← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صيامهم صحيح وليس عليهم قضاء، لأنهم لم يتعمدوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ . كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٠/١٠/١٤١٧ هـ. * * *

стр. 7597

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في شهر رمضان يكون إقلاع بعض الرحلات وقت أذان المغرب فنفطر ونحن على الأرض وبعد الإقلاع والارتفاع عن مستوى الأرض نشاهد قرص الشمس ظاهراً فهل نمسك أم نكمل إفطارنا؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تمسك، لأنك أفطرت بمقتضى الدليل الشرعي، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وقوله ﷺ : «إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في شهر رمضان نكون على سفر ونصوم خلال هذا السفر فيدركنا الليل ونحن في الجو، فهل نفطر حينما نرى اختفاء قرص الشمس من أمامنا أم نفطر على توقيت أهل البلد الذين نمر من فوقهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: افطر حين ترى الشمس قد غابت، لقوله ﵊: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» .

стр. 7598

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو كان هناك غيم ونحن صيام فكيف نفطر في الطائرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا غلب على ظنك أن الشمس غائبة أفطر، لأن النبي ﷺ أفطر ذات يوم هو وأصحابه بالمدينة في يوم غيم ثم طلعت الشمس بعد إفطارهم، فأمرهم رسول الله ﷺ بالإمساك ولم يأمرهم بالقضاء. رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من ركب الطائرة وقد غربت الشمس فأفطر ثم رآها بعد إقلاع الطائرة فهل يمسك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جوابنا على هذا أنه لا يلزمهم الإمساك، لأنه حان وقت الإفطار وهم في الأرض، فقد غربت الشمس وهم في مكان غربت منه، وقد قال النبي ﷺ : «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» . فإذا كانوا قد أفطروا فقد انتهى يومهم، وإذا انتهى يومهم فإنه لا يلزمهم الإمساك إلا في اليوم الثاني، وعلى هذا فلا يلزمهم الإمساك في هذه الحالة، لأنهم أفطروا بمقتضى دليل شرعي، فلا يلزمهم الإمساك إلا بدليل شرعي.

стр. 7599

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل أفطر بعد غروب الشمس ثم طار بالطائرة فرأى الشمس لم تغرب فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم هذا أمر واقع، هذا لا يلزمه الإمساك، لأنه أفطر بدليل شرعي وهو غروب الشمس، لقول النبي ﷺ : «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» وعلى هذا لا يلزمه الإمساك إذا رأى الشمس في الجو. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أفطر في الأرض مثلاً ثم أقلعت الطائرة وبانت له الشمس فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم أنه لا يلزمه الإمساك، لأنه لما غربت الشمس تم يومه، وأفطر بمقتضى الدليل الشرعي، وما عمله الإنسان بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يؤمر بإعادته. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يتبع الصائم في الفطر أذان المؤذن أو الإذاعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان المؤذن يؤذن عن مشاهدة الشمس وهو ثقة فإننا نتبع المؤذن، لأنه يؤذن من واقع محسوس،

стр. 7600

وهو مشاهدته غروب الشمس، أما إذا كان يؤذن على ساعة ولا يرى الشمس فالغالب على الظن أن إعلان المذيع أقرب للصواب، لأن الساعات تختلف واتباع المذيع أولى وأسلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الجماع في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجماع في نهار رمضان كغيره من المفطرات، فإن كان الإنسان في سفر فليس عليه في ذلك بأس، سواء كان صائماً أو مفطراً، لكن إن كان صائماً وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأما إن كان ممن يلزمه الصوم فإنه إن كان ناسياً، أو جاهلاً فلا شيء عليه أيضاً، لأن جميع المفطرات إذا نسي الإنسان فأصابها فصومه صحيح، وإن كان ذاكراً عالماً ترتب على ذلك خمسة أمور: الإثم، وفساد صوم ذلك اليوم، ولزوم الإمساك، ولزوم القضاء، والكفارة، والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، لحديث أبي هريرة ﵁: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت! فقال النبي ﷺ : «ما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فذكر له النبي ﷺ الكفارة عتق رقبة، فقال: إنه لا يجد، فقال: صيام شهرين متتابعين، فقال: إنه لا يستطيع، فقال: إطعام ستين مسكيناً، فقال: إنه لا يجد، ثم جلس الرجل وأُتي النبي ﷺ بتمر فقال له النبي ﷺ : «خذ هذا فتصدق به» قال: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين

стр. 7601

لابتيها أهل بيت أفقر مني. فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه أو نواجذه ثم قال: «أطعمه أهلك» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عما إذا جامع الصائم في يوم أكثر من مرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المفهوم من مذهب الإمام أحمد ﵀ أنه إذا تعدد الجماع في يوم ولم يكفر عن الجماع الأول كفاه كفارة واحدة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل جامع زوجته وهو صائم هل يجوز له أن يطعم ستين مسكيناً لكفارته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من جامع امرأته في نهار رمضان والصوم واجب عليه، فعليه كفارة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولكن السؤال: هل يجوز أن يطعم ستين مسكيناً؟ فنقول: إذا كان قادراً على الصيام فإن عليه صيام شهرين متتابعين، فالرجل إذا عزم على الشيء هان عليه، أما إذا منَّى نفسه الكسل وتثاقل الشيء فإنه يصعب عليه، والحمد لله الذي جعل في هذه الدنيا خصالاً نعملها تسقط عنا عقاب الآخرة، فنقول للأخ:

