولأن النبي ﷺ لم يحدد للأمة مدة ينقطع بها حكم السفر إذا أقاموها، ولو كانت لبينها بياناً ظاهراً لأهميتها ودعاء الحاجة إليها، بل قد أقام النبي ﷺ عام فتح مكة بمكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً يقصر

стр. 7581

الصلاة، وأقام أنس بن مالك ﵁ بالشام سنتين يقصر الصلاة، وقال الحسن: أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل سنتين يصلي صلاة المسافر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله إلا مقيم ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة. اه وقال ابن القيم ﵀: أقام النبي ﷺ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، ولم يقل للأمة: لا يقصر الرجل إذا أقام أكثر من ذلك. قال: وهذه الإقامة لا تخرج عن حكم السفر، سواء طالت أم قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على الإقامة في ذلك الموضع. اه. وعلى هذا يكون الحكم بالنسبة لكم ولكل من يسافر لبلاد لا ينوي الإقامة فيها، إلا لغرض معين متى انتهى غادرها أن تكونوا في حكم المسافرين ولو علمتم أن الغرض لا ينتهي إلا بعد مدة على القول الصحيح، فإن لم يكن عليكم مشقة في الصيام في شهر رمضان فالصوم أفضل، اغتناماً للوقت، وإسراعاً في إبراء ذممكم. وإن كان عليكم شيء من المشقة فالفطر أفضل وتقضونه في الأيام القصيرة. وختاماً للجواب: أوصيك بتقوى الله ، وإقامة دينك والاعتزاز به، والدعوة إليه ببيان فضائله والدفاع عنه ومناصحة من عندك، أو اتصلت به من أبناء المسلمين بالحث على التمسك بدينهم، وبيان أن دين الإسلام عقيدة، وقول، وعمل، وولاء للإسلام وأهله، وعداء للكفر وأهله، وليس مجرد أن يقول: أنا مسلم ثم يترك الصلاة والصيام والزكاة، ويشرب الخمر، ويخادن النساء ويوالي أعداء الإسلام ويحبهم، لأن الإسلام عقيدة خالصة، وأقوال، وأعمال صالحة، وأخلاق فاضلة عالية، وفقنا الله وإياكم للتمسك به والوفاة عليه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. ٢٧/٧/١٣٩٢ هـ.

стр. 7582

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شيخنا الفاضل محمد الصالح العثيمين سلمه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: هذا السؤال الذي يتكرر دائماً عند الإخوان المبتعثين للدراسة في أوروبا وهو بخصوص الصوم، وذلك أن بعض البلاد الأوروبية لا يكون فيها الليل إلا قصيراً جدًّا تصل أحياناً إلى الأربع ساعات فقط، ويكون النهار طويلاً جداً يصل إلى العشرين ساعة، فما يجب عليهم إذا لم يأخذوا برخصة الفطر لشبهة الإقامة المؤقتة، علماً أن بعض أهل هذه البلاد من الأوربيين أو المستوطنين استيطاناً دائماً من الجاليات التركية وغيرها يصوم ويفطر حسب توقيت بعض البلاد المجاورة لهم، والبعض الآخر يصوم ويفطر على توقيت البلد التي هو منها، فأي الفريقين على حق؟ نرجو من سماحتكم التفصيل في هذه المسألة تفصيلاً مستوبعاً الصيام والصلاة، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

стр. 7583

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الواجب على هؤلاء أن يصوموا رمضان في النهار كله، سواء طال أم قصر، لقوله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ . ولقول النبي ﷺ في الإمساك: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» وقوله في الإفطار: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» فهذه النصوص من الكتاب والسنة تدل على أنه مادام هناك ليل ونهار فالواجب الإمساك في النهار طال أم قصر، وأنه لا يجوز اعتبار البلاد المجاورة، ولا اعتبار بلاد المبتعث، لأن البلاد التي ابتعثت إليها يكون فيها ليل ونهار يتميز أحدهما عن الآخر، فهو كما لو كان في بلده الأصلية. أما لو كان في مكان لا يتعاقب فيه الليل والنهار في خلال أربع وعشرين ساعة، مثل أن يكون نهاره يومين، أو ثلاثة، أو أكثر، وليله كذلك فهنا يقدر له قدره، لأن النبي ﷺ لما أخبر عن الدجال أنه يمكث في الأرض أربعين يوماً: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع وسائر أيامه كالعادة سئل: هل تكفي صلاة يوم واحد في اليوم الذي كسنة، وكذلك الشهر، والأسبوع

