Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
آخر إلا من عذر، كما لو بقي مريضاً لا يستطيع. أو كانت امرأة ترضع ولم تستطع أن تصوم فلا حرج عليها أن تؤخر قضاء رمضان الماضي إلى ما بعد رمضان الثاني.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا ترك الإنسان أشهراً بعد بلوغه ثم تاب فهل يلزمه قضاء هذه الأشهر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يلزمه قضاء هذه الأشهر التي تركها بلا عذر، بناءً على أن العبادة المؤقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنها لا تقبل منه إلا لعذر، فقضاؤه إياها لا يفيده شيئاً، وقد ذكرنا فيما سبق دليل ذلك من الكتاب والسنة والقياس، وعلى هذا فإذا كان الإنسان في أول شبابه لا يصلي ولا يصوم، ثم منّ الله عليه بالهداية وصلى وصام فإنه لا يلزمه قضاء ما فاته من صلاة وصيام، وكذلك لو كان يصلي ويزكي ولكنه لا يصوم فمنّ الله عليه بالهداية وصار يصوم فإنه لا يلزمه قضاء ذلك الصوم، بناءً على ما سبق تقريره وهو أن العبادة المؤقتة بوقت إذا أخرها الإنسان لم تقبل منه إلا لعذر، وإذا لم تقبل منه لم يفد قضاؤه إياها شيئاً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل يبلغ من العمر حوالي ٤٥ عاماً ولم يصم رمضان منذ أمد بعيد تكاسلاً وتهاوناً ولم يقضه أيضاً إلا أن الله تعالى منّ عليه
стр. 7632
بالتوبة فصام بعد مضي عشرة أيام من شهر رمضان الحالي، فما حكم الأيام الماضية والشهور التي يتجاوز عددها العشرة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على هذا الرجل الذي أضاع هذه السنوات من رمضان ولم يصمه أن يحمد الله على هدايته وتوبته، وأن يسأل الله الثبات، أما بالنسبة للأشهر التي مضت فإنه لا ينفعه قضاؤها اليوم، وذلك لأن الإنسان إذا أخر العبادة عن وقتها المحدد شرعاً بدون عذر شرعي فإنها لا تقبل منه، لقول النبي ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .
ومن المعلوم أن تأخير العبادات المؤقتة حتى يخرج وقتها بدون عذر شرعي عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً، وإذا كان مردوداً كان الإلزام به عبثاً لا فائدة منه، وعلى هذا فنقول في هذا وأمثاله ممن يتعمدون تأخير العبادات المؤقتة عن وقتها، نقول: ليس عليك إلا أن تتوب إلى الله ، وتصلح عملك، وتستقبل حياتك، وتسأل الله الثبات على ما هداك إليه من دين الإسلام.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا شاب أبلغ من العمر ٧٢ عاماً وكنت ضالاًّ ضلالاً بعيداً، وتبت إلى الله توبة نصوحاً، ولله الحمد، ولم أصم طوال هذه الفترة فهل
стр. 7633
يجب عليَّ القضاء؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل الذي كان ضالاًّ كما وصف عن نفسه، ثم منّ الله عليه بالهداية، نسأل الله تعالى له الثبات، وأن يبقيه على ما كان عليه من هذا الانتصار على النفس وعلى الهوى والشيطان، وهو من نعمة الله عليه، ولا يعرف الضلال إلا من ابتلي به ثم هُدي إلى الإسلام، فلا يعرف الإنسان قدر الإسلام إلا إذا كان يعرف الكفر، ونقول لهذا الرجل: نهنئك بنعمة الله عليك بالاستقامة، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على الحق، وما مضى من الطاعات التي تركتها من صيام وصلاة وزكاة وغيرها لا يلزمك قضاؤه الآن، لأن التوبة تجب ما قبلها، فإذا تبت إلى الله وأنبت إليه وعملت عملاً صالحاً فإن ذلك يكفيك عن إعادة هذه الأعمال، وهذا أمر ينبغي أن تعرفه وهي أن القاعدة: أن العبادة المؤقتة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تصح، مثل الصلاة والصيام لو تعمد الإنسان أن لا يصلي حتى خرج الوقت ثم جاء يسألنا: هل يجب عليَّ القضاء؟ قلنا له: لا يجب عليك، ولو أن أحداً ترك يوماً من رمضان لم يصمه، وجاء يسألنا هل يجب علي قضاء؟ نقول له: لا يجب عليك القضاء؛ لأن النبي ﷺ يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .
وأنت إذا أخرت العبادة المؤقتة عن وقتها، ثم أتيت بها بعد الوقت فإنك أتيت عملاً ليس عليه أمر النبي ﷺ فتكون باطلة ولا تنفعك.
стр. 7634
ولكن لو قال قائل: رجل نسي الصلاة حتى خرج الوقت هل يقضيها؟
نقول: نعم تقضيها لقول النبي ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» .
ولكن لو قلت لي: هذا الحديث يعارض كلامك، حيث قلت: إن الإنسان إذا ترك الصلاة متعمداً لا يقضيها، ووجه المعارضة أنه إذا كان النبي ﷺ ألزم الناسي وهو معذور بقضائها فالمتعمد من باب أولى.
