Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.
стр. 7701
من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يعد صائماً رمضان حتى يكمل القضاء، وهذه مسألة يظن بعض الناس أنه إذا خاف خروج شوال قبل صوم الست فإنه يصومها ولو بقي عليه القضاء، وهذا غلط فإن هذه الستة لا تصام إلا إذا أكمل الإنسان ما عليه من رمضان.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: صيام القضاء مع صيام النافلة بنية واحدة مثل صيام يوم عرفة وقضاء رمضان بنية واحدة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان المقصود أن تصوم يوم عرفة مع القضاء، أو عاشوراء مع القضاء بمعنى أن تصوم يوم القضاء في يوم عرفة، أو في يوم عاشوراء فلا بأس بذلك ويحصل لك الأجر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: امرأة نذرت أن تصوم شهر رجب من كل سنة إن شفى الله ولدها من الحادث وعجزت فما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: تُسأل هذه المرأة: لماذا خصت شهر رجب بالنذر؟ إن قالت: لأنني أعتقد أن تخصيص رجب بالصوم
стр. 7702
عبادة. قلنا لها: هذا نذر مكروه، ولا يجب الوفاء به؛ لأن تخصيص رجب بالصوم مكروه. أما إذا كانت نذرت شهر رجب، لأنه الشهر الموالي لحصول الحادث لا لعينه فإنها تصومه، فإن عجزت عجزاً لا يرجى زواله، فإن النذر الواجب يحذى به حذو الواجب بأصل الشرع، فتطعم عن كل يوم مسكيناً.
وهُنا سؤال: لو قال قائل: لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب وعيَّنه. فهل يجب عليه أن يوفي به أم لا؟
قلنا: لا يجب أن يوفى به، لأن نذر المباح حكمه حكم اليمين، فإن شاء لبس الثوب ولا شيء عليه، وإن شاء لم يلبسه ووجب عليه أن يكفر كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. وقد سبق لنا التحذير من النذر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأيكم في الصيام والقيام ما يأتي:
أفي اليوم السابع والعشرين من شهر رجب وليلته.
ب ليلة يوم عاشوراء.
فأجاب فضيلته بقوله: رأينا فيما ذكر:
أفي صيام اليوم السابع والعشرين من رجب وقيام ليلته وتخصيص ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ب ليلة عاشوراء تخصيصها بالقيام بدعة.
* * *
стр. 7703
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صيام يوم الجمعة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صوم يوم الجمعة مكروه، لكن ليس على إطلاقه، فصوم يوم الجمعة مكروه لمن قصده وأفرده بالصوم، لقول النبي ﷺ : «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام» .
وأما إذا صام الإنسان يوم الجمعة من أجل أنه صادف صوماً كان يعتاده فإنه لا حرج عليه في ذلك، وكذلك إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فلا حرج عليه في ذلك، ولا كراهة. مثال الأول: إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوماً ويفطر يوماً فصادف يوم صومه الجمعة فلا بأس، وكذلك لو كان من عادته أن يصوم يوم عرفة فصادف يوم عرفة يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة ويقتصر عليه؛ لأنه إنما أفرد هذا اليوم لا من أجل أنه يوم الجمعة، ولكن من أجل أنه يوم عرفة، وكذلك لو صادف هذا اليوم يوم عاشوراء واقتصر عليه، فإنه لا حرج عليه في ذلك، وإن كان الأفضل في يوم عاشوراء أن يصوم يوماً قبله، أو يوماً بعده.
ومثال الثاني: أن يصوم مع الجمعة يوم الخميس، أو يوم السبت، أما من صام يوم الجمعة لا من أجل سبب خارج عن كونه يوم جمعة فإننا نقول له: إن كنت تريد أن تصوم السبت فاستمر في صيامك، وإن كنت لا تريد أن تصوم السبت ولم تصم يوم
стр. 7704
الخميس فأفطر كما أمر النبي ﷺ بذلك، والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا صام الإنسان يوم الجمعة ونوى صيام يوم السبت ثم حصل له مانع من صيامه فما الحكم؟ وكذلك لو صام السبت ونوى صيام الأحد ثم حصل له مانع؟
فأجاب فضيلته بقوله: النهي عن صيام يوم الجمعة للكراهة فقط وليس للتحريم، والنهي إنما هو فيما إذا صامه الإنسان مخصصاً يوم الجمعة، لقول النبي ﵊: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام» فإذا صام الإنسان يوم الجمعة وحده لأنه يوم جمعة كان ذلك مكروهاً، فنقول له: صم يوم الخميس معه، أو يوم السبت. فلو صام يوم الجمعة على أنه يريد صوم يوم السبت ولكن حصل له مانع فلا إثم عليه، لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى» .
وأما قول السائل: وكذلك يوم السبت. فليس يوم السبت كالجمعة لصحة النهي عن صوم الجمعة وحده دون يوم السبت، فإن الحديث في النهي عن صوم يوم السبت فيه نظر، فإن من العلماء من ضعفه لشذوذه، ومنهم من قال: إنه منسوخ. وعلى كل حال فإن تخصيص يوم السبت بالصوم ليس كتخصيص يوم
стр. 7705
الجمعة، ولو صام أحد يوم السبت ويوم الأحد فليس فيه إشكال، وإن صام يوم السبت وحده فليس بمنهي عنه كالنهي عن يوم الجمعة، والله أعلم.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من نذر أن يصوم يوم الجمعة فهل يفي بنذره ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم من نذر أن يصوم يوم الجمعة فليصم يوم الجمعة ويضيف إليه يوم الخميس أو يوم السبت، وبذلك يكون الوفاء بالنذر على وجه لا كراهة فيه.