стр. 7584

بالقياس الجلي؟ قال: «لا، اقدروا له قدره» ولكن هل يقدر بأقرب بلد إليه يكون فيه ليل ونهار، كما هو الأظهر، أو يقدر بالوسط، فيجعل الليل اثني عشر ساعة، والنهار كذلك، أو يقدر بتوقيت مكة، لأنها أم القرى؟ في هذا خلاف بين العلماء، والأظهر القول الأول، والله أعلم. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٠ شعبان ١٤٠٩ هـ

стр. 7585

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم.. حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتابكم الكريم المؤرخ ٠٢ الجاري وصل، سرنا صحتكم، الحمد لله على ذلك. ومن جهة السؤال الوارد عليكم من الابن ... عن حكم الصوم في بلدهم الذي يكون فيه النهار ست عشرة ساعة فلا إشكال في الموضوع. فالمشروع أن يمسك إذا تبين له الفجر ويفطر إذا غربت الشمس، لقوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فإذا تسحر في آخر الليل ورأى في الأفق بياض الفجر وجب عليه الإمساك، وإذا لم يره جاز له الأكل حتى يراه، لأن الأصل بقاء الليل، وإذا كان لا يمكن أن يتبين من أجل كثرة الأنوار الكهربائية، فليعمل بما يغلب على ظنه فيعرف متى طلعت الشمس بالأمس ثم يمسك إذا بقي على طلوعها ساعة ونصف، لأن الغالب أن بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ساعة ونصف ساعة. هذا ما لزم، شرفونا بما يلزم، والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢٢/٧/١٣٩٣ هـ.

стр. 7586

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا سافر الإنسان إلى بلاد الكفار فكيف يصوم وخاصة أن الصيام في تلك البلاد فيه مشقة وتعب؟ وجزاكم الله خير الجزاء؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات. الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات. الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك. فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة، أو خوف الفتنة، وفيه إضاعة المال؛ لأن الإنسان ينفق أموالاً كثيرة في هذه الأسفار. أما إذا دعت الحاجة إلى السفر لعلاج أو تلقي علم لا يوجد في بلده وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به. وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة، بإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام. ثانياً: بالنسبة للصوم في السفر فالسفر لا يخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن لا يكون فيه مشقة تزيد على صوم الحضر ففي هذه الحال الصوم أفضل من الفطر، ودليل ذلك أن الرسول ﷺ كان يصوم في السفر كما في حديث أبي الدرداء ﵁ فال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حر شديد وما فينا صائم إلا

стр. 7587

رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة» . ولأن الصوم في السفر أسرع في إبراء الذمة، ولأنه أسهل لموافقة الناس، ولأنه يصادف شهر رمضان، وإن أفطر فلا حرج. الثانية: أن يشق عليه الصوم مشقة غير شديدة، فالأفضل الفطر ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان في سفر فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فسأل عنه. فقالوا: صائم، فقال: «ليس من البر الصيام في السفر» . الحال الثالثة: أن يشق الصوم على المسافر مشقة شديدة، فيتعين الفطر، وذلك لما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان في سفر، فأخبر أن الناس قد شق عليهم الصيام وأنهم ينتظرون ما يفعل، فدعا بماء بعد العصر فشربه والناس ينظرون، ثم قيل له ﵊: إن بعض الناس لم يفطر فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نحن في بلاد لا تغرب الشمس فيها إلا الساعة التاسعة والنصف مساء أو العاشرة مساء فمتى نفطر؟ فأجاب فضيلته بقوله: تفطرون إذا غربت الشمس فمادام

стр. 7588

لديكم ليل ونهار في أربع وعشرين ساعة فيجب عليكم الصوم ولو طال النهار. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في البلاد الإسكندنافية وما فوقها شمالاً يعترض المسلم مشكلة الليل والنهار طولاً وقصراً، إذ قد يستمر النهار ٢٢ ساعة والليل ساعتين، وفي فصل آخر العكس كما حصل لأحد السائلين عندما مر بهذه البلاد في رمضان مساء، ويقول أيضاً بأنه قيل: إن الليل في بعض المناطق ستة شهور والنهار مثله؟ فكيف يقدر الصائم في مثل هذه البلاد؟ وكيف يصوم أهلها المسلمون أو المقيمون فيها للعمل والدراسة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإشكال في هذه البلاد ليس خاصًّا بالصوم، بل هو أيضاً شامل للصلاة، ولكن إذا كانت الدولة لها نهار وليل فإنه يجب العمل بمقتضى ذلك، سواء طال النهار أو قصر، أما إذا كان ليس فيها ليل ولا نهار كالدوائر القطبية التي يكون فيها النهار ستة أشهر، أو الليل ستة أشهر، فهؤلاء يقدرون وقت صيامهم ووقت صلاتهم ولكن على ماذا يقدرون؟ قال بعض أهل العلم: يقدرون على أوقات مكة، لأن مكة هي أم القرى، فجميع القرى تؤول إليها، لأن الأم هي الشيء الذي تقتدى بها كالإمام مثلاً، كما قال الشاعر: على رأسه أم له تقتدي بها.