стр. 7602

صم شهرين متتابعين إذا كنت لا تجد رقبة، واستعن بالله، وإذا كان الوقت الآن حارًّا والنهار طويلاً فلك فرصة لأن تؤخره إلى أيام الشتاء: أيام قصيرة، والجو بارد، والزوجة كالرجل إذا كانت مطاوعة. أما إذا كانت مكرهة ولم تتمكن من الخلاص فإن صيامها تام ولا كفارة عليها، ولا تقضي اليوم الذي جامعت فيه وهي مكرهة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن رجل غني ولا يهمه الإنفاق قليلاً كان أو كثيراً، وجامع زوجته في نهار رمضان، والصوم واجب عليه فهل يؤمر بالصيام شهرين متتابعين أو يعتق ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب عليه العتق؛ لأنه هو المأمور به، ولا يجزئه الصيام، لأنه غير مأمور به مع القدرة على العتق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل يقول: جامعت زوجتي في نهار رمضان برغبة وإلحاح شديد منها، وأنا حالياً أقوم بصيام شهرين متتابعين وأثناء فترة الصيام حضرت زوجتي في إحدى الليالى وكنا في وضع تلامس ولم أجامعها حتى طلع الصبح وأنا غير مدرك أن الصبح قد طلع، وأكملت صيام ذلك اليوم فهل يجب بعد الشهرين قضاء ذلك اليوم؟

стр. 7603

فأجاب فضيلته بقوله: أولاً يجب على الإنسان أن يكون رجلاً بمعنى الرجولة، وعلى هذا فكان الواجب على هذا الرجل الذي يقول: إنه ما جامع زوجته في نهار رمضان إلا بإلحاح شديد منها أن يمتنع عن ذلك، ولكن بناء على أن الأمر وقع فإن كان هذا الصوم في السفر فليس في جماعه شيء سوى قضاء ذلك اليوم، لأن المسافر يجوز له الفطر بالأكل والشرب والجماع. أما إن كان الصوم في الحضر وحدث هذا الجماع فإنه يجب عليه القضاء، وصيام شهرين متتابعين ولا حرج عليه أن يجامع زوجته أثناء الشهرين ليلاً، وأما المنع ففي كفارة الظهار، لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ولا أدري هل يريد السائل أنه جامع زوجته في النهار وهو صائم الشهرين أم لا؟ فإذا كان ذلك وقد جامعها في آخر الليل وهو يظن أن الفجر لم يطلع، فلا شيء عليه ولو تبين أن الفجر قد طلع، بناء على العذر بالجهل والنسيان. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل جامع زوجته بدون إنزال في نهار رمضان فما الحكم؟ وماذا على الزوجة إذا كانت جاهلة؟ فأجاب فضيلته بقوله: المجامع في نهار رمضان وهو صائم مقيم عليه كفارة مغلظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، والمرأة مثله إذا كانت راضية، وإن كانت مكرهة فليس عليها شيء، وإن

стр. 7604

كانا مسافرين فلا إثم، ولا كفارة، ولا إمساك بقية اليوم، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم؛ لأن الصوم ليس بلازم لهما، وكذلك من أفطر لضرورة كإنقاذ معصوم من هلكة سيقع فيها، فإن جامع في اليوم الذي أفطر فيه لضرورة فلا شيء عليه؛ لأنه لم ينتهك صوماً واجباً. والمجامع الصائم في بلده ممن يلزمه الصوم يترتب عليه خمسة أشياء: أولاً: الإثم. ثانياً: فساد الصوم. ثالثاً: لزوم الإمساك. رابعاً: وجوب القضاء. خامساً: وجوب الكفارة. ودليل الكفارة ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان. وهذا الرجل إن لم يستطع الصوم ولا الإطعام تسقط عنه الكفارة؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولا واجب مع العجز. ولا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل مادام الجماع قد حصل، بخلاف ما لو حدث إنزال بدون جماع، فليس فيه كفارة، وإنما فيه الإثم ولزوم الإمساك والقضاء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن رجل جامع زوجته في نهار رمضان بالإكراه وقد تاب من عمله وندم فماذا يلزم الزوجة؟

стр. 7605

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان قد أكرهها وهي لا تستطيع منعه فلا شيء عليها؛ لأنه لا مؤاخذة على الإنسان فيما استكره عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن رجل يجبر زوجته على الجماع في نهار رمضان؟ وهل عليها كفارة ظهار ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يحرم عليها أن تطيع زوجها، أو تمكنه من ذلك في هذه الحال، لأنها في صيام مفروض، وعليها أن تدافعه بقدر الإمكان، ويحرم على زوجها أن يجامعها في هذه الحال، وإذا كانت لا تستطيع أن تتخلص منه فإنه ليس عليها شيء لا قضاء ولا كفارة لأنها مكرهة. أما قولها في السؤال: كفارة ظهار. والظاهر أنها تريد كفارة الوطء في رمضان، لأن الإنسان إذا جامع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم فإنه يجب عليه مع القضاء أن يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً هذا إذا جامع في نهار رمضان في حال يجب عليه الصوم. أما لو جامع وهو في حال لا يجب عليه الصوم كما لو كان مسافراً هو وزوجته وصام ثم جامعها في ذلك اليوم، فإنه ليس عليه إلا قضاء ذلك اليوم؛ لأن الصوم حينئذ ليس بواجب عليه، إذ يجوز للمسافر إذا كان صائماً أن يفطر ولو في أثناء النهار.