أما إفراد يوم الجمعة بالصوم لخصوصه لا لسبب آخر فإن النبي ﷺ نهى عنه إلا أن يصوم الإنسان يوماً قبله أو يوماً بعده.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الإنسان يصوم يوماً ويفطر يوماً. ووافق يوم صومه يوم الجمعة فهل يصوم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز للإنسان إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً أن يصوم يوم الجمعة مفرداً، أو السبت، أو الأحد، أو غيرها من الأيام ما لم يصادف ذلك أياماً يحرم صومها، فإن صادف أياماً يحرم صومها وجب عليه ترك الصوم، فإذا قدر أن رجلاً كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، فصار فطره يوم الخميس،
стр. 7706
ويوم صومه يوم الجمعة فلا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة حينئذ، لأنه لم يصم يوم الجمعة لأنه يوم جمعة، ولكنه لأنه صادف اليوم الذي يصوم فيه، أما إذا صادف اليوم الذي يصوم فيه يوماً يحرم صومه فإنه يجب ترك الصوم، كما لو صادف عيد الأضحى، أو أيام التشريق، وكما لو كانت امرأة تصوم يوماً وتفطر يوماً، فأتاها ما يمنع الصوم من حيض، أو نفاس فإنها لا تصوم حينئذ.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما العلة في النهي عن تخصيص الجمعة بصيام؟ وهل هذا خاص بالنفل أم يعم صيام القضاء ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام» . والحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجمعة عيد للأسبوع، فهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة؛ لأن الإسلام فيه أعياد ثلاثة هي: عيد الفطر من رمضان، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة، فمن أجل هذا نهي عن إفراده بالصوم، ولأن يوم الجمعة يوم ينبغي فيه للرجال التقدم إلى صلاة الجمعة، والاشتغال بالدعاء، والذكر فهو شبيه بيوم عرفة الذي لا يشرع للحاج أن يصومه؛ لأنه مشتغل بالدعاء والذكر، ومن المعلوم أنه عند تزاحم العبادات التي يمكن تأجيل بعضها يقدم ما لا يمكن
стр. 7707
تأجيله على ما يمكن تأجيله.
فإذا قال قائل: إن هذا التعليل بكونه عيداً للأسبوع يقتضي أن يكون صومه محرماً كيوم العيدين لا إفراده فقط.
قلنا: إنه يختلف عن يوم العيدين؛ لأنه يتكرر في كل شهر أربع مرات، فلهذا لم يكن النهي فيه على التحريم، ثم هناك أيضاً معاني أخرى في العيدين لا توجد في يوم الجمعة.
وأما إذا صام يوماً قبله، أو يوماً بعده، فإن الصيام حينئذ يُعلم بأنه ليس الغرض منه تخصيص يوم الجمعة بالصوم؛ لأنه صام يوماً قبله وهو الخميس، أو يوماً بعده وهو يوم السبت.
أما قول السائل: هل هذا خاص بالنفل أم يعم القضاء؟
فإن ظاهر الأدلة العموم، وأنه يكره تخصيصه بصوم، سواء كان لفريضة، أو نافلة، اللهم إلا أن يكون الإنسان صاحب عمل لا يفرغ من العمل ولا يتسنى أن يقضي صومه إلا في يوم الجمعة، فحينئذ لا يكره له أن يفرده بالصوم؛ لأنه محتاج إلى ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الدليل على أن صوم السبت لابد أن يصام يوم قبله أو يوم بعده ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الدليل على إنه لا يفرد يوم السبت في صومه أن النبي ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لأم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه» أو كما قال ﵊، وهذا الحديث
стр. 7708
اختلف فيه العلماء، بعضهم قال: إنه شاذ. فيكون ضعيفاً، لأنه يخالف الحديث الثابت في الصحيحين، أن النبي ﷺ دخل على إحدى نسائه وهي صائمة في يوم الجمعة فقال لها: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «أتصومين غداً؟» قالت: لا. قال: «فأفطري» وفي قوله: «أتصومين غداً؟» دليل على جواز صيام يوم السبت في غير الفريضة، فيكون هذا الحديث شاذًّا، ومن شرط صحة الحديث أن لا يكون معللاً ولا شاذًّا.
ومن العلماء من قال: إنه منسوخ.
ومنهم من قال: إنه يحمل على صومه منفرداً، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀.
* * *
стр. 7709
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بحث حديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغه» . قال أبو داود في السنن: قال مالك: هذا كذب الحديث.
وقال أبو داود ﵀: هو منسوخ.
وقال الإمام أحمد ﵀: كان يحيى بن سعيد يتقيه وأبى أن يحدثني به. قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بشر (يشير إلى حديث النهي عن صومه) منها حديث أم سلمة ﵂ حين سئلت أي الأيام كان النبي ﷺ أكثر صياماً لها؟ فقالت: «السبت والأحد» اه. وذكر أحاديث أخرى تدل على جوازه إلى أن قال: فهذا الأثرم فهم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، وذكر أن الإمام في علل الحديث يحيى بن سعيد كان يتقيه، وأبى أن يحدثه به، فهذا تضعيف للحديث إلى أن قال: وعلى هذا فيكون الحديث إما شاذًّا غير محفوظ، وإما منسوخاً. قال أبو داود: وأكثر أهل العلم على عدم الكراهة. ما بين القوسين من (اقتضاء الصراط المستقيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال:
стр. 7710
الحال الأولى: أن يكون في فرض كرمضان أداء، أو قضاء وكصيام الكفارة، وبدل هدي التمتع، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقداً أن له مزية.
الحال الثانية: أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به؛ لأن النبي ﷺ قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد صامت يوم الجمعة: «أصمت أمس؟» قالت: لا، قال: «أتصومين غداً؟» قالت: لا، قال: «فأفطري» . فقوله: «أتصومين غداً؟» يدل على جواز صومه مع الجمعة.
الحال الثالثة: أن يصادف صيام أيام مشروعة كأيام البيض ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان، وتسع ذي الحجة فلا بأس، لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها.
الحال الرابعة: أن يصادف عادة كعادة من يصوم يوماً ويفطر يوماً فيصادف يوم صومه يوم السبت فلا بأس به، كما قال النبي ﷺ في صيام يوم، أو يومين نهى عنه قبل رمضان إلا من كان له عادة أن يصوم فلا نهي وهذا مثله.
الحال الخامسة: أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٧/١/١٤١٨ هـ.