ولكننا نقول في الجواب: الإنسان المعذور يكون وقت الصلاة في حقه إذا زال عذره فهو لم يؤخر الصلاة عن الوقت، ولهذا قال النبي ﵊: «فليصلها إذا ذكرها» أما من تعمد ترك العبادة حتى خرج وقتها فقد أداها في غير وقتها المحدد، فلا تقبل منه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة حاضت وقضت بعض الأيام التي عليها، ولكن رمضان أدركها ولم تقض، لأنهم قالوا لها: لا يجوز القضاء في الشهر الذي قبل رمضان أي في شهر شعبان؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول: قضاء رمضان في شهر شعبان لا بأس به، يعني مثلاً إنسان عليه قضاء من رمضان عام ١٠٤١هـ فلا بأس أن يقضيه في شعبان، لأنه ثبت في الصحيحين عن عائشة
стр. 7635
رضي الله عنها قالت: «كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» . ولا حرج إذا قضاه الإنسان في شعبان، ولكن مادامت هي قد غرر بها، فإنها إذا انتهى رمضان هذه السنة تقضي الأيام التي عليها من العام الماضي، وليس عليها سوى قضاء هذه الأيام، لأن الله ﵎ إنما أوجب القضاء فقط. ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وهي أيضاً معذورة بسبب هذه الفتوى التي أفتيت بها، وهي فتوى خاطئة ليست بصواب. وقد سبق لنا تحذير هؤلاء الذين يتعرضون للفتوى وهم ليسوا بأهل لها، والله المستعان.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أفطرت يوماً في رمضان بدون عذر شرعي ، فهل أصوم اليوم بيوم واحد أم بشهرين؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا ندري لماذا أفطر؟ إن كان بجماع وهو يعلم أن الجماع محرم فعليه الكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
أما إذا كان فطره بغير جماع فإن عليه أن يتوب إلى الله ويقضي اليوم الذي أفطره.
* * *
стр. 7636
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك كثير من المسلمين يعتقدون أن العبادة إذا فاتت أنها تسقط، فإذا فاتت الصلاة عن وقتها لا تؤدى، وكذا رمضان؟
فأجاب فضيلته بقوله: سبق لنا قاعدة قلنا: العبادات المؤقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها لغير عذر فإنها لا تصح منه أبداً، ولو كررها ألف مرة، وعليه أن يتوب، والتوبة كافية، أما إذا كان ترك صيام رمضان لعذر من مرض أو سفر أو غيرهما فعليه القضاء، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من وجب عليه صيام كفارة، وأحب أن يؤخره إلى الشتاء فما الحكم لو مات قبل ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن الإنسان إذا وجب عليه صيام كفارة وجب أن يبادر بذلك، لأن الواجبات على الفور، ولكن إذا كان يشق عليه أن يصوم الكفارة في أيام الصيف لطول النهار وشدة الحر فلا حرج عليه أن يؤجل ذلك إلى وقت البرد، وإذا توفي قبل ذلك فليس عليه إثم، لأنه أخره لعذر، لكن يصوم عنه وليه، فإن لم يصم عنه أحد أُطعم من تركته عن كل يوم مسكين.
* * *
стр. 7637
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أفطرت المرأة أياماً من رمضان ولكنها نسيت: هل صامت تلك الأيام أم لا؟ علماً أن كل ما تذكره أنه لم يبق عليها إلا يوماً واحداً، فهل تعيد صيام تلك الأيام أم تبني على ما تتيقنه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت لم تتيقن أن عليها إلا يوماً واحداً فإنه لا يلزمها إلا صيام يوم واحد، ولكن إذا كانت تتيقن أن عليها يوماً واحداً، ولكنها لا تدري أصامته أم لا؟ وجب عليها أن تصومه، لأن الأصل بقاؤه في ذمتها، وإنها لم تبرىء ذمتها منه، فيجب عليها أن تصومه، بخلاف ما إذا شكت: هل عليها صوم يوم أو يومين؟ فإنه لا يلزمها إلا يوم، وأما من علمت أن عليها صوم يوم أو أكثر ولكنها شكت هل صامته أم لا؟ فإنه يجب عليها أن تصومه، لأن الأصل بقاؤه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من أفطر أياماً من رمضان لغير عذر، وإنما جهلاً منه بوجوب صيام الشهر كله فماذا يلزمه؟
فأجاب فضيلته بقوله: يلزمه القضاء، لأن عدم علم الإنسان بالوجوب لا يسقط الواجب، وإنما يسقط الإثم، فهذا الرجل ليس عليه إثم فيما أفطره، لأنه جاهل، ولكن عليه القضاء، ثم إن كون الرجل يجهل أن صوم رمضان كله واجب وهو عائش بين المسلمين بعيد جداً، فالظاهر أن هذه المسألة فرضية: أما من كان
стр. 7638
حديث عهد بالإسلام فهذا ربما يجهل صيام كل الشهر، ويعذر بجهله في الإثم والقضاء، فلا يكون عليه إثم ولا قضاء.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: المريض إذا أفطر رمضان ماذا يجب عليه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة قد أفتى الله تعالى فيها في القرآن الكريم فقال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
فنقول لهذا المريض: إذا كان المرض طارئاً وقد زال يجب عليه أن يقضي الصوم قبل دخول رمضان الثاني، وإن أخره إلى دخول رمضان الثاني فهل يجب عليه مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، لأنه فرط بالتأخير بغير عذر أو لا يجب عليه؟
الصحيح في هذا على ما نراه أنه لا يجب عليه سوى قضاء الأيام التي فرض الله عليه لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ولا يجب عليه أن يطعم مع ذلك، وإن كان لم يقضه إلا بعد رمضان الثاني.
أما إذا كان المرض غير طارىء بل مستمر ولا يرجى زواله، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، ويجزىء ذلك عن الصيام. والله الموفق.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل هناك فوارق بين الأداء والقضاء ؟
стр. 7639
فأجاب فضيلته بقوله: نعم بينهما فروق منها:
أولاً: أن القضاء موسع إلى رمضان الثاني، والأداء مضيق، لابد أن يكون في شهر رمضان.
ثانياً: الأداء تجب الكفارة بالجماع فيه على من يجب عليه، والقضاء لا تجب الكفارة بالجماع فيه.