стр. 7606

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من جامع امرأته في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن كان ممن يباح له الفطر ولها، كما لو كانا مسافرين فلا بأس في ذلك حتى وإن كانا صائمين، أما إذا كانا مما لا يحل له الفطر فإنه حرام عليه وهو آثم، وعليه مع القضاء عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وزوجته مثله إن كانت مطاوعة، أما إن كانت مكرهة فلا شيء عليها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: جامع امرأته في نهار رمضان جهلاً منه فما الحكم في ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا جامع زوجته في نهار رمضان يظن أن الجماع لا بأس به فلا حرج عليه لا إثم ولا كفارة، ولا قضاء لأن القاعدة أن كل من فعل محظوراً في العبادة ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه، لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ فقال الله تعالى: «قد فعلت» . ولقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: الحديث الذي جاء فيه أن الرجل الذي جامع زوجته في رمضان الذي يظهر منه أن الرجل قوي وأنه يستطيع الصيام، لأنه يصوم رمضان

стр. 7607

ولكن الشهوة غلبت عليه فلماذا أمر بالإطعام؟ وما حدود استطاعته صيام شهرين متتابعين، خاصة وأنه لا يظهر عدم استطاعة الرجل في الصيام، لأن الرسول ﷺ سأله عن الاستطاعة؟ فأجاب فضيلته بقوله: ما الذي أدراه أن هذا الرجل يستطيع؟ فقد يكون الإنسان لا يستطيع الصوم وهو قوي الشهوة، وكم سمعنا من أناس نحيفي البدن ضعيفيه، ومع ذلك يستطيعون الجماع بشدة وقوة، فلا يلزم من القوة على الجماع أن يكون الإنسان قادراً على الصيام، وكم من إنسان لا يستطيع أن يصوم لأنه لا يصبر على العطش أو لا يصبر عن الأكل، قد يكون هذا الرجل لا يستطيع الصيام لأنه لا يصبر عن الأكل، ويكون هذا الأكل هو الذي يمده بقوة الجماع، ما ندري عن هذا في الحقيقة، قد يكون هذا السائل أو هذا الرجل الذي قال للنبي ﵊: «لا أستطيع» أنه لا يستطيع الصيام من أجل أنه لا يستطيع الصبر عن زوجته، وأنه ما يتمكن من الصبر إلى الليل، فهذا عدم استطاعة، وقد يكون لا يستطيع لسبب آخر في جسده، فالمهم أن الرسول ﵊ قال: هل تستطيع؟ والإنسان هو المسؤول عن نفسه أمام الله، فنحن نقول له هل تستطيع أن تصوم شهرين؟ إذا قال: لا أستطيع. قلنا له: انتقل إلى إطعام ستين مسكيناً، وهو الذي يحاسب نفسه بنفسه.

стр. 7608

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا جامع الرجل أهله يوم العيد ثم تبين أنه من رمضان فما يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لو جامع أهله يوم عيد الفطر ثم تبين بعد ذلك أن يوم العيد من أيام رمضان فلا شيء عليه، لأنه جاهل معذور، ولا نقول أيضاً: إأن الأفضل ترك الجماع احتياطاً، كما لا نقول: إن الأولى ترك الفطر احتياطاً، بل نقول: يأكل ويشرب ويجامع، ويفعل كل ما أباح الله له في الفطر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ماذا يجوز للصائم من زوجته الصائمة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصائم صوماً واجباً لا يجوز له أن يستعمل مع زوجته ما يكون سبباً لإنزاله، والناس يختلفون في سرعة الإنزال، فمنهم من يكون بطيئاً، وقد يتحكم في نفسه تماماً، كما قالت عائشة ﵂ في رسول الله ﷺ : «كان أملككم لإربه» . ومنهم من لا يملك نفسه، ويكون سريع الإنزال، فمثل الأخير يحذر من مداعبة الزوجة ومباشرتها بقبلة أو غيرها في الصوم الواجب، فإذا كان الإنسان يعرف من نفسه أنه يملك نفسه فله أن يقبل وأن يضم حتى في الصوم الواجب، ولكن إياه والجماع، فإن الجماع في رمضان ممن يجب عليه الصوم يترتب عليه أمور خمسة:

стр. 7609

الأمر الأول: الإثم. الأمر الثاني: فساد الصوم. الأمر الثالث: وجوب الإمساك، لأن كل من أفسد صومه في رمضان بغير عذر شرعي، فإنه يجب عليه الإمساك، وقضاء ذلك اليوم. الأمر الرابع: وجوب القضاء، لأنه أفسد عبادة واجبة، فوجب عليه قضاؤها. والأمر الخامس: الكفارة وهي أغلظ الكفارات: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. أما إذا كان الصوم واجباً في غير نهار رمضان كقضاء رمضان وصوم الكفارة ونحوها فإنه يترتب على جماعه أمران: الإثم والقضاء. وأما إذا كان الصوم تطوعاً وجامع فيه فلا شيء عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل جامع زوجته في نهار رمضان بدون إنزال وكان يعتقد أن الكفارة على الإنزال، أي يعلم أن الجماع بإنزال عليه الكفارة، ولكن لا يعلم أن الجماع بدون إنزال حرام؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا اعتقاده فإنه لا شيء عليه ولا قضاء، لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا

стр. 7610

رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل قدم إلى مكة ليلاً وفي الصباح جامع زوجته وهو صائم وهي كذلك صائمة فما الحكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل الذي قدم هو وزوجته إلى مكة للعمرة واعتمرا في الليل وأصبحا صائمين وفي ذلك اليوم الذي أصبحا صائمين جامعها لا شيء عليهما إلا قضاء ذلك اليوم فقط، فليس عليهما إثم ولا كفارة، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم فقط، لأن المسافر يجوز أن يقطع صومه، سواء قطعه بأكل أو شرب أو جماع، لأن صوم المسافر ليس واجباً عليه، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . أما لو جامع الرجل زوجته في بلده في نهار رمضان وهما صائمان ترتب على جماعه أمور خمسة: ١ الإثم. ٢ فساد الصوم. ٣ وجوب الإمساك بقية اليوم. ٤ قضاء ذلك اليوم. ٥ الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل جامع زوجته في نهار رمضان وهو مسافر ؟