стр. 7711
٦١٤ سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم صوم يوم الشك؟
فأجاب فضيلته بقوله: صيام يوم الشك أقرب الأقوال فيه أنه حرام، لقول عمار بن ياسر ﵁: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ » ولأن الصائم في يوم الشك متعدٍّ لحدود الله ، لأن حدود الله أن لا يصام رمضان إلا برؤية هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً، ولهذا قال النبي ﵊: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» . ثم إن الإنسان الذي تحت ولاية مسلمة يتبع ولايته، إذا ثبت عند ولي الأمر دخول الشهر فليصمه تبعاً للمسلمين، وإذا لم يثبت فلا يصمه. وقد سبق لنا ما إذا رأى الإنسان وحده هلال رمضان هل يصوم أو لا يصوم؟
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما صوم الوصال؟ وهل هو سنة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صوم الوصال أن لا يفطر الإنسان في يومين، فيواصل الصيام يومين متتالين، وقد نهى النبي ﷺ عنه
стр. 7712
وقال: «من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» والمواصلة للسحر من باب الجائز، وليست من باب المشروع، والرسول ﷺ حث على تعجيل الفطر، وقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» لكنه أباح لهم أن يواصلوا إلى السحر فقط، فلما قالوا: يا رسول الله إنك تواصل فقال: «إني لست كهيئتكم» .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز صيام أيام التشريق ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي بعد عيد الأضحى، وسميت بأيام التشريق، لأن الناس يشرقون فيها للحم أي ينشرونه في الشمس، لييبس حتى لا يتعفن إذا ادخروه وهذه الأيام الثلاثة قال فيها رسول الله ﷺ : «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله فإذا كانت كذلك، أي كان موضوعها الشرعي الأكل والشرب والذكر لله، فإنها لا تكون وقتاً للصيام، ولهذا قال ابن عمر وعائشة ﵄: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) يعني
стр. 7713
للمتمتع والقارن فإنهما يصومان ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعا إلى أهلهما، فيجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما هذه الأيام الثلاثة حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما. وما سوى ذلك فإنه لا يجوز صومها، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده، ثم يواصل صومه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: سبق أن صمت في السنوات الماضية لقضاء دين علي فأفطرت متعمدة وبعد ذلك قضيت ذلك الصيام بيوم واحد، ولا أدري هل سيُقضى بيوم واحد كما فعلت؟ أم بصيام شهرين متتابعين؟ وهل تلزمني الكفارة؟ أرجو الإفادة.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا شرع الإنسان في صوم واجب كقضاء رمضان، وكفارة اليمين، وكفارة فدية الحلق في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يحل، وما أشبه ذلك من الصيام الواجب، فإنه لا يجوز له أن يقطعه إلا لعذر شرعي، وهكذا كل من شرع في شيء واجب فإنه يلزمه إتمامه، ولا يحل له قطعه إلا بعذر شرعي يبيح قطعه، وهذه المرأة التي شرعت في القضاء ثم أفطرت في يوم من الأيام بلا عذر، وقضت ذلك اليوم، ليس عليها شيء بعد ذلك، لأن القضاء إنما يكون يوماً بيوم، ولكن عليها أن تتوب وتستغفر الله لما وقع منها من قطع الصوم الواجب بلا عذر.
стр. 7714
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أخبرتي إحدى زميلاتي أنها كانت صائمة قضاء ، وقد فوجئت بضيوف في منزلها، ومن باب المجاملة أرادت أن تفطر لتجاملهم بالأكل والشرب، فسألتني عن ذلك فأجبتها أن ذلك جائز. وأن الرسول ﷺ كان يأتي إلى إحدى زوجاته وهو صائم. فيسألها إن كان عندها طعام أفطر وأكل معها، وإلا واصل صيامه، فهل هذا صحيح؟ وهل يجوز للصائم قضاءً إذا حصل ما يجعله يفطر أن يفطر أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا القضاء إذا كان قضاءً عن واجب كقضاء رمضان، فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة، وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام؛ ولا يجوز؛ لأن القاعدة الشرعية: «أن كل من شرع في واجب فإنه يجب عليه إتمامه إلا لعذر شرعي» .
وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه؛ لأنه ليس بواجب.
فعلى هذا إذا كان الإنسان صائماً صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر، وهذا هو الذي ورد عن النبي ﷺ أنه ﷺ جاء إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقال: «هل عندكم شيء؟» فقالت: أهدي لنا حيس فقال: «فأرينيه فلقد أصبحت صائماً» . فأكل منه ﷺ ، وهذا في النفل، وليس في الفرض.
وأنصح الأخت السائلة أن لا تفتي بشيء إلا وهي تعلمه؛
стр. 7715
لأن الإفتاء معناه القول على الله ، والقول على الله بغير علم محرم، كما قال الله : ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ ، وقال : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ، فلا يحل لأحد أن يفتي غيره إلا عن علم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أحياناً أصوم الإثنين والخميس وأعقد النية على الصيام في الليل، وفي الصباح أذهب إلى عملي ولكن في بعض الأيام أشعر بالتعب والنعاس مما يضطرني إلى الإفطار فهل لي ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول لمن كان له عمل رسمي: إن كان صومه يخل بالعمل فإن صومه حرام، سواء الإثنين، أو الخميس، أو الأيام البيض، لأن القيام بعمل الوظيفة واجب، وصوم التطوع ليس بواجب، ولا يمكن أن يضيع الإنسان الواجب من أجل فعل المستحب، وهذه يخطىء فيها كثير من الناس يتهاونون في أداء الواجب، ويفعلون السنة، فهم كالذين يبنون قصراً ويهدمون مصراً، وهذا غلط.
أما إذا كان الإنسان عنده قوة على تحمل العطش والجوع، أو كان في فصل الشتاء نهار قصير وجو بارد ولا يؤثر على عمله فليصم.
وجواب السؤال نقول له: أفطر وجوباً،وقم بالعمل الواجب.
стр. 7716
* * *
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من الولد.. إلى الوالد فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أمتعني الله بحياتك، قول عائشة ﵂: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ . متفق عليه.
الرسول ﷺ كان يصوم نفلاً هل كانت تصوم معه؟ والفقهاء ﵏ لا يجوزون التطوع قبل الفرض أو لا تصوم النفل، أفتني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لما كان الصائم نفلاً لا يلزمه الإتمام فإنها تخشى أن يطلبها النبي ﷺ في حال صيامه، هذا ما يظهر لي في هذه المسألة، والعلم عند الله.
