← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

كان يصوم؟ قالت: «لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم» . لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أفضل، لأنها الأيام البيض. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يمكن الجمع في النية بين صيام الثلاثة أيام من الشهر وصيام يوم عرفة؟ وهل نأخذ الأجرين؟ فأجاب فضيلته بقوله: تداخل العبادات قسمان: قسم لا يصح: وهو فيما إذا كانت العبادة مقصودة بنفسها، أو متابعة لغيرها، فهذا لا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثال ذلك: إنسان فاتته سنة الفجر حتى طلعت الشمس، وجاء وقت صلاة الضحى، فهنا لا تجزىء سنة الفجر عن صلاة الضحى، ولا الضحى عن سنة الفجر، ولا الجمع بينهما أيضاً، لأن سنة الفجر مستقلة، وسنة الضحى مستقلة، فلا تجزىء إحداهما عن الأخرى، كذلك إذا كانت الأخرى تابعة لما قبلها، فإنها لا تداخل، فلو قال إنسان: أنا أريد أن أنوي بصلاة الفجر صلاة الفريضة والراتبة، قلنا: لا يصح هذا؛ لأن الراتبة تابعة للصلاة فلا تجزىء عنها. والقسم الثاني: أن يكون المقصود بالعبادة مجرد الفعل، والعبادة نفسها ليست مقصودة، فهذا يمكن أن تتداخل العبادات

стр. 7667

فيه، مثاله: رجل دخل المسجد والناس يصلون صلاة الفجر، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل مع الإمام في صلاة الفريضة أجزأت عنه الركعتين؛ لأن المقصود أن تصلي ركعتين عند دخول المسجد، وكذلك لو دخل الإنسان المسجد وقت الضحى وصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الضحى، أجزأت عنه تحية المسجد، وإن نواهما جميعاً فأكمل، فهذا هو الضابط في تداخل العبادات، ومنه الصوم، فصوم يوم عرفة مثلاً المقصود أن يأتي عليك هذا اليوم وأنت صائم، سواء كنت نويته من الأيام الثلاثة التي تصام من كل شهر، أو نويته ليوم عرفة، لكن إذا نويته ليوم عرفة لم يجزىء عن صيام الأيام الثلاثة، وإن نويته يوماً من الأيام الثلاثة أجزأ عن يوم عرفة، وإن نويت الجميع كان أفضل. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يصح جمع نيتين في صيام يوم واحد ، مثل أن يصوم أحد الأيام الست مع يوم واحد من الأيام البيض؟ فأجاب فضيلته بقوله: العبادات أحياناً تتساقط يعني يسقط بعضها بعضاً، وهذا فيما إذا علمنا أن المقصود حصول هذه العبادة في هذا الوقت دون النظر إلى ذات العبادة، فمثلاً إذا دخل الإنسان المسجد فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل المسجد وهو يريد أن يصلي الراتبة فصلى الراتبة سقطت بذلك تحية المسجد؛ لأن المقصود أن لا تجلس حتى تصلي وقد

стр. 7668

صليت، وكذلك لو دخلت والإمام يصلي فإن من المعلوم أنك سوف تدخل مع الإمام وتسقط عنك تحية المسجد. كذلك لو صام الإنسان أيام الست اكتفى بها عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر. قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يبالي في أول الشهر صامها، أو وسطه، أو آخره» . وإذا كنت تريد أن تصوم الأيام البيض بذاتها فإنك تصوم أيام الست في أول الشهر، ثم إذا جاءت أيام البيض قمت بصيامها؛ لأنك أردت أن يكون صيامك في هذا الوقت المعين، أما صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإن صيام الأيام الستة يجزىء عنها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صيام يوم الاثنين والخميس؟ وأيهما أوكد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صوم يوم الاثنين والخميس سنة، وذلك لأن الأعمال تعرض فيهما على الله ، قال النبي ﷺ : «فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» وصوم الاثنين أوكد من صيام الخميس، وفي الحديث أن النبي ﷺ سئل عن صيام يوم

стр. 7669

الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، وأنزل عليَّ فيه» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من اعتاد صيام يومي الاثنين والخميس ووافق أحد أيام التشريق هل يصومهما أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا وافق يوم الاثنين أو الخميس أيام التشريق فإنه لا يصومهما، لحديث عائشة وابن عمر ﵃ قالا: «لم يُرخّص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» يعني المتمتع والقارن في الحج، ومن المعلوم أنه لا ينتهك محرم لفعل سنة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل نوى صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع ولم ينذر ذلك فهل يلزمه صومهما طوال العمر أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: مجرد نية الفعل لا تلزم بالفعل، فإذا نوى الإنسان أن يصوم يوم الاثنين والخميس ولكنه لم يصم فلا شيء عليه، وكذلك لو شرع في الصوم ثم قطعه فلا شيء عليه أيضاً؛ لأن صوم النفل لا يلزم إتمامه حتى لو نوى الإنسان أن يتصدق بمال وفصل المال فإنه لا يلزمه أن يتصدق به، إذ أن النية

стр. 7670

لا أثر لها في مثل هذه الأمور، وعلى هذا فنقول للأخ السائل: إنه لا يجب عليك أن تستمر في صيام يوم الاثنين والخميس، ولكن إن فعلت ذلك فهو خير، لأن يومي الاثنين والخميس يسن صيامهما. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما فضل صيام الست من شوال ؟ وهل هو عام للرجال والنساء؟ وهل يحصل الفضل بصيامها متتابعة فقط؟ فأجاب فضيلته بقوله: صيام ستة أيام من شوال بعد صيام رمضان كصيام الدهر، وهو عام للرجال والنساء، وسواء صامها متتابعة أم متفرقة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل هناك أفضلية لصيام ست من شوال؟ وهل تصام متفرقة أم متوالية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، هناك أفضلية لصيام ستة أيام من شهر شوال، كما جاء في حديث رسول الله ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» . يعني كصيام سنة كاملة. وينبغي أن يتنبه الإنسان إلى أن هذه الفضيلة لا تتحقق إلا إذا انتهى رمضان كله، ولهذا إذا كان على الإنسان قضاء من رمضان