стр. 7611

فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج عليه في ذلك؛ لأن المسافر يجوز له أن يفطر بالأكل والشرب والجماع، فلا حرج عليه في هذا ولا كفارة. ولكن يجب عليه أن يصوم يوماً عن الذي أفطره في رمضان. كذلك المرأة لا شيء عليها إذا كانت مسافرة مفطرة أم غير مفطرة في ذلك اليوم معه، أما إذا كانت مقيمة فلا يجوز له جماعها إن كانت صائمة فرضاً؛ لأنه يفسد عليها عبادتها ويجب عليها أن تمتنع منه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل معه جماعته أراد السفر في نهار رمضان مع نفس الجماعة، واقع امرأته في نفس النهار الذي يسافر فيه وسافر هل عليه شيء؟ وبعض الناس قال: لا شيء عليه لأن أنس بن مالك ﵁ لما أراد السفر أفطر في السفينة. فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: عليه الإثم، وعليه أن يقضي هذا اليوم، وأن يكفر كفارة الجماع في نهار رمضان، لأن الرجل لا يجوز أن يترخص برخص السفر إلا إذا غادر البلد، أما قبل مغادرة البلد فهو مقيم. وأما ورد عن أنس ﵁ في الفسطاط أنه لما أراد أن يسافر والسفينة على الشاطىء أتى بسفرته وأفطر، فهذا خلاف ما عليه عامة الصحابة ﵃ والله يقول: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ

стр. 7612

فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . فهذا الرجل إن كان طالب علم، وفهم من هذا الحديث أنه جائز له فليس عليه شيء، مع أني أرى أن الواجب على طلبة العلم الصغار ألا يتسرعوا في إفتاء أنفسهم، لأنهم ليس عندهم إدراك للترجيح بين الأدلة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا تعدد الجماع في يوم، أو في شهر رمضان فهل تتعدد هذه الكفارة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور في مذهب الإمام أحمد ﵀ أنه إذا تعدد في يوم ولم يكفر عن الجماع الأول كفاه كفارة واحدة، وإن تعدد في يومين لزمه لكل يوم كفارة، لأن كل يوم عبادة مستقلة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: الذي يجامع زوجته في القضاء وهي تقضي بإذنه هل هو آثم؟ وهل عليها الكفارة؟ وهل هو من الكبائر؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم هو آثم؛ لأنه أفسد عليها صومها الذي أذن فيه، لكن ليس فيه كفارة عليها، لأن الصوم قضاء، ولا عليه لأنه مفطر. ولا أعلم فيه وعيداً خاصًّا، والذنب إذا لم يكن فيه وعيد خاص فلا يكون من الكبائر. * * *

стр. 7613

ما يكره ويستحب وحكم القضاء

стр. 7614

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هي آداب الصيام فأجاب فضيلته بقوله: من آداب الصيام لزوم تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، لقوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ولقول النبي ﷺ : «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ومن آداب الصوم أن يكثر من الصدقة والبر، والإحسان إلى الناس، لاسيما في رمضان، فلقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ﵇ فيدارسه القرآن، ومنها أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب والسب والشتم، والغش والخيانة، والنظر المحرم، والاستماع إلى الشيء المحرم إلى غير ذلك من المحرمات، التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها ولكنها في الصائم أوكد. ومن آداب الصيام أن يتسحر وأن يؤخر السحور، لقول النبي ﷺ : «تسحروا فإن في السحور بركة» ومن آدابه أيضاً أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، ومنها أن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس، أو

стр. 7615

يغلب على ظنه أنها غربت، لقول النبي ﷺ : «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» . سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل الريق يفطر الصائم إذا بلعه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الريق لا يفطر الصائم إذا بلعه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما أقوال المذاهب الأربعة في السواك والطيب بالنسبة للصائم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الصواب فعندي منه علم. وأما المذاهب الأربعة فليس عندي منها علم، الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وآخره، لعموم قول النبي ﷺ : «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» . وقوله ﵊: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» . وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره، سواء كان الطيب بخوراً أو دهناً أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخور له أجزاء محسوسة مشاهدة، إذا استنشق تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته، ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7616

للقيط بن صبرة ﵁: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم استعمال السواك للصائم؟ وكذلك استعمال الفرشاة والمعجون ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السواك للصائم سنة في أول النهار وآخره، ولا أعلم حجة مستقيمة لمن قال إنه يكره أن يتسوك الصائم بعد الزوال، لأن الأدلة في مشروعية السواك عامة، ليس فيها ما يدل على التخصيص، وقد أورد البخاري تعليقاً عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يستاك وهو صائم» ، وعلى هذا فالتسوك للصائم مشروع، كما أنه مشروع لغيره أيضاً. وأما استعمال الفرشاة والمعجون للصائم فلا يخلو من حالين: أحدهما: أن يكون قويًّا ينفذ إلى المعدة، ولا يتمكن الإنسان من ضبطه، فهذا محظور عليه، ولا يجوز له استعماله، لأنه يؤدي إلى فساد الصوم، وما كان يؤدي إلى محرم فهو محرم، وفي حديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: «بالغ في