أما أنها تصوم النفل قبل الفرض فهذا بعيد، لأنها أفقه من أن تؤخر الواجب وتقوم بالنفل.
قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في ١٥/٤/١٤٠٦ هـ.
стр. 7717
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؟ وهل تتنقل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم. ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والصحيح أنها تتنقل، كما قال ذلك ابن حجر ﵀ في فتح الباري، وكما دلت عليه السنة أيضاً، فقد تكون في الواحد والعشرين، وفي الثالث والعشرين، وفي السابع والعشرين، وفي الخامس والعشرين، وفي التاسع والعشرين، وفي الثامن والعشرين، وفي السادس والعشرين، وفي الرابع والعشرين، وفي الثاني والعشرين كل هذا ممكن أن تكون فيه ليلة القدر، والإنسان مأمور بأن يحرص فيها على القيام، سواء مع الجماعة إن كان في بلد تقام فيه الجماعة، فهو مع الجماعة أفضل، وإلا إذا كان في البادية في البر فإنه يصلي ولو كان وحده، واعلم أيضاً أنه من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً نال أجرها، سواء علم بها أو لم يعلم، حتى لو فرض أن الإنسان ما عرف أماراتها، أو لم ينبه لها بنوم أو غيره، ولكنه قامها إيماناً واحتساباً فإن الله تعالى يعطيه ما رتب على ذلك، وهو أن الله تعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه ولو كان وحده.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كثير من الناس يعتقد أن ليلة السابع والعشرين من رمضان هي ليلة القدر فيحيونها بالصلاة والعبادة ولا يحيون غيرها في رمضان فهل هذا موافق للصواب؟
стр. 7718
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بموافق للصواب، فإن ليلة القدر تتنقل قد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون في غير تلك الليلة كما تدل عليه الأحاديث الكثيرة في ذلك، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه ذات عام أري ليلة القدر فكان ذلك ليلة إحدى وعشرين، وثبت عنه أنه قال: «التمسوها في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى» ثم إن القيام لا ينبغي أن يخصه الإنسان في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر فقط، بل يجتهد في العشر الأواخر كلها، فذلك هديه ﷺ فقد كان إذا دخل العشر شد المئزر، وأيقظ أهله، وأحيا الليل ﵊، فالذي ينبغي للمؤمن الحازم أن يجتهد في ليالي هذه الأيام العشر كلها حتى لا يفوته الأجر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: للعشر الأواخر فضل عظيم ومنزلة كبيرة، فنرجو بيان الفضل في هذه العشر الأواخر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد، فهذه العشر الأواخر من رمضان هي أفضل شهر رمضان، ولهذا كان النبي ﷺ يخصها بالاعتكاف طلباً لليلة القدر، ويكون فيها
стр. 7719
ليلة القدر التي قال عنها الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وكان النبي ﷺ يخص هذه الليالي بقيام الليل كله، فينبغي للإنسان في هذه الليالي العشر أن يحرص على قيام الليل، ويطيل فيه القراءة، والركوع، والسجود، وإذا كان مع إمام فليلازمه حتى ينصرف، لأن النبي ﷺ قال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» وفي آخر هذه الأيام، بل عند انتهائه يكون تكبير الله ، ويكون دفع زكاة الفطر لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولقول النبي ﷺ في زكاة الفطر: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة» وأمر ﷺ أن تؤدى قبل الصلاة يوم العيد.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأي الشرع في نظركم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى في هذه المسألة أن ليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة للأمة، أما بالنسبة للرسول ﷺ فتكون ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج في حقه أفضل، لأنها خاصة به، ونال فيها من الفضائل ما لم ينله في غيرها، فلا نفضل ليلة القدر مطلقاً، ولا نفضل ليلة الإسراء التي هي ليلة
стр. 7720
المعراج مطلقاً، وكأن السائل يريد أن يشير إلى ما يفعله بعض الناس ليلة السابع والعشرين من رجب من الاحتفال بهذه الليلة، يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج، والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية، فلم يثبت أن النبي ﷺ أسري به في تلك الليلة، بل إن الذي يظهر أن المعراج كان في ربيع الأول، ثم على فرض أنه ثبت أن النبي ﷺ عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب، فإن ذلك لا يقتضي أن يكون لتلك الليلة احتفال واختصاص بشيء من الطاعة، وعلى هذا فالاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب لا أصل له من الناحية التاريخية ولا الشرعية، فإذا لم يكن كذلك كان من العبث ومن البدعة أن يحتفل بتلك الليلة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز تخصيص ليلة سبع وعشرين من رمضان بعمرة أفتونا مأجورين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: قال النبي ﷺ : «عمرة في رمضان تعدل حجة» وهذا يشمل أول رمضان وآخر رمضان.
أما تخصيص ليلة سبع وعشرين من رمضان بعمرة فهذا من البدع، لأن من شرط المتابعة أن تكون العبادة موافقة للشريعة في أمور ستة:
١ السبب. ٢ الجنس. ٣ القدر. ٤ الكيفية. ٥ الزمان. ٦ المكان.
وهؤلاء الذين يجعلون ليلة سبع وعشرين وقتاً للعمرة
стр. 7721
خالفوا المتابعة بالسبب، لأن هؤلاء يجعلون ليلة سبع وعشرين سبباً لمشروعية العمرة، وهذا خطأ، فالنبي ﷺ لم يحث أمته على الاعتمار في هذه الليلة، والصحابة ﵃ وهم أحرص على الخير منا لم يحثوا على الاعتمار في هذه الليلة، ولم يحرصوا على أن تكون عمرتهم في هذه الليلة، والمشروع في ليلة القدر هو القيام؛ لقول النبي ﷺ : «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» .
