← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

يضر، لأن العبرة بما في القلب، وسبق اللسان بغير ما قصد الإنسان لا يضره شيئاً. والله الموفق. س ٤٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: قبل ثلاث سنوات ونصف نويت أداء فريضة الحج وقمت من منزلي بنية الحج، وذهبنا وأحرمت من الميقات وقلت: نويت نية العمرة، وبعدها سألني زوجي فقال لي: ماذا نويت؟ فقلت له؟ نويت حجة. وهي حجة الفرض وبعدها ذهبت إلى منى وأديت جميع مناسك الحج، ووقفت بعرفة، وكانت كل أدعيتي في جميع المناسك أن يتقبل الله مني حجتي. فماذا تكون هذه حجة أم عمرة؟ وماذا عليّ أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت أولاً نويت العمرة ثم نويت الحج فإنك تكونين قد أدخلت الحج على العمرة، فإذا فعلت ذلك فإنك تكونين قارنة وهذا كاف للحج والعمرة. وما فعلتيه يكون أحد صفتي القران، لأن للقران صفتين: الأولى: أن ينوي الإنسان العمرة والحج من أول إحرامه. والثانية: أن ينوي العمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. والله الموفق. س ٤٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الذي يجب على المسلم الذي ينوي الحج والعمرة في وقت واحد؟ وهل يقبل أن يحج لنفسه والعمرة يهديها للوالد ؟

стр. 8437

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان يريد الإحرام بالحج والعمرة جميعاً في آن واحد فإنه يقول عند الميقات: لبيك عمرة وحجة، ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد، فإذا وصل إلى مكة أول ما يصل فإنه يطوف طواف القدوم، ويسعى بين الصفا والمروة للحج والعمرة جميعاً سعياً واحداً يكفيه لهما، ويبقى على إحرامه ويخرج مع الناس فيؤدي الحج، فإذا كان يوم العيد فرمى ونحر وحلق ذهب إلى مكة فطاف طواف الإفاضة ينوي به طواف العمرة والحج جميعاً هذا هو القارن، وعليه هدي يذبحه يوم العيد أو في الأيام الثلاثة بعده، يأكل منه ويهدي ويتصدق منه، ويجوز الإنسان أن يجعل ثواب العمرة لأحد والديه، وثواب الحج له إذا كان قد أدى الفريضة من قبل، والأفضل للإنسان أن يحرم أولاً بالعمرة ثم إذا انتهى منها حل وبقي حلالاً إلى اليوم الثامن ذي الحجة ثم يحرم بالحج، وهذا هو التمتع الذي أمر النبي ﷺ أصحابه به، وعليه فإذا وصل إلى الميقات أحرم بالعمرة، ثم إذا وصل إلى مكة طاف وسعى بين الصفا والمروة وقصر ولبس ثيابه، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج. س ٤٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: امرأة تسأل تقول أنها لا تعلم بأنساك الحج الثلاثة ولا تعلم النية فيها وتقول لها خمس حجج وهي تحج يوم التروية تذهب مع الناس إذا ذهبوا عرفة ذهبت وكذلك مزدلفة وترمي الجمار ليس لها نية محددة من الأنساك الثلاثة فتسأل عن صحة حجها في هذه الأعوام ؟

стр. 8438

فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن حجها صحيح لأنها كأنها تقول: أحرمت بما الناس محرمون به، والإحرام بما أحرم به فلان جائز، كما قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب في حجة الوداع وكان قد بعثه إلى اليمن مع أبي موسى الأشعري ﵄ فقال له: "بم أهللت؟ " فقال: بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فإن معي الهدي، فجعله قارناً، وأما أبو موسى الأشعري فقال: إنه أهل بما أهل به رسول الله ﷺ ولكن لما لم يكن معه هدي أمره أن يجعلها عمرة، لأن التمتع أفضل من القران، فهذه المرأة لا شك مما يظهر لنا أنها أحرمت بما أحرم به الناس، وإنها تقول: دربي درب الناس، لكن الواجب على الإنسان إذا أراد العبادة سواء حجًّا أو صوماً أو صدقة أو غير ذلك الواجب أن يتعلم قبل أن يتقدم، أما بعد أن فعل يأتي ويقول: ما الحكم؟ هذا لا شك أنه خلاف الأولى. س ٤٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من حج مع الناس دون تحديد نسكه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ماذا قال هذا الحاج عند الإحرام: لبيك. ماذا؟ لبيك مع الناس؟ لابد أن يعين حج أو عمرة أو ما أشبه ذلك، لكن لو قال: لبيك بمثل ما أحرم به فلان، يعني معه طالب علم مثلاً، فقال لبيك بمثل ما أحرم به فلان، فيكفي وينظر فلان ماذا لبى به، ودليل ذلك أن النبي ﷺ بعث أبا موسى الأشعري وعلى بن أبي طالب- ﵄ إلى اليمن، وقدم عليه في

стр. 8439

مكة في حجة الوداع فقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب "بم أهللت؟ " قال. قلت: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ فقال: إن معي الهدي، فقال: فلا تحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشرك علي بن أبي طالب في الهدي (١) فصار علي كأنه قد ساق الهدي ومن ساق الهدي فلا يمكن أن يحل إلا يوم العيد، أما أبو موسى فقال: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ . قال: اجعلها عمرة. اجعلها عمرة (٢) ؛ لأن أبا موسى لم يسق الهدي، والشاهد من هذا أنه يجوز أن يحرم الإنسان بما أحرم به فلان، ويسأل أنت أحرمت بحج أو بعمرة ويمشي على ما هو عليه. س ٤٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض العوام من الرجال والنساء حينما يأتون إلى المواقيت للعمرة يقولون: من أراد أن يدخل بشيء إلى مكة مثل شنطة أو بفلوس فليحرم بها معه، فهل لهذا أصل وهل هو بدعة؟ وإذا نسي الإنسان أن يتطيب عند الإحرام فهل يتطيب بعد الإحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أصل لهذا إطلاقاً وهو غلط. ولا يسمى بدعة وإنما هو ناشىء عن الجهل، حتى لو فرضنا أن الإنسان أحرم بدون نعال ثم لبس النعال فلا شيء في ذلك. أما قول بعض العوام: لا بد أن تحرم في نعالك ولا تفسخها

стр. 8440

حتى تنتهي من الإحرام يعني ما تغيرها، فهذا غلط، وتغير ثياب الإحرام إلى ثياب أخرى فالإحرام بها جائز، وتغير النعال ولبس النعال وإن كنت حين الإحرام غير لابس جائز. أما الطيب إذا لم تتطيب قبل الإحرام فلا تتطيب بعد الإحرام. س ٤٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الاشتراط؟ وما حكمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صفة الاشتراط أن الإنسان إذا أراد الإحرام يقول: (إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) يعنى فإنني أحل، فإذا حبسني حابس أى منعني مانع عن إكمال النسك، وهذا يشمل أي مانع كان، لأن كلمة حابس نكره في سياق الشرط فتعم أي حابس كان، وفائدة هذا الشرط أنه لو حصل له حابس يمنعه من إتمام النسك فإنه يحل من نسكه ولا شيء عليه. وقد اختلف أهل العلم في الاشتراط: فمنهم من قال: إنه سنة مطلقاً، أي أن المحرم ينبغي له أن يشترط، سواء كان في حال خوف أو في حال أمن، لما يترتب عليه من الفائدة، والإنسان لا يدري ما يعرض له. ومنهم من قال: إنه لايسن إلا عند الخوف، أما إذا كان الإنسان آمناً فإنه لا يشترط. ومنهم من أنكر الاشتراط مطلقاً. والصواب القول الوسط، وهو أنه إذا كان الإنسان خائفاً من