стр. 7671

صامه أولاً ثم صام ستًّا من شوال، وإن صام الأيام الستة من شوال ولم يقض ما عليه من رمضان فلا يحصل هذا الثواب، سواء قلنا بصحة صوم التطوع قبل القضاء أم لم نقل. وذلك لأن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ... » والذي عليه قضاء من رمضان يقال: صام بعض رمضان. ولا يقال: صام رمضان. ويجوز أن تكون متفرقة أو متتابعة، لكن التتابع أفضل؛ لما فيه من المبادرة إلى الخير، وعدم الوقوع في التسويف الذي قد يؤدي إلى عدم الصوم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يحصل ثواب الست من شوال لمن عليه قضاء من رمضان قبل أن يصوم القضاء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صيام ستة أيام من شوال لا يحصل ثوابها إلا إذا كان الإنسان قد استكمل صيام شهر رمضان، فمن عليه قضاء من رمضان فإنه لا يصوم ستة أيام من شوال إلا بعد قضاء رمضان، لأن النبي ﵊ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال ... » وعلى هذا نقول لمن عليه قضاء: صم القضاء أولاً، ثم صم ستة أيام من شوال، فإن انتهى شوال قبل أن يصوم الأيام الستة لم يحصل له أجرها إلا أن يكون التأخير لعذر، وإذا اتفق أن يكون صيام هذه الأيام الستة في يوم الاثنين أو الخميس، فإنه يحصل على الأجرين بنية أجر الأيام

стр. 7672

الستة وبنية أجر يوم الاثنين والخميس لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان على المرأة دين من رمضان فهل يجوز أن تقدم الست على الدين أم الدين على الست؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان على المرأة قضاء من رمضان فإنها لا تصوم الستة أيام من شوال إلا بعد القضاء، ذلك لأن النبي ﷺ يقول: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال» ومن عليها قضاء من رمضان لم تكن صامت رمضان فلا يحصل لها ثواب الأيام الست إلا بعد أن تنتهي من القضاء، فلو فرض أن القضاء استوعب جميع شوال، مثل أن تكون امرأة نفساء ولم تصم يوماً من رمضان، ثم شرعت في قضاء الصوم في شوال ولم تنته إلا بعد دخول شهر ذي القعدة فإنها تصوم الأيام الستة، ويكون لها أجر من صامها في شوال، لأن تأخيرها هنا للضرورة وهو متعذر، فصار لها الأجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأيكم فيمن يصوم ستة أيام من شوال وعليه قضاء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على ذلك من قول النبي ﷺ ،

стр. 7673

قال النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» ، وإذا كان على الإنسان قضاء وصام الست قبل أن يصوم القضاء فهل يقال: إنه صام رمضان، وأتبعه بست من شوال؟ لا، ما صام رمضان إذ لا يقال صام رمضان إلا إذا أكمله، وعلى هذا فلا يثبت أجر صيام ستة من شوال لمن صامها وعليه قضاء من رمضان إلا إذا قضى رمضان ثم صامها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول كثير من الناس: صيام ست من شوال لابد أن يكون من ثاني العيد وإلا لا فائدة إذا لم ترتب من ثاني العيد ومتتابعة، أفيدونا؟ فأجاب فضيلته بقوله: ستة الأيام من شوال لا بأس أن تكون من ثاني العيد، أو من آخر الشهر، وسواء كانت متتابعة أو متفرقة، إنما المهم أن تكون بعد انتهاء الصيام، فإذا كان على الإنسان قضاء فإنه يقدمه على الستة أيام من شوال. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هو الأفضل في صيام ستة أيام من شوال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن يكون صيام ستة أيام من شوال بعد العيد مباشرة، وأن تكون متتابعة كما نص على ذلك أهل العلم؛ لأن ذلك أبلغ في تحقيق الاتباع الذي جاء في الحديث «ثم أتبعه» ، ولأن ذلك من السبق إلى الخير الذي جاءت النصوص بالترغيب فيه والثناء على فاعله، ولأن ذلك من الحزم الذي هو

стр. 7674

من كمال العبد، فإن الفرص لا ينبغي أن تفوّت، لأن المرء لا يدري ما يعرض له في ثاني الحال وآخر الأمر. وهذا أعني المبادرة بالفعل وانتهاز الفرص ينبغي أن يسير العبد عليه في جميع أموره متى تبين الصواب فيها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإنسان أن يختار صيام ستة أيام من شهر شوال أم أن هذه الأيام لها وقت معلوم؟ وهل إذا صام المسلم هذه الأيام تصبح فرضاً عليه ويجب عليه صيامها كل عام؟ فأجاب فضيلته بقوله: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» أخرجه مسلم في صحيحه، وهذه الست ليس لها أيام محدودة معينة من شوال، بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، إن شاء صامها في أوله، وإن شاء صامها في أثنائه، وإن شاء صامها في آخره، وإن شاء فرقها، الأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل من باب المسارعة إلى الخير، ولكن ليس في هذا ضيق بحمد الله، بل الأمر فيها واسع إن شاء تابع، وإن شاء فرق. ثم إذا صامها بعض السنين وتركها بعض السنين فلا بأس، لأنها تطوع وليست فريضة. * * *