ثالثاً: الأداء إذا أفطر الإنسان في أثناء النهار بلا عذر فسد صومه، ولزمه الإمساك بقية اليوم احتراماً للزمن، وأما القضاء فإذا أفطر الإنسان في أثناء اليوم فسد صومه، ولكن لا يلزمه الإمساك، لأنه لا حرمة للزمن في القضاء.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل نذر أن يصوم عشرة أيام من شهر ما ، ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني فماذا يلزمه؟
فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: نحن من هذا المنبر نكرر النهي عن النذر، آخذين بنهي النبي ﷺ عنه، فإن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل» وما أكثر السائلين الذين يسألون عن نذور نذروها: إما لوقوعهم في ضيق، فينذرون إن نجاهم الله منه أن يتصدقوا أو يصوموا: وإما لمريض كان عندهم ينذرون إن شفاه الله أن يتصدقوا أو يصوموا: وإما لحصول الذرية ينذرون إن رزقهم الله
стр. 7640
أولاداً أن يفعلوا كذا وكذا من العبادات. كأن الله لا يمن عليهم بنعمه إلا إذا شرطوا له هذا النذر، وإنني من هذا المكان أحذر إخواني المسلمين عن النذر، وأنقل إليهم نهي النبي ﷺ عنه، لأنهم دائماً ينذرون فيندمون، وربما ينذرون ولا يوفون، وما أعظم عقوبة من نذر لله تعالى ولم يوف، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّآءَاتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ ثم إن النذر أقسام:
منه ما يجب الوفاء به، ومنه ما لا يجب الوفاء به، لكونه جارياً مجرى اليمين، فإذا نذر الإنسان عبادة: سواء كان نذراً مطلقاً، أو معلقاً، قاصداً فعل تلك العبادة، وجب عليه أن يأتي بهذه العبادة، مثال ذلك، قال رجل: لله عليَّ نذر أن أصلي ركعتين. فهذا نذر عبادة مطلق، فيجب عليه أن يصلي فوراً ما لم يقيدها بزمن أو مكان، فإن قيدها بزمن لم يجب عليه أن يصلي حتى يأتي ذلك الزمن، وإن قيدها بمكان لم يلزمه أن يصلي إلا في ذلك المكان الذي نذره ما لم يكن فيه محذور شرعي، لكن يجوز له أن يصليها في مكان آخر إلا إذا كان المكان الذي عينه له مزية فضل، فإنه لا يجوز له أن يصليها في مكان ليس فيه ذلك الفضل مثل لو نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجزئه الصلاة فيما سواه من المساجد، ولو نذر الصلاة في مسجد النبي ﷺ أجزأه أن يصلي في المسجد الحرام بدلاً عنه، ولو نذرها في المسجد الأقصى
стр. 7641
أجزأه أن يصلي في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام أيضاً فإذا نذر الأعلى لم تجزىء الصلاة فيما دونه، وإن نذر الأدنى أجزأت فيما هو أعلى منه.
والمهم أن نذر العبادة يجب الوفاء به: سواء كان مطلقاً كما مثلنا، أم معلقاً كما لو قال: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ نذر أن أصوم شهراً، أو قال: إن نجحت في الامتحان فلله عليَّ نذر أن أصوم ثلاثة أيام، أو أن أصوم يوم الاثنين والخميس من الشهر الفلاني، أو ما أشبه ذلك. فيجب عليه الوفاء بذلك، لعموم قوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» .
أما إذا كان النذر جارياً مجرى اليمين أي لا يقصد التعبد لله تعالى بهذه العبادة المعينة، وإنما يقصد الناذر أن يمتنع من فعل معين، أو أن يلتزم بفعل معين مثل أن يقول: لله عليَّ نذر أن لا ألبس هذا الثوب. فهذا يخيَّر بين ترك لبسه وكفارة اليمين، أو يقول: إن لبست هذا الثوب فلله عليَّ نذر أن أصوم شهراً، فهنا إذا لبس الثوب لم يلزمه أن يصوم شهراً، بل إن شاء صام شهراً، وإن شاء كفَّر عن نذره كفارة يمين، لأن كل نذر يقصد به المنع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب فإنه يكون جارياً مجرى اليمين.
بعد هذا نرجع إلى جواب السؤال الذي تقدم به السائل، وهو أنه نذر أن يصوم عشرة أيام من شهر ما، ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني، فنقول له: إن عليك كفارة
стр. 7642
يمين، لأن نذره تضمن شيئين: تضمن صيام عشرة أيام، وأن تكون في هذا الشهر المعين. فلما فاته أن تكون في هذا الشهر المعين لزمته كفارة اليمين لفوات الصفة، وأما الأيام فقد صامها.
وأخيراً أرجو من إخواني المسلمين أن لا ينذروا، ويكلفوا أنفسهم بهذه النذور، وأن لا يلزموا أنفسهم بما لم يلزمهم الله به، وأن لا يفعلوا شيئاً يندمون عليه، وربما لا يوفون به فيقع عليهم ما وقع على من عاهد الله ﴿لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّآءَاتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ أخشى أن يقع الإنسان إذا نذر لله نذراً كهذا الذي ذكره الله ، ثم لم يوف به أن يعقبه الله تعالى نفاقاً في قلبه إلى الممات. إنني أرجو وأكرر رجائي أن ينتبه إخواني المسلمون إلى هذه المسألة، وأن ينتهوا عن النذر، كما نهاهم عنه نبيهم محمد ﷺ ، والله المستعان.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بلا عذر فماذا يلزمه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: القول الراجح أنه لا يلزمه إلا القضاء فقط، وأنه لا يلزمه الإطعام، لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فذكر الله عدة من أيام أخر، وعمومه يشمل ما قضاه قبل رمضان الثاني أو بعده، ولم يذكر إطعاماً، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل يدل على الوجوب.