فإن قال قائل: إذا كان الرجل قادماً من بلده في هذه الليلة وهو لم يقصد تخصيص هذه الليلة بالعمرة، وإنما صادف أنه قدم من البلد في هذه الليلة واعتمر هل يدخل فيما قلنا أم لا؟
فالجواب: أنه لا يدخل؛ لأن هذا الرجل لم يقصد تخصيص هذه الليلة بعمرة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل وردت أحاديث تدل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة، أو أن فضلها كسائر الشهور ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، ورد في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة» فالعمرة في رمضان تعدل حجة، كما جاء به الحديث، ولكن ليس معنى ذلك
стр. 7722
أنها تجزىء عن الحجة، بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان، وهو لم يؤد فريضة الحج سقطت عنه الفريضة، لأنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه.
فهذه سورة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، ولكنها لا تجزىء عنه فلو أن أحداً في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة، وهذا قول الإنسان: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» ، عشر مرات. يكون كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل، ومع ذلك لو قالها الإنسان وعليه عتق رقبة، لم تجزىء عنها.
وبه تعرف أنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن فضل العمرة في رمضان؟ وهل هناك فرق بين أول الشهر وآخره ؟
فأجاب فضيلته بقوله: العمرة في رمضان تعدل حجة، سواء اعتمر الإنسان من أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، ولا شك أن أيام العشر الأواخر من رمضان ولياليها أفضل من أيام أول الشهر ولياليه. وقد ذكر العلماء قاعدة وهي: «أن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل» ، فكلما كان الزمان أفضل كان العمل الصالح فيه أفضل، والله أعلم.
стр. 7723
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتم الحول وجب على الإنسان أن يخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حول ماله في رجب فإنه لا يؤخرها إلى رمضان، بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرم فإنه يؤديها في محرم ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حول الزكاة يتم في رمضان فإنه يخرجها في رمضان.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: جرت عادة كثير من الناس أن يتصدقوا في شهر رمضان المبارك ويخرجوا زكاتهم أرجو الإفادة هل الزكاة والصدقات مقتصرة على شهر رمضان فقط؟ وهل هناك درجات متفاوتة في هذا الشهر الفضيل؟
فأجاب فضيلته بقوله: جوابنا على هذا السؤال: أن الصدقات والزكوات ليست مقتصرة على شهر رمضان، بل هي مستحبة في أي وقت توزع، ويجب إخراج الزكاة إذا تم حول على ماله ولا ينتظر رمضان إلا إذا كان رمضان قريباً مثل أن يكون حوله في شعبان، فينتظر رمضان فهذا لا بأس به. أما لو كان حوله مثلاً في محرم فإنه لا يجوز له أن يؤخرها إلى رمضان، ولكن يجوز له
стр. 7724
أن يقدمها في رمضان ولا حرج، فأما تأخيرها عن وقتها فإن هذا لا يجوز، لأن الواجبات المقيدة بسبب يجب أن تؤدى عند وجوب سببها، ولا يجوز تأخيرها عنه، ثم إن المرء ليس عنده أمان إذا أخر الزكاة عن وقتها أن يبقى إلى الوقت الذي أخرها إليه، فقد يموت، وحينئذ تبقى الزكاة في ذمته، قد لا يخرجها الورثة، وقد لا يعلمون أنها عليه فبذلك يأثم.
والصدقات ليس لها وقت محدد، بل إنها في أي وقت، وبعض الناس ينفقونها في رمضان، وفي عشر ذي الحجة، فمن أنفق في ذلك فله أجر أكبر؛ لأن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نرى كثيراً من الناس يقضون أيام شهر رمضان المبارك في مكة طلباً للثواب ومضاعفة الأجر مستصحبين عوائلهم معهم، ولا شك أن هذا من حرصهم على طاعة ربهم ، ولكن يلاحظ على بعضهم إهماله، وغفلته عن أبنائه، أو بناته هناك، مما قد يتسبب في أمور لا تحمد عواقبها، مما تعلمونها، فهل من توجيه إلى هؤلاء ليكمل أجرهم ويسلم عملهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم فيه توجيه، والشكايات في هذا كثيرة، والناس أنواع: فبعض الناس يصطحب عائلته في العمرة،
стр. 7725
لكنه يعتمر ويبقى في مكة يوماً أو يومين ثم يرجع إلى بلده فهذا حصَّل الأجر كاملاً، لأنه أدى عمرة في رمضان، ومن أدى عمرة في رمضان فكمن أدى حجة، ثم يرجع إلى بلده ويُنشِّط أهل مسجده، وربما يكون خشوعه في بلده أكثر من خشوعه في المسجد الحرام لكثرة الناس، هذا لا شك أنه على خير.
ورجل آخر ذهب بأهله وأدى العمرة وأبقاهم هناك ورجع إلى بلده، فهذا غلط عظيم، وهذا إهمال، وليس له من الأجر والله أعلم أكثر من الوزر إذا فعل أهله ما يوزرون به، لأنه هو السبب.
ورجل ثالث ذهب بأهله وبقي طيلة شهر رمضان، لكنه كما قال السائل: لا يبالي بأولاده ولا ببناته ولا بأهله، يتسكعون في الأسواق، وتحصل منهم الفتنة، وتحصل بهم الفتنة، ولا يهتم بشيء من ذلك، وتجده عاكفاً في المسجد الحرام، سبحان الله! تفعل شيئاً مستحبًّا وتدع شيئاً واجباً، هذا آثم بلا شك، وإثمه أكثر من أجره لأنه ضيع واجباً، والواجب إذا ضيعه الإنسان يأثم به، والمستحب إذا تركه لا يأثم.
فنصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله، فإما أن يرجعوا بأهلهم جميعاً، وإما أن يحافظوا عليهم محافظة تامة.
أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا البصيرة في دينه، إنه على كل شيء قدير.
إن هذا الكلام منقول من كلامنا في أحد لقاءاتنا وهو مطابق لما عندنا.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ١ رمضان ١٤١٧ هـ.