стр. 7675

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: صيام شهر محرم كله هل فيه فضل أم لا؟ وهل أكون مبتدعاً بصيامه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: بعض الفقهاء يقولون: يسنُّ صيام شهر الله المحرم كله ويستدلون بقوله ﷺ : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» ولكن لم يرد عن النبي ﷺ فيما أعلم أنه يصومه كله، وأكثر ما يكون صيامه من الشهور بعد رمضان شهر شعبان، كما جاء في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ (٢) ، ولا يقال لمن صامه كله: إنه مبتدع؛ لأن الحديث المذكور قد يحتمل هذا؛ أعني صيامه كله كما ذكره بعض الفقهاء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الصيام في شهر شعبان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصيام في شهر شعبان سنة والإكثار منه سنة، حتى قالت عائشة ﵂: «ما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان» فينبغي الإكثار من الصيام في شهر شعبان لهذا الحديث. قال أهل العلم: وصوم شعبان مثل السنن الرواتب بالنسبة للصلوات المكتوبة، ويكون كأنه تقدمة لشهر رمضان، أي كأنه

стр. 7676

راتبة لشهر رمضان، ولذلك سن الصيام في شهر شعبان، وسن الصيام ستة أيام من شهر شوال كالراتبة قبل المكتوبة وبعدها. وفي الصيام في شعبان فائدة أخرى وهي توطين النفس وتهيئتها للصيام، لتكون مستعدة لصيام رمضان سهلاً عليها أداؤه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نشاهد بعض الناس يخصون الخامس عشر من شعبان بأذكار مخصوصة وقراءة للقرآن وصلاة وصيام فما هو الصحيح جزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن صيام النصف من شعبان أو تخصيصه بقراءة، أو بذكر لا أصل له، فيوم النصف من شعبان كغيره من أيام النصف في الشهور الأخرى، ومن المعلوم أنه يشرع أن يصوم الإنسان في كل شهر الثلاثة البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، ولكن شعبان له مزية عن غيره في كثرة الصوم، فإن النبي ﷺ كان يكثر الصيام في شعبان أكثر من غيره، حتى كان يصومه كله أو إلا قليلاً منه، فينبغي للإنسان إذا لم يشق عليه أن يكثر من الصيام في شعبان اقتداء بالنبي ﷺ . * * *

стр. 7677

كلمة حول شهر شعبان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فهذه كلمات يسيرة في أمور تتعلق بشهر شعبان. الأمر الأول: في فضل صيامه ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت النبي ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان» ، وفي البخاري في رواية: «كان يصوم شعبان كله» . وفي مسلم في رواية: «كان يصوم شعبان إلا قليلاً» . وروى الإمام أحمد والنسائي من حديث أسامة بن زيد ﵄ قال: «لم يكن (يعني النبي ﷺ يصوم من الشهر ما يصوم من شعبان» ، فقال له: لم أرك تصوم من الشهر ما تصوم من شعبان قال: «ذاك شهر

стр. 7678

يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» قال في الفروع ص ٠٢١ ج ٣ ط آل ثاني: والإسناد جيد. الأمر الثاني: في صيام يوم النصف منه، فقد ذكر ابن رجب - رحمه الله تعالى - في كتاب اللطائف (ص ٣٤١ ط دار إحياء الكتب العربية) أن في سنن ابن ماجه بإسناد ضعيف عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا كان ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر» قلت: وهذا الحديث حكم عليه صاحب المنار بالوضع، حيث قال (ص ٢٢٦ في المجلد الخامس من مجموع فتاويه) : والصواب أنه موضوع، فإن في إسناده أبا بكر عبد الله بن محمد، المعروف بابن أبي بسرة، قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين: إنه كان يضع الحديث. وبناء على ذلك فإن صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بأخبار دائرة بين الضعف والوضع باتفاق علماء الحديث، اللهم إلا أن يكون ضعفها مما

стр. 7679

ينجبر بكثرة الطرق والشواهد حتى يرتقي الخبر بها إلى درجة الحسن لغيره، فيعمل به إن لم يكن متنه منكراً أو شاذًّا. وإذا لم يكن صومه سنة كان بدعة، لأن الصوم عبادة فإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة، وقد قال النبي ﷺ : «كل بدعة ضلالة» . الأمر الثالث: في فضل ليلة النصف منه، وقد وردت فيه أخبار قال عنها ابن رجب في اللطائف بعد ذكر حديث علي السابق: إنه قد اختلف فيها، فضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجها في صحيحه. ومن أمثلتها حديث عائشة ﵂ وفيه: أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب، خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وذكر الترمذي أن البخاري ضعفه، ثم ذكر ابن رجب أحاديث بهذا المعنى وقال: وفي الباب أحاديث أخر فيها ضعف. اه وذكر الشوكاني أن في حديث عائشة المذكور ضعفاً وانقطاعاً. وذكر الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، وقد حاول بعض المتأخرين أن يصححها لكثرة طرقها ولم يحصل على