стр. 7617

الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فاستثنى الرسول ﷺ من المبالغة في الاستنشاق حال الصوم، لأنه إذا بالغ في الاستنشاق وهو صائم فإن الماء قد يتسرب إلى جوفه فيفسد بذلك صومه، فنقول: إنه إذا كانت المعجونات قوية بحيث تنفذ إلى معدته فإنه لا يجوز له استعمالها في هذه الحال، أو على الأقل نقول له: إنه يكره. الحال الثانية: إذا كانت ليست بتلك القوة ويمكنه أن يتحرز منها، فإنه لا حرج عليه في استعمالها، لأن باطن الفم في حكم الظاهر، ولهذا يتمضمض الإنسان بالماء ولا يضره، فلو كان داخل الفم في حكم الباطن لكان الصائم يمنع من أن يتمضمض. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك من يتحرز من السواك في رمضان خشية إفساد الصوم هل هذا صحيح؟ وما هو الوقت المفضل للسواك في نهار رمضان؟ فأجاب فضيلته بقوله: التحرز من السواك في نهار رمضان أو في غيره من الأيام التي يكون الإنسان فيها صائماً لا وجه له، لأن السواك سنة، فهو كما جاء في الحديث الصحيح: «مطهرة للفم، مرضاة للرب» ومشروع متأكد عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند القيام من النوم، وعند دخول المنزل أول ما يدخل في الصيام وفي غيره، وليس مفسداً للصوم إلا إذا كان السواك له

стр. 7618

طعم وأثر في ريقك فإنك لا تبتلع طعمه، وكذلك لو خرج بالتسوك دم من اللثة فإنك لا تبتلعه، وإذا تحرزت من هذا فإنه لا يؤثر في الصيام شيئاً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم استعمال السواك للصائم بعد الزوال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: استعمال السواك للصائم قبل الزوال وبعد الزوال سنة كما هو سنة لغيره، لأن الأحاديث عامة في استعمال السواك، ولم يستثن منها صائماً قبل الزوال ولا بعده. قال النبي ﷺ : «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» . وقال ﵊: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم السواك للصائم مع ما ينتج عنه من طعم وقطع صغيرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السواك سنة للصائم، سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده، لعموم قول النبي ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» . وجميع الأحاديث الواردة في السواك ليس فيها ما يدل على استثناء الصائم، وعلى هذا فهو سنة للصائم ولغيره، لكن إذا كان للسواك طعم أو كان يتفتت فإنه لا ينبغي للصائم

стр. 7619

استعماله، لا لأنه سواك، ولكن لما يخشى من وصول الطعم إلى جوفه، أو من نزول ما يتفتت منه إلى جوفه، فإذا تحرز ولفظ الطعم، ولفظ المتفتت فليس في ذلك شيء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: استعمال المعجون للصائم لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته، ولكن الأولى عدم استعماله، لأن له نفوذاً قويًّا قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به، ولهذا قال النبي ﷺ للقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع، فإذا أخره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يُخشى أن يكون به فساد الصوم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل معجون الأسنان يفطر في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: معجون الأسنان لا يفطر إذا لم يبتلعه، ولكني أرى أن لا يستعمله الصائم في النهار بل يستعمله في الليل، لأن هذا المعجون له نفوذ قوي ربما ينزل إلى بطنه وهو لا يشعر به.

стр. 7620

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم استعمال الفرشاة والمعجون بعد طلوع الفجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن ينظف الصائم أسنانه بالفرشاة والمعجون، لكن نظراً لقوة نفوذ المعجون ينبغي أن لا يستعمله الإنسان في حال الصيام، لأنه ينزل إلى الحلق والمعدة من غير أن يشعر به الإنسان، وليس هناك ضرورة تدعو إليه، فليمسك حتى يفطر، ويكون عمله هذا في الليل لا في النهار، لكنه في الأصل جائز، ولا بأس به. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم بلع الصائم البلغم أو النخامة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: البلغم أو النخامة إذا لم تصل إلى الفم فإنها لا تفطر، قولاً واحداً في المذهب، فإن وصلت إلى الفم ثم ابتلعها ففيه قولان لأهل العلم: منهم من قال: إنها تفطر، إلحاقاً لها بالأكل والشرب. ومنهم من قال: لا تفطر، إلحاقاً لها بالريق، فإن الريق لا يبطل به الصوم، حتى لو جمع ريقه وبلعه، فإن صومه لا يفسد. وإذا اختلف العلماء فالمرجع الكتاب والسنة، وإذا شككنا في هذا الأمر هل يفسد العبادة أو لا يفسدها؟ فالأصل عدم الإفساد وبناء على ذلك يكون بلع النخامة لا يفطر. والمهم أن يدع الإنسان النخامة ولا يحاول أن يجذبها إلى فمه من أسفل حلقه، ولكن إذا خرجت إلى الفم فليخرجها، سواء

стр. 7621

كان صائماً أم غير صائم. أما التفطير فيحتاج إلى دليل يكون حجة للإنسان أمام الله في إفساد الصوم. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل أصيب بمرض الجيوب الأنفية ، وأصبح بعض الدم ينزل إلى الجوف، والآخر يخرجه من فمه، ولا يجد مشقة من صومه، فهل صومه صحيح إذا صام؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان في الإنسان نزيف من أنفه وبعض الدم ينزل إلى جوفه، وبعض الدم يخرج فإنه لا يفطر بذلك، لأن الذي ينزل إلى جوفه ينزل بغير اختياره، والذي يخرج لا يضره. وأنبه على مسألة النخامة والبلغم، فإن بعض الصائمين يتكلف ويشق على نفسه فتجده إذا أحس بذلك في أقصى حلقه ذهب يحاول إخراجه، وهذا خطأ، وذلك لأن البلغم أو النخامة لا تفطر الصائم إلا إذا وصلت إلى فمه ثم ابتلعها فإنه يفطر عند بعض العلماء، وعند بعض العلماء لا يفطر أيضاً. وأما ما كان في حلقه ونزل في جوفه فإنه لا يفطر به ولو أحس به، فلا ينبغي أن يتعب الإنسان نفسه في محاولة أن يخرج ما في حلقه من هذا الأذى. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يبطل الصوم بتذوق الطعام ؟