стр. 7726
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بالنسبة لأيام رمضان الجليل يقول الرسول الكريم ﷺ فيه: «تصفد الشياطين» . ومع ذلك نرى أناساً يصرعون في نهار رمضان، فكيف تصفد الشياطين وبعض الناس يصرعون؟ ثم هل معنى الحديث أنه إذا كان هناك بيت مسكون أو من الجن من يتعرض للناس في البر، ويظهر بأشكال مختلفة من حيات وكلاب أنها لا تظهر في رمضان مع العلم أن هناك منزلاً في منطقة ... يضع أهله الأغراض فيه، وإذا أتى المساء لا يجدون الأغراض، بل يجدونها خارج المنزل، فهل مثل هذه الحالات فقط تظهر في رمضان، وأن مسألة الصرع هي التي تظهر؟
فأجاب فضيلته بقوله: في بعض روايات الحديث: «تصفد فيه مردة الشياطين» أو «تغل» وهي عند النسائي، ومثل هذا الحديث من الأمور الغيبية التي موقفنا منها التسليم والتصديق، وأن لا نتكلم فيما وراء ذلك، فإن هذا أسلم لدين المرء وأحسن عاقبة، ولهذا لما قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه: إن الإنسان يصرع في رمضان. قال الإمام: هكذا الحديث ولا تكلم في ذا.
ثم إن الظاهر تصفيدهم عن إغواء الناس، بدليل كثرة الخير
стр. 7727
والإنابة إلى الله تعالى في رمضان.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كيف يمكن التوفيق بين تصفيد الشياطين في رمضان ووقوع المعاصي من الناس ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المعاصي التي تقع في رمضان لا تنافي ما ثبت من أن الشياطين تصفد في رمضان، لأن تصفيدها لا يمنع من حركتها، ولذلك جاء في الحديث: «تصفد فيه الشياطين، فلا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره» وليس المراد أن الشياطين لا تتحرك أبداً، بل هي تتحرك، وتضل من تضل، ولكن عملها في رمضان ليس كعملها في غيره.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: قول الرسول ﷺ : «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين» فهل معنى ذلك أن من يموت في رمضان يدخل الجنة بغير حساب؟ نرجو من فضيلتكم توضيح هذا الأمر وجزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: ليس الأمر كذلك، بل معنى هذا أن أبواب الجنة تفتح تنشيطاً للعاملين، ليتسنى لهم الدخول، وتغلق
стр. 7728
أبواب النار، لأجل انكفاف أهل الإيمان عن المعاصي، حتى لا يلجوا هذه الأبواب، وليس معنى ذلك أن من مات في رمضان يدخل الجنة بغير حساب، إنما الذين يدخلون الجنة بغير حساب هم الذين وصفهم الرسول ﷺ في قوله: «هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» مع قيامهم بما يجب عليهم من الأعمال الصالحة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على المسلم من حرج إذا سافر من بلده الحار إلى بلد بارد أو إلى بلد نهاره قصير ليصوم شهر رمضان هناك؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج عليه في ذلك إذا كان قادراً على هذا الشيء، لأن هذا من فعل ما يخفف العبادة عليه، وفعل ما يخفف العبادة أمر مطلوب، وقد كان النبي ﷺ يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر وهو صائم، وكان ابن عمر ﵄ يبل ثوبه وهو صائم، وذكر أن لأنس بن مالك ﵁ حوضاً من الماء ينزل فيه وهو صائم، وكل هذا من أجل تخفيف أعباء العبادة، وكلما خفت العبادة على المرء صار أنشط له على فِعْلها، وفَعَلها وهو مطمئن مستريح،
стр. 7729
ولهذا نهى النبي ﷺ أن يصلي الإنسان وهو حاقن، أي محصور بالبول، أو حاقب أي محتاج للتغوط. فقال ﷺ : «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» كل ذلك من أجل أن يؤدي الإنسان العبادة وهو مطمئن مستريح مقبل على ربه. وعلى هذا فلا مانع أن يبقى الصائم حول المكيف وفي غرفة باردة وما أشبه ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هي صورة مدارسة جبريل للرسول ﷺ في رمضان للقرآن؟ وهل يدل على أن الاجتماع أفضل من الانفراد على القرآن؟ وهل هناك مزية لليل على النهار؟ نرجو التوضيح.
فأجاب فضيلته بقوله: أما كيفية المدارسة فلا أعلم عن كيفيتها.
وأما هل المستحب أن يجتمع الناس على القرآن أو أن يقرأ كل إنسان بمفرده، فهذه ترجع إلى الإنسان نفسه، إن كان إذا اجتمع إلى إخوانه لتدارس القرآن صار أخشع لقلبه، وأنفع في علم فالاجتماع أفضل، يعني إذا كان الاجتماع صار هناك حضور قلب وخشوع وتدبر للقرآن، وتساؤل فيما بينهم فهذا أفضل، وإن كان الأمر بالعكس فالانفراد أفضل، وأما مدارسة جبريل للنبي ﵊ فهو من أجل تثبيت القرآن بقلب النبي ﷺ .
وأما الفقرة الثالثة من السؤال وهي: هل هناك مزية لليل
стр. 7730
على النهار فهذا نعم، لكن قد يكون للإنسان أعمال لا يستطيع معها أن يدرس القرآن في الليل، فيجعل أكثر دراسته في النهار، فالإنسان ينظر ما هو أنفع له، لعموم قول الرسول ﵊: «احرص على ما ينفعك» فما كان أنفع لك إذا لم يكن محظوراً شرعاً فهو أفضل.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين ، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان؟
فأجاب فضيلته بقوله: أولاً نقول: إنه لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالاً غير مسلمين مع تمكنه من استخدام المسلمين، لأن المسلمين خير من غير المسلمين. قال الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَائِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو"اْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين، فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط.