стр. 8441

عائق يمنعه من إتمام نسكه، سواء كان هذا العائق عامًّا أم خاصًّا فإنه يشترط، وإن لم يكن خائفاً فإنه لا يشترط، وبهذا تجتمع الأدلة، فإن النبي ﷺ أحرم ولم يشترط، وأذن بل أرشد ضباعة بنت الزبير ﵂ إلى أن تشترط حيث كانت شاكية (١) . والشاكي أي المريض خائف من عدم إتمام نسكه، وعلى هذا فإننا نقول: إذا كان الإنسان خائفاً من طارىء يطرأ يمنعه من إتمام النسك فليشترط أخذا بإرشاد النبي ﷺ ضباعة بنت الزبير، وإن لم يكن خائفاً فالأفضل أن لا يشترط اقتداء برسول الله ﷺ حيث أحرم بدون شرط. س ٤٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم المشترط أن يأتي بالصيغة التي وردت عن النبي ﷺ أم يشترط بأي كلام هو يعبر به عن نفسه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه أن يأتي بالصيغة الواردة، لأن هذا مما لا يتعبد بلفظه، والشيء الذي لا يتعبد بلفظه يكتفى فيه بالمعنى. س ٤٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما فائدة الاشتراط في الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاشتراط في الحج هو أن يشترط الإنسان عند عقد الإحرام إن حبسه حابس فمحله حيث حبس.

стр. 8442

وقد اختلف العلماء ﵏ في مشروعية الاشتراط، فمنهم من قال: إنه ليس بمشروع مطلقاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حج واعتمر ولم ينقل عنه أنه اشترط في حجه ولا في عمرته. ومن المعلوم أنه يكون معه المرضى ولم يرشد الناس إلى الاشتراط، فها هو كعب بن عجرة ﵁ في عمرة الحديبية أتي به إلى الرسول ﷺ وفيه مرض والقمل يتناثر على وجهه من رأسه، فقال ﷺ : "ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى" وأمره أن يحلق رأسه وأن يفدي، أو يصوم، أو يطعم، والقصة معروفة في الصحيحين وغيرهما (١) . من العلماء من قال: إنه مشروع مطلقاً، وأن الإنسان يستحب له عند عقد الإحرام أن يشترط: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وعللوا ذلك بأنه لا يأمن العوارض التي تحدث له في أثناء إحرامه وتوجب له التحلل، فإذا كان قد اشترط على الله سهل عليه التحلل. ومن العلماء من قال: إن خاف من عائق اشترط وإلا فلا، والصحيح أن الاشتراط ليس بمشروع إلا أن يخاف الإنسان من عائق يحول دونه وإتمام نسكه، مثل أن يكون مريضاً ويشتد به المرض فلا يستطيع أن يتم نسكه فهنا يشترط، وأما إذا لم يكن خائفاً من عائق يمنعه، أو من عائق يحول بينه وبين إتمام نسكه فلا يشترط، وهذا القول تجتمع به الأدلة، ووجه ذلك أن النبي صلى

стр. 8443

الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر وحج ولم يشترط، ولم يقل للناس على سبيل العموم اشترطوا عند الإحرام، ولكن لما أخبرته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب- ﵂ أنها تريد الحج وهي شاكية أي مريضة قال لها النبي ﷺ : " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيتي " (١) فمن كان في مثل حالها فإنه يشترط، ومن لم يكن فإنه لا يشترط. أما فائدة الاشتراط فإن فائدته أن الإنسان إذا حصل له ما يمنع من إتمام نسكه تحلل بدون شيء، يعنى تحلل وليس عليه فدية ولا قضاء. س ٤٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في حديث ضباعة بنت الزبير- ﵂ عندما قالت للرسول ﷺ : أريد الحج وأنا شاكية. فقال لها: "حجي واشترطي " وما معناه؟ وبعض الناس يقول: إنه مشروع على كل حال في هذا الزمان لكثرة الحوادث فما رأيكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المعنى أنها تقول: إن حبسني حابس أي منعني مانع من إتمام النسك فإنني أحل وقت وجود ذلك المانع، وإنما أرشدها النبي ﷺ إلى الاشتراط لأنها كانت تخاف أن لا تتم النسك من أجل المرض، فأرشدها النبي ﷺ إلى أن تشترط، وأما من لم يكن خائفاً من إتمام النسك فإنه لا يشترط، لأن النبي ﷺ وأصحابه لم يكونوا اشترطوا عند الإحرام هذا

стр. 8444

الشرط، ولهذا كان القول الراجح أن الاشتراط ليس بمستحب ولا مشروع إلا لمن كان خائفاً من عدم إتمام نسكه، وهذا القول هو القول الذي يجمع بين الأدلة، وأما من نفى الاشتراط مطلقاً، أو أثبت الاشتراط مطلقاً فإنه لابد أن يقع في مخالفة لبعض النصوص. وأما قول بعض الناس: إننا في هذا الزمن خائفون بكل حال لكثرة حوادث السيارات. فجوابنا عن هذا: أن حوادث السيارات بالنسبة لكثرتها ليست بشيء، فإن السيارات تكون عشرات الآلاف وإذا حصل من عشرات الآلاف حادثة أو حادثتان أو عشرة أو عشرون حادثة فليست بشيء والحوادث كائنة حتى في عهد الرسول ﷺ ، فإنه صح من حديث عبد الله بن عباس ﵄ أن رجل وقصته راحلته يوم عرفة فمات (١) وهذا حادث وجد في عهد النبي ﷺ ، فالمهم أن الحوادث محتملة حتى في عهد الرسول ﷺ ، ومع ذلك لم يرشد الأمة إلى الاشتراط إلا لمن كان خائفاً. س ٤٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مع الحوادث التي تقع في الحج هل يستحسن أن نشترط عند الإحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن لا يشترط الإنسان عند الإحرام لأن هذه الحوادث- والحمد لله- قليلة بالنسبة للحجاج

стр. 8445

قليلة بالنسبة للسيارات أيضاً متى تحدث في أي سنة، وكذلك أيضاً بالنسبة للحجاج حوالي مليونين ما أصيب منهم أحد ولا مائة ألف فالمصائب قليلة والحوادث قليلة- والحمد لله- وكون الإنسان لا يشترط اتباعاً للسنة وتوكلاً على الله واحتساباً للأجر فيما لو حدث حادث أفضل من كونه يشترط، لكننا لا نمنعه من الاشتراط نقول: الأفضل أن لا تشترط، وإن اشترطت فلا بأس. س ٤٩٦: إذا وصلت المرأة الميقات قاصدة العمرة ولكنها حائض فماذا تفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: العمل في هذه الحال أنه ينبغي للمرأة إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض وخافت أن لا تطهر قبل أن يرجع أهلها فتحرم وتشترط وتقول: "اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني "، فإن كانت هذه المرأة قد اشترط فإنها ترجع مع أهلها ولا شيء عليها، وإن لم تكن اشترطت فإنها تبقى على إحرامها ويبقى معها محرم حتى تطهر ثم تقضي عمرتها. س ٤٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للاشتراط في الحج هل هناك حالات معينة يشترط فيها الحاج ويقول: إن حبسني حابس ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاشتراط في الحج أن يقول عند عقد