стр. 7680

طائل، فإن الأحاديث الضعيفة إذا قدر أن ينجبر بعضها ببعض فإن أعلى مراتبها أن تصل إلى درجة الحسن لغيره، ولا يمكن أن تصل إلى درجة الصحيح كما هو معلوم من قواعد مصطلح الحديث. الأمر الرابع: في قيام ليلة النصف من شعبان، وله ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: أن يصلي فيها ما يصليه في غيرها، مثل أن يكون له عادة في قيام الليل فيفعل في ليلة النصف ما يفعله في غيرها من غير أن يخصها بزيادة، معتقداً أن لذلك مزية فيها على غيرها، فهذا أمر لا بأس به، لأنه لم يحدث في دين الله ما ليس منه. المرتبة الثانية: أن يصلي في هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان دون غيرها من الليالي، فهذا بدعة، لأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه أمر به، ولا فعله هو ولا أصحابه. وأما حديث علي ﵁ الذي رواه ابن ماجه: «إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها» . فقد سبق عن ابن رجب أنه ضعفه، وأن محمد رشيد رضا قال: إنه موضوع، ومثل هذا لا يجوز إثبات حكم شرعي به، وما رخص فيه بعض أهل العلم من العمل بالخبر الضعيف في الفضائل، فإنه مشروط بشروط لا تتحقق في هذه المسألة، فإن من شروطه أن لا يكون الضعف شديداً، وهذا الخبر ضعفه شديد، فإن فيه من كان يضع الحديث، كما نقلناه عن محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى.

стр. 7681

الشرط الثاني: أن يكون وارداً فيما ثبت أصله، وذلك أنه إذا ثبت أصله ووردت فيه أحاديث ضعفها غير شديد كان في ذلك تنشيط للنفس على العمل به، رجاء للثواب المذكور دون القطع به، وهو إن ثبت كان كسباً للعامل، وإن لم يثبت لم يكن قد ضره بشيء لثبوت أصل طلب الفعل. ومن المعلوم أن الأمر بالصلاة ليلة النصف من شعبان لا يتحقق فيه هذا الشرط، إذ ليس لها أصل ثابت عن النبي ﷺ كما ذكره ابن رجب وغيره. قال ابن رجب في اللطائف ص ٥٤١: فكذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه شيء. وقال الشيخ محمد رشيد رضا (ص ٨٥٧ في المجلد الخامس) : إن الله تعالى لم يشرع للمؤمنين في كتابه ولا على لسان رسوله ﷺ ولا في سنته عملاً خاصًّا بهذه الليلة اه. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: ما ورد في فضل الصلاة في تلك الليله فكله موضوع. اه وغاية ما جاء في هذه الصلاة ما فعله بعض التابعين، كما قال ابن رجب في اللطائف ص ٤٤١: وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك: فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، وقالوا: ذلك كله بدعة. اه ولا ريب أن ما ذهب إليه علماء الحجاز هو الحق الذي لا

стр. 7682

ريب فيه، وذلك لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولو كانت الصلاة في تلك الليلة من دين الله تعالى لبينها الله تعالى في كتابه، أو بينها رسول الله ﷺ بقوله أو فعله، فلما لم يكن ذلك علم أنها ليست من دين الله، وما لم يكن منه فهو بدعة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «كل بدعة ضلالة» . المرتبة الثالثة: أن يصلى في تلك الليلة صلوات ذات عدد معلوم، يكرر كل عام، فهذه المرتبة أشد ابتداعاً من المرتبة الثانية وأبعد عن السنة. والأحاديث الواردة فيها أحاديث موضوعة، قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ١٥ ط ورثة الشيخ نصيف) : وقد رويت صلاة هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة. الأمر الخامس: أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر، كما قال الله تعالى: ﴿حم" * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وهي في رمضان، لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه،

стр. 7683

قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى" أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، فقد خالف ما دل عليه القرآن في هذه الآيات. الأمر السادس: أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء ويسمونها عشيات الوالدين. وهذا أيضاً لا أصل له عن النبي ﷺ ، فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذر منها رسول الله ﷺ ، وقال فيها: «كل بدعة ضلالة» . وليعلم أن من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه يقع في عدة محاذير منها: المحذور الأول: أن فعله يتضمن تكذيب ما دل عليه قول الله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ، لأن هذا الذي أحدثه واعتقده ديناً لم يكن من الدين حين نزول الآية، فيكون الدين لم يكمل على مقتضى بدعته. المحذور الثاني: أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله، حيث أدخل في دين الله تعالى ما ليس منه. والله سبحانه قد شرع الشرائع وحد الحدود وحذَّر من تعديها، ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله، وتعدى حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون. المحذور الثالث: أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكاً مع الله تعالى في الحكم بين عباده، كما قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ

стр. 7684

وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . المحذور الرابع: إن ابتداعه يستلزم واحداً من أمرين، وهما: إما أن يكون النبي ﷺ جاهلاً بكون هذا العمل من الدين، وإما أن يكون عالماً بذلك ولكن كتمه، وكلاهما قدح في النبي ﷺ ، أما الأول فقد رماه بالجهل بأحكام الشريعة، وأما الثاني فقد رماه بكتمان ما يعلمه من دين الله تعالى. المحذور الخامس: أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى، وإدخالهم فيها ما ليس منها، في العقيدة والقول والعمل، وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه. المحذور السادس: أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجاً يسلكه ويتهم غيره بالقصور، أو التقصير، فتقع الأمة فيما نهى الله عنه بقوله: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وفيما حذر منه بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ . المحذور السابع: أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع، فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها. وإن فيما جاء في كتاب الله تعالى، أو صح عن رسوله ﷺ من الشريعة لكفاية لمن هداه الله تعالى إليه واستغنى به عن غيره، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مَّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ . وقال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى

стр. 7685

هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى﴾ . أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، وأن يتولانا في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين. انتهى بقلم كاتبه الفقير إلى الله محمد الصالح العثيمين في ٢١/٨/٣٠٤١هـ.