стр. 7589

وقال آخرون: بل يعتبرون في ذلك البلاد الوسط فيقدرون الليل اثنتي عشرة ساعة، ويقدرون النهار اثنتي عشرة ساعة، لأن هذا هو الزمن المعتدل في الليل والنهار. وقال بعض أهل العلم: إنهم يعتبرون أقرب بلاد إليهم يكون لها ليل ونهار منتظم، وهذا القول أرجح، لأن أقرب البلاد إليهم هي أحق ما يتبعون، وهي أقرب إلى مناخهم من الناحية الجغرافية، وعلى هذا فينظرون إلى أقرب البلاد إليهم ليلاً ونهاراً فيتقيدون به، سواء في الصيام أو في الصلاة وغيرهما. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: طالب في إحدى المدن الأمريكية حكى قصته بأنه اضطر للسفر من مدينته التي يدرس فيها بعدما أمسك الفجر ووصل للمدينة التي يريد بعد المغرب حسب توقيتها، ولكنه وجد نفسه قد مر عليه ١٨ ساعة ولم ينته صيام يومه، بينما هو في الأيام العادية يصوم ١٤ ساعة، فهل يستمر في الصيام مع زيادة ٤ ساعات أم يفطر عند انتهاء الوقت بالنسبة للبلد التي هو مقيم فيها، وفي العودة حصل العكس بحيث نقص النهار إلى ١٤ ساعة بثلاث ساعات؟ فأجاب فضيلته بقوله: يستمر في صومه حتى تغرب الشمس لأن رسول الله ﷺ قال: «إذا أقبل الليل من ههنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من ههنا وأشار إلى المغرب وغربت

стр. 7590

الشمس فقد أفطر الصائم» فيلزمه أن يبقى في صيامه حتى تغرب الشمس ولو زاد عليه أربع ساعات، نظير هذا في المملكة العربية السعودية لو أن أحداً سافر من المنطقة الشرقية بعد أن تسحر إلى المنطقة الغربية فسوف يزيد عليه حسب ما يكون في الفرق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كيف يصوم من كان في بلاد ليلها ستة أشهر ونهارها ستة أشهر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة محل خلاف. قال بعض العلماء: يقدرون على أوقات مكة، لأن مكة هي أم القرى، فجميع القرى تؤول إليها. وقال بعض العلماء: يقدرون الليل اثنتي عشرة ساعة، ويقدرون النهار اثنتي عشرة ساعة، لأن هذا هو الزمن المعتدل في الليل والنهار. وقال بعض أهل العلم: إنهم ينظرون إلى أقرب البلاد إليهم ليلاً ونهاراً فيتقيدون به سواء في الصيام أو في الصلاة أو في غيرهما. وهذا القول أرجح، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا سافر الإنسان من شرق البلاد إلى غربها فزاد عليه الصوم أربع ساعات فهل يفطر على توقيت البلاد الشرقية لأنه صام على توقيتهم؟

стр. 7591

فأجاب فضيلته بقوله: يستمر في صومه حتى تغرب الشمس لقول الله تعالى: ﴿أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ولقول النبي ﷺ : «إذا أقبل الليل من ههنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من ههنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» فيلزمه أن يبقى في صيامه حتى تغرب الشمس ولو زاد عليه أربع ساعات، كما أنه لو سافر من الغرب إلى الشرق أفطر إذا غربت الشمس في المشرق، وإن كان قبل غروبها في المغرب. وسوف ينقص له ساعات بحسب ما بين التوقيتين، لأن الفطر معلق بغروب الشمس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص أدركه شهر رمضان في بلاد الغرب ، ولقي صعوبة من حيث تحديد بدء ونهاية النهار فماذا يفعل؟ وإذا كان الإنسان لا يجد في الليل مطاعم ولا بقالات فهل يمسك في أول الليل؟ وهل له أن يفطر ثم يقضي؟ فأجاب فضيلته بقوله: المعروف أن البلاد الغربية التي يوجد بها جاليات إسلامية عندهم تقاويم للإمساك والإفطار ومراكز إسلامية تبين ذلك، فبإمكانه أن يتصل هناك بالمراكز الإسلامية لتحديد الوقت عند الإمساك وعند الإفطار. ويقول السائل: إنه لا يجد في الليل مطاعم ولا بقالات فهل