стр. 8446

الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وهذا الاشتراط لا يسنّ إلا إذا كان هناك خوف من مرض، أو امرأة تخاف من الحيض، أو إنسان متأخر يخشى أن يفوته الحج، ففي هذه الحال ينبغي أن يشترط، وإذا اشترط وحصل ما يمنع من إتمام النسك، فإنه يتحلل ولا شيء عليه، أما إذا كان الإنسان غير خائف، فالسنة ألا يشترط. فيعزم ويتوكل على الله ويحسن الظن بالله . س ٤٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأنساك التي يمكن أن يحرم بها الذي يريد الحج أو العمرة؟ وما أفضلها؟ وكيف يحرم من كان في الطائرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأنساك التي يخير فيها المحرم هي ثلاثة: التَّمتع، والإفْراد، والْقِران. وصفة التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بها كاملة ويحل منها، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، وعليه فإذا وصل إلى الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب الإحرام، ثم قال: لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، فإذا وصل إلى مكة طاف طواف العمرة، ثم سعى بين الصفا والمروة للعمرة أيضاً، ثم قصر من شعر رأسه وحل تحللاً كاملاً، فيباح له كل شيء كان محظوراً عليه في الإحرام من اللباس والطيب والنساء، وغير ذلك.

стр. 8447

فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم من مكانه الذي هو فيه، فاغتسل وتطيب، ولبس ثياب الإحرام ثم خرج إلى منى، فأدى بقية مناسك الحج. وأما الإفراد فهو: أن يحرم بالحج مفرداً، فإذا وصل إلى الميقات أحرم قائلاً: لبيك حجاً فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم، ثم سعى للحج بين الصفا والمروة واستمر في إحرامه حتى يوم العيد. أما القران فهو: أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً. فإذا وصل الميقات قال: لبيك عمرة وحجاً، فإذا دخل مكة طاف طواف القدوم ثم سعى للعمرة والحج واستمر في إحرامه إلى يوم العيد. فالقارن والمفرد في الأفعال سواء لكنهما يختلفان من وجه آخر، فالقارن حصل له في نسكه عمرة وحج، ويجب عليه الهدي، كما يجب على المتمتع، وأما المتمتع فيختلف عنهما حيث إنه يفرد العمرة وحدها، ويفرد الحج وحده، وعليه الهدي وكذلك القارن. والهدي شاة، أو سُبُع بدنة، أو سبع بقرة، يذبحها في أيام الذبح يأكل منها، ويهدي ويتصدق، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. وأفضل هذه الأنساك التمتع، لأن النبي ﷺ أمر به أصحابه وأكد عليهم، إلا إذا كان مع الإنسان هدي ساقه من الميقات فإن الأفضل أن يكون قارناً اقتداءً بالرسول ﷺ ، وقد قال ﷺ لأصحابه وهو يأمرهم أن يجعلوا نسكهم تمتعاً: "لولا أن معي الهدي

стр. 8448

لأحللت معكم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" (١) . وبالنسبة للإحرام في الطائرة، يغتسل الإنسان في بيته ويأخذ معه ثياب الإحرام، فإذا ركب لبسها، وإذا كان من مطار القصيم مثلاً، ومضى خمس وثلاثون دقيقة، أو أربعون دقيقة من إقلاع الطائرة أحرم، بمعنى لبى، فيكون متهيئاً لابساً ثياب الإحرام قبل هذه المدة. فإذا مضت يبدأ بالتلبية: لبيك عمرة، على ما سبق، أما المطارات الأخرى إذا لم يكن إعلان عند وصول الميقات فإن الإنسان يسأل المسؤولين: متى يكون الإحرام؟ وإذا خاف فوات الميقات لسرعة الطائرة فلا حرج عليه أن يحتاط ويحرم قبله. س ٤٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما أفضل نسك بالنسبة للحاج الذي يريد أن يحج لأول مرة بالتفصيل بارك الله فيكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أفضل نسك للحاج أن يحرم بالعمرة أولاً من الميقات، ثم إذا وصل إلى مكة طاف وسعى للعمرة وقصر ثم لبس ثيابه وحل من إحرامه إحلالاً تاماً، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج من مكانه وخرج إلى منى وبات بها ليلة التاسع، فإذا كان يوم التاسع ذهب إلى عرفة ووقف بها إلى أن تغرب الشمس، ثم يدفع منها إلى مزدلفة فيبيت بها ويصلي

стр. 8449

الفجر فإذا أسفر جداً دفع إلى منى فيرمى جمرة العقبة، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه، ثم ينزل إلى مكة فيطوف ويسعى، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، ويرمي في هذين اليومين بعد الزوال الجمرات الثلاث كلها يبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، ثم إن شاء تعجل فخرج، وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر ورمى بعد الزوال، وإذا أراد أن يرجع إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف طواف الوداع، هذا أفضل الأنساك ويسمى عند أهل العلم التمتع؛ لأن الرجل تمتع فيما بين العمرة والحج حيث إنه أحل من إحرامه وتمتع بما أحل الله له بين العمرة والحج، فهذا هو أفضل الأنساك، فينبغي للحاج سواء كان حجه أول مرة أو فيما بعدها ينبغي له أن يحرم على الوجه الذي ذكرناه وهو التمتع، لأن النبي ﷺ أمر من لم يسق الهدي من أصحابه به، وقال: "افعلوا ما أمرتكم به " (١) . أما النوع الآخر من الأنساك فهو القران وهو: أن يحرم الإنسان بالحج والعمرة جميعاً من الميقات، فإذا وصل إلى مكة طاف للقدوم ثم سعى للحج وللعمرة وبقي على إحرامه لا يحل فإذا كان اليوم الثامن خرج إلى منى وفعل للحج كما ذكرنا أولاً لكنه ينوي بطوافه في طواف الإفاضة الذي يكون يوم العيد ينوي به أنه للحج والعمرة جميعاً كما ينوي بالسعي الذي سعاه بعد طواف القدوم أنه للحج والعمرة جميعاً، لقول النبي ﷺ لعائشة- ﵂ "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لعمرتك

стр. 8450

وحجك " (١) . أما الإفراد وهو النوع الثالث من أنواع النسك فهو: أن يحرم بالحج وحده من الميقات ويبقى على إحرامه، وصفة أعمال المفرد كصفة أعمال القارن، إلا أنه يحصل به نسك واحد، والثاني نسكان، ولهذا وجب على القارن الهدي ولم يجب على المفرد؛ لأن القارن حصل له نسكان عمرة وحج ولذا وجب الهدي، أما المفرد فلم يحصل له إلا نسك واحد فقط فلا يلزمه الهدي. س ٥٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صفة الْقِران ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القران له صورتان: الصورة الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً من الميقات ويقول: لبيك عمرة وحجاً. والصورة الثانية: أن يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. وهناك صورة ثالثة موضع خلاف بين العلماء وهي: أن يحرم بالحج وحده ثم يدخل العمرة عليه قبل أن يفعل شيء من أفعال الحج كالطواف والسعي مثلاً. والقارن يبقى على إحرامه فإذا قدم مكة يطوف للقدوم، ويسعى للحج والعمرة ويبقى على إحرامه إلى أن يتحلل منه يوم العيد، ويلزمه هدي كهدي المتمتع.