стр. 7643
٧٥٣ سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي؟
فأجاب فضيلته بقوله: تأخير قضاء رمضان إلى رمضان التالي لا يجوز على المشهور عند أهل العلم، لأن عائشة ﵂ قالت: «كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» ، وهذا يدل على أن لا رخصة بعد رمضان الثاني، فإن فعل بدون عذر فهو آثم، وعليه أن يبادر القضاء بعد رمضان الثاني، واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه؟ والصحيح أنه لا يلزمه إطعام، لأن الله يقول: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فلم يوجب الله سوى القضاء.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة أفطرت أياماً من رمضان العام الماضي ثم قضتها في آخر شعبان، وجاءتها العادة واستمرت معها حتى دخل رمضان هذا العام، وقد بقي عليها يوم واحد فماذا يجب عليها؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجب عليها أن تقضي هذا اليوم الذي لم تتمكن من قضائه قبل دخول رمضان هذا العام، فإذا انتهى رمضان هذه السنة قضت ما فاتها من رمضان العام الماضي.
стр. 7644
* * *
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من ... إلى جناب المكرم الشيخ الفاضل محمد بن صالح العثيمينسلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
على الدوام دمتم ومن لديكم في كامل الصحة والسرور، أما بعد:
نهنئكم بشهر رمضان المبارك جعلنا الله وإياكم من صوامه وقوامه ومن عتقائه من النار وإخواننا المسلمين، ثم بعد، متع الله بك. هنا امرأة العام الماضي جاءها رمضان وهي حبلى ولم تصم حتى جاء رمضان هذه السنة وهي الآن صائمة هل يكون رمضان هذه السنة عن العام الماضي أو تصوم رمضان هذه السنة إذا فطرت ويكون بدل عن هذه السنة؟ وهل على زوجها إطعام أو تصوم فقط أم كيف الحكم؟ أفتني أثابك الله الجنة؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 7645
ثم نشكركم على التهنئة بشهر رمضان، سائلين الله تعالى أن يجزيكم عنا خيراً، وأن يوفقنا جميعاً لفعل الخيرات وترك المنكرات، ويتقبل منا ومن جميع المسلمين.
ومن جهة سؤالك فجوابه وبالله التوفيق:
صيام المرأة المذكورة هذا الشهر عن هذه السنة، فإذا أفطرت قضت رمضان العام الماضي، ولا يجوز أن تنوي هذا الشهر عن صيام العام الماضي، فإن فعلت لم يصح.
وإذا أفطرت من هذا الشهر وصامت عن العام الماضي فإن كان تأخيره إلى بعد رمضان هذه السنة لعذر فلا شيء عليها مع الصيام، وإن كان لغير عذر فعليها إطعام مسكين مع كل يوم تصومه على المشهور من المذهب وهو أحوط.
وخلاصة الجواب: إنه يجب أن تنوي هذا الشهر لهذه السنة فإذا فرغت منه صامت عن العام الماضي، ثم إن كان تأخيرها إياه لعذر فلا شيء عليها سوى الصيام، وإن كان لغير عذر فعليها مع الصيام إطعام مسكين لكل يوم، وليس على زوجها شيء، هذا ما لزم، شرفونا بما يلزم. والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ١٧/٩/١٣٨٣ هـ.
стр. 7646
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أخر قضاء الصوم ثم أتى رمضان الثاني دون عذر فهل يلزمه شيء مع الأداء ؟
فأجاب فضيلته بقوله: القول الراجح أنه لا يلزمه إلا القضاء فقط، وأنه لا يلزمه الإطعام لعموم قوله: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فذكر الله تعالى عدة من أيام أخر ولم يذكر إطعاماً، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل يدل على الوجوب، لكن يحرم عليه تأخير القضاء إلى رمضان الثاني إلا من عذر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة أفطرت في رمضان للنفاس ، ولم تستطع القضاء من أجل الرضاع حتى دخل رمضان الثاني، فماذا يجب عليها؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني، لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، لكن إن كان لا يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء ولو يوماً بعد يوم، فإنه يلزمها ذلك وإن كانت ترضع، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني.
* * *
стр. 7647
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة أفطرت شهر رمضان بسبب الولادة ولم تقض ذلك الشهر، ومر على ذلك زمن طويل، وهي لا تستطيع الصوم فما الحكم؟ أفتونا مغفوراً لكم.
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت، لأنه لا يحل للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضان آخر إلا لعذر شرعي، فعليها أن تتوب، ثم إن كانت تستطيع الصوم ولو يوماً بعد يوم فلتصم، وإن كانت لا تستطيع فينظر إن كان لعذر مستمر أطعمت على كل يوم مسكيناً، وإن كان لعذر طارىء يرجى زواله انتظرت حتى يزول ذلك العذر، ثم قضت ما عليها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن امرأة تقول: إني منذ وجب عليَّ الصيام أصوم رمضان، ولكني لا أقضي الأيام التي أفطرها بسبب الدورة الشهرية، ولجهلي بعدد الأيام التي أفطرتها فإني أطلب إرشادي إلى ما يجب عليَّ فعله الآن؟
فأجاب فضيلته بقوله: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين، فإن ترك قضاء ما يجب عليها من الصيام إما أن يكون جهلاً، وإما أن يكون تهاوناً وكلاهما مصيبة؛ لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال. وأما التهاون فإن دواؤه تقوى الله عز وجل
стр. 7648
ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه .
فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر، وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها، وبهذا تبرأ ذمتها، ونرجو لها أن يقبل الله توبتها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء ، ولم تقض حتى أتاها رمضان الثاني وطافها من رمضان الثاني سبعة أيام، وهي مرضع ولم تقض بحجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث؟ أفيدونا أثابكم الله.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت عن نفسها أنها في مرض ولا تستطيع القضاء فإنها متى استطاعت صامته لأنها معذورة حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها وإنما تتعلل وتتهاون فإنه لا يجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة ﵂: «كان يكون عليَّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» وعلى هذا فعلى المرأة هذه أن تنظر في نفسها إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من
стр. 7649
الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها ولو تأخرت سنة أو سنتين ثم تقضي.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لي بنت تعبت وفاتها صوم بعض رمضان الماضي تقول: هل عليها صدقة أو لا ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها صدقة، لقول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ولم يذكر الله الصدقة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم تقديم كفارة فطر شهر رمضان كاملاً لامرأة حامل كانت تتوقع عدم قدرتها على الصيام، ولكنها صامت الشيء اليسير منه ولا تحصي عدد الأيام التي لم تصمها؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب عليها أن تتحرى الأيام التي أفطرتها وتصومها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل صام من رمضان وأفطر يوماً للسفر ، وأتى رمضان آخر ونسي قضاء ذلك اليوم، ويريد أن يقضي الصيام، فهل عليه إثم؟ وهل يجب عليه إطعام مسكين عن تأخير الصيام جزاكم الله خيراً؟
стр. 7650
فأجاب فضيلته بقوله: إذا ترك الإنسان قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بلا عذر فهو آثم وعليه أن يقضي ما فاته ولا إطعام عليه على القول الصحيح؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولم يذكر الله الإطعام ولم يقيده بشرط، فلا يجب عليه إلا القضاء فقط.
أما إذا أخره لعذر مثل هذا الرجل فإنه نسي هذا اليوم وقد ينسى الإنسان أن عليه يوماً حتى يأتي رمضان ثم يذكر، فهذا إذا أخره نسياناً فلا إثم عليه، ولكن لابد من القضاء.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن امرأة تقول: بعد رمضان لحقني صيام بعض الأيام فقمت بتأخيرها إلى فصل الشتاء، وذلك لأن الصيام يتعبني جداً وأحياناً لا أتحمله، فصمت بعضها في شعبان وكنت أريد الإكمال فجاءتني الدورة على غير عادتي، فجاء رمضان هذه السنة ولم أقض منها إلا ثلاثة أيام، وسؤالي: ما الذي يجب عليّ أن أفعله؟ وما كفارة ذلك؟ وهل يلحقني إثم؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها كفارة، وإنما عليها أن تصوم ما بقي عليها من القضاء فقط، وأما الإثم بتأخير القضاء فلا إثم عليها؛ لأن حيضتها أتت في غير وقتها، فهي كانت تقدر أنها تصوم الأيام التي عليها بعدد أيامها التي عليها في رمضان ولكن الحيض جاء في غير وقته فامتنعت من الصيام، وحينئذ تكون غير آثمة؛ لأن لكل إنسان يجب عليه القضاء أن يؤخر القضاء إلى أن
стр. 7651
يبقى بينه وبين رمضان الثاني مقدار ما عليه من القضاء، وهذه قد فعلت، فقد فعلت جائزاً. والذي فعل جائزاً فلا إثم عليه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: تزوجت امرأة وعليها صيام عشرة أيام من رمضان فهل أفدي لها علماً بأنها كانت ليست على ذمتي، أم على والدها وهي الآن حامل في الشهر الثامن فهل تصوم؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا ولدت فلتصم الأيام الثمانية التي عليها ولا فدية.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من مات وعليه قضاء من شهر رمضان ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا مات وعليه قضاء من شهر رمضان فإنه يصوم عنه وليه وهو قريبه، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» فإن لم يصم وليه أطعم عنه عن كل يوم مسكيناً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا صام المسلم بعض رمضان ثم توفي عن بقيته فهل يلزم وليه أن
стр. 7652
يكمل عنه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا مات في إثناء رمضان فإنه لا يلزم وليه أن يكمل عنه ولا أن يطعم عنه، لأن الميت إذا مات انقطع عمله، كما قال النبي ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» فعلى هذا إذا مات فإنه لا يقضى عنه ولا يطعم عنه، بل حتى لو مات في أثناء اليوم فإنه لا يقضى عنه.
* * *
стр. 7653
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد الصالح العثيمين إلى الشيخ المكرم.. حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتابكم وصل وفهمت إشكالكم من جهة من أفطر رمضان لمرض ثم مات قبل التمكن من القضاء، والمسألة ليس فيها بحمد الله إشكال: لا من جهة النصوص والا"ثار، ولا من جهة كلام أهل العلم.
أما النصوص فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فجعل الله تعالى الواجب عليه عدة من أيام أخر، فإذا مات قبل إدراكها فقد مات قبل زمن الوجوب، فكان كمن مات قبل دخول شهر رمضان، لا يجب أن يطعم عنه لرمضان المقبل ولو مات قبله بيسير.
وأيضاً فإن هذا المريض مادام في مرضه لا يجب عليه أن يصوم، فإذا مات قبل برئه فقد مات قبل أن يجب عليه الصوم، فلا يجب أن يطعم عنه، لأن الإطعام بدل عن الصيام، فإذا لم يجب الصيام لم يجب بدله. هذا تقرير دلالة القرآن على أنه إذا لم يتمكن من الصيام فلا شيء عليه.
وأما السنة فقد قال النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه» متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنه
стр. 7654
فمنطوق الحديث ظاهر، ومفهومه أن من مات ولا صيام عليه لم يصم عنه، وقد علمت مما سبق أن المريض إذا استمر به المرض لم يجب عليه الصوم أداء ولا قضاء في حال استمرار مرضه.
وأما الا"ثار فقد روى أبو داود (ص ٠٦٥ ج ١ ط الحلبي) عن ابن عباس ﵄: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه. وفيه عنعنة سفيان، وعلى تقدير سلامته فإن قوله: (ولم يصم) يدل على أنه كان يتمكن من الصوم وإلا لم يكن في ذكره فائدة، لأن من أفطر لمرض قد علم أنه لم يصم. هذا وفي نسخة: (ولم يصح) لكن ذكر صاحب بذل المجهود أنها غير صحيحة. وعلى هذا فيكون المراد من أثر ابن عباس هذا بيان الفرق بين صيام رمضان وصيام النذر، بأن الثاني يقضى عنه دون الأول.