стр. 7686

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم صيام يوم عاشوراء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من شهر المحرم، فقال النبي ﷺ : «أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه» . وفي حديث ابن عباس ﵄ المتفق على صحته أن النبي ﷺ صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه. وسئل عن فضل صيامه فقال ﷺ : «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» . إلا أنه ﷺ أمر بعد ذلك بمخالفة اليهود بأن يصام العاشر ويوماً قبله وهو التاسع، أو يوماً بعده وهو الحادي عشر. وعليه فالأفضل أن يصوم يوم العاشر ويضيف إليه يوماً قبله أو يوماً بعده. وإضافة اليوم التاسع إليه أفضل من الحادي عشر، فينبغي لك أخي المسلم أن تصوم يوم عاشوراء وكذلك اليوم التاسع.

стр. 7687

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل صيام يوم بعد يوم عاشوراء أفضل أم صيام اليوم الذي قبله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال العلماء في صيام يوم عاشوراء: إما أن يكون مفرداً، أو يصوم معه التاسع، أو يصوم معه الحادي عشر، وهناك صورة رابعة، وهي أن يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، فيكون ثلاثة أيام من الشهر. والأفضل لمن لا يريد أن يصوم إلا يومين أن يصوم التاسع والعاشر. لكن في هذا العام - أعني عام خمسة عشر وأربع مائة وألف - اختلف الناس، لأنه لم يصل خبر ثبوت الشهر إلا متأخراً، فبنى بعض الناس على الأصل وهو أن يكمل شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً، وقال: إن اليوم العاشر هو يوم الاثنين، فصام الأحد والاثنين. والذين بلغهم الخبر من قبل عرفوا بأن الشهر ثبت دخوله ليلة الثلاثين من ذي الحجة، فصام يوم السبت ويوم الأحد. والأمر في هذا واسع إن شاءالله، لكن إذا لم يثبت دخوله أعني شهر محرم ليلة الثلاثين من ذي الحجة فإنه يكمل شهر ذي الحجة ثلاثين ويبني عليه لقول النبي ﷺ في رمضان: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» وهذا مثله، لأن الأصل بقاء الشهر حتى يثبت خروجه برؤية هلال ما بعده أو إكماله ثلاثين. وبهذه المناسبة أود أن أبين أنه قد ورد في حديث أخرجه أبو

стр. 7688

داود؛ أن النبي ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه» . فهذا الحديث قال أبو داود: إن مالكاً ﵀ وهو مالك بن أنس الإمام المشهور قال: إن هذا الحديث مكذوب على الرسول ﷺ ولا يصح. والحقيقة أن من تأمل هذا الحديث وجد أن فيه اضطراباً في سنده، وفيه شذوذ أو نكارة في متنه. أما الاضطراب في سنده فقد تكلم عليه أهل العلم وبينوا سبب الاضطراب، ومن شاء أن يرجع إلى كلامهم فليفعل. وأما الشذوذ في متنه والنكارة، فلأنه ثبت عن النبي ﷺ فيما رواه البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث ﵂ يوم الجمعة فقالت: إنها صائمة، فقال: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «أتصومين غداً؟» قالت: لا. قال: «فافطري» . ومعلوم أن الغد من يوم الجمعة يكون يوم السبت، فهذا قول الرسول ﷺ فيما رواه البخاري، أنه أذن في صوم يوم السبت، وكذلك ما روي عن أم سلمة ﵂ أنها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: «إنهما عيد المشركين فأحب أن

стр. 7689

أخالفهم» . فثبت من سنة الرسول ﷺ القولية والفعلية، أن صوم يوم السبت ليس حراماً. والعلماء مختلفون في حديث النهي عن صوم يوم السبت من حيث العمل به؛ فمنهم من قال: إنه لا يعمل به إطلاقاً، وأن صوم يوم السبت لا بأس به، سواء أفرد أم لم يفرد، لأن الحديث لا يصح، والحديث الذي لا يصح لا ينبني عليه حكم من الأحكام. ومنهم من صحح الحديث أو حسنه وقال: إن الجميع بينه وبين الأحاديث الأخرى، أن المنهي عنه إفراده فقط، يعني أن يفرده دون الجمعة أو يوم الأحد، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀ فقال: إذا صام مع يوم السبت يوماً آخر فلا بأس، كأن يصوم معه الجمعة أو يصوم معه الحد، كذلك نقول: إذا صادف يوم السبت يوماً يشرع صومه، كيوم عرفة، ويوم العاشر من شهر محرم فإنه لا يكره صومه، لأن الكراهة أن تصومه لأنه يوم السبت، أي تصومه بعينه، معتقداً فيه مزية عن غيره. وقد نبهت على ذلك لأنني سمعت أن بعض الناس صام يوم التاسع والعاشر من شهر المحرم، وكان أحدهما يوم السبت، فنهاهم بعض الإخوة وأمرهم بالفطر، وهذا خطأ، وكان على هذا الأخ أن يسأل قبل أن يفتي بغير علم. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما تقولون في صيام يوم بعد عاشوراء والمشروع الصيام قبله، هل الصيام

стр. 7690

بعد عاشوراء ثبت به حديث صحيح عن الرسول ﷺ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: في مسند الإمام أحمد: «صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده خالفوا اليهود» . ومخالفة اليهود تكون إما بصوم اليوم التاسع كما قال النبي ﷺ : «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» . يعني مع العاشر، وتكون بصوم يوم بعده، لأن اليهود كانوا يفردون اليوم العاشر، فتحصل مخالفتهم بصيام يوم قبله أو يوم بعده، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في زاد المعاد أن صيام عاشوراء أربعة أنواع: * إما أن يصوم اليوم العاشر وحده. * أو مع التاسع. * أو مع العاشر. * أو يصوم الثلاثة، وصوم الثلاثة يكون فيه فائدة أيضاً، وهي الحصول على صيام ثلاثة أيام من الشهر. * * *