стр. 8451

وأما المفرد فأن يحرم بالحج مفرداً من الميقات، فإذا قدم مكة طاف للقدوم وسعى للحج، ولم يحل إلا يوم العيد فيكون القارن والمفرد سواء في الأفعال لكنهما يختلفان في أن القارن يحصل له عمرة وحج ويلزمه هدي، وأما المفرد فلا يحصل له إلا الحج ولا يلزمه هدي. س ٥٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من ينتهي من الإفراد ثم يعتمر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل لا أصل له في السنة فلم يكن الصحابة- ﵃ مع حرصهم على الخير، يأتون بهذه العمرة بعد الحج وهم خير القرون، وإنما جاء ذلك في قضية معينة في قصة عائشة أم المؤمنين- ﵂ حيث كانت محرمة بعمرة ثم حاضت قبل الوصول إلى مكة، فأمرها النبي ﷺ أن تحرم بالحج ليكون نسكها قِراناً، وقال لها: "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك " (١) فلما انتهى الحج ألحت على رسول الله ﷺ أن تأتي بعمرة بدلاً من عمرتها التي حولتها إلى قران، فأذن لها وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها من الحرم إلى الحل، فخرج بها وأتت بعمرة (٢) . فإذا وجدت الصورة التي حصلت لعائشة- ﵂ وأرادت المرأة أن تأتي بعمرة فحينئذ نقول: لا حرج أن تأتي المرأة بعمرة،

стр. 8452

كما فعلت أم المؤمنين عائشة- ﵂ لأمر النبي ﷺ ، ويدل على أن هذا أمر ليس بمشروع أن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ وهو مع أخته لم يحرم بالعمرة لا بتفقهٍ من عنده ولا بإذن الرسول ﷺ ولو كان هذا من الأمور المشروعة لكان ﵁ يأتي بالعمرة، لأن ذلك أمر سهل عليه من حيث إنه قد خرج مع أخته. والمهم أن ما يفعله بعض الحجاج كما جاء في السؤال ليس له أصل من السنة. نعم لو فرض أن بعض الحجاج يصعب عليه أن يأتي إلى مكة بعد مجيئه هذا وهو قد أتى بحج مفرد فإنه في هذه الحال في ضرورة بأن يأتي بعد الحج بالعمرة ليؤدي واجب العمرة، فإن العمرة واجبة على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وحينئذ يخرج إلى التنعيم أو إلى غيره من الحل فيحرم بعمرة منه ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر. س ٥٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم فيمن استدل للأنساك الثلاثة بقول النبي ﷺ "لَيُهِلَّنَّ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ من فجِّ الرَّوْحاءِ بالحج والعمرة، أو ليثنينهما جمعاً" رواه مسلم (١) وفي رواية "فيحج منها، أو يعتمر، أو يجمعهما ". فأجاب فضيلته بقوله: يحتاج إلى تأمل.

стр. 8453

س ٥٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر عن شخص وحج عن نفسه أيكون متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا اعتمر الإنسان عن شخص وحج عن نفسه فهو متمتع، فيجب عليه الهدي لقول الله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قال العلماء: ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد فيكون متمتعاً ولو كانت العمرة لشخص والحج لشخص آخر. س٥٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمة الله تعالى-: من فسخ القران وجعله تمتعاً بعدما اعتمر بأربعة أيام، هل عليه شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان قدم إلى مكة قارناً أو مفرداً ولم يسق الهدي قلنا له افسخ الحج واجعله عمرة، امتثالاً لأمر النبي ﷺ ، وأن النبي ﷺ قدم مكة وكان الناس على ثلاثة أقسام: قسم مفرد، وقسم قارن، وقسم متمتع، فأمر النبي ﷺ القارنين والمفردين أن يفسخوا نيتهم إلى نية العمرة إلا من ساق الهدي، وسوق الهدي في وقتنا هذا غير موجود، وعلى هذا فنقول: كل من قدم مكة مفرداً أو قارناً فالأفضل أن يجعل إحرامه عمرة امتثالاً لأمر النبي ﷺ وإعطاء النفس شيئاً من الراحة، لأن الإنسان إذا تحلل لبس وتطيب وإذا كانت زوجته معه تمتع بها، لكن لو بقي محرماً لكان في ذلك مشقة ومخالفة للأفضل أيضاً، فإذا طاف وسعى وهو قارن أو مفرد قلنا: الحمد لله الآن ينوها عمرة وقصر وتحلل ولو كان بعد أربعة أيام فلا مانع،

стр. 8454

لكن من قدم إلى مكة في اليوم الثامن بعد أن خرج الناس إلى منى فهنا الأفضل أن يجعلها حجًّا مفرداً أو قارناً. س ٥٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قام بعض الناس بعمرة من المدينة بعد زيارتهم لقبر الرسول ﷺ ، وفي الطريق أوقفهم المرور لوجود الضباب، فأشار أحدهم بجعل حجهم إفراداً لأنهم لا يعلمون متى وصولهم ففعلوا. هل هذا صحيح أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي من سؤال هذا الأخ أنهم كانوا أحرموا بالعمرة متمتعين، وخافوا أن لا يتمكنوا من أداء العمرة قبل الحج، فأحرموا بالحج، فهذا إن كان تغيير النية قبل الإحرام فلا حرج في ذلك، وإن كان بعد الإحرام فإن حجهم كان قراناً، ولم يكن إفراداً، ومعنى أنه كان قراناً أنه لما أدخلوا الحج على العمرة صاروا قارنين، فإن القران له صورتان: الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً من أول عقد الإحرام. الثانية: أن يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. وعلى هذا ما دمتم أحرمتم بالعمرة أولاً ثم بدا لكم أن تجعلوها حجاً فإنكم تكونون قارنين، فإن كنتم قد ذبحتم هدياً في عيد الأضحى من حجكم ذلك العام فقد أتيتم بالواجب وتم لكم الحج والعمرة، فإن لم تكونوا قد ذبحتموه فإن عليكم أن تذبحوه الآن بمكة وتأكلوا منه وتتصدقوا. فمن لم يجد الهدي منكم -أي

стр. 8455

ما يشتري به الهدي- فإن عليه أن يصوم عشرة أيام الآن. وقول السائل: (إنهم زاروا قبر الرسول ﷺ ) فلا ريب أن زيارة قبر الرسول ﷺ من غير شد رحل إليه، من الأمور المشروعة، ولكن كيف يزور قبره ﷺ ؟ يقوم أمام قبره مستدبراً القبلة ووجهه إلى القبر فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وإن اقتصر على الأول وهو السلام كفى. ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون تجاه أبي بكر ﵁، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، ورضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً، وإن اقتصر على السلام أجزأ. ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون تجاه عمر بن الخطاب ﵁ فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً، وإن اقتصر على السلام فلا حرج. وإن تيسر له زيارة شهداء أحد فحسن، لأن فيهم سيد الشهداء حمزة ﵁، أسد الله وأسد رسوله ﷺ ، ويدعو لهم هناك. والقاصد إلى المدينة سواء من بلده أو من المملكة العربية السعودية يكون قصده من السفر هو السفر إلى مسجد رسول الله