стр. 7592

يمسك في أول الليل؟ وهل له أن يفطر ثم يقضي بعد عودته من مهمته الطويلة؟ أما كونه لا يجد بقالات في الليل ولا مطاعم فبإمكانه أن يدخر الطعام إلى آخر الليل كالخبز وشبهه ويتسحر في آخر الليل، لأنه أفضل، وإن أكل في أول الليل فلا حرج عليه، لأن تأخير السحور على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، أما أن يؤخره ليقضيه بعد عودته فهذا محل نزاع بين أهل العلم، فمنهم من يقول له: يفطر ويقضي في أيام الشتاء أو بعد رجوعه، لكن الراجح على هذا القول أنه إذا كان سيبقى هناك، فإنه لا ينبغي أن يؤخر القضاء إلى رمضان الثاني، لئلا تتراكم عليه الشهور. ومن العلماء من يقول: يجب عليه أن يصوم إذا نوى إقامة طويلة، لأنه ينقطع حكم السفر بنية الإقامة، إما أربعة أيام، أو خمسة عشر يوماً على خلاف بين أهل العلم في هذا، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يطول النهار في بعض البلاد طولاً غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحياناً، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يطالبون بصيام جميع النهار، لقول الله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ . ولقول النبي ﷺ : «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر

стр. 7593

النهار من ههنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إنسان سافر وهو صائم يوم الإثنين من اليابان ووصل أمريكا مساء الأحد فهل يجزأه عن صيام الاثنين أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: تصوير هذه الصورة غير صحيح، إذ لا يمكن أن يكون بينهما أربع وعشرون، بل أكثر ما يمكن اثنا عشر ساعة، إذ أن الشمس إذا كانت في نصف الكرة الأرضية الشرقي لا يمكن أن تكون في نصفها الغربي، ولكن ربما يسافر من اليابان ليلة الإثنين فيصل أمريكا مساء الأحد، فهذا لا يلزمه الإمساك؛ لأنه قد صام يوم الأحد تامًّا، ونظيره أن يفطر رجل بعنيزة ثم يسافر بطائرة نفاثة إلى جدة فيصلها قبل الغروب، فلا يلزمه الإمساك، لأنه قد أتم يومه وصيامه إلى الليل في عنيزة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو قدر أن شخصاً سافر من اليابان في يوم الأحد من رمضان وذلك بعد أن أفطر المغرب ثم وصل أمريكا في نهار الأحد الذي كان قد صامه في اليابان. فهل يمسك عن الأكل، أم يستمر في أكله على اعتبار أنه قد صام هذا اليوم؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجب عليه الإمساك إذا وصل

стр. 7594

أمريكا، وذلك لأنه أتم صيامه بغروب الشمس فخرج من عهدة الواجب، فقد قال تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وهذا أتم صيامه إلى الليل فصوم يومه تام فلا يكلف زيادة عليه، وقال النبي ﷺ : «إذا أقبل الليل من ههنا يعني من المشرق وأدبر النهار من ههنا يعني من المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» وهذا الذي في اليابان قد أفطر بنص الرسول ﷺ فلا يكلف صيام يوم لم يجب عليه، وقد أبرأ ذمته منه. أما لو سافر قبل غروب الشمس إلى أمريكا من اليابان فإنه يكمل يومه حتى تغرب الشمس في أمريكا.

стр. 7595

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: منذ ثمانية عشر يوماً تقريباً بعثت إلى فضيلتكم بالسؤال التالي: سافر جماعة بالطائرة إلى مكة المكرمة في يوم ٦٢ رمضان عام ٧١٤١هـ وعند وصولهم مطار جدة قبل المغرب استقلوا سيارة من المطار متجهين إلى مكة المكرمة، ثم فتحوا راديو السيارة لكي يسمعوا أذان المغرب من المسجد الحرام معتقدين أن توقيت مكة وجدة واحد، وعندما سمعوا أذان المسجد الحرام أفطروا، ولم يتضح لهم أن هناك فرقاً بين غروب الشمس في جدة وبين غروبها في مكة يبلغ ثلاث دقائق إلا بعد ذلك، فهل عليهم قضاء ذلك اليوم؟ ملحوظة: بعض من يعنيهم الأمر لم يصوموا قضاء ذلك اليوم، ولم يكملوا صيام ست من شوال بانتظار إجابة فضيلتكم؟ والله يحفظكم ويرعاكم ويمدكم بعونه وتوفيقه.