стр. 7691

كلمة في فضل صيام يوم عاشوراء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله العلي الكبير، المتفرد بالخلق والتدبير، الذي أعز أولياءه بنصره، وأذل أعداءه بخذله، فنعم المولى ربنا ونعم النصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً. أما بعد، فإن في هذا الشهر شهر المحرم كانت نجاة موسى ﵊ وقومه من عدو الله فرعون وجنوده. وإنها والله لنعمة كبرى تستوجب الشكر لله ، ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من هذا الشهر، فقال النبي ﷺ : «أنا أحق بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه، وسئل عن فضل صيامه فقال ﷺ : «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» ، إلا أنه ﷺ أمر بعد ذلك بمخالفة اليهود بأن يصام العاشر ويوماً قبله وهو التاسع، أو يوماً بعده وهو الحادي عشر. وعليه فالأفضل أن يصوم يوم العاشر ويضيف إليه يوماً قبله، أو يوماً بعده. وإضافة اليوم التاسع إليه أفضل من

стр. 7692

الحادي عشر. فينبغي لك أخي المسلم أن تصوم يوم عاشوراء، وكذلك اليوم التاسع لتحصل بذلك مخالفة اليهود التي أمر الرسول ﷺ بها. وفقني الله وإياكم لشكر نعمته، وحسن عبادته، وحمانا من شرور أنفسنا برعايته إنه جواد كريم. لا مانع عندي من نشره. كتبه محمد الصالح العثيمين. ١٢/٢١/١٤٠٩ هـ.

стр. 7693

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك ورقة توزع، وفيها بيان فضل صوم شهر المحرم وعاشوراء وهذا نص هذه الورقة فنأمل الإفادة هل هي صحيحة: عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه. متفق عليه. وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» . رواه مسلم. وعن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ سُئل ذات يوم عن صوم يوم عاشوراء فقال: «يكفر السنة الماضية» رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم. أخي المسلم: صم التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر من شهر محرم لتحصل على الأجر إن شاءالله. وإن صمتها جميعها فهو أكمل ليحصل لك به صيام ثلاثة أيام من الشهر، وقد أخبر النبي ﷺ أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام الدهر، وفقنا الله وإياك لما فيه الخير.

стр. 7694

فأجاب فضيلته بقوله: ما ذكر في فضل صوم شهر المحرم وعاشوراء في هذه الورقة صحيح. ٥/١/١٤١٤ هـ. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز صيام يوم عاشوراء وحده من غير أن يصام يوم قبله أو بعده، لأنني قرأت في إحدى المجلات فتوى مفادها أنه يجوز ذلك لأن الكراهة قد زالت حيث اليهود لا يصومونه الآن؟ فأجاب فضيلته بقوله: كراهة إفراد يوم عاشوراء بالصوم ليست أمراً متفقاً عليه بين أهل العلم، فإن منهم من يرى عدم كراهة إفراده، ولكن الأفضل أن يصام يوم قبله أو يوم بعده، والتاسع أفضل من الحادي عشر، أي من الأفضل أن يصوم يوماً قبله لقول النبي ﷺ : «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» يعني مع العاشر.، وقد ذكر بعض أهل العلم أن صيام عاشوراء له ثلاث حالات: الحال الأولى: أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده. الحال الثانية: أن يفرده بالصوم. الحال الثالثة: أن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده. وذكروا أن الأكمل أن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده، ثم أن يصوم التاسع والعاشر، ثم أن يصوم العاشر والحادي عشر، ثم أن يفرده بالصوم. والذي يظهر أن إفراده بالصوم ليس بمكروه، لكن

стр. 7695

الأفضل أن يضم إليه يوماً قبله أو يوماً بعده. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من أتى عليها عاشوراء وهي حائض هل تقضي صيامه؟ وهل من قاعدة لما يقضى من النوافل وما لا يقضى جزاك الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: النوافل نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له. فالذي له سبب يفوت بفوات السبب ولا يُقضى، مثال ذلك: تحية المسجد، لو جاء الرجل وجلس ثم طال جلوسه ثم أراد أن يأتي بتحية المسجد، لم تكن تحية للمسجد، لأنها صلاة ذات سبب، مربوطة بسبب، فإذا فات فاتت المشروعية، ومثل ذلك فيما يظهر يوم عرفة ويوم عاشوراء، فإذا أخر الإنسان صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء بلا عذر فلا شك أنه لا يقضي، ولا ينتفع به لو قضاه، أي لا ينتفع به على أنه يوم عرفة ويوم عاشوراء. وأما إذا مر على الإنسان وهو معذور كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر أيضاً أنه لا يقضي، لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ورد في الحديث صيام العشر من ذي الحجة وبعض الناس يقول: لا تصام. فما قولكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صيام العشر من ذي الحجة من الأعمال الصالحة ولا شك، وقد قال النبي ﷺ : «ما من أيام العمل

стр. 7696

الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر» قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» ، فيكون الصيام داخلاً في عموم هذا الحديث، على أنه ورد حديث في السنن حسَّنه بعضهم أن الرسول ﷺ كان يصوم هذه العشر، يعني ماعدا يوم العيد، وقد أخذ به الإمام أحمد بن حنبل ﵀ والصحيح أن صيامها سنة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ورد في الحديث أن النبي ﷺ لم يكن يصوم عشر ذي الحجة فما الجواب عن ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحديث المشار إليه في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ صائماً في العشر قط» وفي رواية: «أن النبي ﷺ لم يصم العشر» . والجواب: أن هذا إخبار من عائشة ﵂ عما علمت، وقول الرسول ﷺ مقدم على شيء لم يعلمه الراوي، وقد رجح الإمام أحمد ﵀ أن النبي ﷺ كان يصوم هذه العشر