стр. 8456

- ﷺ ، لقوله ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (١) . س ٥٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يحج حجاً متمتعاً هل يجوز أن يؤدي العمرة لنفسه والحج عن شخص آخر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز ذلك، يجوز للمتمتع أن يجعل عمرته لنفسه والحج لشخص آخر، أو يجعل العمرة لشخص آخر والحج لنفسه، وهذا فيمن أدى الفريضة عن نفسه، أما من لم يؤدها فليحج عن نفسه ويعتمر عن نفسه أولاً ثم عن غيره ثانياً. س ٥٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يفرق في الفتوى السابقة بين من كان متبرعاً من نفسه ومن كان آخذاً حجاً عن غيره ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما المتبرع لغيره بالعمرة أو بالحج فالأمر إليه، وأما من أخذ نيابة عن غيره فإن المعروف عندنا أن النائب يجب عليه أن يعتمر ويحج، وتكون العمرة والحجة لمن أعطاه المال، والعمل بالعرف واجب عند الإطلاق، فيرجع في ذلك إلى العرف، والعرف عندنا كما أن العمرة والحج كلتيهما

стр. 8457

لمن أعطاه المال، وبناء على ذلك لا يحل له أن يجعل العمرة لنفسه، بل تكون للذي أعطاه المال، والحج للذي أعطاه المال. س ٥٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جئت في رمضان من أجل أداء العمرة وقد نويت البقاء للحج، وفي اليوم الرابع من شوال أديت عمرة عن أختي وهي متوفية علماً أني كنت لا أعلم أن من جاء بالعمرة في أشهر الحج يعتبر متمتعاً فهل عليَّ الآن هدي لأني قد صرت متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج بعد دخول شهر شوال بنية الحج هذا العام ثم يحج، ويجب على المتمتع ما استيسر من الهدي شاة ماعز ضأن تم له ستة أشهر، وسَلِمَ من العيوب الواجبة من الإجزاء وإذا لم تجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت تلك عشرة، ثلاثة أيام بالحج، تبتدىء من حين أن يحرم بالعمرة، يعني مثلاً الإنسان متمتع الآن وليس عنده فلوس، نقول: صم من الآن، صم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وانتهى سفره، ولو قال: لا أستطيع أن أصوم تباعا؟ قلنا: يصوم يوماً ويفطر يوماً أو يومين، والدليل أن الله قال: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) ولم يقل: متتابعة، ولو أراد الله منا أن نتابع لقال متتابعة، ولو قال: لا أستطيع أن أصوم عندي سكر وأحتاج إلى ماء ولا أستطيع أن أصوم ثلاثة أيام ولا يوماً واحداً فليس عليه شيء، والدليل: قال الله- : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ

стр. 8458

نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هذه قاعدة عامة خذها معك في جميع العبادات (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) و (وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ، فصار هدي التمتع سهلاً، فلماذا تفر من النسك الأكمل والأفضل إلى نسك مفضول خوفاً من الفدية أو الهدي؟ على الأصح هذا غلط وجهل، يا أخي إن كنت موسراً تستطيع أن تهدي بسهولة فهذا المطلوب، ثم اعلموا يا إخوان أنكم لن تنفقوا درهماً واحداً في طاعة الله إلا حصل لكم أمران عظيمان: الأول: الأجر العظيم مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)) الأمر الثاني: الخلف العاجل، قال الله تعالى: (وَمَآ أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) أي يأتي بخلفه (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) . س ٥٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما أفضل المناسك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أفضل المناسك التمتع، وهو أن يأتي الحاج بالعمرة أولاً ويتحلل منها، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن، ودليل ذلك أن النبي ﷺ أمر أصحابه به وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم " (١) ولأن التمتع يجمع بين نسكين مع تمام أفعالهما، فإن

стр. 8459

المتمتع يأتي بالعمرة كاملة وبالحج كاملاً، ولهذا كان القول الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم أن على المتمتع طوافاً وسعياً للعمرة وطوافاً وسعياً للحج، كما جاء ذلك في حديث ابن عباس وعائشة ﵄ (١) ، ولأن التمتع يحصل به متعة للحاج، لأنه بين العمرة والحج يتحلل تحللاً كاملاً ويتمتع بما أحل الله من محظورات الإحرام التي لو بقي على إحرامه لكان ممنوعاً منها، هذا إن لم يكن ساق الهدي، فإن كان الناسك قد ساق الهدي فإنه لا يأتي بالتمتع، وبل يكون قارناً كما فعل النبي ﷺ ، وذلك لأن من ساق الهدي لا يمكنه أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، كما قال الله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (٢) وكما قال ﵊: "إني سقت الهدي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر" (٣) . س ٥١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم يا فضيلة الشيخ أن أفضل الأنساك التمتع، وقلتم: إن أهل مكة لا تشرع لهم العمرة، فكيف يكون التمتع والعمرة لا تشرع لهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم ذهب أهل العلم أو أكثر أهل

стр. 8460

العلم إلى أن أهل مكة لا متعة لهم، وإنما المتعة للقادم إلى مكة حتى لو كان من أهل مكة، وعلى هذا لو كان الرجل من أهل مكة يعمل في الرياض وقدم من الرياض إلى مكة فله أن يأخذ عمرة من الميقات ويكون متمتعاً لكنه لا هدي عليه، لقوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١) إلا إذا انتقل من مكة إلى البلد الآخر واستوطنها، فإنه إذا رجع متمتعاً بالعمرة يجب عليه هدي التمتع، لكن أهل مكة يمكن أن يقرنوا بين الحج والعمرة بمعنى أن الإنسان يحرم من مكانه من بيته للحج والعمرة جميعاً ويكون قارناً والقارن عليه هدي التمتع. س ٥١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم مفرداً ثم طاف طواف القدوم، ثم أراد أن يسعى سعي الحج وأخبروه بأن التمتع أفضل، فسعى بنية العمرة وقصر وتحلل، علماً بأنه في الطواف نوى طواف القدوم فهل عمرته صحيحة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، حتى لو طاف وسعى وبعد السعي قيل له: الأفضل التمتع. فقصر وحل، فهذا هو الذي أمر النبي ﷺ أصحابه- ﵃ به إلا من ساق الهدي. س ٥١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قدم للمملكة لأول مرة لأداء الحج فهل يجوز له أن يحج مفرداً مع أنه لم يسبق له أداء العمرة وذلك لأن له صحبة مفردين ؟

стр. 8461

فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يحج مفرداً ولكن تبقى عليه العمرة، وقوله: (لأن له رفقة مفردين) لا يمنع أن يتمتع فينزل مع الرفقة ويطوفون جميعاً ويسعون جميعاً، وهم يبقون على إحرامهم، وهو يقصر ويحل، وإذا كان يوم ثمانية من ذي الحجة أحرم بالحج وخرج مع إخوانه ووقف معهم في عرفة ومزدلفة ومنى، وينزلون إلى مكة لطواف الإفاضة فيمتاز عنهم بشيء واحد وهو السعي هم لا سعي عليهم لأنهم سعوا عند القدوم وهو عليه السعي، لأنه سعى عند القدوم للعمرة، فيجب أن يسعى للحج مع الطواف. س ٥١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أردنا التمتع هل ننوي الحج والعمرة معاً في ميقات أو ننوي العمرة فقط، ثم من أين ننوي الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت تريد التمتع فتنوي العمرة فقط عند الميقات لأنك لو نويت العمرة والحج صرت قارناً. وتحرم بالحج من مكانك. س ٥١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أن الحج على ثلاثة أقسام وذكرتم فيه الإفراد هل هناك خلاف بين العلماء في الأفراد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: بعض العلماء يقول: إن التمتع واجب ولا يجوز القِران إلا مع سوق الهدي، ولا يجوز الإفراد إلا