وأما أكلهم وشربهم في نهار رمضان أمام الصائمين من المسلمين فإن هذا لا بأس به، لأن الصائم المسلم يحمد الله أن هداه للإسلام الذي به سعادة الدنيا والآخرة، ويحمد الله تعالى أن عافاه، فهو وإن حُرم عليه الأكل والشرب في هذه الدنيا شرعاً في أيام رمضان، فإنه سينال الجزاء يوم القيامة، حين يقال له: ﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الأَْيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ لكن يمنع غير
стр. 7731
المسلمين من إظهار الأكل والشرب في الأماكن العامة لمنافاته للمظهر الإسلامي في البلد.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عمن يفطر على المحرمات مثل الخمر ما حكم صيامه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: من أفطر على شيء محرم فهو آثم، وصيامه صحيح، لأنه لم يحدث في صيامه ما يفسده، ولكنه يؤسفناً جداً أن يقع منهم هذا الأمر، وهم مسلمون، ويعلمون أن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر، وأنها محرمة بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، فنصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يخشوا عقابه، وأن يقلعوا عن هذا الفعل المحرم، ومن تاب تاب الله عليه، وباب التوبة مفتوح، وكان الواجب عليهم والأجدر بهم إن كانوا مؤمنين أن يفطروا على ما أحل الله من الطيبات وأن يقوموا للصلاة مع المسلمين في المساجد صلاة المغرب وصلاة العشاء، وأن يتسلوا بما أباح الله لهم عما حرم الله عليهم، حتى يتربوا في هذا الشهر المبارك على الطيبات وترك المحرمات، فلعله يكون مدرسة مهيأة لهم لصلاحهم وفلاحهم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: سائل يقول: ابتلاني الله بشرب الدخان ويطلب الدعاء له بالعصمة منه، ثم يقول: إن آخر ما يتناوله من طعام السحور سيجارة من الدخان، وما أن يسمع أذان المغرب ومدفع الإفطار حتى
стр. 7732
يتناول مثلها قبل الماء والطعام، فهل عليه من بأس في هذا وما حكم صيامه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نسأل الله أن يعافي أخانا مما ابتلاه به من شرب الدخان، وأن يرزقنا وإياه العصمة من الخطأ والزلل والتوبة إليه، والدعاء للإنسان بالشيء لا يكفي وحده، بل لابد من عمل يعمله الإنسان حتى يكون ذلك موافقاً لحكمة الله ، ولهذا لو دعا الرجل أن يرزقه الله ولداً لم يكن محصلاً لولد إلا بعد الزواج، ولو سأل الله الجنة لن يكون له الوصول إليها إلا بعد العمل الصالح الذي يوصله إليها، وكذلك الإنسان إذا دعا ربه أن يعصمه من شيء من الذنوب فلابد أن يعمل الأسباب حتى يكون من علامة إجابة الله دعاءه.
أما بالنسبة لعمله الذي يعمله كونه يختم سحوره بشرب الدخان، ويبدأ إفطاره بشربه، فإن شرب الدخان محرم، سواء على هذه الحال، أو على حال أخرى، لما فيه من الضرر البدني، والمالي، والديني، وما كان كذلك فإن الشرع يحرمه، لأن القاعدة العظيمة في هذا الدين الإسلامي هي: تحصيل المصالح وإزالة المضار، ولا يجوز له أن يفعل هذا الفعل حتى لو شرب الدخان قبل أن يتسحر فهو حرام عليه، ولو شربه بعد أن يفطر على تمر وماء فإنه حرام عليه أيضاً، فعلى العاقل المؤمن أن يستعين الله تعالى في التخلص منه، وفي شهر رمضان فرصة لمن وفق لذلك، حيث في النهار يمسك عنه فإذا جاء الليل أمكنه أن يتسلى عنه بما
стр. 7733
أباح الله له من الطعام والشراب، وأن يبتعد عن الجلوس مع شاربيه، والسنة في الفطر أن يفطر الإنسان على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، فإن لم يجد ماء فليفطر على ما أباحه الله تعالى من أي طعام كان، وقد جرت عادة بعض العامة أنهم إذا كانوا في مكان لا أكل فيه ولا شرب أن يدخل إصبعه في فمه فيمصه، وبعضهم يبل ثوبه أو غترته بريقه ثم يعيده فيمصه، ويقولون: إن هذا إفطار، وليس كذلك، بل إنه إذا لم يجد ما يأكله ويشربه فإنه تكفي النية، أي نية أنه أفطر وأنهى صومه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يعاني المسافر لبلاد الغرب مشكلة في الطعام عندما يضطر للسكن في الفنادق ثم الصيام فهو إن تحرج عن لحم الخنزير والخمور التي يراها بارزة فإن شحوم ودهن الخنزير الذي يضعونه في كل شيء في الخبز والكيك والبسكويت وأنواع الأطعمة ولا يقلى البيض إلا به إلى غير ذلك لكثرته ورخصه عندهم ولا يستطيع التحرز منها، بل لا يستطيع السيطرة على ذلك فبماذا تنصحونه؟ وما حكم صيامه؟
فأجاب فضيلته بقوله: ننصحه إذا كان الأمر كما ذكر أن يبتعد عن الفنادق ويكون في المطاعم الخاصة الخالية من ذلك إذا كان يتمكن، فإذا كان لا يمكن فإنه بإمكانه أن يشتري من غير
стр. 7734
الفندق خبزاً أو نحوه مما يكون بعيداً عن هذا الشيء، ويؤدمه بحليب، أو بشاي، أو بشيء من المعلبات حتى يبتعد عما حرم الله عليه؛ لأن لحم الخنزير محرم بالنص والإجماع.
وعلى هذا فالمؤمن الذي يخاف ربه ويحذر من أن يربي بدنه على شيء محرم يعرف كيف يتصرف، وهذه الحال التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يقلل ما استطاع من الذهاب لبلاد الكفر، لأن الذهاب إلى بلاد الكفر فيه خطر عظيم على العقيدة والأخلاق والاتجاه، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون عنده علم بشريعة الله يدفع به الشبهات التي يوردها عليه أعداء الله.
والثاني: أن يكون عنده دين يحميه من اتباع الشهوات والانزلاق في مهاوي الضلالات.