وروى الترمذي (ص ١٤٢ ج ٣ ط المصرية التي عليها شرح ابن العربي) عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً وقال: الصحيح عن ابن عمر موقوفاً قوله: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً» . فيقال في قوله: «وعليه صيام شهر» . ما قيل في حديث عائشة المرفوع، على أن في سند حديث ابن عمر هذا أشعث بن سوار، قال عنه في التقريب: ضعيف.
стр. 7655
وأما أثر أبي هريرة ﵁ في هذا فلم أجده في أبي داود والترمذي، ولعله عند البيهقي، وليس عندي سنن البيهقي.
وأما كلام أهل العلم فقال في المغني (ص ٢٤١ ج ٣ ط دار المنار) : وجملة ذلك أن من مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين: أحدهما أن يموت قبل إمكان الصيام: إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض، أو سفر، أو عجز عن الصوم. فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم، وحكى عن طاوس وقتادة أنهما قالا: يجب الإطعام عنه، ثم ذكر علة ذلك وأبطلها ثم قال (ص ٣٤١) : الحال الثاني أن يموت بعد إمكان القضاء، فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين. وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن عائشة وابن عباس. وذكر من قال به ثم قال: وقال أبو ثور: يصام عنه، وهو قول الشافعي، ثم استدل له بحديث عائشة الذي ذكرناه أولاً.
وقال في شرح المهذب (ص ٣٤٣ ج ٦ نشر مكتبة الإرشاد) : فرع في مذاهب العلماء فيمن مات وعليه صوم فاته بمرض، أو سفر، أو غيرهما من الأعذار، ولم يتمكن من قضائه حتى مات، ذكرنا أن مذهبنا لا شيء عليه، ولا يصام عنه، ولا يطعم عنه، بلا خلاف عندنا، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والجمهور، قال العبدري: وهو قول العلماء كافة إلا طاوساً وقتادة، فقالا: يجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين، ثم ذكر علة ذلك وأبطلها، قال: واحتج البيهقي وغيره من أصحابنا لمذهبنا
стр. 7656
بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري ومسلم.
ثم ذكر حال من تمكن من قضائه وذكر الخلاف هل يصام عنه أو يطعم، وقال: قال ابن عباس وابن عمر وعائشة ومالك وأبو حنيفة والثوري يطعم عنه، ولا يجوز الصيام عنه، وذكر عن ابن عباس أيضاً التفريق بين النذر وصيام رمضان فيصام عن الأول ويطعم عن الثاني.
وقال في الفروع (ص ٣٩ ج ٣ ط آل ثاني) : وإن أخر القضاء حتى مات فإن كان لعذر فلا شيء عليه، نص عليه وفاقاً للأئمة الثلاثة لعدم الدليل.
وفي المنتهى وشرحه (ص ٥٨١ ج ١ ط مقبل) : ولا شيء عليه أي من أخر القضاء لعذر إن مات نصًّا، لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع، مات قبل إمكان فعله، فسقط إلى غير بدل كالحج. ونحو ذلك في الإقناع وشرحه ص ٣٢٥ من الجزء المذكور.
وبهذا تبين أنه لا إشكال في المسألة، وأن الصوم لا يقضى عمن استمر عذره حتى مات، وكذلك لا يطعم عنه إلا أن يكون مريضاً مرضاً لا يرجى زواله فيكون حينئذ كالكبير الذي لا يستطيع الصوم، فيطعم عنه؛ لأن هذا وجب عليه الإطعام في حال حياته بدلاً عن الصيام.
стр. 7657
وليس في النفس مما قرره أهل العلم في هذا شيء، وقد علمت مما كتبنا أنه يكاد يكون إجماعاً لولا ما روي عن طاوس وقتادة، وأما مسألة طواف الوداع فالكلام عليها في ورقة أخرى. هذا والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7658
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل أصلي لأبي المتوفى صلاة النافلة في الحرم وأتصدق عنه؟ وإذا مات وعليه صيام فهل أصوم عنه؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز للإنسان أن يتصدق عن والده، أو والدته، أو أقاربه، أو غير هؤلاء من المسلمين، ولا فرق بين الصدقات والصلوات والصيام والحج وغيرها، ولكن السؤال الذي ينبغي أن نقوله: هل هذا من الأمور المشروعة أو من الأمور الجائزة غير المشروعة؟ نقول: إن هذا من الأمور الجائزة غير المشروعة، وأن المشروع في حق الولد أن يدعو لوالده دعاء، إلا في الأمور المفروضة التي تدخلها النيابة، فإنه يؤدي عن والده ما افترض الله عليه ولم يؤده، كما لو مات والده وعليه صيام، فقد قال النبي ﷺ : «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الصيام صيام فرض بأصل الشرع كصيام رمضان، أو إلزام الإنسان نفسه كما في صيام النذر. والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك امرأة أنجبت في شهر رمضان منذ حوالي خمسين سنة ولم تقض صوم رمضان الشهر كاملاً علماً أنها توفيت بعد الولادة بحوالي سنتين هل يجوز لأقربائها الصيام؟ وهل له كفارة بعد هذه السنين؟ وما مقدار كفارة الشهر كاملاً؟
стр. 7659
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز لأوليائها أن يصوموا عنها، لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» فإن لم يصوموا أطعموا عن كل يوم مسكيناً ولا تلزمهم كفارة للتأخير؛ لأن القول الراجح أن تأخير القضاء إلى رمضان الثاني لا يوجب الكفارة لعدم الدليل الذي يقتضي ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا مات الإنسان وعليه صيام وصلاة فمن يقضيهما عنه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا مات الإنسان وعليه صيام فإنه يصوم عنه وليه، لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» . قال أهل العلم: وليه وارثه، فمثلاً إذا كان رجل قد أفطر في رمضان لسفر أو لمرض ثم عافاه الله من المرض ولم يصم القضاء الذي عليه ثم مات، فإن وليه يصوم عنه، سواء كان ابنه، أو أباه، أو أمه، أو ابنته، المهم أن يكون من الورثة، وإن تبرع أحد غير الورثة فلا حرج أيضاً، وإن لم يقم أحد بالصيام عنه فإنه يطعم من تركته لكل يوم مسكيناً.