стр. 8462

مع سوق الهدي، ولكن هذا القول ضعيف، والصواب أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة، ولكنها تختلف في الأفضلية: فالتمتع أفضل والقِران أفضل لمن ساق الهدي، والإفراد هو آخرها. س ٥١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الفرق بين التمتع والإفراد والقِران وأيها أفضل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القِران والإفراد سواء في الأفعال، لكن يمتاز القارن بأنه حصل على نسكين: العمرة والحج، وأنه يجب عليه الهدي إن استطاع وإلا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وأما المتمتع فالفرق بينه وبين القارن والمفرد أن المتمتع يأتي بعمرة تامة مستقلة بطوافها وسعيها وتقصيرها، وبحج تام بطوافه وسعيه وبقية أفعاله، لكنه يشارك القارن بأن عليه الهدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. وأما أيها أفضل فأفضلها التمتع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به أصحابه وحثهم عليهم، وغضب لما تباطئوا وراجعوه في هذا الأمر، فالممتع أفضل من القران ومن الإفراد. س ٥١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الفرق بين التمتع والإفراد والقران ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الفرق بينها كما يلي: أولاً: التمتع أن يهل بالعمرة في أشهر الحج فيطوف ويسعى ويقصر ويحل حلاً كاملاً، ثم يحرم بالحج من عامه فتكون عمرة

стр. 8463

منفصلة عن الحج. وأما القران فهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً فيقول عند ابتداء إحرامه: لبيك عمرة وحجًّا وفي هذه الحال تكون الأفعال للحج وتدخل العمرة في أفعال الحج. وأما الإفراد فهو أن يحرم بالحج مفرداً ولا يأتي معه بعمرة، فيقول: لبيك اللهم حجاً. عند الإحرام من الميقات هذا فرق من حيث الأفعال. ثانياً: من حيث وجوب الدم فإن الدم يجب على المتمتع وعلى القارن دون المفرد، وهذا الدم ليس دم جبران ولكنه دم شكران، ولهذا يأكل الإنسان منه ويهدي ويتصدق. ثالثاً: أما من حيث الأفضلية فالأفضل التمتع إلا من ساق الهدي، فالأفضل له القِران ثم يلي التمتع القِران ثم الإفراد. س ٥١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمت من بلدي السودان إلى المملكة العربية والسعودية وكان ذلك في شهر ذي القَعدة عام أربعة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة ثم ذهبت إلى المدينة حين مجيئي من السودان وقمت بزيارة المسجد النبوي الشريف وفي قدومي إلى مكة المكرمة أحرمت من الميقات آبار علي بنية الحج وكان ذلك في اليوم الثالث والعشرين من ذي القعدة وأتيت البيت الحرام فطفت وسعيت ثم حللت إحرامي حيث إنني لم أستطع البقاء على الإحرام وكانت المدة المتبقية على الصعود ليوم عرفة أربعة عشر يوما أرجو الإفادة ؟

стр. 8464

فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: قبل الجواب على هذا السؤال أبين أنه يلحقني الأسف الشديد في مثل هذه القصة التي ذكرها السائل، وذلك أن الإنسان يفعل الشيء ثم بعد فعله إياه يسأل وهذا خطأ، بل الواجب على الإنسان ألا يدخل في شيء حتى يعرفه، فمن كان يريد الحج مثلاً فيدرس أحكام الحج قبل أن يأتي للحج، كما أن الإنسان لو أراد السفر إلى بلد فإنه يدرس طريق البلد، وهل هو آمن أو خائف، وهل هو مستقيم أو معوج، وهل يوصل إلى البلد أو لا يوصل، هذا في الطريق الحسي فكيف بالطريق المعنوي وهو الطريق إلى الله ؟ فأنا آسف لكثير من المسلمين أنهم على مثل هذا الحال التي ذكرها السائل عن نفسه، والذي فهمته من هذا السؤال أن الرجل أتى من بلده قاصداً المدينة النبوية وأنه أحرم من محرم المدينة النبوية وهو ذي الحليفة أي آبار علي لكنه أحرم قارناً بين الحج والعمرة والمحرم القارن بين الحج والعمرة يبقى على إحرامه إلى يوم العيد لكنه لما طاف وسعى وكان قد بقي على الحج أربعة عشر يوما تحلل، وهذا هو المشروع له أن يتحلل ولو كان نوى القران يتحلل إذا طاف وسعى قصر ثم حل ولبس ثيابه فإذا كان اليوم الثامن أحرم بالحج، والذي فهمته من السؤال أن الرجل تحلل ولكنه لم يقصر فيكون تاركاً لواجب من واجبات العمرة وهو التقصير ويلزمه على ما قاله أهل العلم في ترك

стр. 8465

الواجب دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، ويكون حجه الذي حجه فيما مضى حجة صحيحة، وعليه فلا يلزمه في فعل ما سبق إلا هذا الدم الذي وجب عليه لتركه واجب التقصير، وما بقي من المناسك فإنه لم يسأل عنه، والظاهر جريانه على الصحة إن شاء الله. س ٥١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر في رمضان وجلس في مكة، ولكنه يريد أن يحج متمتعاً، فهل يشرع له أن يخرج إلى التنعيم ليعتمر في أشهر الحج ويجعل حجه تمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يمكن؟ لأن التمتع لابد أن يحرم الإنسان للعمرة من الميقات، ومن أحرم من أدنى الحل لم يكن متمتعاً، بل ولا يشرع له أن يخرج ليحرم من التنعيم، فنقول: هذا الرجل الذي أتى إلى مكة في رمضان وأحرم بالعمرة وانتظر إلى الحج نقول: إنه مفرد؛ لأنه أتى بالعمرة في غير أشهر الحج، وأتى للحج مفرداً، وفي هذه الحال يرى بعض العلماء أن هذا أفضل من التمتع؟ لأنه أتى بعمرة منفردة عن الحج، ولكن في النفس من هذا شيء، والصواب أن التمتع لا يعدله شيء؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه به إلا من ساق الهدي، فإن القِران في حقه أفضل. س ٥١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل لا يعرف مناسك الحج ولا يعرف معنى التمتع والإفراد والقران