والثالث: أن يكون مضطراً للسفر إلى الخارج، أو محتاجاً إليه لا لمجرد النزهة أو الترفه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شاب ملتزم ومتمسك بدينه يدرس في بلاد الغرب، ولكنه ابتلي بالسكنى مع زملاء لا يلتزمون بدينهم صوماً ولا صلاة، ويشربون الخمور، وصاروا يستهزؤون به وهو صائم، ويحاولون مضايقته وتفطيره، فماذا عليه؟ وبمَ تنصحونه وتنصحون من معه؟
стр. 7735
فأجاب فضيلته بقوله: ننصحه أن يبتعد عن هؤلاء الرفقاء، لأن الرسول ﷺ حذر من جليس السوء، حيث أخبر أنه كنافخ الكير: إما أن يحرق الثياب، أو يحصل منه رائحة كريهة، فيبتعد عن هؤلاء وعليه أيضاً أن يناصحهم بقدر ما يستطيع، فإن لم يستقيموا فليبلغ السفارة سفارة البلد التي ينتمي إليها بحالهم، ليتخذوا معهم الإجراء الذي يجب اتخاذه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: قد ابتلي بعض الناس ببعض الخبائث كشرب الخمر أو تعاطي المخدرات، فإذا أفطروا في المغرب انتظموا في تناولها حتى منتصف الليل، ثم ينامون ليتناولوا السحور في آخر الليل، ويواصلوا صومهم فما حكم صيامهم؟ وبماذا تنصحهم لعل الله أن يهديهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما حكم صيامهم فصحيح، ولكنه يؤسفنا جداً أن يقع منهم هذا الأمر وهم مسلمون، ويعلمون أن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر، وأنها محرمة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فنصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله وأن يخشوا عقابه، وأن يقلعوا عن هذا الأمر المحرم، ومن تاب تاب الله عليه، وباب التوبة مفتوح، ورمضان فرصة مباركة للإقلاع عن هذه المحرمات والتوبة منها، والله الموفق.
стр. 7736
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يصح صوم من ينام عن الصلاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صيامه هذا اليوم صحيح، ولكن نومه عن الصلوات هو المحرم، لأنه لا يجوز للإنسان أن يتهاون بالصلاة إلى حد ينام عنها ولا يبالي بها، والواجب على الإنسان إذا نام ولم يكن عنده من يوقظه للصلاة أن يجعل عنده منبهاً ينبهه كالساعة إذا أذن ليقوم ويصلي ويرجع لينام إذا شاء، وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين مما يفعله بعض الناس، يسهر الليل كله في رمضان بدون فائدة، وينام النهار كله، وهذا ليس شأن السلف في صيام شهر رمضان، بل كانوا ﵏ يحرصون على أن يستغلوا هذه الفرصة الثمينة بالتقرب إلى الله بأنواع الطاعات من الصلاة والذكر والصدقة والإحسان إلى الخلق. أما الذي لا يهمه في نهاره وليله إلا أن يقطع وقته بما لا فائدة فيه، فإن هذا ليس من شأن السلف الصالح.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من يصوم ويصلي إذا جاء رمضان، فإذا انسلخ رمضان انسلخ من الصلاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي يتبين لي من الأدلة أن ترك الصلاة لا يكون كفراً إلا إذا تركها الإنسان تركاً مطلقاً، وأما من يصلي ويخلي فيصلي بعض الأحيان ويترك بعض الأحيان، فالذي يظهر لي من الأدلة أنه لا يكفر بذلك، لقوله ﷺ : «العهد الذي
стр. 7737
بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أي الصلاة، ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» ولكن هذا الرجل الذي لا يصلي إلا في رمضان ويصوم في رمضان أنا في شك من إيمانه، لأنه لو كان مؤمناً حقًّا لكان يصلي في رمضان وفي غيره، أما كونه لا يعرف ربه إلا في رمضان فأنا أشك في إيمانه، لكنني لا أحكم بكفره، بل أتوقف فيه وأمره إلى الله .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك من يصوم ولا يصلي فما نصيحتكم لهم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نصيحتي لهؤلاء أن يفكروا ملياً في أمرهم، وأن يعلموا أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأن من ترك الصلاة متهاوناً، فإنه على القول الراجح الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أنه يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة مرتدًّا عن الإسلام، فالأمر ليس بالهين، ومن كان كافراً مرتدًّا عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام، ولا صدقة، ولا أي عمل، لقوله تعالى ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاّ" أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ
стр. 7738
كَارِهُونَ كَارِهُونَ﴾ فبين الله أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعدد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم، وقال : ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ وهؤلاء الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم، بل هو مردود عليهم، لأنهم كفار، فنصيحتي لهم أن يتقوا الله ، وأن يحافظوا على الصلاة، ويقوموا بها في أوقاتها ومع جماعة المسلمين، وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، لأن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحاً، فإنه قد يكون بعد التوبة خيراً منه قبلها، كما ذكر الله عن آدم ﵊ أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الصوم مع ترك الصلاة في رمضان ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن الذي يصوم ولا يصلي لا ينفعه صيامه، ولا يقبل منه، ولا تبرأ به ذمته. بل إنه ليس مطالباً به مادام لا يصلي، لأن الذي لا يصلي مثل اليهودي والنصراني، فما رأيكم أن يهوديًّا أو نصرانيًّا صام وهو على دينه، فهل يقبل منه؟ لا. إذن نقول لهذا الشخص: تب إلى الله بالصلاة وصم، ومن تاب تاب الله عليه.
стр. 7739
٧٤٤ سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام، فإذا جاء رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن، فكيف يكون صيام هؤلاء؟ وما نصيحتكم لهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: صيام هؤلاء صحيح، لأنه صيام صادر من أهله، ولم يقترن بمفسد فكان صحيحاً، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يعبدوا الله بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة، والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه، والله لم يجعل لعبادته أمداً إلا الموت، كما قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ . أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم كل معصية فإنها تؤثر على الصيام، لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ، وقال النبي ﷺ : «من لم يدع قول الزور، والجهل، والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» .
стр. 7740
وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية نسأل الله أن يعافيه منها هذا لا شك أنه يفعل المحرم، فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله، وكم من نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلاء، فصار والعياذ بالله أسيراً لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا، ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه، وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاءالله تعالى.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل للصوم فائدة اجتماعية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم له فوائد اجتماعية منها: شعور الناس بأنهم أمة واحدة، يأكلون في وقت واحد ويصومون في وقت واحد، ويشعر الغني بنعمة الله، ويعطف على الفقير، ويقلل مزالق الشيطان لابن آدم. وفيه تقوى الله، وتقوى الله تقوي الأواصر بين أفراد المجتمع.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الصدقة للأموات؟ وذبح الذبائح في رمضان وإهداء ثوابها للأموات ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصدقة للوالدين والأموات جائزة
следующие страницы →