стр. 7697

فإن ثبت هذا الحديث فلا إشكال، وإن لم يثبت فإن صيامها داخل في عموم الأعمال الصالحة التي قال فيها رسول الله ﷺ : «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر» والصوم من العمل الصالح. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من كان يعتاد صيام عشر ذي الحجة فأراد أن يحج فهل يصومهن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صيام عشر ذي الحجة ليس بفرض، فإن شاء الإنسان صامها، وإن شاء لم يصمها، سواء سافر إلى الحج أم بقي في بلده، لأن كل صوم يكون تطوعاً فالإنسان فيه مخير، وعلى هذا فإذا كان في بلده وأحب أن يصوم فليصم، فإذا سافر ورأى المشقة في الصوم فلا يصوم؛ لأنه لا ينبغي لمن شق عليه الصوم في السفر أن يصوم لا فرضاً ولا نفلاً، ولكن في عرفة لا يصوم، لأن رسول الله ﷺ كان مفطراً في يوم عرفة، وقد روي عنه ﷺ أنه نهى عن صوم عرفة بعرفة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة كبيرة في السن تصوم العشر الأول من ذي الحجة دائماً في كل سنة إلا

стр. 7698

هذه السنة، تقول: ما أنا بصائمة إلا ثلاثة أيام أو أربعة أيام فهل عليها إثم؟ فأجاب فضيلته بقوله: المرأة التي كانت تعتاد أن تصوم العشر الأول من شهر ذي الحجة وهذه السنة كان فيها ما يمنع من مرض، أو تعب، أو كبر في السن أو ما أشبه ذلك. نقول: إن النوافل لا تلزم الإنسان حتى وإن كان صحيحاً فلو كان من عادة الإنسان أن يصوم البيض مثلاً ولكن لم يتمكن هذا الشهر أو كسل عنها فلا حرج عليه أن يدعها لأنها نافلة، لكن إن ترك الإنسان هذه النافلة للعذر كُتب له أجرها، لقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صيام يوم عرفة لغير الحاج سنة مؤكدة، فقد سئل رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» وفي رواية: «يكفر السنة الماضية والباقية» . وأما الحاج فإنه لا يسن له صوم يوم عرفة، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7699

كان مفطراً يوم عرفة في حجة الوداع، ففي صحيح البخاري عن ميمونة ﵂ أن الناس شكوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا اختلف يوم عرفة نتيجة لاختلاف المناطق المختلفة في مطالع الهلال فهل نصوم تبع رؤية البلد التي نحن فيها أم نصوم تبع رؤية الحرمين؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا يبنى على اختلاف أهل العلم: هل الهلال واحدفي الدنيا كلها أم هو يختلف باختلاف المطالع؟ والصواب أنه يختلف باختلاف المطالع، فمثلاً إذا كان الهلال قد رؤي بمكة، وكان هذا اليوم هو اليوم التاسع، ورؤي في بلد آخر قبل مكة بيوم وكان يوم عرفة عندهم اليوم العاشر فإنه لا يجوز لهم أن يصوموا هذا اليوم لأنه يوم عيد، وكذلك لو قدر أنه تأخرت الرؤية عن مكة وكان اليوم التاسع في مكة هو الثامن عندهم، فإنهم يصومون يوم التاسع عندهم الموافق ليوم العاشر في مكة، هذا هو القول الراجح، لأن النبي ﷺ يقول: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا» وهؤلاء الذين لم يُر في جهتهم لم يكونوا يرونه، وكما أن الناس بالإجماع يعتبرون طلوع الفجر وغروب

стр. 7700

الشمس في كل منطقة بحسبها، فكذلك التوقيت الشهري يكون كالتوقيت اليومي. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا اجتمع قضاء واجب ومستحب وافق وقت مستحب فهل يجوز للإنسان أن يفعل المستحب ويجعل قضاء الواجب فيما بعد أو يبدأ بالواجب أو لا مثال: يوم عاشوراء وافق قضاء من رمضان؟ فأجاب فضيلته بقوله: بالنسبة للصيام الفريضة والنافلة لا شك أنه من المشروع والمعقول أن يبدأ بالفريضة قبل النافلة، لأن الفريضة دين واجب عليه، والنافلة تطوع إن تيسرت وإلا فلا حرج، وعلى هذا فنقول لمن عليه قضاء من رمضان: اقض ما عليك قبل أن تتطوع، فإن تطوع قبل أن يقضي ما عليه فالصحيح أن صيامه التطوع صحيح مادام في الوقت سعة، لأن قضاء رمضان يمتد إلى أن يكون بين الرجل وبين رمضان الثاني مقدار ما عليه، فمادام الأمر موسعاً فالنفل جائز، كصلاة الفريضة مثلاً إذا صلى الإنسان تطوعاً قبل الفريضة مع سعة الوقت كان جائزاً، فمن صام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها، لقول النبي ﷺ : «

стр. 7701

من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يعد صائماً رمضان حتى يكمل القضاء، وهذه مسألة يظن بعض الناس أنه إذا خاف خروج شوال قبل صوم الست فإنه يصومها ولو بقي عليه القضاء، وهذا غلط فإن هذه الستة لا تصام إلا إذا أكمل الإنسان ما عليه من رمضان. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: صيام القضاء مع صيام النافلة بنية واحدة مثل صيام يوم عرفة وقضاء رمضان بنية واحدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان المقصود أن تصوم يوم عرفة مع القضاء، أو عاشوراء مع القضاء بمعنى أن تصوم يوم القضاء في يوم عرفة، أو في يوم عاشوراء فلا بأس بذلك ويحصل لك الأجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة نذرت أن تصوم شهر رجب من كل سنة إن شفى الله ولدها من الحادث وعجزت فما الحكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: تُسأل هذه المرأة: لماذا خصت شهر رجب بالنذر؟ إن قالت: لأنني أعتقد أن تخصيص رجب بالصوم