стр. 8466

والهدي ويريد الحج فماذا يفعل؟ فأجاب فضيلته بقوله: جوابي على هذا أن الله سبحانه وتعالي قد أجابه في قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)) (١) والواجب على من أراد عبادة يجهلها أن يسأل أهل العلم عنها حتى يعبد الله على بصيرة، لأن من شروط العبادة الإخلاص لله ، ولمتابعته لرسول الله ﷺ ولا تمكن المتابعة إلا بمعرفة ما كان النبي ﷺ يقوم به من أعمال العبادة القولية والفعلية، ولهذا أقول لهذا السائل: إذا أردت الحج وأنت لا تعرف أحكامه ولا تعرف المناسك فالواجب عليك أن تسأل أهل العلم بذلك، وإنني أؤكد على من أراد الحج أن يصحب أحداً من أهل العلم من طلبة العلم الذين عرفوا بمعرفة الأحكام التي تتعلق بالحج من أجل أن يكون مقتدياً فيما يرشدونه إليه. س ٥٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الوقت الكافي للمتمتع، فأحياناً نحل من إحرامنا ضحى اليوم الثامن ثم نحرم بالحج في نفس اليوم فأرجو التوضيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا وصل الإنسان إلى مكة وهو متمتع فإن أمكنه أن يفصل بين الحج والعمرة فهو متمتع، وأما إذا دخل وقت الحج مثل أن يدخل مكة بعد ظهر اليوم الثامن فهذا انتهى وقت التمتع، لأنه دخل وقت الحج والله يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) وهذا يدل على أن بينهما مسافة ووقتاً،

стр. 8467

وهذا قد وصل إلى مكة والناس في منى محرمون بالحج فنقول: إذا قدمت متأخراً فانو الحج مفرداً، وإن كنت تحب أن يحصل لك حجاً وعمرة فانو قِراناً، تقول: لبيك عمرة وحجًّا. س ٥٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح التمتع بعد دخول زمن الحج أي بعد ظهر اليوم الثامن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يقول الله : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) (١) وهذا يدل على أن العمرة تفعل قبل أن يأتي أوان الحج، فإذا قدمت مكة في اليوم الثامن فأمامك شيئان: الإفراد والقران، أما التمتع فقد فات، والإنسان لا ينبغي له أن يتشاغل عن الخروج إلى منى، لأنه إذا جاء ضحى يوم الثامن فالمطلوب منه أن يكون في منى، فلو اعتمر لمضى وقت من أوقات الحج؛ لأن وقت الحج يدخل من ضحى يوم الثامن حيث إن الصحابة ﵃ أحرموا من ذلك الوقت، فإذا جئت متأخراً فالذي أختاره له أن يأتي بحج مفرد، أو بحج وعمرة مقرونين، أما التمتع فلا محل له في هذا الحال. س ٥٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج متمتعاً ولم يصل إلا اليوم الثامن هل له أن يحل الإحرام أو يحرم للحج بعد العمرة أو يبقى على إحرام العمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نحن نرى أن التمتع ينقطع إذا دخل

стр. 8468

وقت الحج، ووقت الحج يكون في ضحى اليوم الثامن فمن لم يصل إلى مكة إلا بعد خروج الناس إلى منى نقول: لا تأتي بعمرة انتهى وقت العمرة، لأن الله يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) فجعل عمرة وحجًّا، وجعل غاية بينهما مسافة، لقوله: (إلى الحج) . فإذا وصل في هذا اليوم قلنا له: إما أن تحرم مفرداً وإما أن تحرم قارناً؟ لأن النبي ﷺ خرج بالمسلمين إلى منى وصلى بها الظهر يعني قبل الزوال بساعة أو ساعة ونصف أو ساعتين تقريباً. س ٥٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا انتهى المتمتع من عمرته قبل الزوال بساعة وقد أراد الحج فهل يلزمه خلع ثياب الإحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس بلازم أن يخلع ثياب الإحرام، بل يبقى على ثيابه ويعقد الحج بالنية. س٥٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من وصل إلى الميقات في اليوم الثامن هل له أن يتمتع وإذا كان له ذلك هل الأفضل التمتع أم الْقِران ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا وصل إلى الميقات في اليوم الثامن قبيل الظهر فلا أرى أن يأتي بعمرة، لأن الله يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) فلابد أن يكودن هناك وقت يفصل بين العمرة وبين الحج، والإنسان إذا وصل إلى الميقات بعد أن دخل وقت الحج هو مأمور أن يخرج إلى منى وأن يسعى في الحج ويكمل الحج، وبناء على ذلك أرى أن الأفضل لمن مر بالميقات في

стр. 8469

الوقت الذي يخرج الناس فيه إلى منى أرى أن يأتي بقران وأن لا يأتي بتمتع، لأن التمتع في الحقيقة فات وقته، إذ إن الله يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) وهذا يدل على أن هناك وقتاً بين العمرة والحج، والرسول ﷺ وأصحابه ﵃ خرجوا إلى منى في ضحى اليوم الثامن، ونقول: إذا كنت تريد أن يحصل لك حج وعمرة فاقرن، والقِران يحصل به الحج والعمرة، لقول النبي ﷺ لعائشة- ﵂: "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك " (١) . س ٥٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد أن أحج متمتعاً إن شاء الله وأريد الذهاب في اليوم السابع أو الثامن هل يمكنني ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المتمتع يأتي بالعمرة أولاً ويحل منها ويحرم بالحج، وقوله ﵎: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) يدل على أنه بينهما زمن، فإذا قدم الإنسان مكة يوم السابع فبينهما زمن فيحل من العمرة وإذا كان اليوم الثامن أحرم بالحج، لكن إذا قدم بعد أن خرج الناس إلى منى يعنى في اليوم الثامن فهنا لا مكان للتمتع، لأن الزمن زمن حج، ومعنى أنه زمن الحج أنك لو كنت في مكة محلاً قلنا لك: أحرم بالحج واخرج مع الناس، فمثل هذا إذا وصل في هذا الزمن إما أن يحرم مفرداً، وإما يحرم قارناً؛ لأن التمتع انتهى؛ لأنه دخل وقت الحج.

стр. 8470

س ٥٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح التمتع لمن لم يصل إلى مكة إلا بعد الزوال من يوم التروية ولم يحرم للحج إلا مع غروب اليوم نفسه أم كان الواجب عليه القران ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي ينبغي لمن قدم مكة بعد خروج الناس إلى منى وهو ضحى اليوم الثامن أن يخرج إلى منى للحج إما قراناً وإما إفراداً؛ لأن اشتغاله بالحج في زمن الحج أولى من اشتغاله بعمرة، إذ إن العمرة يمكن أن يشتغل بها في وقت آخر أما زمن الحج فيفوت، لهذا نقول لمن قدم ضحى اليوم الثامن إلى مكة: الأفضل لك أن تحرم بحج وعمرة قراناً أو بحج إفراداً، لأنه لا مكان للعمرة الآن، الزمن الآن هو للحج. فإن قال قائل: أليس يجوز للإنسان أن يتأخر ولا يخرج إلى منى إلا في الليل أو لا يأتي منى أصلاً ويذهب إلى عرفة. فالجواب: بلى يجوز ذلك، لكن ليس معنى هذا أن الوقت الذي هو وقت الحج إذا أخر الإنسان إحرامه بالحج أو خروجه إلى المشاعر ليس معناه أن يفعل في هذا ما شاء، بل نقول: الأفضل إذا دخل وقت الحج ألا يشتغل الإنسان بغيره. س ٥٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل لي أن أؤدي العمرة في اليوم الثامن من ذي الحجة وبعد أن أحل من العمرة أحرم مباشرة بالحج، ولو لم يكن هناك وقت طويل من التحلل بين العمرة والإحرام بالحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن الإنسان إذا قدم