стр. 7622

فأجاب فضيلته بقوله: لا يبطل الصوم ذوق الطعام إذا لم يبتلعه، ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه، وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصد فصومك لا يبطل. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من يستعمل المرطبات إذا كان في أنفه وشفتيه نشوفة وجفافاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجد بعض الصوام نشوفة في أنفه ونشوفة في شفتيه فلا بأس أن يستعمل الإنسان ما يندي الشفتين والأنف من مرهم، أو يبله بالماء بخرقة أو شبه ذلك، ولكن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا الذي أزال به النشوفة، وإذا وصل شيء من غير قصد فلا شيء عليه، كما لو تمضمض فوصل إلى جوفه فإنه لا يفطر بهذا. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته وأن يداعبها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها وهو صائم إلا أن يخشى فساد صومه بإنزال المني، فإن أمنى من ذلك فإن صومه يفسد، فإن كان في نهار رمضان لزمه إمساك بقية اليوم، ولزمه قضاء ذلك اليوم، وإن كان في غير رمضان فقد فسد صومه ولا يلزمه الإمساك، لكن إن كان صومه واجباً وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وإن كان صومه تطوعاً فلا حرج عليه في عدم القضاء.

стр. 7623

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يلحق الصائم إثم في تقبيل زوجته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلحق الصائم إثم بتقبيل زوجته، سواء كان شابًّا أم شيخاً لما في صحيح مسلم أن عمر بن أبي سلمة ﵁ سأل النبي ﷺ أيقبل الصائم؟ فقال النبي ﷺ : «سل هذه» يعني أم سلمة، فأخبرته أن النبي ﷺ كان يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال النبي ﷺ : «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تحدث المرء بكلام حرام في نهار رمضان يفسد صومه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قرأنا قول الله : ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى، والتقوى هي ترك المحرمات، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور، وقد قال النبي ﷺ : «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» . وعلى هذا يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس، ولا يكذب، ولا ينم بينهم،

стр. 7624

ولا يبيع بيعاً محرماً، ويجتنب جميع المحرمات. وإذا اجتنب الإنسان ذلك في شهر كامل فإنه نفسه سوف تستقيم بقية العام، ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب وغش وغيره، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصيام، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة تضيع أجر الصوم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل الغيبة والنميمة تفطران الصائم في نهار رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الغيبة والنميمة لا تفطران، ولكنهما تنقصان الصوم، قال الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ . وقال النبي ﷺ : «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض أهل العلم يستشهد بقوله ﷺ : «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» على أن قول الزور من مبطلات الصيام فهل هذا في محله؟

стр. 7625

فأجاب فضيلته بقوله: هذا في غير محله، وتوجيه الحديث مثل قوله ﷺ : «إن الإنسان ليصلي وما كُتب له من صلاته إلا نصفها، إلا ربعها، إلا عشرها» ، وما أشبه ذلك، فالمراد أن الصوم الكامل هو الذي يصوم فيه الإنسان عن قول الزور والعمل به. أما الصيام فمعروف كما قال تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ . فهذا هو الصيام: أن يصوم عن هذه الأشياء وما شابهها، وأما الصوم عن القول المحرم والعمل المحرم فلا شك أنه أكمل وأفضل، وهذه هي الحكمة من الصوم، ولكنه ليس شرطاً فيه، قال الإمام أحمد ﵀: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صيام، من يسلم من الغيبة. ولذلك قال ﷺ : «من لم يدع قول الزور والعمل به» ما قال: بطل صومه أو صيامه لا يقبل، بل قال: «ليس لله حاجة» يعني ليست هذه الحكمة من الصوم، الحكمة من الصوم عما حرمه الله تعالى. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم شهادة الزور وهل تبطل الصوم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: شهادة الزور من أكبر الكبائر، وهي أن يشهد رجل بما لا يعلم، أو بما يعلم أنه مخالف للواقع، ولا

стр. 7626

تبطل الصوم، ولكنها تنقص أجره. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل كذب الصائم ينقص أجر صيامه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الكذب في القول، وشهادة الزور، والغيبة والنميمة وغير ذلك من الأقوال المحرمة، وكذلك الأفعال المحرمة كل هذا ينقص الصيام كثيراً، والواجب تركه في حال الصوم وغيره، ولكنه في حال الصيام أوكد، لأنه يخل بالصيام وينقصه، ولهذا نحذر إخواننا المسلمين من هذه الأمور المحرمة التي يرتكبونها وهم صوّم، ونسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ماذا ينبغي للصائم؟ وماذا يجب عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي للصائم أن يكثر من الطاعات ويتجنب جميع المنهيات، ويجب عليه المحافظة على الواجبات، والبعد عن المحرمات، فيصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة، ويترك الكذب والغيبة، والغش، والمعاملات الربوية، وكل قول أو فعل محرم، قال النبي ﷺ : «من لم يدع قول الزور، والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه

стр. 7627

وشرابه» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما المراد ببركة السحور المذكورة في الحديث ؟ فأجاب فضيلته بقوله: بركة السحور المراد بها البركة الشرعية، والبركة البدنية، أما البركة الشرعية فمنها امتثال أمر الرسول والاقتداء به ﷺ ، وأما البركة البدنية فمنها تغذية البدن وقوته على الصوم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: الإفراط في إعداد الأطعمة للإفطار هل يقلل من ثواب الصوم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يقلل من ثواب الصيام، والفعل المحرم بعد انتهاء الصوم لا يقلل من ثوابه، ولكن ذلك يدخل في قوله تعالى: ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُو"اْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ فالإسراف نفسه محظور، والاقتصاد نصف المعيشة وإذا كان لديهم فضل فليتصدقوا به، فإنه أفضل. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل هناك دعاء مأثور عن النبي ﷺ عند وقت الإفطار؟ وما هو وقته؟ وهل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول: إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء، لأنه في آخر العبادة، ولأن الإنسان أشد ما يكون غالباً من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً،

стр. 7628

وأرق قلباً كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله ، والدعاء المأثور: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» ومنه أيضاً قول النبي ﵊: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاءالله» . وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة. وأما إجابة المؤذن وأنت تفطر فنعم مشروعة، لأن قوله ﵊: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول» يشمل كل حال من الأحوال إلا ما دل الدليل على استثنائه، والذي دل الدليل على استثنائه إذا كان يصلي وسمع المؤذن فإنه لا يجيب المؤذن لأن في الصلاة شغلاً، كما جاء به الحديث، على أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه يقول: إن الإنسان يجيب المؤذن ولو كان في الصلاة، لعموم الحديث، ولأن إجابة المؤذن

стр. 7629

ذكر مشروع، ولو أن الإنسان عطس وهو يصلي يقول: الحمد لله. ولو بُشر بولد أو بنجاح ولد وهو يصلي يقول: الحمد لله، نعم يقول: الحمد لله ولا بأس. وإذا أصابك نزغ من الشيطان وفُتح عليك باب الوساوس فتستعيذ بالله منه وأنت تصلي. لذا نأخذ من هذا قاعدة وهو أن كل ذكر وجد سببه في الصلاة فإنه يقال: لأن هذه الحوادث يمكن أن نأخذ منها عند التتبع قاعدة، لكن مسألة إجابة المؤذن، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول بها. أنا في نفسي منها شيء، لماذا؟ لأن إجابة المؤذن طويلة، توجب انشغال الإنسان في صلاته انشغالاً كثيراً، والصلاة لها ذكر خاص لا ينبغي الشغل عنه. فنقول: إذا كنت تفطر وسمعت الأذان تجيب المؤذن، بل قد نقول: إنه يتأكد عليك أكثر، لأنك تتمتع الآن بنعمة الله، وجزاء هذه النعمة الشكر، ومن الشكر إجابة المؤذن، فتجيب المؤذن ولو كنت تأكل، ولا حرج عليك في هذا، وإذا فرغت من إجابة المؤذن فصل على النبي ﷺ وقل: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته» «إنك لا تخلف الميعاد» .

стр. 7630

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من وجب عليه صيام شهرين متتابعين فقطع التتابع بعذر شرعي فهل ينقطع التتابع؟ فأجاب فضيلته بقوله: من كان عليه صيام شهرين متتابعين فقطع التتابع بعذر شرعي أو حسي فإنه لا ينقطع التتابع، فإذا قدر أن شخصاً عليه صيام شهرين متتابعين فسافر في أثنائهما فإن سفره هذا إذا أفطر فيه لا ينقطع به التتابع، لأنه فطر مأذون فيه، وكذلك لو انقطع بعذر شرعي، كما لو صام في أثناء هذين الشهرين صادف شهر رمضان، أو صادف أيام عيد الأضحى والتشريق، وما أشبه ذلك، فإنه لا يقطع التتابع. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم المبادرة بقضاء رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المبادرة بقضاء رمضان أفضل من التأخير، لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، وكونه يبادر ويقضي ما عليه من دين الصوم أحزم وأحرص على الخير، ولولا حديث عائشة ﵂ قالت: «كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» لولا هذا الحديث لقلنا بوجوب المبادرة بالقضاء، وهذا الحديث يدل على أن من عليه شيء من رمضان لا يؤخره إلى رمضان الثاني، وهو كذلك، فلا يجوز لشخص عليه قضاء في رمضان أن يؤخره إلى رمضان

стр. 7631

آخر إلا من عذر، كما لو بقي مريضاً لا يستطيع. أو كانت امرأة ترضع ولم تستطع أن تصوم فلا حرج عليها أن تؤخر قضاء رمضان الماضي إلى ما بعد رمضان الثاني. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا ترك الإنسان أشهراً بعد بلوغه ثم تاب فهل يلزمه قضاء هذه الأشهر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يلزمه قضاء هذه الأشهر التي تركها بلا عذر، بناءً على أن العبادة المؤقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنها لا تقبل منه إلا لعذر، فقضاؤه إياها لا يفيده شيئاً، وقد ذكرنا فيما سبق دليل ذلك من الكتاب والسنة والقياس، وعلى هذا فإذا كان الإنسان في أول شبابه لا يصلي ولا يصوم، ثم منّ الله عليه بالهداية وصلى وصام فإنه لا يلزمه قضاء ما فاته من صلاة وصيام، وكذلك لو كان يصلي ويزكي ولكنه لا يصوم فمنّ الله عليه بالهداية وصار يصوم فإنه لا يلزمه قضاء ذلك الصوم، بناءً على ما سبق تقريره وهو أن العبادة المؤقتة بوقت إذا أخرها الإنسان لم تقبل منه إلا لعذر، وإذا لم تقبل منه لم يفد قضاؤه إياها شيئاً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل يبلغ من العمر حوالي ٤٥ عاماً ولم يصم رمضان منذ أمد بعيد تكاسلاً وتهاوناً ولم يقضه أيضاً إلا أن الله تعالى منّ عليه