стр. 7596

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صيامهم صحيح وليس عليهم قضاء، لأنهم لم يتعمدوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ . كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٠/١٠/١٤١٧ هـ. * * *

стр. 7597

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في شهر رمضان يكون إقلاع بعض الرحلات وقت أذان المغرب فنفطر ونحن على الأرض وبعد الإقلاع والارتفاع عن مستوى الأرض نشاهد قرص الشمس ظاهراً فهل نمسك أم نكمل إفطارنا؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تمسك، لأنك أفطرت بمقتضى الدليل الشرعي، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وقوله ﷺ : «إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في شهر رمضان نكون على سفر ونصوم خلال هذا السفر فيدركنا الليل ونحن في الجو، فهل نفطر حينما نرى اختفاء قرص الشمس من أمامنا أم نفطر على توقيت أهل البلد الذين نمر من فوقهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: افطر حين ترى الشمس قد غابت، لقوله ﵊: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» .

стр. 7598

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو كان هناك غيم ونحن صيام فكيف نفطر في الطائرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا غلب على ظنك أن الشمس غائبة أفطر، لأن النبي ﷺ أفطر ذات يوم هو وأصحابه بالمدينة في يوم غيم ثم طلعت الشمس بعد إفطارهم، فأمرهم رسول الله ﷺ بالإمساك ولم يأمرهم بالقضاء. رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من ركب الطائرة وقد غربت الشمس فأفطر ثم رآها بعد إقلاع الطائرة فهل يمسك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جوابنا على هذا أنه لا يلزمهم الإمساك، لأنه حان وقت الإفطار وهم في الأرض، فقد غربت الشمس وهم في مكان غربت منه، وقد قال النبي ﷺ : «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» . فإذا كانوا قد أفطروا فقد انتهى يومهم، وإذا انتهى يومهم فإنه لا يلزمهم الإمساك إلا في اليوم الثاني، وعلى هذا فلا يلزمهم الإمساك في هذه الحالة، لأنهم أفطروا بمقتضى دليل شرعي، فلا يلزمهم الإمساك إلا بدليل شرعي.

стр. 7599

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل أفطر بعد غروب الشمس ثم طار بالطائرة فرأى الشمس لم تغرب فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم هذا أمر واقع، هذا لا يلزمه الإمساك، لأنه أفطر بدليل شرعي وهو غروب الشمس، لقول النبي ﷺ : «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» وعلى هذا لا يلزمه الإمساك إذا رأى الشمس في الجو. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أفطر في الأرض مثلاً ثم أقلعت الطائرة وبانت له الشمس فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم أنه لا يلزمه الإمساك، لأنه لما غربت الشمس تم يومه، وأفطر بمقتضى الدليل الشرعي، وما عمله الإنسان بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يؤمر بإعادته. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يتبع الصائم في الفطر أذان المؤذن أو الإذاعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان المؤذن يؤذن عن مشاهدة الشمس وهو ثقة فإننا نتبع المؤذن، لأنه يؤذن من واقع محسوس،

стр. 7600

وهو مشاهدته غروب الشمس، أما إذا كان يؤذن على ساعة ولا يرى الشمس فالغالب على الظن أن إعلان المذيع أقرب للصواب، لأن الساعات تختلف واتباع المذيع أولى وأسلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الجماع في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجماع في نهار رمضان كغيره من المفطرات، فإن كان الإنسان في سفر فليس عليه في ذلك بأس، سواء كان صائماً أو مفطراً، لكن إن كان صائماً وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأما إن كان ممن يلزمه الصوم فإنه إن كان ناسياً، أو جاهلاً فلا شيء عليه أيضاً، لأن جميع المفطرات إذا نسي الإنسان فأصابها فصومه صحيح، وإن كان ذاكراً عالماً ترتب على ذلك خمسة أمور: الإثم، وفساد صوم ذلك اليوم، ولزوم الإمساك، ولزوم القضاء، والكفارة، والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، لحديث أبي هريرة ﵁: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت! فقال النبي ﷺ : «ما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فذكر له النبي ﷺ الكفارة عتق رقبة، فقال: إنه لا يجد، فقال: صيام شهرين متتابعين، فقال: إنه لا يستطيع، فقال: إطعام ستين مسكيناً، فقال: إنه لا يجد، ثم جلس الرجل وأُتي النبي ﷺ بتمر فقال له النبي ﷺ : «خذ هذا فتصدق به» قال: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين
следующие страницы →