стр. 8471

مكة بعد أن خرج الناس إلى الحج فلا يعتمر، لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) فدل هذا أن هناك مسافة بين العمرة والحج يحصل بها التمتع، أما أن تقدم مكة في ضحى اليوم الثامن حين يخرج الناس إلى الحج أو بعد ذلك ثم تأتي بعمرة، ففي نفسي من هذا شيء، وإن كان ظاهر كلام أهل العلم الجواز، لكني في نفسي من هذا شيء، لأن الآية: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) وإذا لم يكن هناك مسافة يحصل بها التمتع لم يكن مشروعاً للإنسان أن يتمتع، وعلى هذا فنقول: إذا قدمت في هذا الوقت بعد أن خرج الناس إلى منى، فاجعل نسكك قِراناً لتحصل على العمرة والحج جميعاً. س ٥٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قدم الإنسان إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحج ثم اعتمر وبقي إلى الحج فهل حجه يعتبر تمتعاً أم إفراداً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حجه يعتبر إفراداً، لأن التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من عامه، وأما من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وبقي في مكة حتى حج فإنه يكون مفرداً، إلا إذا قرن بأن يحرم بالحج والعمرة جميعاً فيكون قارناً، وإنما اختص التمتع بمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج لأنه لما دخلت أشهر الحج كان الإحرام بالحج فيها أخص من الإحرام بالعمرة، فخفف الله تعالى عن العباد وأذن لهم، بل أحب أن يجعلوه عمرة يتمتعوا بها إلى الحج، فيفعلوا ما كان حراماً عليهم بالإحرام.

стр. 8472

س ٥٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل من أهل جدة اعتمر في شهر ذي القعدة ولم يكن في نيته أن يحج، ولكنه الآن يريد الحج فهل هو متمتع؟ وإذا لم يكن متمتعاً فبأي نسك يحرم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: العمرة التي أداها السائل في أول هذا الشهر عمرة منفردة؛ لأنه لا ينوي بها التمتع إلى الحج، حيث لم يكن ناوياً الحج حينذاك، وعلى هذا فإنه إذا أراد أن يحج من جدة فإما أن يأتي بعمرة فيكون متمتعاً، وإما أن يحرم بالحج مفرداً من جدة في اليوم الثامن ويذهب إلى منى ويستمر مع الحجاج وحينئذ يكون حجه حجاً مفرداً. س ٥٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر في رمضان عمرتين وعمرة في شوال ثم تيسر له الحج ويريد أن يحج مفرداً فهل يجوز ذلك؟ وما الفرق بين الإفراد والقِران ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل الذي اعتمر عمرتين في رمضان وعمرة في شوال وهو الآن يريد أن يحج حجاً مفرداً لا حرج عليه أن يحج حجاً مفرداً، وذلك لأن أنواع النسك ثلاثة: إفراد وقران وتمتع، والإنسان فيها يخير، ولكن الأفضل فيه التمتع إلا لمن ساق الهدي فالأفضل القران، والفرق بين القارن والمفرد أما من حيث العمل فهما سواء فإن كلا منهما يؤدي النسك على حد سواء، كل منهما يحرم من الميقات فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة وبقي على إحرامه إلى

стр. 8473

يوم العيد، ولكن الفرق بينهما من حيث الهدي فالمفرد ليس عليه هدي والقارن عليه الهدي، والمفرد لم يحصل له إلا الحج والقارن يحصل له الحج والعمرة جميعاً. ولي ملاحظة على قول السائل: إنه اعتمر في رمضان عمرتين وهي أنه إذا كانت العمرة الثانية خرج بها من مكة أي أنه بعد أن أتى بالعمرة من الميقات أول ما قدم وحل منها خرج من مكة إلى التنعيم ليأتي بعمرة أخرى فإن هذا من العمل الذي ليس معروفا في عهد الرسول ﷺ وأصحابه- ﵃ وهو غير مشروع، وأما إذا كان أتى بالعمرتين في رمضان يعني كل عمرة بسفرة كأن يكون اعتمر في أول الشهر وعاد إلى البلد الذي هو مقيم فيه ثم عاد آخر الشهر إلى مكة وأتى بعمرة فإن هذا لا بأس به. س ٥٣١: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى-: ما الأولى بالنسبة للحاج المفرد الذي يعرف أن الإتيان إلى مكة مرة أخرى يصعب عليه ولم يعتمر من قبل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يأتي بالعمرة بعد الحج، لأن هذا ضرورة. س ٥٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل معه نساء كبيرات في السن فأيهما أفضل التمتع أم القِران؟ لأن القِران يسقط منه سعي، ويمكن أيضاً أن تجمع المرأة بين طواف الإفاضة

стр. 8474

وطواف الوداع فيكون ذلك أيسر على المرأة كبيرة السن وهل تنصحون كبيرات السن بالتمتع أم بالقران أجيبونا وفقكم الله؟ وهل يجوز القران بدون سوق الهدي؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أنه في هذه الأزمنة يصعب على كثير من الحجاج إذا كانوا متمتعين أن يأتوا بطواف للعمرة وسعي للعمرة، ثم طواف للحج وسعي للحج، ثم طواف للوداع، فيرى بعض النساء أن يكن قارنات، فإذا وصلن إلى مكة طفن طواف القدوم وسعين سعي الحج والعمرة، ولا يعيدن السعي مرة ثانية، فيكون من هذه الناحية أسهل من التمتع، كذلك هو أسهل من التمتع من وجه آخر لأنه إذا كان قارناً فله أن يؤخر الطواف إلى ما بعد انقضاء الحج يعنى يجوز أن لا يطوف للقدوم وأن لا يسعى، بل يحرم بالحج والعمرة ثم يخرج إلى منى ويكمل الحج ثم بعد ذلك يطوف ويسعى متى تيسر له حتى إن كان بعد اليوم الثالث عشر، أو بعد اليوم الرابع عشر، أو بعد اليوم الخامس عشر، أو في آخر الشهر. فصار القران أيسر من التمتع من وجهين: الوجه الأول: أنه ليس فيه إلا طواف واحد وسعي واحد. الوجه الثاني: أنه يمكن للقارن أن لا يطوف بالبيت أول ما يصل ولا يسعى بل يخرج إلى منى ويكمل الحج ومتى تيسر له طاف وسعى. وبناء على ذلك نقول: إذا كان هذا أيسر فإن النبي ﷺ لم يخير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن

стр. 8475

إثماً (١) . والقِران ليس بإثم، بل هو أحد مناسك الحج، وقد حصل على عمرة وحج وحصل أيضاً على هدي، لأن القارن يذبح الهدي كما يذبحه المتمتع. وقول السائل: هل يجوز القران بدون سوق الهدي؟ نقول: نعم. يجوز القران بدون سوق الهدي؛ لأن الذين أحرموا مع النبي ﷺ كما في حديث عائشة منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة وحج، ومنهم من أهل بعمرة، ثم لما قدم مكة قال النبي ﷺ : " من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة" (٢) وهذا يشمل القارن الذي أحرم عند الميقات بحجة وعمرة ولم يسق الهدي. س ٥٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم بالعمرة في شوال وأتمها وهو لم يرد الحج ثم تيسر له الحج فهل يكون متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقول: ليس بمتمتع فلا يجب عليه هدي. س ٥٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القارن هل يكفيه في الحج طواف واحد وسعى واحد بالحج والعمرة مثل المفرد، أم أنه لابد من طوافين وسعيين أفيدونا مأجورين ؟
следующие страницы →