стр. 7702

عبادة. قلنا لها: هذا نذر مكروه، ولا يجب الوفاء به؛ لأن تخصيص رجب بالصوم مكروه. أما إذا كانت نذرت شهر رجب، لأنه الشهر الموالي لحصول الحادث لا لعينه فإنها تصومه، فإن عجزت عجزاً لا يرجى زواله، فإن النذر الواجب يحذى به حذو الواجب بأصل الشرع، فتطعم عن كل يوم مسكيناً. وهُنا سؤال: لو قال قائل: لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب وعيَّنه. فهل يجب عليه أن يوفي به أم لا؟ قلنا: لا يجب أن يوفى به، لأن نذر المباح حكمه حكم اليمين، فإن شاء لبس الثوب ولا شيء عليه، وإن شاء لم يلبسه ووجب عليه أن يكفر كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. وقد سبق لنا التحذير من النذر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأيكم في الصيام والقيام ما يأتي: أفي اليوم السابع والعشرين من شهر رجب وليلته. ب ليلة يوم عاشوراء. فأجاب فضيلته بقوله: رأينا فيما ذكر: أفي صيام اليوم السابع والعشرين من رجب وقيام ليلته وتخصيص ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة. ب ليلة عاشوراء تخصيصها بالقيام بدعة. * * *

стр. 7703

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صيام يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صوم يوم الجمعة مكروه، لكن ليس على إطلاقه، فصوم يوم الجمعة مكروه لمن قصده وأفرده بالصوم، لقول النبي ﷺ : «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام» . وأما إذا صام الإنسان يوم الجمعة من أجل أنه صادف صوماً كان يعتاده فإنه لا حرج عليه في ذلك، وكذلك إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فلا حرج عليه في ذلك، ولا كراهة. مثال الأول: إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوماً ويفطر يوماً فصادف يوم صومه الجمعة فلا بأس، وكذلك لو كان من عادته أن يصوم يوم عرفة فصادف يوم عرفة يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة ويقتصر عليه؛ لأنه إنما أفرد هذا اليوم لا من أجل أنه يوم الجمعة، ولكن من أجل أنه يوم عرفة، وكذلك لو صادف هذا اليوم يوم عاشوراء واقتصر عليه، فإنه لا حرج عليه في ذلك، وإن كان الأفضل في يوم عاشوراء أن يصوم يوماً قبله، أو يوماً بعده. ومثال الثاني: أن يصوم مع الجمعة يوم الخميس، أو يوم السبت، أما من صام يوم الجمعة لا من أجل سبب خارج عن كونه يوم جمعة فإننا نقول له: إن كنت تريد أن تصوم السبت فاستمر في صيامك، وإن كنت لا تريد أن تصوم السبت ولم تصم يوم

стр. 7704

الخميس فأفطر كما أمر النبي ﷺ بذلك، والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا صام الإنسان يوم الجمعة ونوى صيام يوم السبت ثم حصل له مانع من صيامه فما الحكم؟ وكذلك لو صام السبت ونوى صيام الأحد ثم حصل له مانع؟ فأجاب فضيلته بقوله: النهي عن صيام يوم الجمعة للكراهة فقط وليس للتحريم، والنهي إنما هو فيما إذا صامه الإنسان مخصصاً يوم الجمعة، لقول النبي ﵊: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام» فإذا صام الإنسان يوم الجمعة وحده لأنه يوم جمعة كان ذلك مكروهاً، فنقول له: صم يوم الخميس معه، أو يوم السبت. فلو صام يوم الجمعة على أنه يريد صوم يوم السبت ولكن حصل له مانع فلا إثم عليه، لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى» . وأما قول السائل: وكذلك يوم السبت. فليس يوم السبت كالجمعة لصحة النهي عن صوم الجمعة وحده دون يوم السبت، فإن الحديث في النهي عن صوم يوم السبت فيه نظر، فإن من العلماء من ضعفه لشذوذه، ومنهم من قال: إنه منسوخ. وعلى كل حال فإن تخصيص يوم السبت بالصوم ليس كتخصيص يوم

стр. 7705

الجمعة، ولو صام أحد يوم السبت ويوم الأحد فليس فيه إشكال، وإن صام يوم السبت وحده فليس بمنهي عنه كالنهي عن يوم الجمعة، والله أعلم. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من نذر أن يصوم يوم الجمعة فهل يفي بنذره ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم من نذر أن يصوم يوم الجمعة فليصم يوم الجمعة ويضيف إليه يوم الخميس أو يوم السبت، وبذلك يكون الوفاء بالنذر على وجه لا كراهة فيه. أما إفراد يوم الجمعة بالصوم لخصوصه لا لسبب آخر فإن النبي ﷺ نهى عنه إلا أن يصوم الإنسان يوماً قبله أو يوماً بعده. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الإنسان يصوم يوماً ويفطر يوماً. ووافق يوم صومه يوم الجمعة فهل يصوم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز للإنسان إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً أن يصوم يوم الجمعة مفرداً، أو السبت، أو الأحد، أو غيرها من الأيام ما لم يصادف ذلك أياماً يحرم صومها، فإن صادف أياماً يحرم صومها وجب عليه ترك الصوم، فإذا قدر أن رجلاً كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، فصار فطره يوم الخميس،
следующие страницы →