وأما الصلاة فإنه إذا مات أحد وعليه صلاة فإنها لا تصلى عنه، لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا يصح قياس الصلاة على الصوم، لأن الشارع فرق بينهما في مسائل كثيرة، فلما جاء الفرق
стр. 7660
بينهما في مسائل كثيرة لم يمكن قياس أحدهما على الآخر، لكن إذا مات الإنسان وعليه صلاة لم يقضها فإنه يدعى له بالمغفرة والرحمة والعفو عن تفريطه وإهماله. والله الموفق.
* * *
стр. 7661
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من ... إلى جناب الوالد المكرم الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله بطاعته آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
على الدوام دمت محروساً آمين، أما بعد: أمتعني الله في حياتك رجل في عام ١٣٩٠ هـ مرض وأدخل المستشفى وجاءه شهر رمضان وهو في المستشفى ولا يستطيع الصوم، وخرج من المستشفى ومشى في صحة وعليه صوم رمضان أي عام ١٣٩٠ هـ فلما جاء شعبان هذه السنة عام ١٣٩١ هـ مرض وفي رمضان عام ١٣٩١ هـ أغمي عليه ولم يفق وتوفي في شهر شوال من هذه السنة عام ١٣٩١ هـ فما حكم الصورة الأولى والصورة الثانية؟ أفتني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من أخيك محمد الصالح العثيمين إلى المكرم ... حفظه الله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته، نرجو الله لكم دوام التوفيق لما يحب ويرضى، وإليكم جواب السؤالين:
ج ١: صيام رمضان عام ٠٩٣١هـ واجب في ذمة الميت، فإن أحب وليه وهو قريبه أن يصوم عنه فليصم عنه، لقول النبي ﷺ : «
стр. 7662
من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه، فإن عمومه يشمل صيام الفرض والنذر، ومن خصه بالنذر فلا دليل له، فإن أكثر الصيام الواجب هو الصيام المفروض، والنذر قليل فكيف يحمل الحديث على القليل، وتلغى دلالته على ما هو أكثر وقوعاً. وإن لم يصم عنه وليه فإنه يطعم عنه لكل يوم مسكيناً من البر، أو الرز، أو غيره، والصاع من البر يكفي لخمسة فقراء عن خمسة أيام.
ج ٢: وأما رمضان عام ١٩٣١هـ فما دام أنه لا يشعر فقد قال بعض العلماء: لا صيام عليه، وقيل: بل يلزمه الصيام إذا برىء، وهذا أحوط، فإن كان الرجل المذكور يرجى شفاؤه من مرضه أيام الشهر فلا شيء عليه، لأن فرضه قضاء الصيام ولم يتمكن منه، وإن كان لا يرجى برؤه ففرضه الإطعام بدلاً عن الصيام، فأطعموا عنه عن كل يوم مسكيناً، والصاع لخمسة أيام إذا كان من البر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في ٨١/١١/١٩٣١هـ.
стр. 7663
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لي قريب صدم شابًّا فمات هذا الشاب ، ولكن القريب تهاون في صيام الشهرين حتى مات، وقد تطوعت أخته فصامت عنه الشهرين، لكن بقي منهما يومان وقد دخل شهر رمضان، فكيف تصوم هذين اليومين؟
فأجاب فضيلته بقوله: أقول: لا حرج عليها إن شاءالله إذا دخل رمضان وبقي عليها يومان تصومهما بعد رمضان في اليوم الثاني واليوم الثالث من شهر شوال.
* * *
стр. 7664
المجلد العشرون
صيام التطوع
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الفضل الوارد في صيام الأيام البيض من كل شهر ؟ وإذا صادف وجود الدورة الشهرية فهل يجوز للمرأة أن تصوم ثلاثة أيام بدلاً منها من نفس الشهر؟
فأجاب فضيلته بقوله: أخبر النبي ﷺ أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله، ولكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. فإن لم يمكن بأن كانت المرأة حائضاً، أو حصل سفر، أو ضيق، أو ملل، أو مرض يسير، أو ما أشبه ذلك، فإنه يحصل الأجر لمن صام هذه الأيام الثلاثة، سواء كانت الأيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر والخامس عشر، أو خلال أيام الشهر.
قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، لا يبالي أصامها في أول الشهر، أو وسطه، أو آخره» فالأمر في هذا واسع، فصيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة سواء أول الشهر أو وسطه أو آخره. لكن كونها في الأيام الثلاثة أيام البيض أفضل. وإذا تخلف ذلك لعذر أو حاجة فإننا نرجو أن الله يكتب الأجر لمن كان من عادته صومها ولكن تركها لعذر.
стр. 7665
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، هل لابد أن تكون في الأيام البيض فقط؟ أم يجوز أن يصام منها ثلاثة أيام من أي يوم في الشهر؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يصوم في أول الشهر أو وسطه، أو آخره متتابعة، أو متفرقة، لكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض الثلاثة وهي: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر.
قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، لا يبالي أصامها من أوله، أو آخر الشهر» .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ورد في الحديث أن النبي ﷺ أوصى أبا هريرة ﵁ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر فمتى تصام هذه الأيام؟ وهل هي متتابعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأيام الثلاثة يجوز أن تصام متوالية أو متفرقة، ويجوز أن تكون من أول الشهر، أو من وسطه، أو من آخره، والأمر واسع ولله الحمد، حيث لم يعين رسول الله ﷺ ، وقد سئلت عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: «نعم» . فقيل: من أي الشهر
стр. 7666
كان يصوم؟ قالت: «لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم» . لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أفضل، لأنها الأيام البيض.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يمكن الجمع في النية بين صيام الثلاثة أيام من الشهر وصيام يوم عرفة؟ وهل نأخذ الأجرين؟
فأجاب فضيلته بقوله: تداخل العبادات قسمان:
قسم لا يصح: وهو فيما إذا كانت العبادة مقصودة بنفسها، أو متابعة لغيرها، فهذا لا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثال ذلك: إنسان فاتته سنة الفجر حتى طلعت الشمس، وجاء وقت صلاة الضحى، فهنا لا تجزىء سنة الفجر عن صلاة الضحى، ولا الضحى عن سنة الفجر، ولا الجمع بينهما أيضاً، لأن سنة الفجر مستقلة، وسنة الضحى مستقلة، فلا تجزىء إحداهما عن الأخرى، كذلك إذا كانت الأخرى تابعة لما قبلها، فإنها لا تداخل، فلو قال إنسان: أنا أريد أن أنوي بصلاة الفجر صلاة الفريضة والراتبة، قلنا: لا يصح هذا؛ لأن الراتبة تابعة للصلاة فلا تجزىء عنها.
والقسم الثاني: أن يكون المقصود بالعبادة مجرد الفعل، والعبادة نفسها ليست مقصودة، فهذا يمكن أن تتداخل العبادات
стр. 7667
فيه، مثاله: رجل دخل المسجد والناس يصلون صلاة الفجر، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل مع الإمام في صلاة الفريضة أجزأت عنه الركعتين؛ لأن المقصود أن تصلي ركعتين عند دخول المسجد، وكذلك لو دخل الإنسان المسجد وقت الضحى وصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الضحى، أجزأت عنه تحية المسجد، وإن نواهما جميعاً فأكمل، فهذا هو الضابط في تداخل العبادات، ومنه الصوم، فصوم يوم عرفة مثلاً المقصود أن يأتي عليك هذا اليوم وأنت صائم، سواء كنت نويته من الأيام الثلاثة التي تصام من كل شهر، أو نويته ليوم عرفة، لكن إذا نويته ليوم عرفة لم يجزىء عن صيام الأيام الثلاثة، وإن نويته يوماً من الأيام الثلاثة أجزأ عن يوم عرفة، وإن نويت الجميع كان أفضل.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يصح جمع نيتين في صيام يوم واحد ، مثل أن يصوم أحد الأيام الست مع يوم واحد من الأيام البيض؟
فأجاب فضيلته بقوله: العبادات أحياناً تتساقط يعني يسقط بعضها بعضاً، وهذا فيما إذا علمنا أن المقصود حصول هذه العبادة في هذا الوقت دون النظر إلى ذات العبادة، فمثلاً إذا دخل الإنسان المسجد فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل المسجد وهو يريد أن يصلي الراتبة فصلى الراتبة سقطت بذلك تحية المسجد؛ لأن المقصود أن لا تجلس حتى تصلي وقد
стр. 7668
صليت، وكذلك لو دخلت والإمام يصلي فإن من المعلوم أنك سوف تدخل مع الإمام وتسقط عنك تحية المسجد. كذلك لو صام الإنسان أيام الست اكتفى بها عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر. قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يبالي في أول الشهر صامها، أو وسطه، أو آخره» . وإذا كنت تريد أن تصوم الأيام البيض بذاتها فإنك تصوم أيام الست في أول الشهر، ثم إذا جاءت أيام البيض قمت بصيامها؛ لأنك أردت أن يكون صيامك في هذا الوقت المعين، أما صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإن صيام الأيام الستة يجزىء عنها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صيام يوم الاثنين والخميس؟ وأيهما أوكد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صوم يوم الاثنين والخميس سنة، وذلك لأن الأعمال تعرض فيهما على الله ، قال النبي ﷺ : «فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» وصوم الاثنين أوكد من صيام الخميس، وفي الحديث أن النبي ﷺ سئل عن صيام يوم
стр. 7669
الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، وأنزل عليَّ فيه» .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من اعتاد صيام يومي الاثنين والخميس ووافق أحد أيام التشريق هل يصومهما أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا وافق يوم الاثنين أو الخميس أيام التشريق فإنه لا يصومهما، لحديث عائشة وابن عمر ﵃ قالا: «لم يُرخّص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» يعني المتمتع والقارن في الحج، ومن المعلوم أنه لا ينتهك محرم لفعل سنة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل نوى صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع ولم ينذر ذلك فهل يلزمه صومهما طوال العمر أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: مجرد نية الفعل لا تلزم بالفعل، فإذا نوى الإنسان أن يصوم يوم الاثنين والخميس ولكنه لم يصم فلا شيء عليه، وكذلك لو شرع في الصوم ثم قطعه فلا شيء عليه أيضاً؛ لأن صوم النفل لا يلزم إتمامه حتى لو نوى الإنسان أن يتصدق بمال وفصل المال فإنه لا يلزمه أن يتصدق به، إذ أن النية
стр. 7670
لا أثر لها في مثل هذه الأمور، وعلى هذا فنقول للأخ السائل: إنه لا يجب عليك أن تستمر في صيام يوم الاثنين والخميس، ولكن إن فعلت ذلك فهو خير، لأن يومي الاثنين والخميس يسن صيامهما.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما فضل صيام الست من شوال ؟ وهل هو عام للرجال والنساء؟ وهل يحصل الفضل بصيامها متتابعة فقط؟
فأجاب فضيلته بقوله: صيام ستة أيام من شوال بعد صيام رمضان كصيام الدهر، وهو عام للرجال والنساء، وسواء صامها متتابعة أم متفرقة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل هناك أفضلية لصيام ست من شوال؟ وهل تصام متفرقة أم متوالية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، هناك أفضلية لصيام ستة أيام من شهر شوال، كما جاء في حديث رسول الله ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» . يعني كصيام سنة كاملة.
وينبغي أن يتنبه الإنسان إلى أن هذه الفضيلة لا تتحقق إلا إذا انتهى رمضان كله، ولهذا إذا كان على الإنسان قضاء من رمضان
следующие страницы →