стр. 7632

بالتوبة فصام بعد مضي عشرة أيام من شهر رمضان الحالي، فما حكم الأيام الماضية والشهور التي يتجاوز عددها العشرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على هذا الرجل الذي أضاع هذه السنوات من رمضان ولم يصمه أن يحمد الله على هدايته وتوبته، وأن يسأل الله الثبات، أما بالنسبة للأشهر التي مضت فإنه لا ينفعه قضاؤها اليوم، وذلك لأن الإنسان إذا أخر العبادة عن وقتها المحدد شرعاً بدون عذر شرعي فإنها لا تقبل منه، لقول النبي ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . ومن المعلوم أن تأخير العبادات المؤقتة حتى يخرج وقتها بدون عذر شرعي عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً، وإذا كان مردوداً كان الإلزام به عبثاً لا فائدة منه، وعلى هذا فنقول في هذا وأمثاله ممن يتعمدون تأخير العبادات المؤقتة عن وقتها، نقول: ليس عليك إلا أن تتوب إلى الله ، وتصلح عملك، وتستقبل حياتك، وتسأل الله الثبات على ما هداك إليه من دين الإسلام. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا شاب أبلغ من العمر ٧٢ عاماً وكنت ضالاًّ ضلالاً بعيداً، وتبت إلى الله توبة نصوحاً، ولله الحمد، ولم أصم طوال هذه الفترة فهل

стр. 7633

يجب عليَّ القضاء؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل الذي كان ضالاًّ كما وصف عن نفسه، ثم منّ الله عليه بالهداية، نسأل الله تعالى له الثبات، وأن يبقيه على ما كان عليه من هذا الانتصار على النفس وعلى الهوى والشيطان، وهو من نعمة الله عليه، ولا يعرف الضلال إلا من ابتلي به ثم هُدي إلى الإسلام، فلا يعرف الإنسان قدر الإسلام إلا إذا كان يعرف الكفر، ونقول لهذا الرجل: نهنئك بنعمة الله عليك بالاستقامة، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على الحق، وما مضى من الطاعات التي تركتها من صيام وصلاة وزكاة وغيرها لا يلزمك قضاؤه الآن، لأن التوبة تجب ما قبلها، فإذا تبت إلى الله وأنبت إليه وعملت عملاً صالحاً فإن ذلك يكفيك عن إعادة هذه الأعمال، وهذا أمر ينبغي أن تعرفه وهي أن القاعدة: أن العبادة المؤقتة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تصح، مثل الصلاة والصيام لو تعمد الإنسان أن لا يصلي حتى خرج الوقت ثم جاء يسألنا: هل يجب عليَّ القضاء؟ قلنا له: لا يجب عليك، ولو أن أحداً ترك يوماً من رمضان لم يصمه، وجاء يسألنا هل يجب علي قضاء؟ نقول له: لا يجب عليك القضاء؛ لأن النبي ﷺ يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . وأنت إذا أخرت العبادة المؤقتة عن وقتها، ثم أتيت بها بعد الوقت فإنك أتيت عملاً ليس عليه أمر النبي ﷺ فتكون باطلة ولا تنفعك.

стр. 7634

ولكن لو قال قائل: رجل نسي الصلاة حتى خرج الوقت هل يقضيها؟ نقول: نعم تقضيها لقول النبي ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» . ولكن لو قلت لي: هذا الحديث يعارض كلامك، حيث قلت: إن الإنسان إذا ترك الصلاة متعمداً لا يقضيها، ووجه المعارضة أنه إذا كان النبي ﷺ ألزم الناسي وهو معذور بقضائها فالمتعمد من باب أولى. ولكننا نقول في الجواب: الإنسان المعذور يكون وقت الصلاة في حقه إذا زال عذره فهو لم يؤخر الصلاة عن الوقت، ولهذا قال النبي ﵊: «فليصلها إذا ذكرها» أما من تعمد ترك العبادة حتى خرج وقتها فقد أداها في غير وقتها المحدد، فلا تقبل منه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة حاضت وقضت بعض الأيام التي عليها، ولكن رمضان أدركها ولم تقض، لأنهم قالوا لها: لا يجوز القضاء في الشهر الذي قبل رمضان أي في شهر شعبان؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول: قضاء رمضان في شهر شعبان لا بأس به، يعني مثلاً إنسان عليه قضاء من رمضان عام ١٠٤١هـ فلا بأس أن يقضيه في شعبان، لأنه ثبت في الصحيحين عن عائشة

стр. 7635

رضي الله عنها قالت: «كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» . ولا حرج إذا قضاه الإنسان في شعبان، ولكن مادامت هي قد غرر بها، فإنها إذا انتهى رمضان هذه السنة تقضي الأيام التي عليها من العام الماضي، وليس عليها سوى قضاء هذه الأيام، لأن الله ﵎ إنما أوجب القضاء فقط. ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وهي أيضاً معذورة بسبب هذه الفتوى التي أفتيت بها، وهي فتوى خاطئة ليست بصواب. وقد سبق لنا تحذير هؤلاء الذين يتعرضون للفتوى وهم ليسوا بأهل لها، والله المستعان. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أفطرت يوماً في رمضان بدون عذر شرعي ، فهل أصوم اليوم بيوم واحد أم بشهرين؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا ندري لماذا أفطر؟ إن كان بجماع وهو يعلم أن الجماع محرم فعليه الكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. أما إذا كان فطره بغير جماع فإن عليه أن يتوب إلى الله ويقضي اليوم الذي أفطره. * * *
следующие страницы →